recent
جديدنا

علامات اقتراب الفرج

حكايات من القلب … تلامس الروح

بقلم أمل محمد الكاشف 



اليوم سنتكلم عن العلامات التي يرسلها الله إلينا قبل أن تتغير حياتنا.. وهل هي دليل على قرب الفرج؟


يطول الفرج وتشعر أن دنياك ضاقت عليك بما رحبت، كل ما تتمناه يبتعد عنك يومًا بعد يوم.


يزيد الابتلاء ويزداد معه ضيقك واختناقك حتى تظن أن الفرج لن يأتي، وهنا يأتي حس المؤمن الذين يعلم أن تدبير الله أعظم من كل ما يتخيله عقله شيء ما بداخلك يخبرك أن ما تراه نهاية قد يكون في الحقيقة بداية لمرحلة جديدة أكثر خيرًا ورحمة.


 يتساءل بعض الناس كثير: 

هل يوجد علامات يرسلها الله قبل الفرج؟ وهل يمكن أن تكون بعض المشاعر أو المواقف التي نمر بها بشائر خير؟


في البداية علينا أن نتيقن بأن الغيب لا يعلمه إلا الله وحده ولا توجد علامات قطعية نستطيع من خلالها الجزم بأن الفرج قد اقترب.


ولكن في بعض الأحوال نجد شعاع نور ولو بسيط علامات تزيدنا يقينًا، وتعيننا على الثبات، و تجعلنا نحسن الظن برب العالمين.


ـ ما بين الابتلاء والفرج تولد الطمأنينة 

أجمل شئ أن تجد نفسك تقترب من الله أكثر ، تهرب إلى الصلاة كلما ضاقت بك الدنيا، وأن تشعر براحة عند تلاوة القرآن أو الدعاء.


 قد لا تتغير الظروف مباشرة ولكن كل ذلك يجعل القلب يبدأ بالتغير والهدوء النفسي والاطمئنان بأنه في رعاية الله وحفظه وهذه من أعظم العطايا التي تنزل علينا وقت الابتلاء.


فالطمأنينة التي يزرعها الله في قلب عبده ليست أمرًا عابرًا، بل قوة تساعده على مواصلة الطريق مهما اشتدت الصعوبات.


ـ وهنا نبدا مرحلة جديدة وهي تغير نظرتنا إلى الدنيا وما حولنا


تكتشف أن الأشياء التي كنا نظنها مصدر سعادته لم تعد تشغل قلبنا كما كانت وكأننا زهدنا الدنيا، نلجأ بالبحث عن رضا الله أكثر من بحثنا عن رضا الناس، يصبح اهتمامنا بالهدوء النفسي وراحة القلب أكبر من اهتمامنا بالمظاهر.


هذا التحول الداخلي قد يكون بداية حياة جديدة مختلفة تمامًا، لأن التغيير الحقيقي دائما يبدأ من القلب قبل أن يظهر في الواقع.


ورغم وصولك لهذه المرحلة إلا أن ومع الأسف الشديد لن يتركك ابتلاءك دون أن يضغط عليك فتجد ابواب كنت تتمسك بها تغلق أمامك.


ـ ستغلق الأبواب لتتعلم أنه تركك وحدك ليدبر امرك بشكل يذهل عقلك .


ليس كل باب يُغلق يعني أنه حرمان من الخير، فقد يكون الله صرف عنك شرًا لم تكن تعلمه.


فكر معي كم من وظيفة لم تحصل عليها ثم اكتشفت بعد فترة أنها لم تكن مناسبة لك، بجانب كم علاقة انتهت حزنت عليها وكانت سببًا في نجاتك، والاكثر كم من أمنية تأخرت حتى جاء وقتها المناسب.


وهنا تتيقن حقا قول الله تعالى:

  ﴿وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.


ورغم انغلاق الابواب إلا أن قربنا من الله يجعلنا أكثر ثباتا رغم كثرة وشدة الابتلاء.


ـ شعورك الله سيستجيب 


قد نمر بأيام صعبة نبكي ونشعر بالتعب والحزن الكبير ولكن يبقى داخلنا يقين بأن الله لن يتركنا، نقسم لمن حولك بأن الفرج قريب رغم اننا في ظلمته دون أمل.


والله يا اخوتي هذا اليقين نعمة عظيمة، بل هو النجاة من كل ابتلاء ، لأنه يمنع اليأس من السيطرة على القلب، ويجعل الإنسان قادرًا على مواصلة السعي والدعاء وعدم السقوط في هاوية الضياع دون عودة.


طبعا لا يمكننا تخطي هؤلاء الأشخاص الصالحين الذين يظهرون في حياتك فجأة ليثبتوك ويرفعون من معنوياتك، وكأنهم ملائكة ارسلهم الله لك كي تستند عليهم وقت الشدة.


ـ مخالطة الصالحين

قد يسخر الله لك شخصًا كالملاك يذكرك بالله، ويقدم لك النصيحة في الوقت الذي كنت تحتاجها فيه يقف بجانبك دون أن تطلب منه ذلك، وجوده يشعرك بأن الله لا يترك عباده وحدهم، بل يهيئ لهم من يعينهم ويخفف عنهم شدة الابتلاء.


ـ بعض الرسائل والعلامات الإلهية 

وقت الابتلاء تراودك الاحلام والرؤى المتتالية ، تكثر المبشرات والتحذيرات فيها، تفتح هاتفك تجد الكثير من آيات الصبر والفرج تخرج أمامك، يتحدثون من حولك عن قصص آخرين انتهت برحمة الله وتدبيره لعباده، شيء ما بداخلك يخبرك أن الفرج قادم إليك، كيف ومتى لا تعرف ولكنك تنتظره.


يرتفع إيمانك خطوة تلو الأخرى حتى تشعر بقرب الفرج وكأنك تراه. 


ولكن

ـ هل هذه العلامات تعني أن الفرج أصبح قريبًا؟


لا يمكن الجزم بذلك لأن موعد الفرج من الغيب الذي استأثر الله بعلمه، وربط كل شعور أو موقف بقرب الفرج على أنه حقيقة ثابتة ليس عليه دليل شرعي، ولكن أنا اثق في مقولة:

" قلب المؤمن دليله "


أن شعرت يقينا بقرب الفرج فلتصدق نفسك، هذه الأحوال قد تكون سببًا في زيادة الأمل، وحسن الظن بالله، والثبات على الطاعة، وهي أمور نافعة للمؤمن في كل الأحوال، سواء كان الفرج قريبًا أو بعد حين.


ولكن أيضا ماذا أن طال الانتظار؟


إياك أن تترك نفسك للشيطان، فهو يتربص بك ينتظر وقت ضعفك ليخبرك أن الله نسيك، والروشتة المنجية هنا هي الأكثر من الدعاء، والحفاظ على الصلاة، والأخذ بالأسباب، وعدم التوقف عن السعي.


تذكر دائمًا أن الله يدبر أمرك بعلمٍ وحكمة، وأن كل لحظة تمر بها مكتوبة عنده، ولن يضيع تعبك أو صبرك.


" وما كان ربك نسيا" 

لن ينساك بل يدبر لك أمرك كي يدهشك بعطائه 


خاتمة


الحياة تتغير بأمر الله، و والله وقد يأتي الفرج في لحظة لم تكن تتوقعها ابدا، لذلك لا تربط قلبك بعلامات أو توقعات أو رؤى ، بل اربطه بالله وحده فإذا امتلأ قلبك باليقين أن الله سيعطيك، صار كل تأخير حكمة، وكل ابتلاء رفعة، وكل دعاء عبادة لا يضيع أجرها.


ثق بربك، وأحسن الظن به، واستمر في السعي، فالله إذا أراد لك خيرًا هيأ لك أسبابه في الوقت الذي يعلم أنه الأنسب لك.

author-img
أمل محمد الكاشف

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق
  • غير معرف30 يوليو 2026 في 11:06 م

    وما كان ربك نسيا .. الهم اجعلنا ممن يحسنون الظن بك دائما وثبتنا على دينك

    حذف التعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent