recent
جديدنا

الليالي المظلمة ٢ الفصل السادس والعشرون

 الليالي المظلمة

 بقلم أمل محمد الكاشف 

عادت زبيدة للملحق في قصر الفولاذ وقلبها مليئ بالخوف والقلق تخشى من معرفة ابن عمها مكانها والمجيء إليها رغم تأكيد تولاي عدم استطاعة أحد إختراق النظام الأمني لمملكة الفولاذ.


بهذا الوقت كان دكتور قدير في حيرة من وضع خطيبته وتغيرها معه لذلك ذهب إليها كي يتحدث معها لمعرفة سبب تغيرها عليه بعد آخر سفرية.


فاجأته بردها عليه قائلة:

  " لا لم اتغير ولكن من الطبيعي حدوث ذلك حين تأتي وسط انشغالي بالعمل وتريد مني أن أحدثك واهتم بك ، والاكثر من ذلك عدم تقديرك لحالتي حين اكون حزينة لوفاة احد المرضى أو اجهادي من التنقل بينهم" 


نظر قدير حوله وهو يحرك فمه بغير رضا لتكمل هي حديثها بنبرتها الغاضبة:

 " هل تعلم! بل أنت من تغير فأنا كما انا منذ أن تعرفنا بهذه المشفى منذ ذلك اليوم الذي اخترتني وارتبطت بي وانا كما انا مهتمة بعملي لا نتحدث ولا نجتمع بوقت الدوام ، ولهذا اقول لك أي تغيير سيكون من جهتك ولهذا أيضا توجب عليّ ان اخيرك واعطيك وقتك بالتفكير بوضع استمرار ارتباطنا ان اردت".


 قاطعها منصدم بما قالته مسرعا برده:

 " التفكير بماذا؟!، هل هذا ما فهمتيه من حديثي معك؟، هل ذنبي انني اريد حبيبتي لي وحدي؟".


وبنفس ضيقها ردت عليه قائلة:

  " مع الاسف وضعي لا يسمح بما تقوله، انا طبيبة و بمقتبل  عمري. من الطبيعي ستجدني اقضي اغلب وقتي في غرف وطرقات المشفى والعمليات وبين الكتب، إنه عملي الذي أحبه وحلمي الذي وضعته نصب عيني لسنوات وحققته بصعوبة كبيرة، كلامي لا يعبر عن رغبتي بالابتعاد عنك وإنهاء ارتباطنا  ولكني كما عرفتني شخص يحب الصراحه وإعطاء كل ذي حق حقه، فإن كنت محق وانا مقصره وبنفس الوقت لا يمكنني فعل أكثر من هذا فعليك أن تقيم العلاقة هل يمكنك الاستمرار أم…..


قاطعها قدير مجيبًا بقوة:

 " هذا ما أريده اعطاء كل ذي حق حقه ، وانا ايضا اريد حقي، اريد ان اشعر بأننا مرتبطين ليس فقط أمام الجميع علينا ان نرتبط فعليا ببعضنا، اريد ان اشعر بحبك لي ".


اقتربت منهم طبيبة شابة قائلة:

 " مرحبا كيف حالكم ".


ثم نظرت لدكتور قدير بعيون لامعه:

 " لم نراك منذ وقت طويل كيف حالك اتمنى ان تكون بخير، ارسلت لك سلامي اكثر من مره اتمنى ان يكون قد وصل لك ".


ابتسم لها قائلا :

 " شكرا لكِ أخبرني ابي بهذا وكنت سامر لارد عليكِ سلامي بنفسي".


تحدثت رميساء بوجه سعيد:

 " فرحت لأجل تفكيرك بي شكرا لك" 


نظرت لي لي لما تفعله زميلاتها بازدراء واستخفاف ثم نظرت لخطيبها مشيرة لساعة يدها قائلة:

 " لم يتبقى وقت على بدء العملية عليّ ان أسرع من أجل التعقيم، سأتصل بك عند خروجي".


اومأ  رأسه رافعًا كف يده ليودعها بصمت وخجل من نظراتها الواضحة لزميلتهم، انتظرت رميساء ابتعاد لي لي كي تبدأ حديثها مع قدير: 

 " هل لي ان اعزمك على فنجان قهوة حتى تنهي دكتورتنا العملية ".


ابتسم قدير محاولا إصلاح واحتواء الموقف من جديد قائلا:

 " هل ستنتهي العملية بانتهاء فنجان واحد من القهوة !، شكرا لكِ كأني شربته وأكثر ".


أنهى حديثه ثم تركها مستأذنا منها كي يذهب لوالده .


عقمت لي لي كفيها حتى منتصف ذراعها بجانب الدكتورة ساندرا التي كانت تدافع عن قدير بعد سماعها لما دار بينهما قائلة:

 " أنتِ تظلمينه وتهاجميه بنفس الوقت".


 ردت لي لي بضيق:

 " لا تبدئي الآن وإلا سأهرب منكم دون أن يعلم بمكاني أحد ".


: " اهدئي نحن على أعتاب عملية مهمة ندخل لعملنا أولا ومن بعدها نتحدث عن مشكلتك مع دكتور قدير، أمامنا وقت طويل في المناوبة الليلية ". 


ضحكت لي لي قائلة:

" تقولين لا مهرب مني اليوم ". 


بادلتها ساندرا الضحك:

 " وهل لكِ شك بهذا؟".


عاد يوسف من عمله وبيده علبه داخلها حلوى البقلاوة المحببه لقلب ابنه تولاي، كان الجميع ينتظرونه على مائدة الطعام، أسرع لغسل يديه والانضمام لهم وهو يحدث ابنه: 

" اشتريت لك مما تحبه ".


ابتسم تولاي قائلا:

 " من المؤكد أنها البقلاوة ككل مرة "


ضحك الجميع على رد يوسف بنبرته الساخرة من ابنه:

" هل كنت تنتظر مني ان اشتري لك كرة جديدة ام بدلة رياضية كي تركض وتحتضني كالسابق".


رد تولاي على ابيه قائلا:

" تكفيني سلامتك " 


بدأ يوسف طعامه وهو يفتقد وجود نعمان و لي لي معهم، تحدثت سيلين وعينيها معلقة على ابنه تولاي قائلة:

 " يكفينا تولاي بالوقت الحالي " 


تحدثت فضيلة:

 " نعم يكفينا وجوده فنحن نتعذب كثيرا بغيابه "


رفع يوسف يديه قائلا:

" يناسبني ذلك لا اعتراض لدي"

ابتسم الجميع وهم يتناولون طعامهم بحب ورضا كبير.


 عكس ما كان يحدث بالملحق، بعد أن حاربت زبيدة ابن عمها الذي يركض خلفها في الغرفة ممسكًا بها فائزا بعدة قبلات رغما عنها، هربت من قبضة يده وهي تنادي أثناء كابوسها 

" عمي انقذني، زوجة عمي، لا تلمسني، ابتعد عني، اترك يدي انها تؤلمني، أنقذني يا ربي، أنقذني ياربي " 


هجم ابراهيم عليها كالذئب المتوحش لتفتح هي عينيها بفزع وخوف ناظرة حولها محاولة الخروج مما رأته في حلمها، أخرجت أنفاسها العالية حين تأكدت ان ما رأته كان كابوسا وأنها لا زالت في الملحق بأمان.


استجمعت نفسها عائدة لوسادتها محاولة النوم من جديد بخوف من إعادة رؤيته مجددا. 


وبعد مرور بعض الساعات واسترسال لي لي بحديثها عن خطيبها متوقعة إعطاء ساندرا الحق لها، ولكنها تفاجأت بوضعها موضع المذنب، لذلك دافعت عن نفسها قائلة لصديقتها:

 " عفوا أنتِ تظلميني وانا لا اقبل ما تقولين". 


تحدثت ساندرا بقوة:

 " لقد قلت ما لدي والآن جاء دورك فتحي عينيك و استخدمي عقلك لتقييم صدق مشاعرك دون أن تلقي عليه اللوم او توهمي نفسك فى انشغالك بالعمل، فجميعنا نعمل وتأتي علينا اوقات لا نستطيع بها التفكير حتى بروحنا ومع هذا نحب ونهتم بمن نحبه نقصر يوم ونعوضه باليوم التالي، نتأخر بالاتصال لتكن أول كلماتنا بأول حديث بيننا اشتقت إليك ، نهرب لاحلامنا كي نسعد بلقائنا لهفه وشوق وحب، نصيحة مني إن لم تشعري بهذا كله مع قدير فلا تشغلي نفسك بعلاقة متعبة لا يأتيكِ منها سوى ألم الرأس الذي لا يداويه مسكن".


تركتها لي لي وهي تقول:

" حان موعد مروري على المرضى وعودتي بعدها للقصر، انتبهي على مريض ثلاثمائة وخمسة".


تحركت خطوات ملتفته نحوها بعدهم:

 " وغرفة رقم مائتين واثنين ".


اومأت ساندرا رأسها مبتسمة:

 " لا تقلقي هم في عيوني ". 


ردت لي لي عليها وهي تسير مبتعدة عنها 

" لا يخيفني سوا عيناكِ ". 


بهذا الوقت كان يوسف في غرفته يتغزل بزوجته مادحا جمالها الذي لا زال على عهده رغم مرور كل تلك السنوات، ردت سيلين عليه بنومها :

" نعم صدقتك بدليل الشعر الأبيض والوجه المكرمش".


ضحك وهو يداعب وجهها:

" لا. لن اسمح لكِ بوصفه بالمكرمش ماشاء الله ما زال محتفظا بحيويته ونضارته ". 


امسكت يده وارجعتها لتضعها بجانبه قائلة بنومها:

 " حتى بأحلامك لن تطول  ما تريده انا متعبه واريد ان انام لشهر كامل دون استيقاظ أو عمل فلا تتعب نفسك بغزل لا يجدي نفعا ". 


ابتسم قائلا بفرح:

 " وأهون عليكِ ان انام بشوقي هذا ".


ردت عليه بنومها:

 " شششش لا اريد ان اسمع صوت بجانبي اتركني حبا في الله ".


  استدرات لتعطيه ظهرها ليتحرك هو أيضا نائما على ظهره بوجه متذمر:

 " يا ليت الشباب يعود يوما، تتدللين الان عليّ لانكِ تمكنتي مني، رحم الله تلك الأيام التي رغم ثقل مسؤوليتنا بها إلا انكِ كنتي تظلين تدورين حولي خوفا وترقب من أن ترى عيني غيرك ".


ردت بصوتها الذي اختلط بنومها: 

" هل من جديد ألم تمل من تكرار نفس الأحاديث".


ضحك وجهه :

 " اشتاق لركضك خلفي ووضع الخطط لاسقاطي بشباكك ".


تأكد من غرقها في نومها حين انقطع صوتها، اقترب منها واحتضنها من الخلف مقبل كتفها دون اعتراض منها.



انقضت الليلة لتمر بعدها عدة ليالي استيقظت العائلة بعدها على استنجاد فضيلة بيوسف قائلة بصوتها العالي:

 " والدك لا يرد عليّ، أحدثه ولما يرد احركه دون حركة ".


فز يوسف من فراشه ملقي الغطاء من عليه وهو يقول :

 " كيف لا يرد عليكِ ؟". 


فزعت سيلين على صوته راكضه خلفه وهي تسأله:

 " ماذا حدث ما به أبي؟".


نزل الدرج وهو ينادي على ابنته بصوت رج القصر كله، صعدت سيلين من جديد متوجهه لغرفة ابنتها لتوقظها إذ بها تخرج من غرفتها على صوت والدها.


سحبتها وأسرعت بها للأسفل، استيقظ الجميع وتجمع في غرفة اورهان مترقبين وضعه.


حاولت لي لي إعادة جدها لوعيه وهي تتحدث مع الفريق الطبي على الهاتف مستنجدة بسرعة وصولهم. 


وبالفعل تم نقل أورهان للمشفى على مشاكل في الكبد.


اهتم جميع الأطباء بوضع ملك الفولاذ محاولين تقديم أفضل الخدمات والمساعدات المتاحة بالبلاد، حزن يوسف بمعرفته وضع وظائف الكبد والكلى لدى أورهان، تسائل متمنيا أخذ اجابة تريح قلبه، قائلا:

 " هل هناك علاج حتى وان كان تدخل جراحي".



حدثه الطبيب قائلا بأسف:

 " يؤسفني ان اخبرك صعوبة علاج أمراض الكبد في هذا السن خاصة في بلدنا، الأمر ليس بمستحيل حتى الكلى بالاخير يمكننا استبدالها والقيام بعمليات كبيرة باهظــ…


لم يكمل الطبيب حديثه حتى قاطعة يوسف قائلا دون تفكير:

 " نحن على استعداد لنقله بطائرة خاصة لأي مكان في العالم أيا كانت التكاليف، يكفي أن تكون النتائج مضمونة لاسترداد عافيته ".


اجابه الطبيب:

 " اتركني لبعض الوقت ابحث عن أفضل مكان لعلاج أمراض الكبد والكلى بالعالم وأبدأ بمراسلته ثم أعود لأعطيك خبرا بهذا ".


رد يوسف بقوة يعلوها نبرة خوفه:

 " ليس لدينا وقت لاضاعته لا أريد تكرار ما حدث الليلة مرة أخرى، استطعنا اليوم أنقاذه بفضل الله ولكن لا أحد منا يستطيع ضمان ما سيحدث بالمرة المقبلة ". 


وعده الطبيب أن يأخذ الأمر بعين الإعتبار والجدية، ليمر بعدها يومين يحفهم القلق الشديد على وضع اورهان حتى اطمئنت العائلة عليه وتم إعادته للقصر تحت إشراف طبي كامل عكس ما مضى.


 طلب يوسف تخصيص طبيبتان كبيرتان للإشراف والمناوبة على حالته بشكل يومي بجانب أكثر من ممرضة تم ترشيحهم من قبل المشفى كي يبقوا بجانبه طوال الليل والنهار لمراقبة النسب والوضع والانتباه للخطر قبل حدوث أي أزمة.


 تم تهيئة غرفة اورهان بكل ما يلزم كي لا يعيشوا نفس التجربة من جديد.


اهتمت سيلين بأدق التفاصيل كما طلبت وضع فضيلة تحت الإشراف الطبي كي يطمئنوا على وضع قلبها.


خرج تولاي مع الفريق الطبي الكبير وهو يشكرهم على كل شيء قدموه لجده.


وقف بعدها أمام البسفور يلتقط أنفاسه براحه كبيرة يشكر الله على تحسن وضع جده واستقرار حالته.


رأى أمامه عثمان يتحدث مع أحد رجال الأمن، تذكر بهذه اللحظة أمر زبيده نظر جهة الملحق ذاهبا نحوه كي يطمئن عليها بعد أن أهملوها باخر يومين، طرق الباب طرقتين كان يريد التراجع بعدهما خشية إيقاظها ليجدها تفتح الباب وهي تمسح وجهها بمنشفه بيضاء.


 طالت نظرته لوجهها الجميل، بينما خفضت هي وجهها خجلا منه قائلة:

 " أعتذر ان تأخرت عليك لم أستمع لصوت طرق الباب".


نظر لحجابها المبلل قائلا:

 " اعتذر أن أتيت بوقت غير مناسب سأتركك على راحتك، ولكن عليكِ تجفيف شعرك لا يمكنك النوم بهذه الحالة".


رفعت المنشفة قائلة:

" ذاتا افعل هذا لا تقلق ولكني وضعت الحجاب بسرعة كي افتح الباب".


 سألها مستفسرا:

 " ألا يوجد لديكِ مجفف كهربائي".


ردت وهي تهز رأسها بالنفي:

 " انا لا احبه وايضا لستُ بحاجه له المنشفه ستقوم بدوره كما أن الطقس تحسن بهذه الايام".



اوما رأسه مبتسما بحزن:

 " نعم تحسن كثيرا الشكر لله فليأتي الربيع لتضيء الأزهار ويفرش الأخضر الحدائق وجانبي الطرق ".


 صمت، لتتحدث زبيدة وهي تراقب ملامح وجهه الحزين قائلة:

 " سمعت نبأ تدهور حالة أورهان بيه وانتقاله للمستشفى من صفحات الأخبار وعندما سألت عثمان أكد لي الخبر".


أجابها بحزنه الكبير:

  " نعم هذا ما حدث، ألم تشعري بصوت عربات الإسعاف وهي تنقله للمشفى"


:" مع الاسف كنت غارقه بنومي حينها".


تحدث ليكمل:

"قلبي يتألم عليه اموت ان اصابه مكروه ".


ردت متأثره بصوته:

" معاذ الله سيتعافى ان شاء الله لا تقلق" 


ابتسم ابتسامة منقوصة قائلا بعدها:

 "بالاصل بدأ يتعافى اليوم عاد للقصر ونحاول تقديم كل الرعاية المطلوبة كي لا يحدث ما حدث من جديد، والان هيا ادخلي واغلقي عليكِ حتى لا تبردين وانا ساجلس في الخلف حتى يأتيني نومي".


نظرت للأعلى نحو السماء قائلة:

  " لا يوجد برد الطقس جميل اليوم". 


أومأ رأسه وهو يستدير لينظر مثلها للأعلى قائلا:

 " نعم هو كذلك ".


ثم عاد لينظر لبطنها مكملا :

" قلتها لأجل طفلك اخشى عليه من هواء البسفور لا تنسين ما قالته الطبيبة" 


ابتسمت لتضع يدها على بطنها قائلة بحنين اغلبه الحزن:

 " سأحاول فهو كل شيء بالنسبة لي". 


تحرك بكلماته الأخيرة:

 " حفظكم الله، بالاذن منك".


دخلت واغلقت الباب خلفها بصمت وحزن على حالته فهي معتادة على ضحكته و صوته المبتهج، جلست على فراشها تتذكر يوم انقاذه لها من أيدي اللصوص وتعريضه نفسه للخطر لأجلها، تذكرت خوفه على طفلها وتوصيتها عليه.


 شعرت بالمسؤولية والواجب نحوه فكيف ستتركه بهذه الحالة رغم كل شيء فعله لها، وقفت أخذه جاكيت منفوخ لترتديه تخوفا من البرد حين قررت ان تذهب إليه وتواسيه بحزنه الذي كان واضحا بقوة مجرد نظرها له من بعيد.


 استقام تولاي عندما شعر بقدومها اجمع قدميه الممدودة أمامه ليضعهم أسفل مقعده منتصب ظهره باستقامة قائلا بعدها:

 " لعله خير هل نسيتي إخباري بشيء أم تحتاجين للمساعدة " .


اقتربت مجيبة عليه:

 " لا يوجد شيء انا فقط فكرت أن..


صمتت ليكمل هو:

 " كان عليكِ ان تتصلي بي واتي إليكِ، ألم أدون رقمي بهاتفك الجديد ".


اومأت رأسها مجيبة بخجل:

 " جئت لاقول لك لا تحزن سيتعافى جدك ويعود بصحه كبيرة لا تخف عليه، ولكن عليك أن تدعو له وتصلي من أجل التقرب لله كي يشفيه، البقاء بمفردك والصمت كما أن الدخول في حزن كبير لا يفيدك بل سيؤثر عليك ومن المحتمل ان يحزن جدك على حزنك هذا ".


 ابتسم لها بحزن ثم وقف قائلا لها:

 " أنتِ محقه حتى انني نسيت فرض العشاء، سأذهب لصلاته وادعو الله له كما أنني توجب علي الاستيقاظ بوقت مبكر كي اذهب للشركة طبعا بكل الأحوال أفعلها واستيقظ ببداية الصباح ولكن ذهابي للشركة سيفرض علي تأدية تماريني بوقت أبكر".


سألته بفضول:

 " هل تعمل مع والدك بالشركة ". 


نفى بحركة رأسه:

 " لا ليس كما فهمتي فقط سأذهب لمساعدته في غياب امي الذي أعطت نفسها إجازة مفتوحة كي تهتم بجدي، أما أنا كما اخبرتك سابقا أحلم بالاحتراف والمباريات الدولية". 


ابتسمت لحديثه لتغير تلك الابتسامه حالته حين دقت ناقوس قلبه هامسة له: 

" وانا سادعو الله ان يحقق حلمك وتصبح بطل قومي يلعب بكل النوادي العالمية ".


شرد بوجهها قائلا :

" لا تبالغي اشعر انه حلم بعيد المنال".


تحركت لتجلس على نفس المقعد المستطيل الكبير تاركة مسافة بينهما وهي تقول:

" هل احكي لك كيف تعرفت امي على أبي وقصة زواجهم الغريبة". 


استغرب مما سمعه لتكمل هي قبل أن يسمح لها قائلة:

 " بذلك الزمان كانت أمي تعمل في شركة استيراد وتصدير المواد البلاستيكية، مملوكة لشاب جميل طويل عريض المنكبين قوي البنيان وقعت امي في حب مديرها ومع الوقت وقع مديرها هو ايضا بحبها عملا سويا لعدة شهور لتجبر امي بعدها على العودة لمدينتها تحت ظروف غامضة، بهذا الوقت ايضا كانت ماردين غارقة بالدم وأعراف الثأر والدم بالدم الذي أفقدها الكثير من فلذة كبدها ، وفي حادثه جديدة قتل عدد كبير من عائلة الموالي لتصبح المدينة في يوم على خبر توعد بقتل عدد كبير من عائلة مرسيين ردا عليهم، فزع وخاف الناس فقتال عائلتين كبيرتين بالبلد سيزلزل عرش المدينة وينهيها على الاخير، وقد كان ما تخوفوا منه حين زاد الدم والثأر بين العائلتين لتتدخل الشرطة والعقلاء لينهوا القصة قبل أن تنتهي المدينة كلها، تمت جلسات واجتماعات سرية ومعلنة بين عقلاء البلد والشرطة كي يحدث ما يحدث في كل القصص والروايات التي نسمع عن نهايتها المتعارف عليها بهذا الصلح".  


سألها باستغراب :

" وما هي النهاية"


ردت عليه بابتسامه ساخره:

" توقعت انك علمت سبب زواج امي وابي، من الواضح انك بعيد عن قراءة الروايات وما شابه، ومع ذلك ساقول لك ، لقد اجتمع الجميع بأن يكون هناك نسب بين العائلتين"


أومأ تولاي رأسه:

" سيتزوج شيخ العائلة بكبيرة العائلة الأخرى".

ابتسمت أكثر قائلة:

" ممتاز بالاصل لم انتظر منك اكثر من ذلك، نعم تم تزويج افضل شاب لافضل شابه للعائلتين اختيارهم كان مبني على وضع ابائهم وليس وضعهم هم، يعني قام رجل كبير بالمقام من عائلة مرسيين بتقديم ابنته الشابه للزواج من إحدى شباب العائله الخصم، ليتحمس إحدى كبراء العائلة الأخرى ويقول وانت ليس افضل منا ابني فداء هذا الصلح، وهنا سقط على مدير شركة الاستيراد والتصدير جاد بيه كبير الموالي بزواجه من جيداء ابنة كبير عائلة مرسيين، رفض كلاهما أن يتزوجا بهذا الشكل دون تعارف او قبول حتى دون رؤية بعضهم البعض فكانت الشرطة هي من أشرف على إنهاء الأوراق وإكمال الزواج حتى وجد جاد نفسه يصطحب فتاة مغطاه بالأبيض ليأخذها معه إلى منزله ، بأول الأمر استغرب جاد من قوة الفتاة وتذمرها وغضبها اقترب من سيارته وفتح لها بابها ليدخلها اولا ومن بعدها يصعد هو مكانه ليقود سيارته مبتعدا عن المكان والانوار والمهنئين، توقع الجميع ذهاب جاد بعروسته لمنزل العائلة ولكنه أخذها ليعود بها لمكان عمله باسطنبول وحينها تحدثت جيداء بضيقها قائلة:

 " مللت واختنقت من الوشاح ".


  عندها انتبه جيدا انها لا زالت مقيدة بغطاء رأسها الأبيض تحدث قائلا لها: 

" تستطيعين رفعه لا احد معنا ".


 رفعت جيداء الغطاء لتصدم بأبي أمامها بل لينصدم هو بها، تحول حزنهم فرحا بكرم الله لهم وزواجهم الذي لم يكن بالحسبان فباللحظة التي توقعوا أن حبهم وحلمهم قد انتهى إذ به كان يبدأ لينسج عوض وكرم الله لهم ". 


ابتسم تولاي قائلا:

 " هل جيداء و جاد هما والدك و والدتك ".


 اومأت برأسها متحررة من كل شيء وهي تقول:

 " نعم هم. اردت ان احكيها لك لتعلم ان بالوقت الذي تفقد به الأمل تجد أمامك كرم الله واستجابته لحلمك ودعائك ".



تحدث تولاي باستغراب قائلا:

 " من يستمع لكِ يعتقد انكِ شخص لم يقابل حزنا ولم يظلم قط " 


نظرت أمامها وهي تجيب عليه:

 " لاني اثق بالله انه سيكرمني ويعوضني ، هذا ما تعلمته من امي فكثيرا ما كانت تحدثني عن جبر وعوض الله وهي لا تعلم ما سيحدث لي ".


 ابتسمت بحزن مكملة به:

 " كانت تحذرني من قبول الظلم والرضا به، غرست بي القوة والصلابة التي جعلتني اقاوم عمي وابنه وما فعلوه بي وأحارب كي لا أصبح عبدة لهم ". 


تحدث تولاي متسائلا:

 " هل لي أن أسألك شيئا؟ ". 


اومأت زبيدة رأسها :

" طبعا تفضل تستطيع أن تسأل عن أي شيء وأنا أجيبك عن ما أجده مناسبا ". 


رد تولاي عليها:

 " اتفقنا ان لم يعجبك او ضايقك السؤال لا تجيبي، بصراحه اريد ان اسألك عن والديك و وضعهم الكبير بالعائلة والشركة و كل هذا المحيط أين ذهب وترككِ وحيدة ضعيفة بقبضة يد عمك " 


إجابته زبيدة:

 " ها قد أجبت على نفسك، بقبضة يد عمي، هذا ما حدث حين اقنع ابي وهو على فراش المشفى ينازع انفاسه الاخيره ان يكتب اموالها كلها باسمه كي ينهي الصفقات ويؤمن المال لابنته، ولأن ابي يثق بأخيه ولأنه أيضا كان يخاف علي و خاصة ان امي توفت إثر هذا الحادث مباشرة عكس ابي الذي ظل لأسابيع يجاهد موته حتى تملك منه وتملك عمي مني ومن أموالي بالأخير، لا اكذب عليك كان الوضع جيدا بأول شهور حتى تعلق ابنه بي وغار قلب أمه وغضب ابيه وظل الأمر يزداد سوءا حتى انفجر بوجهي".


صمتت وهي تتنهد بحزنها ليعتذر هو منها قائلا:

 " فتحت جروحك اعتذر منك " 


هزت رأسها بالنفي:

 " لا عليك بالأساس لم يغلق حتى يفتح " 


تحركت لتقف من جانبه مما جعله يتحرك ويقف مثلها قائلا:

 " تأخر الوقت علينا ان ننام " 


تحركا سويا نحو الملحق لتبتعد عنه مقتربة من الباب وهي تستمع لحديثه الأخير:

 " شكرا لانكِ لم تتركيني بمفردي ".


 استدارت لتنظر له قائلة:

 " هذا لا شيء مما قدمته لي، ليلة سعيدة لك ".


أومأ رأسه براحه كبيره:

 " ولكِ أيضا ".


 ظل على حالته حتى دخلت واغلقت الباب مطمئن على استقرارها بالداخل ثم توجه للقصر لاجئًا لغرفته بوجهه الذي ارتسم عليه ملامح الراحة، وعند دخوله الغرفة وقع نظره على الكتاب الذي اشتراه لها مجددا امسكه شاردا بجمالها وابتسامتها التي تسحره حتى كاد ان يسلب نومه لولا سقوط نظرة على الساعة لتوقظ عقله وتنبهه بتأخر الوقت.


نام تولاي متأملا استيقاظه بالصباح كي يجري التمارين بوقت مبكرا ثم يذهب مع والده للشركة ولكنه أجبر على التخلي عنها بعد استيقاظه متأخرا وغضب والده عليه .


ارتدى طقم شبابي شبه رياضي ونزل يصدم وبفاجئ ابيه به، نظر يوسف لابنه بقوة غضبه قائلا بصوت منخفض:

 " دون الدخول بمشاجرات وحوارات لا داعي لها، بجانب أن امك غير موجودة لتفصل بيننا، لذلك اصعد وارتدي طقم رسمي وعد سريعا قبل أن ينفذ صبري".


 جاء ليعترض ولكن والده لم يسمح محذره أن لا يضغط عليه، صعد تولاي كي يبدل ملابسه دون رضا مرتديا طقم رسميا فائق الرقي والشياكة.


من جديد تفاجئ أبيه منه ولكن هذه المرة من شدة انبهاره به ليظهر إعجابه به قائلا :

" قلنا ارتدي طقم رسمي ولم نقل كُل حقنا واسحقنا من اول يوم، حتى بأفضل أوقات شبابي لم أصل لهذا المستوى".


ابتسم تولاي وهو يرجع شعره للوراء مقتربا من سيارته كي يصعد بها قائلا لأبيه:

 " افهم من هذا انني اخذت علاماتي ولأول مرة كامله ". 


ضحك يوسف قائلا قبل صعوده سيارته وتركه لابنه:

 " لا تثق كثيرا اسحقك أمام أول تقصير ".


خرجت سيارة يوسف بيرقدار من القصر، فتح تولاي باب سيارته وهو يمد نظره جهة الملحق مبتسما فور وقوع عينيه على زبيدة رفعًا يده ليشير إليها من بعيد وكأنه يرد عليها الصباح ثم تحرك ليصعد سيارته ويخرج خلف ابيه تاركه منبهره بمظهره ولياقته والرقي الأخلاقي الثقافي الأدبي الذي يحظى به كل من في القصر.



مر شهر على هذا المنوال الترقب والحذر محط انتباه العائلة خوفا على حياة اورهان، تخطت زبيدة مرحلة الخطر على حياة طفلها بعد استقرار وضعه وزيادة حجمه، كانت لا زالت بالملحق بعد أن تناسى الجميع أمرها وسط ما هم به فلهذا أصبح بقاءها شيء معتاد عليه دون التفكير إلى متى سيستمر وما الحل لمشكلتها.


 انشغل الجميع ما عدا تولاي الذي كان برغم حزنه وانشغاله إلا أنه لم يترك يوم إلا وذهب إليها ليطمئن عليها ويعطيها الكتب الجديدة، و ببعض الأوقات يشاركها طعامها ومشروبه الطبيعي الصحي .


ومن جديد وقع على عاتقه أمر ايصالها للمشفى فهو شديد الحرص على وجوده بجانبها بهذا الوقت وسماع نبضات قلب طفلها الذي ارتبط به نفسيا حتى أصبح يتساءل

 متى سيأتي اسدي؟، سيأتي صديقي لنفعل سويا كذا، سيأتي بطلي لنفعل كذا…


كان يجمع فيديوهات وصور يريد القيام بها مع مولودها، كانت تفرح بهذه الكلمات وتلمع عينيها بهذه العيون والوجه الحنون البشوش الذي يهتم بها.


نبض قلبها له لأول مرة في حياتها بعد ان استأمنت على نفسها بجواره، أما هو فلم يكن معترف باحساسه أمام نفسه يذهب ليطمئن عليها بقلبه المحب للخير، يحزن لمرضها ويفرح لفرحها، يحرص على مواعيد زيارتها للمشفى وعودتها دون أن يفسر هذا بمحمل الحب ومشاعر مختلفة عن الإخوة ومد يد المساعدة للمحتاجين.


عكس لي لي التي زاد تهربها من خطيبها دكتور قدير وافتعال الحجج لعدم خروجهم عكس فرحتها بالبدايات وكأن شيء داخلها تغير جهته.


كانت سيلين تنصحها بالتحلي بالصبر وإعطاء نفسها فرصة لتقييم وضعهم بدل من الانفصال والندم بعده وهذا ما كانت تقوم به خوفا من ظلمه وخصوصا انها تلمس اهتمامه الكبير بها.


هذه المشاعر المضطربة جعلتها تذهب لغرفة جدها وهي حزينة تقف دون صوت تنظر للممرضين وجدتها والأدوية دون كلام.


فهم اورهان علتها لذلك طلب من الجميع تركهم سويا لأجل رغبته في التحدث مع حفيدته على انفراد.


خرج الممرضين وقامت فضيلة للخروج لولا طلب لي لي بقائها ناظره لجدها قائلة بعيون دامعة:

" كيف علمت أنني أتيت للتحدث بخصوصية"

ابتسم جدها بحنين تحدث به:

" وهل لي أن أرى تلك العيون دون قراءة ما بهم".


اقتربت فضيلة من لي لي لتحتضنها بذراعها واجلستها بجوارها بمجرد تساقط الدموع منها وبدأ شرحها ما يضيق به قلبها من مشاعر مختلطة وخوفها من ظلم خطيبها.


صدمت فضيلة من اعطاء اورهان حفيدته الحق بمشاعرها فهو من البداية لم يبتلع قدير وعائلته المتكلفة زيادة عن اللزوم، فهم رغم غناهم ومستواهم الطبقي رفيع المستوى إلا أن بساطتهم وفرحتهم وتجمعهم لا يتعدى اي عائلة بسيطة من عائلات تركيا، بجانب أنهم لا يشيعون يطمعون في كل ما يمتلكه غيرهم وان كان بيدهم عشرات منه.


انتظرت فضيلة انتهاء حديث لي لي وتطيبهم لخاطرها، حتى حدثته قائلة:

" كان عليك الصمت أمام حزنها وحيرتها، ما كان عليك أن تصرح برايك من غير شيء تريد تركه، ولكن بعد حديثك هذا ستتركه بحجة أنه لم يعجبك"


رد اورهان على زوجته:

" على أساس أنه يعجبك ، من يسمعك لا يرى يدك وهي ممدودة للسماء بخوف إن كان خير أكرمها به وإن كان شر أبعده عنها ".


دافعت فضيلة عن نفسها:

" نعم دعيت وفوضت امري لله ولكني لم افصح عن خوفي أمامها تركتها هي تختار كي لا تعود وتقول نحن من قال لها ذلك ولكنك ماذا فعلت لم تستمع لي واستمريت بشرح عيوبه وعيوب أبيه وما قالته أمه في اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد العام التركي ونظراته يوم حفل كذا وتباهيه يوم سهرة العشاء الأخيرة"


قاطعها أورهان قائلا:

" بالاصل هي تشعر بالضيق حيال كل ذلك، تشعر به دون تفسير وانا تحدثت لافسر لها مشاعرها فنحن مختلفون تماما تربيتنا لاحفادنا مختلفة عنهم تماما يا فضيلة ".


سألته بلؤم ومكر:

" حسنا هذا رايك في أمر لي لي صرحت به لأنك ترى ما لا يمكن الصمت عنه أكثر من ذلك، ولكن ماذا عن تولاي".


تفاجئ أورهان بسؤالها حاول تغيير الموضوع قائلا:

" أعطني الماء أشعر بجفاف ريقي".


تحركت لتضع له الماء وهي تكرر سؤالها:

" ماذا عن تولاي يا اورهان؟ هل ستتركه دون حديث أو نصح؟ ام يرضيك ما يفعله".


:" ماذا يفعل الشاب يهتم بالفتاة المظلومة هذا كل شيء".


غضبت فضيلة مقتربة منه وهي تجيبه:

" أنا وأنت نعلم جيدا ما يحدث، لقد كنا شاهدين على جلساتهم بجانب الملعب الرياضي وأحاديثهم، ولعبه التمارين الصباحية أثناء مشيها حول الملعب، أنت رأيت ما رأيته من نظرات متبادلة لا تنكر ذلك".


تنهد اورهان قائلا:

" لم يوجد شيء لنعلق عليه لم يأتي الشاب ليطلب منا شيء يتعلق بالفتاة، وأيضا وضع حملها يجعله مشفق عليها حتى نحن اشفقنا عليها، ألم تسمعي قصة والديها الفتاة عاشت حياة مستقرة آمنة لفترة طويلة ولكن الله أراد بمشيئته أن يحدث لها ما حدث، ما يدريكِ لعل هذا الخير ونحن لا علم لنا، لعل الله قادها لطريقنا كي….


قاطعته فضيلة بنبرة تحذيرية:

" لا تكمل أحذرك لا تكمل وإلا سأذهب ليوسف واحكي له ما يحدث واشرح له حالة ابنه كيف تكون وهو يحكي لنا ما يحدث ويدور بينهما في الملحق".

إلى هنا وحسب 

يتبع...

انتظرونا بالفصول الجديدة 

تذكروني بدعوة طيبة لعلي أجبر معكم 

اللهم فرّج همّي، ويسّر أمري، واكشف كربتي، واجعل لي من كل ضيقٍ مخرجًا، ومن كل همٍّ فرجًا، ومن كل بلاءٍ عافية.

اللهم إنّي ضعيفة فقوِّني، محتاجة لعونك فأغنِني بك عمّن سواك، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين.

اللهم اجعل ما أنا فيه بردًا وسلامًا، اللهم اكتب لي فرجًا قريبًا يتعجّب له أهل السماء والأرض، واجعل بعد الصبر جبرًا، وبعد الانتظار بشرى،

إنك على كل شيء قدير.

وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

google-playkhamsatmostaqltradent