recent
جديدنا

الليالي المظلمة ٢ الفصل السادس عشر

Wisso

 الليالي المظلمة الجزء الثاني 

                            بقلم امل محمد الكاشف 



ارهق يوسف من كثرة التفكير و محاولاته بالضغط على نفسه لأجل تذكر ما مضى.

كاد الدمع أن يفر من عينيه حين فشل مجددًا ، شعرت سيلين بحالته حينما طال موضع شفتيه على وجهها بثبات غريب.

حركت رأسها لتنظر لوجهه الحزين بقلب يدمي من حزنها عليه، انزلت يدها لتحن بها على كتفيه قائلة 

"لا تحزن ستتحسن و ستتذكر كل شيء،  لا تضغط على نفسك و لا تستعجل ستصل لهذا اليوم أنا أؤمن بكرم الله، اليوم تذكرت نفس الكلمات التي كنت تقولها لي أثناء رقصاتنا السابقة، وغدا ستتذكر اكثر انتظر عليك ان تصبر فقط" 

ضمها لحضنه اكثر بصمت كبير خيم عليه حزنه

............. 

وبرغم أن الشك تسلل لقلبه وسيطر عليه حتى أصبحت هي أيضا شبه متأكدة انه اكتشف أمرها، إلا أنها لا زالت تتقرب منه ولا تنام الا وهي تحتضنه من الخلف مستنده برأسها على ظهره. 

اغمضت اعينها لتنام بهذه الحالة، أما هو فكانت نظراته القوية ثابتة على موضع يدها على خصرهُ وشدة قبضتها عليه بجانب شعوره برأسها التي ظلت تتحرك بحنان أسفل رأسه حتى غالبها نومها.

نام على حالته لساعتين او اقل بقليل ليستيقظ بعدها ليجد وجهه مقابل وجهها، شرد بتأمله في ملامحها الجديدة وهو يقول بداخله

 "كيف خدعت بكِ. حتى وإن تشابهتما وإن وإن"

تغيرت نظرات نعمان فجأة لتصبح اكثر دهشة و صدمة حين حدث نفسه قائلا

"بينجو، نعم الضابط بينجو هي، هي من كان معها. هي أيضا ذات عيون خضراء. وأكثر للشبه منها، هل تعمدوا إجراء العملية لها كي تأخذ مكانها؟، هل ضحت بملامح وجهها لأجل القبض علي؟"

تعمق نعمان بالنظر لوجهها بعقل يتذكر حالة المأمور جوكهان بيه وهو يدخل غرفة العناية باكيًا خارجًا منها منهارًا يتكئ على صاحبه كي يستطيع السير والوصول لسيارته. 


ازداد شروده و هو يتذكر باستغراب حالة الضابط مارت بجانب الطبيبة وهما يتغازلان، فإن كان يعلم أنها خطيبته فكيف له أن يفعل هذا امامها. 

اغمض عينه بحزن وألم وصراخ قلبه باسم زوجته "فيروزة. فيروزة "

نام على حالته غارقًا بنوبة جديدة من نوبات كوابيسة السابقة، رأى زوجته تجلس محتضنة ابنها على فراشها كالسابق تطعمه و تلعبه، فرح لرؤيتهم اخذ حقن ابنه واقترب ليعطيها لها، ولكنها رفضت ان يقترب منهم. حاول ان يقترب ولكن ارجله لم تطعه. رفع قدميه ليخطوا خطواته نحوهم ولكنه لم يستطع.


بدأ يخرج صوت بنومه

" امممممم اممممممم" 

استيقظت بينجو على صوته الذي تحول بعد ذلك لمناداة لزوجته و ابنها

 " فيروزه. علاجه. لأجل ابنك. فيروزه. لا تذهبي. لا تذهبي. لأجل ابنك. لأجله"

كان صوته ليس بعالي و لكنه واضح ومفسر رغم تعرقه و حالته التي اصبحت سيئة، نهضت لتجلب له كأس ماء وتقترب منه لتوقظه وتشربه، ولكن عند عودتها وجدته بوجه غاضب يجاهد كابوسه وكأنه يحارب عدوه خافت منه حين سمعته يقول

" سأقتلكِ. سأقتلكم. سأقتلكِ. سأقتلكم"

ابتعدت عن الفراش بخطواتها المتراجعة للخلف حتى كادت ان تصدم بالخزانة. 

طال كابوسه وهو يحارب ماضيه وخيانة أمه وقسوة أبيه وحياته الصعبة التي عاشها وهو طفل صغير. 

لم تتجرأ للقرب منه حتى بعد غرقه بنومه، خرجت للصالون الصغير البسيط واضعة الوسادة على طرف الأريكة لتصعد وتتمدد عليها وهي تتذكر حديث فيروزة حين قالت لها 

" لأنكِ لا تعرفينه ولكن ان عايشتيه و لمستي ذلك الضوء المنير بقلبه ستعلمين ان ظاهره لا يتحدث عن ما بقلبه فهو مختلف تمامًا عن ما ترونه انتم"

ابتلعت بينجو ريقها لتتذكر نفسها وهي ترد على فيروزه 

 "ما تقوليه ليس مبرر لكونه مجرم متسلسل قاتل بدم بارد" 

لتجيبها فيروزة يومها 

"نعم  اعلم أنه ليس مبرر، حتى هو يعلم هذا، ولذلك هو لا زال يسير بطريق الظلام حتى وإن كان غير راضي"

تقلبت بينجو و نامت على ظهرها وهي تضع ذراعها على جبهتها متذكره ردها حينها 

" و ما الذي يجبره وان لم يكن راضيًا عن انتصاراته به؟ ما الذي يجبره ان يكمل بطريقه الدموي؟ "

اغمضت بينجو اعينها متذكره دموع فيروزة و هي تقول لها

"عليكِ أولًا أن تسألي ما الذي أجبره على الخروج لهذا الطريق و بعدها اسألي لما لم يستطع العودة من طريق مظلم نهايته معلومة" 

ليست بينجو فقط هي من كانت تتذكر حديث فيروزه الذي ظل يرن بأذنها وهي تحاول أن تنام، فكان والدها جوكهان بنفس الوقت يجلس بمكتب منزله يستمع لهذه التسجيلات السرية وقول فيروزة بحديثها لابنته قبل الحادث 

" كان يعلم أنه إن عاد سيكتب نهايته بيده، وهذا ما لا نستطيع عليه لا انا و لا هو فكيف سأتحمل العيش بدونه و هو كيف سيضحي بنا" 

بهذا الوقت سألتها الضابط بينجو 

" انتِ تقولين انه مستمر بطريقه لأجل البقاء معكم والحفاظ عليكم، هل ترين أن هذا مبرر و حجة كافية لما يفعله؟، هل إزهاق الأرواح سهل لديكم لهذه الدرجة؟ " 

ردت عليها فيروزه بقوة قائلة 

 "هو لا يسرق و لا يأخذ حق ليس بحقه وأيضا لا يقتل دون ذنب. لا يقتل طفل. أو برئ. أو مظلوم. او مسن " 

(مع الاسف هذا النهج بالتفكير أسوأ بكثير من اقتراف الذنب ذات نفسه، بل أخطر ما يسقط به الانسان أن يبرر لنفسه اخطاءه بدون وجه حق، والاكثر الشعور بالرضا عن النفس بعد كل ذلك حتى يصبح لا يرى أخطاءه يبرر و يبرئ نفسه، يكذب لأجل الخير، يسرق لأنه حقه، يسب الناس ويبرر أنها صفة تلحق صاحبها، يظلم معتقد أن من أمامه يستحق هذا الظلم، يستمر في التبرير لنفسه و والرضا عليها حتى يشعر أن لا أحد أفضل منه خُلقًا و وعيًا و دينًا بهذه الحياة، يسعون لمساعدة الناس والمحتاجين ليرضوا أنفسهم، كما يدافعون عن المظلوم لأجل أن يزدادوا من قوة الداخلية التي تساعدهم على الاستمرار بالطريق وهم يحدثون أنفسهم نحن بخير نحن طيبون نحن جيدون نحن من يستحق العيش، وهذه هي  النفوس الغافلة التي صم على اعينها وسمعها وبصرها حتى أصبحوا لا يروا الا انفسهم وما يفعلوه ربنا لا يجعلنا ولا يجعلكم منها قولوا أمين ) 

هز جوكهان رأسه بحزن و قوة مخيفة حدث نفسه بها

" كذب وافتراء، لقد سرق وأخذ مني ما ليس بحقه، لقد ظلم أبرياء كثيرين لأجل أن يصل لهدفه، نشر الفساد والاسلحة الفاسدة بين الشباب وقطاع الطرق، احرق أرواح الاهالي على أبنائهم وهو يتاجر بأرواحهم  لأجل غسيل أموالهم القذرة، يأكلون ويلبسون ويتغنون بالحرام، أقسم أن أجعله هو وأمثاله يدفعون الثمن غاليًا، لم ولن ينطفئ نار قلبي حتى أخذ حقها من رقبة كل فاسد خائن للدين والوطن" 

............. 

تحركت بينجو بضيق لتجلس على الأريكة وهي تردد اخر كلمات لفيروزة قائلة

 "لا يقتل طفل أو برئ او مظلوم او مسن"

قالتها بنبرة شبه استهزائية و وقفت بعدها لتقترب من باب الغرفة ناظرة له بنومه قائلة

"من يراك وأنت نائم لا يصدق إنك صاحب ذلك الملف الأسود المليءّ بالأعمال القذرة"

شرد قلبها بوجهه  دون أن تشعر كان قلبها ولكنها بمجرد أن انتبهت على نفسها تحركت بخوف مبتعدة عن الغرفة. 

دخلت المطبخ المضيئ بضي ضوء القمر بجانب اضاءة تأتي من عمود نور خارج المنزل. 

اقتربت من خزانه قديمة بالمطبخ اخرجت من احد ادراجها دفتر قديم و قلم خشبي، اخذتهم و جلست بجانب طاولة زرقاء خشبية أسفل النافذة وضعت عليها الدفتر وهي تفتح أوراقه لتبدأ الكتابة داخله

 (لا يسرق. و لا يأخذ حق ليس بحقه. وايضا لا يقتل دون ذنب. لا يقتل طفل او برئ او مظلوم او مُسن) 

هذه ليست كلماتي بل اخر ما قالته هي لي، أعترف أنني لم اقتنع حينها و لازلت لم اقتنع بمبررات وحجج واهية تحلل لنفسها أفعاله وجرائمه التي نعرفها. 

ابتلعت بينجو ريقها و هي تنظر لما كتبته لتعود لتضع نقطة وتكتب من اول السطر 

"نعم لم اقتنع و لكن برغم عدم اقتناعي لماذا اشعر انا بنفس شعورها الآن؟، لماذا ينتابني شعور الشفقة عليه و التبرير له؟، لا أعرف هل هي شفقة أم.." 

صمتت لتشرد من جديد لتتذكر قربه منها و أحاديثه معها، نظرت للدفتر وهي تكتب من جديد 

"لا ليس لهذه الدرجة فلا يوجد حب حقيقي بهذه الحياه، كلماتها و ما روته يدل على فتاة ضعيفة اُجبرت على أن تعيش وتحب بطلها الوحيد الذي دافع عنها أمام أهلها وعائلتها السيئة أيًا كان الرجل الذي امامها سيء أم جيد فلا طريق آخر أمامها سواه، اختارت العيش بحب بجانبه بدلًا أن تعيش حياة تعيسة بجانب عائلتها "

حركت بينجو طرف القلم على أحد شفتيها وهي تتذكر صوته 

"اعتذر منكِ انا السبب بكل هذا، سأعوضك، سأفعل ما تطلبينه مني، سنذهب بعيدًا، سأعوضك يكفي أن تسامحيني" 

امتلأت عيونها بالدموع عندما تذكرت بكاءه و اقترابه منها وهو يلقي بنفسه في حضنها ليشعر بزوجته كالطفل التائه الذي يبحث عن حضن أمه ليشعر بالراحة والأمان. 


وبهذا الشرود سمعت بينجو صوت حركة افزعتها وقفت وهي تغلق الدفتر مسرعة نحو الخزانة القديمة لتضعه مكانه بعد أن وضعت فوقه عدة محارم ورقية خاصة بالمطبخ كي تخبئه. 

ترقبت الصوت لتكتشف أنها قطه تتحرك بالخارج ولاجل هدوء المنطقة وخلوها من البشر صدر صدى الصوت ليرن بقوة في المنزل وكأن أحدًا يتحرك داخله.

.............. 

مضت عدة أيام أخرى بهذه الحالة و الترقب و الضياع و محاولة التصدي لزهير هذا الثعبان السام الذي كان يضع سمهُ بكل مكان يتواجد به.

وفي يوم جديد بشركة أورهان لصناعة الفولاذ، وقف شاهين بجانب المكتب وهو غاضبًا مما سمعه، بعد ان اتضح اقحامهم بأعمال مخلة بالمعايير المتفق عليها من قبل الدولة والقانون بجانب تزوير الملفات بعد انتهاء مراجعتها من قبل المسؤولين عنها. 


تحدث اورهان من جديد ليقول له

 "رغم حالة ابني إلا أنه شعر بسوءه، وكأن داخله يعلم ان هذا الخائن هو من كان سينهي حياته بالنيجر" 

نظر له شاهين متحدثًا بقوة

"لا والله ليس مجرد شعور من المؤكد أنه رأى أو سمع شيء جعله يترقب وضعه" 


تغيرت نظرات شاهين لتصبح أكثر قوة وهو يكمل

 "ان لم يسمع أو يرى شيئا ملموسًا ما كان استمات بالبحث والتدقيق كما فعل طوال الفترة الماضية " 

أومأ أورهان برأسه 

"نعم أنت محق ولكنك تعلم الوضع لا يمكننا الضغط عليه، إن لم يتحدث وحده لا يمكن لأحد منا التحدث معه، فالوضع حساس للغاية، هناك تحسن كبير بحالته نشكر الله عليه حتى أنني أتأمل بعودته الكاملة قريبًا و مع هذا لا يمكننا الضغط عليه"


ويا ليتهم تحدثوا معه  أو حذروا او أضعف الإيمان تتبعوه. فها هو يلقي بنفسه في المجهول دون تخطيط لعاقبة تتبعه لزهير بهذا اليوم وتصويره له وهو في اجتماع سري بمكان بعيد على الشاطئ، كان هذا أكبر دليل على  استماعه للمكالمة بشكل جيد حين شاءت الأقدار أن تكون من نصيبه يومها كي يكشف هذا الثعبان السام أمامه. 


وصل يوسف لمراده بتوثيق الخائن دون أن يستطيع العودة للشركة أو المنزل من جديد. حاول ان يتتبع زهير بالعودة ولكنه لم يستطع خوفًا من أن يكشف امره اذا تحرك سريعًا خلفه، وحين وجدت شبكة الهاتف المحمول الوقت المناسب لتضعف وتذهب بشكل تام أصبح بوضع صعب. 

تحرك و ارتكن على سيارته وهو يحاول ان يتذكر اي طريق عليه ان يسلك للعودة. 


بحثت سيلين عنه بالشركة فلم تجده، كانت تعاود الاتصال به أكثر من مرة لتجده لا زال خارج التغطية، انخفض ضغطها و وارتجفت يدها وهي تقول لأبيها 

" حدث معه مكروه من المؤكد أنه ليس بخير" 

ومع تأخر الوقت ومرور أربعة ساعات على عدم رجوع يوسف لا للشركة ولا للقصر اصبح الجميع على يقين أن مكروه قد أصابه مجددًا. 


لم تعد تستطيع الصبر اكثر من هذا، وقفت لتذهب لقسم الشرطة، ليعيد أورهان عليها ما قاله لها قبل قليل

" يا ابنتي لا يمكنهم التحرك قبل مرور أربع وعشرين ساعة و مع هذا سيبحث احمد بيه عنه بشكل غير رسمي وهذا لأجل ظروفه"

بكت خوفًا من فقده مجددًا 

وقبل غروب الشمس وصلت سيارة نعمان افاي على الشاطئ البعيد بعد أن أخبرهُ رجاله بالوضع، نظر حوله ليتأكد أن المكان فارغ تمامًا اقترب من سيارة يوسف وبدأ بالطرق على زجاج الباب أكثر من مرة كي يوقظه. 


فمن المؤسف أن ينام يوسف بهذا الشكل في هذا المكان بعد أن مر بنوبة جديدة صارع بها احلامه الغريبة و الاشباح البيضاء و الاماكن الغير معروفة له والأكثر الاصوات الكثيرة الغير مفهومة وكأن هناك عشرات الاشخاص يتحدثون بأذنه في آن واحد. 

لم ييأس نعمان من الطرق الهادئ والانتظار ثواني معدودة ليعود ليطرق مرة أخرى حرصًا على عدم فزاعة، كرر ما يفعله حتى استدرك يوسف وجود أحد بجواره. 

بأول الامر اعتقد انه يحلم ولكن بعد أن تأكد من وجوده فرح و نزل سريعًا من السيارة كي يحتضنه و يطمئن عليه و على احواله. 


وصلت رسالة لهاتف سيلين محتواها

 "لا تقلقي هو بخير ، سأحضره لكِ بعد قليل لا تخبري أحدًا بذلك" 

ارتاح قلبها كما شكر اورهان الله على حفظه لهم بعقل يفكر كيف تجمعا هل نعمان سبب اختفاءه أم هو منقذه لككل مرة. 

نظر نعمان للصور التي التقطها يوسف بهاتفه وطلب منه أن يمسحها على الفور وان لا يخبر أحد بما رآه، أستغرب من طلبه ليرد نعمان عليه قائلا 

"احقًا ظننت أنني هنا بسبب تتبع أحد رجالي لك" 


رد يوسف عليه 

 " لقد سألت عن هذا ولم تجبني" 


ابتسم نعمان بقوة قائلًا

"نحن نتتبع ناجي شاد اغلو منذ اشهر و صادف هذا لقاؤه مع زهير و وجودك بالمكان" 

ضحك نعمان بسخرية وهو يكمل بعدها 

"هل ظننت انك عندما تخبئت والتقطت لهم تلك الصور لم يشعر بك احد، لا بل ظننت منذ اللحظة الاولى من تتبعك لزهير وهو ذاهب لمقابلة شخص مهم كالشهير بحد السيف انه لم يلاحظ أحد وجودك وتتبعك له"


رد يوسف وقال 

"لم افهم عليك. انت تقول انهم يعلمون بوجودي ورغم ذلك اكملوا وجاءوا الى هنا واتموا اجتماعهم و تركوني التقط لهم الصور بهذه الراحة"

تحدث نعمان ليشرح له ولكن قبل أن يشرح نظر له بعمق و اريحية قائلًا 

"هل تعلم انني لم اتحدث بهذه الأريحية مع أحد منذ أن ذهبت روحي بهذا الحادث"

حزن يوسف وربت على كتفه ليكمل نعمان حديثه دون أن يعطيه فرصة بمواساته

قائلا 

" لا عليك، سأخبرك تفاصيل ما حدث معك كي تنتبه جيدًا في المستقبل، هناك سيارة مجهزة خرجت خلف زهير لتتأكد من وصوله لمكان الاجتماع دون تتبع أو مكر من أحد وهذا يحدث في عالمنا بشكل يومي يعني أنه شيء متعارف عليه، وايضا بجانب السائق الخاص لناجي شاد اوغلو الذي تغاضى عن وجودك و قربك وتصويرك لهم، الرجلان كلاهما من رجالي زرعوا داخل وكر حد السيف كي يكونوا اول مسمار بنعش نهايته، ولولا وجودهم ومعرفتهم لك كان قد تم إلغاء الاجتماع قبل بدئه، و كان سيتم كشف امر تتبعك وشكك بزهير ومن المؤكد انه ايضا تصفيتك هنا بالفضاء دون ان يعلم احد بك، فأنت لا تعلم مع من تلعب، في دنيا الظلام أنت لا تحتاج لحماس وقوة فقط كي تنجح بل أهم ما تحتاج له الحكمة و التأني و التخطيط الجيد الذي يجعلك تفترس قبل أن تُفترس " 


رد يوسف عليه وهو يقول

" أشك برؤيتي له في  تلك الغرفة المظلمة قبل ان تأتي انت لإنقاذي، كما أنني سمعته وهو يتآمر على شركتنا اتصدق هذا؟!"


أومأ نعمان برأسه مجيبًا عليه

 " لن أتركك بظلامك أكثر من هذا سأحكي لك كل شيء بالتفصيل كي لا تجهد نفسك بالتفكير ولكن عليك أولًا ان تعدني أن تكون حكيمًا عاقلًا فالسرعة بهذه الأمور لا تؤدي إلا للخسارة، و ايضا كيف لا تفكر بحكمة و حرص و تندفع بهذا الشكل ألم تفكر بعائلتك قبل تعريض نفسك للخطر أليس لهم حق عليك؟"

أبتسم يوسف وقال

"هذا يعني أنك تحافظ علي و تنقذني دائمًا لأجلهم ليس لأجلي، وأنا من ظننت أننا أصبحنا أخوة بالدم "

وضع نعمان يده على كتفه وهو يقول له

" أن لم ألمس الخير الذي بقلبك و أن لم أرى بنفسي حبك و كرمك و شيمك الأصيلة بالدفاع عنها وحمايتها ما كنت ابقيتك بجانبها ولو للحظة واحدة "

ضحك يوسف مكرر عبارته

" هذا يعني أنه لأجلها "

أكمل نعمان بقوة

 " ما بك يا صديق الرجل لا يكذب، هل تريدني أن أتغزل بك الآن" 

ضحكا كلاهما رغم الالم و الوحدة التي بقلوبهم عاد نعمان ليتحدث بجدية كي يشرح له أنه لم يرتاح لزهير قبل عدة سنوات حتى وقبل الحادث الكبير

"كنت دومًا أراقبه و خاصة عندما حاول التقرب لأختي و رمي شباكه عليها ليفوز بها من بعدك، كنت اشكر الله على بُعدها عنهُ وعدم انتباهها لما يفعله فكان وضعها مزري لدرجة لا تجعلها تفكر بتلك الأمور"


قاطعه يوسف سائلا اياه 

" ألهذه الدرجة تعذبت بغيابي؟ " 

نظر نعمان له بعمق تحدث به

 " ماذا تقول أنت؟ كادت أن تذوب وتذهب من بين يدينا وأنت تسأل هل تعذبت؟ " 

اكمل نعمان ليشرح له خطورة الرجل الذي يدعى حد السيف وانه الشريك الاقوى لخصمه، كما أوضح له أنه لمن يرتاح له بال حتى ينهيه هو وشريكه الذي انهى سلام عائلته.


لم ينم يوسف طيلة ليلته ظل مستيقظًا يفكر بما أخبرهُ نعمان به و كيف لثعبان ماكر كزهير استطاع أن يُزرع بشركتهم كل هذه السنوات دون كشف و الأكثر أنه وضع سمهُ براحة و بطء على مدار كل هذه السنوات الماضية حتى أن إمبراطورية كبيرة كإمبراطورية اورهان على وشك أن تُهز بزلزال قوي جراء ما يفعله هذا الثعبان بشركتهم و مستنداتها.


اتفق اورهان و شاهين ويوسف ان يتحدوا كي يأمنوا الشركة من الباطن و تنظيف كل ما تم تلويثه و تزويره من قبل زهير.

تم تحضير الملفات والنسخ الأصلية تحسبًا لأي ضربة لا يعرفون مكانها و زمانها.


حاول شاهين إدخال الشرطة بالأمر وان لا يعتمدوا على شخص كنعمان و لكن المفاجئ أن اورهان هو أكثر من عارض هذه الفكرة وأصر و شدد على حماية نعمان قائلًا 

" لعل الخير الذي يفعله ينقذه بيوم من الايام، أليس الخير منقذ لصاحبه؟ " 


إيده يوسف  بقوة كما شدد على شاهين أن لا يدخل الشرطة كي لا يكون هذا فراق وعداء أبدي بينهم، حك شاهين بيده خلف رأسه وهو يقول 

" يعني أنتم الآن تقولون الفوز الجماعي أو الموت الجماعي؟ "


رد اورهان وقال 

"لا. لن أجبرك على خوض معركة أنت غير مقتنع بها، يمكنك الانسحاب والعودة بعد الفوز ان شاء الله فلا يوجد بقاموسي سوى الفوز أو الموت بكرامة"


كان الاختيار صعبًا فطريق كهذا ضريبته كبيره ومن الممكن ان يسحق بهم و بشركتهم وأعمالهم بل و بأسمائهم .


ورغم صعوبة الأمر إلا أنه وافقهم على السير معهم أيًا كانت النتائج بشرط القضاء على حد السيف و ليس فقط زهير. 


طُرق باب مكتب أورهان بيه لتدخل بعدها فتاه شابة بعمر السابعة عشر عامًا 


ضحك أورهان قائلا 

" أضاءت شركتنا بشبابها " 

ألتفت شاهين خلفه ليضحك هو أيضا فاتحًا ذراعه كي يضم ابنته التي اقتربت منه قائلة لعمها أورهان

 " شكرا لك" 

رحب يوسف بسودة ابنة شاهين الذي استأذن منهم كي يلبي طلب ابنته بالذهاب معها لتناول الطعام و الاستمتاع بباقي اليوم.

خرج من المكتب وهو يحتضنها ليكون من حظ غمزه أن ترى حضنهم وسعادتهم و هم يسيران بجانب بعضهم، امتلأت عيونها بالدموع المتحجرة قررت أن تمر بصمت من جانبهم دون رد السلام وكأنها لم تنتبه عليهم.


ولكنها فوجئت بسودة توجه لها حديثها 

" أختي غمزة " 

أنزل شاهين يده من على كتفي ابنته وهو ينظر لغمزة التي ابتسمت بصعوبة وهي تقول " لم أرد ازعاجكم"


تحركت سودة و احتضنت غمزة لتزيد من دهشة شاهين بدموع غمزة التي تجمعت أكثر بأعينها حتى لمعت وكادت أن تفر منهما.


خيم الصمت والنظرات المتبادلة بينهما حتى عادت سودة لتتحدث طالبة من غمزة أن تأتي معهم ليتناولا الطعام و يقضيا وقتًا جميلًا بجانب بعضهم البعض.


تفاجأ شاهين من طلب ابنته بل تفاجأ اكثر من اصرارها و محايلتها رغم تحجج غمزةو محاولتها التهرب من طلبها 

جاء ليتدخل و يكف ابنته من الضغط عليها لتأتيه مفاجأته الكبرى حين وافقت غمزة من هي بحضنها على الذهاب معهم لأجل خاطرها وعدم كسرها.


فرحت سودة و احتضنتها اكثر قائلة لها

 " سيكون يومًا جميلًا لا ينسى"


لم تتحدث غمزة طوال تناولها الطعام كانت فقط تبتسم لسودة محبة الكلام وهي تحكي لهم عن اصدقائها الجدد . 

انهى شاهين طعامه واستأذن منهم ليذهب و يغسل يديه ويعود إليهم، تحرك لتتحرك عيون غمزة خلفه دون انتباه لسودة التي كانت تنظر لها بابتسامة كادت أن لا تظهر.


نظرت لها بعد ان انتبهت لحالتها وهي تقول " سأذهب انا ايضا لغسل يدي"


ردت سودة عليها 

 " هل أنا سيئة لهذه الدرجة!" 

صُدمت غمزة من سؤالها ردت سريعًا عليها "سيئة! من أين أتيتِ بهذا!" 

ابتسمت سودة ابتسامة حزينة أجابت بها

 " لا عليكِ المهم أننا سعداء الان"


رن هاتف سودة لتستأذن من غمزة كي  ترد على المتصل، وقفت غمزة و هي تحدثها بصوت منخفض

"وانا سأذهب لأغسل يدي "


خرج شاهين من الحمام ليجد غمزة تنتظره بوجهها الغاضب، اقترب منها بضيق و هو يقول 

" نعتذر ان ضغطنا عليكِ لهذه الدرجة، كان عليكِ أن ترفضي فأنا لم اطلب منكِ تضحية كهذه " 

غضبت اكثر من حديثه معها 

 "عن أي تضحية تتحدث! وايضا ماذا قلت للفتاة عني!، هل قلت انني لا احبها؟، ام قلت لها أنني تركتك لأجلها؟"


نظر شاهين لها بقوة و عتاب كسر قلبها و كاد أن يمزقه، تحرك دون رد عليها مما جعلها تغضب أكثر و تقف أمامه بوجهها الاحمر من شدة ضيقها و غضبها قائلة 

" هل أخبرتها بهذا، هل اظهرتني أمامها بهذا السوء! "


رد شاهين عليها بضيق أكبر مما وصلت له 

 " أنا لم أتحدث بهذا الموضوع رغم انهُ واضح للجميع فلقد جعلتي الأعمى يبصر بهذه الحقيقة"


علا صوتها بقولها

"هل خرجت مذنبة من جديد؟ أنت تخطئ وانا من يخرج مذنبة بالأخير؟ أليس كذلك!" 

نظر شاهين حوله ليقول لها 

" انتبهي على صوتكِ. لم نعد بمنزلنا كالسابق، أيضا أنا لم أعد شاهين التي اعتدتِ على صمته أمامكِ لأجل ارضائك "


ابتلعت غمزة ريقها قائلة باحتقان

 "نعم أرى هذا جيدًا، لم تعد كذلك لأني لم أعد مهمة بحياتك"


وتحركت لتبتعد عنه ولكنه أمسكها من ذراعها بقوة مقتربًا منها ليتحدث بوجهه الغاضب الذي كاد ان يلتصق بوجهها 

" هل تغارين من طفلة كل ذنبها بهذه الحياة أنها نتاج قرار خاطئ واناني من والدتها "


لم ترد عليه فعيونها اذرفت ما بها من دموع حين اقتربت كل هذا القرب من عيونه جعلها تختنق بهم و لم تستطع التحدث.


عاد هو ليكمل

 " نعم اخطأنا. نعم هي نتاج كذب والدتها و اختفاءها لحملها بعد طلاقنا السري، قلت لكِ انه حدث بأول شبابي. و قلت لكِ أنني تفاجأت  مثلك تمامًا، اخبرتك انها قصة حب عابرة، ولكن ماذا كنتي تنتظرين مني؟، هل انا شخص يلقي بابنته بالشارع لأجل زوجته أيًا كان قدرها لدي " 

سحبت غمزة ذراعها من يده وهي تمسح دموعها بقوة قائلة

 " كذبت علي ولم تخبرني أنك كنت متزوج بالسر قبلي "


رد عليها بصوت منخفض قائلا 

" نسيت، نعم نسيت امرها، لم اضعها باهتماماتي لأحدثكِ عنها "

تحركت لتتركه و هي تقول

" لا اصدقك. لم أعد استطيع تصديقك" 

اقتربت من باب المطعم بحذر كي تخرج منه دون أن تراها سودة بهذه الحالة الباكية. 

……….

وفي يوم جديد و بصالة الالعاب الأولمبية كان تولاي قد انهى مباراته بشكل جيد ولكن ليس بممتاز بعد ان حاز فريقه على الميدالية الفضية فقط ، حاول أباه ان يعيد له ضحكته وهو يشرح اهمية تقبل الخسارة و فوز الفريق المقابل قائلا

 " ما دمت لم تقصر بالاستعداد و التدريبات و ابديت بلاءً حسنًا كما رأينا جميعًا لا يحق لك ان تحزن، بل من المفترض ان تتقبل هذا بصدر رحب و يكون ما حدث حافز لك للكسب والفوز بالمباراة القادمة أريدك أن تسحق صاحب الشعر الطويل، حتى أنني سأدربك كي تعرقل خطاه و سداده انتظر انتظر"


( اوووهووو يوسف باشا الروح الرياضية عالية قوي عند حضرتك😂😂😂)


ضحك أورهان و قال

 " نعم اسمع كلام ابيك وتعلم ان تقابل الخسارة بروح رياضية وخاصة مع صاحب الشعر الطويل، سنعدك بالمرة المقبلة كي تلاعبه بقوة تسقط شعره من غيظه"


( ضاعوا العيال😂إذا كان رَبُّ البيتِ بالدفِّ عازفًا 😂)


نادى المدرب الخاص على فريق تولاي كي يتصور معهم ، تحركت لي لي خلف أخيها كي تصوره مع فريقه بعدستها الخاصة.


ضحكت فضيلة و قالت لهم

 " الله الله ما هذه الروح الرياضية التي لديكم ادهشتموني حقًا، حتى شعرت أنكم بعد قليل ستذهبون لجر الولد من شعره " 

ضحكت سيلين هي أيضا قائلة 

" لقد أشفقت على الولد من الآن "


تحدث يوسف بغيظ واضح على وجهه

 "علمنا ان شعره طويل و ناعم ، كلما سدد ضربة بنا رفعه برأسه لأعلى و هو يقفز كالقرود "


حذرته سيلين بعينها كي يصمت ، ليكمل اورهان " كأن لا أحد غيره يلعب. كان عليه ان يعطي فرصة لغيره ، كسر خاطر ولدي سامحه الله " 


طلبت لي لي ان يذهبوا ليتناولوا الطعام بالخارج لم يمانع أحد منهم ، ذهبوا لمطعمهم المفضل وجلسوا بشكل جماعي كسابق عهدهم لم تسمع منهم سوى الضحك و الذكريات الجميلة. 

فرحت سيلين باهتمام زوجها بأبنائه و اطعامهم بيده ولكنها لم تنتظر منه أن يطعمها هي ايضا لتزداد فرحتها و فرحة الجميع بهم.


فأصبح يوسف أكثر تحررًا مع زوجته.  لذلك كانت تجده يقترب منها ويجلس بجانبها و هو يحاوطها بذراعه، ولا يدخل الشركة سوى وهم متشابكين الاذرع، بخلاف احتضانه لها كلما فرح او حدث امر جديد معه.

هذه الراحة و هذا القرب جعل يوسف اكثر استرخاءً و تقدم باستعادة ما فقده


و من جديد سُحر يوسف بجمالها الطبيعي، اقتربت لتنام بجواره وهي تستغرب من نظراته لها، ابتسمت متسائلة

 " ما بك لماذا تنظر هكذا؟" 

بادلها نفس الابتسامة وهو يقول لها 

" كم اصبحتي جميلة بهذه الليلة" 

خجلت من نظراته التي جعلتها تنظر لبيجامتها اليومية متحدثة بدلع 

"و ما الجديد؟ "

ليرفع حاجبه قائلا

" لا اعرف و لكن أن اردتي اجابه على سؤالك عليكِ أن تسأليه هو"

وأشار بالسبابة على قلبه، دمعت عيناها حتى كادت أن تبكي من فرحتها و سعادتها ردت عليه " لا لن أسأله "

استغرب مما قالته غمز لها متسائل

" ولماذا؟ أنتما متخاصمان؟ "

ردت عليه بهز رأسها بالنفي قائلة

" لا أحد يمكنه أن يجعلنا متخاصمين، ولكني لن أسأله لأن أجابته محفورة هنا" 

وأشارت لقلبها كما أشار هو لقلبه ، حينها لم تجد نفسها الا وهي تُسحب نحوه مرتطمة بصدره ليحاوطها بيديه داخل حضنه، لم يكن حضن كسابقيه فحتى وإن كانت احضانهم بالفترة الاخيرة قد تجاوزت حدودها التي وضعها بمنع نفسه عن التقرب منها قبل تذكرها. 

نعم تجاوزت الحدود حتى كادت أن تصبح زوجته مجددًا ، ولكنه توقف من جديد مبتعدًا عنها بقوة غريبة وكأنه يحارب نفسه كي يبتعد بهذا الشكل. 

قام من الفراش  يلتقط أنفاسه المرتفعة من لهيب حربه و رفضه و تمنيه فكل شيء داخله عكس بعضه. 

تحركت على فراشها كي ترتدي سترة بيجامتها وتغلق الازرار الأمامية، همت بعد ذلك لتدخل الحمام هاربة من وضعه ولتهون عليه حربه وحالته التي أشفقت عليه بها.


انزلت رجليها و هي ترفع شعرها من أمامها لتضعه على كتف واحد ولكنها لم تلحق أن تفعلها حين تفاجأت بيده تسحبها من خصرها نحوه كي يكمل ما تركه ناقصًا، بل كي يخمد حربًا قوية صارعها بظلامه حتى انتصر قلبه عليه معلنًا انها زوجته، تذكر ام لم يتذكر فهي زوجته و حبيبته و سر ضحكته و سعادته بهذه الحياة

…….

وقفت بينجو تسترق السمع لمكالمة نعمان مع سنان، لفت انتباهها ذكر اسم حد السيف بحديثه ظلت لساعات تحاول ان تتذكر أين سمعت هذا الاسم من قبل لتقول فجأة لنفسها بصوت مسموع

 " كيف نسيته ناجي شاد أوغلو الذي قفز لسوق الأعمال دون خبر سابق "

فزعت بينجو وهي تستمع لصوت أتى من خلفها يقول لها 

" نعم من غير خبر سابق صعد على أكتاف الجميع بقبضته** القوية التي تغلغلت و تسللت لأكبر الشركات** لتمتص **دمائها **بدون صوت ولا ظهور واضح، فقط يقوم بها من الباطن ليجد الناس شركاتهم واموالهم تنهار امامهم فجأة ينتهون و يموتون ولا يعرفون من وراء هذا " 

اتسعت اعينها وهي تستمع لحديثه الذي كان يقوله بهدوء و هو يضع لنفسه الماء ويشرب دون غضب او ضيق.


اختنقت اكثر من خوفها **تحركت لتخرج من المطبخ دون أن ترد عليه وكأنها لم تفهم حديثه او تسمعه من الاساس. 

 هجم عليها كالأسد الثائر صادمًا** إياها **بالحائط** و هو يضع عنقها بين قبضة يده قائلا " أين هي؟ بأي مكان تحتجزونها؟ هل مات* طفلها أم هذه أيضا *خديعة ؟" 

لم تستطع التنفس** حاولت ان تنقذ نفسها من قبضته* المميتة** ولكنها أقل من أن تقاوم* قوة* نعمان افاي و خاصة بحالة *جسدها الذي لم يتعافى* من الحادث* بشكل كامل حتى الآن.


خفف من قبضة يده لتستطيع التنفس والتحدث، بدأت دموعها بالتساقط و هي تقول

" لا شيء مدبر، لا يوجد خديعة كل شيء حدث دون ترتيب، تخالطت الأمور ببعضها و تم تقيدي باسمها انا لا ذنب لي" 

شدد مرة اخرى من قبضة يده ليحمر وجهها *ومن بعدها ازرق* بشدة و هو لم يلاحظ فيكف يلاحظ وهو يتلقى خبر وفاة *روحه* و حياته*.

 

سقطت بينجو بين يديه بعد أن قطعت *النفس *و مفارقة* الحياة بين يديه، هذا ما كان واضحًا من حالتها و لكن لا أحد يموت دون أجله فلا زال بعمرها عمرًا لتعيشه مع بكائه الذي لم ينقطع* وهي على فراشه تحت الغطاء تخبئ* نفسها منه.  

جلس أرضًا وهو يتكأ بظهره على الفراش يبكي *حزنًا *و ألمًا* وضعفًا *على فراقها، بعد أن حكت له بينجو تفاصيل الحادث و كيف كانت تنادي عليه و تلفظ أسمه بآخر أنفاسها. 


كان الوضع غريب فكيف لرجل كنعمان ان يصدق ضابط شرطة وكأنه شيء أقرب للخيال و اللا منطقية. 

ولكنه قرأ الصدق بعيونها و خاصة وهي تروي له ما فعلته زوجته بآخر لحظات حياتها، ان كان نعمان هو نعمان السابق لكان سحق و ثار وغضب و كسر بل وقتلها هي و نسل عائلتها.

ولكنه ليس بخير لم يرد على هاتفه و لم يتحرك من مكانه الذي بقي به ثلاث ليالي دون طعام او تجاوب مع العالم المحيط به، تحول فجأة لرجل كرتون خاوي فارغ لا جهد و لا حياة، نعم و أي حياة تعاش دون روح الفؤاد. 

كانت كل لحظة تمر عليه يتذكرها بها تارة تضحك. وتارة تبكي. و تارة تهدئ منه. وتارة أخرى تحثه على الهرب لمكان بعيد كي يعيشوا بأمان وسعادة، لم اتوقع بكاءه* وتذكره لطفله بهذا الشكل فكلما اغلق عينه تذكر كيف كان يتهرب منه ويرفض حمله ومعانقته. تذكر اول مرة نطق *لسانه بكلمة بابا و تذكر بنار رفضه بهذه اللحظة ان ينظر له ويتمتع به كباقي الآباء.

انتفضت* بينجو *مذعورة* حين سمعت *زئيره و هو يقول " اااااااااااااه" ،" ااااااااااااااااااه" 


كان زئيره القوي الاجش الذي يخرج من صدر ملئ بلهيب* نار* مشتعلة *تأكل كل ما بداخله، هذا الصوت* كان كفيلًا أن يتساقط له جدران المنزل حزنًا وشفقة و رثاءًا له.


تحركت بينجو واقتربت منه لتحتضنه داخلها لتهدئه *ولكنها لا تعرف ما سيحدث لها من جديد حين تحرك بصعوبة يترنح* بوقفته المائلة المنكسرة ليسحب سلاحه من خلف الخزانة مقتربًا* منها* هائجًا *غاضبًا *باكيًا *بكاء* انكسار* الاسود.


للحظة توقعت اطلاقه النار **عليها دون ان تتوقع انه سيعطيها **السلاح *وهو يوجههُ نحوه و يأمرها أن تطلق** عليه لتريحه من هذا الألم. 


رفضت بينجو و حاولت معه جاهدة ان تبعد السلاح** المصوب** عليه، كانت قوتها هذه المرة اكبر منه حتى كادت ان تسيطر على الوضع وتسحبه منه لولا انه بحركة لم تتوقعها سحبه و تملكه و وضعه صوب رأسه، اصبحت امام ثواني** عصيبة** اما ان تنقذه وأما سينهي** حياته، رميت** نفسها وسط هذا الخطر متوقعه انقاذه من* طلقات* السلاح *الذي أراد أن *يفجر** رأسه* به، وبهذه اللحظة الحازمة صدر صوت إطلاق* نار* مصاحب* نافورة* دم ن نُثرت *بالمكان* حولهم.


انتهت الحلقة بل واقترب انتهاء الجزء الثاني من قصة عايشنا بها ما لا طاقة لبشر عليه حين تسقط بيد وحوش مستذئبة، و يجتمع عليك اقرب من لك ليخدعوك و يخذلوك، تصرخ بحقك لتستعديه من فم الوحوش، تعيش بعذاب الحب و جهاد، حين ينطفئ نور حياتك باللحظة التي توقعت بها أن كل شيء اصبح جميلًا لتجد نفسك تسقط سقوطًا مدويًا تذهب به روح من روحك. وحين تنير الحياة من جديد بعودة روحك لدنياك، تجاهد و تحارب لمساعدة روحك ليستعيد روحه، وحين يكون الجزاء من جنس العمل بل و حين يثبت أن الابيض ابيض والاسود ظلام كحيل لا يمكنهم أن يختلطا بأي مبرر او حجة، حينها ستعلم أنك ب الليالي المظلمة…


فهل ستكون النهاية مظلمة كالبداية ام أننا سنودعها بظلام أقسى واصعب من ذاك الظلام الذي توقعنا أنه لا ظلام كظلامه.


google-playkhamsatmostaqltradent