recent
جديدنا

الليالي المظلمة٢ الفصل السابع عشر

Wisso

 الليالي المظلمة الجزء الثاني 

                            بقلم امل محمد الكاشف 



علا صوت اطلاق النار المصاحب بنافورة. دم ..تناثرت.. قطراته.. بالأرجاء ..حولهم، عم الصمت المكان لثواني معدودة من هول ..المفاجأة.. فالعين... لا تصدق ما ترى أمامها. 

و بعد غروب شمس يوم صعب و مليء بالخوف.. و القلق.. على حياة.. بينجو التي كانت.. تنازع.. الموت ..بالساعات.. الأولى من الصباح اثر.. طلق.. ناري... أصاب... كتفها بشكل... سيء... نتج عن قرب مسافة تلقيها ...الرصاصة ...مما جعلها تنزف.... دمًا كثيرًا 


تم نقلها بسرعة لمشفى خاصة من قبل نعمان الذي.. خاطر... بحياته ..الأمنية.. لأجل... انقاذ من أنقذته من... الانتـ.حار...


فهذا ما أراده حين أظلمت دنياه و اجتمعت عليه خطاياه و أصبح الموت أهون عليه من الحياة  


( اللهم أنا نعوذ بك من هذا الفعل فهو اشبه بالكفر عند الله، حفظنا الله وإياكم يارب العالمين)


لم يستطيعوا البقاء بالمشفى أكثر من هذا الوقت القصير  فبرغم دفع كل هذه الاموال الطائلة للدخول بشكل غير.. قانوني.. و إجراء العملية لها بسرية عالية إلا أن المسؤولية الكبيرة على المشفى حتمت خروجهم قبل المعاد المفروض. 


أفاقت من البنج لتجد نفسها بمكان غريب اشبه بغرفة عمليات ولكنها ليست كذلك، لم تعد الرؤية بشكل كامل فجميع ما يأتي أمامها يتحرك دون ثبات. 


اقترب نعمان و انحنى قليلًا عليها و هو يقول " هل أنتِ بخير؟ هل تسمعيني؟ "  


كان صوته يصل لاذنها ولكنه أشبه بصوت بعيد معلوم مصدره ولكن محتواه غير مفهوم.

اغمضت عينيها مرة أخرى دون رد، نظر نعمان للطبيب بقلق مستمع لحديثه

"لا تقلق هذا ما يحدث بعد الافاقة من العمليات وايضا لم تكن العملية سهلة و علاوة على مرورها بحادث كبير قبل اشهر، بخلاف نزفها و خسارتها الكثير من الدم قبل وصولها للمشفى" 

و اكمل الطبيب حديثه و هو ينظر للمحلول الطبي قائلا  

" ولكن هذا كله لا يجعلنا ننسى مشكلتها التي ظهرت بتقرير المشفى وأنها تعيش بكلية واحدة بجانب خلل في وظائف الكبد أثر الحادث السابق" 

أغمض نعمان عينيه ليتذكرها كيف ألقت بنفسها عليه و كيف كانت تجاهده لسحب السلاح من يده و ابعاده عن رأسه دون أن تفكر للحظة أنه صوب نحوها. 


تحدث الطبيب مرة اخرى 

" ان سمحت لي سأذهب لأنهي بعض الأعمال ثم اعود اليكم مجددًا" 


لم يرد عليه نظر لبينجو  ثم تحرك للخارج و هو يشير له أن يأتي خلفه. 


جلس نعمان بالصالون و هو يشير بيده لسنان كي يعطي للطبيب حقيبة جلدية بلون القهوة. 


اخذ الطبيب الحقيبة و فتحها دون كلام لتتغير نظراته لما بداخلها، تحدث نعمان وقال 

"كل هذه الاموال لأجل رعايتها و لكن ان قلت لا اريدها و يتوجب علي القيام بأعمال أخرى لن نقف أمامك ستذهب و يأتي غيرك"


تغيرت نظرة سنان قلقًا من جواب الطبيب وذهابه،  بدون أن يفكر أختار الطبيب الأموال ورعاية المريضة بينجو دون تركها ولو للحظة حتى تسترد عافيتها و ليس وعيها فقط.

.......... 

في قصر الفولاذ و بعد يوم مليء بنظرات السعادة و الفرح المتبادلة بين العروسين، نعم العروسين فهما بعد ما حدث ليلة أمس و بعد غياب دام لأقرب من اربعة سنوات

أصبح شعورهما ببعضهما أشبه بفرحة العريس بعروسته بعد أول ليلة من زواجهم، الأكثر غرابة وضعها هي الذي حقًا أشبه بالعروسة الخجلة من عريسها، من يراها لا يصدق انها هي من كانت تتقرب و ترتدي و تحاول منذ عودته أن تصبح زوجته من جديد. 


و بعد عشاء جميل و هادئ هربت سيلين لغرفتها بحجة أنها ستصلي فرضها و تنام باكرًا، طلب تولاي من والده أن يقرأ له قصته الجديدة قبل النوم. 


تحدثت لي لي لأبيها بعيونها الباسمة

  " لن اعارض هذه المرة فأنا أريد ان أكمل رسمتي الجديدة "  


ردت فضيله على حفيدتها الجميلة  قائلة


" كم أنا متحمسة لرؤية جمال إبداعك " 


ابتسم يوسف و هو يؤكد ما قالته خالته

  " نعم اننا جميعًا متحمسون للنتيجة النهائية و لكن احذري من الثقة الزائدة التي اراها بأعينكِ فكم من ثقة زائدة كانت سبب في فشل الناجحين " 


أكد اورهان على كلام ابنه يوسف و روى لحفيدته قصة ذلك الرجل الذي خسر كل أمواله حين آمن أن طريقه المحفوف بالحظ الوفير لا يتقابل مع الخسارة ابدًا، فإن فكر و لو قليلا و استخدم عقله الذي اوصله لكل هذه الأموال ما كان خسر كل شيء ولكنه فكر بحظه الذي كان يعتقد أنه هو من جلب له كل هذه الأموال، وهنا عاد لنقطة الصفر ليكون درسًا له وللبشرية من بعده فالثقة الزائدة التي تجعلك تتخلى عن عقلك و تتصرف دون خطوات محسوبة ثابتة على قواعد معلومة  قد تجعلك تخسر كل شيء باللحظة التي تعلوا و تمتلك بها كل شيء.


استرسل جدهم أورهان وهو يقص عليهم روايات من أرض الواقع عن كيفية النجاح و الفشل، مؤكدًا على ضرورة استخدام العقل الذي منّ الله به علينا بجانب الحكمة والتأني في اتخاذ القرارات وتحديد الأهداف القوية التي نريد الوصول لها كي تكون درج نجاح نصعده لربح احلامنا بهذه الحياة.

قضى الجميع وقت مميز في الاستماع لنصائح أورهان القيمة، ليتفرقوا بعدها كلا لغرفته، وبعد مرور ساعة ونصف على تأخره خرجت سيلين من غرفتها قلقة على زوجها.

 حزن وجهها حين وجدته غارق بنومه بجانب تولاي وهو يروي له قصته الجديدة التي كانت تتحدث عن بطل رياضي مشهور في الأزمنة القديمة . 


وبهذه اللحظة قررت ان توقظه كي يأتي وينام بفراشه و لكنها لم تستطع او بمعنى اخر قلبها لم يسمح لها حين رأت وجه ابنها وهو سعيد بحضن ابيه.

مرت الايام ليس الايام فقط بل مر ما يقرب على شهرين وأكثر، تقرب يوسف من ابنائه بشكل كبير حتى أصبح يذهب معهم كل صباح لإيصالهم لمدارسهم 

و يحاول جاهدًا بقدر استطاعته أن يكون هو أول من ينتظرهم عند عودتهم منها. 

كان الجميع يمازحونه

 "عندما يصل الموضوع إليهم يتوقف الزمان و الاختيار معروف" 

لم تمر عطلة إلا يتم التخطيط لها، إما ان تكون بنادي رياضي يتم قضاء اولى ساعات النهار به و يعودون لقضاء باقي اليوم بالقصر، أم بحمام سباحة تخرج به لي لي شوقها و حبها للماء وبين هذا وذاك تظل سيلين تلح و تنبه عليه أن كثرة الدلع و تلبية طلباتهم ستفسدهم و تجعلهم دون هدف. 


ولكنه كان يعارضها دائما قائلا لها

 " انا اكافئهم على انتظامهم بالمدرسة و مراجعة دروسهم و تفوقهم، دعينا لا نتوقع الاسوأ ان وقع أي خطأ سنقاومه بلحظتها" 

غار اورهان من فرحة تولاي بابيه حين اخبره بحجز تذاكر عرض أول لفيلمهم المنتظر، تدخل سريعًا وهو يقول

 "وانا ايضا لدي خبرية مفرحة لك، تم حجز تذاكر للتزلج على الجليد بعطلة نهاية الاسبوع"

طار أحفاده مما سمعوا تركوا اباهم و قفزوا ليحتضنوا جدهم من شدة فرحتهم بهذه المفاجأة. 

نظرت سيلين لزوجها وهي تقول بصوت عصبي و مسموع 

" هل يرضيكم هذا الآن، سيتشتت ذهنهم و يتأثر مستواهم الدراسي بكل ما تفعلوه "


ضحك يوسف وقال بقلق و ترقب لملامح وجهها المتذمر 

 " سأجيب ولكن بدون غضب" 

ردت عليه

 " هذا يعني أنك راضي على الذهاب للرحلة بهذا الوقت و قبل بداية الامتحانات" 

هز رأسه بالنفي 

" لا ليس راضي و حسب بل أقسم أنه تبقى القليل واقفز انا ايضا على أبي واحتضنه بقوة من شدة فرحتي " 

ضحك اورهان و هو يرفع كف يده بوجه يوسف قائلا بسعادة 

 " دخيل الله لا اريد أن اذهب قبل استمتاعي بالرحلة  مع الاولاد " 

ضحكت فضيلة و هي تقترب من سيلين لتضمها  بحضنها قائلة 

" ابنتي ألم تسأمي من الخسارة الدائمة، افعلي مثلي واجعلي الرياح هي من تحركك، فما الدنيا إلا سويعات قليلة دعينا نسعد بها، وكما تعلمين لا أحد منا سيقبل ان يتأثر مستقبلهم التعليمي كوني مطمئنة "


اصبح اورهان المنتصر الاكبر بعد هذه المفاجأة السعيدة ، حتى سيلين لم تتوقع أن تسعد و تفرح بغضون يومين بهذا الشكل الكبير، نعم كانوا يومين ولكنهم من كثرة الضحك بهم أصبحوا كشهرين أو عامين. 

(خدني معاك يا سي دووني🥺)


زاد ضحكهم حين سقط يوسف من اعلى الجليد أكثر من مرة وهو يتقمص دور المدرب امام ابنائه، قرر اورهان ان يستأجر مركب تزلج له هو و زوجته كي يستمتعا دون ضرر فالسقوط بهذا العمر ليس ببسيط. 


قفز الاولاد بمكانهم يحييون جدهم على هذه الفكرة وطلبوا ان يستأجروا هم ايضا المراكب، تشاجروا مع بعضهم كلا منهم يريد القيادة بنفسه، قرر اورهان ان يستأجر لكل  منهم مركب صغير خاص به ليصبح حل مناسب لفض النزاع. 

رفض يوسف الفكرة وأصر على تعليمهم حتى أنه قال لهم 

"انظروا الى هذه الحركة بسيطة و سهلة تريد فقط تركيز و قوة اتزان"

تحرك مقتربًا من منخفض بسيط وهو يكمل حديثه بجديه

 " أنظروا إلي سنجرب بهذا كي يكون سهل عليكم، ستقفون باستقامة هكذا ومن ثم تأخذون نفس عميق، ركزوا ركزوا، عليكم أن تتزنووووووووو ااااااه ه ه ه ه ه ه ه" 

خرج صوت سيلين من الخلف و هي تقول

" انتبه، انتبه "

سقط يوسف و تكور و هو ينحدر مع المنخفض الذي اعتقد انه بسيط ولكنه في الحقيقة أكبر من ذلك حين انهار واخذه للأسفل.

ضحك الجميع على جلسته بالأسفل وهو يغضب على لوح التزلج الذي أسرع بالانزلاق قبل ان يأذن له.

(ماشاء الله ابني بيشرفني ههههه بصوت وحيد سيف🤣🤣)

عاد أورهان بجانب احفاده وهو يشير بسخرية نحو يوسف بالأسفل، اقترب منه رجل ليعطيه مركب التزلج الذي طلبه أشار اورهان للرجل ان يضعه بمنخفض اعلى من هذا الذي يقفون به. 

صعد يوسف و هو ينظر بغيظ للمركب و فرحة اولاده به، و لكن هذه النظرات سرعان ما تحولت لضحك عندما غاب على أورهان ان يستخدم عصا الدفا و هو ينزلق ليصعد صوتهم و مناداتهم على يوسف كي يلحق بهم.


( مش قد التزلج بتروحوا ليه و له هي فضايح والسلام😂😂🏃‍♂️🏃‍♂️🏃‍♂️) 

و برغم كل الحوادث إلا انها كانت رحلة مرحة لم تخلوا دقيقه بها من الضحك و المرح  و سحب يوسف لزوجته كي تتحرر من خوفها وتتزلج معه رغمًا عنها. 

عاد الجميع لإسطنبول ووعدوا الأولاد أن يعودوا بعطلة نهاية العام الدراسي ليقضوا وقت اكبر. 

............. 

وفي منزل جديد مختلف عن الذين سبقوه بالحجم و الامكانيات تم انتقال نعمان وزوجته بعد أن تعافت من جرح كتفها واستقرت حالتها. 

خرج نعمان من المطبخ و بيده كأس شاي يشرب منه و هو ينظر بهاتفه بتركيز عالي، لتتحدث بينجو معه من مكانها وهي ممددة على الاريكة قائلة

 " هل حد السيف من جديد ؟ " 

ألتفت لها وثبت نظره عليها ثواني طالت قليلًا قائلا بعدها 

" ألم يطل بقاءكِ لدينا زيادة عن المطلوب؟ " 

ردت عليه دون الاهتمام بسؤاله  لتقول

 "ان استخدمت اسلحتك السابقة ستخسر لا محال، فمن خان و خدع سيظل يخدع و يخدع مرات كثيرة دون  تفكير " 

نظر لها بعمق و قوة و اعين تصغر من شدة التركيز لما تسمعه اذنه و هي تكمل حديثها 

" تعتقد أنه قام بخيانتي فقط، و لكنه ليس كذلك بالأصل هذا أمر كنت اشعر به من قبل، حسنًا لا أكذب عليك عندما ضربت الخيانة بوجهي اظلمت دنياي  كنت سأصرخ بوجه وأضعه تحت قدمي أنا وأبي كي يعلم قدره الحقيقي. ولكن عندما اكتشفت ذلك الخطأ و تحدث الجميع معي كوني هي ولستُ انا، الجميع يطالبني بالتحدث و يصنفني انني اصبت بالصدمة جراء ما حدث و لكني لم افهم ما حدث بقيت يومين حتى استعدت ذاكرتي و استطعت فهم ما يحدث حولي و ما يقولونه"


رد نعمان بحزن تلك الأيام الأولى بعد الحادث

 " نعم أخبروني أنكِ غير مدركة لما حولك تبكين فقط من تأثير الصدمة "

قاطع حديثه سماعه 

" نعم " قالتها بصوت مختنق يحاول ان يتغلب على بكائه مكملة بعدها

 "نعم كنت ابكي على اللحظات الأخيرة قبل السقوط، و ما حدث مع كلانا من خيانة فما حدث كان  بسببي، هذا الحادث تم بسبب خطئي أنا " 

تحرك نعمان على مقعده بأعينه المندهشة متسائل بسرعة ولهفة 

" هل بسببك؟ " 


ردت بينجو بدموعها قائلة 

" نعم بسببي كان علي ان احذر ممن يخون، فمن يخون خطيبته يخون قضيته، كان علي أن أحذر منه قبل أن أخبره اين سنذهب وأي طريق نسلكه" 

تحرك نعمان و جلس بجانبها و هو يسألها سؤالًا أصبح متأكداً من إجابته قائلا  

"و ما دخل الحادث و الهجوم عليكم بخطيبكــــ.. السابق "


ردت بينجو و هي تروي له تفاصيل ايامها الأولى بالمشفى و أولى لحظاتها باستعادتها لوعيها حينها رأته بجانب الباب يتحدث عن هذا وأنه هو من أخبر خصيمه بطريقهم.


تنهدت بينجو بضيق مكملة

 " فلم يكتفي فقط ببيع و خيانة مهنته بل قام بخيانتك انت ايضا مع خصمك و هنا تذكرت زوجتك و ما قالته عنك فالحياة ليست بالمهن ولا بالمظاهر بل بالمعادن و القلوب " 


غضب و تحرك بالصالون و هو يتوعد لمارت أن يجعله يدفع ثمن ما فعله، ردت بينجو بقوة 

" نعم سنجعله يدفع ثمن اخطائه، سننتصر عليه و نسقطه بالفخ الذي سنحيكه له سويًا"


نظر لها و لثقتها و حديثها القوي قائلا

" انه عملي أنا اخرجي منها انتِ، وايضا جهزي نفسكِ للعودة  فلقد تأخر بقاءك معنا كثيرًا"

وبدون رضا ردت عليه 

 " ليس بعد لازلتُ لم أحقق حلمي. سأعود بالوقت الذي اخبرتك عنه. سأجعله يشيخ بالسجون و بعدها سنبدأ حياتنا الجديدة سويًا، وايضا هل نسيت أنني زوجتك"

وبنفس نظراته القوية و غضبه مما صُدم به منذ قليل قال لها 

"لننهي هذا الزواج إذًا كي  تعودي لأبيكِ لا أمل فيما تحلمين به و ايضا يمكنكِ أن  تقصي له كل ما رايتي انا لم أعد اخاف من شيء"


استقامت بجلستها وهي تتكئ بذراعيها على إحدى ارجله قائلة له 

" ألهذا الحد تريد أن تتخلص مني، ألهذا الحد تتمنى أن يأتي اليوم الذي سيفصلنا ويبعدنا عن بعضنا"

نظر بعمق لعيونها و صوتها الذي عاد ليختنق بدموعها من جديد ليقول بقوة وقسوة " نعم ، حتى أنني اطالبكِ بسرعة انهاء هذه المهزلة. عودي لحياتكِ و اتركيني بحياتي"

وقفت بضيق ردت عليه به

 " ليست بمهزلة، انا زوجتك، انت تزوجتني وانت تعلم أنني لستُ هي، لن أذهب لأي مكان حتى آخذك معي، أو نذهب معًا لمكان بعيد لا يتعرف أحد علينا به"

عاد  ليقف أمامها بغضب  وهو يتحدث بصوته القوي الصارخ بوجهها

 " لــمـــاذا؟ ما الذي يجبرني على فعل هذا؟ بل ما الذي يجبركِ على البقاء مع رجل اُتيحت لكِ الفرصة أكثر من مرة للقضاء عليه و العودة لحياتكِ و عملكِ منتصرة! ولا تقولين لي لأنكِ تعرضتي للخيانة و أنكِ تريدين أخذ ثأرك منه  فهذا الرد تقولينه لطفل صغير و ليس لي"

و بقوة ثابته لم يعهدها عليها اجابته بينجو

"لا يجبرني شيء. أنا اجلس وابقى بارادتي لنعود سويًا أو  لنرحل من عالمهم سويًا"


اقترب منها صارخًا بغضبه " لماذا؟ "

اهتزت من شدة غضبه ابتلعت ريقها  وهي تتلفظ أخر كلماتها  قبل تركه و الدخول لغرفتها 

" لأني زوجتك، لأنني لم أقل نعم فقط لأجل الارتباط  ولكني قلتها لأجل تغييرك و انتشالك وانقاذك من ظلامك، انت لا تعرف قيمة نفسك، أنت لا تستمع إلا للظلام الذي امتلأ به صدرك، اعتقد انك نسيت أنني ضابط شرطة واستطيع كشف تلك الخدع التي قُدمت لي كي اخذها و انقلها عندما اعود لابي منتصرة، وانت أما ان تهرب او تسجن او تموت، اعلم انك أصبحت ترغب بإنهاء حياتك أكثر من رغبة الشرطة بالإمساك بك ولكني لن احقق لك هذه الرغبة لن اسمح لك بالنجاح بهذا، هل تسمعني جيدًا؟ لن اسمح لك. لقد وعدتها أن اساعدها لتعيدك عن طريقك المظلم و سأفي بوعدي لها حتى أن تغير الوعد فالمضمون والهدف واحد وسأنجح به"


وتحركت لتدخل الغرفة مسرعة لولا ارتفاع صوته الذي وصل لها ليسألها من جديد

 "لماذا تريدين فعل هذا! هل انتِ عقاب اتركيني وشأني" 


وبدون ان تلتفت له اجابته

" لن احققها لك حتى بأحلامك"


و دخلت غرفتها واغلقت عليها لتبكي وحدها دون صوت وهي تكرر كلمة واحده 

" لن اسمح لك، لن اسمح لك ، ستعود من هذا الطريق ، ستتطهر من اخطاءك ، سنعود سويًا". 


تركته خلفها يتأجج ضيقًا وغضبًا محدثها داخل  نفسه 

" ستندمين، ستندمين، لا احد يسعد بجواري، لا حياة بجانبي، ستذهبين، ستذهبين و تعودين لموطنكِ قبل أن تذهبي كما ذهبت هي" 

من جديد انهار الجبل الكبير القوي بمجرد تذكره روحه و حياته، جلس على اقرب مقعد بجانبه و هو يغمض عينه بقوة يحاول أن يتهرب من صوتها بأذنه بل يحاول أن يتهرب من صوته الصغير وهو يناديه

" با با"

................ 

جلس  اورهان و يوسف و شاهين بمكاتبهم يعملون بجهد و اعين مترقبة لأي خطأ او اي هفوة لزهير، و بنفس الوقت كانوا يحرصون اشد الحرص ان لا تقع شركتهم بفخ يسقطها ويسيء من سمعتها وتاريخها بالسوق 


الاصعب بالأمر أنهم يفعلون كل هذا بحذر دون أن يظهروا لاحد أي شيء، من جديد جاءت ابنة شاهين للشركة  ولكن هذه المرة لمكتب غمزة وهي تحمل بيدها علبة صغيرة. 


فرحت غمزة بوجودها في مكتبها احتضنتها و اجلستها بجانبها على الاريكة و هي تتحدث بوجه فرح و بشكل متتالي و متصل لا ينقطع و لا يعطيها فرصه للرد  قائلة لها 

" أشتقت إليكِ، طمئنيني عليكِ، كيف هي دراستكِ، هل اقتربت امتحاناتكِ، هل اتيتي لأجلي، لا يهم لأجل من أتيتي  المهم أنني رأيتكِ لم أكن اشعر بكل هذا الاشتياق إلا عندما رأيتكِ " 


لاحظت غمزة نظرات سودة  و صمتها امامها دون أي تعابير مشاركة، اخفضت نظرها نحو تلك العلبة التي بين كفيها بصمت ونظرات تساؤل، رفعت سودة العلبة وهي تمدها نحوها قائلة

 " لقد قضيت معكِ أجمل أيام بعمري، حتى مع أمي لم أكن سعيدة بهذا الحد، حتى وأن تفرقنا يظل حقك علي أن أتذكركِ بهذا اليوم واقول لكِ من الجيد أنك ولدتي من الجيد أنني حظيت بتلك الأيام معكِ " 


تفاجأت غمزة بكلماتها التي رجت قلبها كالرعد القوي بليلة شديدة البرودة فتحت يدها لتأخذ منها هديتها بعيونها الحمراء التي تجمعت بها دموع الحزن.


لم تعطها سودة الفرصة للرد أو حتى فتح هديتها تحركت سريعًا للخروج من المكتب و هي تمسح دموعها، رآها والدها بالممر نادى عليها وهو ينظر نحو غمزه التي كانت تخرج من مكتبها مسرعة، اقترب ليسألها  

" ما بها سودة؟، لما هي بهذه الحالة؟ ماذا حدث مجدداً؟" 


بكت غمزة ليقول لها شاهين بضيق و حزن

 "هل احزنتيها من جديد ، نعم من جديد لم تتحملي قربها، لم تستطيعي العفو عن طفلة ليس لها ذنب" 

تغيرت نظرة شاهين و هو يقول لها 

" ماذا فعلتي هذه المرة، هل كسرتيها! أم رفضتي زيارتها لمكتبك!" جاء ليتحرك خلف ابنته خائف عليها 


ليأتيه صوتها المختلط بالدموع، وقف ليستمع لها وهي تقول

 " لم أفعل لها شيء ولكنها ليست بخير، اذهب خلفها هي ليست بخير "


غضب شاهين عليها ليرد بضيق و اعين قوية " نعم ليست بخير، كلانا نعلم أنها ليست بخير"


وتحرك سريعًا ليلحق بابنته دون أن يهتم بسؤالها " هل أتي أنا أيضا معك ؟ " 

..................... 

اكتشف ملف جديد به تلاعب من قبل زهير و لكن هذه المرة تعدى الحدود فإن كشف هذا المستند وتم تسليمه للجهة القانونية سينتهي أمرهم بلحظة. 

غضب اورهان مما فعله و جرأته بخطواته التي اصبحت قوية دون خوف. 


بهذا اليوم حاولت غمزة التقرب من سودة والتحدث معها لتتفاجأ أنها لا ترد على اتصالاتها، فكرت انها لا زالت حزينة منها كان هذا قبل مجيء شاهين لمكتبها طالبًا منها عدم الاتصال  بابنته مرة اخرى و تركهم ليعتادو الحياة بدونها. 

ردت عليه وقالت

 " هل أنا العقبة أمامكم الان؟ " 

جاء ليرد عليها ولكن رنين هاتفه سبقه نظر له وفتحه قائلا

 " اسماء هانم مرحبًا بكِ يسعدني سماع صوتكِ " 

تغيرت ملامح غمزة و هي تقترب و تراقب لتعرف مع من يتحدث ولماذا كل هذا السرور الذي ارتسم على وجهه 

ضحك شاهين وقال

 "بل انا من عليه ان يشكرك على اهتمامكِ بسودة و وضعها بموضع ابنتك لقد اسعدني هذا كثيرًا" 

زادت غيرة غمزة وهي تستمعه يختم المكالمة الهاتفية قائلا

 "و هل لي أن اغيب عن موعد كهذا حتى انني سأكون أول الحاضرين كي لا يفوتني مشهد تكريمك" 

كانت عيونها تنظر له بعلامات استفهام كثيرة اغلق هاتفه و وضعه بجيب الجاكيت و هو يقول لها 

 " أنتِ تعلمين كم عانت و تأثرت بعد وفاة والدتها و بقاءها مع جدها و وفاته هو ايضا ثم جلوسها لدى الجيران لآخر قصتها المأساوية قبل معرفتي لنسبها، وطبعًا لا داعي ان اخبرك بوضع امها مع الشرب و إنها كانت فاقدة لعقلها طوال يومها، نهاية القول كلانا نعلم كم عانينا و سعينا لعلاجها النفسي و تخطيها هذه المرحلة ولو بجزء غير كامل، فرجاءً هي ليست حمل حياة مذبذبة و قرارات متغيرة متسرعة، لقد اوصيتها بعدم الاتصال بك و لا الرد عليكِ واتمنى منك ايضا فعل هذا"


تحرك ليخرج لتقول له 

" ولكني أحبها انت تعلم كم أحبها" 

استدار و نظر بضيق و عدم تصديق قائلا

" شكرًا لكِ ولكن كما تعلمنا من دروس الحياة الحب ليس كافيًا لعيش حياة هادئة"

ردت بسرعة عليه  

" انت أخفيت عني انك تزوجت قبلي حتى عندما احضرتها لمنزلنا عرفتني عليها أنها ابنة صديقك المتوفي وانها تحتاج لمساعدة و تخاف عليها من الضياع، لقد كذبت علي لم تصارحني بزواجك و لا بابنتك فكيف تطلب مني ان أصدقك بأي شيء بعدها "

غضب شاهين وقال 

" نعم كذبنا ، نعم انتِ محقه ، ولكني وضحت لكِ لماذا فعلت هذا، حتى انظري لقد حدث ما خفت منه ، كما انني اخبرتك بعدها بعدة اشهر يعني لم يطل كثيرا  "


ردت غمزة وقالت

 " عدة أشهر! نعم عدة اشهر بعد ان تعلق قلبي بها و أصبحت جزء كبير من حياتي ، و ماذا فعلت أنت جئت و صفعتني بالحقيقة و ايضا ليس لأجل ان تكون صادق معي بل لأجل أن تنقلها على نفوسك و تصارحها بحقيقة الأمر "


صمت شاهين ليمتص غضبه ثم تحدث بصوت منخفض

 " لا داعي للحديث الآن. انتهى كل شيء. أرجو أن تتذكرينا بالخير الى اللقاء "


تركها و خرج من المكتب لتبدأ هي بصراعها الداخلي وحزنها و غيرتها ممن تحدث معها بهذا اللطف .

……

اتسعت أعين يوسف و هو يستمع لأحد معارفهم العاملين بجهة القانونية يخبره أنهم استلموا اليوم عدة شكاوي تدين شركتهم و الغريب أن جميعهم تحفظ المدعين أن يذكروا أسمائهم تخوفًا من سلطة وقوة أورهان الظالمة. شرح له خطورة الموقف وأن الملفات التي قُدمت ضدهم تحت قيد التحقيق وأنها ليست بأمر يستهان به. 

اغلق يوسف الهاتف بعد ان شكر الرجل و وعده باتصال آخر في غضون الساعات المقبلة،  صدم يده  على مكتبه و هو يقول بغضب يشع من عيونه و حدة لم يراها أحد من قبل 

"لن أسمح لك. لن اسمح لك. ان لم يكن لأجل حتمًا سيكون لأجل أبي "

وتحرك ليخرج من الشركة بنفس القوة ساحبًا جاكيت الطقم ليرتديه وهو يغلق باب مكتبه خلفه بقوة وشدة أسمعت و أخيفت جميع العاملين. 


وبعد غضب و خروج قوي من الشركة اتصل يوسف يستنجد بنعمان من خلال وسيط بينهما، لم يفكر للحظة بنفسه اسرع ملبي طلبه بلقائه ليجده غاضبًا لحد كبير سيطر عليه وأجلسه بجانبه وهو يستمع له

"علينا أن نضع خطة قوية نكشف تورط زهير بأعمال غير قانونية مع حد السيف قبل أن تنتهي الشركة على يد هذا الصعلوك". 


ضحك نعمان عليه بسخرية و هو يرد عليه

 "برافو احييك على تفكيرك. على الأغلب ساخذك لتعمل معي بقسم التخطيط، أقسم أنك ستحقق حلم أعدائي بنهايتي في أول لحظات توليك مهامك " 


وبغضبه رد متسائلا 

"ما بك أنت أيضا؟ تعلم أنني ليس بوضعي الطبيعي لتحمل ضحكك و سخريتك، لقد غلي و فار الدم بعروقي، استطعنا حلها هذه المرة عن طريق تدخل معارفنا ذو السلطة العالية و لكن لا أحد منا يعلم ماذا يخبئ لنا الغد مع رجل كهذا"


رد نعمان بجدية وقال 

" انت لا تعرف مع من تلعب. حد السيف كالحوت ماذا يعمل سمك الهمسي بجانب الحوت! لنقضي على الحوت أولا ليصبح من السهل رمي الشباك واصطياد الهمسي بعدها"

رد يوسف متسائل من جديد

" امممممم و ماذا علينا أن نفعل برأيك" 

قالها بعد أن غلب عليه أمره وأصبح لا يستطيع الوصول لمراده بإنهاء حد السيف و زهير سويًا و بأقرب وقت .


رد نعمان عليه 

" أترك الأمر لي، قريبًا سأسدل الستار على حد السيف وشريكة الخفي يافوز، أما زهير هذا فأمرهُ بسيط سيسقط بسهولة فور سقوط من يحركه"


عاد يوسف لمنزله وهو يحمل قلقه وخوفه على عائلته بقلبه، وقف امام باب نافذة غرفته ينظر للأمام بشرود  كبير جعله لم يشعر باقتراب زوجته له إلا بعد أن حضنته من الخلف واضعه رأسها بين ضلعيه بوجهها الجميل. 


واخيرًا ابتسم و فرح من قربها،  رفع يدها التي التفت حول خصره و قبلها و هو يقول لها " هل نامت فراشتك "


لم ترد بصوتها اكتفت فقط بتحريك رأسها ليشعر هو بها، اغمض عينه مستمتعًا بهذا الحضن الهادئ أتى بأذنه صوت من داخله أصبح يسمعه بوضوح

 "انا بجانبكِ دائما عليكِ الوثوق بهذا، أنتِ تعلمين قدركِ لدي أن قولت لكِ كأمي ستعتقدين أنني أكذب عليكِ و لكنكِ حقًا بهذا المقام️ كشعور أخت كنت أتمنى وجودها بحياتي، لن أترككِ حتى أسلمكِ بيدي لمن يستحقكِ وعد سأكون بجانبك حتى بعد أن اسلمك له و أاتمنك عنده، حتى أقول لكِ شيئًا سأذكركِ به مستقبلًا سيلعبون أولادنا و سيكبرون و سيمرحون سويًا" 


فتح يوسف أعينه لا يصدق ما سمعه و كأنه يحلم وهو مستيقظ ولكنه ليس بحلم فهذا الكلام وجلوسهم بالسيارة بهذا الشكل من المستحيل أن يكون حلم.


استدار و نظر لها بعمق لتسأله " ما بك؟ "


رد عليها و قال 

"هل وعدتكِ أنني سأسلمكِ لعريسك بيدي" و ابتسم ابتسامة شخص لا يصدق ما يقوله


( لا صدق يا اخرة صبري 😂، بلاش اقولك اسأل البنات عشان حبوب الضغط ناقصة اليومين دول في السوق و انا مش مستغنيه عنهم 😂) 


ردت عليه بنفس الابتسامة لتقول 

" من أين خرج هذا الكلام الان، هل عدت لقراءة دفتري من جديد، ألم تعدني أن لا تقرأ به حتى تتذكر بمفردك " 

تأكد يوسف انه ليس بحلم و انه ضوء جديد انار بعالمه الضائع، اقترب منها و هو يداعب انفها بأنفه قائلا 

" هل كنت أعمى لهذا الحد، هل كان بجانبي كل هذا الجمال وافرط به لغيري بسهولة" 


( اه وربنا أعمى و بدون عقل كمان 😂) 


لمعت عينيها وأعتلت الحمرةُ خديها وهي فرحة بغزله و نظراته ويديه التي تحركت على ظهرها دون بوصلة.

من جديد سمع صوت يدق بإذنه 

" ثقي بي ، لا تخافي"

 اغمض عينه من قوة سيطرة هذا الصوت عليه ليراها بالبندالي الاحمر تضع يدها بيده و هو يسحبها بجانب التمثال الفولاذي الكبير.

تسارعت ضربات قلبه من فرحته وهو يتذكرها فتح عينه لينظر لها بتلك الفرحة التي هزته ليقول لها 

" أنا أتذكر، نعم أنا أتذكر"

فرحت لما قاله ليخبرها بأنه تذكرها بالبندالي لتكمل هي له ما نقص، لم يصدق أنه تذكر أول رؤيته لها وهي تطل عليه بالأبيض لمعت عيونه فرحًا.

 كانت تعتقد ان هذه الفرحة التي بأعينه بسبب ما تحكيه له عن يوم الحناء.

ولكنه كان غارقًا بأجواء الفرح و حديث أورهان له وهو يوصيه عليها. 

و بعد ليلة أضيئت بأنوار الماضي التي نسجت و شبكت خيوط اجمل الذكريات  والبدايات 

كان هو على فراشه يتذكر كيف قضى ليلته بجانبها وبالقرب منها يتذكران سويًا هذه اللحظات. يحكي لها و هي تكمل له بشكل جميل  ، نظر لوجهها النائم بسلام و هو مبتسم بقلب مليء براحة كبيرة.


فرغم أن ما حدث بليلة أمس ليس بأول تقارب بينهم ولكنه عندما تذكرها ولو قليلا شعر بشعور مختلف و كأنه يحدث بينهم لأول مرة.

رن هاتفه نظر بجانبه و أخذه و هو يفتحه قائلا " الواضح أنك رأيتني بأحلامك " 


تحدث أورهان بحدة قائلا 

" أي أحلام تلك ، الساعة تخطت الثامنة وانت تتحدث عن الأحلام! ألم يكن لدينا موعد مع جمعية غد مشرق أم أنك غيرت رايك و زال حماسك للذهاب معنا" 

رد يوسف وقال

 "نعم نسيت سأتجهز فورًا وأتي معك ولكنها لا زالت نائمة" 

تحرك اورهان و خرج من غرفته و هو يقول

" يا بني اليوم عطلة اتركها نائمة ألم نتفق اننا فقط من سيذهب لمساعدتهم "

اغمض عينه و صدم يده الاخرى بجبهته و هو يقول "عشر دقائق و اكون بجانبك" 


رد أورهان

 "خمس دقائق و سأخرج من المنزل اذا اردت ان تأتي معي عليك أن تلحق بي "


ليس هناك وقت امامه ارتدى تيشيرت ازرق على بنطلون جينز و خرج سريعًا من الغرفة ليجده والده أمامه بعد اقل مما توقع . 

نظر له وقال 

" تمام أردنا السرعة ولكن عليك أن تغسل وجهك على الاقل" 


ضحك يوسف و هو يخرج من باب القصر قائلا 

" لا تقلق تم الأمر اخذت حمامًا دافئًا و صليت فرضي و كنت جالسًا أحاول النوم دون استجابة منه" 


ابتسم اورهان و هو يصعد السيارة قائلا له

 " هذا يعني أن امورك بخير "

(عيب تشوك عيب جدو اورهان ☺️) 

خرجت منه ضحكة قوية تعبر عن سعادته و هو يرد على ابيه

 " هل اعتبره حسد " 

عليت ضحكة اورهان و هو يقول له

" لا معاذ الله و هل لي أن أفعلها، ان كان الامر بيدي اخفيكم عن عيون الناس كي لا يصيبكم مكروه، ليس لأجلكم ولكنه لأجل قلبي الذي لم يعد يتحمل اقداركم التي ستقضي علي، أقسم أن لا قلب جديد ولا حياة جديدة ستنفعني أمام ما تفعلونه بي " 

(وربنا انت بتمثلنا يا حج اورهان 🤣🤣اتفخت قلوبنا منهم)

ضحك يوسف قائلا

 " حفظك الله لنا يا ابي، ولكني سأفرحك هذه المرة و اخبرك عن ليلتي التي قضيتها بفرح كبير " 

 و بحركة مضحكة حرك أورهان يده و رأسه ردًا عليه 

" لا يا بني لقد كبرت على هذا ولن اتحمل سماع هذه الحكايات "

تعالت ضحكات يوسف بفرحته

  " ليس لهذه الدرجة، وايضا عن اي كبر تتحدث يا أبي اخبرتك من قبل أنني لا زالت انتظر اخًا لي" 


صمتا كلاهما و هم ينظران لبعضهم البعض . بعد ان تحدث يوسف بما كان يردده بالسابق دون ان يشعر وكأن شخص اخر خرج من داخله ليتحدث وليس هو

.....

ماذا يحدث ليوسف

هل ٱن الاوان لعودة ذاكرته بشكل تام ام لا زال أمامه طريق طويل.


google-playkhamsatmostaqltradent