رواية
لم أكن انتويه حبا فأصبح بالحلال عشقا
بقلم أمل محمد الكاشف
استيقظت ألينا وحدها لتصلي الفجر دون منبه فمن كثرة المواظبة عليها أصبحت تستيقظ بموعده دون مساعدة أحد وكأن العقل ضبط ساعته البيولوجية على هذا الموعد.
جلست على الفراش وهي تتألم من ظهرها فهي ايضا لم تحظى بنوم مريح فالفراش لم يسع ثلاثتهم وخاصة أن ميسال تجتاج كل أطراف الفراش من كثيرة الحركة بنومها
فتحت باب الغرفة وهي تصغر عينيها ناظره نحوهم لتتأكد هل ازعجتهم أم لا، أغلقته خلفها ببطء لم يشفع لها بعد أن أصدر الباب صوتا كزقزقة العصافير المزعجة أيقظ أدهم عليه.
كان يتألم هو أيضا من ظهره، وضع ذراعه على اعينه محاولا اكمال نومه حتى تنقضي ليلتهم.
استمر بالتقلب و التحمل حتى بزغ الصباح وبدأت الشمس بإضاءة الكون ليتحرر هو من تلك الاريكة المزعجة ويقوم ليخرج من جهة نافذة البلكون حين تذكر صوت الباب المزعج عند فتحه وإغلاقه.
قرر أن يهرب بسلام دون إيقاظ احد خلفه، دخل غرفته وهو مغمض العين مقتربا من فراشه لينام بجانبها براحه غارقاً بالأحلام
لم يمر وقت كبير حتى جاءت ميسال هي ايضا للغرفة باحثة عنهم صاعدة أعلى الفراش هي أيضا سابحة بنومها حتى الظهيرة .
غضبت جيهان جراء تأخرهم في النوم وخاصة حين راقبت حالتهم على الفراش من باب نافذة الغرفة الذي تركه ادهم خلفه دون إسدال الستار عليه بشكل كامل، كانت لا تعلم ما حدث بغرفة سيدرا معتقدة أنهم على هذا الحال منذ امس.
فرح أدهم عند استيقاظه ورؤية ميسال متعلقة برقبة زوجته وهي نائمه، لم يختلف الوضع لدى ألينا التي فرحت بوضع الطفلة في حضنها.
أخذ هاتفه وبدأ تصوير ميسال وهي نائمة وسطهم بهذه الحالة كي يرسلها لعمه كاتباً عليها: " أرأيت ملاكي الجديد"
كان يمازح عمه منصدما بغضب عمه عليه وهو يذكره بموعد الاجتماع المهم الذي أوصاه عليه، انتفض من مكانه مسرعا بتبديل ملابسه لتأتيه المفاجاة الغير متوقعة عندما نظر لملابسه و وجدها مبللة، نظر بسرعة للفراش وخاصة جهة الطفلة مستوعبا ما حدث
اتسعت عينه واحمر وجهه ضيقا من حالته، اقتربت ألينا منه كي تسحبه من ذراعه نحو جناح الغرفة الخارجي قائلة:
" الان فهمت لما أتت إلينا، نحن السبب لم نشعر بها وهي لا تعلم مكان الحمام"
همَ ليرد لولا أنها قاطعته:
" اذهب أنت للحمام وانا سأحضر لك ملابسك"
نظر لملابسه باشمئزاز قائلا:
" أشعر بالرغبة في البكاء "
ابتسمت ساخرة من حالته مما جعله يهز رأسه ويتحرك للحمام قائلا :
" سيأتي يومك أنتِ ايضا و سأضحك عليكِ حينها "
انتظرت دخوله للحمام حتى بدأت بإخراج الملابس له وتنظيم المكان، مر الوقت بشكل جميل جلست مع الطفلة في غرفة سيدرا تشاركهم الرسم واللعب وهم فرحون.
فرحت سيدرا مستمتعة بحالتها، انتظرت عودة أخيها وتجمعهم على مائدة العشاء قائلة له بسعادتها الكبيرة:
" قضينا يوم رائع بفضل صاحبة العيون الخضراء ، حتى أننا اكتشفنا مواهب جديدة لعروستنا كقص الحكايات وصنع ورود جميلة بالمناديل الملونة "
ابتسمت ألينا بخجل دون ان ترفع عينها نحو عيون زوجها التي لم تخفض عنها، تحدثت ميسال طالبه من ادهم ان يساعدهم بترتيب البازل بعد أن عجزت سيدرا وألينا بإكماله ، ضحكت سيدرا قائلة:
" كان عليكِ أن تختاري قطع اقل عددا كي نستطيع إنهائها بسرعة"
غضبت جيهان مما رأت قامت دون ان تكمل طعامها، سألها أدهم " إلى أين؟ "
نظرت نحو الفتيات بازدراء قائلة:
"شبعت معدتي سأرتاح بغرفتي"
رد عليها:
" هل انتِ متعبة؟".
تعصبت اكثر ليظهر بردها الغير مدروس:
" نعم مرضت هل تتركون الانسان يصح ، وكأنني بروضة وليس منزل "
تغاضى أدهم عن ما قالته ناظرا لميسال بوجه بشوش واعدها أن يرتب معها القطع ان اكملت طبقها كله، أتت السيدة مليكة حامله بيدها كيك الشكولاتة المغطى بصوص الشوكولاتة كي تضعها على المائدة بسرور .
تحمست سيدرا ومسال بينما امتنعت ألينا عن تناولها معهم طالبة من نيجار تحضير شاي الزهورات لها قائلة:
"أشعر وكأنني بردت قليلاً كلما تناولت شيئا المتني معدتي، هل تحضري لي شاي الزهورات ان سمحتي "
اخفضت نيجار رأسها لتطيع أمرها قائلة:
" على الفور"
ثم نظرت لادهم لتسأله :
" هل أحضر لحضرتك قهوتك الخاصة "
نظر لزوجته مجيبا " ليس الأن"
ذهبت نيجار لتذهب خلفها مليكة ، تحدث هو فور ذهابهم قائلا:
" كان عليكِ ان تطلبي منها ما تريدين دون أي تبرير فقط اريد شاي الزهروات".
ردت عليه بهدوء:
" ولكني غير معتادة ان اطلب من احد مساعدتي "
رد وهو يخفض صوته مائلا برأسه نحوها:
" مر عدة اشهر على وجودك بيننا اعتقد انه كافي على الاعتياد"
رفعت اعينها لتتفاجئ بقرب عيونه منها، اكمل كلامه وهو يغمز نحو اخته وابنة عمه قائلا:
" احكوا لي كيف مر يومكم هل كل شيء على ما يرام"
سعد بانسجام سيدرا وفرحتها مع ميسال، سألته زوجته باهتمام: " هل اضع لك الطعام "
استغرب من سؤالها ليجيبها بتعجب:
" ألم تخبرك أمي أنني تناولته بالخارج مع عملاء مهمين "
ردت بحركة رأسها تعبيراً بعدم معرفتها، طال نظره عليها و هو يفكر هل تكذب عليه وتتقمص وجه ليس بوجهها الحقيقي أم أمي هي من.. من.. أجاب ادهم سريعاً على نفسه قائلا:
" لا تهذي هل ستشك بأمك"
شرد أكثر متذكراً رد امه عليه:
" تمام يا بني خذ راحتك وانا سأخبر ألينا، لا داعي لتأخير موعد الطعام حتى عودتك فضيفتنا الصغيرة لن تتحمل هذا "
لاحظت سيدرا شرود اخوها بزوجته ابتسمت وهي تتثاوب قائلة :
" أخي اهتم بنا قليلاً"
كثر تثاؤبها ، ليستغرب أخيها من حالتها متسائلا:
" هل غلبكِ النعاس لهذه الدرجة "
نظرت سيدرا للعصير بيدها ثم نظرت لأخيها بعين كادت ان تغلق من نعاسها قائلة:
" لا اعرف ما بي وكأني شربت منوم وليس عصير"
جاءت نيجار للصالون وهي تراقب سيدرا بأعينها الخبيثة، اقتربت من ألينا و وضعت أمامها شاي الزهروات ومن ثم قالت لسيدرا:
" ان اردتي ان ااخذك لغرفتك؟"
هزت رأسها بإرهاق :
" نعم ساعديني من فضلك "
ردت ألينا بسرعة :
" لازال الوقت مبكر على نومك ".
لم تستجيب لزوجة أخيها فهي حقاً تشعر بالنعاس الشديد الذي جعلها تغرق بنومها قبل ان ترفع نيجار عليها الغطاء.
قلق ادهم على أخته فليس من عادتها الشعور بالنعاس بهذا الشكل، لم يمر دقائق على خروجه من غرفة اخته ذاهباً لغرفته ليتفاجأ بنوم زوجته و ابنة عمه على الفراش دون ان يبدلوا ملابسهم او حتى يرفعوا الغطاء عليهم كأنهم اغشي عليهم وليس فقط ذهبوا بنومهم وهذا ما جعله قلق يترقب حالة زوجته التي حركها ليرفع عليها الغطاء دون ان تفيق عليه او تستمع لما يقوله لهم، مع الاسف كان قلقه بمحله فلقد ظهر أن نومهم المفاجئ ليس بطبيعي حين ذهبت نيجار الى السيدة جيهان بغرفتها قائلة:
" لقد تم الأمر وهم الان نائمون تحت تأثير المنوم"
اخذت جيهان نفس عميق وهي فرحه قائلة بعده :" واخيراً تخلصت منهم، حضري لي فنجان قهوة سأشربه بصالوني الهادئ دون ازعاج من احد ".
" امرك جيهان هانم "
تحدثت جيهان مرة اخرى:
" لا اعارض ان وضعتي بجانبه قطعة من كيك الشكولاتة"
: "على الفور يا سيدتي"
نام أدهم بجانبهم على نفس الفراش للمرة الثانية دون أن يتذكر خلافهم وامتناعه فترة كبيرة عن النوم بجانبها اخذاً الأريكة مقرا له.
اشتد غضب جيهان مع بداية يوم جديد شهدت به انسجام الجميع مع الطفلة، لم تتحمل صوت ضحكهم و لعبهم فأصبحت تضغط عليهم كي يخفضوا أصواتهم ولا يحومون بأكثر من مكان.
أرادت ألينا صنع بسكوت الكورابيه مع ميسال وسيدرا، ولكن مع الأسف آتاهم الرفض القوي الذي لا رجوع عنه، غضبت سيدرا من والدتها التي كسرتها حين ردت عليها:
" ما عملك بالمطبخ و أنت بهذه الحالة ماذا ان حدث سوء بسببها ، حينها سيركض الجميع لينقذ نفسه دون الانتباه لكِ"
ردت ألينا :
" حفظها الله من كل سوء"
حزنت سيدرا لعدم استطاعتهم تحضير ما تحمسوا لأجله، تركت المطبخ بعد ان ردت على أمها :
" لا سوء سيأتيني أكثر مما تفعليه أنتِ".
غضبت جيهان :
" هل اصبحت انا السوء الان، سيدرا.. سيدرا ، انادي عليكِ توقفي و انظري الي ".
خرجت خلف ابنتها وهي تنادي وتتحدث بعصبيه.
عاد أدهم بوقت مبكر من بعد ان أنهى عدة أعمال عوضاً عن عمه ، لم يتوقع رؤية أخته وابنة عمه بكل هذا الحزن.
لم تحكي له زوجته عن ما حدث بالمطبخ التزمت الصمت كالعادة ليكون اخباره من نصيب مليكة التي لم تتحمل رؤية كل ما حدث دون ان تتحدث.
بهذا الوقت كانت ألينا جالسة بحديقة القصر الامامية بجانب ميسال تحكي لها عن جمال حديقة منزلهم باوزروم .
جاءهم صوته من خلفهم يقول :
" من يريد الذهاب للساحل".
فرحت ميسال و رفعت يدها للأعلى:
" عاش اخي عاااش"
وقفت ألينا صامته تنظر للطفلة التي ركضت بسرعة فرحها قافزة بحضن أدهم الذي حملها ودار بها على دوي اصوات ضحكاتهم.
توقف بنفس سعادته ناظرا لزوجته:
" هيا انتِ ايضا معنا"
ترددت بالذهاب لولا شوقها لرؤية الساحل جعلها تتحمس للذهاب، وهذا ما أدهش ادهم حين أخبرتهم أنها أول مرة ترى البحر على الطبيعة و بهذا القرب.
: " هل عليكِ ان تشكريني الان، ام علينا ان نخلد هذه اللحظة "
فتح هاتفه ليصورها بخلفية البحر، اقتربت ميسال راكضة:
" وانا ايضا اريد ان اتصور مع اختي ألينا"
انحنت ألينا لتكون الصوره اجمل بقربهم و احتضانهم لبعضهم، تحدثت ميسال
" أخي وانت أيضا خذ صورة معنا؟"
اقترب منهم ليلتقط معهم صورة جماعية وهو يمد ذراعه محتضن زوجته و ابنة عمه التي كانت بمنتصفهم.
خجلت ألينا من يده التي حاوطتها رغم فرحتها من قربه و وجهه المبتسم التي كانت اكبر بكثير من خجلها، فهي لم تراه يضحك بهذا الشكل من قبل بل لم تراه يركض و يلعب و يحزن كالأطفال عندما يخسر امام ميسال او بمعنى اصح عندما يتعمد الخسارة أمامها لزيادة سعادتها و فرحتها.
اتصلت لجين بهذا الوقت لتطمئن عليه، تضايقت ألينا من اتصالها ابتعدت عنه قليلا لتتركه يتحدث براحة اكثر.
اتسعت عين أدهم وهو يتساءل:
" هل أنتِ متأكدة مما تقولين ".
استدار لينظر نحو ألينا بقوة و حدة، تعجبت متسائلة ماذا سمع في الاتصال جعله ينظر بتلك القوة المخيفة، فلقد كانت نظراته القوية تشير لوقوع حدث سيء، صمتت بترقب مقتربة من ميسال وهي تسايرها كي لا تلاحظ تغير أخيها الذي اقترب منهم بسرعة كي يخبرها بأن صديقه تعرض لحادث خطير وعليهم أن يذهبوا سريعا للمشفى.
: "هيا تحركوا كي اوصلكم للقصر اولا ومن ثم اذهب للمستشفى، لا يمكنني تركي للصغيرة في الخارج وحدها، وايضا نسيت أن أخبرك لقد وصل عمي قبل ساعة ووعدته أن أعيدها لمنزلها بعد الساحل".
اومأت رأسها وتحركت بجواره ليصعد الجميع السيارة التي بدأ أدهم قيادتها بسرعته المعهودة عليه.
طلبت اويا عمة ادهم أن تبقى ألينا لديهم حتى عودته من المشفى ، لم يمانع احد منهم و بقيت معهم على الرحب و السعه، قضت ألينا عدة ساعات من أسعد الساعات التي مرت عليها منذ وفاة أمها فسرعان ما اندمجت بالوسط العائلي الدافئ، فعندما شعرت بالحب و التقدير هدأت واطمئنت ، سعى الجميع لإسعادها والاهتمام حتى تمنت أن لا تعود للقصر بآخر اليوم ، ولكنه أمر مفروغ منه بالأخير وصل أدهم ليعود بها الى جهنمها.
اعتذر على تأخره وعدم استطاعته القدوم أبكر من هذا فلقد اضطر للبقاء بجانب صديقه منتظرا خروجه من غرفة العمليات والاطمئنان عليه.
ردت عمته التي عادت مع أخيها على نفس الطائرة قائلة :
" على ماذا تعتذر أنت!؟ لقد استمتعت كثيرا بجلوسي مع عروستك كانت فرصة جيدة لتعرفنا الاول"
ابتسمت ألينا مجيبة بصوتها منخفض:
" شكرا لكِ وأنا ايضا سعدت بهذا، ولكن كان يجب عليكم أن ترتاحوا من تعب السفر"
رد أدهم ليكمل و يؤكد ما تقوله زوجته :
" نعم ولهذا اعتذرت لكم عن تأخري"
نزل كمال الدرج وهو يستمع لحديثهم قائلا:
" ولكن عليك ان تعتذر عن أمر آخر، لقد دللتموها حتى أصبحت لا تكتفي بقصة واحدة فقط قبل النوم "
ضحك الجميع ليجيب أدهم على عمه:
" ان كان لديك مشكلة فنحن مستعدون لاستقبالها دوما "
تحدثت ألينا بفرح لتكمل حديث زوجها:
" نعم أتمنى أن تتكرر زيارتها لنا فلقد أضفت السعادة على منزلنا بروحها الجميلة وابتسامتها العذبة "
شرد أدهم بنظراته لزوجته وجمالها وهي تتحدث بهذا الوجه الجميل والنبرة السعيدة فهو غير معتاد عليها بكل هذه الأريحية.
وقفت واستأذنا ليعودا لمنزلهم، رفض كمال مصراً على تناولهم العشاء بشكل جماعي.
همَ أدهم ليرفض ولكنه تفاجأ بزوجته تقترب منه قائلة:
" لقد أخروا موعد العشاء لأجل انتظارك ".
من جديد نظر لقربها و انسجامها بوجه راضي شارداً بها .
وبعد جلوسهم على طاولة الطعام وبدأ تبادل الأحاديث، أخبرتهم اويا أنها لا تنوي العودة لأمريكا مرة أخرى، كانتتفكر في الأمر منذ عدة شهور وعندما اتصل بها اخيها كمال وافقت على الفور وهي تقول لنفسها:
" جاء وقت العودة للوطن"
فرح أدهم كثيرا قائلا:
" كم تمنينا و سعينا لهذا "
ثم نظر لعمه مكملاً " أليس كذلك؟ "
هز كمال رأسه:
" نعم ولكنها ثابتة على موقفها، لا تريد النزول للشركة وإدارة أعمالها بنفسها، متحججة بحاجتها للراحة والاستجمام"
وافق ادهم عمته الرأي لتأتيه إجابته من عمه بصوت حاسم:
" نعم من الممكن أن أسمح لها ، ولكنه اصبح عيباً على غيرها "
صمت ادهم أمام ما قاله عمه ، نظرت اويا محذرة اخوها الذي لم يصمت ظل يحدثه عن ضرورة نزوله للعمل وتحمله المسؤولية مكان والده.
رد أدهم مدافعاً عن نفسه أنه يذهب كلما كانوا بحاجة إليه، ليكمل كمال من جديد حديثه عن أهمية العمل وفرحة تحقيق النجاح وأنه الوسيلة الوحيدة لبناء الذات.
كان حواراً دسماً ثقيلاً على قلب ادهم رغم اقتناعه بما جاء به، أسرع باستئذانه و ذهابه بعد الطعام مباشرةً دون ان ينتظر حتى شرب الشاي.
تحدثت ألينا فور جلوسها بالسيارة متسائلة:
" اهو حقا بخير؟ ".
نظر لها باستغراب :
" اعتقدتُ أن شخصاً آخر يتحدث معي فلا اكذب عليكِ يأتي علي لحظات اصدق بها انكِ لديكِ مشكلة في التخاطب والتواصل مع الآخرين"
حزنت مما سمعته نظرت امامها بصمت متمنية ان لو لم تتحدث معه ، اكمل حديثه قائلا:
" أرأيتي من جديد الصمت يخيم عليكِ وكأني أتحدث مع نفسي ومع هذا سأرد على سؤالك ، نعم بخير جميع الأطباء أكدوا على هذا نشكر الله مر الأمر بسلام ".
هزت رأسها دون رد او حتى النظر له ليسود الصمت المكان حتى وصلا للقصر ، عندها نظر وهو يقول:
" عُدنا لصومعتكِ اعلم ستدخلين و تتقوقعين على نفسكِ من جديد دون كلام "
سألها بضحك:
" هل لقصرنا المرعب دور بهذا؟ ".
و رغم كلامه الثقيل إلا أنها ابتسمت على طريقة تحدثه بنكهة فكاهية، تحركت لتنزل من السيارة وهو من خلفها رافع يده يشير نحو قصرهم قائلا بنفس نبرته الفكاهية الساخرة:
" إذا اهلا بكِ بجهنم".
زادت ابتسامتها الغريبة فمن المفترض ان يحزنوا على وضعهم ولكنهم كانوا يضحكون و يسخرون من حالهم، كان ضحكهم هذا مختلفاً لدرجة تألم القلوب من يراهم من الخارج يعتقد انهما زوجان سعيدان يستمتعان باجمل مرحلة بحياتهم كما وصل لعقل جيهان هانم التي كانت تراقبهم بخفية من خلف ستار نافذة مدخل القصر.
ولكنها إن علمت ما تحمله هذه الوجوه المبتسمة من ألم وضيق ما كانت غضبت ولا صدمت ولا اشتد غيظها الذي جعلها تتحرك بالصالون وهي تفكر كيف ستتصرف كي تتخلص من تلك العبدة التي سلبت عقل ابنها واستغلت قلبه الطيب لتوقع به في شباكها.
وقفت جيهان بعيونها القوية المخيفة قائلة:
"لا، لن أسمح لكِ، لن أترككِ لتفوزين بهذه السهولة، لم أكن أنا جيهان كورهان ان جعلتكِ تفوزين بهدفكِ ".
مع الأسف عاد الوضع كسابق عهده، نام كل منهما بمكانه المعتاد هو على أريكته وهي على فراشها كلاهما لا زالا ينظران لبعضهما بصمت مميت يملأ ارجاء المكان لينهي ليلهم المعتاد ولتشرق بعده شمس يوم جديد لا احد يعلم بأي أحداث وآلام يحمل لهم.
وأي شمس واي جديد سيُحمل عكس ما هم به ، وبظل سهر امه طيلة الليل لتخطط مع لجين على الهاتف كيفية الخلاص منها وقصفها بضربة قاضية تغضب أدهم وتبعده عنها دون رجعة حتى وإن أراد.
نجحت جيهان مع الأسف فآخر الوقت أن تصل لفكرة ما تخطر على عقل شخص طبيعي سوي .
ترددت لجين وهي تقول لها ان الامر خطير وان تم الامساك بهم سيكون سيء للغاية حتى انها اقترحت ان يظلوا بضغطهم حتى تهرب دون رجعة.
سخرت جيهان من لجين كما أصرت أن تزور الأوراق الرسمية كي تشكك ابنها في زوجته، طالبه منها أن تساعدها بتوفير هذه الورقة من الشركة عن طريق صديقتها يونجا فختم موثق الشركة اقوى من اي ختم آخر ولا يمكن لادهم ان يشكك به ولو للحظة.
ببداية الأمر رفضت يونجا مساعدة صديقتها بما طلبته فتوفير ورقة بيضاء عليها الختم الأزرق القانوني به خطورة كبيرة على عملها ووظيفتها ولكنها بشخصيتها السلبية المنساقة دائما خلف لجين لم تستطع أن تعترض كثيرا ليتحقق المراد بتجهيز ورقة مضمونها أملاك مكتوبة باسم ألينا مهداة من أحمد كورهان مقابل زواجها من ابنه .
ابتهج وجه جيهان وهي تقرأ الورقة التي وضعتها بين الأوراق بخزانة المكتب بشكل واضح للرؤية كي يلاحظ أمرها سريعاً
عاد أدهم للقصر بوقت مبكر ليغير ملابسه ويذهب لصديقه الذي تحسن وضعه وتم السماح بزيارته، كان يتجهز وهو يفكر في أن يطلب منها الذهاب معه كما طلب منه اصدقائه تردد كثيرا متوقعا رفضها لطلبه ليحدث عكس ما ظن بها، تفاجئ بموافقتها وفرحتها بتحسن مريضهم خرجا من القصر سوياً ، لتسرع جيهان خلفهم وهي تسأل " إلى أين "
: " سنذهب لنطمئن على صديقي أحمد "
قالها مجيبا على أمه مستمعا لردها
" ابلغه مني السلام "
بادلها ابتسامتها التي رد بها عليها :
" سلمتي يا أمي وعليكم السلام"
أكمل سيره مقترباً من سيارته وهو ينظر لزوجته بعيون فرحة منتظرها حتى صعدت اولاً ، ليفتح بابه هو أيضا ليهمَ بالصعود ولكنه تذكر أمرا ما فنظر لأمه قائلا :
" نعم كنت سأنسى لا تنتظرينا على العشاء "
تغيرت نظرة جيهان ليكمل أدهم حديثه:
" سنتجمع أنا والأصدقاء بعد المشفى ونأكل سويا "
فشلت في رسم الضحكة هذه المرة من غيظها مكتفية بهز رأسها فقط .
لاحظت ألينا نظرات عيونها التي يشع منها الشر، تعمدت عدم الالتفات نحوها مرة أخرى ، وبمجرد خروجهما من القصر رن هاتف جيهان نظرت له قائلة: " اتيتي بوقتكِ "
فتحت الهاتف و هي تصعد الدرج لتدخل القصر وتغلق الباب بقوة خلفها مستمعة لسؤال لجين لها:
" هل رأى ادهم المستند؟ "
جاءها الرد بصوت غاضب متوعد:
" لم يقرأها بعد ولكن انتظري أتشوق كثيرا لرؤية وجهه بعد قراءتها ومعرفته بأنها تزوجتهُ مقابل المال ، فأبني لا يمكنه تمرير أمر كهذا بسهولة سيضعها أمام الباب دون حتى تفكير"
صمتت لجين أمام كلمات جيهان القوية، اغلقت الهاتف قائلة لنفسها:
" ما بها لماذا تغيرت بهذا الشكل؟، حتى انا كنت للحظة سأصدق ما بداخل الورقة ، هل خف عقلها يا ترى"
وضحكت ضحكة عالية مكملة لنفسها :
" فليخف يناسبني كثيراً لا أريد أن أنشغل بها بعد زواجي أنا وحبيبي "
ازدهر وجهها أكثر بمجرد شعورها أنها قريبة من حلمها و فوزها بفارس قلبها .
وصل أدهم و زوجته للمشفى رحب الأصدقاء بشكل خاص بها ، شكرتهم ألينا بلطف ثم نظرت للمريض قائلة:
" زال البأس ،أتمنى لك الشفاء العاجل "
دخلت لجين الغرفة عليهم :
"هل تأخرت عليكم " ، ثم نظرت لادهم وألينا قائلة باندهاش " هل أنت ايضا اتيتي"
واقتربت بدلع لتقبل أدهم وتسلم عليه هو وكل من بالغرفة متحدثة بصوت أخذ الأضواء من الجميع .
سأل ظافر الأصدقاء:
" أين ستذهبون هل حددتم مطعم معين أم أننا ".
قاطعته لجين قائلة :
" تحدثت مع أوغندي وهو ينتظرنا "
فرح ادهم رداً عليها :
" جيد ما فعلتي أحببت كثيرا المكان بالمرة الماضية "
جلس الجميع بجانب صديقهم المريض وهم يحاولون ان يواسوه و يخففوا عليه ألمه، لم تطل زيارتهم كثيراً لأجل إلا يثقلوا عليه و على عائلته التي انتظرت خروجهم كي يدخلوا أقاربهم ليطمئنوا هم أيضا عليه
ذهبوا للمطعم و هم فرحين ، اختاروا طاولة كبيرة بمنتصفه ليجلسوا عليها ويبدأ اندماجهم المعتاد وهم يتحدثون مع بعضهم البعض دون الاهتمام بلجين التي كانت صامتة طوال الوقت فليس لها صلة بأحاديثهم وحياتهم الغريبة عليها كي تتدخل معهم.
انتظرت ألينا منه أن يتحدث هو معها و يهتم بها أو حتى ينظر لها كما كان يفعل مع لجين والأصدقاء ، للأمانة ليس تجاهل مقصود منه فلقد حدث هذا من شدة اندماجه وحرص لجين على عدم اعطائه الفرصة أن يصمت.
جاء الطعام لينتبه أخيرا لها نظر إليها و يسألها "هل يناسبك أم أطلب لكِ آخر ؟"
ردت لجين سريعا:
" أأ نسيت أن أسألك ، من الممكن أن تكوني لا تحبين المعكرونة الايطالية "
تحدث ظافر بأسف وهو يسأل :
" ألينا هل حقاً لا تحبينها!؟ ، يعني ان كانت هذه تجربتك الأولى انصحك بخوضها وانا اضمن لك انها لن تكون الاخيرة"
ابتلعت ألينا ريقها المختنق بضيق و هي ترسم ابتسامة خفيفة على وجهها قائلة:
" بما أنك تقول هذا ، فلنجرب ولما لا "
سعد ادهم بتجاوبها مع اصدقاءه تحدث هو ايضا لها و قال
" نعم كما قال لكِ ، وايضا ستحبينها كثير "
نظرت له بأعين حزينة معاتبة أشعرته بما يجول بداخلها صمت ليأكل وهو يراقبها بين الحين والاخر مدت يدها لتأخذ الملاحة ليسرع هو و يقربه لها ، غمز محمد للجين وقال
" انتفخ داخلي الآن هل علي أن أبحث على حبيبة ام زوجة و أنهي الأمر "
استغربت لجين مما قال فسألته" ولماذا ؟"، ليرد ضاحكا
" من يرى نظراتهم يتشوق للحب والزواج"
تفاجأ ادهم مما سمع نظر لصديقه ثم لزوجته التي كانت تنظر له بصمت ، ليقول ظافر :
" هذا يعني أننا علينا أن نزيد من تجمعنا معهم كي نفرح بك قريبا "
ضحك الجميع ما عدا لجين التي تأكلت غيظاً من رد أدهم وهو يقول:
" نعم نعم عليك أن تجرب لا يمكنك الشعور بما أشعر به الا بعد التجربة " ثم نظر لزوجته غامزا.
مع الأسف لا أحد يفهم أنه يتحدث بسخرية إلا هي ليزيد هذا من ضيقها واختناقها حتى كادت ان تدمع عينها أمامهم، وقفت بمكانها ليسرع بسؤاله " إلى أين؟ " .
نظرت له بنفس نظرات العتاب و هي تستأذن من الجميع كي تذهب للحمام .
تحرك ليريها اين اتجاهه، لتتحدث بصوتها الساحر الهادئ قائلة له :
" لا تتعب نفسك سأعرف مكانه بمفردي أكمل أنت طعامك كي لا يبرد فأنت لا تحب أن تتناول المعكرونة باردة "
ابتلع ريقه وهو مندهش من طريقتها بالحديث فهو أيضا أكثر من يعلم حقيقة ما تقوله وأنه لأجل الأصدقاء فقط كأنهم بتمثليه كلاً منهم يقوم بدوره على اتم وجه.
عاد ليجلس وعيونه تتبعها ليعود أصدقاءه للضحك عليه وهم يسألونه:
" كيف وقعت بالحب لهذه الدرجة؟"
ردت ماوي :
" الحق يقال هي تستحق الفتاة جميلة جدا "
بالحمامات و امام حوض المغسلة كانت واقفه بصعوبة تحاول أن لا تبكي ، تمد يدها لتأخذ رشفة ماءا بارداً لتضعه على وجهها المتوهج من حرارة ضيقها كي يبرد نار ما تشعر به ، مسحت بيدها على رقبتها ووجها لتستطيع تملك نفسها و منع اعينها ان تبكي كي لا تظهر ضعيفة أمامهم .
و بعد ان استجمعت نفسها قليلاً خرجت من الحمام لتعود إليهم دون أن تلاحظ اصطدمت برجل كان يمر بطريقه الصحيح، دار رأسها فجأة أثر الاصطدام لم يلبث ثواني معدودة حتى سقطت وهي تستمع لهذا الرجل و هو يقول لها " أعتذر منكِ ، هل أنتِ بخير".
أمسكها سريعا قبل ارتطامها أرضا ليصمت بعدها ولم يصدر أي ردة فعل فقط ينظر لوجهها بين يديه
تجمع معظم من بالمطعم حوله وهم يسألون عن وضعها معتقدين أنها زوجته أو حبيبته ، رآها ادهم بين يدي هذا الرجل الذي كان يحرك يده على وجهها ويضمها بيده الأخرى نحوه ممثلاً انقاذه لها.
غضب مسرعا نحوهم ساحبها من حضنه ليضمها هو إليه وبحركة سريعة غير ارادية كان يمسح آثار يد هذا الرجل من على وجهها وهو يسألها "هل أنتِ بخير؟ ".
من حسن حظ ألينا أنها فتحت اعينها بحضن زوجها وليس هذا الرجل الذي ظل يراقبها ويتحدث معها بلطف واهتمام كبير جعل من ادهم شخصا آخر يود أن يلكمه او يسقطه أرضا هو ونظراته التي لم يرد ان يرفعها من على زوجته
من شدة غضبه تحرك ليخرج من المطعم وهو ممسك بذراعها وكأنه ممسك بمتهم يريد القبض عليه و وضعه بسيارته كي لا يهرب منه، وبمجرد ذهابهم ضحك أصدقائه عليه وهم يتغامزون عليهما قائلين :
" أرأيتم كيف غار ادهم كورهان والله لا نصدق ما حدث، اهذا من كان يقول ان الرجل السوي لا يغير و ان وجد الحب و الثقة فلا مجال للغيرة "
زاد غضب وضيق لجين فما رأته أمامها يؤكد فعليا انه غار على زوجته بجنون
و بمجرد قيادته للسيارة وابتعاده قليلاً عن المطعم انهالت أسئلته عليها قائلا:
" من هذا الرجل ؟كيف سقطتي ؟ ما بك هل لا زلتي مريضة ،هل نذهب للمشفى ".
لم يعطيها فرصة للتحدث أو الرد و كيف ترد و هي حقا متعبة ولا زالت تشعر برأسها يدور و كأنها تتأرجح بمدينة الملاهي.
تفاجأت بتوقفهم أمام مبنى المشفى ، نظرت له قائلة:
" أنا بخير لا داعي لهذا ".
لم يقتنع بما قالته ليرد عليها بأعينه التي تتفحصها :
" ومع هذا علينا أن نطمئن أكثر وجهك لا يقول أنك بخير "
نزل من السيارة و تحرك اتجاهها ليفتح الباب لها و يقول " هيا لا اريد اعتراض "
و بضيق و تذمر نزلت هي ايضا مكرره:
" اقول لك انا بخير " و بمجرد وقوفها بجانبه شعرت بالدوار مرة اخرى.
ليمسك ذراعها قائلا:
" نعم بخير ارى هذا بوضوح "
و تحركا للداخل و هو ممسك ذراعها تحسباً لسقوطها.
لم تصدق جيهان ما سمعته من لجين عن غيرة ابنها التي كانت واضحة بهذا الشكل امام الجميع بالمطعم ، وعلى غير المتوقع اعطت جيهان ردة فعل معاكسه حين فرح وجهها و هي ترد عليها " أتعلمين أنه من الجيد حدوث هذا "
استغربت لجين مما سمعته استدارت لتنظر خلفها نحو الأصدقاء الذين لا زالوا بالمطعم مستمرين بمتعتهم ، ثم عادت لتنظر للنافذة الصغيرة التي أمامها متسائلة :
" لم أفهم عليك ما هو الجيد بهذا ، أقول لك غار عليها لم يتحمل لأحد ان يقترب منها ويلمسها "
خرجت ضحكة جيهان عاليه و هي تقول:
" ها أنت تقولينها ،لم يتحمل لأحد أن يقترب من ملكه فهذا هو ابني ام ظننتِ أنه سيترك زوجته أو أخته بأيدي الغير دون تدخل ، اتعلمين من الجيد حدوث هذا فان كان لا يجب لأحد أن يمتلك لعبته الخاصة سنلعب نحن على هذا "
ردت لجين و هي اكثر استغراباً :
" كيف أنا حقا لازلت لا أفهمك "
اجابتها جيهان بثقة:
" ولن تفهمينني أمامك عمر طويل حتى تفهمي ما تعلمته أنا من هذه الحياة ، ولكني سأطمئنك فنحن نسير على الطريق الصحيح سأجعله يطلقها ويرميها بالشارع دون أن يرف له رمش فكيف سيقبل ابني فخر عائلة تارهون أن تسعى زوجته المصون بأخذ وتجميع الأموال لأجل رجل آخر "
اتسعت أعين لجين وهي تسأل بفم مفتوح:
" هل تجمع الأموال لأجل رجل آخر؟"
ضحكت جيهان اكثر وقالت:
" نعم ألم تأخذ ذلك المبلغ من احمد كي تعطيه للرجل الذي جاء للمطعم كي يراها ويأخذه، أمممم ليس من الضروري أن يأخذهم بهذه المرة فمن الممكن أن يكون أتى لإزالة الشوق فقط وكان سقوطها حجة لتقاربهم"
ضحك وجه لجين قائلة:
" والله للحظة صدقت أنه حقيقي "
تحدثت جيهان بانتصار مكملة:
" نعم سيحدث انتظري لتري كيف سيلقيها ابني بالشارع، ولكن علي أن أشكركِ فلقد كنت أبحث عن طريقة للتخلص منها للأبد وأنتِ لم تقصري بهذا "
وبكل ثقة تحدثت جميري وهي تحرك كتفها بدلع:
" لم أفعل شيء فلا يستطيع أحد مجابهتك "
ردت عليها جيهان بخبث قائلة:
" ولكن عليك أن تسمعيني جيدا سأشرح لكِ كيف سنبدأ بخطتنا ، طبعا لا اريد ان اقول لكِ إياكي ان تفلتي هذا الرجل دون معرفة أي بيانات عنه، وايضاً ....."
بالوقت الذي كانت جيهان تشرح بصوت يعلوه الشر والمؤامرة كان أدهم بالمشفى ينظر نحو زوجته بعين لا تصدق ما سمعته أذنه حين قال الطبيب له
" مبروك زوجتك حامل "
تفاجأت هي أيضا بحملها نظرت له باستغراب ثم نظرت للطبيب لتقول دون تفكير:
" كيف حامل ؟ "
لم يتوقع الطبيب سؤالها ، الذي قابله بسؤاله التلقائي :
" ألستم زوجان أم كان لديكم مشكلة بالإنجاب وتم حلها ؟ ".
من شدة المفاجأة كان يجيب ادهم على الطبيب بكلمات غير مفهومة ليبقى على هذه الحالة طوال الطريق
لم تكن فرحته كاملة بل كان الاستغراب و المفاجأة مسيطرة عليه حتى أنه اقترح عليها أن يذهبا لمستشفى أخرى ولكن سرعان ما غير رأيه بعد رؤيته للساعة قائلا :
" سنذهب غدا لطبيب متخصص أفضل"
بالقصر ارتفع ضغطها عند سماعها لابنها وهو يخبر مليكة بالممر عن حمل ألينا، أسرعت لغرفتها وهي تمسك رأسها لتدخل سريعا مبدله ملابسها كي تمثل نومها قبل مجيء ابنها المؤكد لها كي يخبرها و يزف لها الخبر القاصف بالنسبة لها .
وبالفعل بعد أن اطمئن ادهم على زوجته وأنها ابدلت ملابسها واستلقت على فراشها تحرك ليذهب لغرفة أمه بوجه بدأ يظهر عليه فرحته.
و كما خططت هي دخل ليجدها نائمة تركها للصباح لكي يبلغها ولكن دون فائدة فلقد سبقته حين تجهزت لتكون أول الخارجين من القصر فبالكاد تحملت انقضاء هذه الليلة الكبيسة كما وصفتها لجين التي كادت أن تبكي من شدة صدمتها وغيظها من خبر حمل ألينا.
ورغم غيظها هذا إلا أنها لم تتوقع أن تطلب جيهان منها أن تسرع بتدبير أمر هذا الرجل، فتحت فمها لترد مصدومة " والطفل؟ "
صرخت بها بغضب قائلة:
" لا تهذي، وتقوليها أمامي أيضا".
تراجعت سريعا أمام حالة جيهان لتقول:
" وكيف سنربطه بها وكيف سنجعل أدهم يقتنع بهذا ".
تحدثت جيهان بخبث لتقول:
" استمعي لي ألم تقولي أنه مصمم ديكور "
ردت لجين:
" نعم هذا ما قاله لي أمس عند تعارفنا "
هزت جيهان رأسها قائلة:
" جيد أنا أريد مصمم جديد بروح الشباب يأتي ليجدد غرفتي وعدة أماكن بالقصر "
قاطعتها لجين قائلة :
" وكيف سيختلط بها وهي لا تتحدث مع أحد "
ضحكت جيهان بخبث واثقة لتقول:
" هذا ما سنفعله نحن ، فوجود نفس الرجل بغرفة زوجته ليس له مبرر آخر"
اتسعت عين لجين من جديد وهي تقول:
" اوها ليس لهذه الدرجة ، ألم تجدي طريقة أهون من وجوده بغرفتها "
تحدثت جيهان بغضب قائلة :
" ليس لدينا وقت لإضاعته هل تريدين ان أنتظر كي أحمل طفلها وأتحملها طوال العمر".
وبدون تفكير ردت بسرعة عليها :
" لا طبعا كيف ستتحملين هذه المملة، ولكن هل سيتخلى ادهم عنها وهي حامل ؟ "
هزت جيهان رأسها بعيون مخيفة وقالت:
" لا لن يستغني لهذا أتركي علي أمر حملها فلن تشرق شمس جديدة عليه "
حكت لجين أذنها بيدها وهي تحرك شعرها للخلف بقلق، فلقد أصبحت تخاف من نظرات وأفكار جيهان .
اهتمت مليكة بالينا بفرح و حب أما ادهم فكان مسرور لفرحة عمه وأبيه أكثر من أي شيء آخر ، دخل غرفته ليخبرها أنه حجز موعد للذهاب للطبيب بعيادته الخاصة هزت رأسها بصمت ليكمل :
" لم أصدق حتى الان فكيف حامل ونحن ، يعني أنا"
وأشار للأريكة ثم عاد ليكمل :
" أعني أنه منذ ثلاثة أشهر ونحن "
خجلت ألينا و هي ترد:
" لا علم لدي ، كان كل شيء طبيعي ".
وبدون أن يفكر سألها باندهاش :
" كيف كل شيء طبيعي ألم تنقطع؟ ألم تشكي؟ ، هل كان على أحد أن يخبرك بأمر يعلمه الفتيات الصغار،ألم تشاهدي مسلسلات سابقا؟"
أزداد خجلها أمام التحقيق الذي فتح معها دون أي اعتبار لوضعها فهي غير معتادة أن تتحدث مع أحد بهذه المواضيع الخاصة، ومع ذلك ردت وهي تخفض عينيها لموضع يدها التي تضغط على الغطاء قائلة:
" لم تنقطع ، كانت مختلفة بمعنى مجيئها من عدمها سواء .."
صمتت من شدة خجلها فكيف ستشرح له أنها كانت تأتي على هيئة قطرات قليلة وترتفع بعد ثاني يوم
تحدث من جديد ليقول :
" انتابني الفضول أكثر ، كيف انا لا افهم عليكِ؟"
ابتلعت ريقها وهي تخبئ عينها عنه قائلة:
" السيدة مليكة تعلم كل شيء"
هز رأسه بضيق متنهداً بضيق متحدثا بصوت يعلوه نبرة السخرية :
" هل تريدين مني أن أذهب لأفهم من مليكة، واقول زوجتي لم تجبني فلتجيبيني أنتِ "
تحرك ليفتح ازرار قميصه وهو يخرجه من البنطلون قائلا:
" غدا ليس ببعيد لنرى الطبيب أولا و من ثم نتحدث، نعم اريد ان اخبرك شيء قرأته على صفحات النت اليوم حين بحثت قليلا عن حالات شبيهة بحالتك، لا أعلم هل صحيح أم لا ولكن من الممكن ان تكون نتيجة التحليل غير صحيحة ، أعني بهذا أن الحمل غير طبيعي يظهر بالتحليل ولكنه لا وجود له داخل الرحم ، هذا ما قرأته ولكن دعينا ننتظر للغد لنرى "
حزنت ألينا من حديثه معها معتقدة أنه يتمنى حدوث ما يقوله فهذا ما يظهر على وجهه، وضعت يدها على بطنها وهي تنظر نحوها بحزن وحسرة كبيرة.
انتظرت خروجه من القصر ذاهبه لغرفة سيدرا كي تطلب منها اللاب توب الخاص بها
طرقت الباب ودخلت لترى وجها حزين أمامها، اقتربت منها لتسألها ما بها ولكن سيدرا لم ترد اخبارها كي لا تضايقها وتضيع عليها فرحتها بحملها
اصرت ألينا ان تعرف ما بها ولما هي حزينة لهذه الدرجة، بكت سيدرا شاكية لها من جديد عدم اهتمام امها بها وحديثها الجاف معها ، تأثرت الينا كثيراً من حالتها وخاصة بعدها أخبرتها تلك الشابة الجميلة أنها تتعامل معها بهذا الشكل منذ سنوات رغم محاولاتها في الاقتراب منها والشعور بها كباقي الفتيات ولكن الوضع يسوء يوماً بعد يوم.
اقتربت ألينا منها واحتضنها وهي تحنو عليها و تعطيها امل فيما لا أمل به، قائلة:
" أمك تحبك لا يمكن للأم أن لا تحب ابنتها مستحيل، ولكن من الواضح أن عليك زيادة المحاولات اكثر لتحقيق مرادك وكسب رضاها"
مسحت سيدرا دموعها قائلة:
" انتِ محقة ابي أيضا يقول لي مثلك تماما، اكيد هناك خطأ ما لا أستطيع إدراكه سأحاول من جديد"
ابتسمت ألينا بعيون تبحث عن اللاب توب لتكمل سيدرا حديثها و هي تضع يدها على بطن ألينا بفرح:
" تحمست كثيرا ، حتى أني لا اعرف كيف سأصبر كل هذه الشهور "
ردت ألينا بقلق :
" بالأصل جئت لأطلب منكِ الابتوب الخاص بكِ كي اقرأ بعض الاشياء الخاصة بالوضع الجديد "
:" نعم عليكِ ان تقرئي و تتعلمي الكثير قبل مجيئه كي تكوني مستعدة لاستقباله"
ابتسمت ألينا في وجهها ابتسامة منقوصة يعلوها القلق والخوف، عادت لتطلب جهاز اللاب توب الخاص بها لتجيبها سيدرا بحزن:
" تعطل أمس وأخذه ادهم ليرى ما به "
أصيبت بخيبة أمل ظلت واقفة بصمت تفكر ماذا ستفعل، حاولت سيدرا مساعدتها :
" تستطيعين استخدام اللابتوب الخاص بمكتب أبي "
ترددت ألينا ولكن اصرار سيدرا وشرحها امكانية استخدامه بأوقات الحاجة وهو ليس بشيء جديد او خاص فدائما تذهب لتستخدمه.
عزمت ألينا باستخدامه لتتأكد من صحة ما قاله زوجها لها قبل خروجه.
عادت جيهان للقصر حاملة بحقيبتها خلطة اعشاب مضرة للحامل، فمن الواضح أنها عزمت على التخلص من هذا الحمل سريعا.
وفور دخولها القصر بدأت نيجار بسرد كل ما حدث أثناء غيابها، سألتها جيهان عدة أسئلة كانت تجيبها عليهم قائلة :
" السيدة مليكة خرجت مع سنان قبل قليل.
نعم ادهم بيه ليس بالمنزل خرج هو أيضا بعد ذهاب مليكة.
سيدرا هانم بخير لقد اطمأننت عليها قبل قليل و اعطيتها دواءها وطلبت بعده أن تنام قليلا لترتاح."
وقفت جيهان لتسألها بعيون تحوم بالمكان :
" وماذا عنها ؟ "
التفتت نيجار حولها قائلة بصوت منخفض:
" بغرفة المكتب لا أفهم ما تفعله ولكنها تبحث عن شيء عبر الإنترنت ، سألتني عن التطبيق الخاص بالبحث ولكني لم اجيبها "
ردت جيهان:
" هذا جيد لنرى ماذا تريد؟ ، و عن ماذا تبحث؟"
تحركت نحو المكتب بقوة ، بهذا الوقت كانت ألينا قد وجدت التطبيق وفتحته لتبحث وتقرأ به بالأصل مشكلتها ليست بجهل المواقع ولكن اللابتوب كان حديثا ومتطورا خلاف المعتاد عليه .
دخلت جيهان عليها غرفة المكتب بقوة مغلقة بابه بنفس هذه القوة التي أفزعت زوجة ابنها
وقفت مبررة وجودها بالمكتب:
" كنت أبحث عن شيء و لكني لم أجده الآن انتهيت ".
وتحركت وهي تغلق اللاب مكملة :
" انتهى عملي به "
توجهت نحو الباب كي تخرج من الغرفة متفاجئة بيد جيهان القوية تمسكها بأحكام من ذراعها قائلة
" إلى أين؟ "
نظرت ألينا بضيق نحو يد أم زوجها المعلقة على ذراعها اولاً ثم نظرت لوجهها الذي يشع الشر منه قائلة:
" أن سمحتي لي سأذهب لغرفتي ".
ردت عليها :
" وإن لم أسمح لكِ "
ازداد ضيقها ، لم ترد عليها لتعيد جيهان سؤالها ولكن هذه المرة بصوت أعلى ، سحبت ألينا ذراعها من يدها قائلة بغضب:
" لن أنتظر أن تسمحي لي "
غضبت جيهان حتى اسود امامها سحبتها بقوة مرة أخرى من ذراعها وصرخت بها قائلة:
" كيف تتحدثين بهذه الطريقة معي ؟ "
اختنقت ألينا من صوتها الذي اعتلاه شرها بجانب أعينها المخيفة ، سحبت يدها من جديد بقوة لتنجح بتحريرها قائلة:
" نعم أنا لا أنتظر أن تسمحي لي ولا يمكنكِ أنتِ التحدث معي بهذا الشكل "
لم تتحمل جيهان جرأة ألينا بردها عليها ، أمسكتها بكل ما أوتيت بقوة وصدمتها بالحائط عدة صدمات قائلا خلالها:
" ماذا تقولين أنتِ؟، كيف تتجرأين بالرد علي"
لم تتحمل ألينا كل هذا الهز بهذه القوة لتسقط ارضاً مغشياً عليها.
لا أحد يعلم أهي مغشي عليها أم أمر آخر فارتطامها ارضاً بهذا السوء وهذه القوة لا يبشر بخير أبدا.
انتهى الفصل وانتهت اول مواجهة و عراك حقيقي بفوز جيهان وانتصارها بما خططت له دون البدأ به
يتبع
أن عجبكم الفصل اكتبوا كملي وانتظروني قريبا بفصل جديد.
