رواية لم أكن انتويه حباً فأصبح بالحلال عشقا
بقلم أمل محمد الكاشف
الجميع بحالة ذهول لا أحد يصدق ما سمعه ، من شدة الصدمة خرجت جيهان عن صمتها لأول مرة لتتحدث بنبرة غاضبة قائلة
" لم يصدقني أحد، أخبرتكم أنها طامعة بأموالنا و ثروة أحمد، كانت تمثل عليه الطيبة المفرطة نعم كانت تمثل عليكم جميعا بقناعها المزيف حتى وصلت لمرادها، أسقطت احمد بشباكها و من ثم اسقطت ابني حتى أصبح كالاعمى يركض خلفها دون تفكير"
غضب أدهم مما قالته امه نظر إليها وهو يحاول أن يستوعب ما تتفوه به حتى سمعها تصف زوجته بصائدة الثروات، ليعلو صوته قائلا
" امي، هل تسمع أذنك ما تقوليه"
صرخت جيهان التي لم تستطع تحمل تملك ألينا هذه النسبة الكبيرة من الثروة التي حاربت كثيرا للفوز بها قائلة
" انا لن اسمح بهذا، لن اتركها تغتصب اموالنا امام اعيننا دون وجه حق".
ثم نظرت نحو ألينا مكملة
" سأخذ منك كل شيء، كل شيء حتى ابني".
تحرك أدهم بقوة نحو أمه كي يصمتها، وقف كمال أمامه ممسكه من ذراعه محذرا إياه من ان يقوم بأي فعل يندم عليه.
استطاع عرقلة طريقة دون أن يستطيع ايقاف صراخه بوجه أمه وهو بقبضة يد عمه قائلا
" يكفي ، ماذا تقولين أنتِ، ماذا تقولين أي ابن و عن أي اغتصاب تتحدثين ".
لم ترد جيهان على صراخه تركته بحالته وتوجهت لغرفتها و هي تقول
" لا أحد يستطيع اللعب بمستقبل أولادي، سأحميهم من كل الوجوه المزيفة "
اقتربت أويا من ألينا التي مازالت ثابته بمكانها من أثر المفاجأة والصدمة مما سمعته من أم زوجها أمام الجميع قائلة لها
" لا تكترثي لكلامها نحن نعرفك جيدا حتى انك تفاجأتي مثلنا تماما "
انزل كمال يده من على ذراع ادهم وهو ينظر للجميع قائلا " علينا أن نستجمع أنفسنا، لنجلس و نهدأ حتى نستطيع أن نجد حلا سريع ، لا يوجد أمامنا سوي يوم واحد نرتب فيه اوراقنا ووضع الشركة الحرج" .
تحرك الجميع أمام نظرات كمال القوية لتجلس أويا وهي ممسكة بألينا لتجلسها بجوارها على الاريكة.
تحرك ادهم جالسا بجوارها وهو منحني للأمام واضع يديه على ركبتيه ينظر بأعينه الغاضبة للأمام يهز رجله اليسرى من ضيقه، حدثه عمه بصوت منخفض قائلا له
" ادهم بني، عليك ان تهدأ أنت تعلم أننا بوقت لا يتحمل أي خطأ"
نظر لزوجته معتذراً لها على ما قالته أمه، كان من المفترض ان تتحدث لترد عليهم ولكنها كالمعتاد سيطر عليها صمتها لتصبح على حالتها تنظر للأمام فقط وهي شاردة الذهن تفكر بخالها "لماذا فعلتها، ألم يكفيك حبك لي، ألم يكفيك حمايتك لي بوضعك هذا".
حركت رأسها بشرودها لترفض ما جد قائلة للجميع بصوت مسموع
" أنا لا أرغب بشيء، لا اريد اموال و لا شيء مما ذكر يكفيني ان يكون بخير لا اريد شيئاً أخر"
رد عليها كمال
" جميعنا نعلم من أنتِ، فلا داعي أن تبرري أنكِ كنتي تريدين او لا تردين، بالأصل كانت المفاجأة ان اخي قد كتب لكي هذه الأملاك والأسهم بعد فترة قصيرة من زواجكم، ولم يخبر احد عن هذا بالنسبة للأملاك أما الوصية المشتركة مع ادهم بحق سيدار فهي من وقت قصير، حتى أنه….
صمت كمال لثواني
قطع ادهم صمته بعيونه الثاقبة
" حتى ماذا؟ "
استكمل كمال حديثه قائلا
" اعتذر لقول هذا ولكن حتى اخي وضع ألينا شريكة معك بالقرارات الهامة بوضع الشركة لا أعرف لماذا فعل هذا وما علمها هي ببحور الشركة و الأعمال و لكن هذا ما وجدته مكتوباً وموثقاً "
تحرك ادهم من صدمته متسائلا
" ما معنى هذا؟ "
استكمل كمال
" جميعنا لا نعلم لماذا فعل هذا؟ والاغرب أنه فعلها قبل الحادث بساعات قليلة، اقسم انه جعلني أشك بالأمر هل كان أخي يعلم احتمال تعرضه لهذا هل ما حدث له كان مدبر وليس قضاء وقدر كما نعتقد"
تحدث ادهم بضيق
" هذا يعني انه لا يثق بي "
تدخل كمال سريعا
" لا لا اخي لم يفعل هذا لعدم ثقته بك ، انا اعلم اخي جيدا"
تغيرت نظرات أدهم لعمه الذي كان يبادله نفس النظرات و نفس الشك الذي تسرب لقلوبهم
وأخيرا احد منهم سيستخدم عقله ويفكر بأمر الحادث.
وقفت ألينا لتقطع هذا الصمت قائلة
" ولكني لا احتاج لكل هذا، سأتنازل عن كل هذا لأبنائه هم أحق به مني ، انا لا اريد شيء سوى ان اكون بجانب خالي"
تحدث كمال
" عليكم حل هذا الأمر بينكم وبشكل عاجل فهناك أوراق مستعجلة يجب أن نوقعها ان اتفق جميع الأطراف على التصرف بهذه الأراضي والأسهم سنوقع الأوراق لنبدأ بالمعاملات الرسمية اليوم قبل انتهاء الدوام، الأمر لا يحتمل التأجيل لهذا اتيت بوقت مبكر كي نستطيع إنهاء الإجراءات بسرعة ".
و من جديد كانت جيهان خلف الجدران تستمع إليهم بعيون تملئها الشر وهي تحدث نفسها وتقول
" لعنكم الله، لن اسمح لكم أن تنهوا ما سعيت دوماً للحفاظ عليه لن اسمح لكم "
سألت أويا أخاها
" هل لي انا ايضا حق التوقيع "
رد عليها كمال
" نعم ستوقعين بصفتك تملكين أسهم بالشركة ولديك أملاك مناصفة معنا"
امسك كمال الحقيبة وأخرج منها الأوراق ومد يده بها لادهم متحدثا للجميع
" قررت ان لا نبيع اسهم الشركة للعامة نحن لا نعلم من يأتي ويدخل بيننا لهذا عرضت على أحمد بيه والد هاكان أن يأتي ويدخل معنا شريكاً لنستطيع توفير السيولة التي نحتاج إليها، وبنفس الوقت دخول شركة كبيرة لها فروع بعدة دول خارجية كشركة اخي احمد ستدعم و تقوي من وضع شركتنا وتعززه، يعني أننا وفرنا سيولة وبنفس الوقت عززنا من وضع الشركة بالأسواق المحلية والخارجية"
نظر ادهم للأوراق وهو يهز رأسه بغير رضا ، ليكمل عمه قائلا
" مع الأسف أننا مضطرون ان نبيع اراضي الشاي بطرابزون ، كما نعلم فإن المشتري جاهز ومستعد منذ زمن حتى اننا رفعنا السعر وقد وافق عليه"
هز ادهم رأسه ساخراً
" وكيف لا يوافق"
رد عليه كمال
" اعدكم ان هذه القرارات ستكون لصالح شركتنا سننهض بها ، بل نقفز بها لتنافس الشركات الكبرى"
نظر كمال لألينا متسائلا
" هل توافقين على ما قلته، قبل أن تجيبي اريد ان اخبرك ان هذه الاجراءات تعني بيع بعض اسهمك ونصيبك من أرض طرابزون"
نظرت لزوجها الذي ما زال ينظر لها مترقبا ردها الذي خرج بصوتها الضعيف
" كما ترون، افعلوا الصالح لكم "
اغمض ادهم اعينه حزنا فلازال تحت تأثير الصدمة ، تحركت جيهان بغضب متوجها لغرفة أحمد فتحت الباب بقوه لتجد نيجار بالداخل صرخت بها واخرجتها من الغرفة وبعد أن تأكدت من انصرافها وأغلاق الباب خلفها، وقفت أمام العاجز الذي لا حول و لا قوة له قائلة
" ماذا فعلت أنت؟ ماذا فعلت؟"
لا تستطيع رؤيته نائما مرتاحا مدت يدها بعنف و بدأت توقظه وهي تقول
" افتح عينك وانظر إلي لا يمكنك فعل هذا بي ، سأحاسبك على هذا حساب عسير"
استيقظ أحمد وهو لا يفهم ما بها نظر لها باستغراب متسائلا مع نفسه ماذا حدث؟ ما الذي اوصلها لهذه الحالة الغاضبة ؟.
تحركت جيهان بالغرفة وهي تحدث نفسها
" لقد ذهب كل شيء تحملت لأجله العيش معك، ذهب ما صبرت و تحملت لأجله، الحياة معك و تربية اولادك ذهب كل هذا بلا شيء".
استدارت لتنظر لزوجها مكملة له بأعين مخيفة
" لن تفوزوا و لن تربحوا أمامي، سترى بعينك ما سأفعله بها، سأخذ كل شيء من قرويتك الجميلة حتى وإن كلفني هذا ان اخذ روحها لن اتردد بفعلها للحظة واحدة ، لن اتردد هل تسمعني، سأجعلك تتقطع ألما على ما سأفعله بها ، سأخذ كل شيء كل شيء".
كانت تنظر له بعيون يملؤها الشر والغضب والنار تهدد وتصرخ ، دخلت مليكة وهي تنظر لوضع جيهان ونظرات أحمد لها، استغربت من علو صوتها و حالتها تسائلت باعين يملأها الخوف
" ما بكِ هل حدث شيء ".
نظرت جيهان إليها صارخة بوجهها
" لم يحدث شيء كل فرد يهتم بنفسه "
وتركتها لتخرج من الغرفة غاضبة.
نظرت مليكة لأحمد بحزن وشفقة ، تحركت نحو الباب لتغلقه ثم عادت مرة اخرى لتقف أمامه وهي تقول
" لا تحزن نفسك ، سيمر كل هذا، الجميع فقط متأثر"
طالت نظراتها على أحمد الذي تأثر بحالة زوجته وصراخها حتى فضح امره وتبين انه حقاً يشعر بهم ، تحدثت مليكة قائلة
" وإن قال الطبيب عكس ما أشعر فاانا اؤمن ان الله سيردك لنا سالما من جديد لقد دعوت ربي بكل صلاة ان لا يؤذينا فيك وأأمن انه لا يخذلنا"
ثم نظرت بجانب السرير مكملة
" نسيت ما أتيت من أجله، أتى موعد الدواء "
جاءت لتسكب الماء لتكتشف أن الابريق فارغ امسكته قائلة
" سأذهب لأحضر الماء وأتى لن اتأخر"
وتحركت لتخرج من الغرفة وتغلق الباب خلفها ليحرك أحمد رأسه حركة بسيطة ببطئ وهو ينظر بعين ثاقبة قوية للأمام، من الواضح أنه بالفعل يتحسن دون رغبة منه بأعلام أحد بهذا .
كانت جيهان تتحدث بهاتفها وهي تخفض صوتها قائلة
" كما اخبرتك هذه العبدة القروية أصبحت شريكة بكل شيء ولكن لا تقلقي لن ينتهي شيء قبل أن أقول أنا انتهى"
ردت عليها لجين قائلة
" لا تقولي نبدأ بعمل خطط أخرى لان كل خططك تنتهي بالفشل، انا لا استطيع تحمل فشل مخططاتك اكثر من هذامن بعد الآن كل واحد يعمل بمفرده"
كادت أن تخرج غضبها عليها لولا تمالكها نفسها بصعوبة و هي ترد عليها بهدوء قائلة
" روحي اعلم أننا ارهقنا كثيرا ولكن ليس أمامنا حل اخر، سنتحد لطردها من حياتنا كلنا سأنتظرك غدا لنتحدث وان اصريتي ان لا تساعديني لن ارغمك على فعل شيء لا ترغبين به ولكن عند نجاحي بهذه المرة ارجوا ان لا تندمي لانني لن اشارك احد تركني "
ترددت لجين مجيبة بصوت منخفض
" تمام نلتقي غدا "
ردت جيهان وهي تبتسم
" لا تقلقي لقد أتت نهايتها بيدها "
وابتسمت ابتسامة الشيطان.
وبعد مرور الوقت كانت ألينا بغرفتها تجلس بجانب انجير تغمض عيونها بحزن وهي تحدث نفسها قائله
" خالي العزيز ليتك لم تفعلها لقد ظنوا انني".
وفتحت عيونها وهي تنظر لانجير وتحدثه بصوت مسموع قائلة
" انا لا اريد حدوث هذا ، وجوده بجانبي يكفيني أود بشدة أن أراه يقف على ارجله من جديد أمامنا هذا اقصى ما أتمناه"
فُتح الباب ليدخل ادهم الغرفة ، تحركت مستقيمة بجلستها، نظر لها هي وانجير بصمت ثم استدار واتجه نحو الأريكة وجلس عليها بنفس صمته.
تحركت ببطء متوجهة نحوه مقتربة من الأريكة لتقف بجانبه.
حرك راسه لينظر لها و هو يستغرب حالتها اقتربت اكثر بجانبه وجلست على استحياء وخجل تنظر لعينيه التي كانت تنظر لها وهي تحاول التحدث قائلة
" اقسم لك لم أكن أعلم".
ضم حاجبيه واغمض عينيه لتكمل قائلة
" انا لا اريد املاك و لا اسهم ولم اطلب من خالي أيا منهم ، انا فقط كل ما أريده أن يكون معافى بهذا القدر فقط"
فتح عينيه و نظر لها متسائلاً
" هل لديك شك انني افكر بما تقولينه"
تحركت بجلستها ونظرت له قائلة
" نذهب غدا لننهي الأمر سأتنازل عن كل حقوقي لك ولسيدرا"
كانت نظرات ادهم غريبة من كثرة المشاعر التي بداخله، غريبة لدرجة لم يعد الإنسان يتعرف على تعابير وجهه هل فرح هل حزن هل استنكار بالأخير هو غريب أهلكه التفكير و الحزن و ثقل الحمل.
هز رأسه وهو ينظر داخل عيونها قائلا
" لقد فهمتي الأمر خطأ غالبا ، انا لم أشك بعلمك او افكر كأمي مستحيل، اعلم ما عايشناه من أزمة ثقة بيننا ولكننا أصبحنا بالقدر الذي لا يجعلنا نشك ببعضنا وخاصة بهذه الامور كالسعي خلف الاموال وما شابه لا تقلقي لا انتظر منكِ توضيح"
ردت عليه وهي مصرة على ما تقوله
" ومع هذا انا لا اريد سأذهب غدا للتنازل عن كل هذا لك ولسيدرا "
اوقفها مقاطعاَ لحديثها
" لا شيء سيتغير على الأقل حتى عودة ابي ، هذا قرار قطعي لا يمكننا التحدث به مرة اخرى"
قالها وتحرك متجها للحمام ولكنه وقف فجأة ليستدير و ينظر لها قائلا
" انا اثق بك ليكن داخلك مرتاح"
انطوى الليل بكل ما تحمله المشاعر ليأتي الصباح ليشرق بيوم جديد على العائلة وهم مجتمعون على مائدة الفطور بوضعهم المتخبط و حالة من التوتر و الضيق تسود المكان.
تحدثت جيهان لتنهي الصمت بوجه مبتسم بالشر توجه حديثها لألينا قائلة
" ابنتي اعتذر منكِ لأجل انفعالي البارحة ، لا تؤخذيني لا اعرف كيف خرجت مني هذه الكلمات"
نظرت لها ألينا باستغراب فكانت جيهان تمثل الوجه الطيب الحنون من أجل ابنها وأكملت لتقول
" ليلة البارحة لم استطيع النوم براحه لأني احزنتكم اعتذر منكم "
ووقفت بمكانها وهي تقول
" عافية لكم سأرتاح قليلا"
وتحركت لتكمل تمثيلها ، ظهرت أمامها نيجار نادتها قائلة
" ان سمحتي اريد شاي الزهروات بغرفتي "
استغربت نيجار من حالتها حتى كادت ان لا تصدق انها هي من تطلب منها ،
حرك ادهم راسه ناظرا لزوجته قائلا لها
" سنتحرك بعد قليل اتمنى ان تكوني جاهزة"
:" حسنا انا جاهزة ولكني اريد ان اطمئن على خالي قبل خروجي وأخبره بخروجي حتى لا يقلق"
نظر لعيونها وهو يهز راسه وعيونه تسأل كيف تريد اخباره وهي من قالت إنه لا يشعر بنا، ارتبكت ألينا وقالت
" حتى ولو لم يعي بمن حوله، فأنا اعتدت على هذا ليرتاح داخلي"
هز راسه وقال
" اذهبي إذا ، لقد كنت بجانبه منذ قليل سأرتب أوراقي بسرعة حتى لا نضيع الوقت" .
قام كليهما من على الطاولة وانطلق كلا منهما باتجاه مختلف، تحدث ادهم بهاتفه و هو بطريقه لغرفة المكتب
" هل تم تجهيز الملفات المطلوبة "
و بعد ساعة و نصف كان ادهم يدخل الشركة هو و زوجته فرحاً بوجودها بجانبه يوجهها نحو الطريق المؤدي لغرفة عمه و هو يخطو خطواته الثابتة الشامخة القوية مبتسماً للموظفين مرحباً بهم.
وصلوا لمكتب كمال فتح الباب و توقف ليسمح لها بالدخول اولاً و من ثم دخل بعدها ليقف كمال فرحاً مرحباً بهما
مد يده ليسلم على عمه وقفت ألينا خلفه مكتفية بألقاء السلام عليه، ليبدأ كمال حديثه قائلا
" تفضلوا بالجلوس ننتظر وصول دكتور هاكان أنه على وشك المجيء ، وبعدها ننطلق جميعا لمكتب الأمين العام لنوقع الأوراق بحضور الجميع و يتم ختمها و توثيقها بوقت مبكر وهذا ما وعدني به بشكل خاص "
تحدث ادهم
" أامل ان لا يتأخر و يؤخرنا"
و تحرك ليجلس مشيرا لزوجته لتجلس هي ايضا أمامه على المقعد المجاور لمكتب كمال.
ليبدأ حديثه من جديد
" عمي، ألم تجد شريكاً اخر سواهم "
فهم كمال ما يقصده نظر لهم قائلا
" شرحت لك بالأمس أننا بحاجة لشخص نثق به كما انها خطوة مهمة للشركة، ان يكون بجانبنا شركة كبيرة كشركة احمد بيه إضافة كبيرة لنا"
استسلم ادهم أمام حديث عمه الذي أكمل قائلا "دكتور هاكان يمثل اباه أمامنا فهو من يملك صلاحيات العمل لهذا ارجو منك الحذر بالتعامل معه"
رد ادهم بضيق
" انا لم أعترض و لا افعل ما يغضبك لا تقلق ندبر امرنا لله على لا يوجد شيء"
ونظر لزوجته نظرة عتاب.
بهذا الوقت طرق الباب ودخلت يونجا لتخبر كمال بوصول هاكان ليقف كمال قائلا
" نعم لقد تم الامر "
وقف كل من ألينا وادهم أيضا ليدخل هاكان بوجه المبتسم يلقي السلام عليهم قائلا
" مرحبا يا اصدقاء "
ابتسم البقية وألقوا عليه نفس التحية
نظر كمال له وقال " هل انت مستعد"
اجابه بفرح " طبعا مستعد وكثيرا أيضا"
إغكمل كمال
" جميل. دعونا لا نهدر الوقت لنخرج للطريق من الان"
تحرك الجميع للخروج من المكتب تمهل هاكان بسيره محاولا أن يسير بالقرب منها.
لم يسقط ادهم عينيه من عليه وهو يقترب منها قائلا لها
" كيف حالك اليوم اتمنى ان تكوني بأفضل حال"
ردت ألينا وهي تبتسم ابتسامة هادئة
" شكرا لك انا بخير "
اجابها سريعا من حماس فرحته بوجوده بجانبها " كيف لي أن اسأل عن شيء يظهر بوضوح بوجهك المشرق"
وبعينه الغاضبة التفت إليه أدهم بضيق ، ارتبكت ألينا من تغيره وصمته الذي لا يبشر بالخير..
ردت بصوت كاد أن يكون غير مسموع
" سلمت"
خرجوا جميعا من الشركة اقترح كمال ان يذهبوا بشكل جماعي بسيارته الخاصة حتى يكون أسهل لهم فوافق الجميع.
اقترب تاجي ليتوقف بالسيارة أمامهم، ونزل بسرعة كي يفتح لهم الأبواب
نظر له كمال وقال
" ارتاح انت سنذهب نحن بمفردنا"
تحدث ادهم
" لنذهب بسيارتي اعتقد انها اسهل لنا"
لم يعترض أحد توجهوا نحوها ليصعدوا بها ويجعلوه يندم على اتخاذه هذا القرار حين حدث ما لم يتوقعه ادهم حين توجهه كمال للجلوس بجانبه بالأمام .
و اقتراب هاكان لفتح الباب الخلفي لألينا لتجلس هي قائلا
" تفضلي أنتِ أولا"
ثم تحرك ليصعد بالجهة الاخرى ليصبح بجانبها، نظرت بالمرآة لتنصدم بعيونه المتسعة الثابتة عليهم .
حاول ان ينظر لجانبي الطريق بقيادته كي يهدئ من نفسه، كانت عيون كمال هي ايضا تراقب الوضع الساخن بصمت وقلق، تحدث هاكان مع ألينا قائلا
" احكي لي ما هو أكثر مكان اعجبكِ في اسطنبول الكبيرة"
نظرت بصمت نحو زوجها الذي كان يقود بغضب وسرعه وعينه تنظر للمرآة الجانبية والخلفية بدون تركيز.
اكمل هاكان قائلا
" ام انه لا يوجد مكان يملأ عينك بعد ازروم "
ابتسمت ألينا قائلة
" احب الساحل. المنظر من هناك جميل"
رد سريعا عليها وقال
" نعم تذكرت كيف لي أن انسى انك تحبين البحر كثيراً وكنتي ترسميه بشكل مستمر و حين سألتك هل رايتيه قلتي لي اتمنى ان أراه يوماً ما على الطبيعة "
هزت راسها وقالت
" نعم اتذكر هذا جيداً"
وفجأة توقفت سيارة أدهم الذي كان سيصطدم بالتي أمامه من غضبه وسرعة توقفه المفاجئ، صدمت ألينا بالمقعد الامامي ليخرج منها صوت
" آآآه "
امسكها هاكان وعاد بها لتسند ظهرها على مقعدها وهو يسألها
" هل أنتِ بخير"
نظر ادهم سريعاً للخلف ومن ثم تحرك لينزل ويذهب بجانبها.
منعته صوت السيارات التي اضطرت لانتظاره حين توقف بهذا الشكل بمنتصف الطريق العام.
وضع كمال يده على كتف ابن أخيه وهو يقول
" يمكنني أن اكمل بدلاً عنك"
رد ادهم بعد ان اطمئن على زوجته صارخاً نحو السيارات الخلفية
" ما بكم لا يهرب الطريق لأي مكان".
أعلى كمال صوته اكثر
" أدهم هيا هيا تحرك لا وقت لدينا"
و بغضبه الثائر كان ينظر لزوحته بالمرآة مكرراً
" هل حقاً انت بخير".
ردت بسرعة:
" نعم بخير، هيا لنذهب "
نظر أدهم لأيد هاكان التي لا زالت على كتف زوجته، لاحظت عيون زوجها من المرآة ابتعدت عن هاكان الذي عاد ليجلس بمكانه.
حركت يدها ووضعتها على صدرها متألمة فلقد اصطدمت بقوة سرعته وغضبه، ثم رفعت يدها على رقبتها لتطمئن هل بها شيء فهي ايضا تؤلمها.
نظر لها هاكان متسائلا
" هل أنتِ متأكدة انكِ بخير"
هزت رأسها وقالت " نعم بخير"
وصلوا للمكان وقف ادهم بسرعة و نزل من السيارة متوجهاً لبابها ليفتحه وهو ينحني ليدخل برأسه ليحدثها بحنان وخوف
" كيف اصبحتي هل تتألمين أراكِ تمسكين رقبتك بين الحين والآخر هل تؤلمك"
نظرت لقربه وعيونه الحنونة لتطمئنه عليها امسك يدها وأشار لها براسه لتنزل بدأ يساعدها بالنزول ممسكا ذراعها بيد و يده الاخرى تحتضنها من الخلف.
لتقف بجانبه متفاجئة بتحركه بجانبها وهو على حالته يد تمسك يدها و الاخرى ملتفة حول خصرها قائلا لها
" ببطء"
من خجلها حاولت ان تبتعد عن حضنه وهي تقول له
" انا بخير لا تقلق"
من خلفهما كان كمال وهاكان ينظرون لهم بصمت، حاولت ان تبتعد عنه مجدداً ولكنه أحكم امساكها، نظرت له
" الكل ينظر لنا لا نستطيع اكمال سيرنا بهذه الحالة "
رد عليها
" حسنا كما تريدين"
انزل يده من على خصرها ليرفع ذراعه قليلاً منتظراً أن تشبك يدها به، نظرت لذراعه ثم نظرت لعينه وهي بحالة ذهول، حرك يده الاخرى ليمسك يدها ويضعها بذراعه ليسيرا بجانب بعضهما.
تحدث كمال " لنسرع قليلا"
بالقصر كانتا بالصالون يتحدثان بصوت منخفض وحذر ، تحدثت جيهان
" هذه المرة ستكون مختلفة تماماً"
كانت عيونها تمتلئ شرا لدرجة ارعبت لجين منها قائلة
" لا انا لست معك هذه المرة، انا خارج الموضوع سئمت من الخطط الفاشلة"
نظرت لها بضيق قائلة لنفسها
" جميل امتنعي أنتِ لتكن هذه المرة بسرية وأحكام سترون جميعكم من هي جيهان كارهون سأقضي عليها بشكل كامل لا يكفيني روحها فقط سأخذ منها كل ما تملك"
زاد ذعر لجين التي كانت تجلس أمامها بخوف وبحذر، بالمساء و بغرفة أحمد النائم كانت هي تجلس بجانب فراشه تنظر له تراقب وضعه و تطمئن عليه.
دخل ادهم الغرفة وهو ينظر لها ومن ثم نظر لأبيه، لتقول له
" لقد نام لتوه "
رد عليها
" كان يظهر عليه التحسن اليوم الشكر لله"
اجابته
" نعم بالأونة الأخيرة أصبح يتحسن بشكل ملحوظ"
: " نعم الشكر لله"
وقفت قائلة
" سأذهب انا للغرفة"
و بمجرد تحركها شعرت بألم امسكت على صدده صدرها.
اقترب منها قائلا
" لا يجدي بهذا الشكل سنذهب للطبيب "
:" حقا انا بخير فقط ردود من أثر الاصطدام، غدا سأكون أفضل بإذن الله"
: " حسنا ولكن ان زاد الألم "
قاطعته " لا تقلق لن يزيد "
تحركت لتخرج ومن خلفها ادهم يتبعها بترقب بقلق، بدلت ملابسها مرتديه بيجامة زهرية و تحركت لتجلس بجانب انجير.
خرج أدهم من الحمام مرتديا هو ايضا بيجامته الزرقاء متوجها نحوها معتقداً انها مستلقيه على فراشها ليتفاجأ بها جالسة أمامه متسائلا
" لماذا لا تنامي هل تتألمين"
نظرت للفراش قائلة
" نم أنت هنا ، وأنا سأنام على الأريكة"
نظر إلى الفراش بحسرة وحزن ثم نظر لها مبتسما وقال
" لا انا احب الأريكة ، لا تقلقي لقد اعتدت عليها وهي اعتادت علي"
ثم نظر نحو الأريكة وأكمل قائلا بصوت منخفض لم تستطع هي سماعه
" لم أكن أعلم أنها ستكون من نصيبي مجددا "
و عاد ليقول لها
" هيا ارتاحي انتِ بمكانك"
قامت ألينا وتحركت نحو فراشها لتستلقي عليه وتنام و هو يراقبها من الخلف.
انحت لترفع الغطاء جانباً دون أن تستطيع فبمجرد انحنائها و مدها ليدها عادت لتتألم.
لاحظ تألمها اقترب منها ليساعدها برفع الغطاء جانبا لتتحرك هي لتجلس على فراشها لتستلقي دون ان تنجح بهذا ايضا حين زاد المها الذي اصبح مقترن بتحريك نصفها العلوي.
اكتفت بجلوسها لينحي هو و يحسن من حالة وسادتها خلفها امسكها بعدها بحنان ليعود بها رويدا رويدا لتصبح العيون متقاربة و الأنفاس مسموعة حتى القلب فضح بازدياد ضرباته، انحنى عليها اكثر ليمسك ارجلها ليرفعها هي ايضا على الفراش.
اغرقها بنظراته الحنونة المليئة بالحب اقترب اكثر وهو ينزلها بحنان على فراشها حتى أصبح فوقها الوجه بالوجه العيون شاردة بالعيون حركت يدها لتتألم بين يديه من جديد
تحدث وقال
" كان علي أن أخذك غصبا للمشفى "
ردت عليه بوجه متعب
" إن استمريت هكذا للغد سأذهب للطبيب ، ولكني اشعر انه سيزول"
فكر و قال
" اذا لأعطيكِ دواء يسكن ألمك للغد"
انحنى ليفتح الادراج الجانبية للفراش ليبحث عن الدواء المسكن فلم يجده ، تحدثت له
" عادة اضع الدواء بخزانة الحمام "
رد عليها
" مؤخرا كنت اضعه بجانبي كي لا اذهب لجلبه بمنتصف نومي "
صمتت بحزن ليتحرك هو للجهة الأخرى من الفراش ليبحث بالأدراج ليجده أخد الدواء وكأس الماء ثم حرك الغطاء جانبا وصعد على الفراش بجانبها ليضع الدواء بفمها و يشربها الماء خلفه.
تحركت قليلا ليسرع بوضع ذراعه خلف ظهرها كي يساعدها بالاعتدال قليلا كي تستطيع الشرب، حتى اصبحت بحضنه تماماً وهي تشرب الدواء.
كانت تتألم يظهر على وجهها وان أرادت ان تخفي هذا، تحدث بما لا يريد فعله قائلا
" هيا رويدا رويدا سأرجع بكِ للخلف كي تستلقي على فراشك"
تحدثت بسرعة وخوف
" لا استطيع فعلها الان انتظر قليلا حتى يقل ألمي"
: " هذا افضل حتى يكون مفعول الدواء قد بدأ بتسكين ألمك"
حركت رأسها محاولة ان تسندها على رأس الفراش بالخلف دون ان تتوقع ابتعادها لهذه الدرجة ، لتتألم من جديد حزن عليها تحرك حركة صغيرة بحذر ليسحب الوسادة و يضعها خلفه كي يستند عليها بظهره و هي بحضنه يضع رأسها على صدره و هو يحنو عليها و كأن لسان حاله يقول لها
" ليكن حضني شفاء لكي"
وهو لا يعلم أنه بالفعل دواءها وشفائها ومهدئ لآلام قلبها، لم تمانع من تألمها واشتياقها لهذا الحضن حرك يده من على رأسها وامسك الغطاء ليرفعه ليدفئها بحضنه.
تأملها بوجه مبهج سعيد وعين فرحة تنظر لشعرها تارة ولوجهها تارة وعيونها تارة أخرى.
حرك يده ليداعب شعرها فلقد اشتاق لملمسه الحريري يشكوا له ألم الفراق ولكنه خشي ايقاظها ليكتفي بتحريكها عليه من بعيد دون لمسه.
طار قلبه من سعادته وهو بهذه الحالة من يراه من بعيد يعتقد أنه غير مرتاح بنومه الغريب و لكنه كان يتمنى ان يبقى بهذه الحالة الى ما لا نهاية.
انتِ بحضني من جديد انتِ ملكي، من جديد نتنفس نفس النفس المفعم بنسيم حبنا و عشقنا، نام هو أيضا بسعادة وراحة حتى الصباح.
لتشرق شمس الصباح تداعب بإشاعتها وجه أدهم كأنها تقول له استيقظ لتستمتع بمحبوبتك قبل استيقاظها، فتح عينيه ليجد نفسه على الفراش مستلقي ورأسها لازالت على صدره
حرك نظره ليجد يديها واحدة تحتضن وجهه والاخرى تحتضنه.
طار فرحا بهذه الحالة حرك رأسه نحو يدها ليحتضننها ويضمها ليقربها منه ويشعر بها داخله أكثر وأكثر ثم عاد ليغمض عينيه مستمتعاً بهذا الشعور الجميل الذي لا يفوقه أي شعور آخر
