recent
جديدنا

قصص وعبر "2"

 


كلما سمعت الآية الكريمة: 

" قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا"

 يأتي في عقلي صورة رجل مسن دعا الله في لحظة ضعف تمنى بها الولد من ربه بعد أن رأى النعم عند مريم عليها السلام وتقبل الله منه.


ولكن الله سبحانه وتعالى أراد أن يضيء بصيرتي بمفهوم أعمق واكبر لهذه القصة الثمينة التي ذكرت في القرآن الكريم.


فلقد جاءت قصة زكريا لتعلمنا ليس فقط بأن الدعاء مستجاب وان كان مستحيلا، بل لتعلمنا كيفية صيغة الدعاء المستجاب 

(مفاتيح استجابة الدعاء).


فعندما نركز في صيغة دعاء سيدنا زكريا سنجد أول دعائه أوضح ضعفه وكسره وكبر سنه وهو بين يدي الرحمن 

﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾

أبرز ضعفه واضطراره لله والله يجيب دعاء المضطر فأوضح أنه أراد الولد ليس للفخر والتمتع وحسب ولكن أراده ليستعين به في كبره وعجزه. 


ثم انتقل نبي الله زكريا للقسم المهم جدا في الدعاء وهو الحمد، حمد الله على النعم التي منّ الله عليه بها قبل ذلك

وهذا ما قاله سيدنا زكريا :

(ولم أكن بدعائك رب شقيا)

يارب أنا عمري ما دعيت لك إلا واعطيتني، خلقتني في أحسن صورة، رزقتني بكذا وكذا وكذا ، سترتها معي يوم كذا وكذا ، اخرجتني من الضيق يوم كذا وكذا ، رحمتني في كذا وكذا، جبرتني يوم كذا وكذا ، التجأت لك واعطيتني، استغثت بك واغثتني في كذا وكذا…الخ 

حمدالله وهو يتذكر عطاء الله له وكم لجأ له و أكرمه، وجبره، وحفظه، ورحمه، ويسر له حياته … 

ثم أكمل كما أعطيتني من قبل منّ علي مرة أخرى.


وهنا نتعلم رسالة قوية مفادها حين تدعو الله أظهر ضعفك وكسرك بين يديه لتحظى باستجابة دعوة المضطر ثم انتقل للحمد أحمد الله كثيرا على كل شيء في حياتك وأنت راضي عنها لتحظى بـ سمع الله لمن حمده، ثم أدعو الله بكل ما تتمناه خاتمًا دعائك بـ " منّ علينا مرة أخرى" ليكمل ويتم الله عليك نعمه وكرمه وفضله مجددا.


 {قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا}


الضعف والانكسار حين يجتمع مع الحمد النتيجة النهائية جبر واستجابة وعطاء


 مثال صغير: حين تذهب لشخص مسؤول كي تطلب منه طلب فتقول له والله احنا عارفين أن مفيش حد هيساعدنا غيرك فأنت أهل كرم عملت مع فلان كذا وساعدت فلان في كذا واعطيت فلان كذا والناس كلها بتقول عليك كريم ومستحيل ترد حد طرق بابك ' النتيجة المتوقعة ' من هذا الرجل أن يعطيك ليكمل مسيرة العطاء ومدح الناس به دا بالنظرة الدنيوية البسيطة السطحية.

 فما بالك برب العالمين الكريم العطاء ارحم الراحمين واكرم الاكرمين ذا الجلال والإكرام مالك الملك بديع السموات والأرض من وعدنا بالإجابة شرط أن نرفع يدنا وندعوه، أليس أحق أن يحمد ويشكر ونطمع في عطائه وكرمه وإن كان مستحيلا.


اللهم إنّا بين يديك بضعفٍ لا يخفى عليك، منكسرون بين يدي عظمتك، لا حول لنا ولا قوة إلا بك، قد ضاقت بنا الأسباب، وتقطعت دونك الحبال، فلا منقذ لنا سواك، ولا ملجأ إلا إليك.


يا واسع الفضل يا من سترت عيوبنا ولطفت بنا في البلاء وأغدقت علينا نعمك في الخفاء والعلن لك الحمد على ما أعطيت ولك الحمد على ما منعت ولك الحمد على ما أخّرت فكان خيرًا لنا مما عجلت.


اللهم فرج همنا، ونفس كربنا، وبدل حالنا إلى أحسن حال، اللهم اجعل لنا من كل ضيق مخرجًا ومن كل هم فرجًا وامنن علينا بقبول الدعاء وسرعة الإجابة، يا من يجيب المضطر إذا دعاه يا أرحم الراحمين ارفع عنا وعن أمة محمد بحق لا إله إلا الله وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

حبيت اشارك معاكم وأوضح لكم هذا المعنى الجديد بالنسبة لي في قصة سيدنا زكريا.

من المؤكد أن الكثير لديه علم بهذا التوضيح والتفسير ولكن لربما هناك البعض لم يصل له المعنى من قبل.

شكرا جزيلا لمتابعتكم 

اترككم في رعاية الله 

بقلم أمل محمد الكاشف 






 

google-playkhamsatmostaqltradent