كما تعلمون أنا لا أحب التحدث عن أي شيء خاص بي، سبع سنوات أكتب و انشر دون التطرق لشخصي، ولكن هذه المرة الأولي التي وجدت في نفسي رغبة كبيرة في كتابة هذه المشاعر الغريبة رغم عدم قدرتي وصفها كما أشعر بها، نعم لأول مرة أعجز عن وصف دقة ما أشعر به ولكني سأحاول.
أسأل الله أن يجعلها نفع لنا ولكم
بصراحة في البداية حابه اعترف أنني كنت أمر على قصة سيدنا زكريا مرور الكرام، أقرأها دومًا دون أن تلمس قلبي لهذا الحد الكبير الذي امتلكني لدرجة مجرد ذكر الاسم يجعلني في اضطراب لا يمكن شرحه يهتز قلبي و أشعر بغرابة كبيرة.
كانت البداية قبل أشهر في ليلة من الليالي شديدة الصعوبة جسديا ونفسيا اثر ابتلائي الكبير ، من بعد منتصف الليل تحديدا كنت انام نوم غير طبيعي عميق انفصل به عن دنياي وانا استمع في أذني قراءة لبداية الآية الكريمة:
"يا زكريا"
ثم أغرق بنوم عميق مستيقظة بعده بساعة أو أكثر على صوت في أذني يقرأ الآية الكريمة :
"قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا"
تكرر ذلك معي طوال الليل حتى قيامي لصلاة الفجر.
استيقظت في الصباح وانا اتذكر الآيات ولا زالت تتردد باذني، ظل الأمر يراودني لأيام وأنا أردد
"يا زكريا ".
"آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا".
حاولت شرح ما اشعر به لمن حولي دون أن يفهمني أحد، حقا لم يكن شيء طارئًا وحسب بل وكأنها رسالة ربانية غير مفهومة لي، بل كأن شيء داخلي يريد أن يخبرني بشيء من خلال هذه الآيات ولم استطيع الوصول لها.
بدأ صوت من داخلي يحدثني إنها ليست صدفة نعم ما يحدث معي ليس صدفة وخاصة كمية المقاطع الصوتية التي بدأت تخرج أمامي بعدها وأنا في أضعف واصعب وقت أمر به، فكلما فتحت الهاتف اجد الشيوخ تتلوا :
{ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ، وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ، فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ "
لم تفشل هذه الآيات في ابكائي في كل مرة، لشعوري وكأنها رسالة لي من الله سبحانه وتعالى كلما دعوته تظهر أمامي..
وهنا بدأت قصة سيدنا زكريا تستحوذ على اهتمامي وتكبر بقلبي، كيف لهذا الرجل التقي العابد أن يدعو الله بالمستحيل وكل المقومات الأساسية لأن يصبح أب معدومة، وفجأة من فوق سبع سماوات يأتي المدد الإلهي لم تكن استجابة دعوات وحسب بل كانت معجزة حقيقية ورسالة قوية أن لا صعب ولا مستحيل مع الله
"إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون".
فمن جمال رحمة الله وعطائه وعظمة جبره لعباده أن الإجابة حين تأتي من ملك الملوك أرحم الراحمين واكرم الاكرمين ذو الجلال والإكرام تدهش
فحين يستجيب الله يعطي بشكل يدهش الأذهان، وهب سبحانه لسيدنا زكريا غلام ليس له مثيل لم يجعله من الصالحين وحسب بل جعله نبي يرسله لبني إسر.ائ.يل.
"يازكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا".
لا إله إلا الله سبحانه جل جلاله، حقا قصة زكريا عليه السلام لم تكن حكاية مضى عليها الزمن تحكى لنا للمعرفة فقط ، بل هي رسالة قوية خلدها القرآن لكل مهموم مكروب مظلوم مغلوب، يبث فيه اليقين أنه لا يأس مع الدعاء ولا مستحيل ولا كبير على الله.
"قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّن"
سبحانه وتعالى عز وجل ذكر لنا قصة زكريا عليه السلام في القرآن ليعلمنا أنه برغم كِبر السن والعُقم إلا أن لا مستحيل مع الله فلقد رزقه ولدًا ليس له مثيل رغم كل المعيقات، لماذا؟…
لأنه دعا ربه وهو موقنا بأن الله لا يرد قلبا لجأ إليه وأحسن الظن به.
تعلمت من قصة زكريا عليه السلام أن تقوى الله وقوة إيماننا به هما الفوز الحقيقي بالحياة، هما الحقيقة الوحيدة التي لابد أن نتمسك بها أمام وسوسة الشيطان وهو يخبرنا بأن مسألتنا صعب تحقيقها ومرادنا مستحيل الوصول له و ما نحلم به لم نراه واقعا….
فكلما ضاقت عليك دنياك وتجمعت عليك الهموم وكثرة المسؤوليات تذكر أن شيخ كبير جاوز من العمر ما يُعجز البدن وزوجته عجوز عاقر لم يقفوا أمام
"كن فيكون"
ليتجدد لديهم أمل اختفى بين طيات السنين وشيب الرأس ووهن العظم، لم يُغلق الله بابه أمام الدعاء رفع زكريا يديه لله فأتاه النداء الإلهي من فوق سبع سماوات ليثبت أن لا كبر يمنع الفضل، ولا عقم يقف في وجه المعجزة، وأن الدعاء إذا خرج من قلب موقن بالله انقلبت سنن الأرض لاستجابة رب السماوات.
"نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين"
اعتذر للإطالة ولكني أردت كتابة ومشاركة ما اشعر به منذ أشهر اينعم لا زالت القلوب مثقلة متعلقة بالله المجيب السميع العليم القادر القدير المقتدر، ولا زالت العيون مترقبة لحظة الفرج بقلب مؤمن، إلا أنني متأكدة ومتيقنه أنه و أن تأخر فسيأتي يوما قريبا يبهجنا وسيأتي العوض أكبر مما حلمنا ودعونا به…
اللهم سخر لنا جميعا الأرض وما عليها والسماء وما فيها وما بينهما وعبادك الصالحين وكل من وليته أمرنا لتيسير كل عسير بحياتنا وقضاء حوائجنا بحق لا إله إلا الله.
ربنا ينور بصيرتنا لفهم آياته وتدبر القرآن الكريم
استودعكم لله
شكرا لحسن متابعتكم.
بقلم أمل محمد الكاشف
