رواية لم أكن انتويه حبا فأصبح بالحلال عشقا
بقلم أمل محمد الكاشف
مشهد الخطف لم يكن سهلا على فتاة بسيطة بريئة لم تستوعب حياة المدينة حتى صدمت بالسقوط في يد رجال يكفي ان ينظر الشخص لوجههم كي يرتعد قلبه من خوفه، أصبحت بلحظة تواجه مصير مظلم كل ما حولها غير مترجم لها، وحدها داخل سيارة غريبة يتم قيادتها بسرعة فائقة لمكان لا تعرفه.
والاصعب ابتعادها عن زوجها بعدما رأته ملقى على الأرض لا يعرف مصيره هو أيضا، كاد قلبها أن ينتزع من مكانه من شدة وسرعة ضرباته بهذا الوقت.
استعاد ادهم لوعيه بعد دقائق من سقوطه، أصبح يركض بكل مكان حوله صارخاً باسم زوجته، لا يعرف ما عليه فعله فعقله لم يستوعب بعد انها خُطفت أمامه بهذه السهولة.
عاد راكضًا للقصر متجها نحو سيارته ليبدأ قيادته الجنونية لأقرب قسم شرطة، رفع هاتفه ليتصل بعمه ليكون اول كلماته :
" خُطفت أمام عيني، عمي الرجال خطفوا ألينا أمام عيني، كان ذنبي لم استطع حمايتها منهم"
صُدم كمال مما سمعه، أمر بتشديد الحراسة على منزله ذاهبا هو أيضا لقسم الشرطة كي يتابع القضية بنفسه، مضى اليوم بصعوبة كبيرة لم تصل الشرطة لأي تفاصيل جديدة، راقبت جيهان الوضع بحذر كانت تحاول تهدئة ابنها قائلة:
" أنها بخير لا تقلق لن يحدث لها شيء ".
لم يضع ادهم كلام والدته بالاعتبار، حتى جاءت الشرطة لأخذ إفادة العائلة منصدما بأقوال امه لحضرة الظابط:
" لا أعتقد أنه اختطاف، لقد كانت تهتم بطفلة صغيرة تطعمها وترعاها، من الممكن انها ذهبت لأجل مساعدتها ونسيت نفسها ولم تعد حتى الان"
غضب ادهم على امه امام الشرطة فهو لا يصدق ما قالته ، أسرع بشرح ما حدث امامه من جديد قائلا:
" زوجتي لا تعرف احد بإسطنبول غير عائلتي، وحتى ان ارادت مساعدة تلك الفتاة فهذا لا يعني أنها ذهبت مع الرجل برغبتها"
علا صوته بغضبه صادما يده على صدره بقوة: " لقد كنت شاهدا على اختطافها، اقول لكم تم خطفها وتم اسقاطي أرضا بنفس الوقت، سمعت صوت صراخها وهي تستنجد بي كيف تصرخ منادية عليّ وهي تذهب برغبتها"
سأل الشرطي جيهان:
" هل تعرفين اسم تلك الفتاة التي كانت تساعدها او اي تفاصيل عن عائلتها امها، ابوها، اي شخص قريب منها "
ردت بخوف و صوت يملؤه التوتر قائلة:
" ومن اين لي ان اعرف ، لا، لا اعرفها "
بحي قديم مظلم مخيف يخيم عليه فقر وسوء ما يسكنوا به، كل زاوية من حواريه تجد رجال غير اسوياء منهم من يحمل المشروب و الآخر مأمن نفسه بالأسلحة البيضاء، حتى نساءه لا يشبهون النساء المتعارف عليهم وكأنهم رجال مستوحشين لا تفرقهم عن الرجال إلا بثوبهم.
دخلت الفتاة الصغيرة عليها الغرفة محاولة تحريرها من قيودها بسرعة، ولكن مع الأسف تم اكتشاف أمرها من قبل زوج أمها.
دافعت ألينا عن الفتاة الصغيرة بكل قوتها وصوتها العالي، ولكن مع الأسف قيودها حالت بينها وبين النجاح في ذلك.
لم يصدق زوج أمها خيانتها ومساعدة رهينتهم على الهروب، تلقت الصغيرة ضربا مبرحا لا يتحمله رجل كبير فمن الواضح أنه اعتاد على خلع حزام بنطاله وضربها به بلا رحمة ولا تفكير، كانت الصغيرة جاثية على ركبتيها محوطة رأسها بذراعيها تتلقى الضربات دون اعتراض او دفاع او حتى صراخ
( ياويل كل ظالم متجبر بالأرض من جبار السموات والأرض الذي لا يقبل بظلم عباده، مع الاسف هناك الكثير من الآباء يظلمون أبنائهم بالضرب المبرح بحجه انهم يريدون مصلحتهم و انهم يرون ما لا يروه، يضعون الخطأ علي ابناءهم وهم المخطئون الحقيقيون، لا تظلموا ابناءكم ، واخوانكم ،واحبابكم فرُب كلمة صغيرة بغير حق تزن الكثير و الكثير عند الملك العدل)
من يراه وهو يضربها لا يصدق انه تركها حرة دون تكبيل فقط اكتفى بالتهديد الذي يعلم جيدا صداه معها.
جلست الصغيرة جانبا منهكة لا تستطيع رفع يديها ولا تحريكهم من شدة سوءهم وما حل بها من تعذيب جسدي، تحدثت ألينا معها متسائلة عن ما تشعر به من ألم بدموع عينيها.
سألتها عن هوية هذا الرجل وما الذي يجبرها على العيش معه بهذا السوء، ولكنها لم تتلقى أي إجابة على اسئلتها الكثيرة، بعد أن اكتفت الفتاة بالبكاء الصامت دون النظر حتى لها.
تحدثت ألينا مرة أخرى قائلة:
" لا أحد يحق له ضربكِ وفعل بكِ ما يفعله اباكِ، اذهبي للشرطة اثبتي حالة يديكِ اخبريهم بأعماله السيئة انقذي نفسكِ وانقذيني، أعدك أن لا اؤذيكِ اقسم انني لم يكن لدي نية بأذيتكِ منذ البداية أنا فقط كنت اريد مساعدتك"
تحركت الفتاة بوجهها الباكي لتقترب من ألينا واضعة على فمها الشريط اللاصق بحركة لم تتوقعها منها، فهي مثلهم تعلم جيدا ما عليها فعله وكيف تفعله بسرعة وخفة.
احكمت تكبيل يديها و ارجلها جيدًا خرجت الفتاة و تركتها بهذا المكان المخيف وحدها دون حتى الإنارة التي اغلقتها بشكل كامل قبل خروجها.
دخل ادهم غرفته بالقصر وهو يحمل على كتفيه حزنه وحسرته في عدم استطاعته إنقاذها، كان يتذكر صوت صراخها باسمه وهو يصدم يد على يد بقوة غضبه، التفت للغرفة الداخلية وهو يستمع لصوت زقزقة عصفورها ليزيد هذا من حزنه متذكرها وهي تجلس بجانبه تحت النافذة تطعمه وتحدثه، اختنق وضاق صدره عندما وقعت عينه على فراشها.
خرج للشرفة الكبيرة كي يستنشق الهواء محاولا تهدئة نار صدره هاربا من تفكيره ماذا تفعل زوجته وهي بيد هؤلاء الرجال بل ماذا يفعل الرجال بها الان ، لا زال يصدم قبضة يده اليمنى في باطن كف يده اليسرى بغضب كبير.
اتصل عمه ليطمئن عليه ويبلغه باستمرارية بحث الشرطة بكل مكان دون توقف حتى تجدها، أغلق هاتفه بعد دقائق قليلة وهو أكثر اختناقاً لدرجة طغت على ذلك الصوت الذي ينادي عليه بتخفي.
استدار لينظر تجاه الأشجار معتقد ان نسمات الهواء حركتهم بقوة مما صدر عنه هذا الصوت، اتسعت عينه وهو ينظر للفتاة خلف الشجرة تعرف عليها على الفور، أسرع نحوها كي يخرج غضبه عليها معتقداً أنه سيشدد قبضته على يدها ولن يتركها إلا بقسم الشرطة.
تفاجأ بحالة ذراعيها الدامية و وجهها الاحمر بل وصوتها المنهك الذي كان يخرج منها بصعوبة وهي تقول:
" هي لا تستحق هذا، اذهب لتخلصها من بين قبضته، هي لا تستحق هذا"
حاول فهم ما تقوله بصوتها وحالتها التي كادت ان تسقط مغشياً عليها من شدة تعبها وإنهاكها.
عاد الرجل للمكان وهو يضحك بهستيرية غير مطمئنه، بحث بعينه عن الصغيرة فلم يجدها فرح وجهه حين وجدها قد أحكمت قيود اسيرته.
نظر للعقد الذي برقبة ألينا متسائلا:
" اهو طراز خاص؟ "
اقترب منها وسحبه من عنقها ممسكاً به ليكمل:
" طبعا وكيف لهذا الجمال أن يلبس غير هذا "
نظر لهاتفه الذي قطع حديثه برنينه ثم نظر لوجه ألينا مبتعدا عنها وهو يفتح هاتفه قائلا:
" تأخرتي باتصالك ".
تحدثت جيهان بصوتها المنخفض :
" لا اريد مشاكل، الشرطة تبحث عنك بكل مكان، عليك ان تنهي الأمر حتى الصباح لا اريد مشاكل فقط ادخل الرعب بقلبها، اخبرها انك لن تتركها إلى أن تأخذها لنفسك و ان تحررت منك ستجدك أمامها بكل مكان حتى بأحلامها، اريد للرعب ان يسيطر عليها، وبعدها تغافل عنها واتركها وكأنها هربت من نفسها، ليأتي بعدها القسم الثاني من الخطة لتراك حقاً بأحلامها"
رد الرجل بخبث:
" كما تريدين ولكن ان قل عقلك ولعبتي بي سأجعلكِ أنتِ من يحلم بي وليس هي"
غضبت جيهان مما قاله مغلقة بوجهه الهاتف بعد ان هددته وتواعدت له بالعقاب الكبير ان أخطأ.
لم تمر ثواني معدودة على انهائهم للاتصال حتى داهمت الشرطة المكان وهم يأمرونه ان يسلم نفسه ، لم يستمع لهم هرب مسرعاً من جدار منخفض قليلاً خلف الغرفة.
اسرع أفراد الشرطة بالركض خلفه للإمساك به ليواجه مصيره بنفسه حين دعسته سيارة مسرعة فور نطه من على جدار آخر أكبر قليلاً من الذي سبقه.
دخل أدهم مسرعاً مع الشرطة ليتفاجأ بحالتها وعيونها الباكية، رفع اللاصق من على فمها في حين فكت الشرطة قيودها، انحنى عليها وهو يسحبها ليرفعها بجانبه وعينه تدور عليها لتطمئن على جوارحها و وضعها.
لم يتوقع ان تلقي بنفسها داخل حضنه وهي تشد من قبضتها محتمية به، ضمها اكثر لحضنه قائلا:
" مر وذهب، اصبحتي بخير".
هدأ رعب جيهان و خوفها حين سمعت بوفاة الخاطف اثر اصطدامه بسيارة مسرعة، كاد وجهها ان يضحك فرحاً بنجاتها من هذه الواقعة.
حضرت مليكة صينية مليئة بالأطعمة وذهبت بها لغرفتهم فور وصولها، أخذها ادهم منها وهو يقول لها:
" اتركي الأمر لي ، لتنهي حمامها الدافئ وبعدها انا سأطعمها بيدي حتى اتاكد من شبعها "
تحدثت مليكة بعيونها الحزينة قائلة:
" كم خافت ، وكم حزنت و ذعرت ".
رد عليها و هو يربت على كتفها:
" لا تقلقي نحن بجانبها الآن سنعوضها عن هذا كله"
خرجت مليكة ليتحرك ادهم بالصينية تجاه الغرفة الداخلية واضعها أعلى الطاولة الجانبية بجانب قفص انجير.
خرجت ألينا من الحمام بوجهها الاحمر الذي يعلوه غبرة تلك الساعات المخيفة، اقترب منها ممسك يدها ليساندها بسيرها حتى أجلسها على فراشها رافعا ارجلها للأعلى ليرفع غطاءها عليها حتى أوصله اسفل صدرها.
وضع لها وسادة اخرى خلف ظهرها لتستقيم قليلاً كي تستطيع تناول طعامها.
كانت تفتح فمها لتأكل من يده وهي تغمض عينها وتفتحها بين الحين والاخر، جاءه اتصال استأذن منها ليرد على عمه و يطمئنهُ، لم يتوقع انها ستذهب بنومها بهذه اللحظات القصيرة التي تحدث بها مع عمه.
رُسمت على وجهه تعابير الراحة والبهجة حين شرد بجمال نومتها ووجودها بغرفتها على فراشها من جديد، قام ليضع الصينية جانباً ثم عاد ليسحبها للأسفل قليلاً لترتاح أكثر بنومتها .
لم يتوقع انها ستصبح بين يديه بهذا الجمال والبراءة الطفولية التي جعلته يأسر بها ويصعد ليتمدد بجانبها شارداً بها.
حرك يده ليرفع شعرها من على وجهها لتفزع وتهتز بنومتها خوفا، تحدث بسرعة وحذر
: "لا تخافي هذا انا ، لا تخافي "
مرة اخرى صدمته باحتضانها له ودفن رأسها بصدره لتختبئ به من ظلم الدنيا، مد يده و وضعها على راسها ليضمها لقلبه أكثر وهو يحنو على شعرها ليهدئ من ذعرها.
كان من نصيب لجين وجيهان رؤيتهم بهذا القرب بل رؤيتهم لاحتماءها به، فور دخولهم للغرفة من جهة نافذة الشرفة دون استئذان، توقفت امه دون صوت كانا يتوقعا أنهما سيضغطان عليها ويزيدا ألمها وخوفها.
ولكنهما انصدما بحالتهم واشارة ادهم لهم وهو يأمرهم بعينه كي يصمتا ولا يتحدثا حرصاً على بقائها نائمة بهذا الشكل.
تحدثت جيهان بصوت ضعيف:
" هل أصبحت بخير الان؟ "
احنى أدهم رأسه طابعا قبلة حنونة على رأس زوجته وهو يحنو عليها داخل حضنه دون رد فقط ترك نظرات عينه وهز رأسه جوابا كافيا بالوقت الحالي .
خرجت لجين من الغرفة وهي تتأجج بنار غيرتها تتحرك بمكانها كالأطفال طالبه من جيهان ان تتدخل قائلة :
" أرأيتي كيف التصقت به، استغلت الفرصة والتصقت به مجددا"
حاولت جيهان السيطرة عليها دون فائدة فكما يقال من حضر العفريت عليه صرفه هذا أن استطاع فعله، عاندت لجين رافضة العودة لمنزلها، استرسلت جيهان بحديثها معها كي تسلب عقلها بالأحلام المستقبلية مجددا حتى وصل بها الحال أن تعدها بالذهاب مرة اخرى الى غرفتهم كي تفرق بينهم في النوم.
واخيرا خرجت لجين من القصر بأعجوبة، اغلقت جيهان الباب خلفها بعين ظلت تنظر من خلف النافذة الجانبية لباب القصر كي تتأكد من خروج سيارتها بشكل كامل.
اخذت نفس عميق قائلا لنفسها :
" واخيرا انتهى اليوم على خير" ثم نظرت لغرفة ابنها قائلة:
" هل فقدت عقلي لأذهب إليهم مرة اخرى ".
ثم تحركت وهي تتألم من ظهرها و رأسها متجهة لغرفتها لتنهي يومها الكبير.
انتهى اختبار عائلة احمد كورهان ليبدأ باليوم التالي اختبار كمال الذي كان على موعد مع قدره الصعب حيث دارت اولى جلسات قضية الحضانة بأسوء ما كان يتوقع، فلقد تبقى القليل لينطق القاضي بأحقية جد ميسال بحضانتها، لانشغال ابيها بعمله وترك مسؤوليتها للمربية والعاملة وهذا ما اضعف من وضعه بالقضية.
حاولت اويا أخته ان تثبت وجودها بمنزل اخيها ولكن مع الاسف إخراج محامي الطرف الآخر وثيقة قدومها من أمريكا قبل وقت قصير وبقائها بالخارج منذ عدة سنوات اضعف وضعهم أكثر واظهرهم وكأنهم يريدون أن يتحايلوا على القاضي.
خرج كمال من المحكمة بغضب وضيق وسواد خيم على عينه ليرى به كل ما حوله.
استيقظت ألينا لتجد نفسها بحضن زوجها متمسكة به، رفعت رأسها لتنظر لوجهه السابح بنومه براحه كبير، ظلت تنظر له بعمق وهي تتذكر كيف دخل بقوة وخوف ليحررها من قيودها.
تحركت ببطئ حتى لا توقظه رفعت يده من على خصرها و وضعتها جانبه لتهرب بعدها دون النظر خلفها، فإن نظرت لوجدت عيونه السعيدة تتبعها.
أخذ نفسا عميقا أخرجه بعدها براحة وسعادة كبير، تجهزا للانضمام للعائلة على مائدة الفطور كما طلبت أمه التي انتظرت تجمعهم حتى بدأت حديثها القوي:
" من جديد اختلط الوسط ، ماذا قلت انا، لقد جئت إليكم وطلبت منكم بكل هدوء التفكير جيدا قبل ان تخطو اي خطوة للخارج و انتم ماذا فعلتم"
رد ادهم بنبرة محذرة:
" أمي، لا داعي لهذا الان سنتحدث سوياً بوقت لاحق"
استمرت بحديثها دون اهتمام لابنها وكأنه لم يتحدث قائلة لزوجته:
" عقلي لم يستوعب ما حدث، الخروج للشوارع والركض خلف هؤلاء "
ردت سيدرا نحو أمها قائلة :
" طبعا لم تستطع جيهان هانم التوقف عن حديثها، ستستمر بالتوبيخ حتى تخرج ما بداخلها"
:" نعم علينا ان نصمت ونسمع للنهاية التي لم توضع حتى الان تمضي السنوات ونحن نأمل بها ولكن لا شيء يأتي كما نريد "
غضبت جيهان على سخرية ابناءها منها وخاصة امام ألينا التي ظلت صامتة تأكل ببطئ دون النظر إليها.
جاءت لتكمل بنفس غضبها ليأتيها هذه المرة صوت ابنها بنبرة اعلى واقوى قائلا بجدية:
" ما حدث حدث وانتهى ، جميعنا بخير لذا دعونا نغلق هذا الدفتر "
قامت من مكانها بتذمر قائلة :
" نعم نحن مضطرون لغلقه، ولكن لا اريد ان انشغل بهذه الامور مرة اخرى، عَلم زوجتك انها لم تعد بقريتها تذهب وتفعل كل ما تريد دون تفكير، لقد اصبحت زوجة وريث عائلة كورهان، عليها ان تتحرك من بعد الان على هذا الاساس ".
قالتها ثم تحركت لتتركهم خلفها، اقتربت منها نيجار قائلة:
" هل احضر لكِ قهوتك الان "
لم ترد عليها اكملت سيرها بقوة وغضب ، وضع ادهم فنجان القهوة على مائدة الفطور قائلا:
" سأذهب للمشفى كي اطمئن على تلك الفتاة"
خرجت زوجته عن صمتها طالبه الذهاب معه،
نظر لها وهو يستمع لأخته :
" ياليتني استطيع انا ايضا ان اتي معكم "
رد عليهم :
" سأذهب وحدي ، لدي اجتماع مهم علي أن ألحق به بعد خروجي من المشفى ، بالأصل لن أتأخر كثيرا سأمر بسرعة وأعود إليهم بعد الاجتماع لننهي الأمر"
ردت ألينا مرة أخرى بإصرار " سآتي معك"
استغرب من حالتها و اصرارها، صمت وهو ينظر لها مستمعا لأخته من جديد:
" نعم اذهبي إليها ، سيكون جيد ذهابكِ لها وشكرها بنفسكِ على ما فعلته معكِ "
تحدث ادهم مجيبا عليهما:
" الم تسمعونني، اقول لكم لدي اجتماع مهم "
ردت اخته :
" تذهب معك المستشفى ومن ثم تذهبا سويا للشركة حتى تنهي اجتماعك بكل أريحية"
نظر لزوجته التي قامت من مكانها وهي تقول:
" فكرة جيدة سأذهب لأجهز بسرعة "
ابتسم وهو ينظر لأخته و زوجته التي اسرعت لغرفتها قائلا :
" هذا يعني انه لا مفر لنا منكم سقطنا بأيديكم "
وبمجرد وصولهم للمستشفى احتضنت ألينا الفتاة المستلقية على الفراش الطبي وهي تشكرها على ما فعلته معها.
نظر ادهم للطبيب متسائلا عن حالتها، رد الطبيب بأسف قائلا:
" هل نتحدث بالخارج قليلاً "
تحرك هو وزجته خلف الطبيب الذي اخبرهم بوجود مشكلة كبيرة بالتحدث، حتى إنها بصعوبة كبيرة اخبرت الشرطة باسمها زينب ونسب الرجل المتوفى كونه زوج أمها التي اختفت منذ ستة سنوات.
تساءلت ألينا عن كيفية علاجها ، نصحهم الطبيب بتوفير للفتاة مناخ عائلي هادئ يحسن من نفسيتها لتستطيع التحدث بشكل أفضل، فالأطفال الذين ينشئون بهذه الظروف ينقسمون لعدة أقسام الشائع منها أن يتأقلموا على وضعهم وتخرج انيابهم وحوافرهم لخوض حربهم بغابتهم الكبيرة المخيفة، والقسم الآخر يكونون بمد وجزر جزء منهم لا يمكنه التعايش و جزء يحاول و يحارب لينجح.
سأله أدهم: " و ماذا عنها؟ ".
رد الطبيب قائلا:
" اعتقد انها نوع اخر لم يستطع التعايش وهذا واضح من عقدة لسانها و خوفها بجانب آثار الضرب والحرق المتشبع جسدها به ".
دمعت عين ألينا متسائلة:
" هل حروق؟"
أومأ الطبيب رأسه بحزن وأسى قائلا:
" نعم من الواضح انها كانت لا تنجح بتحقيق ما يطلبه منها ، او كانت تعترض عليه لا اعرف و لكن هذا التعذيب النفسي والجسدي لا يدل على شخص كان يعيش حياة هو راضي عنها"
ثم نظر لادهم مكملاً:
" سمعت ان الشرطة ستضعها بدار رعاية بعد انهاء فترة علاجها ، يومين ثلاثة على الأكثر لتضميد آثار الضرب والالتهابات الناتجة عنه وعن الحروق، اطلب منك ان تتدخل و تختار دار مناسبة لخلق جو عائلي هادئ نسبيا بأول فترة "
خرجا من المشفى بعد ان توالت الاتصالات على هاتفه لاستعجال ذهابه للشركة من أجل الاجتماع، انشغل طوال الطريق بالحديث مع عمه على الهاتف لتشرد هي بحديث الطبيب لهم وشرحه سوء حالة الفتاة وجسدها الذي حكى آثار ما عايشته من الآلام .
تفاجات لجين عند وصولهم الشركة بدخول ألينا بجانب زوجها اقتربت صديقتها يونجا منها كي تترجاها ان تهدأ دون إحداث مشاكل.
تحركت لجين عدة خطوات بغضب لتسرع يونجا و تقف أمامها قائلة:
" ماذا تفعلين انتبهي لنفسك نحن بالشركة ، وايضا هيا لتعودي لمنزلك سأدخل الاجتماع بعد قليل و لا داعي لوجودك ، سامر عليكِ بعد دوامي "
ابعد ادهم هاتفه عن اذنه لينادي على يونجا قائلا:
" هل نحن جاهزون تبقى القليل على وصول العملاء كونوا على اتم استعداد لا اريد اي نقص"
واكمل سيره مكملاً مكالمته الهاتفية دون ان يرد على لجين التي ألقت السلام عليه.
نظرت بعيونها الواسعة على ألينا التي تحركت هي ايضا بجانب زوجها دون ان تعطي لها اي قيمة .
جاءت لتذهب خلفهم كي تضغط عليها بعد ان يدخل اجتماعه وتنتصر لنفسها المريضة ولكنها لم تستطع الذهاب خوفاِ من أن لا تتمالك أعصابها أمام هدوئها.
اهتزت بمكانها وهي تصرخ بصوت لم يخرج منها، تحركت بعدها لتغادر الشركة بهذا الغضب و الغيظ والغيرة العمياء .
طال اجتماع أدهم مع العملاء المهمين ، كان يرسل لها المشروبات مع مسؤولة الخدمات التي كانت تسألها بكل مرة :
" أدهم بيه يسألكِ هل تريدين شيئاً خاص "
مرت ثلاث ساعات على هذا المنوال حتى انتهى من اجتماعه المرهق و وصل لمكتبه و هو يقول لها:
" واخيرا ، ظننت للحظة اننا لم ننتهي، اهو عقاب علي اتحمله ام ماذا ؟"
فتح البراد الصغير أخرج منه زجاجة ماء ليشربها كلها مرة واحدة ، لم ترد عليه كانت تنظر له بصمت.
اقترب منها مكملاً:
" تأخرت عليكِ اعتذر منكِ، لقد اخبرتك قبل مجيئنا ولكنكم علقتوا بي " .
نظر للورقة التي امامها باستغراب، اقترب اكثر وهو لا يصدق قائلا:
" من أين أتت هذه الرسمة ".
ثم نظر لها بعيون زادت دهشتها حين رأت بيدها القلم قائلا:
" لا تقولي انكِ انتِ من رسمها"
نظرت لرسمتها ثم نظرت له و هي تهز رأسها قائلة: " اهي سيئة لهذه الدرجة؟ "
سحبها منها و هو يتأملها قائلا :
" نعم سيئة "
لم تتوقع ما خرج منه ، جاءت لترد عليه لولا سماعها له يكمل:
" من شدة سوءها لا يستطيع المرء رفع عينه عنها، ولكن أين تعلمتي الرسم بهذا الجمال؟ "
طُرق الباب لتدخل يونجا وهي تحمل عدة ملفات بيدها متفاجئة باقتراب ادهم منها كي يريها ما رسمته زوجته بفخر.
اندهشت هي أيضا متسائلة:
" هل تصميم خاص "
ردت عليهم بفرح:
" لا ليس كذلك ، انا احب الرسم و خاصة رسم الملابس و الأحذية و ما شابه "
عادت يونجا لتنظر للرسمة مرة اخرى قائلة :
" خياال، اعجبتني حقيبة اليد كثيرا، أنتِ مشروع مصمم أزياء ناجح اتمنى ان تفكري جيدا بهذا الامر"
ضحك أدهم وأخذ منها الورقة قائلا:
" معكِ حق فهي تمتلك موهبة خاصة جدا "
سعدت ألينا بإطرائهم عليها، تحركا بعد خروجهم من الشركة ليعودا للمشفى من جديد، لم تطل زيارتهم فهناك أوامر مشددة من الأمن خارج الغرفة ان لا يدخل عليها سوى الأطباء خوفا عليها من أي مصير مجهول فلا احد يعلم هل يوجد من يبحث عنها ام لا.
عادوا للقصر بعد يوم ثقيل ، استغرب ادهم من اهتمامها به و تلبية طلباته قبل أن يفصح عنها فتحضيرها بيجامته وإعطاءه هاتفه بمجرد بحث اعينه عنه واحضار عشاءه بالغرفة قبل ان يطلبه من مليكة جعله يشك بالأمر، ما بها وما الذي جد عليها ام تفعلها لأنني انقذتها من ذلك الرجل.
جلس على أريكته ليتناول طعامه باندهاش أكبر حين جلست بجانبه تضع له أطعمته و تأكل هي معه
لم يطل اندهاشه كثيرا فعندما اخبرها انه مرهق و يريد ان ينام فور انتهائه للطعام اسرعت هي لتفصح عن ما بداخلها قائلة :
" الم تقل انك ستبحث عن دور رعايا مناسبة لزينب"
ابتسم لتفهمه سر ما هي به ، لم يرد كسرها وخاصة بعد الارتياح الكبير الذي شعر به وهو يجلس بجانبها وهما يتقاسمان طعامهم.
أومأ رأسه قائلا :
" كما تريدين لنبحث عن مكان مناسب لها، ولكن هنا لا ينجح الامر سأنام منك بأول دقائق، دعينا نخرج للشرفه نشرب قهوتنا بها ونحن نبحث على الانترنت اتمنى ان نصل لمكان مناسب لها"
اختنقت جيهان من كثرة ما قالته لجين لها، حاولت ان تنهي محادثتهم الهاتفية سريعاً فلقد انهكتها من اعادة نفس الأحاديث لساعات متواصلة تغلق لتتصل بعدها لتكرر ما قالته مرة اخرى.
خرجت للشرفة الكبيرة منصدمه بوجودهم بجانب بعضهن البعض وهم ينظرون للوح الإلكتروني، ازداد ضيقها الذي جعلها تغلق بسرعة أكبر مع لجين قائلة لنفسها بعدها:
" ماذا إن رأتهم بهذه الحالة "
ذهبت لغرفتها وهي تكمل حديثها :
" لارتاح اليوم لا طاقة لي ان انشغل بهم"
لم يتوفقوا عن بحثهم لإيجاد تلك الدار التي يحلمون بها فهناك نقص كبير بالمعلومات على مواقع التواصل الاجتماعي.
وعدها ان يذهب غدا بنفسه كي يبحث على أرض الواقع و يقارن بنفسه بين عدة خيارات أمامهم.
سعدت ألينا وشكرته على اهتمامه ليرد عليها:
" هل حان وقت نومي ام لازال امامي ما اقوم بهِ "
اسرعت بردها
: " نعم تأخر الوقت هيا لننام"
فرح من قولها لننام كان يسير خلفها بفرحة كبيرة اختفت حين رأها ترتب له أريكته، ابتسم بسخرية وهو يقترب كي يساعدها بفرد الغطاء الابيض القطني و وضع الوسادة عليه، نظرت للأريكة بتفكير وعيون شردت قليلاً ثم نظرت له بعدها لتقول:
" هل يمكنني ان اطلب منك شيء اخر"
توقع ان تطلب منه العودة لفراشه هز راسه بحماس وهو يرفع شعره للخلف ويحسن من وضع سترته قائلا :
" لكِ ما اردتي قبل حتى سماعي، يعني سأنفذ لكي ما ترغبين به "
صدمته حين طلبت منه ان تذهب غدا معه لرؤية دور الرعايا ، لم يعرف ما عليه قوله سعل عدة مرات ليحرك لعابه الذي وقف بحلقه.
اسرعت لتسكب له كأس الماء وتعطيه إياه وهي تترقب حالته و سعاله المتتالي قائلة:
" ما بك؟، هل انت بخير؟ "
ابتسم بسخرية وهو لا زال يسعل قائلا
" لا تقلقي بخير، بخير كثيراً"
فرحت بحماس :
" اذا لننام الان ، ليلة سعيدة لك "
رد بنفس حالته الساخرة :
" ولكِ ايضا ليلة سعيدة"
نام على أريكته وهو يحدثها بصوت منخفض:
" لا تقلقي لا يمكن لاحد ان يأخذني منكِ كوني مطمئنة "
واغمض عينه بوجهه المبتسم ، كان يرغب أن يشاركها الفراش لولا عزة نفسه، لينام سريعاً عكس ما حدث معها فهي لم تستطع نوم ليلتها من حماسها و تفكيرها بمساعدة زينب.
عارضت جيهان خروجهم للبحث سوياً عن دار للرعايا قائلا لابنها :
" هل وقع الامر عليك، اترك الشرطة هي من تختار كي لا تجلب لنا المشاكل فيما بعد "
رفض واصر ان يساعد تلك الفتاة وان يبحث لها عن جو عائلي قبل مكان يأويها فقط، استرسل ادهم بأحلامه و ما يريد ان يقدمه لها من تعليم جيد و أخصائيين نفسيين يهتمون بها ويخرجوها من آلام ما عايشته .
لم يعجب أمه ما سمعته عادت لترفض و تخلي مسؤوليتها عن اي ضرر سيصيبه بالمستقبل.
لم تعش ألينا بهذا القصر سعادة اكبر من سعادتها وهي بجانبه تستمع لحواره مع أمه فمن جديد لمست بزوجها قلبه الكبير ورحمته.
خرجت معه بحماس أكبر كان يظهر بعينها وتحررها بالحديث معه ، فلقد نسيت نفسها و وضعهم لتصبح على طبيعتها تتحدث معه وتشرح له حالات مشابهة كانوا يساعدونهم بالقرية ولكنهم كانوا مختلفين فبرغم ان عائلتهم موجودة الا ان تردي مستوى معيشتهم كان هو الخطر الأكبر الذي هاجمهم
وافقها الرأي قائلا :
" أنتِ محقة فهؤلاء ضحية مجتمع طبقي لا يفكر سوى بنفسه، فعندما يجبرون على خوض اقدارهم و حياتهم دون عون او مساعدة من احد يرغمون و يساقون للسوء و الانحدار، فوضع زينب لا يختلف كثيرا عن وضع تلك العائلات التي حكيت عنها طبعا بالتحفظ على الجريمة و تعرضها للعنف، ولكن هناك الكثيرون مثلها يخوضون يوميا حربهم لكسب لقمة العيش بالحلال و بأوقات اخرى بالحرام "
ردت عليه:
" ياليت الجميع يعي هذا و يقدموا المساعدة للمحتاجين والفقراء كما امرنا الله، ان حدث وقام كل شخص برعاية من حوله و لو بالقليل ستقل هذه الظاهرة و يتعافى المجتمع ببعضه البعض بل و ينهض بقوة، فمن رأيي لا نهضة و لا تقدم إلا بالاهتمام بهذه الشريحة الحرجة و الخطيرة بالمجتمع "
اوقف سيارته امام دار رعايا و هو ينظر لها قائلا:
" تبقى القليل واقسم انني احلم، اعتذر منكِ فانا معتاد على صمتك لهذا حالتك وحديثك الكثير اصبح شبيه بحلم بالنسبة لي "
صمتت بخجل ليكمل و هو ينظر لمبنى الدار قائلا:
" سنكمل حديثنا و لكن علينا ان ندخل لنراها ، وإلا لن نستطيع انجاز ما خططنا له"
اسرعت بنزولها الحماسي ظل ينظر لها وهي تنزل من السيارة بهذه السعادة، ليتحرك بعدها وينزل هو ايضا برضا كبير عن حالتهم و بحثهم بجانب بعضهم البعض فلقد اكتشف بهذا اليوم انها ليست كما توقع.
فعقلها و حديثها و اراءها التي تشابهت معه كثيرا كانت تثير دهشته و اعجابه حتى انه كان يسألها من أين عرفتي و تعلمتي كل هذا.
مرت ساعات طويلة وهما يبحثا عن ما لم يجدوه حزنت ألينا لوضع دور الرعايا، فكانت تتمنى ان ترى مستوى اعلى مما رأته فمصلحة اجتماعية مهمة كهذه كان عليها ان تكون بحال أفضل مما رأوه عليه وان يكون الجو العائلي و الهدوء النفسي من أولويات عملهم.
عادا للقصر بوجههم اليائس فلا شيء كما أرادوا، تجمعوا مع العائلة بالصابون، فرحت جيهان كثيرا قائلة بصوت منتصر:
" نعم كان عليكم ان تستمعوا لي من اين تعلمون انتم هذه الامور ، ولكن امامكم الكثير من الوقت لتعلموا ما تعلمناه نحن، نريد ان نوفر عليكم الجهد والوقت ولكن ماذا تفعلون انتم تعارضونا و لا تأخذوا بأحاديثنا حتى تجربوا بأنفسكم ، وبالأخير ستفعل ما قلته لك بالصبح و تترك أمرها للشرطة هي من تحدد مصيرها "
ردت سيدرا بحزن:
" مؤسف سماع هذا "
صمتت ألينا بضيق كاد ان يجعلها تبكي، لم تتوقع خروج لجين من المطبخ و خلفها نيجار وكأنها اصبحت صاحبة القصر، اقتربت منهم وهي تأمر نيجار ان تعطي ادهم عصير ليمون بالنعناع حضرته هي بنفسها له كي يرفع عنه عناء يومه.
وقف ادهم وهو يشكرها و يأمر نيجار باحضار كأس مثله لزوجته فهي ايضا عانت كثيراً بجانبه طوال اليوم.
ابتسمت لجين :
" نعم لتحضر لها ولكنه مستحيل ان يكون بطعم خاصتي"
نظرت نحو جيهان قائلة:
" هذا ما قالته خالتي لي أليس كذلك"
ابتسمت جيهان :
" سلمت يداكِ يا ابنتي أنت محقة فخاصتك مميز كثيرا"
نظرت ألينا لنيجار دون الاعتبار لاحاديثهم قائلة: " لا ارغب بهذا الان، من فضلك حضري لي شاي الزهروات و احضريه لي بغرفتي، سأخذ حماماً دافئ و من بعده سأشربه "
نظرت جيهان لها بازدراء بينما كانت لجين تكتظ من نظرات ادهم الساحرة المحبة لزوجته.
وقفت ألينا هي أيضا مكملة :
" سأذهب انا لغرفتي ليلة سعيدة لكم " .
تحركت بحزنها خطوتين على الأكثر ليوقفها ادهم ممسكها من ذراعها قائلا:
" عليكِ ان تسمعي قراري قبل ان تذهبي للغرفة"
نظر الجميع له باهتمام واستغراب من قول قرار، تحدثت امه بفضول قائلة :
" أي قرار يا بني؟"
نظر ادهم لأخته سيدرا ثم نظر لزوجته قائلا:
" بما انكم حزنتم لهذا الحد، وايضا بما انكم تريدون مساعدة زينب قررت ان نتولى نحن رعايتها، فلتاتي لتعيش معنا بالقصر لنكون نحن عائلتها و سندها و حياتها الجديدة"
لم تصدق ألينا ما سمعته ضحكت بصوت عالي من فرحتها قائلة:
" هل حقا ما تقوله، انا لا اصدق سماع هذا"
بل هو الذي لم يصدق ما فعلته امام الجميع حين اقتربت منه بسرعة ملقية بنفسها في حضنه بقوة وهي تهتز بحماس داخله، اقتربت سيدرا بكرسيها المتحرك لتحتضن أخيها هي ايضا بسعادة كبيرة غمرتهم .
لا أحد يستطيع وصف وجوهه الأفاعي وافواههم المفتوحة جراء هذه الصفعة التي تلقوها، ولكن يكفي ان نقول انهم كالذي دهسه القطار فأصبح هو و التراب واحدا.
إلى هنا وحسب
يتبع...
