recent
جديدنا

فجر جديد على دربِ الآباء الفصل السابع

Wisso

 

الليالي المظلمة

 الجزء الثالث

( فجر جديد على دربِ الآباء) 

بقلم أمل محمد الكاشف  



كان إمساكه لها وإلقائها بقوة جانبا أسرع مما يتصوره أحد لهذا لم ينجحوا في إنقاذها من سقوطها المدوي على يد الأريكة. 

تحفظت الشرطة على ابراهيم وأمرت بإخراجه من الغرفة، خرج من خلفهم يوسف وعثمان ليتأكدوا من ابتعاده.

بينما اهتم تولاي ومن خلفه سيلين بزبيدة خوفا على طفلها.

-" هل انتِ بخير؟،  هل تتألمين؟"
قالها تولاي وهو يحركها لتستقيم بجلستها مكملا:
" اياكِ أن تخفي عني أعلم تقولين بخير ومن بعدها اكتشف انكِ كنتِ تتألمين".

اومأت زبيدة رأسها قائلة:
 " بخير لا تقلق عليّ أنا وهو بخير". 

ابتسم وجهه لارتياح قلبه قائلا:
" فلتبقيا هكذا دوما، وايضا لا تكترثي لحديثه انا اثق بكِ واعلم مدى ظلمك" 

كانت لحظات صادقة نابعة من القلب نسي فيها نفسه وتحدث بطلاقة فاضحا ما لم يصرح به لقلبه دون الانتباه لحالة أمه وهي تقف أمامهم  لا تصدق ما تراه بعينيها.

عاد يوسف مع شرطي يحمل بيده دفتر قائلا لزبيدة:
" نحتاج لتوقيعك على المحضر".

راقب وجه زوجته ونظراتها الثابتة على ابنه محاولا فهم ما كان يحدث بغيابه في هذه الدقائق، وقعت زبيدة على الاوراق ثم مدت يدها لتعطيهم للشرطي، اقتربت سيلين من زوجها متسائلة عن آخر المستجدات وماذا سيفعلون بإبراهيم، رفع عينيه عليها قائلا بعقل مشوش:
 " أخذت الشرطة توقيعه على محضر عدم تعرض ومن ثم تتركه، لنرتاح جميعا اليوم وغدا نفكر بما سنفعله معها."

نظرت سيلين لعثمان الذي أتى بجانبهم للتو قائلة:
" ممتاز، عثمان يصطحب زبيدة للملحق ونحن سنعود للقصر".

همَّ تولاي برفض طلب امه لولا مقاطعة أبيه له قائلا بحزم وجديه:
 " وأنت تعال معي أريدك بأمر مهم".

ثم نظر يوسف لعثمان مكملا:
 " وانت تابع تزويد الأمن بفرق إضافية لتجنب أي مشكلة ولو كانت صغيرة كن منتبها أكثر".

اخفض عثمان رأسه قائلا:
" امرك يوسف بيه". 

وقفت زبيدة وتحركت ببطئ خلف عثمان، وفور خروجهم همَ يوسف ليبدأ حديثه مع ابنه لولا تدخل سيلين ومنعها له كي ينهوا الليلة بهذا الكم الكافي.

عاد الجميع للقصر بصمت يظهر عكس ما في القلوب، انتظر يوسف دخول ابنه لغرفته حتى يحدث زوجته قائلا:
 " متى حدث؟، وأين كنا نحن؟". 

سحبته للغرفة مغلقة عليهم بابها قائلة:
 " لا تسألني من غير شيء عقلي يؤلمني من كثرة تكراري نفس السؤال عليه".

تحركت لتجلس على فراشها وهي تكمل :
" نظراته واهتمامه حتى ابتسامته فور شعوره براحتها كيف لم أنتبه من قبل، كيف وصلا لهذا الحد…

أومأ يوسف رأسه مجيبًا:
 " بجانب غضبه ولكمه للرجل من أجل الدفاع عنها ".
 
جلس بجوار زوجته وهو يكمل:
" علينا ان ننهي هذه المهزلة بأقرب وقت، لا بل وباول ساعات الصباح ".

 صدم يوسف قبضة يده على رجله وهو يقول معاتبًا على نفسه:
 " كيف حدث! كيف لم ننتبه لهم!" 

ردت عليه سيلين متسائلة:
 " بماذا تفكر أين سترسلها؟ " 

أجابها وهو يهز قدمه من التوتر والغضب:
 " إلى مكان لا صلة لنا به كي نأمن عليها من مكر ابن عمها و وصول ابننا لها".

تذكرت سيلين زبيدة وهي تحتمي بابنها وتترجاه ان لا يتركها له، ليعود إلى مسامعها ذكرى صوت بكائها في كوابيسها وهي تستنجد بأبيها كي لا يتركها للوحش، استمرت بشرودها ونظرها الثابت نحو يوسف وهي تتذكر بداية تعارفهم وكيف كانت تستنجد به واحتوائه لها في أوقاتها العصيبة.

لم ينتبه لها مكمل حديثه بعصبية وغضب قائلا:
 " يعتقد اننا صغار أمامه يقول اختي واحافظ عليها وهو، استغفر الله العظيم " 

اختنقت سيلين بالماضي والحاضر، وقفت وهي تجيبه :
 " سأنام الان وغدا نكمل حديثنا " 

قام من خلفها قائلا:
 " نعم نامي و ارتاحي واتركي الأمر عليّ، لا يمكنني أن أسمح له أن يضيع مستقبله بهذا الشكل حتى وان استدعى الأمر لارساله لنوادي ألمانيا من جديد مستغنيا عن حلمي ببقائه بجانبي، سأفعل كل شيء لأفصل بينهما كي لا يرتبط مستقبله بشيء كهذا"

اختنقت اكثر وخاصه ان شريط ذكرياتها والمها أصبح يدور أمامها بعد أن فتح ونزف جرحها من كلماته الذي لم يعي صداها على جريحه مثلها فالسنوات لم تكن كافية إلا لتضميد الجرح دون ذهاب آثار ندباته.

نامت سيلين مبحرة باحلامها الحزينة واتهام الوحش لها بأنها هي من كانت تغويه وتفعل ما تفعله برضاها.

كما ظل يوسف مستيقظا يفكر بالوضع حتى أغشاه النوم، انتظر تولاي عدة ساعات تأكد من نوم الجميع ليبدأ نزوله للأسفل بحذر عبر مصعد المطبخ ليخرج من بابه المطل على الحديقه متسللا بعدها للملحق وهو يتعمد عدم رؤية أحد له.

وأثناء سيره وتلفته يمينا ويسارا خرج أمامه رجل أمن كان يراقب المكان من خلف جذع شجرة كبيرة فزع تولاي وسمى الله، ليسأله فرد الأمن:
 " تولاي بيه هل تأمرني بشيء " 

اخذ نفسه وهو يستقيم بوقفته قائلا له:
  " شكرا لك اردت ان اعاين وضع الحراسة بنفسي، هل كل شيء على ما يرام " 

رد فرد الأمن عليه قائلا:
 " نعم لا تقلق جميع مخارج القصر ومداخله بقبضة يدنا " 

اومأ تولاي رأسه :
 " جميل استمر بهذا ".

 وأشار لمكان بعيد مكملا:
 " ولكن عليك أن تراقب من هذه الزاوية البعيدة بالأصل هذه المنطقة يتم رؤيتها من جهة أمن البوابات، اذهب أنت للساحات الرياضية في الخلف فكما تعلمنا قد تأتيك ضربتك من آخر مكان تتوقعه".


وبولاء وطاعة اجابه فرد الأمن:
 " أمرك تولاي بيه " 

تحرك تولاي مقتربا من الملحق طارقًا الباب بسرعه قائلا:
" انه انا تولاي… افتحي بسرعه" 

دخل فور فتحها للباب وهو يراقب الخارج بعينيه، سألته:
 " ماذا حدث مما تخاف هل عاد إبراهيم من جديد؟" 

رد عليها بصوت منخفض:
 " لا تقلقي الأمور بخير و مستقرة للغاية،  تهربت من الأمن وأتيت لرؤيتك لا اريد ان يزعج أحدهم أبي بهذا الوقت لاخباره عن وجودي في الملحق ".

 ردت زبيدة عليه بصوتها الحزين المتعب:
 " انزعج والدك من اهتمامك بي وأنا أيضا شعرت بهذا،  لا أعرف ما عليّ قوله اعتذر منك". 

 :" اتركينا من هذا وقولي لي كيف حال اسدي هل هو بخير، سألت تخوفا من توابع سقوطك على الأريكة " .

تحركت لتجلس على طرف فراشها وهي تضع يدها على رأسها قائلة:
 " أترك أمره الان، فليحدث ما يحدث بالأصل من الظلم أن انجبه وسط عائلة كهذه لا ترحم، لا تفكر بنا وفكر بعائلتك اخشى ما سيحدث لكم، لن يترككم عمي خليل وخاصه ان اخبره ابراهيم عن حملي وملأ عقله بما قاله، اخشى اخشى..

صمتت بحزنها دون كلام، ليتحدث تولاي متسائلا:
 " ماذا تخشين اخبريني بكل شيء هل تخشين من مجيئه هو ورجاله".


نفت بحركة رأسها قائلة:
 " ليس بنفسه فقط بل أخشى أن يصل الخبر للعشيرة  كلها وحينها لا أحد يستطيع توقع النتائج، أراجع نفسي و اكذب حدسي ولكن على حد علمي لن يقبل عمي طفل مني يحمل اسم العائلة بشكل رسمي ويفضح أمر تزويجه لي غصب وسرا بجانب إلقائه لي بعدها بالقمامة ليزوج ابنه بصاحبة النسب والحسب والمصالح ، من المؤكد انه سيحاول إنهاء الحمل والتشكيك به وإخراجي مذنبة استحق الموت لتنظيف اسم العائلة".

رد عليها بغضب:
 " نحن في أي عصر نعيش، هناك تحليل ابوه سيفرض عليه ما يهرب منه ".

وبحزنها ردت عليه بنبرة متألمة:
 " أنت لا تعرفه ولا تعلم ما تفعله العشيرة بأمور كهذه ، حكيت لك من قبل عن الظروف التي تم تزويح امي وابي بها، ستقلب الدنيا  رأسا على عقب وتصبح قضية شرف ".

سألها يترقب:
 " وبماذا تفكرين؟".

صدمته قائلة:
 " سأهرب من هنا واختفي قبل طلوع الشمس كي أنجو بنفسي وبابني ". 

صمتت ناظره نحو بطنها بحزن، مما جعل تولاي يتحدث لها بلطف وفضول:
 " أين ستذهبين مستحيل ان اترككِ؟، لا يمكن لا اسمح لكِ "

ردت عليه بعكس حديثها عن التخلي وحرمانية إنجاب طفلها 
 " لا تضغط عليّ يكفيني ما اشعر به، عودتي لنقطة الصفر من جديد لا أمل لي في حياة طبيعية بدونه". 


سألها تولاي:
 " افهم من ذلك بأن حملك تأثر بسبب ذلك الحيوان؟".

 دمعت عينيها وهي تجيبه:
 " عليّ ان اخرج من هنا بسرعة قبل أن أصبح مصيبة على رؤوسكم " 


 قلق يوسف في منتصف الليل فتح هاتفه ليتحدث مع عثمان بنومه متسائل عن الوضع،  أخبره بأن الوضع مستقر ولا يوجد قلق.

 شكره  يوسف وأغلق الهاتف مغمض عينيه كي يكمل نومه قبل أن يستمع لباقي الحديث الذي يتضمن وجود ابنه بالملحق. 

ومع طلوع الشمس واستيقاظ أهل القصر، اتصل عثمان بيوسف قائلا:
 " نحن بوضع صعب هناك سيارات كثيرة تحيط بالقصر، اتصلت بالشرطة وهي بطريقها إلينا، نطالب من سيادتك انت والأسرة عدم الخروج من القصر، و لزيادة الأمان طلبت من الأمن اخبار تولاي بيه والطلب منه الدخول للقصر هو و الفتاة". 


 سأله يوسف بصوت ارتفع بغضبه:
 " هل تولاي بالملحق؟" 

اجابه عثمان بنبرة تخوف رادا عليه:
 " نعم حدث هذا بعد ذهابكم بساعتين على الأكثر ".

تحرك يوسف بغضب كي يخرج من الغرفة وهو لازال يتحدث بصوت عالي:
 " احضروه للقصر بسرعه"

اغلق الهاتف و نزل الدرج بقوة قائلا:
"انا سأحاسبه على ذلك".
 رأته سيلين فذهبت خلفه محاوله السيطره عليه ولكن أي سيطرة هذه التي تنجح بعد أن آتاهم خبر اختفاء الفتاة وتولاي وعدم وجودهم لا في الملحق ولا في القصر.

صُدم يوسف من رسالة ابنه التي وجدوها اعلى هواتفهم الملقاة على فراش زبيدة في الملحق، كان مضمونها:
 " اعتذر منكم لقد اعطيتها وعد بحمايتها، اخذتها وابتعدت كي لا يتأذى أحد بسبب عائلتها، اعتذر لكم وسامحوني بحقكم".

تحركت سيلين مبتعده عن صوت يوسف الغاضب وهي تفتح هاتفها كي تتصل بابنتها قائلة لها فور ردها عليها:
 " لا تعودي الى القصر ابقي بالمشفى حتى اتصل بكِ مرة اخرى".
:" أمي ماذا حدث".
:" لي لي اسمعي ما أقوله لكِ نحن بخير لا تقلقي ولكن لا تأتي حتى أتصل بكِ''.

كانت الأوضاع سيئة الكل قلق ومتوتر، وخاصة عندما علمت العشيرة بهروب ابنتهم وعدم وجود تولاي بالوسط مما جعلهم يتأكدون من هروبهم واختفائهم سويا .

تواعدت العشيرة لعائلة بيرقدار أن يدفعوا الثمن دما إن لم تعد ابنتهم عشية هذا اليوم.

هزت فضيلة رأسها بغضب وضيق وهي تنظر لاروهان قائلة بصوت منخفض:
"حدث ما كنت أخشاه، يا ليتني تحدثت مع أبيه دون الاستماع لتهديداتك".

ارتفع صوت أورهان دون أن يلاحظ دخول سيلين من باب القصر قائلا:
" ألم تشبعي من تكرار نفس الكلام منذ الصباح، انتفخ قلبي من سماعه، حسنا أنا المخطئ هل ارتحتي الان، انا السبب في حبه لها وهروبه معها هل برد قلبك".

غضبت فضيلة وهي تجيبه:
" لا لم يبرد ، ألم ترى ما نحن به، هل يكفي الاعتراف بالذنب أمام هذه المصيبة".

تحدث يوسف من خلف سيلين قائلا:
" هل كنتما على علم بوضعهما من قبل"

صمتت فضيلة بغضبها ليتحدث اورهان قائلا:
" فلنترك الحرب ونجلس نحاسب بعضنا البعض، اذهب وتتبع الكاميرات وحاول الوصول لابنك كي تحميه، تواصل مع اصدقائنا ليجدوا  حل وسط بين الطرفين".

رد يوسف قائلا:
" لقد فعلت كل ذلك، بالاصل أخذت الشرطة تعهد من حكماء العشيرة عدم التعرض لتولاي فور عودة الفتاة "

تحدثت سيلين بنبرة رافضة :
"هل ستسلم الفتاة لهم؟"

أكمل يوسف حديثه:
" ماذا افعل تعهدوا أمام الشرطة برعايتها وعدم التعرض لها بسوء وخاصة حين يتم إثبات نسب ما في بطنها وشرعيته من ابن عمها كما تدعي هي، أم تريدين مني الاهتمام بها دون التفكير في الخطر الذي يحوم حول ابني ".

رد اورهان:
" صدقها نجاتها، ان كانت صادقة ستنجو بطفلها ونفسها، وان كانت عكس ذلك فلتتحمل عقابها نحن لا دخل لنا بها".

مرت ساعات الصباح الأولى وتعاقب النهار والليل كل هذا ولم يتوقف يوسف عن البحث بأوسع نطاق.

 انتهى اليوم دون الوصول لتولاي، غلى الدم بعروق كبار العائلة و ازداد الأمر سوءًا بترويج الإشاعات وكلام الناس عن عرض العشيرة.

سقط خبر اختطاف الدكتورة  لي لي من قبل عشيرة زبيدة على عائلة بيرقدار كالصاعقة .

بهذه اللحظة خرج يوسف عن طوره، هز بقوة نفوذه عرش اسطنبول الأمني حتى كاد أن يطلب مساعدة فرق أمنية خاصة مستأجرة من خارج البلد، من يرى عينيه و زئير صوته وشدته بجانب قوته وهو يتحدث مع كبار رؤوس الدولة يعلم جيدا انه اصبح حرفيا ملك الفولاذ في تركيا وخارجها.



اشتعلت نيران الخوف والغضب بارجاء اسطنبول ، لم يهدأ يوسف حتى  تحدث المأمور معه ليخبره أنهم تمكنوا من معرفة مكان ابنته الدكتورة لي لي، كما طمئنوه إنها بايد امينه ، رغم استمرارية صعوبة التدخل واسترجاعها من قبضتهم كي لا تزهق الدماء.


 لم تكفي هذه الأخبار في تهدئة النار المشتعلة بقلب سيلين وفضيلة اللتان  لم يتوقفا  عن البكاء، حتى تم ترتيب اتصال سري بينهما وبين الدكتورة لي لي.


كان اورهان يحاول إخفاء دموعه وخوفه على أحفاده دون أن يستطيع فعلها، فلم يعد القلب يتحمل المسؤولية والأحداث الساخنة كالسابق، عاد لذهنه وقلبه ذكرى وفاة ابنته وخسارته لها ليزداد سوءا بصمت كبير.


ظلت العائلة في هذه الأجواء الصعبة حتى مر أسبوع من القلق والحزن والترقب، ليأتي لهم الخبر الأكبر وهو وقوع تولاي و زبيدة بقبضة يد رجال العشيرة.


تدخلت الفر.ق الأ.منية طالبين منهم تركهم لتولاي والدكتورة لي لي، متواعدين أن يبدأوا بعدها بالجلوس على طاولة القصاص والعدل وإعطاء كل جهة حقها الكامل .


ولكن رجال العشيرة رفضوا بعد أن أصبح تولاي مطلبهم، فليس من السهل قضاء أسبوع كامل مع ابنتهم دون معاقبته ومحو العار عن  اسم عائلتهم.


مجددا ثار الأسد في عرينه غاضبا يهدد الأمن بمحو العشيرة والمدينه كلها ان لم يعد  ابنائه لحضنه.


ساءت حالة اورهان ودخل في شبه نوبة جديدة، كما ساءت حالة القلب لدى فضيلة من عدم تحملها خوفها على احفادها، لذلك قرر الأطباء تزويدهم بمهدئات ومنوامات.


نجحت قو.ات. الأ.من في تحرير الدكتورة لي لي  بعد جهود عالية المستوى وعودتها لأبيها سالمة .



خرج يوسف بتصريح رسمي يهدد عشائر ماردين من لمس شعره من شعر ابنه حفيد مملكة الفولاذ.


بهذا الوقت انتشر خبر زواج تولاي من زبيدة رسميا قبل الإمساك بهم وهم يخرجون من دائرة العدل.


تحدث مسؤول كبير في الأ.من مع يوسف بيرقدار قائلا:

" لا تقلق الكرة في ملعبهم الان، لقد اصبحوا مجبورين على حمايته والحفاظ عليه قانونيا أمامنا وأمام الجميع وهذا ما تحدثنا معهم به"


كان المسؤول يعتقد أنه يطمئنه ويهدأ منه، ولكنه لا يعلم ما فعله به، أغلق يوسف الهاتف بقلب حزين بعد أن خاب أمله في ابنه، فلقد سقط الخبر على رأسه بقوة عصفت به وكأنه خسر كل شيء لديه.


عكس سيلين التي ظلت صامته جزء منها يشعر بما يشعر به زوجها والجزء الاخر يتذكر وضعها السابق وحاجتها لمن يساعدها ويقف بجانبها في محنتها حينذاك.


كانت تتذكر وجودها في منزل امينه وظهور يوسف بحياتها وما وصلت له بفضل الله ثم فضله، سمعت حديث أورهان القوي وهو يتحدث مع  يوسف و يحثه على الرضا وانتظار عودة ابنهم كي يفكروا جيدا بالقرارات التي يتوجب أخذها.


كما تحدثت فضيلة بصوت منخفض عن ضرورة احتواء حفيدهم كي لا يقف أمامهم بعناد ويخسرونه.


دافع يوسف عن آماله وأحلامه في ابنه ورفضه بربط اسم باسم فتاة لديها ماضي أيا كان ظلمها به.


اختقنت سيلين بمرارة وثقل الماضي وهي تمسح دموعها متذكره والدها اورهان و وقوفه بجانبها واعطائها كل ثروته ليراها قويه فرحه تعيش حياه سويه قائلة دخلها:

" ابي من ساعدني وليس هو، يكرر مواقفه وقناعاته بعد كل تلك السنين، يكرر أخطائه من جديد، بعد ما عشناه لا زال لم يتقبل فكرة زواجه من...


توارت عن عيونهم حين ازداد بكائها وهي تتذكر الماضي وكم ساعدها اورهان الذي رفعها عاليا وجعلها قويه تقف صامدة أمام الجميع.


تم احتجاز تولاي و زبيدة بغرفة في منزل عم والدها حتى يتم البت في أمرهم من قبل العائلات، بكت زبيدة على حالها وظلمها لتولاي الذي تخلى عن كل شيء واهتم برعايتها بعد فقدها لطفلها وسرعة زواجهم كي لا تصبح طُعم سهل بفم عمها.


كان إبراهيم يحاول جاهدا إشعال الفتنة واخراجهم مذنبين ليفرق بينها وبين الشاب أو ليقتلوهم، كان يفعلها بتوري كي لا يُفضح أمام أهل زوجته ذات الحسب والنسب.


 تم الاتفاق على عقد مجلس العشائر باليوم التالي للبت في الوضع الراهن الحساس فلقد أصبحت قضيتهم مهمه بأهمية زواجهم الذي ليس كأي زواج.


تحدث أحد رجال العشيرة الحكماء ليحذرهم من أي قرار غير صائب باجتماع الغد وإلا لا يستغربون من اقتحام الجيش بدباباته وطائراته لإنقاذ حفيد الفولاذ و قد يؤدي هذا لمحاكمة كبار العشائر بشكل عام.


وعلى الجانب الآخر و بكل ما أوتي من قوة ومال لم يستطع يوسف إخراج ابنه من قبضتهم لحساسية وضع هذه العائلات وتخوف الأمن من تفاقم الأزمة وغرق البلد في بحور الدم كقديم عهدها، ليضطر ويجبر على انتظار الاجتماع بترقب وتأمين عالي الكفاءة.


بدأ الاجتماع الكبير بسماع أقوال إبراهيم وافتراءاته على ابنة عمه حين وقف قائلا:

 " كانت تأتي لاغرائي بملابس وأفعال يخجل المرء قولها، كنت اقول لأبي وهو يحثني على الصمت للمحافظة على عرضنا، هذبتها امي وضغطت عليها للتحكم في زمامها حتى نستر عليها ويتم تزويجها حفاظا على اسم العائلة، ومع اول عريس أتى لطلب يدها هربت زبيدة ولم نستطع الوصول لها لمدة شهور حتى رأيتها بالمطعم و حاولت استرجاعها حفاظا على اسم العائلة، حتى أنني اعترفت أمام الشرطة بكل ما قالته من افتراءات عليّ، نعم قبلت انا الافتراء لأجل العائلة، المهم لدينا أن نأخذها أولا ومن ثم نرى من ضحك عليها والباقي انتم تعلمونه".


 تم استدعاء زبيدة للاجتماع لتبدأ بسرد قصة ما عاشته بمنزل عمها في غضون الأربع سنوات التي قضتها لديهم بعد وفاة والديها.


حكت زبيدة عن الظلم والمعاملة السيئة التي تلقتها منهم بسبب كره عمها لأبيها لانه كان متعلم وصاحب اعمال وممتلكات، ولان ثروة ابيها وكل ما له متحفظ عليه بامانته سيعود إليها عند إتمامها عمر الواحد والعشرون وهذا موثق بوصية رسمية لا دخل لأحد بها، كان يحاول أن يضغط عليها ويضعف قواها بالظلم وتزويجها بالغصب كي يتحكم بها وبزوجها مدى الحياة...


تم مواجهتها بالادعاءات التي قالها ابراهيم في حقها، لتتحدث بدموع القهر والظلم قائلة: 

" هو من كان يقترب مني و يحاول اغوائي ، رغم  رفضي له وابتعادي عن أماكن تواجده إلا أنه كان يتربص بي ، أجده يخرج امامي فجأة دون سابق إنذار، أفزع واهرول جهة غرفة زوجة عمي طالبة منها حمايتي وإبعاده عني، ولكن لا هي ولا عمي استطاعوا تأديبه وصده عني، بل ألقوا بي كفريسة ضعيفة وطعم رخيص لابنهم كي يشبع رغبته بي ، ولكي يستمع لأبيه ويتزوج من ابنة الحسب والنسب التي ستعوضهم عن كل شيء، طبعا جاء ذلك بعد أن ازدادت حالتهم الماديه سوءا وخسارتهم ثروة ابي في مشاريع فاشلة"

وأوضحت زبيدة قائلة:

" للعلم كان زواجنا بواسطة امام جامع دون توثيق، ولم  أعلم بأمر حملي الا بعد طلاقي على يد نفس الشيخ الذي أتم زواجنا"

سألها مأمور الشرطة: 

"ولماذا طلبتي الطلاق منه ، هل لانه غير موثق ومعلن ام إنكِ كنتي رافضة ولم تتقبلي أمر زواجكم ....

قاطعته بصوتها المختنق بظلمها وحزنها:

" كيف لي ان اقبل بوضع مخزي كهذا، زواج بالسر، زوج يأتي لغرفتي مخمورا كل ليلة يعذبني باقترابه مني وسلبي .....

اختنقت بدموعها حتى صمتت لثواني أكملت بعدها بصوت هز قلوب الرحماء مما يستمعون لها قائلة:

" لم يكن لدي حق الموافقة على الزواج أو رفضه حتى يكون لدي حق طلب الطلاق، ولكن حان وقت إتمام الصفقة وبدأ مراسم زواجه من فتاة غنية سترفع مستواهم المادي، وبالطبع كان يتوجب عليهم التخلص مني وانتقالي لمدينة بعيدة بتزويجي من رجل مأمور مأجور مسلوب الشخصية لديه دين كبير لعمي وابنه ، رفضت عرض ابراهيم أن يجعلني زوجه سرية له بعيد عن عين أبيه ، كان يريد أن يجعلني عشيقته بالسر في مكان بعيد عن الأهل والناس، حاول أن يقنعني بفكرة افتعال قصة هروبي من منزلهم والذهاب لمكان متفق عليه لنكمل حياتنا بالسر، ويتتم الزواج العلني لأجل المصلحة أمام الجميع، ولكني رفضت وأتى بذهني فكرة الهروب الحقيقي ليس من المدينة وحسب بل من الحياة كلها، جاء ذلك بعد أن استفرد بي لعدة مرات بحجة رجوعه عن الطلاق بوقت العدة، لم استطع تحمل الوضع الجديد، استطعت الهروب بصعوبة وكنت بالفعل سانهي حياتي لارتاح انا وابني من هذا العقاب الذي ليس لنا ذنب به، ولكن شاء الله أن يتم انقاذي من قبل عائلة الفولاذ التي اهتمت بي وبطفلي حتى فقدته بسبب ما فعله إبراهيم بي أمام الشرطة"


أثار بكائها القوي تعاطف البعض معها ، كما رآها البعض الاخر ممثلة ماهرة تحاول التستر على فضيحتها، إلى أن أتى دور تولاي للتحدث ليسرد هو ايضا حكايته وإنقاذه لها وصولا إلى خسارتها لطفلها.


 وقف خليل قائلا لتولاي بقوة:

 " وهل تنتظر منا تصديق ما تقول، بالأصل يتضح ما فعلتموه من جرم ، لن يغنيك مالك وسلطتك عن استباحة عرضنا، سنحكم عليكم بالرجم ولن يخلصكم من قبضتنا إلا الموت".


وبتحدي قوي تحدث تولاي موجه كلماته إلى كبار العشيرة قائلا:

 " وماذا ان اثبت لكم حقيقة ما أقوله؟" 


نظر الجميع لبعضهم بصمت، علا صوت ابراهيم:

 " وكيف ستثبت هذا ؟". 


تحدث تولاي قائلا:

 " خوفك أول دليل إثبات لجرمك".


 تحرك ابراهيم بغضبه كي يعارك تولاي الذي همَّ هو ايضا ليعطيه حقه لولا تدخل الرجال والفصل بينهم .


وبكل قوته التي ورثها من أبيه بجانب نشأته وتربيته على يد جده أورهان ملك الفولاذ تحدث تولاي بيرقدار قائلا:

 " الجميع يعلم بأمر خسارة زبيدة لطفلها ، ولكن لا أحد منكم فكر باحتمالية تحفظي على الجنين من أجل إجراء تحليل الابوه، للاسف يا ابراهيم انت لا تعلم بأي يد وقعت".


كانت نظراته تتحول بين كبار العشيرة تارة وإبراهيم وابيه تارة أخرى.


تحدث ابراهيم بصوت غليظ :

" ماذا يعني باي يد وقعنا هل تهددنا على مرأى ومسمع من الجميع، هل تقول انك فوق القانون".


لم يهتم تولاي بيرقدار لحديثه ، أكمل بقوة شخصيته وثباته قائلا:

"أمرت بوضع العينة في أكبر معامل داخل تركيا بسرية كبيرة كما أرسلت عينة منها للخارج، ولهذا اقول لكم لا مجال لتزييف النتائج من قبل أي جهة فليباشر الأمن عليها إن أردتم هذا، لكني في مقابل هذه النتائج التي ستظهر شرفكم وترفع رؤوسكم وتدين من ظلم وإهدار حق ابنتكم سأطلب من سيادتكم...


علا الضغط برأس خليل الذي قاطع تولاي بوقوفه القوي صارخا برفض ما يقال معتبر هذا اهانه له ولابنه أمام البلد، طالبا منهم تنفيذ الحكم دون رحمة رافضين طلب انتظار نتائج التحليل وما ينتج عنه من خطة محكمة لهروبهم.


نظر كبار العشائر لبعضهم دون اقتناع، تحدث شيخ كبير رادا على خليل بما افحمه وزاد من ارتفاع ضغطه قائلا:

" انا اقول لم يحدث زواجها من ابنك ولم يعتدي عليها، وهي تقول ابنها كان نتاج لما عاشته من ظلم في منزلكم، ولهذا  لا يمكننا أكل حقها وحقكم، ان كان لها حق فعلينا إعطائه لها وإن ثبت عكس هذا سنحكم عليهم بما سيحكى عنه عبر العصور القادمة " 

وعند تأييد قرار كبار العشائر بانتظار نتائج التحليل سقط خليل مغشيا عليه أثر تعرضه لجلطة دماغية.


الله حق وان طال الظلم لابد من يوم معلوم لدى الله عز وجل يعود به حق المظلوم وتظهر الحقائق.


كان سقوط خليل ووضع ابراهيم كفيل بإثبات صحة ما قالته زبيدة و راهن عليه تولاي .


ومع كل ذلك أصيب البعض بتأنيب الضمير كونهم ضغطوا على خليل وصغروه أمام الجميع عندما لم يأخذوا كلامه بثقة مما أحزنه من عائلته وعشيرته، وخوفا أيضا من ثبوت صحة ما قاله خليل مما يجعل موقفهم عيب كبير بحقهم.


تم نقل تولاي و زبيدة لمنزل عم والد زبيدة المصمم على طرز أهل ماردين، رفض تولاي فكرة استمرار احتجازهم ولكن بعد أن جلس معه مدير أمن المنطقة وحدثه من جديد عن حساسية الموقف والمكان وتبقي أيام فقط على الأكثر لإثبات براءته وعودته لعائلته.


كما أوضح مدير الأمن ان أراد العودة لعائلته وحده في هذه الحالة سيتحدث مع عم والدها فهو حكيم ويمكنهم تدبيرها دون علم احد بهذا.

 


و بقوة كبيره و دون تفكير رفض تولاي قائلا:

 " لن أتركها خلفي إن عدت سأخذها معي وان لم أخذها سأنتظر حتى نعود سويا " 


وقف مدير الأمن وهو ينظر حوله نحو المنزل العريق قائلا:

 " إذا نحن متفقين في بقائك هنا لعدة الايام، وبناء عليه اتركك الآن على أن أراك بعد ايام ان لم يجد جديد " 


خرج مدير الأمن ليدخل بعده عم زبيدة وهو يسير بصعوبة كبر سنه قائلا:

 " تفضل الى غرفتك من الأفضل البقاء بها أكبر وقت ممكن حتى لا يحدث لك مكروه لا يحمد عقباه ".


تحرك تولاي ذاهبا نحو الغرفة الذي ترك بها زبيده ولكنه توقف بعد عدة خطوات مستديرا بقامته لينظر لعمها متسائلا:

 " العفو منك هل يحق لي أن أسألك ما جال بقلبي " 


رد الرجل الكبير وهو يعلم ما سيسأل قائلا :

" ساجيبك على ما تريد ولكن الآن عليك أن تذهب لغرفتك ولا تخرج منها ان أردت مساعدتنا بحمايتك ".


اومأ تولاي رأسه بضيق تحرك به ليذهب لغرفته تاركا العم الكبير حزينا على ما وصلوا له من حال، دخل الغرفة عليها ليجدها بجانب الباب تنتظره بخوف، اقترب منها ليسألها:

" ما بكِ هل ضايقك احد بغيابي؟" 


نفت بحركة رأسها قائلة:

 " قلقت عليك " 


طال نظره عليها متأملا جمالها الذي ازداد بريقا بوشاح رأسها الأحمر قائلا:

 " لا تقلقي لن اذهب واترككِ خلفي، ألم أعدك بأن لا اتركك حتى يعود حقك لكِ؟" 


ابتسمت ابتسامة شكر وامتنان جعلته يتحدث براحه قائلا:

" هيا لتنامي يكفي ما مررتي به في الأيام السابقة، عليكِ ان ترتاحي حتى تشبعي جسدك و روحك".


سألته بفضول قائلة: 

 " وماذا عنك؟" 


رد بوجهه المبتسم:

 " سابقى حارسا فوق رأسك حتى تستيقظي " 


 إجابته بسرعة خوفها قائلة :

" هل لا زال هناك خطر علينا؟ " 


ابتسم وهو يطمئنها بصوته الذي سحرها من أول أيام رأته به قائلا:

" لا تقلقي أصبحنا بمأمن حتى أخبرني مدير الأمن بتواجد أفراد شرطة بزي مدني بكل مكان في المدينه والمنطقه وحول المنزل الذي نحن به أيضا"


ارتاح قلبها قائلة بصوت هادئ:

 " لننام انا وانت إذا، لماذا تريد الوقوف بجانبي ''


ضحك وجهه وهو يمازحها:

" هل صدقتي أنني سأقف فوق رأسك حتى تستيقظي "


خجلت وهي تخفض عينيها دون رد، تحرك تولاي للداخل ناظرا للغرفة باحثا عن مكان ينام به بشكل منفرد فلم يجد، فهمت عليه وخاصة عندما اخذ مقعدين و وضعهم أمام بعضهما ليصبح لديه فراش صغير يلقي عليه أعباء أسبوع صعب.


حدثته بعينيها المخفضة وخجلها الذي ظهر بحمرة وجنتيها قائلة:

 " فلنتشارك به كلا على حدا، كلانا متعبين منهكين سننام دون أن نشعر بمن حولنا، هذا افضل لأجل راحتك بعد ما رأيته بسببي في الأيام السابقة " 


رد عليها وهو يحاول ان يشبع من جمال خجلها قائلا:

 " هل سيكون عيبًا عليّ ان وافقت بسرعة ودون تردد أو تدلل" 


ابتسمت لتزداد جمالا:

 " لا لم يكن عيب حتى عليك أن تسرع قبل أن نسقط وننام أرضا " 


رفع شعره للخلف بغير رضا قائلا

 " ولكن علي ان اخذ حماما ساخنا قبلها حتى أشعر بادميتي ومن بعدها انام على الفور ولمدة ثلاث أيام دون حركة ". 


نظرت للملابس التي أتوا لهم بها قائلة:

 " احضروا هذه الملابس  لنا ولكن لا اعرف هل يناسبك أم لا " 


ضحك ساخرا من حالته:

 " لا يهمني شكلهم او لونهم المهم انني سابدل ما ارتديه "


أخذهم من يدها وتحرك نحو الحمام وهو يسمعها تقول: 

" انت محق وانا ايضا سانتظرك لادخل من بعدك " 


لم يتأخر كثيرا حتى خرج مستمتعا بحمامه ضاحكا على ملابسه الواسعة القصيرة عليه، لم تستطع إخفاء ضحكتها عليه أشار لها جهة الحمام، لتدخل هي أيضا قبل أن يناما على نفسهم وبالفعل تحركت ودخلت الحمام ليستلقي تولاي على الفراش وهو يأخذ نفسا قويا قائلا:

 " كانت ستذهب روحنا دون رحمة، الحمدلله قدر الله وماشاء فعل" 


اغمض عينيه وهو يتذكر كلام جده له عندما كان عائدا من الملحق بأول أيام ضيافتها بقصرهم ذاهبا ليطمئن عليه حينها أوصاه قائلا:

 " لن تشعر بطعم الحياة الحقيقي ولن ترزق الراحة والحب والسعادة والرزق إلا بمساعدة الناس ، الفقير، المحتاج، المديون، كلما خطيت خطوه اتجاههم امتلأ بقلبك شعور الرضا عن النفس والراحة الكبيرة التي لا تشترى بأموال الدنيا، وصيتي لك يا بني ان تبحث عن روحك الطيبه داخلك وتستخدمها بل وتفنيها بمساعدة الغير والانخراط بينهم كشخص فقير مرة وضعيف مرة ومريض مرة اخرى لا تتعالى عليهم بنعم أكرمك الله بها كي تكرمهم، ولا يعجبك حالك فيتملكك الشيطان، كن منهم وبهم ومعهم تسعد وتكرم وتنعم ".


خجلت زبيدة من ملابسها المجسمه عليها من جهة الصدر والخصر بجانب قصرها حد الركبه عكس ما ترتديه، نادته لتطلب منه اغماض عينيه كي لا يراها.


 كررت مناداتها حتى رأته نائما سابحا باحلامه، اختارت شيء أطول مما ترتديه وعادت لارتدائه ومن ثم خفضت الأنوار واقتربت من الفراش بهدوء لتصعد عليه وتنام رافعة الغطاء فوقها.


 نظرت نحوه لتجده غير مغطى بشكل وافي استندت على كوعها ومالت عليه لترفع الغطاء عليه شاردة بملامح وجهه التي تشبه الأطفال ببراءتها ونضارة خديه المرتفعة على قمر دائري ناصع البياض مزين بشعر ليلي مظلم ظلام السماء بليلة كاحلة السواد.


نامت بجسد متعب مبتعدة عنه ليظلا على حالتهم هذه حتى الساعة الثانية ظهرا من اليوم التالي، طرق عمها عليهم الباب عدة مرات ثم دخل معتقدا انهم هربا حين لم يصل له صوتهم ولم يردوا على هاتفهم.


  دخل بقوته وسرعتة ليجد نفسه واقفا أمام فراشهم وهما نائمان بجانب بعضهما  دون تلاصق.


خجل من نفسه لهذا تحرك بخطوات بطيئه للخارج وهو يطمئن الشرطة و والد تولاي بأنهم بخير فقط نائمون من راحتهم وحسن ضيافتهم كما وعدهم، اوصى العم الكبير الخدم على عدم ازعاجهم ليتفاجئ بحلول الليل وهم نائمون على حالتهم، قلق لشأنهم ذهب ليرى هل يتنفسون بنومهم ام انهم تناولوا شيء سيء قضى عليهم.


من جديد طرق الباب ودخل عليهم ليجد تولاي يفتح عينيه ويُفزع جالسا بمكانه وهو يسأل العم سبب وجوده فوق رأسهم.


لم يلبث العم كثيرا بالداخل بعد أن حثه على ضرورة تناولهم لطعامهم، وعده تولاي أن يوقظ زبيدة ليتناولوا الطعام.


اقترب تولاي من زبيدة يتحسس تنفسها كي يطمئن على انتظامه فور خروج عمها، تأكد إنها نائمة بسلام وضع رأسه على وسادته قائلا لنفسه:

 " لننام دقائق إضافية ونقوم بعدها "


اغمض عينه وغرق بنومه العميق مجددا، استيقظت هي قرب الفجر بصعوبه كبيره دخلت بها الحمام وعادت وهي تتألم من ظهرها ونعاسها لتنام مجددا دون النظر له، وكأنهما بعالم آخر اجسادهم تتعطش للنوم بشكل كبير فما أصعبها من ايام عاشوها بحرب نفسية وعصبية جعلت عيونهم وعقولهم مستيقظة لأيام متصلة دون راحه.


لم يتركوا أمام العم حل آخر غير إيقاظهم رغما عنهم مشيرا نحو الحقائب التي وصلت إليهم من قصر الفولاذ معبأة بالملابس والأغراض الخاصة لكلاهما . 


استيقظا  وارتدا ملابسهم وجاءا  ليخرجا من الغرفه تذكر تولاي صلاته اعتذر منها مستأذنا أن يصلي ما فاته ومن ثم يذهب إليهم.


وفور خروجها من الغرفة وذهابها لعمها الذي سألها عن زوجها ولماذا جاءت بدونه، أجابت عليه قائلة:

 " تذكر فرضه سيسصلي ما فاته ومن ثم يأتي إلينا" 


ارتقى تولاي بعين العم اكثر واكثر قائلا لها :

" وأنتِ لماذا لم تفعلي مثله؟".


خجلت زبيدة مجيبه:

 " سأفعلها بعد تناولي الفطور" 


لم يتأخر تولاي كثيرا حتى انضم لهم معتذرا عن انتظارهم له، جلس ليبدأ فطوره بجانبها، كانوا يأكلون كأنهم لم يأكلوا من قبل انهوا الأطباق واملأوها مرتين من شدة جوههم.


تحدث تولاي مع والديه عبر هاتف العم الكبير مما اثلج قلوبهم، طلب التحدث مع جده أورهان ولكنه كان نائما على إثر الادوية.


أعطاه العم الكبير هاتف يستخدمه للتواصل مع عائلته طوال اليوم وهذا ما جعل الدكتورة لي لي تتصل به متسائلة بقلق عن سبب كثرة نومهم، لتاتيها إجابته التي أحزنتها فهم غير معتادين على كل هذه الصعوبات ...


وبعد ساعات طويلة من النوم كان من نصيب تولاي الاستيقاظ اولا والنظر لوجهها القريب منه، رفع يده ملتقطًا لها عدة صور وهي غارقة بنومها.


 مرت عدة أيام قضوها بالغرفه مع بعضهم فرحين بأحاديثهم و حكاوي كلا منهم عن عائلته واجداده وكيف كانت طفولتهم.


 غار قلب تولاي من ذلك الطفل الذي أعجبت به زبيدة وكان أول حب دق قلبها وكبر به حتى صفها السابع، سألها عن سبب افتراقهم وهل صارحته بحبها أم لا، ضحكت وهي تجيبه:

 " ليس بالمعنى الذي فهمته يعني كان عبارة عن نظرات إعجاب متبادلة، ادخل الصف أجده تاركا لي وردة جميلة، يسير خلفي حتى اصل لمنزلي بسلام بقي على هذه الحالة سنتين حتى عدت أنا مع والدي للعيش باسطنبول من جديد ، رأيته اخر مرة بعد وفاة والدي وعودتي للعيش في منزل عمي كنت بجانب زوجة عمي كانت للحظة رأيته وصعدت بجانبها في السيارة، حتى أنني لم أتذكره إلا بعد لفت انتباهي نظراته لي ووقوفه في منتصف الطريق ينظر نحونا حينها تذكرته جيدا" 


صمتت لوهلة متسائلة بعدها بفضول:

"هل دق قلبك لأحد من قبل".


 نظر لها وهو يتذكر انقاذه لها وحملها بين يديه شاعرا بأطراف شعرها القطني وهو يلامس وجهه، أعادت سؤالها بصيغة أخرى:

 " هل كان عليّ أن أسألك كم مرة أحببت".


ابتسم قائلا باستغراب:

 " ولماذا فكرتي بي على هذا النحو" 


: " العيش باسطنبول مختلف بجانب وضعكم وكثرة المارين بحياتكم وايضا، وايضا". 


صمتت زبيدة أمام ضحكته التي خرجت منه وهو يسألها قائلا: 

" وايضا ماذا اخبريني".


إجابته على خجل قائلة:

  " عندما سألتك شردت قليلا وهذا يعني انك تذكرت من دق قلبك لهم " 


نفى ما قالته مجيب عليها:

 " لا لم يحدث من قبل يعني رغم الضوضاء والزخم الذي نحن به إلا أن حياتنا كانت مختلفة كثيرا عن الغير، جاهد جدي وعائلتي كي يجعلوا اهتمامنا الأول بالتعليم والتميز بكل مجالات الحياة، والاهتمام بالفنون والحياة الاجتماعية، لم يكن لدينا أوقات فارغة للحب والعشق كباقي الشباب في عمرنا"


خجلت من نفسها قائلة :

" وأنا من تسرعت بالتحدث"


ابتسم لها رافعًا حاجبه وهو يجيبها:

 " من الجيد حدوث هذا كي نتعرف على جانبك السري".


طُرق باب الغرفة عليهم ، تحدث تولاي:

" تفضل " 


دخلت إحدى الخدم مخفضة رأسها تقول لهم:

" الكبير يطلب منكم القدوم إليه " 


رد تولاي قائلا :

" تمام دقائق وسنأتي " 


تحدثت متسائلة عن سبب دعوته لهم، ليجيب تولاي قبل العاملة:

 " إن ذهبنا سنعلم ، هيا بنا " 


تحركا جهة غرفة الضيافة الكبيرة متفاجئين بتجمع كبار رجال العشيرة ، تحركت زبيدة لتقف خلف تولاي بخوف وقلق جعله ينظر لها قائلا بصوت مسموع:

" لا تخافي انا بجانبك".


ومد يده ممسك كف يدها بقوة لأول مرة ناظرًا للجميع بثبات تحدث به:

 " تفضلوا ماذا تريدون؟". 


وقف عمها وكبير عشيرتهم مجيبًا عليه:

 " هذا يعني أنك تثق بنتيجة التحاليل أكثر من ثقتك بكنيتك، ام نحن صغار  تعتقد بثباتك ستضحك علينا ونصدق قصصها الكاذبة".


شدد من قبضه يده الممسكة بيدها قائلا:

 " لا ليس كذلك بل لأني أعلم جيدا حقيقة القصة والظلم الذي عاشته ابنتكم، هذا ما جعلني ثابتا اقف أمامكم دون خوف من قوتكم وجمعتكم لان صاحب الحق لا يخاف طالما قلبه لا يخشى بالحق سوى الله". 


تحدث رجل حكيم جالس بالجوار:

" فرضنا أنك لا تكذب وانك صدقت فيما قلته أمامنا، ولكن ألم تفكر بها؟ ماذا إن كانت كاذبة، كيف صدقت وحاربت لأجل شخص لا تعرفه من قبل، ألم تفكر للحظة أن الطفل يمكن أن يكون من شخص آخر خلاف ابراهيم".


اصمته تولاي بمقاطعته له قائلا:

 " من فضلك انا لا اسمح لك ان تخطأ بحق زوجتي أعتقد من أصول الأكرمين الحفاظ على العرض ". 


تحدث رجل آخر يجلس في الجهة المقابلة لهم :

" ألم تخشى أن يتهمك أحدنا بأبوة ما كانت تحمله في أحشائها ". 


غضب تولاي مما يقولون متحدثا بقوة:

" هل اجتمعتم لإهانتي؟"


تحدث عمها الكبير قائلا:

 " معاذ الله نعتذر منك لا يمكننا اهانتك بالوقت الذي أردنا به شكرك" 


تغيرت ملامح تولاي من الغضب للاستغراب نظر لزبيده ثم نظر لهم متسائلا عن سبب شكرهم له .


ليكمل عم زبيدة الكبير حديثة قائلا:

 " ظهرت نتيجة التحاليل المنتظرة وتم تبرأت ابنتنا وثبوت الجرم التي تعرضت له من قبل عمها وابنه، نشكرك على حمايتها وإنقاذها تستطيع الان طلب ما تتمناه ونحن علينا ان نطيع على الفور، سنفعل حتى وإن طلبت منزلي هذا سأهبه لك فلا شيء يضاهي العرض والشرف".


نظر تولاي بفرحه كبيرة نحو من بكت عينيها بجانبه، ثم عاد لينظر لعمها والرجال من حوله قائلا:

 " هل حقا ما تقولوه، هل تم إثبات برائتها وجرم ابراهيم"


ضحك الجميع عليه متسائلين أين ذهبت قوته وثقته التي واجههم بها، لم تدم فرحته حين وصل شاب عريض المنكبين أشقر الشعر يخلط وجهه اللونين الأبيض والأحمر.


رحب الرجل به مشيرين نحوه وهم يعرفون زبيدة عليه قائلين:

" هذا من وقع عليه حمايتك من بعد الآن، اسمه دمير ابن عم عمومتنا، لم يتزوج من قبل جاء إلينا وطلب الزواج منك، طبعا من بعد انفصالكما، لا تقلقي سنكون دائما بالقرب منك نحافظ عليكِ من اي شر ".


وبصمت نظرت زبيدة نحو دمير الذي ابتسم بوجهها، بينما تحدث تولاي قائلا:

" ومن يضمن لي سلامتها وعيشها مكرمة مع رجل لا تعرفه، لن اتركها حتى اتأكد من اختيارها لشريك حياتها بنفسها دون ضغوط".


تمسكت زبيدة بيد تولاي تخوفا من ارغامها على ما لا تريده، تحدث عمها من جديد بفرح قائلا لها:

 " لا تخافي لقد جاء من نفسه".


رفض تولاي قائلا:

 " لا يمكن أن يتم الأمر بهذا الشكل، مبدئيا لن اتركها خلفي، ستعود معي اولا كي تفكر على راحتها ومن ثم تقرر هي مصيرها" 


استغرب الجميع من موقف تولاي الحاسم برفضه ترك الفتاة خلفه.


وصل أفراد الأمن لمجلسهم وهم فرحين بحل الأزمة الكبيرة ، وضع المأمور يده على كتف تولاي وهو يقول: 

" والآن سنأخذ ضيفكم معنا يكفي بهذا القدر " 


رفض تولاي ترك زبيدة خلفه وأصر على أخذها، جاء عمها ليرفض مستمعا لصوت تولاي:

 " ألم تقل أنه لي ما اطلب ها أنا طلبت والآن عليك الإجابة هل ستفي بوعدك ام سترد طلب من أحسن إليكم".


الجم فم كبيرهم حتى أصبح عاجزا عن الرد، لم يستطع أحد إقناعه بتركها خلفه، ليخرجا يد بيد بجانب الشرطة متوجهين للمطار كي يعودوا لقصر الفولاذ. 

يتبع …..


google-playkhamsatmostaqltradent