recent
جديدنا

رواية خيط من حرير الفصل الرابع

 خيط من حرير 
الفصل الرابع 
بقلم سميحه رجب ♥️ 



لقد تغيّرت!

 لوهلة يخيم الصمت وتفكر في حالها والسؤال يطرق بابها: وكيف لك ألا تتغيرين يا زهرة؟ 

لقد كان آخر عهدها مع الفرحة بفستان زفافها الابيض، والذى من بعده سُرِق كل بياض دنياها، لم تكن تسع دنياها سعادتها المنبثقة من فؤادها، فلم تكن تعلم ان هذه اللحظة هي نقطة الفصل بينها وبين مأساة النصيب الذى صدع فؤادها بندوب لن يبرأ منها أبدًا. 


أما الآن وبعد مرور تلك السنين المهلكة ها هى في بيت مختلف دلفته لا بفستانها الابيض بل بعبائتها السوداء متلحفة بخمارها الطويل، لم تدخل بخطاها المتهادية المفعمة بالشباب بل تبدو كسيّدة مخضرمة خطاها تبرز وقارها، ونظرات عينيها ولمعة الحزن بها خير دليل علي خبرتها في الحياة وما جنته من آلام، قضت يومين بهذا البيت لا تتنطق الا بقدر لا تتفوه سوى بأبسط الكلمات كأنها تخفى تلك الحروف خلسة عن العالم، أو لعلّها تيقنت ان لا الكلام يجدى ولا الشكوى فليس هناك من يستمع، لا البكاء يفيد ولا الحسرة فليس هناك من يتفهم، فقررت ان تحتفظ بما بخلجاتها لنفسها. 


بمنتصف البيت وقفت تدور بعينيها بين الجدران تارة وبين الأطفال تارة أخرى، تتأمل ملك وتفكر كيف ستتقبل وجودها معهم وهى مصرة علي أن والدتها ستعود، يتردد صدى صراخها بأذنها حين قابلتها حين جاءت مع خالد: 

أمى ستعود هى تحبني لأنني أحبها، ستعود وهذه ستغادر. 


أكثر ما يشغلها هو كيف سيأتي اليوم علي هذه الصغيرة ذات الاربع أعوام لتستوعب أنه ليس ضروريا أن جميع من نحبهم سيحبوننا، كيف يمكنها تقبل فكرة الحب من طرف واحد والأصعب أن التى بالطرف المعرض ليس حبيبا ولا صديقا بل والدتها.


وقفت عينيها علي هذا الاحمد ذا السبع أعوام شبيه أبيه، يمثل القوة وكأنه لا يعبأ لشئ، لم يبد لها قبولا وبنفس الوقت لم يرفضها، لا يبدى حبا لوالدته ولا كرها، يبدو كشاب يافع متفهم للأمر ولكنها متأكدة أن وراء هذا الجمود طفلا موئودا يتمنى أن ينتشله احد من تلك الحفرة المظلمة ليتنفس باكيا.


تحركت نحو غرفة نوح وهي تحادث نفسها: 

كيف سأقدر علي مداواتهم الأربعة بداية من نوح وصولا إلي خالد؟ 

عالجت الكثيرين ولكن لم أرى بصعوبتهم، كان يتوجب علي أن اتعرف علي الوضع عن قرب قبل الزواج..

صمتت برهة ثم اكملت: 

وماذا لو كنت علي علم بحالتهم؟ لم أكن لأتخلى عن مساعدتهم، ثم رفعت ناظرها للأعلى داعية ربها ليلهمها القوة ويعينها علي تصليح أمورهم. 


حملت الصغير بين يديها لتضمه بحنان إلي صدرها وظلت تلامس شعره الناعم مقبلة إياه عدة مرات، فلقد سكن قلبها بمجرد ما رأته ويبدو أنه كذلك فهذا البريق الذى تلمحه بعينيه الواسعتين كلما ضمته يبشرها بأنه سيكون أول المتعافين رغم انه الأسوأ حال. 

بدأت تحادثه بعيون ملؤها الضيق: 

لقد كان علاجك هو الحنان يا صغيرى، هل كانت تستكثر عليك مجرد ضمة حانية؟ 

وهؤلاء المرضعات كيف أهملن بك مثلها؟ هل ماتت الضمائر لتلك الدرجة؟ 

لتبدلها بإبتسامة مبهجة وهي تقرب منه ببرونته بعد أن برد الحليب قائلة: 

ولكن كل شئ سيكون علي ما يرام وستتجاوز نتائج هذا الإهمال وتبهر والدك بقوتك علي تجاوز المشكلات رغم صغرك. 


لم يدم هذا الهدوء طويلا ليأتها صوت بكاء ملك فوضعت الصغير لتخرج ركضا لترى ما حدث، لكنها تفاجئت بخالد وقد عاد والصغيرة تشكيها له:

لقد ضربتني لأنني بعثرت الألعاب. 


كانت تكفيه كلمة ضربتني لتجتمع عليه ذكريات جاهد لينساها، ضج عقله فجأة فلقد راهن أنها الوحيدة التى لا تشبه زوجات الأب اللاتي يخشاهن لأولاده، ولكن كيف لها أن تكن مثلهن، لم ينتظر منها تبريرا ولم يدع لها فرصه لتتحدث ليصرخ بوجهها بطريقة أفزعتها، لترى امامها نسخة جديدة من كرم فيخيل إليها أن وراء وجهه نفس الوحش المتمكن من طليقها وكأن الرجال جميعهم نسخة واحدة، أغمضت عينيها هاربة من شيطان كرم ولم تسمع من كلام خالد الا جمل معدودة بينما كان يصرخ قائلا: 

لا يحق لأحد مهما كان أن يمد يده علي أولاد خالد مهران، لا تنسى نفسك واعتبريه التحذير الأخير وإلا سترين منى وجها لم تعهديه.


تغيرت ملامحها وكل شعور الطمأنينة الذي أحسته منذ أن دلفت بيته قد ذاب، أيعقل أن يكون هو أيضا ذا وجهين؟ أم أنها ساذجة حد الغباء حتى لا يمكنها التفرقة؟ لم تهمس بشيء فقط تنظر وتستمع لكلماته المؤذية، لم يكفي الخراب الذي يسكنها حتى أتى هو بكلماته ليضيف بعض البريق.

هددها بعلو صوته، نعم فعل بكل غضب ولم يتركها حتى لتفسر له ما حدث، ابنته قالت وهو صدق وهي أذنبت.

اقترب منها خطوة ووقف أمامها فاتسعت عيونها أكثر وعادت للخلف شبرا، هنا همس مهددا:

أطفالي خط أحمر ومن يفكر في أذيتهم أحرق الدنيا فوق رأسه أيا كان، أيا كان تذكري هذا جيدا يا دكتورة.


وخرج يطوى الأرض بغضبه فلقد تمالك أعصابه عنوة حتى لا يتفاقم الأمر او كذلك ظن، فلم يكن مدركا لما حل بها من عواصف فاقت غضبه، ناظرت الصغيرة بحزن وعتاب ولم تحادثها بشئ ففى نظرها هى مسكينة قد باغتتها بالدفاع عن نفسها ظنًا منها أنها خطرا، لم تقضى من الحياة سوا أربعة سنوات فكيف لها أن تحوز مثل هذه الافكار، لقد اعتراها هاجس الخوف والمقت علي كل الأشخاص وعلي الحياة. 


__________


في زاوية هناك على صخرة من الأهرامات تجلس ياسمين تراقب، لوهلة يظن من رآها أنها تراقب السياح لكنها بغير مكان وبغير زمان، تطالع نفسها وتبتسم للدموع، ما بال الياسمين بهت؟ تسألها أيامها بجدية فلا تجد ما تجيب، تنظر حولها فلا تجد إلا عيون أدهم تطالعها باحتقار وأفعاله التي تركت ندوبا بقلبها لم تجد لها علاجا، ولا يزيدها ذلك إلا ألما وكما جرت العادة تكتم، ليس لها في هذه الحياة إلا رفاهية الكتمان، ثم تعود وتسند قلبها بربها وتنتظر الفرج.


مر الوقت وهي قابعة هناك لا تحرك ساكنا ولولا فوج السياح الذي مر من أمامها فجاة ما تحركت من موضعها، نظرت لجمع السياح قليلا وانتظرت أن يظهر أمامهم مرشد لكن ما حدث، تحدثت بهمس قائلة:

من هؤلاء؟ يبدو أنهم دون مرشد، لكن كيف يحدث هذا سيتوهون هنا في اتساع المكان.

تنفست براحة ثم حملت حقيبها وتركت المكان بذكرياته التي استرجعت هناك وتقدمت نحو فوج السياح واثقة الخطى، ثم رسمت ابتسامتها الجميلة على وجهها وتحدثت اليهم باللغة الإنجليزية قائلة:

السلام عليكم، العفو، أليس لديكم مرشد.


طالعها أحد السياح وابتسم، لقد لفتت ابتسامتها وعيونها الواسعة انتباهه حقا فتحدث بامتنان بعد أن رد سلامها قائلا:

آ يبدو أنك مصورة فوتوغرافية.


ابتسمت وردت:

بما أن آلة التصوير على رقبتي فنعم.

تحدث سائح آخر قائلا:

جيد، هذا ما يلزمنا حتى انظر آلتها جيدة وعالية الدقة.


سكتت قليلا تستمع لحديثهم ثم تحدثت بسعادة:

يمكنني أن التقط لكم ما تشاؤون من الصور طبعا لكن هل أنتم بدون مرشد؟ لاحظت أنه لا أحد يتقدم فوجكم وقد تضيعون بين خبايا المكان الكل يعلم أن الأهرامات وما جاوارها بها الكثير من الغرف والحفر السرية، وقبل ان يرد السائح صدح صوته من هناك وأخذ يقترب منها قائلا:

لا تقلقي المرشد هنا انشغلت في تصوير أحد السياح فقط رجاء اذهبي من هنا لا تفضحينا أمام السياح.


طالعته مندهشة ثم اردفت:

ماذا تقصد؟


رد بجدية دون النظر إليها:

كل دقيقتين تظهر أمامي واحدة تستغل السياح وتشحت نقودا، ما هذه الظاهرة التي تفشت بينكم هيا انصرفي سريعا ليس لك نصيب مع فوجي.


ثارت كل مشاعرها وغضبت فزفرت بضيق وعبست ثم كتمت صرخاتها ولم تطلقها وردت بكل هدوء:

هل أنت أحمق؟


رفع يديه وطالعها مشيرا لها أن تنصرف ولم يضف شيء.

فكرت في أن ترد إساءته بإساءه لكنها كانت أرقى من ذلك فكتمت غيظها كما تفعل بالعادة وانصرفت تهز جسدها غضبا وتلعنه. 


ليلتفت مراد الي طيفها مراقبًا إياها حتى اختفت عن ناظره ليشعر بشئ من إيلام نفسه، فلا يبدو عليها أنها متسولة بل بمشيتها وطريقة تحدثها تبرز أنها فتاة ذات أصل، ولكن السؤال: 

ما الذى قد يدفع مثيلاتها لمثل هذه الأعمال والشقاء؟ 


ليقاطعه صوت أحد السياح متحدثا بالإنجليزية: 

إلى أين الوجهة التالية يا سيد مراد؟ 


ابتسم ملتفتًا إليه قائلا: 

سننهى جولتنا هنا وننتوجه الي المعز وغدا تنطلق رحلتنا الي الأقصر. 


وتحرك مع الفوج يعرفهما علي تفاصيل ما يروه من آثار فرعونية عريقة، مرت آلاف السنين ومازالت محتفظة بفاخمتها وعظمتها وشموخ كل حجر بها، ويعرفهم علي الآثار القديمة الفرعونية ليس إلمامًا قاصرًا علي نفعها على اغتباط النفس برؤية الآثار الجميلة وتحصيل شعور العزة بذكرى ماضي مصر المجيد، بل هناك نفع أعم وأثرًا وهو الوصول من معرفة الماضي إلى معالجة الحال حتى يتبدل به مستقبل سعيد. 


ومضى يومين والجميع بحال لا يختلف عن بعضهم البعض، كل يبكى علي ليلة لا تشبه ذوات الآخرين، زهرة كانت تتابع عن كسب آثار ذاك الزلزال الذى ضرب اعماق القلوب في سوريا وتركيا، تدمع عينيها حزنا علي أطفال وآباء ذهقت تلك الهزات العنيفة أوصال أرواحهم، ليلة منكوبة مرت علي سوريا لتدمى جروحها التى لم تبرأ بعد وكأن الوجع قد وشم علي جبينها للأبد، تتابع مشاهد متفرقة، كادت نبضاتها ان تولى فداءًا لتلك الطفلة التي تطلب الخروج من تحت الأنقاض بأي ثمن، وإن كانت الثمت أن تعمل خادمة لدى منقذها، ويذوب قلبها حسرة علي هذا الأب الذي رفض ترك يد ابنته حتى تأتي فرق الإنقاذ لانتشالها، ومشهد العجوز المحشور بين ركام جدران بيته، وهو يطلب ماء للوضوء من فرق الإنقاذ ليصلي! 

وهنا تحديدا خيم الصمت فلقد كان أبلغ من أى الكلام.!، فلقد جعل الحروف رخيصة امام غلو إيمانه، مشاهد مؤلمة لا تعد ولا تحصى، وقليل من يتعظ ويعتبر من الموت، ولكن مع الاسف في مثل هذه الأوقات وجدت أناسا لم يتعظون فتحادث أختها علي الهاتف بتعجب قائلة: 

من لم يتعظ بالموت، فهل له من واعظ؟ 

هذا الزلزال أوضح لى الكثير من المشاهد والعبر التى لا تنتهى، انظرى هناك ترين مذيعات متبرجات ينقلن الحدث المهيب الذي جعل الولدان شيبا، ومع ذلك لم تخشع قلوبهن، ولم تطرق التوبة أبوابهن، حتي استمعى لما تقوله هذه المذيعة التى أمامى بتأثر:

موقف صعب يؤكد لنا أهمية استغلال كل لحظة في الحياة والتمتع بها واغتنام السعادة، فهي قد تنتهي في لحظة لا نعلم متى هي. 


لتجيب ياسمين بنبرة غارقة في حزن مرير: 

لقد قسمت تلك المرأة قلبي، وحركت داخلى شيئا من الحسرة فأين أنا مما هى عليه، لقد أبت ان تخرج من تحت الأنقاض مع فرق الإنقاذ قبل أن تحوز حجابا لتستر نفسها، وانا عكفت سنوات ومازلت اضعف من ان ألتزم بشكل يرضي الله. 


لترد شقيقتها بتفهم: 

هي تعرف أنها وإن نجت من الزلزال فستجو بأنفاسها التى يجب أن تزفرها كلها في رضوان الله، أما انت فسيأتى اليوم الذي يلين فيه قلبك وعقلك بشكل كامل وحتى يحين فعليك أن تجاهدى نفسك فجهاد النفس قد يعادل جهاد المعارك. 


ثم صمتت برهة لتكمل متابعة الاخبار في التلفاز ليستوقفها مالم تتمكن من تخطيه حين قرأت خبر أن اللصوص قد استغلوا انشغال الناس واستولو علي المتاجر دون الوقوف علي الامر والخوف من سوء الخاتمة، وتلك الدول التى توحشت ومنعت الامدادات لسوريا المنكوبة التى نهشتها الانياب التى لا تعرف للإنسانية معنى، لتتحدث بعد حين:

الجميع يعلمون أن الحياة قد تنتهي قبل أن يرتد إليهم طرفهم، مشغولون بهذه اللحظة لكن الفرق كبير بين من تشغله لانه ينتظر البداية الحقيقية للحياة فيبغى أن تنتهى بخير، وبين من تشغله لانه يريد أن ينهيها بسعادة بغض النظر عن ان كانت النهاية في رضوان الله أم عصيانه. 


ليأتيها صوت الأخرى:

 شتان بين القلوب التى يشبه اختلافها البعد بين السماء والأرض. 


اومأت بالايجاب:

معك حق يا ياسمين. 


واستمر الحوار بينهما علي هذا المنوال حتى سمعت بكاء الصغير، الذى وأخيرا بدأ يعطى ردات طبيعية كبقية الاطفال، بدأ يبكى رغم انه بكاء بصوت خفيض جدا ولكنه مبشر جدا لها، ركضت نحوه لتحمله بين زراعيها وتهود له حتى سكت، ثم تحركت نحو المطبخ لتطفئ النار علي الغداء وتحضر له رضعته، وبدأت تحادثه كما اعتادت خلال الأيام القليلة الماضية، وتلك العيون تراقبها من بعيد، ورغم أنها رأتها ولكنها لم تظهر ذلك واستمرت فيما تفعله، فمعنى أن ملك انجذبت لحديثها وتعاملها مع نوح فستلين بمرور الوقت.  


وفي هذه الاثناء بفرع شركة مهران بالأقصر دلف مراد للمكتب علي صديقه ليجده ممددا علي الاريكة فتحدث بضيق قائلا: 

ستجعلنى افكر أن المشكلة بك ليست بهن، يعنى نورسين وأعرف طباعها أما زهرة فأنت من أخبرني أنها مختلفة، فلماذا تبيت هنا؟ 


فتح عينيه لينهض بتثاقل محاولا أن يفك عضلات رقبته وتحرك نحو المكتب قائلا: 

ذهبت للبيت ليلة امس ولكنها تتجاهلنى، يبدو أن ملك فعلت ذلك من غيرتها وانا صدقت مباشرة. 


تراجع مراد بظهره ليستند علي الكرسي هاتفا:

لا لا خالد مهران يلوم نفسه أم أننى أتخيل؟ على كل اذا أردت مصالحتها فعليك أن تبذل مجهودا يا صديقى فيبدو أن كرامتها غالية وانت من سيدفع الثمن. 


ابتسم الآخر ليومئ برأسه يمينا ويسارا ثم قال:

سأحل الأمر ولكن الآن أخبرني ما الاخبار في تركيا؟ 


تنهد صديقه بضيق وصمت برهة ليبدأ بعدها إخباره بالمآساة التى خلفها الزلزال ولكنه طمأنه بما يريد معرفته قائلا: 

لم يتأذى أحد ممن نعمل معهم ولا شركائنا هناك، والفوج التركى جميهم وصلوا بعد حدوث الزلزال. 


اطمأن خالد واعتدل بمكانه ورفع سماعة الهاتف المجاور له ليستفسر من سكرتيرته: 

أريد الارقام والحسابات المتكلفة بجمع التبرعات لأجل سوريا، وتواصلي معهم وحين تصلين لجهة موثوقة أوصلينى بها. 


ليأتيه الرد:

أمرك يا سيدى، سأقوم بجمع الارقام والحسابات لحضرتك وغدا تجدهم علي مكتبك. 


ليغلق معها مشيرا لصديقه:

اليوم انتهيت من أعمالى وسأذهب للبيت، أريد أن أرتاح وانام وغدا أتابع آثار الزلزال وأرى ما يمكننا فعله لتقديم المساعدة من ناحيتنا. 


اومأ موافقا إياه:

وسأساهم معك بمبلغ من حسابى الخاص فلا أثق بالكثير من الجهات لذا فلأكون مع الجهة التى تختارها، فالكثير يأخذون المساعدات ويمنعون إيصالها للمحتاجين بسوريا. 


ثم نهضا ليخرجا من الشركة كل متوجه الي وجهته، مراد إلى شركة السياحة التى يديرها وخالد إلى البيت، 

وقف امام الباب بتردد يريد أن يدخل ولكنه لا يريد مواجهة عينيها المعاتبة وصمتها الذى يعذبه بقسوته، فكر قليلا وما أتى على خاطره زوجته، وجد الإختلاف حقا فتلك كانت لا تفنأ أن ترد على إساءاته بالأسوء رغم أنها هي من كانت تخطئ، أما هذه فكل الذي فعلت كتمت غيظها وبعيونها الدامعة ردت، رغم كبريائه ذاك رق قلبه واستنكر ما فعل بها، على غير عادته يحدث معه ما حدث، ولكنه يخشى علي كبرياؤه ان حادثها تتجاهله، 


لم يجد بدًا إلا ليدلف فلقد اشتاق لصغاره ويجب أن يطمئن عليهم، دلف أخيرا فوجد البيت هادئا لم يقابله أحد من الأولاد علي غير العادة، دار بعينيه بالمكان يبحث عنهم، فلمح أحمد يجلس بطرف إحدى الأرائك متوجسا يبدو الخوف جليا عليه، فاقترب منه ليركض الصبى نحوه مرتميا بين أحضانه باكيا، وظل علي حالته دقائق ارتجفت فيها أوصال خالد رعبا علي صغاره فأبعده ماسحا دموعه ليسأله:

ما بك يا حبيبي وأين ملك وزهرة؟ 


ليجيبه بما شطر قلبه نصفين: 

ملك مريضة وزهرة منعتنى من الدخول عندها حتى لا تصيبنى العدوى. 


رمش بعينيه عدة مرات ليستوعب ما قاله، ثم تركه وركض نحو غرفة صغيرته وما ان فتح الباب حتى أتاه صوت زهرة:

لا تقترب وابقى مع احمد، لديها دور حمى صعب أصابها فجأة واخشى أن يكون شيئا معديا حتى لا ينتقل لاخوتها. 


كم كان صعبًا علي قلبه أن يتحمل مرضها الغير مفهوم، فكيف يظهر فجأة لتكن بتلك الحالة نائمة بعمق ووجهها ملتهب بفعل الحرارة الشديدة وشفتيها مزرقتان مرتجفتان أثر الحمى، سهل عليه أن يستوعب فناء الدنيا ولا يتقبل مرض أحد أبنائه فلا معنى للحياة دونهم ولا قدرا لخالد بعدهم. 


إلى هنا انتهى فصلنا اليوم، آمل أن ينل إعجابكم ومنتظرة تفاعلكم وتعليقاتكم الجميلة على الرواية وبقية روايات المدونة.

author-img
أمل محمد الكاشف

تعليقات

5 تعليقات
إرسال تعليق
  • salwanader13 يوليو 2026 في 9:06 م

    ياسمين زهره انطفت بدري يمكن كانت بحاجه للدعم بس للاسف محدش ساندها الشخص الوحيد الامد ايديه ليه ةانت زهره

    حذف التعليق
    • salwanader13 يوليو 2026 في 9:08 م

      زهره هي الزهره الانبتت في بستان شوك كل لما تفتح تموت اغصانها بس ايمانها قوي بالله وكأنا علي عهد بالرضا والمقسوم

      حذف التعليق
      • غير معرف13 يوليو 2026 في 9:09 م

        ❤️❤️❤️❤️

        حذف التعليق
        • salwanader13 يوليو 2026 في 9:10 م

          هل هيقدر خالد يصالح زهره

          حذف التعليق
          • غير معرف14 يوليو 2026 في 12:32 ص

            تسلم الأيادي

            حذف التعليق
            google-playkhamsatmostaqltradent