recent
جديدنا

رواية صدى الألم الفصل الثاني

رواية صدى الالم 
بقلم سجى إمام 
الفصل التاني  




مرّ الوقت وأنا لا زلت بينهما، لا أعرف كيف أترك قلبي وروحي وأذهب؟

وإلى أين أذهب؟ وإلى من؟

دموعي تحجّرت، ولكن قلبي لا يزال يذرف دمعات من الألم.

لو لم يتقدّم مني عمر ويُخرجني بالقوة، لما خطوت خطوة واحدة بعيدا عنهما و ما خرجت أبدًا وتركتهما،

ولكن حالتي لم تسمح لي بالمقاومة...


سرتُ معه مكسورًا، مرهقاً ، كدت أن أسقط أكثر من مرة، فكان يسندني ويمسك بي.

لم يتحدّث، فهو يعلم أنه لا توجد كلمات تواسيني الآن، فقط كان معي، ووجوده أَنسَاني.


ركبنا سيارته. مرّت مدة لم يتحرك، كان ينظر للأمام، يريد الحديث، لكنه متردد.

فهمت ما يريد، فقلت "خذني لأي مكان..."


نظر إليّ وقال بتردد "آخذك لبيتك؟"


بيتي؟!

أي بيت؟!

ومن كانوا يجعلون البيت بيتًا ذهبوا بلا عودة...


تنهدت بألم وقلت "لا أقوى على مواجهة وجعي وفقدي الآن..."


أغمضت عيني لتخرج منها دموع ساخنة كأنفاسي، وكأنها تترجم الحريق الذي بداخلي...


أخذني عمر إلى بيته. كان حذرًا في التعامل معي، كأنه يخشى أنهار او ان أنفجر في أي لحظة.

قدّم لي ملابس جديدة بدل ملابسي المتربة، وأحضر لي طعامًا، لكنني رفضت.

دخلت الغرفة التي جهّزها لي، استحممت وبدّلت ملابسي،

جلست على حافة السرير أتذكّر لحظاتي مع "شفق"،

كل لحظة مرّت بيننا وكأنها شريط مرئي أمامي.

رأسي كان سينفجر من الألم و من صدى تلك الذكريات .

أردت النوم، أرخيت رأسي وأغمضت عيني،

لكن... منظرهم بالأبيض لا يفارقني!


آه... وألف آه من هذا الوجع...

إنه أصعب من أن أتحمله!


قررت أن أتوضأ وأصلي،

أن أبثّ حزني لربي...

توضأت، فصلّيت، وبكيت بين يدي مولاي،

فدعوت... دعوت كثيرًا...

حتى اختتمت دعائي و شهقاتي ترتفع 

"وسامحني حين أبكي على قضائك رغم إيماني به... واغفر لي إذا نفد صبري، يا الله..."


أسندت رأسي على حافة السرير، أغمضت عينَي، نمت وأنا أئنّ وصَدري يتحشرج بألم لا يسمع صداه الا الله.


استيقظ عمر قبلي، حضّر لنا الفطور،

لم أشأ أن أكسره، فتناولت القليل معه.

كان يحاول فتح حديث، لكنني لم أبادر…

صمتٌ مطبق و ثقيل حل علي و كأنني فقدت القدرة على الكلام.


قال عمر بصوته الحاني "كريم، أعلم أن هذا الوجع لن يُنسى أبدًا، ولن يندمل، ولكن عليك أن تكون قويًا... أرجوك يا صديقي، لا تترك نفسك لتغرق في بحر الألم..."


هززت رأسي وأنا أُقلّب خاتم زواجي بأسى، بينما هو أكمل حديثه:

"هل كانت شفق سترضى أن تراك هكذا يا كريم؟

طبعًا لا، بل ستحزن!

وهل تريد أنت أن تحزن شفق؟"


نظرت إليه، بعيون دامعه كادت دمعه ان تفر مني لكني تماسكت وقلت، متوجّعًا "لقد تحدّثتَ عنها بصيغة الماضي!..."


أغمضت عيني بألم و تنهدت وأكملت بثبات كاذب "بالطبع لا أريد أن تحزن… ولأجلها، سأحاول الصمود."


تقدّم نحوي وقال وهو يربت على ظهري "نعم، أريد أن أراك قويًا وصامدًا. لن أقول لك لا تحزن ولا تبكِ، لا...

عِش حِدادك كاملًا،

لكن لا تترك نفسك للحزن،

فالحزن يأكل الروح ويحرقها."


بادلته ابتسامة مكسورة، فابتسم بدوره وضمني قائلاً:

"أنا بجانبك دومًا، أخي... لا تنسَ."


شعرت بشيء من الراحة بسماع تلك الكلمات…

كنت أعلم صدقها من صديق عمري،

الذي لم ولن يتخلّى عني أبدًا.


لكن...

كلمة أخي جعلت جرحًا قديمًا ينزف داخلي.


أين هو أخي؟

أين كان أخي في أصعب يوم مرّ عليّ؟

أين من كان المفترض أن يكون عضدي؟

هل قسى قلبه لهذه الدرجة؟

أم أن غيرته أعمت بصيرته؟

ألم يكفِ ما خسرته بسببه؟

ألم تشبع نفسه بعدما أخذ كل شيء؟

هل هُنتُ عليه إلى هذه الدرجة؟!


أخرجني من دوامة أفكاري صوت عمر، و هو يخبرني أنه سيذهب إلى عمله، هممت لاخرج أيضا تساءل بقلق "إلى أين ستذهب؟"


ابتسمت له مطمئنًا "أنا بخير، عمر، لا تقلق علي."


ربّتُّ على كتفه وقلت "شكرًا يا صديقي لوقوفك معي، و..."

لم يدعني أكمل، أبعد يده بسرعة، متصنعًا الغضب مازحًا "عن أي شكر تتحدث؟! ما بك؟!"


أبتسمت ابتسامة منكسرة لردة فعله.

لقد فعلها… وجعلني أبتسم من بين ألمي... لم أجد كلمات لأقولها، فضممته…


أخبرته أنني سأزور بيتي.

بيتي ! نعم ....

بانت على ملامحه علامات القلق…

خاف أن أكون وحدي، أو أن أؤذي نفسي.


قلت له بهدوء "لا تقلق علي... إلى متى سأتجنب الحقيقة؟

إنه بيتي...

الذكرى الحية الوحيدة لهما…

وسأعيش في تلك الذكرى."


أستاذنت منه وذهبت…


سرت في الطرقات، أُحدّق بالناس بضبابية.

سرت بلا هوادة، ولا وجهة.

فوجدت نفسي أمام المقبرة.


و كأن الطرقات أصبحت طريقًا واحدًا، فلم تقدني خطاي إلى هناك، وإنما وجعي.


"في بعض الطرقات، لا يقودك خطاك… بل يقودك وجعك وحده."


وقفت عند بوابتها…

أخذت نفسًا عميقًا لأُهَدّئ تلك الغصة والمشاعر التي تجتاحني...


تقدّمت، وجلست بجانبهما…

ولا إراديًا، سقطت دموعي، وأنا أُحادثهما "إلى أين ذهبتما وتركتماني؟!

كيف سأتحمّل؟! كيف؟!"


لم تكن ليلة واحدة مرّت على فراقهما…

بل دهرًا.

أحاول أن أخفي حزني وألمي،

لكنني كلّما أفعل، أشعر وكأنني أضع جمرةً على صدري، وأُقنع نفسي أنها مكعّب ثلج!


 


كان طفلًا لم يتجاوز الحادية عشرة، يلعب باستمتاع بألعابه. وقع نظره على أخيه ذو الخمس سنوات وهو في حضن أمه التي كانت تلاعبه وتقبّله، وبجانبها أباهما واقف ينظر لطفله الصغير بحنان. تشتّت انتباه الطفل ليسقط وهو يلعب. تأذى فبكى، فتقدمت أمه مسرعة نحوه واحتضنته وحاولت أن تهدّئه. ابتسمت له وهي ترى الجرح الصغير قائلة "إنه جرح صغير، وابني سديم شجاع لا يؤلمه هذا الخدش الصغير."


ابتسم الصغير وهو يمسح دمعاته ويقول بصوت يمثّل الشجاعة:

"نعم، أنا شجاع مثل ذلك الفارس الشجاع الذي رأيناه في الفيلم، صحيح؟"


هزّت الأم رأسها وقبّلت رأسه بحب، بينما الأب يراقب هذا المشهد بعدم رضا. ليتقدّم نحوهم ويقول بصوت حازم "سديم، اتبعني."


خاف سديم واختبأ وراء أمه، بينما الأم نظرت للأب بتوتر قائلة "ماذا حدث؟"

ثم صمتت قليلًا لتقول بترجٍ

"يكفي، أرجوك."


لم يرد وكرّر كلماته وذهب. كان سديم وأمه يعلمان نتيجة عصيان أمره. نزلت الأم لمستوى سديم وقالت له "مهما قال، لا تكترث له، فقط استمع له، ولا تحزن منه. أنه أباك في النهاية، ويحبك ويريد مصلحتك."

تحدث سديم بتردد و صوت مهزوز "ولكنني خائف!"

هدّأته، ثم انزل رأسه وذهب. لمح أخاه لينظر له بغضب وغيرة، فقد كان يحمل أخاه كل مسؤولية ما هو فيه الآن من خوف وجفاء من قبل أبيه. فبعد ولادة كريم، تحوّل اهتمام والديه إلى أخيه، بعد أن كان سديم طفلهم المدلّل المحبوب، الذي لم يُرفض له طلب.

كانت معاملة أبيه مختلفة، كان يلعب معه ويمازحه ويضاحكه، أما الآن فالعكس.

وكان سبب ذلك – على حسب قول أبيه - أنه لم يعد طفلًا و أنه أصبح الآن الابن الأكبر، وهو رجل البيت ، وعليه أن يكون قويًا، صلبًا، ثابتًا.

دخل سديم إلى غرفة المكتب، وكان أبوه على كرسيه. أغلق الباب ووقف يفرك يديه بارتباك.

قال الأب بصوت هادئ، لكنه مخيف لسديم "ألم أقل لك إن البكاء لا يليق بالرجال؟ فما بالك تبكي مثل النساء، يا ولد!"

ارتجف صوته وهو يجيب

"كان يؤلمني الجرح لهذا..."

قاطعه وهو يضرب على الطاولة مما أرعب سديم "ألهذا السبب بكيت! ستسقط كثيرًا في الحياة، أَبكل سقوط ستبكي؟!"

حاول سديم منع عينيه من السيلان وهزّ رأسه نافيًا.

أرجع الأب ظهره على الكرسي وقال بنبرة هادئة "جيد، هذا ما أريده، أريدك أن تكون صلبًا لا هشًا. والآن اذهب وأكمل دروسك، لا أريد أي تقصير. ستكون علامتك كاملة وممتازة."

أكمل كلامه واستدار بكرسيه، فهم سديم وخرج، ثم دخل غرفته وأقفلها، وهو يكتم بكاءه بيده.

كان يحدث نفسه "لماذا يعاملني هكذا؟ ألست ابنه؟

لماذا يعلّمني بهذه القسوة؟"

أدرك أنه يبكي، وأن أباه منعه، ليقول "أنا لازلت طفلًا، ولست رجلًا كبيرا كما يقول . لماذا لا يدعني ألعب مثل أصدقائي؟

لماذا؟ وكأن الحياة محصورة بين الكتب!"

استفاق سديم من تلك اللحظة، وعلى وجهه شبح تلك الذكرى.

مسح وجهه بتعب و تنفّس بعمق محاولًا أن يهدأ.

"بعض الذكريات لا تزورنا... بل تستيقظ فينا فجأة، كأنها نائمة تحت الجلد، تنتظر لحظة ضعف لتنهض وتلتهمنا."

وأثناء شروده، طرق الباب، فعلم أنها سهى ، فقد تأخر الوقت وهو في تلك الغرفة ، لملم تلك الذكريات و حاول ان يلملم شتات قلبه و خرج من تلك الغرفة و اقفلها.

ذهب لغرفته ليجدها تحدّث طفلها وهي تمسح على بطنها، وقف ولم يدخل، ظل يراقبها وهو يبتسم قائلًا في داخله "إنها الشخص الوحيد الذي يجعلني أبتسم حتى في أوقات انهياري."

لاحظت وجوده، لتشير له بأن يأتي. فهمت من ملامح وجهه أنه تذكّر شيئًا أحزنه، فأشارت بأن يأتي وينام على حجرها.

ابتسم لها وتقدّم كالطفل الذي يريد أن يأخذ من حنان والدته...

و بينما عمر في مركز الشرطة، ينتظر تقرير الطب الشرعي لجثة السائق، أتى أحد الضباط وقال له إن هناك بعض الأيادي الخفية التي تحاول إخفاء الأدلة...

هنا تيقّن عمر أن شكّه صحيح، وأن ما حدث جريمة!

أخذ ملف القضية معه، وذهب مباشرة لصديقه المسؤول عن قسم الطب الشرعي، وتحدث معه بخصوص القضية، وما حدث، وأن تقريرهم تأخر، وإلى الآن لم يحصلوا على شيء.

أخبره أن ينتظر لمدة يومين، وهو سيتابع الموضوع بنفسه.

تفهّم عمر وخرج، وأخرج زفيرًا قويًا وهو يفكّر كيف سيخبر كريم بهذا!

قطع تفكيره اتصال من أحد مساعديه الذين وكلهم بالبحث بشكل مخصوص في هذه الجريمة.

ردّ على الاتصال، ليقول له مساعده معلومات مهمة جدًا جعلت شكّه يقينًا...

و بعد أن زرتهما، قررت أن أتوجّه لبيتي...

ذهبت ماشيًا بمحاولة فاشلة مني أن أتهرّب من المواجهة، ولكنني وصلت.

وها أنا في النص...

نظرت لبيتي، كان بيتًا صغيرًا مكوّنًا من ثلاث غرف، ومطبخ يطل على الحديقة، وصالة صغيرة كنا نقعد فيها نشاهد البرامج التي تحبها شفق، أو أفلام الكرتون التي يحبها تيم.

كانت حياتنا هادئة وجميلة، دافئة، وما زادها بهاءً "شفق" التي كالزهرة تفوح بالعطر فتجعل كل شيء فواحًا...

تقدّمت وأخرجت المفاتيح، لا أعلم لماذا رجفت يداي وأنا أمدّها لأفتح ذلك الباب، الذي كنت لا أطيق صبرًا حتى آتي وأفتحه وأدخل لجنتي...

وها أنا الآن أتردد وترتعش يداي، ولكنني في النهاية استجمعت قواي ودخلت.

أغمضت عينيّ وأنا أدخل، لعلّي أكون في كابوس وأستيقظ وأراهم أمامي.

تيم يجري قائلًا "بابا! بابا!" بصوته الطفولي ، وشفق تتبعه وهي خائفة عليه من السقوط، وأنا أبتسم له وأخذه في حضني وأقبّله و ادغدغه ليضحك، وترنّ ضحكته في أرجاء البيت، بينما شفق تنظر لنا وتبتسم، ثم فجأة تصرخ قائلة "لقد نسيت الأكل على الموقد!"

وتجري للطبخ، وأنا وتيم نضحك على منظرها...

علت وجهي ابتسامة وأنا أتذكّر هذه اللحظات، وفتحت عيني على أمل أن أجدهم، ولكن... سراب....

تقدّمت وأنا أسير وأنظر لجدران البيت، كانت وكأنها تبكي، لونها أصبح باهتًا، وحتى رائحة البيت أصبحت رائحة أخرى وكأنها...

رائحة حزن!

حداد..

وهل للحزن رائحة؟!

لا أعلم، ولكن هذا ما شعرت به...

كل شيء تبدّل الآن، ولم يعد شيء مثل السابق...

دخلت غرفة نومنا، لتنزل دمعة حارقة رسمت نهرًا من الألم...

تنقّل نظري بين أرجاء تلك الغرفة:

هنا ابتسمنا، هناك ضحكنا، هنا تمازحنا، وهناك قضينا وقتنا.

بكل زاوية هناك حكاية...

لم أكن أعلم أن الذكريات ستكون مؤلمة لهذا الحد!

صعدت على الفراش، وأخذت وسادتها، وضممتها لصدري، لعلّ تلك النيران تهدأ...

كنت حينها أتمنى لو أنه بإمكاني أن أُغمض عيني، وينتهي كل شيء!

" ماذا فعلت أيها الغبي؟!

ألم أخبرك ماذا عليك أن تفعل؟ لماذا تصرّفت من عقلك؟!"

قالها صارخًا معنفًا للطرف الآخر.

الرجل الآخر بعصبية

"لقد نفذت ما قلت فقط! ألم تقل إنك تريدها أن تموت؟ وها هي ماتت وانتهينا!"

حاول أن يكتم غضبه قائلًا

"ولكنك عندما شغّلت عقلك، تركت دليلًا، أيها الأحمق!"

توتر الطرف الآخر وقال

"عن أي دليل؟! لقد خططتُ لكل شيء و..."

قال ساخرًا بغضب

"نعم، من الواضح أنك خططت بشكل محترف، أيها الغبي، لقد أوقعتنا في مشكلة!"

"لقد فعلت ما أفعله دائمًا في مثل هذه الحالات، وإلى الآن لم يجدوا عليّ أي دليل. والآن تقول وجدوا دليلًا! كيف؟!"

"لقد أخبرتك أن هذه المهمة ستكون مختلفة عن كل مهماتك، والسبب الأكبر وجود شخصين عقلهما يعمل كالسُّم، وبالتأكيد لن يتركوا أي دليل !"

"...... "

"والآن، اختفِ، ولا تظهر في الأرجاء!"

في مركز الشرطة

كانت فحوى الاتصال الذي جاء لعمر أن قبل الحادث بنصف ساعة، هناك رقم اتصل بشفق!

ومن خلال التنصّت عرفوا أن المتصل أخبرها أن تأتي لهذا المكان لتنقذ كريم!

فقد أخبرها أن كريم عمل حادثًا هناك...

سأله عمر "هل عرفتم لمن الرقم؟"

فأجابه بالنفي وقال إنه " "رقم مؤقت من شريحة غير مسجلة رسميًا، وقد تم التخلص منها فورًا بعد المكالمة."

فهم عمر فورا انهم استخدموا " الهاتف الحارق" ابتسم محدثا نفسه ذكي!

مرّ يومان، فاتصل صديق عمر وأخبره أن التقرير بين يديه.

تساءل عمر:

"ما سبب التأخير؟"

فأجابه بحرج أن الطبيب كان مرتشيًا وأخذ مالًا ليتستر ويحرّف التقرير.

سأله عمر:

"وهل وجدتم الشخص الذي يعمل لديه؟"

"مع الأسف يا عمر، فهو لم يتحدث معه مباشرة، وإنما عبر الهاتف فقط، حتى لا يعرف اسمه."

"هل تعقّبتم الرقم أو هوية صاحبه؟"

"لقد اتصل به ثلاث مرات، وفي كل مرة كان يستخدم رقمًا من الأرقام غير المفعّلة، ثم يتلفها."

وهنا بدأت الخيوط تتشكّل في ذهن عمر...

قائلا في نفسه " لا يمكن أن تكون مصادفة و هنا استخدموا الهاتف الحارق ! "

شكر صديقه وطلب منه أن يرسل الملف بشكل سري.

فقد تيقن أن هناك يدًا خفية تحاول أن تغطي على الجريمة...

على طاولة الإفطار، كان سديم يتحدث بهاتفه، بينما سهى تأكل وهي تتذمّر من انشغال سديم عنها!

لاحظ سديم ذلك، ليكمل إغاظتها، فهو يحب غيرتها وتصرفاتها الطفولية.

كانت تنقل نظراتها بين الطبق وبينه، وتشير له بأن ينهي الحديث، فقد طال، وهو يشير لها بأنه سيأخذ دقيقة فقط!

و مرّت عشر دقائق وهو يتحدث!

وهنا استاءت، فقامت، ليغلق الهاتف بسرعة و هو نادم على انشغاله عنها و احزانها ، قام بسرعة معترضًا طريقها، يحاول أن يُرضيها...

تظاهرت بالغضب، ولكنه كعادته استطاع استمالتها، فلانت له، وتدلّلت قليلًا، وفي النهاية ابتسمت وهي تقول محذّرة "آخر مرة تتجاهلني هكذا."

رفعت إصبع السبابة وهي تحدثه بابتسامة "وخاصةً ونحن نأكل، مفهوم؟"

ضحك بقهقهة قائلًا "أمرك يا سلطانتي!"

اقترب ليضمها، ولكن هناك من أعاق عناقهما...

نظر سديم لبطنها المنتفخ، فمسح عليه وقبّله من جبهتها، ثم ذهب لشركته.

وصادف خروجه دخول هيثم...

هزّ هيثم رأسه محيّيًا صهره، ولكنه أوقفه قائلًا من دون أي مقدمات بحدة

"لقد لاحظتُ أن قدومك كثر في هذه الفترة، وفي كل مرة تأتي، حالة سهى تسوء، لذلك أنا أحذّرك من إزعاجها، مفهوم؟"

أراد هيثم أن يرد، ولكن سديم تجاهله وذهب، مما أغضب هيثم بشدة.

فكان السبب الوحيد الذي يصبره على معاملة صهره هذه، هو صداقتهم العائلية القديمة و عمله معه في مشاريعه، فشركة سديم من الشركات القوية في السوق، وهو لا يريد خسارة عقوده معهم...

دخل لأخته، ليراها جالسة تشرب عصيرًا، وعلى وجهها ابتسامة حالمة.

دخل وهو يصفّق بقوة قائلًا بصوت عالٍ أخافها "السيدة مزاجها جيد ومروّقة، بينما أنا لي الهم والنكد!"

اتّسعت عيناها بخوف واستغراب، وهي تحاول أن تفهم ما يقصد.

اقترب منها وقال لها شيئًا جعلها ترتجف خوفًا، لتقول

"ماذا سنفعل الآن؟! كيف سنحلّها؟!"

أرجع ظهره على الكرسي، وقال وهو يشير لنفسه بثقة:

"أنا من سيحلّها طبعًا."

"كيف؟!"

"اتركي الـ(كيف) لي. وأنتِ، عليك أن تأتيني بخمسين ألف دولار."

اتسعت عيناها بصدمة وقالت:

"خمسين ألف دولار؟! إنه مبلغ كبير! من أين لي؟!"

ضحك وهو يرمقها قائلًا:

"ليس كبيرًا على سديم... أطلبي منه."

"لا يمكن! ماذا سأقول؟

سيسأل بالتأكيد لماذا أريد هذا المبلغ؟!"

وقف وهو ينظر لها بلا مبالاة لحالها "لا يهم كيف أو ماذا سيقول، ما يهمني أنني أريد المبلغ بسرعة. وإلا... ستكون العواقب سيئة."

تركها غارقة في أفكارها، وها هو يزرع في صدرها صخرة جديدة من الألم ..

بكت بندم وهي تحدث نفسها

"لماذا وافقته؟ لماذا؟ لماذا؟

غبية! لقد خدعني واستغل غيرتي!

إنه شيطان، وأنا تبعته وضللت الطريق!"

ساءت حالتها هذه المرة بشدة، وكادت أن تفقد الوعي، لولا قدوم الممرضة الخاصة بها، لتعتني بها وتطلب منها أن ترتاح....

يتبع...

انتظروا باقي الفصول 

لو اعجبك اترك تعليق ولو ملصق 

author-img
أمل محمد الكاشف

تعليقات

4 تعليقات
إرسال تعليق
  • غير معرف9 أبريل 2026 في 12:53 ص

    صعب قوى السؤال
    أين هو أخى ؟؟؟

    حذف التعليق
    • Amany Ahmed9 أبريل 2026 في 12:54 ص

      أين هو أخى ؟؟؟؟؟؟😪😪

      حذف التعليق
      • غير معرف9 أبريل 2026 في 1:17 ص

        احدث قوية ومشوقة تسلم ايدك حبيبتي ابدعتي

        حذف التعليق
        • غير معرف9 أبريل 2026 في 4:16 ص

          مهما طال الزمن فحبل الكذب قصير واذا انتهت حلول الأرض فالعدالة الإلهية تمهل ولا تهمل وروح الإنسان عزيزة على الله تعالى ولي صعب هو الخدلان من أقرب الناس هيتم واخته سهى فمصيرهم أسوء فسينالون اقصى العقاب في الدنيا قبل الآخرة

          حذف التعليق
          google-playkhamsatmostaqltradent