recent
جديدنا

الليالي المظلمة٢ الفصل الثالث عشر

Wisso

 

الليالي المظلمة الجزء الثاني 

                            بقلم امل محمد الكاشف 




انا لم أعرف سعادتي سوى داخل عيناك، ولم  ينبض قلبي إلا عند رؤياك، ولم تعجز كلماتي عن الخروج إلا معك، ولن يكون حبّي وغرامي سوى لعيناك ….

مر يومان من التخبط والحيرة والكوابيس على يوسف الذي أصبح يتذكر أحداث كثيرة من حياته الجميلة مع زوجته الاولى، أصبح يتذكر خالته بشكل اكبر واعمق وخاصة أحاديثهم السابقة التي كانت تجمعهم مع أمه امينة.. 


اختلفت نظراته لخالته و استجابته لها و قربه منها لتتأكد هي من تذكره لها ، كما بدأ بالتجاوب و الردود الصامتة بوجهه و نظراته واشارات يده مع سيلين وكأنه عاد لوضعه السابق حتى وان كانت لا تزال مجهولة دون ذكريات سابقة أمامه.. 


و بعد فطور اليوم الخامس على وجود نعمان بالقصر بحث يوسف بعينه عن تلك المرأة الجميلة التي سحرته بشعرها ولون بياضها الناصع، تحرك تاركًا خالته تتحدث مع السيدة ايفان وذهب ليبحث عنها بأرجاء القصر .. 


تحركت عينه و قلبه للبحث عنها بالمطبخ و من ثم بغرفة المكتب ثم نظر من النوافذ للخارج فلم يجدها، صعد الدرج للأعلى و هو يبحث بغرف أبنائه فلم يجدها أيضا


من يرى بحثه عنها يعتقد أنه فقد شيء مهم لديه، اقترب من باب غرفته وهو متردد بالدخول امسك مقبض الباب و هو يغمض عينه متذكرًا ما حدث بينهم في صباح اليوم وكيف استجاب قلبه لجمالها وهو يقبلها بحب مستسلمًا لمشاعره التي أصبحت تفيض من قلبه كلما اقتربت منه، ضم حاجبيه بحزن حين تذكر كيف تركها فجأةً وابتعد عنها هاربًا للحمام بعد ان شعر ان زوجته صاحبة الشعر الذهبي القصير هي من معه وليس سيلين.. 


فهذا الشعور وهذا الترك كان سببًا ببحثه عنها بخوف وقلق من ابتعادها عنه، دخل الغرفة ليسقط نظره على فراشهم وهنا تذكر رؤيته لها وهي تمثل النوم بوجهها الحزين عند خروجه من الحمام حتى ارتدائه و تركه لها وحيدة حزينة بالغرفة.. 


تزاحمت تعابير الضيق والحزن والغضب على وجهه وحالة رأسه الذي اهتز بقوة مشاعره المختلطة ممسكًا برأسه متألمًا بالصراع الذي يدور بداخله 


أراد ان يتناول مسكن للألم تحرك ليبحث عنه وسط أدويته فلم يجد، فتح الأدراج الجانبية للفراش دون أن يجد بهم حاجته.

 طال بحثه بنفس الادراج من يراه لا يعتقد أنه يبحث عن مسكن لتهدئة ألمه فعيونه كانت تقول عكس هذا، بعد ان نسي ما أراده و ما يؤلم رأسه و هو يستكشف ما بداخل تلك الادراج من صور و ذكريات وضعتها زوجته بها كي تصبرها على ثقل الفراق 


امسك الصور واخرجهم بعد تردد و حرب كبيرة داخله وكأنه خائف من الاقتراب ولمسها، حدق بعينه وهو يرى سعادتها بجانبه بل وهو يرى سعادة عيونه التي كانت لا تنظر إلا لعيونها بجميع الصور. 


أخرج صورة لابنته بحضن سيلين وهي بعمر السنتين تلعب بحديقة ألعاب، استغرب من الصورة ليحدث نفسه دون صوت قائلا 

" كيف كانت معها بهذا العمر، كيف تركتها أمها وهي صغيرة لامرأة اخرى، أم انه كان بسببي " 


اغمض عينه التي اضاءت بالذكريات من جديد قاذفة بوجهه ولادة ابنته لي لي و سعادته هو و هوليا بها.. 


ألقى نظره داخل الدرج ليجد صندوق صغير اخرجه وفتحه بفضول كبير كي يرى ما بداخله لعله يتذكر به شيئًا جديدًا.

وجد به اظرف صغيرة مد يده ولامس تلك الظروف الملونة، تحرك و جلس بجانب الإدراج على الفراش واخرج واحدة تلو الاخرى ليقرأ ما بها وهو لا يصدق أنه من كتب تلك العبارات الغرامية التي لا تخرج سوى من قلب عاشق مغرم بعشيقته.. 


بالأسفل و بملحق القصر لا زالت سيلين تتحدث مع اخيها وهي تضع يدها على كتفه ناظرة لعيونه الحزينة قائلة

 "لا تنهي روحك بالحزن.  سيمر جميع ما انت به وسيشفى جرحكم، تذكر انه من الجيد وجودها.  ستكون بجانبك من جديد تتداوى جروحكما ببعضكما،اذهبا لمكان بعيد لا يعرفكم أحد به.  ابدأوا حياة جديدة صادقة بيضاء دون أذى، آن الأوان لتبتعد عن الطريق المظلم. انا اثق بقلبك و بروحك الطيبة" 


رد نعمان عليها بصوت يعلوه نبرة الضياع ليقول

" انتهى كل شيء، مضى وقت الرجوع، حتى هي لن تغفر لي ولن تسامحني على ما تسببت بفقدانه"


دمعت عينيها وهي تربت على كتفه بيد والاخرى تمسك كف يده بقوة قائلة له 

" طريق الله مفتوح دومًا. لا يغلق بوجه بشر مهما كانت خطايانا. عليك ان تثق بأن الله موجود. الجأ إليه وارفع يدك وانت تترجاه ان يزيل همك و يصلح احوالكم ، لا تقل أنتهى فما أكثر الأبواب التي تفتح بعد الشدة و الضيق. فبالوقت الذي تعتقد به انك انتهيت و تدمرت تجد رحمة الله تنير بصيرتك وتفتح لك أبواب كثيرة من رحمته "


صمت نعمان وهو يخفض عينه لتكمل وهي تنزل يدها لتشدد قبضتها على كف يده قائلة

 "أنت من تبقى لي من ذكرى والدي الذي لم اراه، أنت من تمنيته وأنا احارب اقداري المظلمة، وأنت من تمنيت ان أقف أمام أبنائي لافتخر بك، منذ أول لقاء لنا وأنا انتظر هذا الحلم الذي تعلق به قلبي" 


رد بحزنه الذي انهاه

" كنت أتمنى ان أحقق حلمك كي أرى سعادتك به و لكن ليس كل الأحلام سهلة المنال فهناك أحلام الموت أسهل بكثير من تحقيقها "


رفع عينه بعيونها ليكمل بحزن

 " ولكن ما يدهشني هو حلمكِ هذا ، فبعد أن علمتي وضعي وحياتي المخيفة والمظلمة كيف لكِ ان تتوقعي تحقيق حلم أشبه بالخيال ما الذي رأيته بي جعلكِ تحلمين بهذا " 


ردت بدموعها قبل صوتها الذي أجابه

 "رأيته بعينك منذ اللحظة الأولى ، نعم رأيته و كأنك هو كنت انظر لك وكأن أبي الحقيقي يحدثني بأنك عوضي بهذه الحياة "


بكت وهي تحكي له

"من بعد معرفتي بحقيقة نسبي ذهبت لزيارته بالمقبرة وهناك شعرت انه يحدثني. شعرت وكأنه يبكي على ما عايشته ببعده عني، عدت للمنزل وانا اسمع صوته بأذني يعتذر مني و يواسيني بزوجي وأبي الروحي. بقي صوته الذي لم اعرفه من قبل يطن في أذني حتى يوم لقاءنا الأول حينها كنت أنظر إليك و صوته يرن بأذني ليتملك قلبي وهو يقول لي جاء عوضكِ و سندكِ بالحياة، اردت ان اكذب ما قاله فكيف لقاتل ان يكون سندي و عوضي. هربت من هذه الحقيقة التي كانت تصطدم بي كلما رأيتك حولي و بجانبي دون ان تظهر لي"


ارتجف قلب نعمان حين تفاجأ بأخته وهي تدخل بحضنه وتتمسك به بقوة بكاءها وخوفها عليه قائلة 

" عدني ، عدني يا أخي أنني سأرفع رأسي بك ، عدني أنك ستكون حمى لأطفالي ، عدني أن ارى النور من تحت خطاك " 

كان من المفترض ابتعاده عنها كي لا يلوثها بظلامه كما يفعل مع الجميع باستثناء زوجته.. ولكنه أدار نفسه بجلسته ليأخذها و يضمها أكثر لحضنه باكيًا معها دون صوت. 

فقط تتساقط قطرات حارقة تنزل من عينه كجمرات النيران التي تتناثر من أفواه البراكين أعلى قمم الجبال.. 

……

لا زال يوسف بغرفته يصارع فقده لنفسه و حياته بأنفاسه التي ازدادت وهو ينظر داخل الدرج باحثًا عن أي شيء جديد يضغط على نفسه  دون أن يصل لشيء كسابقيه، أغلق الدرج بغضب ليفتح الآخر الذي بأسفله و هو يسحبه بشكل كامل ليفرغ كل ما به على الفراش واعينه تخترق ما أفرغه لتبحث عن أي شيء ولو صغير يتذكرها به .. 


امسك دفتر و وضعه جانبًا دون اهتمام بحالته البسيطة و الشبه قديمة بخلاف باقي اغراض الغرفة القيمة والثمينة .. 


ازداد سوءًا تحرك و سكب لنفسه كأس ماء ليشربه دفعة واحدة ، لم يهدأ الماء نار صدره فعاد ليمسك بالقارورة و هو يرفعها ليشرب منها مباشرةً بشكل متواصل حتى أنهى ما بداخلها دون أن يبقي فيها قطرة واحدة . 


لا زالت أنفاسه متسارعة تحرك نحو الفراش مرة اخرى وهو يُعيد و يُرتب الأغراض داخل الدرج قبل مجيء أحد و رؤيته بهذا الشكل.. 


اغلق الدرجين و وقف لينظر نحو الفراش كي يطمئن ان جميعهم وضعوا بأماكنهم، وجد ذلك الدفتر الذي بقي بجانبه وأبعده عنهم تحرك ليأخذه كي يضعه بمكانه هو ايضًا


و بهذه اللحظة انتابه الفضول بأن يرى ما به، فتح اول صفحاته ليقرأ بها 

" هل تقبل صداقتي؟  هل تقبل ان اخبرك بهمي و حالي؟ هل ستشعر بي وتصدقني وتهون عليّ ام ستفعل بي كما فعل البشر" 


جلس على الفراش باهتمام يفتح صفحة أخرى ليقرأ به

"برغم مُضي أشهر على ابتعادي عنهم إلا إنني لازلتُ أرتجف عند سماع أخبارهم ؟.. متى سأستطيع التحكم بنفسي ؟.. متى سأنسى هذا العبئ؟.. هل كتب عليّ أن أعيش تحت هذا الظلام طوال حياتي ؟"


استغرب من حزنها الشديد بكتابتها فتح صفحة اخرى ليقرأ بها 

" جميعهم سيؤون يا ابي، جميعهم يشبهون بعضهم ، جميعهم وحوش، لماذا تركتني له، لماذا لم تأخذني معك، لماذا لم اجدك بجانبي"


ابتلع ريقه باختناق وهو مندهش تعدى عدة صفحات ليقرأ 

" لا اعرف لماذا يخفق قلبي حين أراه، استغرب من نفسي حين ترتجف يدي وهو يحدثني بصوته الذي اتهرب منه كي لا افضح امامه"


لم يفهم المكتوب عاد ليقرأ الصفحات التي سبقت هذه الصفحة ليجد مكتوب بها 

" اجد نفسي بحالة مختلفة امامه، ففي حين انهم ينفرون منه اجد نفسي انجذب إليه.  يهدئ و يرتاح داخلي بجانبه، يكفي ان اعلم انه بالمنزل ليطمئن ويأمن قلبي، لا اعرف لماذا ولكني أشعر بشيء داخلي لم اشعر به من قبل و كأنه و كأنه.." 


وبنفس الاهتمام والفضول عاد للوراء صفحة اخرى ليقرأ بها 

" سأحدثك عن شيء. ليس شيء بل شخص. لا اعرفهُ ولكني أردت التحدث عنه، كان لقاؤنا الأول أمام البناية لم يكن لقاء بمعنى الكلمة بل كان اصطدام، انظر لا أعرف عن ماذا اتحدث ولكني اشعر بشيء غريب يخفق بقلبي كلما رأيته نعم بالمناسبة اسمه حسن، لا تسألني عن شيء آخر الآن فهذا ما علمته فقط"


اتسعت اعينه و هو يقرأ 

" انا فرحة اليوم لأننا تحدثنا سويًا، لا اعرف كيف خرجت مني تلك الكلمات، اصبحت لا اعرف نفسي حين اضحك امامه وحين انظر لعينه التي اشعر وكأنها تحدثني بصمت، لا اعرف شيء سوى انني فرحة ولدي شعور غريب بداخلي اعتقد انه.. انني.. يعني انا و هو…."


وقف يوسف بأعينه القوية ليقلبُ صفحة جديدة و هو يقرأ بها 

" اعترف. نعم أعترف أنني وقعت بحبه دون ان اشعر، فبرغم بساطته واختلافنا إلا انه أسر قلبي، انا خائفة من هذا الشعور لا اصدق انني احببت. وان يكون حسن أول من يقبله قلبي و يصدقه و يفرح لوجوده، اسفة لا اعرف كيف احكي لك كل شيء عنه فأنا لم اعد استطيع وصف ما بداخلي وقلبي"


سمع يوسف صوت طرق على باب غرفته ارتبك وأخفى الدفتر خلفه، فتحت انيسة ابله باب الغرفة وهي تسأله إن كان بحاجة لشرب شيء و ظلت تعدد أمامه الخيارات قهوة. شاي. عصير. طعام. فاكهة. ولكنه رفضهم جميعًا لتخرج وهي مبتسمة لسعادتها بوجوده بينهم.. 


تحرك يوسف ليعيد الدفتر مكانه مرة اخرى وهو غاضب مختنق وكأنه غار ممن يدعى حسن 


جاءت سيلين للغرفة بعد ان ودعت عمتها و اخيها، وجدته منحني يغلق الدرج نظرت له وسألته هل كنت تبحث عن شيء داخله، اتسعت عيونه وهو يستقيم بوقفته و من ثم استدار لينظر نحوها بأعين غاضبة وقلب غار من حسن .


ابتسمت بوجهه لتهدئ من حالته وهي تكرر ما قالته " هل تبحث عن شيء اساعدك بايجاده" 

وعندما ظل صامتًا أكملت هي لتخبره بذهاب أخيها وعمتها من القصر بسلام

نظر لها ليتذكرها مرة اخرى وهي بين يديه بالصباح، اختنق اكثر وتحرك ليخرج من الغرفة بل يخرج من القصر ليقف أمام البسفور يستنشق الهواء البارد ليهدئ شعور الغيرة الذي كان غير مفسر له ..

……

في المشفى و وسط الحراسة المشددة وبزي الاطباء كان نعمان يسير بجانب الطبيبة لارا و هي تشرح له وضع المريضة ومن امامهم الضابط مارت الذي أشار لأمن الغرفة بفتح الباب ليدخلا بعدها مغلقين الباب خلفهم.. 


تحول نعمان القوي لشخص اضعف من الطفل الصغير بمجرد رؤيته لوجهها المغلف بالشاش اقترب منها ليقبل يدها بدموع عينيه التي لامستها قبل فمه..


نظرت لنعمان ثم نظرت لمارت الذي كان يحتضن لارا ويتغزل بها بعيون عادت لبكائها.


ترجاها نعمان ألا تبكي ليتحدث مارت من الخلف وهو محتضن لارا قائلا 

"كيف لا تبكي! انها دموع الفرح لرؤياك" 


بكت اكثر عندما رأت خياله وهو يختلس القبلات من حبيبته دون أن يروه .. 


وعدها نعمان بأن ياخذها لبعيد بعد ان ينتهي فك الشاش كي يعوضها عن ما أصابها، تحدث مارت من الخلف وهو يقول لنعمان

 " كما اخبرتك هي لا تتذكر شيء. فقط تبكي. صدمة وفاة طفلها امامها جعلتها تبكي و هي لا تدرك لماذا تبكي. هذا ما أخبرني به الطبيب ولكنها مشكلة نفسية ستزول شيئا فشيئا مع الوقت"


نظر نعمان بغضب على يده وحالته مع الطبيبة مستنكرًا ما هما به، فلم يمر سوى عدة أيام على وفاة خطيبته ، لاحظ مارت نظراته لينزل يده وهو يفسر قائلا 

"ليس كما تعتقد ، يعني هي حبي الاول والاخير حاولت ان اجرب مع خطيبتي دون جدوى كنت سأخبرها بهذا ولكن القدر سبقنا" 


لم يهتم نعمان لحديثه عاد لينظر لزوجته وهو يطلب منه أن يتركهم على انفراد لدقائق، رفضت لارا ولكن مع اصرار نعمان و محاولة مارت معها استجابت لهم و اشترطت أن تكون دقائق قليلة ينتظرونه خارج الباب.. 


عاد لينظر لها بعد تأكده من خروجهم ليتحدث بصوته الحنون المنخفض بجانب اذنيها قائلا لها 

"اعلم انكِ تتظاهرين بالنسيان كي لا يضغط احد منهم عليكِ ولكني اريد ان اطمئن عليكِ اعطني إشارة ولو صغيرة ليسعد قلبي "

 لم ترد عليه اقترب منها ليزداد بكائها أكثر، لم يجد نفسه سوى وهو يحتضنها و يقسم لها بأنه سيفعل ما تريد و سيجعلها تنسى ما حدث.

 عاد ليعتذر منها وهو يقبل يدها و يحضنها اكثر قائلا

" انا لا استطيع العيش بدونك ، عصفت و تبعثرت و انا وحدي، عودي لتعود لي حياتي، عودي لي كي اكون انا، فيروزة.." اختنق صوته بالبكاء أراد أن يكمل حديثه ووعوده ولكنه لم يستطع سوى تكرار اسمها بغصة وحزن وهو يضمها داخله بقوة حبه و ندمه و حزنه..


فتح مارت الباب ليشير له بضرورة الخروج السريع مسح دموعه وتحرك وهو يعدها ان يعود مرة اخرى لأخذها..


لم يمر ثواني فارقة عن خروج نعمان من الممر و وصول المأمور جوكهان بحالته المزرية التي أصبح عليها بعد فقده لابنته الوحيدة، أراد ان يتحدث مع فيروزة ويستعطف قلبها ويجعلها تسانده وتساعده بالقبض على نعمان وعصابته وكل من اودى بحياة ابنته للموت، لم يستطع إخراج شيء منها سوى بكاءها الذي زاد عن الحد وهو يشرح لها حزنه وألمه على فقد ابنته

واستعطافها بفقدها لأبنها وشعورها بنفس ما يشعر هو به ، ضغط عليها برجائه واستعطافه حتى اصبح يهز جسدها بين يده و هو يصرخ بوجهها و يتوعد بتحطيمهم والقبض عليهم تدخل الأطباء لتخليصها من يده. 

...... 


تقربت سيلين من زوجها وهي تحاول معرفة ما به ولما هو غاضب ويتعامل معها بهذه الحدة، لم ينظر لها فتلك الكلمات التي قرأها لا تزال تتكرر على مسامعه وتزيد من غضب قلبه الذي احبها قبل أن يتذكرها.


نام بجانبها على الفراش و هو يعطيها ظهره بنفس ضيقه، تحدثت من جديد وهي تضع يدها برفق على كتفه قائلة له 

" يوسف ما بك! هل انت غاضب مني!" 


ابعد كتفه عن يدها وهو لا يعرف سبب غضبه لهذه الدرجة او صدق ما قرأه وكأنها خانته فعليا.


مرت عدة ايام اخرى اهتم يوسف بأطفاله وخالته أما هي فلا زال مبتعدا عنها. فكلما وجد وقت ليقرأ ما بدفترها يصدم ويصفع من جديد بهذا الشخص الذي تملكها وخاصة آخر ما قرأ بدفترها بأنها ستظل تحبه حتى وان فرقتهم الحياة سيظل داخلها هو فقط..


كانت هذه الكلمات الاخيرة التي قرأها قبل أن تدخل عليه ابنته وهي تزف له خبر وصول امها هوليا للقصر قد جعلته يشعر و كأنه مختنق من شدة الغضب على دفترها الذي كاد ان يمزقه بين يديه لولا دخول لي لي الفرحة الى غرفته.


نزلا سويًا للأسفل ليتفاجأ الجميع بتعرفه عليها وتجاوبه معها بل تفاجؤوا انه يبتسم بوجهها وهو يجيبها برأسه " بنعم" حين سألته هل تتذكرني


ابتلعت سيلين ريقها بصعوبة وهي تتحرك مكانها من شدة غيرتها عليه 


نظر لها ولحالاتها حتى أصبح يترقبها من الحين للأخر وكأنها قبلتهُ التي يسعى لتذكرها و الركض جهتها. 

 ولهذا الاحساس تزداد نظراته العميقة نحوها لتعلق عليها وتتشبث بها كالغريق الذي يرى قارب نجاته بجانبه وهو لا يستطيع الوصول إليه وبنفس الوقت لا يستطيع التراجع عن السعي للامساك به وتحقيق حلمه بالنجاة، تحدثت هوليا بحماس عن حياتهم السابقة لتزداد سيلين ضيقًا دون ان تظهر لاحد هذه الغيرة التي تقطع كحد السيف داخلها.


رأفت فضيلة بحالتها وطلبت منها ان تأتي معها ليعدوا كيكة القرفة اللذيذة التي طلبوها منهم الاولاد 


رفضت سيلين و ظلت تنظر نحو زوجها و هوليا وهي ترد على خالتها بصوت كاد أن يغلبه البكاء قائلة 

" فلنؤجلها للغد انا متعبة اليوم" 


قاطعتها فضيلة وهي تضغط على اسنانها و تقول 

" اياكِ، اياكِ ان تبكي او حتى تضعفي أمامها تذكري انها ذاهبة وانتِ الباقية، تحملي يا ابنتي تحملي سترحل حين يتذكرها " 


نظرت هوليا نحوهم وهم يتحدثون بصوت منخفض ثم نظرت ليوسف لتسأله بحماس وفرح " هل تتذكر المزرعة " 


اتسعت اعين فضيلة وهي تنظر لجرأتها ردت لي لي وهي بحضن امها لتقول

 " اشتقت لحصاني الصغير " ثم نظرت لأبيها لتعيد سؤال امها له قائلة

 "هل تتذكر المزرعة يا أبي "


هز يوسف رأسه للإجابة بنعم وهو يختلس النظر لسيلين التي اصبحت كالتمثال الأصم المحنط مكانها... 


لم يوافق اورهان على طلب هوليا بأخذ يوسف معها لقضاء اليوم بالمزرعة هو و ابنتها بحجة استرجاع ذاكرته.

جاء ليرفض ولكن صوت زوجته فضيلة الذي اوقفه وهي تطلب منه أن يأتي لدقائق معها جعله يتأنَ بهذا 


تحرك بغضب ازداد عندما سمع حديث فضيلة التي حذرته وذكرته بحديث الطبيب وانه عليه ان يتذكر وحده وان يعيش الذكريات من جديد.. 

سألها و ماذا عن ابنته وحالتها المزرية وكأنها ستنفجر بعد قليل من شدة صبرها على ما تراه امامها. 


وبصوت يشبه صوت هوليا تحدث اورهان ليقلدها بغضب قائلا 

" اتتذكر رحلتنا للجزر الآسيوية " 

وبعينها حذرته فضيلة وهي تقول

"سيعيدها لمكانها حين يتذكر، علينا ان نتمسك بأي أمل ولو صغير " 


فرحت هوليا عندما سمعت فضيلة وهي تتحدث معه وتخبره انه ان اراد الذهاب فليذهب فمن الممكن ان يجد او يصل لشيءً ما ينفعه هناك..


تحرك يوسف و وقف معلنُا عن موافقته على الذهاب للمزرعة ، صعد للأعلى ليُجهز نفسه لتتحرك لي لي هي وامها كي يصعدا هما ايضا لغرفتها لتتجهز، اسرعت هوليا بصعودها كي تلحق بيوسف وهي تقول لابنتها

 " اذهبي انتِ لغرفتك وانا سأقول شيء لأبيكِ وأتي إليكِ ".. 


تفاجأ يوسف بها و هي تمسك باب غرفته قبل ان يغلقها عليه، نظر لها باستغراب وهي تقترب منه لتخطو داخل الغرفة التي تمنت رؤيتها منذ سنوات، اوقفها مستنكرًا مجيئها خلفه و هو يقف امامها ليمنع خطواتها، ادهشها بحركته ابتسمت وهي تقترب منه أكثر 

 " هل تريد ان اُحضر معك شيء لأجلـ .." 

لم تكمل حديثها حتى صدها بضيق و هو ممسك بباب غرفته غير سامح لها بالعبور و لا سماع ما تقول معبرًا عن رفضه لها عن طريقة حركة رأسه و يده وعيونه المتجاهلة لها، لتعود لغرفة ابنتها وهي صامته مندهشة لرده لها رغم تذكرها بشكل جميل ... 


غضب اورهان  وهو يسند رأسه على كف يده المتكأ بها على مقعده حين رأى دموعها التي تساقطت فور صعودهم للأعلى.. 


جلست بجانبها فضيلة وهي تأخذها بحضنها تهون عليها ما تشعر به 

ارتدى يوسف ملابسه وهو يتذكرها كيف كانت تجلس امامهم و تنظر لهم بعيون حزينة.

 اختنق لشعوره بضيقها شرد ليتذكر لحظاتهم الجميلة بأول الصبح وفقدانه لنفسه وهي بحضنه حركه قلبه لينظر مرة اخرى لهذا الدفتر الذي اصبح محور تفكيره.


فتحه وهو خائف مما سيقرأه به هذه المرة وكأن قلبه هو من قلق وتخوف من القراءة، فتح ليقلب بذكرياتها مع من يدعى بحسن ليكون من حظه قراءة أسطر جديدة وهي تحلم به و تتحدث معه و تشتاق لجلساتهم بل و قراءة احلامها بلقائه.


وعندما تحرك ليضعه بمكانه غضب و نظر نحوه بضيق ليضعه بحقيبته الصغيرة التي جهزها لأجل ذهابهم المزرعة.. 


لم يتوقع دخولها الغرفة وهي تتحدث معه بغضب كبير و بأعين تملؤها الدموع

 " وانا ايضا سأذهب معكم، نحن ايضا لدينا ذكريات تجمعنا بهذه المزرعة"

 نظر لضيقها و احتقانها وهو يسأل نفسه داخله دون صوت

 " من حسن ؟ هل كنت تخدعيني و أنتِ تحبين غيري ام انكِ نسيتيه مجبورة بعد زواجنا " 


تحدثت من جديد أمام صمته و نظراته لتقول بضيق اكثر وعيون اذرفت الدموع منه

 " انا زوجتك وليس هي، لا يمكنك البقاء معها بدوني، انا لا اسمح لهذا وان كان لأجل العلاج "


هز رأسه وهو لا يمانع مجيئها بالعكس تمامًا فرح قلبه باهتمامها و حبها الذي ظهر بعيونها حتى غضبها عليه كان مفرحًا بالنسبة له


جهزت نفسها و أتصلت بالسائق الخاص لتعلم كم تبقى من الوقت لعودته مع تولاي من التدريب الرياضي.. 


وبعد وقت قصير نزلت للأسفل لتتفاجأ بها هوليا أمامها وهي تقول

" هيا كي لا نتأخر و يحل الظلام قبل وصولنا" 


نزلت لي لي من اعلى الدرج وهي تتحدث مع اخيها بفرح و حماس قائلة 

" اشتقت لحصاني الصغير" 

رد عليها تولاي 

" ليس حصانك وحدكِ هو حصاني انا ايضا"


نظر أورهان نحوهم وهو سعيد ليقول

 " لا اريد مشاجرات هناك. لا ترهقوا والديكم معكم "


ظهر على وجه هوليا الضيق نظرت لسيلين وسألتها " هل ستأتين انتِ ايضا". 


لا أحد كان يتوقع منها هذا الرد العاصف حين ردت عليها بكل قوة لتقول 

" و هل يمكن لرجل متزوج ان يذهب مع زوجته السابقة بمفرده. سنذهب لنقضي عطلة نهاية الأسبوع هناك فلا يمكن حدوث هذا بدون تواجدي مع عائلتي " 


ابتلعت هوليا ريقها لتتسع بعدها اعينها حين رأت عيون يوسف تنظر لزوجته برضا و سعادة، بهذه اللحظة كادت ان تتراجع عن ذهابها معهم لولا إصرارها على كسب قلبه قبل أن تعود له الذاكرة، فهي تجد أنه حان الوقت لعودة ايامهم الاولى و تعزيز حبها بقلبه حتى وان تذكر سيختارها هي وليست سيلين. 

حلمت بهذا ولكنها كلما رأت اقتراب يوسف وسلين كلما سنحت لهم الفرصة جعلتها تندم على تقربها منه والذهاب معهم.


تلقت هوليا أول صدمتها و قصفها حين رأت سيلين وهي تخرج من الغرفة مرتدية فستان جميل بلون بشرتها مرسومًا على جسدها حتى اسفل خصرها مكملًا بشكل منفوخ وجميل حتى أعلى ركبتيها بقليل.. 


ضحكت لي لي و هي تنظر لأمها سيلين قائلة " هذا أكثر ما أحبه عليكِ " 


أُسر بجمالها و زينتها و عطرها المميز، تحركت لتسلب عقله و هي تجلس بالقرب منه مهمته بأولادها و فرحتهم .

توالت صدمات هوليا وهي تنظر ليوسف الذي تحول كمراهق أمام ما ابتدته زوجته من زينتها ودلعها و ضحكها مع ابناءها، كان يبتسم بوجهها كلما نظرت له،  ساعدها بإعداد الطعام وجلس بجانبها وكأنه تذكرها، من يراه و هو شارد بجمالها و شعرها الذي كانت تحاول رفعه عن وجهها وهي تحكي لأبنائها قصة قصيرة عن حياة الاحصنة يتأكد من عشقه وولعه بجمالها.

مد يده ببطئ و تخفي بالقرب منها ليلمس اطراف شعرها المتمرد عليها يعلم جيدا كم هو غارق بهيامه و سحر هذا الشعر الاسطوري.

ازداد هذا المشهد من حرب هوليا وإصرارها على كسب قلبه فكالمعتاد طبيعة هوليا الأنانية جعلتها تزيد رغبتها بالنجاح بخطتها و اعادته لها لتأخذ تلك السعادة لنفسها كما كانت تقنع نفسها وهي تشاهدهم.


تحرك بنفس شروده ليقترب من زوجته وأولاده وهم جالسون على الوسائد الأرضية بجانب نار مدفأة الحطب مستمتع باللون المنعكس من نيرانها المتوهجة على شعرها اللامع


فهذا ما يحدث بالمزرعة و رحلتهم وحدهم حين تتحرر من ملابسها المغلقة و تترك العنان لشعرها ليتنفس الصعداء بجانب زوجها المسحور بجمالها.


تحركت هوليا ودموع الغيرة بأعينها كي تدخل الغرفة التي خصصتها لها سيلين قائلة " أنا سأنام ، وأنتم لا تتأخروا كي نستمتع بصباحنا المبكر " 


لم يرد عليها احد حتى ابنتها التي نامت بحضن سيلين هي واخوها تولاي، تحركت بمكانها وهي تنظر لعيونهم التي تعلقت ببعضها قائلة من جديد " انا سأنام" 


ألتفت لها و هز رأسه و هو يغمض عينه كتعبير بتوديعها، اهتزت من غضبها تحركت لغرفتها هاربة من حالتهم و نظراتهم و عيونهم الغارقة ببعضها 


فتحت هاتفها لتحجز لها موعد للعودة لأمريكا و لكنها عادت لتغلقه وهي تغضب على نفسها حين تذكرت مواعيد لقاءاتها وأعمالها بإسطنبول.. 


بالخارج رفع يوسف يده ليلامس خصلة شعرها التي هربت متمردة لتسقط من جديد على وجهها، شرد بجمالها و جمال نظراتها له تحرك تولاي بحضنها. ليتحرك ليحمله بين يديه و يدخل به ليضعه  بمكانه، ثم عاد ليميل عليها كي يحمل ابنته من داخل حضنها 


اقتربت الوجوه والعيون. للحظة كان سيقبلها بعيونه التي ثبتت على شفتيها القرمزية، أوقفته تلك الكلمات التي كتبت لأجل حبها الاول لترن بإذنه، رفع عينه لينظر لعينها و هو يتسأل من حسن من هذا الشخص اين هو؟ هل كان ماضي! أم لا زال بحياتنا؟..


تحركت لي لي بينهم ليحملها ويذهب بها ليضعها بالفراش الجانبي لأخيها..


كان حزينًا لأجل تركه لحقيبته، اراد ان يقرأ ما بهذا الدفتر من مفاجأت ولكن عندما رفضت سيلين أخذها وهي تخبره ان ملابسهم التي يحبونها موجودة بالمزرعة.

 وعندما سألته هل بها شيء خاص يريد أن يأخذه اشار لها بالنفي و تحرك معها تاركًا حقيبته خلفه 


استيقظت لي لي بالصباح وهي فرحة ومتحمسة تناولوا فطورهم بسرعة كبيرة خرجوا بعدها  ليروا الأحصنة 


صعدت لي لي كعادتها على الحصان و هي سعيده ليصعد تولاي هو أيضا على الحصان الكبير بحضن أبيه كسابق عهده .

شجعته سيلين وأخبرته أنه فعلها من قبل وانه جيد بركوب الخيل

نظر لها وكأنه يسألها " أين حصانها"

 اجابته بنظرة خجل "انا لا احب ركوب الخيول"، لتضحك لي لي وهي فوق فرسها قائلة

 " لقد تعبنا ونحن نحاول اقناعها ان الخيول لن تأكلها، لكن بلا فائدة تفزع و تهرب كلما اقتربوا منها حتى الخيول الصغيرة لم يسلموا من خوفها"

 انهت كلامها و انطلقت بفرسها بسرعة دون الاهتمام لصوت سيلين القلق وهي تحذرها بان لا تسرع 


استجاب لها وهو يتذكر صعوده للأحصنة بشبابه ، نظر لهوليا مطولا لتفرح وتقول 

" اتذكرت تجولنا معًا بالأحصنة " 


نظر لسيلين ثم نظر لها و هز رأسه

 " بنعم "، طارت هوليا من فرحتها و قررت هي ايضا الصعود للحصان الاخر كي تتجول بجانبه.. 


وقفت تشاهدهم وهم يتحركون بالأحصنة بسعادة و ضحكات عالية، لفت انتباهها سعادة لي لي بوالديها و التحدث معهم بصوت عالي من فرحتها و تمكنها بالتحرك بالحصان الصغير كما تعلمت بتدريباتها 


حزنت لعيون زوجها التي بقيت على الأحصنة و هوليا و اطفاله فقط وكأنه نسي أمرها وهي بعيدة بهذا الشكل، وكأن هذه اللوحة العائلية اصبحت الجديدة لهم. وبشروده نحو هوليا وفرحتها و أحاديثها مع زوجها محاوله ان تعلقه بها من جديد ، سقطت لي لي من اعلى الحصان لكثرة حماسها الذي ضغط عليه وجعله يغضب ويلقي بها من أعلاه بقوة


صرخت سيلين بإسم ابنتها ليقفز يوسف بقوته المعهودة وهو يصرخ بصوته شاهرًا يداهُ محاولا تهدئة الحصان و امساك لجامه قبل ان يتراجع بركلاته الغاضبة على الطفلة.


و بينما هوليا تتحرك لتنزل من على الحصان وهي تضع يدها على وجهها خائفة على ابنتها


كانت سيلين قد وصلت لها قبل يوسف والجميع لتأخذ ابنتها الساقطة وتسحبها من خلف الحصان مبتعدة عنه وهي تلف نفسها بحركة سريعة موجهة ظهرها للحصان كحصن للطفلة منه .


لم ينجح يوسف بمسك لجام الحصان الذي ارتفع ليركل ظهر سيلين الموجه له، بهذه اللحظة سمع الجميع صوت يوسف و هو يصرخ بكل ما أوتي من قوة

" سيلين.. انتبهي.. سيلين " 


وقفز ليمسك باللجام و يسحب الحصان بقوة عالية نحو الشمال حتى أنه سقط من قوة قفزته و سحبه له ... 


نجح بمنع الحصان من ان يركلها و لكنه لم ينجح بتهدئته، جاء راعي الأحصنة على صوت صراخهم و روض الحصان الهائج وهو يسحبه برفق لمكانه 


اقتربت منهم هوليا وهي تبكي كي تأخذ ابنتها لحضنها ولكن قبل ان تهم بأخذها سمعتها وهي تبكي بحضن سيلين 

 " أمي لا تتركيني.. أمي أنا خائفة جداً " احتضنتها سيلين بقوة داخلها وهي تطمئنها

 " لا تخافي ، لم يمسكِ أحد بسوء وانا بجانبكِ" 

اقترب يوسف وجلس امامهم جاثيًا على ركبتيه مصدومًا مما حدث فلقد خرج صوته لقد تحدث وصرخ باسمها..


اقترب تولاي والرعب يملأ قلبه ليحتمي بأمه مغمض عيونه وهو يحتضنها من الخلف، لا زال يوسف ينظر لبكائهم و تماسكهم ببعضهم و هو يقول بصوت يحاول تكرار ما قاله ليثبت لنفسه انه حقا تحدث 

" سيلين.. سي لين" امتلأ جوفه بحروف اسمها المفخمة بنطقه.


لم يصدق احد ما سمعه منه نظرت له ابنته وهي تبكي  " ابي انت تتحدث" 


وصلهم صوته من جديد و هو يقول 

" لي  ل لي. تو لا ي" كان يلفظهم بصوت متضخم و مفخم و كأنه طفل يتعلم النطق.. 


فرحت هوليا لتحدثه ولكن هذه الفرحة لم تكتمل حين تحركت سيلين على ركبتيها لتقترب من اميرها كي تحتضنه وهي تقول 

" الشكر لله ، انت تتحدث ، الشكر لله" 


تأثرت يد لي لي من سقوطها القوي، كما تألمت سيلين من ظهرها و أحدى ركبتيها ليقرروا العودة للقصر بنفس اليوم ليقوموا بفحص يد الطفلة..

.............. 


حان وقت رفع الشاش الذي أحاط وجه فيروزة ، فرح الطبيب بهذه النتيجة اعطوها المرآة لتنظر لنفسها لتصدمهم ببكائها وقهرها، اقترب منها الطبيب وقال 

" نعم اعلم انه صعب عليكِ فلقد تغيرت ملامحك ولكنكِ أكثر حظًا من الآخرين الذين لم نستطع تجميل ما ينتج عن الحوادث والحروق، عليكِ شكر الله ان الوضع لم يكن سيء لدرجة كبيرة واستطعنا التدخل بالوقت المناسب" 


نعم تدخلوا بوقت مناسب و لكن لم يعد كل شيء لطبيعته فقد ظهر وجه مختلف طبعت عليه آثار الحادث المؤلم، اندهش مارت حين رآها و كأنهُ يرى خطيبته بينجو أمامه ابتلع ريقه اقترب منها وهو يهنئها على سلامتها. 


وبنفس اليوم و بساعة متأخرة من الليل كان على بينجو التي تقطن مكان فيروزة المتوفية ان تقرر أما ان تذهب مع نعمان لبدأ حياة جديدة بعيدا عن مارت وخيانته، ام تصارح ابيها و ترحمه من عذاب حزنه وألم فراقها، أم أنها تبدأ بخطتها و تذهب مع نعمان لتأتي بحق الطبيب و زوجته و طفلهم الذين ذهبوا ضحية حياته المظلمة بجانب وجهها و حالتها.. 


....... 

وبعد ان اطمأنت على اولادهم ذهبت سيلين لغرفتها و هي تتألم من ظهرها دون ان تظهر هذا امام زوجها، و بحركة سريعة خبأ يوسف الدفتر تحت طرف الغطاء و تحدث بثقل ليقول " هل هدأت ونامت " 


فرحت لسماع صوته دمعت اعينها الفرحة وهي تقول له

 " من الجميل سماع صوتك مرة اخرى، قلبي لا يسعه الفرح لأني اسمعه الان من جديد الشكر لله" 


شرد بحالتها و فرحتها. تحدث دون ان يعطيها اي تجاوب على وجهه قائلا 

" سأذهب انا لأنظر لابنتي " 


رفضت و وقفت امامه وهي تقول له 

" لقد نامت بصعوبة من ألم يدها و رفضها للجبيرة اتركها الان اخاف ان تستيقظ " 


لم يتوقع تقربها منه واستناد رأسها على صدره وهي تقول بدلع 

" يؤلمني ظهري بشدة برأيك ماذا افعل!، هل اضع كريم مسكن يا ترى!" 


ابتعد عنها و الضيق يملأ صدره مما قرأه بدفترها ، لم ترد الضغط عليه امسكت ظهرها و تحركت وهي تقول

 " سأبدل ملابسي "


اقترب خطوات من الباب وهو يقول لها 

" كوني على راحتك"


اوقفه صوتها حين نادت عليه

 " يوسف"

 أغمض عينيه و هو يحاول مجابهة ما يشعر به فقلبه أصبح يخفق عند سماع ذلك الصوت يغني باسمه ، بل اصبح يدق و يهلل حين يشعر بانفاسها بالقرب منه ، اراد ان يهرب من قلبه و لكنه سمع صوتها الراجي له وهي تقول " رجاءً ابقى، انا بحاجه إليك" 


استدار لينظر لها ليجدها تكمل

" حتى وإن لم تتذكرني فمن المؤكد قلبك تذكرني ، انا اثق بهذا انا اثق به " 


ابتلع ريقه مرة أخرى ليقول لها 

" ما هذه الثقة ، هل لهذه الدرجة كنت.. كنت" 


كان سيقول لها كنت مخدوع بحبكِ ولكن  قلبه لم يسمح له ان يؤذيها اقتربت منه خطوات وهي تقول

 " نعم لهذه الدرجة ، نعم انا اثق بحبك حتى نسيت قلوبنا لم تنسى هي من تعرفت على بعضها تحت ضوء القمر، أرأيت كم هم متقاربون ونحن لا نعرف بعضنا" 


ازداد غضبه و ضيقه و هو يسمعها وبنفس الوقت يسمع كلماتها التي كتبت بدفترها، رأت ضيقه يظهر بأعينه صمتت... 


همت لتبتعد عنه كي لا تضغط عليه ليفاجأها هو بحديثه الذي خرج من ضيقه وغضبه و غيرته حين قال لها بصوته الذي لا زال يخرج بصعوبة منه  " هل هو حبيبك" 


( براحة يا بنات محدش يصرخ حبوب الضغط هتتوزع على الكل الرجاء الالتزام بالدور و الضغط علي زر ياللهوي 🤣) 


نظرت له بعيون باسمة متسائلة لتقول

" حبيبي؟" 


غضب اكثر ليرد عليها قائلا 

" انظري انا جاد بهذا الامر، اريد ان اعرف قصته و هل لا زال متواجد بمحيطنا ام ذهب مع مرور الزمن ، يعني هل هو من أحد أقربائك أم مروره بحياتك كان وقتي"


ابتسمت اكثر وهي لا تفهم عن ماذا يتحدث، ردت تسأله 

" هل تقصد نعمان؟ انت تعلم انه اخي" 


ظل صامتا أمامها وهي تسأله عن من يتحدث ولماذا هو غاضب لهذه الدرجة ، تحركت بدلع ناسية وضع ظهرها لتتألم منه

" اااااه "

خرجت منها وهي مغمضة اعينها للحظات تفاجأت بعدها بقربه و خوفه عليها هزت رأسها لتطمئنه قائلة 

" هل خفت! ، انا بخير لا تقلق سيذهب ألمه مع النوم والراحة يعني ليس بشيء مهم لا تحزن " 


بهذه اللحظة وبهذا القرب لم يجد نفسه إلا وهو يقول لها

 " هل لا زلتي تحبينه ، هل هو قريب منا " 


( اتفضلوا تمر السنين وابن أمينه هو ابن أمينة، كان هيسلمها لعريسها والايام دي هيسلمها لكفنها😂😂 يخربيتتيتك البنات هتسورق مني ههههه 🏃🏃🏃) 


ضحكت بوجهه وهي تقول له 

" لم افهم عليك. ماذا تقول من تقصد بحبيبي!، اخبرني بأي تفصيله كي استطيع ان احكي لك كل ما تريده ، سأكون سعيدة وأنا اجيبك واساعدك باستعادة ذاكرتك "


تملكه غضبه أكثر وهو يتحدث ليكرر ما قرأ بدفترها قائلا

 " لا اعلم ما بي تتسارع ضربات قلبي وأنا بجانبه "


" انا احببت.. نعم احببت..".. " اليوم تحدثنا.. اليوم تناولنا الطعام سوياً ".. " هو ايضا يحبني ".." سأظل أحبه وان باعد بيننا القدر ".." رأيته اليوم بأحلامي".." نسيت ان أخبرك بشيء مهم " 


كان يخبرها بهذه الجمل وهو غاضب يرتفع صوته الغير واضح من شدة ضيقه الذي ازداد من ضحكها وسعادتها ليعيد حديثه


قائلا " من هذا الشخص ، من هو ؟"


ردت بثقة و وجه فرح قائلة

 " حسن "


( بصي يا اخت سيلين مش وقت هزار عايزين نخلص الحلقة مش نخلص عليكي😂 استهدي كده و اقفي عوج واتكلمي عدل 😂) 


اتسعت اعينه وهو يقول لها

" نعم أعلم اسمه من يكون؟ "


استدارت بألمها لتنظر نحو الادراج بجانب فراشها لتعود لتنظر له قائلة " هل قرأته؟ "


نظر لعيونها بغضب لتقول له 

" حسنا حسنا سأحكي لك عنه ولكن لا يمكنك الغيرة منه☺، لأنك لم تستطع مجابهته بالماضي ولن تسطيع مجابهته الان " 


( ياله يا بنات نتكل على الله احنا ونسيبه يعملها بطاطس 😂البت بتلعب بعداد حياتها 😂😂مش وقت دلع يا اخت سيلين اختصري عشان خاطر الغلابه الي معايا أصحاب مرض😂 ومش حمل صرخه زيادة😂) 


اتسعت اعينه ليتحدث بغضب وصوت علا بقدر استعادته له قائلا 

" هل كنت أتنافس معه على قلب زوجتي، هل كنت ساذجًا لهذه الدرجة، هل اعمى حبك قلبي لهذا الحد، أم أنا سيء لدرجة ترك زوجتي" 

( لا تَلومني فعندما زاد حبي لك ، جعلني أغار عليك حتى من نفسي ) 

وضعت يدها على فمه لتصمته وهي ترد عليه بسرعة

 " انت حسن ، انت هو و هو انت ، يوسف بيرقدار هو حسن،  انتما روحين بجسد واحد ، أحببتك من أول نظرة وأنت حسن و امتلكت قلبي و اسرت روحي وأنت يوسف وبين هذا و ذلك اجد نفسي غارقة ببحور عشقي الأبدي" 


google-playkhamsatmostaqltradent