الليالي المظلمة الجزء الثاني
بقلم أمل محمد الكاشف
تغيرت ملامح وجه أورهان جراء تهديد فضيلة له، استقام بجلسته متحدثا:
" أقسم أن فعلتي ذلك لن اسامحك ولن أتحدث معك مرة اخرى، هل تريدين منا كسر حفيدنا وفضح سره بعد أن استأمنا عليه، متى أخرجت سر أحدهم من قبل".
ردت فضيلة بقلق:
" أعلم أنك بذلت قصارى جهدك طوال السنوات الماضية كي تكسب رضاهم وتصل لهذه المرحلة التي تجعلهم يجلسون أمامك كالكتاب المفتوح لا يخشون مما يقولون ولا من تسربه لمسامع والديهم، ولكن هذا لا يعطينا الحق بأن نراه يسقط وينجرف في تيار لا يناسبه ونصمت منتظرين النهاية".
عاد أورهان ليستند بظهره على فراشه بإرهاق كبيرمجيبا عليها:
" لا لن يسقط لقد زرعنا فيهم الرحمة وحب مساعدة الغير والخير الكبير، والأهم من كل ذلك وضعنا بقلوبهم محبة الله والقرب منه وخشيته والمحافظة على الصلاة التي تحافظ على المرء أيا كانت علته، لذلك اقول لك اتركيه ابننا يعلم ما يفعله جيدا، وايضا الله سبحانه وتعالى ليس بظلام للعبيد سيختار له الخير بالاخير".
ردت فضيلة:
" اعقلها وتوكل، لا تطلب مني تركه ومن بعدها نرى كيف سيخرج من مشكلته".
بينما كانت فضيلة تتحدث بخوف وقلق كان تولاي جالسا مع اصدقائه بإحدى كافيتريات المولات التجارية الكبيرة يدور بعينيه على واجهة سلسلة محلات خاصة بالأطفال.
خطف قلبه شكل الملابس الصغيرة وجمال الالعاب بالواجهات الزجاجية، ابتسم وجهه بمجرد تذكره طفلها، فتح هاتفه وبدأ مراسلتها عارضا عليها أن يذهبا لشراء بعض الأغراض الخاصة بالطفل كي يكونوا جاهزين لاستقباله،
سعدت زبيدة بحبه واهتمامه الكبير بابنها.
لذلك وافقت على طلبه دون تفكير، وبناء عليه اتفقا على أن يأتي لاصطحابها بعد ساعتين .
قامت لتستعد بفرحة كبيرة دون أن تعرف ما ينتظرها، جاء تولاي في موعده بحماس وفرحه لا تقل عن فرحتها، قائلا لها :
" سأشتري له الألعاب والفراش المتحرك والاغراض الكبيرة بعد ولادته حتى تستقرين بمكانك الخاص بكِ ومن ثم اهاديه أيهم ليكونوا تذكار جميل يذكرني بهم".
وهنا سقطت زبيدة على أرض الواقع متذكره حقيقة افتراقهم بعد ولادتها وعودتها لمدينتها لأخذ حقها وحق طفلها ممن ظلموها، وصلا للمكان الذي ابهرها من جمال المعروضات به، تقدم تولاي عنها بخطواته متحمسا فرحا بشراء كل صغير جميل، اومأت رأسها بالموافقة على اختياراته دون رد، كادت أن تدمع عينها من كلماته ومعرفتها حقيقة أنه سيصبح يوما ما ذكرى، شعر بتغيرها وصمتها وعدم مشاركتها له بالاختيار حتى أصبحت توافق على كل شيء دون اعتراض ولكنه لم يسألها بعد أن أصبحت هذه عادتها اللطيفه معه في آخر ايام.
استأذنها ان يذهبا لتناول الطعام بإحدى المطاعم في هذا المكان الرائع، فرح اكثر بموافقتها وعدم تهربها منه ككل مرة متحججة بنومها، ذهبا لمطعم الأسماك كي يتناولا السمك المشوي المفضل له، طلبت منه أن تذهب لغسل يدها، نظر لها قائلا بوجهه المبتسم:
" لا طاقة لي أن أغسل يداي. هل تاخذيهم لغسلهم لي بالنيابة عني؟".
واخيرا ابتسم وجهها الخجول قائلة:
" العمل بالشركة سيجعلك تتقاعد قريبا من الأندية".
ضحك على كلامها قائلا:
" أصبحت لا أخشى ما تقوليه فاتضح أن العمل بالشركة أسهل كثيرا من التمارين وخوض المباريات الصعبة".
وصل النادل للمكان وبدأ ينزل اطباق الطعام على طاولتهم، تحرك تولاي قائلا:
" هيا لنذهب لغسل ايدينا ونعود من جديد".
توجهها لجهة الحمامات كلا على قبلته اصطدم تولاي برجل يخرج من باب الحمام منشغلا بهاتفه، والاكثر صراخ الرجل بوجهه:
" انتبه يا هذا ".
من استغرابه لم يرد على المخطئ الشاكي بنفس الوقت اعتبر أن من السخف أن يرد على هذه العقليات، اكمل سيره اتجاه حوض الغسيل ثم أسرع بخروجه متوجها للطاولة الخاصة بهم، استغرب أمر تأخرها قائلا لنفسه:
"هل عُدت بسرعة يا ترى؟".
ظل منتظر خروجها من جهة حمامات النساء دون فائدة، اقترب من سيدة متجهة للحمامات قائلا:
" من فضلك لدي احد أقاربي بالداخل تأخرت عليّ، هل تنظرين لها وتخبريني لأنها حامل و وضعها صعب قليلا".
تفهمت السيده عليه ودخلت لترى الفتاة بالداخل ثم خرجت بعد دقيقتين قائلة:
" الحمام فارغ لا يوجد بداخله احد".
لم يصدقها دخل بسرعة ليتأكد بنفسه ثم أسرع بخروجه للطاولة ومن ثم بحثه بكل زاويه في المطعم ولم يجدها.
اتسعت عين الرجل الذي صدم تولاي قبل قليل حين رأى السيارة الحديثة المميزة وتذكر وجهه الشاب.
لم يلاحظ تولاي عيون الرجل المصوبة نحوه من شدة غضبه اعتقادا منه انها هربت، ذهب هذا الغضب فور خروجها ورؤيته لها مختبئه بإحدى زوايا المطعم تنادي بصوت منخفض رافعه يدها تلوح له كي يراها قبل صعوده السيارة.
استجاب لطلبها، ركب سيارته فاتحا لها الباب الجانبي متعجبا من ركضها وهي ماسكة بطنها المرتفعة قليلا جالسة بجواره قائلة بخوف:
" قُد سيارتك بسرعة قبل رؤيته لنا".
بدأ قيادته وعينه على الرجل الذي كان يركض نحوهم وهو ينادي:
" زبيدة، زبيدة".
تحدثت بخوف قائلة:
" بسرعة بسرعة".
نجح تولاي في الابتعاد عن المنطقة دون ان يلحق ابراهيم بهم، ظل يبتعد ويبتعد حتى توقفت سيارته بمكان اشبه الحي الشعبي اخذ نفسه قائلا:
" فلتنا منه مستحيل ان يجدنا".
التقط انفاسه مكملا:
" من كان هذا؟، هل هو من اقاربك، هل كان عمك، لا اعتقد يظهر من هيئته أنه شاب…..
قاطعت حديثه، قائلة:
" ابراهيم ابن عمي".
غضب تولاي عليها:
" ياله من حظ! ياليتني علمت حتى لقنته درسا لن ينساه بدلا من الهرب منه".
وضعت يدها على صدرها الذي لا زال يصعد ويخفض من خوفها قائلة:
" تعرف عليّ، اقترب مني، بقي القليل على إمساكه بي".
تحدث بقوة غضبه وقوته الرياضية:
" من سيمسك بك اخلص عليه وانهي حياته قبل أن يفعل هذا ".
رفضت زبيدة ان تعود معه بعد أن حدثته عن ذكائه وما يمكنه أن يفعل، خشية أن يكون تعرف عليه.
نفى تولاي ما كانت محقة به مستهزا بفهمه و استخدامه لعقله، ولكنها كانت محقة فبمجرد بحث بسيط من خلال كاميرات المطعم عَلّمَ ابراهيم بتولاي ونسبه ومكان معيشته المميز والمعروف على البسفور.
مع الاسف لم يضع لحديثها عين الاعتبار، عائدا للقصر مجتمعا مع عائلته على مائدة الطعام بهدوء يحكي لهم عن ما حدث معهم في المطعم بقلب مرتاح دون اهتمام.
اتسعت عيناي يوسف قائلا بقلق:
" هل رآك ذلك الشخص الذي زوجوها به قصرًا".
أكد تولاي على ما قاله والده مضيفًا:
" نعم هو بعينه، بالمناسبة اسمه ابراهيم ابن عمها خليل هذا ما قالته لي".
تحدث أورهان بقلق:
" ما كان عليك أن تذهب بها لأي مكان مفتوح، وايضا ماذا إن خرجت الشائعات عليكم يا بني أنت تعلم أننا لا نحب هذه الأمور".
نظر نعمان على هاتف اخته لي لي قائلا:
" أجيبي على اخي قدير لماذا اخفضتي صوت هاتفك عدة مرات دون رد ".
نظرت سيلين نحو ابنتها وهي تستمع ردها على نعمان:
" لأني جائعة، لا عليك سأتصل به بعد انهائي لطبقي ".
لم تجد سيلين الوقت المناسب للتحدث مع ابنتها، التفتت للنظر إلى فضيلة التي تحدثت قائلة بصوت مجهد:
" لا تقلقوا سيكون كل شيء على ما يرام، لا أعتقد أنه سيعلم أمر هوية تولاي بهذه سهولة، واما عن تولاي اتركوه لي أنا ساجلس معه فلدي الكثير أريد التحدث معه فيه….
قاطعها يوسف:
"ما بكم، لا تقلقوا ولا يوجد شيء، هل تسمع اذنكم ما تقولون؟، ماذا إن خرجت الشائعات كما قال أبي"
ردت سيلين:
" هل هذا كل ما تخشاه الشائعات، لم يحدث شيء فعلوها وخرجوا لمرة واحدة لا تقلق لما سيقوله الناس ولكن عليك أن تفكر بالأهم".
رد أورهان بصوته المرهق قائلا:
" وما هو هذا المهم يا بنتي".
وبغضبها نظرت سيلين على تولاي ويوسف موجهة حديثها لهما:
" ألم تفكروا انهم بأقل مشاهدة للكاميرات الخاصة بالمطعم او الطرق المجاورة يستطيعون الوصول لتولاي بسهولة ".
رد يوسف دون اهتمام قائلا:
" ليس لهذه الدرجة !".
تحدثت سيلين بجدية قائلة:
" هل تريدون إصابتي بجلطة الآن! ما هذا البرود! كم شخص بالبلد يمتلك سيارة كسيارة حفيد الفولاذ!، طبعا بجانب رقم لوحة السيارة المميز، يكفي أن يستعلم من الشرطة عنه ليعلم أمرنا و موقعنا ".
صمت الجميع أمام جدية ما تقول مقتنعين بخطورة ما وقعوا به، تحدث تولاي قائلا لأمه:
" وما العمل الآن هل يستطيعون التجرأ على القدوم إلينا وطلب عودتها معهم ؟".
تحدث يوسف قائلا:
" لا أعتقد حدوث هذا فهمنا توصلهم لابننا رغم عدم اقتناعي بذكائهم، ولكن أن يأتوا لطلبها لا اعتقد ذلك، صديقي المأمور يعلم أمرها وان قدم أحد محضر واحد بحق اختفائها أو في حقنا كنت سأعلم بذلك على الفور".
تحدثت سيلين بقلق قائلة:
" ومع هذا انا غير مطمئنه علينا ان نضعها بمركز رعاية باسم مستعار حتى ولادتها، لقد تحسن وضعها وأصبحت جيدة ".
ردت لي لي قائلة وهي تغمز لأخيها:
" وهل سيقبل اخي ببقائها بعيدا عنه".
سقط كلام لي لي على رأس يوسف و سيلين كالصاعقة، ليكمل عليهم حديث نعمان الذكي:
" لا تقلقي سيذهب إليها بأي مكان كي يهديها القصص و يتناولان مع بعضهما الفطور والسمك المشوي".
نظرت فضيلة واورهان لبعضهما بتخفي صامتين بينما نظر يوسف وسيلين تجاه تولاي الذي بدأ رده على مزاح إخوته قائلا:
" لا تجعلوني ابدأ بكم الان يكفينا ما نحن به ".
نظرت سيلين تجاه زوجها الذي بدأ حديثه مدافعا عن ابنه قائلا:
" لا تكبروا الأمر. يساعدها من باب الشفقه على وضعها ألم تروا حالة بطنها وهي ببداية حياتها، ابني الأسد شبيه ابيه يحب مساعدة الآخرين ".
وبصمتها وترقبها للمشهد بعقل حكيم غيرت سيلين قبلتها لتنظر جهة تولاي الذي بدأ حديثه قائلا:
" نعم فقط أشعر بالمسؤولية اتجاهها وكأنها اختي تماما ، وعدتها بحمايتها والوقوف معها حتى تسترد قوتها وحقها وتستقل بحياتها دون خوف، حتى وعدتها ايضا ان ادعمها لحين ان تلتقي بشريك حياتها واسلمها له بقلب مطمئن، ولهذا لا اريد لاحد أن يخلط الأمور ببعضها، سأتولى مسؤوليتها ما دمت قادرا على هذا".
وبعيون صادمة نظر يوسف لزوجته التي كانت تبادله نفس النظرات متذكرين ما مضى وحديث يوسف لها قبل الزواج:
" سأسلمك بيدي لعريسك "
كانت عيناها تذكره بهذه الكلمات التي أدخلت الشك لقلوبهم واشعرتهم بحقيقة وجود مشاعر تجاه الفتاة بقلب ابنهم.
تحدث يوسف بقوة خرجت منه فجأة قائلا:
" ومع ذلك أتضح أن أمك محقة في حديثها، فلنجد لها مكان نرسلها له صباح الغد بالإضافة إلى عدم سماحنا بذهابك لهذا المكان كي لا يتعقبك احد ويعلم مكانها، لا تقلق ساهتم انا برعايتها حتى ولو اضطر الأمر لتعيين مشرف وحارس خاص لها سأفعل"
انهوا طعامهم وهم يستمعون لتولاي:
" كبرتم الأمر زيادة عن المطلوب، القصر أمن و وجودها هنا أفضل لها"
تحرك يوسف من المائدة وهو يصدر الفرمان الأخير:
" لقد قررت سيتم نقلها غدا لمكان اخر، لا أريد نقاش بهذا الموضوع"
تحرك تولاي خلف أبيه وهو يعارضه قائلا:
" تفعلها بالعند بي أليس كذلك!، لأنني قررت القيام برعايتها وحمل مسؤوليتها أليس كذلك!"
تحركت سيلين من خلفهم قائلة:
" هل بدأنا؟، كنت اقول لنفسي متى يتشابكان ببعضهم؟".
نظر يوسف نحوها بغضب تحدث به:
" هل يرضيكِ ما قاله!، وماذا يعني كنت انتظر تشابككم! هل أنا سيء لهذا الحد؟".
همت لترد على زوجها لولا قطع حديثها عند وصول عثمان إلى باب القصر طالبا التحدث مع يوسف الذي ناداه بصوت عالي قائلا:
" تعال يا عثمان تفضل".
وباحترام و راس مخفضة اقترب عثمان قائلا:
" يوجد أمر مهم اريد ان اخبرك عنه".
ردت سيلين وهي تحكم إغلاق حجابها متسائلة:
" خير يا عثمان ما بك؟"
نظر عثمان نحو يوسف طالبا منه السماح بالتحدث ليسمح له قائلا:
" هل هناك مشكله ؟"
تحدث اورهان الذي كان ملتزما الصمت أمام غضبهم قائلا:
" إن كان لديك شيء مهم تحدث لينتهي الأمر وإن لم يكن مهم اذهب الان فلا أحد لديه القدرة على فتح صفحات جديدة هذه الليلة"
تحدث عثمان قائلا بأسف:
" أعتقد أنها مهمة بالقدر الذي يجب عليكم معرفته، لقد أتى شخص يطالب مقابلة سيادتك اسمه ابراهيم خليل طريقته بالتحدث لا تعجبني، وقوله إن له أمانة لديكم يريد استرجاعها".
رد تولاي قائلا:
" انه هو إبراهيم خليل".
تحدثت سيلين بعصبية قائلة:
" هل صدقتموني الان؟"
رد عثمان متسائل:
" هل له علاقة بالفتاة التي بالملحق لا تؤاخذني فطريقة ملابسهم متشابهة كثيرا وهذا ما جعلني أشعر بأهمية الأمر"
حك يوسف لحيته وهو يفكر، ردت سيلين مقترحة الاتصال بالشرطة، اعترض تولاي خوفا من إعطاء الشرطة الفتاة لعائلتها، تحدث يوسف قائلا:
" بكل الأحوال علينا أن نستمع له "
أعطاه اورهان الحق ناظرا لفضيلة المتعبة قائلا:
" بكل الأحوال علينا إدارة الموقف بالمواجهة لا الهروب"
وقفت فضيلة قائلة:
" انا اثق بكم ليست اول مشكلة من هذا النوع تطرق على رؤوسنا"
ايدها اورهان واقفا بصعوبة مرضه قائلا:
" نعم معك حق هيا لنذهب لغرفتنا كي ننام "
قالها ناظرا لتولاي :
" سأنتظرك في الصباح لنتحدث سويا"
نظر يوسف لعثمان قائلا:
" أنت تعلم بهذه الأمور كيف ستتصرف "
رد عثمان:
" تحت أمر سيادتك سأخذه على مكتب جمعية الدعم الاجتماعي ونجعله ينتظرك هناك "
تحرك يوسف بعد أن وافق عثمان الحديث، فاتحا هاتفه:
"سأتحدث مع صديقي المأمور استشيره قبل الذهاب للتحدث مع الرجل"
انتظرت سيلين خروج عثمان مقتربة من زوجها باهتمام كي تستمع لما سيقوله.
تحركت لي لي قائلة:
" وانا كيف سأخرج للمشفى الآن ".
نظرت امها لها قائلة:
" اذهبي لا يوجد مشكله اركبي سيارتك وافعلي كما تفعلين كل يوم ".
قالتها ثم نظرت لنعمان وهي تأمره كي يصعد للأعلى لمراجعة دروسه، اما تولاي فكان قد خرج على عجل دون التحدث معهم.
ذاهب بحرص كبير للملحق من الجهة العكسية للبوابة كي يخبرها بوصول ابن عمها، ذعرت زبيدة و ارتجفت من خوفها ، اقترب تولاي منها ليطمئنها قائلا:
" انا هنا لا تخافي لا يمكنه الاقتراب منك ونحن موجودين ".
نظر حوله بالملحق قائلا:
" ولكن علينا ان نكون اكثر حرصا تعالي معي".
أخذها من الجهه الخلفيه للقصر طارقا باب المطبخ المطل على الحديقة كي يدخلها أمرًا أحد عاملات القصر تدعى سارة ان تغلق الباب خلفهم ولا تخبر احد بدخولهم القصر.
ردت سارة بقلق:
" تحت أمرك تولاي بيه " .
بواسطة المصعد الكهربائي الذي بزوايا المطبخ الكبير صعد تولاي للطابق الثاني متجها لغرفته فاتحا بابها أمام زبيدة قائلا:
" ابقي هنا حتى يذهب ابن عمك، ساغلق عليكِ ولا يمكن لأحد فتحه بدون شفرة يدي".
نظرت له بخوف جعله يقترب منها بحد لم يسبق بحديثهم قائلا:
" ثقي بي ولا تخافي انا بجانبك ".
دخلت زبيده وأغلقت عليها كما اتفقا ليتفاجأ تولاي بوجود امه و رؤيتها لهما، اقترب منها بسرعه قائلا:
" هذا أفضل حل في الوقت الحالي"
ردت سيلين بحزم:
" افتح الباب اريد ان اتفق معها على ما ستقوله لابن عمها فلا تفكر بعقلك هذا أنني سأخبئها عن الشرطة وعائلتها هنا".
وبوجه رافضا ما يقال له تحدث تولاي ليصدم امه ويثبت ظنونهم به:
" اعتذر منك، لقد وعدتها لا يمكنني أن اسلمها لهم مهما كانت العواقب"
تحدثت بغضب أكبر قائلة لابنها:
" ومن قال لك أني سأسلمها له، هل فقدت عقلي بهذا السن؟، افتح الباب ولا تتحدث كثيرا " .
تحرك تولاي ليفتح الباب من جديد، اقتربت سيلين منها قائلة بعيونها التي كانت حريصة على مراقبة الوضع بين الفتاة وابنها :
" ستأتي الشرطة بعد قليل لمقابلة ابن عمك مع يوسف بيه، كل ما عليكِ فعله التحدث بثقة وهدوء اخبريهم بحقيقة الأمر وما حدث بيوم انقاذك من محاولة الموت التي كان سببها قهر وظلم عمك وابنه، وايضا عليكِ ان تخبري ابن عمك بأمر طفلك الذي اصبح ببطنك نتاج هذا الزواج، وبهذه الحالة ستثبتي العنف الذي تعرضتي له بجانب زواج القاصرات لأنه تزوج بكِ قبل السن القانوني للزواج دون أوراق رسمية وجبركِ على فعل هذا، طبعا بجانب انكِ تجلسين هنا لأجل البقاء بجانب الدكتورة لي لي التي دعتك للبقاء لديها حتى تطمئن على حملك ".
خافت زبيدة وقلقت، تحدث سيلين معها من جديد موضحة أنها فرصة مهمة لها كي تسترد حقوقها وأمنها ولكي لا يستطيع ابن عمها التعرض لها بأمر من الشرطة.
تم الامر كما خطط له وأتت الشرطة، فوجئ ابراهيم بقوة زبيدة أمامه وهي تتهمه هو وعمها بتعنيفها وتزويجها به دون موافقتها بالإضافة إلى صدمته بإعلانها أمر حملها وهي ترفع وشاحها من على بطنها، لم يتوقع أحد للحظة اعتراف ابراهيم بزواجهم وابنه الشرعي ليس هذا فحسب بل ومطالبتها بفرصة جديدة لأجل شعوره بحبه الكبير لها وعدم استطاعته العيش بدونها.
تحركت زبيدة لتقف خلف تولاي بخوف فور تحرك ابراهيم مقتربا منها، تصدى تولاي له قائلا بقوة غضبه التي ظهرت بعينيه:
" لا تتقدم اكثر والا ستندم".
نظر يوسف لزوجته وهو منصدم من حالة ابنه، تحدث إبراهيم دون الاهتمام بتولاي طالبا من زبيدة فرصة جديدة يكفر بها عن خطئه .
أخبرت زبيدة الشرطة عن أمر زواجه من فتاة أخرى تدعى آسيا ولأجل هذا الزواج الرسمي تم تحريرها من قبضتهم، كما كشفت مخططهم بتزويجها لشخص آخر.
صدم ابراهيم الشرطة والجميع بحديثه:
" سأطلقها تعالي معي لنعود إلى منزلنا وأنا سأنهي زواجي المنحوس من وجه الغراب تلك، أعدك أنني سأكتب عليكِ مهما كلفني هذا من عداوة مع أبي ".
اقترب يوسف من إبراهيم متحدثا بغضب:
" هل تسمع أذنك ما يقوله لسانك، هل الزواج والطلاق لعبة بيدك؟، هل هان عليك اعراض الفتيات لهذه الدرجة".
حذرته الشرطة وابعدت بينهم، كما رفضت زبيدة ما طلبه إبراهيم متحاميه بتولاي طالبة منه عدم تركها له قائلة:
" لا تتركني له ، أتوسل إليك لا تتركه يأخذني ، لا تتركني له".
استدار تولاي قائلا لها:
" لا تقلقي حتى باحلامه لن يرى هذا اليوم لا تخافي ".
غضب إبراهيم من وضعهما ليصرخ بغضبه ونفاذ صبره قائلا:
" هل تخونينني مع ذلك المتعجرف"
بهذه اللحظة استدار تولاي بكل قوته للكمه بقبضة يده في وجهه، تدخل يوسف ورجال الشرطة للسيطرة عليهم بعد أن تشابكوا بالأيدي وهم يسمعون ابراهيم:
" نعم رأيتكم منذ شهور وأنتم تتجولون براحه، واليوم ايضا كنتم معا والآن تريدين أن تلصقي بي خطأك وانا من كان سيصدقك ويطلق زوجته العفيفه الشريفه لأجل عاهره مثلك لطخت اسم العائلة وباعت عرضها لأجل الأموال".
طلب يوسف تدوين كل ما قاله إبراهيم من لحظة اعترافه بزواجهما حتى خوضه بعرضها، وهذا ما تم على الفور بجانب تحذيرهم
لابراهيم وابعاده عن زبيدة ، راقب اهتمام الشرطة بيوسف وقدره العالي ليشعر للحظة أن البساط ينسحب من تحت قدميه، طار عقله جنونا قائلا:
" هي من كانت تغريني وتسقطني بشباكها عندما كانت تأتي لغرفتي بملابس مفتوحه بعد نوم اهلي، ولكي استر على عرض العائلة تزوجتها رغما عن أبي، وبالمناسبة كانت غير بكر ولا نعلم من كانوا يخالطون العائلة فاز ببكرها بعد أن اكتشفنا أمرها متأخرا".
قالها بقوة طالبا من الشرطة تدوين ذلك بالمحضر.
انصدم الجميع بما قاله، صرخت زبيده خارجه من خلف تولاي موجهه عدة لكمات على صدر ابراهيم بقوة تحدثت بها:
" تكذب. أنا لم أفعل ما قولته، انت تكذب ، انت تكذب".
امسكها ابراهيم من يديها بقوة ناظرا لعينيها قائلا:
" ستدفعين ثمن خيانتك للعائلة يا غاوية ".
دافعها من جديد لتسقط هذه المرة سقوط مدوي.
….
إلى هنا وحسب
يا ترى ماذا سيحدث في الفصول القادمة وخاصة بعد أن ينتشر خبر حمل زبيدة ووجودها في قصر الفولاذ، هل سيهرول عمها كي يعيدها ويخفيها عن العيون، أم سيعجبه المال والجاه ويبدأ بمخططات ابليسيه….
انتظرونا بأحداث جديدة …
قصة الليالي المظلمة بقلم أختكم أمل محمد الكاشف
لا تنسونا من صالح دعائكم بظهر الغيب
اللهم فرجًا يطرق بابي بغتة، وجبرًا يربت على قلبي حتى يهدأ، وبشارةً تمحو أثر هذا التعب كله، اللهم إنك تعلم ما في صدري أكثر مما أستطيع قوله، اللهم إني أسألك لطفك فيما عجز لساني عن شرحه، اللهم اكتب لي الخير حيث كان ثم رضني به، اللهم إن طال البلاء فليس لأنك نسيتني، وإن تأخر العطاء فليس لأنك منعتني، ولكنك تدبر أمري بحكمة، وأنا أُسلم وأثق بفرجك ويسرك، يا رب … اجعل بعد هذا الضيق سَعة، وبعد هذا الانتظار لقاء، وبعد هذا الصبر فرحًا لا يزول اللهم امين يارب العالمين وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين
