recent
جديدنا

الليالي المظلمة الجزء الثاني الفصل الثلاثون

 


اسرعت سيلين للغوص بنومها هاربة من مناقشة زوجها وإخراج ضيقها به، نام الجميع براحه كبيره وخاصه زبيدة التي كانت فرحة بعدم تركه لها.


بالصباح فاجئ تولاي الجميع بقراره حين تحدث على مائدة الفطور قائلا لوالده:

 " ساتاخر اليوم على الشركة " 


سأله يوسف عن سبب تأخره ليجيبه:

 " توجب عليّ استخراج أوراق زبيدة الرسمية كي تكمل تعليمها بجامعة حقوق كما فازت بها العام الماضي". 


أعجب يوسف بما قاله إبنه، طرأ عليه مؤيد قراره قائلا:

" من الجيد تفكيرك بهذا الشكل، ولكنه لم يستدعي تأخرك ساجري اتصالا عند وصولي للمكتب كي تأتي لنا جميع الأوراق التي تحتاجها ".


ضحك تولاي 

 " تقول لا أفرط بك" 


شاركه يوسف الضحك مجيبا وهو يكز على أسنانه :

 " نعم لم أفرط انتظر لترى هذا بنفسك "


تحدث أورهان بوجه مبتسم:

" نعم اذهبوا للشركة كي يرتاح القصر من توتركم والشحنات السلبية التي ملئتوه بها"


لم يعجب فضيلة الحديث لذلك التزمت الصمت بشكل تام، أتت نعمة بعصير الخضروات و وضعته أمام تولاي الذي تحدث على الفور قائلا:

 " بالمرة المقبلة ستحضره زبيده لي لقد أصبح دينا عليها كما وعدتني" 


ابتسمت زبيدة بخجل قائلة:

 " كما تريد " 


وقف الطعام بحلق يوسف، لتزداد سيلين ضيقا تحركت به وهي تقول:

" لأكمل ارتداء ملابسي ومن ثم نذهب كي لا نتأخر يكفي الأيام الماضية وانشغلنا عن اعمالنا"


 نزلت لي لي الدرج مسرعة:

 " لماذا لم يوقظيني أحد منكم تأخرت على العملية " 


تحدث يوسف:

 " ومن أين لنا أن نعلم موعد عمليتك"


فتحت باب القصر ولوحت لهم طالبه منهم الدعاء بالتوفيق، استرغب يوسف من حدة زوجته معه وردها عليه بقدر سؤاله واحاديثه.


تحدث اورهان متسائلا عن موعد عودة نعمان من المدرسة الداخلية، ردت هذه المرة فضيلة عليه بضيق:

" إجابتك أكثر من مرة منذ استيقاظك لا يوجد غير موعد عودة نعمان".


ابتسم يوسف قائلا:

" وان لم يسأل عنه على من سيسأل، لا تقلق يا أبي سينهي امتحانات مهمة ويعود بعدها على الفور"


تحدثت فضيلة بإرهاق شديد اريد ان اعود للنوم أشعر بفرط عصبية شديد.


رد اورهان بضحك :

" ينجينا الله من عصبيتك"


ابتسمت اخيرا على ما قاله مشيرة للممرضة كي تصطحبه للغرفة.


تحركت من خلفهم بصعوبة تعبها وضعف عضلة القلب لديها.

ظلت سيلين على هذه الحالة عدة أيام حتى صادف يوسف اهتمام ابنه الزائد بزبيدة التي كانت فرحة تشكره على اهتمامه وتفكيره بها وشرائه لها كاميرا حديثة تطبع وتخرج الصور في الحال.


تركهم وذهب للصالون منتظر قدوم ابنه بغضب كبير.


 تحدث تولاي لزبيدة قائلا:

 " ما رأيك أن تكون صورتنا التذكارية هي أول صورة تلتقطها عدسة كاميرتك ".


 فرحت اكثر متسائلة:

  " هل تقصد أن التقط لك صورة ".


 هذب تولاي من حالة شعره وملابسه واستقام بجلسه قائلا:

 " أنا جاهز الان " 


التقطت الصورة على استحياء وعيون مخفضة، في المقابل أكمل تولاي حديثه طالبا منها الاقتراب كي يلتقط صورة تجمعهم، بالفعل أخذوا وضعيه مقربة من بعضهما بوجوه مبتسمة جميلة، نظرت زبيدة لوجهه القريب الفرح بخجل زاد عند شعورها باستمرار تقربه من وجهها.


اعتقدت أنها تتهيئ ولكنه ليس كذلك هو بالفعل يقترب، ازدادت دقات قلبها حين علقت نظرات تولاي على شفتيها، أسرعت بإغلاق عينيها خجلا من حالته واقترابه حتى كاد أن يشرع في قبلته الاولى لولا سماعهم صوت طرق الباب واسرعها بالوقوف والابتعاد عنه.


ابتلع تولاي ريقه قائلا للطارق:

 " تفضل " 


دخلت نعمه وهي تخبره بنداء والده له، أجابها:

 " تمام سأتي بعد قليل " 


تحدثت نعمة من جديد قائلة:

 " ولكنه أخبرني أنه يحتاج إليك بشكل عاجل ".


أخذ نفس عميق ثم أخرجه ناظرا لزبيدة قائلا:

: " ما باليد حيله ، سأذهب لأرى ما به واعود اليك مرة أخرى لنكمل حديثنا".


أخرج يوسف غضبه على ابنه فور رؤيته له قائلا:

  " لماذا تاخرت بغرفتها؟، وايضا لماذا لم تنتظر خروجها حتى تعطيها الهديه هنا أمامنا جميعا ".


استغرب تولاي مدافعا عن نفسه:

 " أنا لم أفعل شيء يستدعي كل هذا الغضب، وايضا لم أرى عيب في وجودي هناك " 


: " هنا تكمن المشكلة. نعم، أنت لا تعرف حدودك وواجباتهم….


 وصلت سيلين للصالون على صوت يوسف وهو يصرخ بوجه ابنه طالبه منه خفض صوته لأجل حالة أورهان الصحية.



رفض يوسف الإنصات لها متحدثا بصوت اعلى قائلا :

" المشكلة انك لا ترى خطأ أو عيب بأي قرار تتخذه، دائما ترى نفسك محق وعلى الطريق الصحيح، دوما دوما تفكر بنفسك اولا قبل الآخرين حتى وقعنا بما نحن به الان".


رد تولاي على أبيه بنبره غاضبه محافظا على أدبه معه قائلا:

 " ما الذي نحن به؟، قل لي لعلي حقا لم أرى ما تراه يا أبي، أليس هذا ما علمتمونا أيها و كبرنا وتربينا عليه" 


رد يوسف على ابنه بغضب أكبر:

  " فضحتنا وهربت مع فتاة لا نعرفها بالإضافة إلى تعريض حياتنا جميعا للخطر وتقول كبرنا و تعلمنا ، ان كان هذا ما علمته لك فأنت بحاجة لإعادة تعليم وتهذيب من جديد"


دافع تولاي عن نفسه:

 " أبي حبا في الله أخبرني عن أي فضيحة تتحدث لقد ساعدنا الفتاة المظلومة، تزوجت منها لأجل حمايتها واسترجاع حقها، كما فتح الله علينا من وراء هذه القصة في عملنا وزاد لمعة اسمنا في مجال الجمعيات العالمية والمحلية سلط الجميع الاضواء على عائلة الفولاذ واعمالهم وهذا شيء أن جلسنا سنوات لمخطط له لم نستطع النجاح على هذا النحو الكبير فلم تترك القنوات الإخبارية التحدث عن القصة حتى الآن ". 


تحدث يوسف بقوة قائلا:

 " افترضنا ان ما تقوله صحيح وأصبح علي أيضا شكرك على دورك العظيم بهذا، ولكن إلى هنا وحسب، انتهى العرض وانفض الجمع وظهرت الحقيقة، والان علينا أن ننهي ما تبقى بطلاقكم"


:" طلاقنا!"


: "نعم طلاقكم اريد ان ننهي أمر الطلاق بأسرع وقت ممكن كي نعود لحياتنا الطبيعيه " 


ردت سيلين على زوجها:

 '' أنت تعلم أن اذا ايضا سيحدث ولكن لا يمكن على الفور فالفتاة لا زالت بوضع حرج" 


اصمتها يوسف بغضبه قائلا بقوة:

 "بل على الفور، سأتحدث مع المحامين كي يبدأوا غدا بإجراءات الطلاق دون ان يعلم احد بهذا " 


رد تولاي رافضا على ما أصدره ابيه، تحدثت سيلين من جديد قائلة لزوجها :

" انتظر وقت إضافي حتى نأمن مكر ابن عمها " 


وهنا سمع تولاي صوت زبيدة يصل لهم قائله:

 " نعم وأنا أوافق والدك الرأي لننهي أمر زواجنا ليعود كلا منا لحياته ".


تحرك نحوها بسرعة خوفه على نفسيتها وتأثرها بما سمعته ، قائلا

" لم يقصد ابي هذا هو فقط يريد أن…


  قاطعته زبيدة بدموعها:

 " هو محق ليبدأ بهذا من الغد ".


قالتها ثم تحركت نحو غرفتها مسرعة، مما جعله يشعر بالحزن راكضا خلفها تاركا والديه ينظرون لبعضهما بتعجب فمن يرى خوف وسرعة تولاي خلف زبيدة يعلم جيدا أن المسألة لم تكن لأجل إنقاذ فتاة مظلومة فقط 


أعمى الغضب عين يوسف اكثر بعد ما رأه، تحدث لزوجته قائلا:

 " هل تريدين مني أن انتظر حتى تتحول الشفقة لحب ويقف أمامي رافضا طلاقها ".


ألجمتها كلماته الثقيلة على قلبها، نجيبه عليه بضيقها وصوتها المنخفض:

 " هل كانت شفقة وتحولت لحب اتخشى تكرار هذا، هل تخشى ان يكرر ابنك خطأك ".


ألقت كلماتها القوية بوجهه ثم تركته صاعدة للأعلى دون أن تنتظر رده الذي لم يأتيها من صدمته .


على عكس ما يحدث داخل غرفة زبيدة التي تحدثت لتولاي:

 " لا ذنب لك في تحمل عبئي أكثر من ذلك، اباك محق انت لك مستقبلك الكبير لا يمكنك ربط هذا المستقبل الفولاذي بشخص بسيط مثلي لهذا سننفذ ما قاله والدك وسننفصل بأسرع وقت كي أعود أنا لأهلي لتغلق هذه الصفحه بقصركم ".



أقترب منها بغضب أخافها وجعلها تتراجع خطوات للخلف وهي تستمع له:

 " هل احببتي الان فكرت رجوعك لأهلك، طبعا بعد ان رأيتي ذلك الرجل الذي أتي وطلبك غيرتي رأيك وقولتي لما لا؟ فلنجرب لعلنا ننجح ببناء أسرة سعيدة"


ردت عليه وهي تنظر لعينيه معاتبة عليه:

 " هل انا شخص كهذا بعينك؟" 


:" لماذا تريدين تركي والعودة لعائلتك إذا ؟"


نزلت دموعها وهي تهز رأسها بالنفي قائلة:

 " إن أردت تركك والابتعاد عنك ما كنت أمامك إلى الآن "


بهذه اللحظة سادة الصمت المكان تاركا المشاعر هي من تتحدث وتبحو لبعضها عن ما جال في القلب و ركز بعمقه.


تركت نفسها لقربه منها دون تفكير او خوف من تكرار ما كان يحدث معها، تركت نفسها لحضنه الحنون وعينيه التي أنستها روحها من أول يوم رأت بها الحنان والعطف والإنسانية التي حرمت منها، لم يتوقع أحد أن تصبح زوجته بعد هذا الجدال والشجار مع والده، ظل تولاي طوال الليل بجانبها يحدثها ويعدها أنه سيعمل كل ما بوسعه لأجل سعادتها.

إلى هنا وحسب انتظرونا في المزيد..

الليالي المظلمة بقلم أختكم أمل محمد الكاشف 

google-playkhamsatmostaqltradent