لم أكن انتويه حبا فأصبح بالحلال عشقا
بقلم أمل محمد الكاشف
ركضت زينب نحو الصالون وهي تنظر نحو ادهم بعين خائفة قائلة بصوت يرتجف:
" اختي ألينا " ونظرت خلفها نحو باب نافذة جهة المسبح بذعر جعلهُ يركض ليرى ماذا حدث بزوجته .
بمجرد وصوله وجد لجين تقف امام المسبح تنظر نحوه بعيون مثلت الخوف، لم يفكر للحظة قفز سريعاً بطقمه الرسمي لينقذها.
سحبها ليخرجها بسرعة مهارته بالسباحة واضعها بحضنه وهو يحدثها:
" هل أنت بخير؟ هل تسمعيني؟ افتحي اعينك، ألينا"
تجمع الاصدقاء حولهم ينظرون لها بترقب وخوف حتى فتحت اعينها ونطقت
" انا بخير"
لم يهتم أحد بما كانت تردده لجين، ودفاعها عن نفسها أرادت أن تمسكها قبل سقوطها و لكنها لم تستطع فكان سقوطها أسرع من لحاقها بها.
رفع ادهم زوجته من الارض و تحرك بها لغرفته ، تحركت لجين خلفه وهي تعتذر منه انها لم تستطع اللحاق بها، وبدون ان يرد عليها كان ينظر بطريقه لزينب التي تغيرت ملامح وجهها من شدة خوفها و ذعرها.
دخل الغرفة من جهة النافذة مغلق بطرف يده بابها عليهم ثم اقترب من المقاعد الجانبية كي يضعها على أحدهم
ثم تحرك للخزانة و اخرج لها بيجامتها عاد ليعطيها لها وهو يقول:
" بدلي انتِ ملابسك سريعاً كي لا تبردي بهذا الجو، سأطلب من نيجار مشروبا دافئ يهدئ من ارتجافك"
ترك الملابس على الطاولة المجاورة للمقعد وهو يقول لانيجر لا تتحدث وتلهيها دعها ترتدي بسرعة.
ابتسم وهو يخرج من الغرفة بحالته المبللة ، خرج منها صوتها الضعيف لتوقفه قائلة
" و انت ايضا بدل ملابسك كي لا تبرد "
و بإرهاق و نهجة بسيطة بالصدر تظهر بتقطع كلامها اكملت:
" لن ارتدي هذه الملابس علينا ان نتجهز ونعود للحفل ، لا اريدها ان تحزن بسببي "
عارضها بقوة قائلا:
" لا يمكن حدوث هذا"
بالمشفى طلبت الفتاة من الممرضة ان تذهب للحمام بعد أن ذهب كمال للاستعلامات ليعطيهم بياناته بدلا عن بيانات الفتاة التي لم تملك أي بطاقة رسمية بحجة نسيانها بمنزلها عند نزولها السريع قبل الحادث.
تحركت الممرضة لتساعدها و تساندها وهي بطريقها للحمام ولكنها رفضت قائلة:
" أصبحت بخير لا تقلقي"
وتحركت وحدها نحوه وعيونها تنظر بتخوف و ترقب حين غيرت طريقها واسرعت للخروج من المشفى هاربة دون ان يراها او يمسك بها أحد كما كانت متوقعة ، فهي لا تعلم مع من تلعب فعند خروجها و سيرها مسافة شبه كافية للابتعاد عن المشفى وجدت سيارته تقف أمامها تعرقل سيرها
نزل بغضب ليقف أمامها قائلا:
" هل توقعتي أنني سأكفل شخص مثلك بهذه السهولة"
اتسعت عيونها وهي ترد عليه بصوت عالي
" ما بك ماذا تريد مني، هل انت مصيبة رأسي اليوم، يكفي انني لم اشتكي عليك، والان اذهب لطريقك ولا تخرج امامي مرة اخرى"
رد كمال :
" لا ليس بعد من المؤكد انكِ خارجة عن القانون ترددك و تهربك من إعطاء بياناتك الشخصية بجانب هروبك بتخفي من المشفى يؤكد لي انكِ مخالفة او هاربة من حكم قضائي "
تملكها الخوف حاولت ان تهرب منه وهي تنفي ما قاله، لتصطدم بقوله:
" لا لن اترككِ حتى تصل الشرطة ، أمامها القليل لتصل للمكان "
اسرعت بركضها لتهرب منه ، ولكنه كان اسرع منها حين امسكها من ذراعها وسحبها بقوه جعلتها ترتج بقوه امام اعينه الحادة القوية الغاضبة.
وصل إلى مسامعهم صوت سرينة الشرطة ، ارتجفت خوفا وهي تترجاه ان يتركها فهي لا تريد ان تُرحل لبلدها، لقد جاءت و وصلت بصعوبة بعد ان دفعت كل ما تملك و تم النصب عليها وسرقة نقودها و اوراقها فأصبحت دونهم لا تستطيع فعل شيء.
نظر لها بقوة وهو يرد بلا رحمة:
" نعم توقعت انكِ مخالفة، من الجيد اتصالي بالشرطة لنتخلص من اشباهك الذين يأتون ليخربوا ببلدنا بدون أي مستند رسمي يثبت هوياتهم، يسرقوا و يجرموا دون الإمساك بهم فيكيف سيمسكون بأشخاص ليسوا مقيدين بسجلات الدولة".
اقتربت الشرطة منهم ليسلمها كمال لهم وهو يقول :
" انا كمال كورهان صاحب البلاغ، وهذه هي المشتبه بها كما قلت لكم اتضح انها مخالفة"
بكت بحرقة و حسرة وهي تصعد السيارة رغما عنها، طلبت الشرطة من كمال ان يلحق بهم كي يكملوا بعض الإجراءات الرسمية بالمحضر .
تحركت سيارة الشرطة و من خلفها سيارة كمال الذي لازال عقله يفكر بحديث المحامي الخاص بقضية الحضانة .
بالقصر عادا الزوجان للحفلة بتألق اكثر مما قبل فدخولها عليهم بفستانها الاحمر الجميل الذي أعطاها جمالا طبيعيا خاصًا بها، بجانب اهتمام زوجها بها حيث كان يضع يدها على ذراعه ممسك بها خوفاً عليها.
بهذه اللحظة ندمت لجين على فعلتها ، فعلى غير الذي توقعته منها ان تحزن وتنعزل مع نفسها و لا تعود للحفل، ولكن ما حدث و وجودها بهذه الاطالة و حظيها بكل هذا الاهتمام من زوجها و الحضور اجمع جعل منها نجمة الحفل .
شكرتها سيدرا كثيرا على اهتمامها بها ، ردت عليها قائلة:
" هل يشكر الاخ أخاه، لقد اصبحنا عائلة واحده و هذا اقل شيء نقدمه لكِ يكفي ان نراكِ بخير و سعيدة "
كانت نظرات جيهان ولجين المليئة بالازدراء والغيظ تحاوطها .
اكملت ألينا حديثها و هي تنظر للجميع قائلة:
" اعتذر منكم على ما حدث فعندما استدرت لأكمل سيري "...
صمتت ثواني لتنظر تجاه لجين نظرات اخافتها قائلة بعدها :
" اختل توازني و حدث ما حدث ولكن اعدكم أن اكون أكثر انتباها وحرصا بالمرات القادمة"
غيرت نظرتها لتوجهها لجيهان مكملة
" هذا ما تعلمته من أمي فالحياة مدرسة كبيرة نصعد وننزل، ندور و نسعى لتحقق أحلامنا و مرادنا، ننجح ونفشل ،نخفق و نتميز و لكن بكل مراحل حياتنا ومع كل درس جديد بالحياة علينا ان نتعامل بأخلاقنا و لا نتخلى عنها او ننتقص منها لأجل الفوز بإحدى محطاتها ، فان اردنا ان نسير دوماً بالمقدمة وان اردنا ان نكتسب حب الجميع علينا اولا و اخيرا التمسك بقيمنا وأخلاقنا ومبادئنا فهي فقط من سينجينا بهذه الحياة "
صفق الجميع لها بشكل فجائي رفع ادهم يده وهو فرح ليصفق لها ايضا مفتخرا بإطراء الاصدقاء عليها.
بمركز الشرطة كانت الفتاة التي تدعى نارين كما كتب المحضر تبكي و تعاتب كمال على قسوته و عدم رحمته بها.
سأل كمال محامي مختص بالهجرة و شئون اللاجئين هل هناك اي اجراء يمكنه مساعدتها به يعني ان كان لا يوجد جرم بالوسط كسرقه او نصب اختلاس فيمكنهم ان يساعدوها ، رد المحامي اسفاً " القوانين الجديدة صارمة الدخول الغير شرعي للبلاد لا يقابله إلا الترحيل وخاصة بحالتها هي، يعني هناك بعض التسهيلات لعدة دول قليلة تقع على حدودنا يهربون المواطنين من الحرب والطغيان ويلجئون إلينا و بهذه الحالة تقبل الدولة بهم كلاجئين و يتم تقيدهم بهذا الشكل ولكن بوضع السيدة و دخولها عن طريق أساليب غير مشروعة لا يمكنها البقاء إلا بحالة زواجها من رجل تركي، و هذا ما تفكر الدولة بالحد منه فأصبح باب رزق لكثيرين يتزوج و يعطي للطرف الاخر الصلاحية القانونية لبقائه مقابل مبلغ كبير و يعود لينفصل و يرى غيرها و هذا ما اراه جرم أكبر بحق البلد و بحقهم هم ايضا "
ودع ادهم اصدقائه وبجانبه زوجته التي تقربت كثيراً منهم بهذا اليوم، خرجت لجين بجانب جيهان و هي تنظر للرياح التي ازدادت قوة ، تحدثت جيهان قائلة:
" هيا اذهبي لتصعدي سيارتك بسرعة قبل ان تبردي "
هزت رأسها بحزن و ألقت عليهم السلام ونزلت الدرج بدلع طفله غاضبه، صعدت سيارتها وهي تنظر جهة ادهم وألينا بضيق وعين كادت ان تبكي من الغيرة، بهذه اللحظة دعت جيهان ربها ان يمرر هذه اللحظات على خير وتذهب من المكان سريعاً.
لاحظ ادهم نظرات لجين نظر لزوجته متسائلا
" هل هناك مشكلة بينكم؟ "
ردت بقوة وهي تنظر نحو لجين
" وماذا سيكون بيننا "
نظر ادهم لشعرها الذي لم يجف بشكل كامل وهو يقول
" هيا لندخل نحن ايضا فالهواء بارد و أخشى ان نبرد"
تحركت لتدخل بجانب زوجها الذي لازال ممسك بيدها التي شبكت بذراعه.
نزلت جيهان الدرج بسرعه كي تتحدث مع لجين التي ثبتت نظراتها و اصبحت كالصنم دون حركة.
كادت ان تبكي وهي تقول:
" وكأننا نساعدها، كلما فعلنا شيء يخرج لصالحها ، اقسم انها لو خططت لهذا ما كانت نجحت ولا كسبت هذه الأضواء " .
ردت جيهان بقوة و توعد:
"هذه ايامها الاخيرة اقسم انني سأجعلها تندم على مجيئها بل على مولدها اصبري علي".
وبعد تفكير طويل دام لساعات وهو بسيارته خارج قسم الشرطة ، نزل كمال وعاد ليطلب من حضرة الضابط ان يسمح له برؤية تلك الفتاة.
ورغم صعوبة الاذن الا انه بنفوذه ومعارفه استطاع الدخول ولو لوقت قصير عرض به سريعا حل ذهبي ينجيها من امر الترحيل الذي صدر بحقها.
اتسعت عين نارين عند سماعها عرض كمال لتصفه بـ المختل و المنحرف.
تحرك خطوتين وهو لا يبالي لحديثها رد بقوة وحدة و نظرات ازدراء نحو ملابسها وحالتها ليقول:
" لديكِ وقت للصباح كي تفكري ، ان وافقتي اخبري حضرة الضابط ايمري انكِ تريدين محادثتي وانا سأتي إليكِ"
و خرج من المحبس وهو لا يبالي بصوتها و كلماتها القاسية التي لازالت تنعته بأسوء الصفات.
شكر الضابط و عاد ليصعد سيارته ليقودها بغضب على نفسه و على القدر الذي جعله يعرض الزواج على انسانة كهذه، كاد ان يصطدم بسيارة قادمة من الجهة الجانبية توقف سريعا رافعاً يدهُ تعبيرا على اسفه
ليضع بعدها هذه اليد على جبهته مغلق بها عينيه متذكراً اخر حديث دار بينه و بين المحامي الموكل بقضية ابنته
استغرب ادهم من نوم زوجته السريع تحرك مقترباً منها ليطمئن عليها، وضع يده على فمه وهو يتثاوب نظر لمكانه على الفراش ثم نظر لمكانه على الاريكة ليختار بهذا اليوم الفراش فهو لا جهد لديه بترتيبها.
رفع الغطاء ونام بجانبها و هو ينظر لوجهها نظرات لم تطول حين انساق خلف نعاسه و تعبه سابحاً بنومه السريع هو ايضا.
و بوقت متأخر و بعد ان اطمأنت من نوم الجميع ذهبت جيهان التي فارقها النوم بهذه الليلة لغرفة المكتب لتخرج الورقة المزورة من الخزانة محاولة إظهارها بمكان اخر ليراها ابنها فور جلوسه على المكتب .
فكرت كيف تضعها ظاهرة دون شك ، لتأتيها الفكرة حين وضعتها بشكل ملفت للانتباه اسفل ملفات قديمة اعلى المكتب.
و خرجت وهي تقول:
" عليك ان تراها، يكفي بهذا القدر، لقد سئمت من رؤيتها كل يوم، يكفي بهذا القدر"
أبى الليل ان ينطوي بسهوله هذه الليلة فلا زال كمال بسيارته امام منزله ينظر نحوه بحزن وانكسار كبير فهو غير راضي على قراره وبنفس الوقت لا يستطيع تحمل فكرة خسارة ابنته.
بهذا الوقت سمع ادهم صوت همهمة وانييين اعتقد انه بحلمه تقلب مرتين والصوت لازال يدوي بمسامعه فتح اعينه وهو يستدير قبلتها لينظر لها فهي صاحبة هذا الصوت.
قلق عليها، استقام بظهره قليلا وهو يتكأ على كوع ذراعه لينظر حالتها ، تساءل عن حرارتها ليتأكد من وجودها حين وضع يده على جبهتها و رقبتها.
تحرك مسرعاً من مكانه ليذهب مستنجدا بمليكة او امه، لم يخرج من الغرفة حتى استعاد عقله و تذكر تأخر الوقت
نظر لها قائلا :
" ليس بيدي شيء لأفعله ، سأحاول خفض حرارتك "
و تحرك للحمام ليأتي بمنشفه صغيره مبلله تتساقط منها قطرات الماء طوال سيره ليضعها على جبهتها دون اي مقدمات.
فزعت بنومها امسك كتفيها بسرعه وهو يقول لها " لأجل حرارتك، حرارتك مرتفعة"
هدأت حين سمعت كلماته، ردت وقالت له باعينها التي تفتح و تغلق:
" انا بخير لا تقلق، لا توجد حرارة ولا شيء"
اغلقت عينها لتأتيها مفاجأتها الاخرى حين امسك كأس ماء اسكبه على المنشفة التي على جبهتها لتتساقط المياه بكل مكان عليها، اسرع بتأسف حين تحركت من مكانها لتلاحق على الماء الذي اغرقها قائلا ':
" اعتذر منكِ، كنت اعتقد انها ستشربه "
رفعت غطاها و انزلت ارجلها، ليسرع متسائلا " إلى أين؟ "
ردت عليه بخجل
" سأذهب لأغسل وجهي"
تحرك خلفها
" سأساعدك "
خجلت اكثر
" لا سأذهب بمفردي"
رفض و سبقها للحمام وهو يقول:
" اخشى ان يحدث لكِ شيئاً داخله و لا استطيع مساعدتك "
كزت على طرف شفتيها و هي تفكر بتوتر فعليها ان تدخل سريعا و بنفس الوقت لا يمكنه
ردت مرة اخرى باعين مخفضة من شدة خجلها : " ان سمحت لي ان اكون بمفردي ، لن أغلق الباب بالمفتاح كن مطمئنًا"
فهم وضعها اخيراً تحرك ليخرج من الحمام وهو أكثر خجلا منها دون رد
حدث نفسه قائلا:
" ومن اين لي ان افهم، اخبرتني انها ستغسل وجهها واردت ان اساعدها فقط"
خرجت من الحمام و عيونها تبحث عنه فلم تجده توجهت لغرفتها الداخلية متوقعه وجوده فلم تجده ايضا اقتربت لفراشها و صعدت عليه كي تعود لنومها نظرت لوسادتها لتتذكر وضع الماء عليها
ارهقها ارتفاع حرارتها سحبت وسادته و ضعتها مكان وسادتها بعد ان ابدلت الاماكن لتترك له المبللة و رفعت الغطاء لتنام مجدداً .
عاد لغرفته و بيده خافض للحرارة و فيتامين سي أعطاها منهم و طمئنها انها ستكون بخير، هزت رأسها واكملت نومها ليتحرك و يضع الدواء على الطاولة بجانب انجير وعاد لينام بجانبها مبررا لنفسه خوفه من عودة ارتفاع حرارته.
تفاجأ بتبديلها للوسادات ابتسم وجهه و هو ينظر لها قائلا لنفسه " لم نتفق على هذا"
نظر للخزانة ثم عاد ليقلب الوسادة ليتأكد ان الوجه الاخر غير مبلل ، نام عليه وهو يبتسم بكلماته " الكسل أحلى من العسل "
نام سعيد الوجه فرحاً بهذه الحالة الجديدة والجميلة التي بدأت تزدهر بينهم.
استيقظ كمال على رنين هاتفه ، سحبه بسرعة و نظر له قائلا :
" ان حدث عكس هذا كنت سأندهش"
فتح هاتفه قائلا:
" حضرة الضابط اهلا بك "
صمت وهو يستمع للضابط ليرد بعدها
"سآتي في غضون ساعة من الان "
اغلق هاتفه بعد ان شكر الضابط و تحرك سريعاً رافعاً الغطاء بقوة ليدخل الحمام و من بعدها يرتدي طقمه بسرعة كبيرة وهو يحدث المحامي الخاص به كي يبدأ بالإجراءات على الفور.
خرج من غرفته ليجد اخته امامه نظر لها طويلا وهو شارد يفكر، رددت ما قالته
" اخي صباح الخير، اخي هل بك شيء"
ابتلع ريقه قائلا
" لا لا يوجد شيء، ولكني مسرع هناك أمور علي القيام بها، لا يمكنها السفر قبل أن اعرض عليها الزواج"
اتسعت اعين اويا
" الزواج؟، تعرض الزواج؟ هل سمعت..."
قاطعها بجوابه :
" ليس لدي وقت سأشرح لكِ عند عودتي "
تركها لينزل الدرج
اسرعت خلفه :
" لا يمكنك تركي بهذه الحالة اين ذاهب ومن هذه، هل فتاه ام سيدة وعن اي سفر تتحدث عنه"
ارتبك كمال امام اخته ليجيبها:
" اعتقد فتاة، اقصد فتاة فتاة، انسانه جيدة تعرفت عليها منذ عدة اشهر، ارتحت كثيرا معها، و لكني علمت بأمر سفرها وعلي ان الحق بها كي اعرض عليها الزواج "
لم تصدق اخته ما تسمعه من اخيها وخاصة ان كان كمال، لترد عليه وهي تضع يدها على جبهته قائلة " أخي هل انت بخير"
غضب عليها
" لا تهذي ليس لدي وقت لأضيعه معكِ سنتحدث عند عودتي الى اللقاء"
وقفت بجانب الباب وهي تنظر نحوه بوجه مندهش و فم مفتوح لا يصدق ما سمعه.
استيقظ ادهم بالصباح دون أن يجدها بجانبه قلق عليها مسرعا بقيامه وبحثه عنها، خرج من الغرفة متوجهاً للصالون ولكنه توقف حين سمع صوتها آتي من غرفة زينب.
اقترب قليلا لينظر من خلف الباب المفتوح ليجدها تمشط شعر زينب وهي تتحدث معها عن قريتها و امها و الجيران و كيف كانوا يتعاونون كأنهم اخوة مع بعضهم البعض.
ظل يستمع لهم ونسي نفسه على هذه الحالة، اقتربت نيجار منه بمكر لتتحدث بصوت أرادت ان يدخل ألينا قائلة :
" أدهم بيه صباح الخير لك ، جيهان هانم تنتظرك على مائدة الفطور"
التقط نفسه قائلا
" هل كان يستحق كل هذا الجهد و الصوت "
انتبهت ألينا من وجود زوجها نظرت لزينب قائلة لها:
" تناولي انتِ طعامك الان و سأعود إليكِ مرة أخرى كي اكمل لكِ حديثي"
نظر ادهم لزينب بعد ان دخل خطوتين داخل الغرفة قائلا " اهلا ببطلتنا الرائعة "
نظرت ألينا هي ايضا لزينب قائلة
" نعم انتِ بطلتنا ، مرة اخرى اشكركِ لإنقاذي"
سأل ادهم زينب قائلا
" هل رأيتي ما حدث يعني كيف سقطت ، فأختك حتى الان لم تتذكر ماذا حدث لتسقط بهذا الشكل"
شردت زينب وهي تتذكر ما رأته حين صرخت لجين بقول " انتبهي ، و دفعت بعدها ألينا للمسبح" ابتلعت ريقها بخوف.
تدخلت ألينا قائلة:
" و من اين لها ان تعرف"
سحبتها لتجلسها بجانب صينية الفطور قائلة:
" اريد ان تنهيها طبعا ان كنتي تستطيعين هذا، لا تضغطتي على نفسكِ"
خرجا سويا من الغرفة و تحركا سويا ، سألها ادهم" كيف اصبحتي اليوم"
نظرت له وشكرته قائلة
" بخير الحمدلله "
وصلا للصالون بهذه الحالة رفع ادهم يده بسيره و وضعها على جبهتها وهو يقول:
" سأطمئن بنفسي "
ابعدت رأسها عن يده وهي تبتسم خجلا قائلة:
" اقول لك بخير انا"
وصلا لمائدة الفطور وهو يضحك ويرد :
" ومع هذا يتوجب علي الاطمئنان بنفسي"
سحب المقعد لأول مرة كي يجلسها عليه اولا، نظرت باستغراب جعله يضحك اكثر وهو يقول " لا تعتادي على هذا، فهو لأجل مرضك فقط"
زادت ابتسامتها و فرحتها وهي تجلس ليتحرك و يجلس بجانبها ناظراً لامه التي كادت ان تموت قهراً مما رأته قائلا:
" صباح الخير يا أمي "
لم ترد عليه ابتلعت ما بفمها بصمت ليكمل هو:
" صحه و عافيه لكِ"
و بدأ بوضع الأطعمة بطبق زوجته وهو يحدث امه دون النظر لها قائلا:
" ليس بيدنا شيء سندللها قليلا حتى تتعافى"
نظرت ألينا لحالة امه و شربها للماء بكثرة لتستطيع تحمل ما تراه و تسمعه.
وبقوة و جرأة غير معتاد هو عليها نظرت له و قائلة:
" سلمت يداك يكفي بهذا الحد انتبه لفطورك أنت ايضا تعبت معي ليلة امس "
ضحك فرحاً ليقضي على امه حين رد على زوجته غامزاً بعيونه الضاحكة :
" هذا يعني أنني أخذت علاماتي كاملة ليلة أمس"
( لا اوعي يا حجة تفهمي غلط البيت ده طاهر وهيفضل طول عمره طاهر😂)
وقفت جيهان فجأة لتسقط شوكة الطعام على الأرض نظر ادهم لمصدر الصوت ثم نظر لأمه قائلا:
" ماذا حدث ، اكملي فطوركِ"
ردت امه عليه:
" تذكرت امر مهم ، علي ان اجري مكالمة مهمة، مع شخص مهم مهم "
و تحركت مبتعدة عنهم متوجهه لغرفتها، لازال يترقبها من الخلف و هو مندهش من حالتها و تكرارها للكلام بشكل غير معتاد منها عليه.
وبعد عدة ساعات كان كمال يخرج من قسم الشرطة و بجانبه نارين التي اصبحت زوجته رسمياً امام الدولة.
تحرك و فتح لها باب السيارة لتصعد بها وهي مصدومه لازالت لا تصدق انها اصبحت زوجة لهذا المختل.
اسرع بذهابه من امام قسم الشرطة وتوجه بها لفندق كبير و قف امامه وقال :
" هيا لندخل"
نظرت للفندق ثم نظرت له قائلة بغضب وحدة :
" ما هذه الثقة التي انت بها ، ألم يكن زواجاً متفقاً عليه"
نظر لها نظرات تقليل و ازدراء قائلا:
" بماذا تفكرين أنتِ، هل تعتقدين أنني أتيت بكِ الى هنا لــ.. انتظري انتظري ام كانت الأميرة الهاربة تريد ان تذهب للملديف و كسرت آمالها و أتيت بها إلى هنا"
رفعت يدها لتصفعه، ولكنه أمسكها بقوة وهو يضغط على معصمها قائلا:
" اياكِ ان تكرريها مرة أخرى، ستبقي بهذا الفندق عدة أيام امهد لعائلتي خبر زواجنا و ايضا علينا ان نتفق على عدة امور اولها لا يمكنك صفع أي شخص بهذه السهولة"
صمت وألقى بيدها بقوة لتضمها لصدرها وهي تتألم قائلة:
" مختل عقليا، مريض، عديم الأخلاق"
نزل من السيارة والغضب يملئه أشار لها عدة مرات ان تنزل بلا استجابة منها ، استدار واقترب من بابها ليفتحه لها و يسحبها من داخلها بوجه كان يبتسم بصعوبة لأجل المارة.
نزلت بغضبها و ببركانها الهائج لتسير بجانبه للداخل، طلب ان يحضروا لهم الفطور ويأتوا به لغرفتهم.
وصعد بجانبها و هي لازالت رافضة ان يدخل معها نفس الغرفة ، ارتفع صوت شجارهم بالمصعد حتى انهما لم ينتبها لفتح بابه ورؤية الناس لهم
تحدثت سيدة قائلة'
" اخرجا من المصعد وأكملا بالخارج"
تحركا بصمت وخجل ليخرجا منه لتدخل هذه السيدة و هي تقول :
" هيا تشاجروا من جديد فكلما تشاجرتم كلما تشابكت قلوبكم فهذا قانون الحب يا اولاد"
اغلق المصعد امامهم لينظرا لبعضهما البعض دون كلام فكلاهما يخاف مما سمع.
اقتربت ألينا منه لتعطيه قهوته الخاصة نظر لها بسعادة كبيرة واخذها منها، تحركت لتضع الصينية على الطاولة ثم عادت لتجلس مبتعدة عنه قليلا.
و بحركته المعتادة اشتم رائحة قهوتها بسعادة وتلذذ اخذاً منها رشفة صغيرة مستمتعاً بطعمتها.
فتح عينه وقال:
" سلمت يداكِ، كنت بحاجة إليها، ولكن لماذا لما تحضري لنفسكِ ايضا"
فكرت قليلا ثم اجابت:
" لا أعرف ، عندما طلبتها مني ذهبت لأعدها دون تفكير"
تحرك مقتربًا منها و هو يقول:
" يمكننا ان نتقاسمها، ما رأيك" وغمز تلك الغمزة التي تقطع أنفاسها عند رؤيتها لها.
ابتلعت ريقها و هي لا تعرف بماذا تجيبه، قرب فنجان قهوته لها كي تشرب هي أيضا منه، و بصمتها و خجلها الذي كادت ان لا ترى ما حولها بسببه مالت قليلاً لتشرب القليل القليل منه.
توقفت القهوة بحلقها واتسعت عينها حين رأته يدير الفنجان ليشرب من مكان شربها مستمتعاً بهذا.
لم تتحمل جيهان رؤيتهم بهذه السعادة و الانسجام تسحبت للشرفة الكبيرة دون ان يلاحظا وجودها قائلة للجين على الهاتف
" عليكِ ان تنقذي الوضع"
كان يشرب رشفه و يعطيها لتشرب هي ايضا من نفس مكان شربه حتى انهيا قهوتهما بهذه الفرحة و النظرات المتبادلة
( إيه الي بيحصل ده 🙈انا في حلم وله علم ياجودعان 😂)
حاولت ان تهرب منه لتجد اخيراً حجتها مدت يدها لتأخذ الفنجان الفارغ منه لتضعه بالمطبخ ولكنه رفض ان تبتعد عنه، امسك يدها ليجلسها من جديد بجانبه واضعاً هو الفنجان على الطاولة ليعود لينظر لها قائلا:
" هل ارتفعت حرارتك، هل عاد تعبكِ"
( خايف علي حرارته 😂ابن اصول فجأتني بصراحه 😂)
وبنفس نظراتها المحدقه هزت رأسها بالنفي ليقرب يده وهو يقول
" عادت، عادت"
( الواد غير تخصصه من مهندس لطبيب 😂😂)
ارتفع صدرها وانخفض من سرعة ضربات قلبها، ابتسم بهدوء و حنان ساحر ليقول لها :
"هيا لنذهب لغرفتنا ، لنرى هل تحتاجين لكمادات اضافيه أم تحتاجينــ"
ارتبكت لتتحرك واقفه قبل أن يكمل قائلة:
" سأذهب للسيدة مليكة أرادت مني بعض الأشياء"
( وعندك واحد هروب هنا وصلحه😂😂😂)
وقف مسرعا واقفا أمامها رافضا هروبها بصوته الحنون الساحر مؤكداً على ذهابهم للغرفة ليقيس لها حرارتها و يساعدها على خفضها.
كادت ان تسقط من خجلها فصوته و عيونه و اقترابه يقولون ما لا يقوله لسانه.
رن هاتفه لتنظر سريعاً نحوه، ابتسم قائلا :
"لا مهرب لكِ مني، انها يونجا من المؤكد انها استشارة سريعة"
رفع هاتفه مجيبا عليه:
" لنؤجله ان كان غير مهم ".
تفاجأ بصوت يونجا وهي تخبره بان هناك أوراق مهمة ناقصة من الملف الذي أعطاه لها بالأمس ، وبقي وقت قليل على انتهاء الدوام وعليهم تسليم تلك الأوراق
رد عليها بيضق:
" فهمت عليكِ انتظري لأرى بغرفة المكتب وانتِ ابحثي عندكِ مرة اخرى ".
اغلق الهاتف قائلا لزوجته:
" سأسمح لكِ بالهروب عدة دقائق قليلة بعدها سنلتقي بغرفتنا "
وتحرك نحو غرفة مكتبه و هو يؤكد لنفسه انه سلمها هذا الملف المهم كاملاً.
عادت لها انفاسها وكأنها أحييت من جديد جلست مكانها مجدداً وهي شاردة وجهها يبتسم شيئاً فشيء بعيون حلقت على فنجان القهوة.
دخل ادهم غرفة مكتبه وهو يبحث أعلاه و بإدراجه عن الأوراق، نظر اسفل المكتب ثم نظر خلف المكتبة الكبيرة وهو يقول:
" لا تهذي كيف ستذهب لهناك "
وعاد ليبعثر كل ما على المكتب بدقه و تفحص متمنياً ايجادهم هو او يونجا فضياع اوراق كهذه ليس بصالح العمل.
استغرب ورقة مكتوب بها اسم زوجته لفت انتباهه صيغة الكتابة وتوضيح نقل أموال لها مقابل زواجها منه و تحمل تغيراته.
تغيرت ملامح وجهه ناظرا لتاريخ الورقة ليجدها قبل وصولها لقصرهم تقريباً.
اتسعت عيونه و هو يقول لنفسه:
" هل كان مقابل مال ، هل وقعت بخدعتهم و اتفاقهم بهذه السهولة ، هل لهذا السبب لم تستطع رفضي و تركي ، هل كان زواجنا صفقة رابحة بالنسبة لها"
فار الغضب في داخله، حتى غدا يتسابق بجريانه مع الدم في عروقه.
إلى هنا وحسب
يتبع.....
