في تمام السابعة صباحا يرن المنبه كعادة كل يوم.
يفتح عينيه، يتنفس ببطء محدقا في السقف لدقائق طويلة، ثم يتململ يطفئه قائلا لنفسه:
"خمس دقائق فقط."
لتمر الخمس ثم ساعة ثم ساعتان!
ينهض أخيرًا،ليس لأنه استعاد نشاطه بل لأن شعوره بالذنب أصبح أثقل عليه من الغطاء.
كانت والده يظنه كسولًا يعاتبه:
" حرام عليك نفسك ياابني، الكسل ده هيدمر حياتك وحياتنا معاك"
أمه تمازحه دائمًا رغم تضررها:
"أنت لو كان فيه بطولة للنوم، كنت أخدت المركز الأول."
حتى هو... بدأ يصدقهم.
كان يقف أمام المرآة يحادث نفسه:
"مالك؟ كل الناس تستيقظ، تعمل، تضحك، وتعيش... ليه كل حاجة تقيلة عليك، ده حتي غسل وجهك وكأنه مهمة محتاجة إلى تخطيط ومجهود وشجاعة؟"
لم يكن يعرف الإجابة.
كل شيء صار يحتاج إلى مجهود.
الرد على رسالة.
الاستحمام.
ترتيب السرير.
حتى اختيار الملابس أصبح قرارًا مرهقًا.
وفي كل ليلة يلوم نفسه.
يعدها بأن الغد سيكون مختلفًا.
ثم يأتي الغد... ويعيد المشهد نفسه.
---
في إحدى المرات، سأله طبيبه سؤالًا غريبًا.
قال:
"لو كنت تقدر أن تنهض بسهولة... هل كنت ستفعل؟"
نظر إليه باستغراب.
ثم انفجر بالبكاء.
لأول مرة، لم يسأله أحد لماذا يتكاسل ولا يتحرك...
بل سأله إن كان قادرًا أصلًا.
---
كثيرون يخلطون بين الكسل والاكتئاب.
الكسل هو أن تمتلك الطاقة، لكنك تؤجل استخدامها وتستسهل أن تنل الشئ براحة وإتكالية.
أما الاكتئاب، فقد يسلب الإنسان الطاقة نفسها،
ليس لأن صاحبه لا يريد الحياة، بل لأن عقله وجسده يستهلكان كل ما يملكان في مجرد محاولة الاستمرار، كل شئ صعب عليه حتي الراحة ترهقه.
قد يبدو الشخص طبيعيًا، قد يبتسم، وقد يخرج مع أصدقائه، ويمارس حياته بروتينها المعتاد أو كما يجب عليه أن يفعل.
لكن عندما يعود إلى غرفته، يشعر وكأنه سار طوال اليوم حاملا جبلًا على كتفيه.
لهذا لا يمكن الحكم على أحد من سريره غير المرتب، أو رسائله التي لم يرد عليها، أو أعماله المؤجلة.
أحيانًا لا يكون مهملًا...
بل منهكًا بطريقة لا تُرى.
وهذا لا يعني أن كل من يشعر بالخمول مصاب بالاكتئاب؛ فالخمول قد يكون ناتجًا عن قلة النوم، أو الإرهاق، أو مشكلات صحية مثل اضطرابات الغدة الدرقية أو نقص بعض الفيتامينات، أو أسباب أخرى. لكن عندما يستمر فقدان الطاقة والحزن أو فقدان المتعة لأسابيع ويؤثر في الدراسة أو العمل أو العلاقات، فهنا يصبح من المهم طلب تقييم من مختص.
هناك معارك لا تترك كدمات.
ولا يسمع أحد صوتها.
لكنها تسرق من الإنسان أبسط الأشياء...
كالرغبة في أن يبدأ يومًا جديدًا!
ولذلك...
قبل أن تصف أحدًا بالكسل، تذكر أنك لا تعرف كم معركة خاضها هذا الصباح... فقط ليغادر فراشه.
