الليالي المظلمة الجزء الثاني
بقلم امل محمد الكاشف
تحدث يوسف متعجبًا مما قاله
" هل هي من السابق؟ "
أومأ أورهان رأسه وقال
" نعم، هي كذلك، مرت سنوات عديدة على سماعي لهذه الجملة، اخر مرة كانت قبل مولد تولاي"
اهتز يوسف بفرح ناظرا أمامه نحو سائق السيارة بصمت لم يدم كثيرًا حين خرجت كلماته ذات النبرة المنخفضة
قائلا
" هذا ما حدث بالأمس الواضح أنني سأتذكر الكثير مما فقدته "
فرح اورهان و سأله ماذا تذكر من جديد ليحكي له ما حدث بالأمس و انه تذكر ليلة الزفاف و الحناء و بعض التفاصيل التي تخصهم و ايضا عن حديثه له بيوم الزفاف و خوفه الكبير على ابنته بهذا اليوم.
تحدث أورهان بنبرة الحنين للماضي
"ياااااه عدت بي للزمن الجميل و كأنه حدث ليلة أمس، حتى من شدة خوفي مسكت ذراعك قبل صعودك للسيارة وامنتها لديك للمرة العشرين "
رد يوسف متسائلا
" تذكرت هذا ايضا ، ولكن لماذا وضعت يدي على يدك وأنا أحرك رأسي و اطمئنك ان تريح قلبك هي بأمانتي، ولماذا قلت لك أعلم ما تعلمه فكن مطمئن"
ابتسم اورهان ابتسامة مختلطة بين الحنين و الحزن قائلا
" لم أنسى هذه اللحظة التي صدمتني و ادهشتني و عليت بقلبي و وصلت لمكانة لم يستطع أحد الوصول لها حتى الان، بالطبع ليس بمكانة احفادي، اقولها كي لا تغتر و تفضح امري امامهم "
ضحك يوسف وسأله بفضول كبير
" هل الامر كبير لهذه الدرجة؟ خوفك و قلقك و توصيتك لي و ايضا قولك انك لن تنسى هذا المشهد وانني بفضله حظيت بهذه المكانة العالية اليس غريب قليلا! ما هذا الذي كنت أعلمه أنا وأنت "
نظر أورهان للسائق ثم نظر ليوسف و قال "اقتربنا من مقر الجمعية سنكمل الحديث لاحقاً".
ورغم فضوله الذي تملكه طوال الاجتماع و حضورهم الذي افضى فرحة كبيرة من قبل الجميع و مشاركتهم بمساهمة كبيرة كعادتهم بدعم هذه الجمعيات المشرقة لنصرة المظلوم والضعيف و الفقير.
إلا أن يوسف ظل شارد الفكر يحاول ان يصل لهذا السر الخفي قبل أن يقصه عليه اباه و كأنه يخاف ان يخفي عليه جزء منه أو يقوله ناقصًا، ظل بهذه الحالة حتى اقتربت سيدة منه يبدوا أنها تخطت من العمر الخمسين عامًا حدثته بصوتها الذي شعر انه معروف و مألوف له
" يوسف بيه أهلا وسهلا بك ، فرحت كثيرًا لرؤيتك ، كم من الزمن مضى على اخر مقابلة بيننا، اعتذر انني لم اتواصل معك لقول حمدلله على السلامة ولكني كنت مقيمة لسنوات عديدة بأروبا و جئت قريبًا لإسطنبول حتى لم أكمل شهري الثاني بها "
شعرت انه لم يتذكرها لتبدأ التعريف بنفسها قائلة
" أعرفك بنفسي أنا الدكتورة سيفدا كنت قد اشرفت على علاج زوجتك سيلين بوقت من الزمان بالتحديد اول زواجكم "
ارتبكت سيفدا عندما وجدت انه لم يتذكرها أيضا لتسأله باستغراب
" اعتقد ان هناك خطأ ما، تشابه و تخالط علي الشبه كنت اظنك يوسف بيرقدار.... ألست هو أم العمر أثر على ذاكرتي لهذا الحد"
ابتلع ريقه و قال
" اعتذر منك نعم أنا يوسف بيرقدار و زوجتي سيلين بيرقدار، هناك نقص بسيط يعني اعني بالنقص…"
ردت سيفدا لترفع عنه الحرج قائلة
" لا عليك جميعنا ننسى، و لكن بالتأكيد تذكرتني الان، طمئني عليها كيف حالها اقصد حالكم فحالها نقرأ عنه بالصحف كل فترة ، ولكني سألت نفسي كثيرًا عن حالتها و هل اصبحت بوضع افضل مع مرور السنوات ام لا زال هذا الاثر يضغط عليها "
اقترب اورهان منهم بسرعة و هو يتحدث للدكتورة "اهلا بكِ تشرفنا بقدومكِ للجمعية أتمنى أن يكون لكِ بها اثر كبير كسابقيها من الجمعيات التي حظيت باشرافك و خبرتك الكبيرة".
لاحظ يوسف نظرات اورهان التحذيرية للطبيبة كما لاحظ انسحابها و تحججها ببعض الأعمال الهامة.
اقترب رجال اعمال ليتحدثوا معهم نحو مخططهم الجديد ، لفت انتباهه صور زوجته التي خصصت لها حائط كامل ليقترب منها ليراها وهي بجانب الفتيات و هي تلقي محاضرات بجمعيات مختلفة، وجد لها صورة غريبة بقاعة محكمة مكتوب اعلاها انتصر الحق، و وجد صورة لها و هي ترفع يدها منتصرة و امامها وحولها مجموعة كبيرة من الناس، بجانب العبارات التي كتبت فوق الصور لتنعتها بالقوة وإعادة الحق و النصر، معا ضد الوحوش البشرية، لا للاغتصاب، معا لمجتمع خالي من التحرش، معا لبناء جيل قوي لا يقبل التهاون بحقوقه الأدمية
اقترب منه اباه من جديد وقال
"لهذا اتيت بك، ولكن لا تسألني و لا تسألها بشيء عليك أن تتذكر وحدك"
نظر له يوسف بعمق و قال
" تذكرت الطبيبة لقد حكت لي عنها، وايضا مكتوب بالمذكرات "
وأشار للصور و هو يقول
" و هذا ايضا كان مكتوبًا بالمذكرات ، نعم كان مكتوبًا بصيغة خوف و رعب و لكني لم أفهمه ، هذه هي القضية التي لم ترد لي ان اقرأ عنها حتى اتذكرها أولا "
وبحزن هز اورهان رأسه وقال
" مع الاسف "
رد يوسف بخوف و اختناق
" هل حدث بعد زواجنا "
نظر أورهان بضيق و عصبيه حوله ثم نظر له وقال وهو يكز على اسنانه
" ان حدث لي شيء سيكون ذنبي برقبتك، يا بني رتب الاحداث ان كان حدث بعد زواجكم فلما الخوف عليها بليلة زفافها و لما... لن اكمل انت من عليه إكمال الصورة ، ولكن اعلم ان الامر ليس بهين عليها فهي لازالت تتأثر كلما تذكرت او وصل الحديث له "
................
اصبح نعمان أكثر حرصًا و اكثر ثقة ببينجو حين ربط حديثها بأكثر من حادثة سابقة و ايضا عند اختبار ولائه له ليسقط مارت بأول فخ صغير.
و بعد مرور عدة ايام أخرى و صلت لنعمان خبرية جديدة جعلته سعيدًا و فرح اقتربت منه بينجو و جلست بجانبه و هي تنظر لحالته قائلة
" هل وقع بالفخ؟ "
استغرب لقولها نظر لها نظرات قوية متسائلة، لتكمل هي قبل أن يتحدث قائلة
" هل التهم حد السيف الطعم ؟ "
ارتسم على وجهه الرضا و هو يقول لها
" اقسم انكِ لديكِ جواسيس داخل عقلي ما هذا، وايضا ليست أول مرة كيف علمتي اننا سنضع طعم و انه التهمه ، ام انكِ تعملين بالخفاء "
ابتسمت بثقة وهي تتحدث بحاجب مرفوع قائلة
"لا يمكنك التشكيك بي فوضع المنزل و الحراسة و امتناعي عن اي وسائل اتصال خارجية تؤكد لك عكس ما تقوله فلا تلعب بأعصابي و تشكك بي مرة اخرى حتى لا تندم بعدها "
ابتسم بخفية و هو يسألها
" و كيف سنندم "
غمزت له وقالت
" اعتقد انك اصبحت متأكد أنني أنجح فيما أقوله، فحين أقول انك ستندم سأنفذ دون الإنصات لاحد ولا حتى هذا"
واشارت لقلبها. نظر نعمان ليدها التي تشير لقلبها ثم نظر لوجهها ليقول
" اتعلمين انكِ تشبهينها بلون العين بعض الملامح المصطنعة بجانب...."
صمت لتكمل هي قائلة
" بجانب حبي أليس كذلك، ولكني لا اسمح لنفسي بأخذ هذه الرتبة فحبها كان مختلفًا و هو من أوصلها للموت، ولكن الجديد ان حبي هو من سينجيك شئت أم أبيت"
امتلأت عيناه بالدموع و هو يقول
" نعم كانت تحبني دون عقل، تحبني فقط ، تفعل اي شيء لإرضائي و سعادتي ، ارادت مثلك و لكنها لم تضغط علي "
ردت عليه بنبرة حزن قائلة
" انت محق هي كذلك ، ولن تجد احد بهذه الحياة يحبك كحبها ، فهي عملت بمقولة ومن الحب من يقتل صاحبه "
نظر لها باستغراب فهي بكل مرة تدهشه بذكائها و عقلها الكبير و هو يستمع لها
" انا لا اريد أخذ مكانها كما اخبرتك فكلانا مختلفون ولكني اريد أن احظى ببعض الاهتمام و القبول و الاحترام والثقة المتبادلة، اريد ان اعيش حياة لا يوجد بها خداع او الاعتماد على الغير اريد ان اصبح انا بحياتي و ليست ابنة صاحب العمل او زوجة رتبة كبيرة بنفس مجال العمل، ارغب بالذهاب لبعيد لأعيش حياة جديدة مختلفة عن ما تعلمته لأجل أبي . اريد أن ابتعد عن الحياة التي فرضت علي والدي، ارغب ان ارتدي فستانًا ابيض قصير منفوخ يتوسطه حزام لامع يلتف على خصري، اطير فرحًا بارتدائه اسرع بالخروج من منزلي الخشبي و انا حاملة لسلة من الخوص أجمع بها الطماطم والخيار و الجرجير من حديقة منزلي الصغير و ادخل لاقتحم عش الدجاج لجلب البيض للفطور و اسرع للعودة للمنزل قبل استيقاظك كي احضره لك "
قاطعها صوته و هو يقول
" ولكني استيقظت و اتيت إليكِ بقبعتكِ الخوص كي اضعها على رأسكِ لتحميكِ من اشعة الشمس الذهبية"
ضحكت وقالت
" بهذه اللحظة اقفز بحضنك فرحة سعيدة بيدك التي تلتف حول خصري لترفعني و تدور بي"
أكمل نعمان
" ستغمضين اعينك من شدة الفرح و ترفعين ارجلك لأعلى كي تستمتعي بي وانا ادور بكِ متحركا و متحركا حتى اقترب من سيارة والدك واضعك بها كي يُحقق حلمي "
فتحت اعينها لتصدمه على كتفه قائله
" لن تتخلص مني بهذه السهولة "
رد عليها
" ولماذا؟ من اين اتيتي بهذه الثقة "
ضحكت وقالت
" لان البيض كسر و لطخ بيجامتك الوحيدة وهنا لن تجد غيري يصف لك طريقة غسلها"
ضحك هو أيضا متسائلا
" طريقة غسلها؟ "
اكملت ضحكها و حديثها ليصدمها بكلماته الجادة التي عادت لتسألها
" متى ستعودين؟ "
تجمعت الدموع بعينها من جديد و مجيبه عليه
" لا اريد حبًا كحبها، اعلم انك لا تريد ظلمي ولكني اخبرتك ليس ظلم انا لا اطلب شيء سوى حياة جديدة مختلفة اعيش بها كوني انا"
رد عليها ساخرًا من حديثها
" هل قال لكِ احد من قبل أنني الفانوس السحري الذي يحقق الأحلام، ما دخلي انا باحلامكِ "
ضحكت وهي تقول له
" ألم يقل لك احد انك كذلك "
وقفت بينجو وهي تكمل
" اخذنا الحديث و نسينا الشاي المخمر و حد السيف "
رد عليها باصرار غلفه الغموض
" لا تغلبي نفسكِ عبثا لا احد يستطع الوصول لما تريدين الوصول له ومعرفته حتى ولو بالأحلام "
هزت رأسها بثقه و قالت
" سأعود بالشاي لأخبرك بخطتي التي ستكون اقوى مئة مرة من مخططاتك السابقة كعميل مزدوج و خائن و عند اللقاء تنهال الرصاصات و ينقضي العقد".
نظر لها بقوة لتقول هي بثقة أكبر من قوته هذا ما يحدث عندما تريد أن تواجه عدوا قوي بأساليب قديمة متداولة.
وقف باهتمام وقال
" اكملي ما تريدين اكماله"
اقتربت منه بخطوات مدللة وانحت مقبله وجنته وهي تقول
" سأجلب الشاي اولا لتعمل رأسنا و نتحدث بهدوء"
تحركت نحو المطبخ وهي تتحدث له بسيرها دون ان تلتفت له
" رأيتها رأيتها حررها قليلًا حتى عودتي بدلًا من ان تأسرها بقلبك وتقضي على انفاسك"
ازداد وجه نعمان تبسمًا و كأنه استمع لها وحرر ضحكته و دهشته التي ملأت وجهه اعجابًا بذكائها.بعد انتهاء يوم عمل ثقيل بشركة اورهان جلس يوسف بجانب شاهين على الأريكة المجاورة لمكتبه متحدثًا معه محاولا اصلاح العلاقة بينه و بين غمزة كما اتفق هو و سيلين على هذا.
فجميع من كان يرى نظرات غمزة وشاهين لبعضهم البعض بالشركة يفهم و يعلم جيدًا قدر تعلق قلوبهم و استمرار حبهم حتى بعد كل هذه السنوات من الانفصال.
اسرع شاهين بإغلاق الحديث بهذا الموضوع قائلا " اعتذر منك ولكني لن اشتري من باعني بالرخص، اخبرتها انني لم اعلم بوجود ابنة لي، وايضا مسألة زواجي من نهاد كانت ببداية حياتي و لم يطل الزواج اشهر قليلة وانفصلنا"
رد يوسف عليه
" لا اريد احزانك و لكن هذا الامر لا يشبه أكلة تأكلها و بعدها تنسى امرها، يعني حتى و ان حدث بأول شبابك من المؤكد عند زواجك للمرة الثانية تذكرت تجربتك الاولى"
تغيرت ملامح شاهين و هو يرد
" نعم انت محق ولكن جميعكم لا يصدقني، لا تريدون ان تفهموني بالأصل زواجنا أكبر نقطة سوداء بحياتي تم حدوثه بشكل غريب وكأنه أشبه بالنزوة ولكن تحت الإجبار لهذا لا احبه ولا احب تذكره و لا احب ان اخبر احد به "
اجابه يوسف وهو يراقب حالة وجهه
"كان عليك ان تخبرها أنك لا تحب معرفة احد به و لكن انت جئت تصلح خطأ بخطأ اكبر، جميعنا نعلم ان المرأة لا تحب الرجل الكذوب برغم انه اتضح انك لست ماهرا بهذا الامر فباول كذبة وقعت و كسرت رأسك، طبعا بجانب تقديمك لابنتك على اساس انها ابنة صديقك المتزوج و هذا أكبر خطأ وقعت به "
تحدث شاهين و هو يشرح له
" ان اخبرتها من البداية ما كانت سترحب بها، وخاصة انها بتلك الايام كانت تجاهد لتصبح أم فلم ارد كسرها و لم اعرف كيف سأتصرف امام طفلة جاءت لبابي مع أحد جيران جدها و قالت لي أنها ابنتي، بهذا الوقت كان علي ان اتأكد، كدت لا اصدق لولا تاريخ شهادة الميلاد تؤكد انها حصيلة ذلك الزواج يومها عدت بها للمنزل وانا لا اعرف ماذا اقول ، اخبرت غمزة اني صديق والدها كما أخبروا ابنتي حين تم تعريفها علي ، لا اكذب عليك تهربت من اجراء ذلك التحليل و خاصة عندما رأيت بكتفها نفس الشامة التي كانت تحملها أمي و جدتي من قبل، ولكن بالاخير اجريته و تأكدت مما شككت به هي ابنتي هي من دمي لا اريد أن احكي لك كم حزنت و وقعت بضيق بسبب اخفاء امها علي كل هذه السنين و ايضا بسبب وصول الفاة لهذه الحالة من الاكتئاب و عدم الثقة بالنفس والضياع و اهمال بالتعليم و كل ما هو سيء طبعا لا تنتظر من طفلة تربت مع ام لا تترك المشروب من يدها ان تكون سوية، وهنا كان علي ان اختار باستقرار حياتي و ان ارعى ابنتي بهذا الشكل وكأنها ابنة صديق أو اختار ابنتي واعلن للجميع حقيقة نسبها لي و ان ابدأ بعلاجها و الاهتمام بدراستها بأفضل مكان "
نظر شاهين لعيون صديقه وهو يسأله
" ان كنت مكاني أي الخيارين ستختار "
رد عليه يوسف دون تفكير وقال
" الأبن لا يعوض هو أمانة و مسؤولية كبيرة بأعناقنا امام الله "
اجابه شاهين
" نعم وهذا ما فعلته ولكنها رفضت واختارت الانفصال حتى انها خيرتني بين ابنتي و بقائها و طبعا كما تعلم باقي الحكاية التي اوصلتنا لهذه النقطة "
رد يوسف عليه
" استغرب من ردة فعلها القوية رغم حبها الشديد وتعلقها بسودة "
تنهد شاهين و هو يستقيم بجلسته و نظر لساعة يده قائلا " لا عليك اترك هذا الامر و اخبرني ماذا فعلت هل تم الأمر كما أخبرتني، استطعت أخذ توقيعه على الأوراق ام لا زلت تحاول"
ابتسم يوسف وهو يرفع ملف بيده قائلا
" و هل لديك شك بهذا، انه بيدي الان اقسم أن هذا الملف قادر على إنهاء حياته بالسجون، ولكن كما اخبرتك لا احد يعلم بهذا حتى نحقق مرادنا سننهيه و كأنه سقط بمفرده"
هز شاهين رأسه بثقة وانتصار متحدث به
" احسنت صنعًا من جديد عاد يوسف بيرقدار لذكائه و دهائه "
ضحكا فرحين بانتصارهم على زهير دون أن يلاحظا وجوده بشكل متخفي خلف الباب الفاصل بين مكتبي سيلين و يوسف.
لسوء حظهم أستمع زهير لحديثهم كله حتى وصل لما كان يشعر به دون تأكد، فكان يشك أنه كُشف أمامهم ، وأراد ان يتأكد من شعوره لهذا وقف خلف الباب يتنصت عليهم لتأتيه مفاجئته الغير متوقعة فكيف سقط بين يديهم و كيف لم ينتبه حين وضع توقيعه بشكل عشوائي على المستندات العاجلة التي كانت بحوزة يوسف.
انسحب زهير بسرعة من المكتب فاتحًا هاتفه ليطلب المساعدة السريعة من حد السيف كي يتدخل و ينقذه
وقف شاهين و هو ينظر مرة اخرى لساعة يده قائلا
" تأخر الوقت علي أن أذهب لأخذ سودة من منزل أسماء هانم ومن ثم نتناول عشاءنا سويًا كما وعدتها "
ابتسم يوسف و تمنى لهم عشاء هني سعيد بجوار ابنته.
وقبل خروج شاهين من المكتب سمع صوت صديقه وهو يقول
" سننتظرك أنت و سودة بقصرنا لنجلس جميعنا سويًا حتى انها فرصه جيده كي يتعرف الأولاد على بعضهم"
رحب شاهين بالفكرة مجيبًا عليه
" على الرحب والسعة ، لنرى ما مصيره أولا ومن ثم نتخلص من الاخر و نفعل ما نريد"
رد يوسف بثقة وقال "ان شاء الله قريبًا" سأله شاهين
" ألن تخرج معي ، لم يتبقى احد بالشركة، حتى أخشى أن يغلقوا علينا الابواب لاعتقادهم أننا سننام بالشركة "
ضحك يوسف وقال
" لا تقلق ساجري اتصالًا مهمًا واجهز بعض الأوراق و اخرج بعدها فورًا"
كانا يعتقدان أن الشركة فارغة من العاملين لهذا كانوا أكثر راحة بحركتهم و كلامهم.
اتصل يوسف بزوجته كي يسألها ماذا كانت تريد منه بطريق عودته، ضحكت سيلين و كررت طلبها قائلة
" بيتزا بالجبن و فطيرة العسل والقشطة "
ضحك من جديد وهو يقول
" هل انتِ متأكدة مما تقولين ، هل ستأكلين بيتزا و فطاير العسل بهذا الوقت و أيضا ألم تكن معدتك تؤلمك بالصباح"
ردت بدلع لتقول
" طعمهم بحلقي سيحدث لي شيء ان لم اكلهم"
ضحك يوسف بفرح وقال لها
" لا كيف هذا سآتي بهم لا تقلقي ولكن علي ان اغلق كي أخرج من المكتب كي لا يغلق بائع الفطائر أبوابه بوجهنا"
أغلق الهاتف بفرح كبير وحماس جمع به الأوراق و وضعهم بحقيبته ثم تحرك ليخرج من مكتبه ليلحق ما لا يستطيع اللحاق به……
فبينما كان يسير بالممر تفاجئ بقطع التيار الكهربائي عن الشركة كلها، وبسرعة وبدون اعطاءه فرصة لفتح اضاءة الهاتف تم الاعتداء عليه بآلة حادة وقوية سقطت على رأسه من الخلف بيد ملوثة بالخيانة ليسقط بعدها دون صوت.
عادت الكهرباء بعدها بدقائق قليلة ليكتشف الأمن وضع يوسف الغارق بدمائه بوسط الممر.
اسرع اورهان و ابنته بالذهاب للمشفى كي يروا ما حدث و كيف اصيب بهذا الشكل السيء لتأتيهم صدمتهم الثانية حين رأوا شاهين و ابنته محملين على الأسرة الطبية مسرعين بهما للداخل .
اتسعت اعين سيلين و هي تستمع للمسعفين و هم يقولون
تعرضا لحادث سير، الحالات حرجة يجب التدخل بشكل سريع".
