رواية لم أكن انتويه حبا فأصبح بالحلال عشقا
بقلم أمل محمد الكاشف
ما أصعب الحياة عندما تكون قسوتها من أقرب الناس إليك ، عندما تكون الجراح من يد من يملك الدواء ، شعور قاتل كالسهم المسموم الذي يغرز بالقلب بكل قسوة لا يؤلمنا نصل السكين بل اليد التي طعنته في أنفسنا .
نعم هذا ما حدث فبالوقت الذي كانت ألينا تدور بالغرفة لا تعرف ما عليها فعله ، قلبها يسرع من نبضاته داخلها احساس غريب مختلط بين الخجل و الفرحة، جزء منها يريد الهرب من مواجهة عيونه الضاحكة وقربه لها بهذا الحنان الساحر الذي جعلها تفقد السيطرة على قلبها ويتوقف الصدر عن التنفس بل الدنيا كلها تتوقف من حولها لتصبح تنظر له بعقل يريد الهروب و قلب يريد ان يعيش كأي فتاة بعمرها، كل هذا وهي لم تكن تعلم ما ينتظرها من خدعة جديدة ستعصف بكلاهما.
انتظرته طوال الليل دون ان يعود لغرفته، حينها راودتها افكار سيئة قلقت عليه خرجت لتبحث عنه على استحياء وخجل دون ان تشعرهُ بها حتى علمت انه بغرفة مكتبه
هدأ قلبها متوقعة انشغاله في عمله الذي غلبه واضطر للانشغال به ، عادت لغرفتها بوجه سعيد لا زال خجل ابدلت ملابسها وأسرعت بنومها بعد ان وجدت انه الحل الأنسب للهروب منه بهذه الحالة .
مع الأسف والحزن الشديد نام ادهم ليلته بالمكتب ، وعندما استيقظت استغربت من عدم عودته ذهبت لتبحث عنه من جديد متوقعة ان النوم غلبه أثناء عمله وجعله يقضي ليلته هناك و لكنها لم تجده و عندما سألت نيجار عنه حدث ما لم تتوقعه
فلقد ذهبت ألينا لغرفة المكتب على أمل أن تجده هناك و لكن المفاجأة انه غير موجود بالقصر كله.
ذهبت للمطبخ باحثة عن مليكة فلم تجدها، نظرت لنيجار متسائلة :
" هل رأيتي أدهم هذا الصباح"
لم تتوقع ألينا انه يأتيها الرد بقوة من خلفها حين وصل لمسامعها صوت جيهان:
" و كيف ستراه؟ هل أصبحتي تسألي الخدم عن زوجكِ؟ "
ابتلعت ريقها و هي تستدير لتنظر جيهان التي أشارت لنيجار للخروج الفوري من المطبخ لتكمل بعدها:
" اتعلمين هو محق عليه ان يهرب باكرا، فلم تتركي لنا مجال كي نراه كالعالم والناس منذ مجيئكِ "
تحركت دون رد لتخرج من المطبخ ولكنها لم تسمح لها امسكتها من ذراعها وهي تكمل بصوت منخفض:
" ايامك معدودة انتظري لتري تبقى القليل أقل من ساعات و سنتخلص منك"
لم تركز بما قالته فأعينها التي ملئت بالدموع كانت تنظر لقبضة يدها التي ذكرتها بسقوطها و خسارتها لطفلها.
بهذا الوقت اقتربت مليكة من المطبخ و هي تستمع لصوت ألينا قائلة :
" اتركي ذراعي ولا تكرريها كي لا اجعلك تندمين"
استغربت مليكة مما تقوله نظرت من جانب الباب لتتسع عينها وهي تستمع لضحكة جيهان الساخرة وهي ترد عليها :
" هل كبرت اظافر قطتنا حتى أصبحت تنهش اسيادها "
تأثرت مليكة بصوت ألينا المختنق وهي ترد على أم زوجها :
" اقول لكِ اتركي ذراعي ، اقسم أنني سأحكي لهم عن كل شيء دون تفكير "
استغربت مليكة من حالة جيهان التي لازالت تضحك وهي ترد على زوجة أبنها :
" لا تستطيعين فعلها ، حتى اقول لكِ يمكننا اعادة مشهد الاعتذار مرة اخرى فلقد اعجبني اداءكِ كثيرا بهذا الوقت"
اتسعت عين مليكة وهي تضع يدها على فمها.
حزنت على رد ريحان بصوتها المختنق :
" اموت و لا اعتذر منكِ مرة أخرى ، ان كان على احد الاعتذار سيكون واجباً عليكِ أنتِ"
جاءت لتدخل المطبخ ولكنها لم تستطع مجابهة جيهان تحركت بحزن مبتعدة هاربة نحو الحديقة الكبيرة بصدر اختنق بالظلم الذي رأته قائلة لنفسها '
" هل كانت مظلومة ، هل اعتذرت على جرم لم تفعله"
تذكرت ادهم وهو يقول لها :
" ولكني لن اسمح لها ان تقلل من احترام امي ، ان كانت تنتظر مني الاحترام والتقدير عليها ان تبادر بهم مع عائلتي "
هزت رأسها مرددة لنفسها بحزن :
" اخ يا بني ، انت لا تعرف بأي نار هي "
لازالت جيهان بالمطبخ تهددها و تضغط عليها رافضة ترك ذراعها، جاءتها رسالة لهاتفها
" أدهم بيه وصل للقصر و هو بطريقه لغرفة المكتب "
فرح وجه امه لتنتظر قليلا بصمت وترقب غضب الينا وعلو صوتها وهي تسحب ذراعها و تقول لها:
" سأجعلكِ تندمين، اقسم أنني سأجعلكِ تندمين"
لم تتوقع ألينا دموع جيهان :
" لماذا تفعلين هذا بي، لقد احببتكِ كابنتي و تمنيت لكِ السعادة دوما، لما هذا الكره"
لم يطل استغرابها فلم تكمل جيهان اخر كلماتها حتى تفاجأت ألينا بوجود زوجها وسماعه اخر حديثهم ليقترب بغضب مما سمع ليقول لها:
" ماذا تفعلين؟ ، الم احذركِ من قبل، افقدتي عقلكِ كي تتحدثي مع امي بهذه الوقاحة، من اين اتيتي بهذه الجرأة "
ابتلعت ريقها بخوف :
" لا ليس كما فهمت"
غضب عليها من جديد:
" لقد فهمت ما اريد فهمه، اذهبي لغرفتك الان ولا تخرجي منها حتى اعود لكِ"
ردت بضيق و عيون ملئت بدموع الظلم:
" من فضلك استمع لي اولا "
وبدون ان يصغي لها رد:
" نعم عدنا لتمثيل الوجه الاخر، اسمعي لما اقوله لكِ قدمي أعتذار فوري لأمي ليكون شفيعا لكِ أمامي، او اذهبي لغرفتكِ حتى آتي إليكِ "
نظرت لعيون جيهان التي فرحت بنصرها ثم نظرت له بعيون ملئها العتاب واللوم، تساقطت انهار دموعها الغزيرة دون ان تستطيع منعها ككل مرة
عادت لتنظر لامه قائلة:
" سأذهب لغرفتي "
لم يتوقع رؤيتها بهذه الحالة و خروجها المسرع و هي تصدر صوت أنين البكاء تحرك خلفها متوقفاً عند باب المطبخ يراقب ركضها و بكاءها الذي علا كثيرا .
اقتربت أمه منه بصوتها الحزين :
" لا تحزن نفسك انا بخير لا اريد اعتذار ولا شيء انتبه على سعادتك"
وتركته لتذهب لغرفتها بنفس حالتها الحزينة تتمنى سرعة دخولها الغرفة كي تتصل بلجين و تقص لها ما حدث ليفرحا سوياً.
تحرك بنفس غضبه وعصبيته المفرطة التي تشع من عينيه الشرر نحو غرفته ليكمل ما تركه ناقصا، اقترب و فتح باب الغرفة ليسمع بمجرد دخوله صوت بكاءها وهي تقول:
" انا بحاجة إليكِ، لماذا تركتيني، يا أمي"
اختنق بصوت بكاءها كاد أن يذهب ليراضيها و يهدئها لولا تذكره ما حدث بالمطبخ أغمض عينيه و هو يضغط على جيب الجاكيت ليصدر من ضغطه صوت كرمشة ورق.
تحرك ليخرج من غرفته وهو أكثر ضيقا وغضبا متصلا بظافر ليتقابلا عند الساحل
في منزل كمال لازالت اويا غير مستوعبة ما يحدث كيف سيتزوج بهذه السرعة سألته عن القضية وهل ما يفعله لأجلها .
نظر لها للحظات رد بعدها:
" لا ليس كذلك، كما اخبرتكِ تعرفت عليها منذ فترة وعند سفرها وجدت انني علي ان اسرع بطلبي لها و قد كان و الان عليكِ ان تجلسي معها لتتعرفا قبل موعد الزواج"
ردت اويا بوجهها المندهش بسرعة:
" موعد زواج؟، أليس مبكر على هذا الحديث"
صدمها كمال حين اخبرها وهو يقف من مكانه:
" لقد تم الاتفاق على موعد الزواج بعطلة نهاية الأسبوع كونوا مستعدين لهذا "
وقفت سريعا بنظراتها القوية الثاقبة لتقول:
" بماذا تهذي يا أخي هل أنت تعي ما تقوله هل ستتزوج بهذه الطريقة وتعود لتقول ليس لأجل القضية أي عقل تريده ان يستوعب ما تقوله "
رد عليها بحدة:
" ليس لدي وقت لأسايرك لقد قلت ما عندي، رتبوا أنفسكم على هذا "
سألته بغضب:
" هل أخي لديه علم بهذا؟"
تحرك ليخرج قائلا :
" سأخبره اليوم "
لازالت لا تصدق انتظرت ان يغلق الباب خلفه لتتصل بأخيها احمد قائلة " اخي عليك ان تعود فوراً لقد فقد كمال عقله "
انتظرت جيهان خروج النار من غرفة ابنها، ارسلت نيجار اكثر من مرة لتراقب المكان الذي لم يصدر من داخله اي صوت.
على الساحل و بجانب سيارته كان ادهم يتحدث بغضب قائلا:
" ولكن ماذا يا ظافر، أجبني ولكن ماذا انظر للورقة جيدا لقد تزوجتني باتفاق مقابل مبلغ مالي، أرأيت قدري لديها انا بالنسبة لها صفقة مربحة كلما تحملت كلما ربحت المزيد"
حزن ظافر على وضع صديقه تحدث لتهدئته
قائلا:
" ولكن باخر فترة تغير الوضع و حدث بينكما ما لم تتوقعه أنت، ألم تقل لي أنك شعرت"
قاطعه ادهم بغضب :
" كذب جميعه كذب، الله عليم ما بداخلها، هل تمثل علي كي أقع بها و تحصل هي على احلامها "
صمت ادهم بحزن وعقل يتذكر شربهما للقهوة وما شعرا سويا به ، ابتلع ريقه وهو يتذكر نظراتها الجميلة له، ازداد غضبا عندما تذكر أحاديثهم و نظراتهم المتبادلة بالغرفة.
تحدث بصوت يعلوه نبرة خيبة الأمل
" كله كذب، كله تمثيل "
اقترب ظافر منه مدافعا عنها:
" مستحيل ، هي شخص ليس بهذه المهارة العالية بالكذب والتمثيل، نعم يمكننا ان نخدع بوجوه الناس وإعطائهم اكثر من حقهم، ولكن ألينا مختلفة عن البنات التي نعرفهم حتى انت اخبرتني بهذا كيف فجأة تتحول لهذا السوء"
رد ادهم بحزن:
" وانا ايضا كنت أتوقع هذا"
مع الأسف ساد الصمت بينهما من جديد كلاهما يهرب من الاخر، هو لا يدخل الغرفة سوى وقت النوم وهي لا تخرج منها سوى لإطعام زينب والاهتمام بها وتعود من جديد.
حتى طعامها اصبحت تشارك زينب به حين استأذنت منها بعيونها المغيمة بسحب الحزن ان تكون ضيفة على مائدتها.
صدمت جيهان من صمت ابنها وعدم تحركه كما أرادت وتوقعت انه سيهدم دنياها عليها، فكيف سيفعلها و داخله يقول عكس ما يخبره به عقله، كيف يتصرف مع شخص أُظلم وجهه وامتلأت عيونه بسحب الدموع الراكدة و اصبح لا ينام إلا وهو محتضنا لصورة أمه.
ظل يراقبها لعدة ايام مندهشا بحالتها و عيونها التي صبغت باللون الأحمر من كثرة بكائها المستمر.
كان كلما رآها بهذه الحالة يفتح تلك الورقة وينظر لها قائلا :
" كيف لشخص مثلك ان يفعل ما فعلتيه"
تذكر حديثها مع امه و ما حدث من قبل ليقول:
" من الواضح اننا لم نرى وجهك الحقيقي حتى الان "
لم تتحمل مليكة رؤية ألينا بهذه الحالة تقطع قلبها وضميرها أرادت ان تبقى بعيدة ولا تتدخل ليحلا مشاكلهم بأنفسهم، ولكنها بالأخير لم تتحمل أكثر من هذا لتقول لنفسها:
" يكفي بهذا القدر، لا اريد ان يحاسبني الله على ظلمها، فمن يسكت على الظلم كفاعله "
وتحركت بقوة وحدة كأنها تحررت من نفسها لتذهب إلى أدهم بغرفة مكتبه الذي يبقى بهزينتظر نومها كي يذهب لينام دون ان يراها بل لأجل ان لا يرى حزنها
فتحت الباب بقوة قائلة:
" بني هل أنت متفرغ "
رد ادهم بابتسامة حزينة:
" تفضلي ".
دخلت وهي حزينة على وضعه قائلة:
" اريد ان اقول لك شيئا"
فهم عليها ليرد بحزن:
" لا عليكِ سيتحسن كل شيء هي فقط تتذكر امها كثيرا بهذه الفترة ولكن سيزول"
ردت مليكة بضيق تحدثت به:
" سمعت حديثك معها بالمطبخ ، بل سمعت حديثها مع والدتك قبلها "
في منزل كمال و بغرفة نومه وبصوت منخفض كان يتحدث مع نارين على الهاتف قائلا لها:
" ماذا تقولين أنتِ، هل طلب احدنا منكِ الكذب لهذه الدرجة ، وايضا اريد ان نتفق على امور اكثر واقعيه حتى لا نخجل اذا دخل أحدهم بتفاصيلها "
ردت نارين بحدتها المعهودة :
" اي كذب و لما اكذب لأجل شخص مختل مثلك ، انا دكتورة بالطب النفسي ولدي شهادات من بلدي ولكن مع الأسف جميعها سرق والا ما كنت وضعت بهذا الوضع الأحمق مع رجل مثلك "
ضحك كمال ساخرا :
" ولكِ أملاك واباكِ رجل من الطبقة المخملية و انت هربتي منه لأنكِ لا ترغبين ان تكملي حياة كحياته الغير منضبطة او دعينا نقول حياته الغير قانونية"
و باستغراب و دهشة ردت عليه :
" ومن اين لك معرفة كل هذا عني ، هل سألت علي هناك ، نعم سألت ، ولكن من أين علمت بمكان والدي ، اخبرني ".
تحركت بقلق و خوف قائلة لنفسها بصوت يسمعه هو :
" كان علي ان أتوقع هذا، غبية غبية"
كان فمه مفتوحا من مفاجأته رد عليها:
" هل حقا ما قلته "
ردت بقوة :
" أبي لم يفعل شيء غير قانوني، وايضا لا دخل لك بعائلتي اتركنا وشئننا يكفي أنني سأتحملك كل هذا الوقت حتى الانفصال "
لازال جالساً على حاله بغرفة مكتبه يتذكر ما قالته مليكة له ، كان يرتسم على وجهه تعابير مختلطة بين الحزن والضيق و المعاتبة لنفسه، تذكرها و هي تقول له انها لم تخطأ و أسفها من امه لأجله فقط وان الله سيظهر حقيقة ظلمها.
وقف و تحرك حول مكتبه وهو يصدم يده عليه قائلا :
" اخ يا أمي لما فعلتي هذا ، هل حقاً تغار علي من زوجتي كما قال ظافر "
عاد لغرفته و هو يقترب من غرفتها الداخلية ينظر لحالتها و نومها بصدر ضيق عليه نفسه.
بالصباح خرجت ألينا من الحمام تلف شعرها المبلل بمنشفتها الزرقاء متوجهة لغرفتها كي تجففه وتمشطه .
تفاجأت به يقف امامها قائلا وهو ينظر للمنشفة: " عليكِ ان تجففيه جيداً الطقس بارد جدا بهذه الآونة"
هزت رأسها دون إجابة وهمت لتتحرك لولا سماعها لحديثه الغير معتادة عليه بالأيام الاخيرة قائلا:
" سأنتظركِ لنذهب سوياً للفطور"
ردت عليه دون النظر له قائلة :
" شكرا لك سأتناول فطوري مع زينب "
وبتعابير وجهه الرافضة رد عليها:
" لا يمكن حدوث هذا ، لتأتي زينب هي ايضا لتنضم إلينا بالفطور "
و بعيونها الحزينة و نظراتها المعاتبة نظرت له قائلة بصوت تبقى القليل ليخيم عليه البكاء:
" لا داعي لهذا شكرا لك "
وتحركت مبتعدة عنه ، لتدخل غرفتها و هي تسحب المنشفة من على شعرها المبلل لتحرره و تبدأ بتجفيفه و من ثم تمشيطه.
ظل شارداً مسحوراً بها وهي تمشط شعرها وتتحرك بالغرفة لارتداء حذائها ومن ثم خاتم زواجها ومن بعده عقدها التي لم تتوقع وقوعه من يدها فنظراته و ترقبه لها جعلها أكثر ارتباكاً و ارتجافاً.
تحرك مسرعاً ليمسكه بنفس اللحظة التي امسكته هي بها ، خلجت من يده التي اعتلت يداها ساحباً عقدها منها و هو ينظر لها بهذا القرب قائلا :
" دعيني اساعدكِ"
من جديد امتلأت عيونها بدموعها هزت رأسها بالرفض ليقول هو :
" لطفاً دعيني اساعدك "
تركته له و وقفت لتنظر لحالته و للعقد بيده قائلة " سأذهب لأرى زينب"
حزن على وضعها ضم قبضة يده على العقد بحزن بالغ.
لم تتوقع اسراعه خلفها و اللحاق بها قبل دخولها لغرفه زينب من جهة البلكون قائلا :
" ليس لديك خيار اخر ستأتين لنتناول فطورنا معاً والا سأمتنع عن تناوله اليوم"
تضايقت من حديثه لتقول:
" ولماذا ، ألم تتناوله لعدة أيام بهذا الشكل"
نظر لباب نافذة زينب ثم نظر لها قائلا
" كنت بحاجة للوقت ، فعندما اغضب اتحول لشخص اخر لم ارد ان احتك بكِ او نتواجه و انا بهذه الحالة كي لا تحزني او تكسري مني "
ردت متسائلة:
" وماذا جد ليزول غضبك، لا زلت على موقفي لن اعتذر عن شيء لم افعله، تمام فعلتها مرة واعتذرت ولكني لن اكررها حتى وإن كان ثمنه رحيلي ".
تحررت دمعة من عينها رغم شدة حرصها أن تظل قوية أمامه.
اقترب ومد يده ليمسح دمعتها، ادارت وجهها رافضه ان يلمسها مسرعه لازالتها هي بوجه كفها قائلة:
" لا تعتقد أنني ضعيفة حتى وان بكيت فهذا لا يدل على ضعفي "
و تحركت لتعود لغرفتها قبل ان يرى تهاطل دموعها التي أصبحت كالأمطار بعد ان فشلت بتوقيفها.
تحرك أسرع منها ليقف امامها قبل ان تدخل للغرفة قائلا:
" و من قال ان الدموع ضعف"
زادت دموعها ليسحبها لصدره ضاما لها بقوة اشتياقه لها و تعذبه ببعدها عنه قائلا :
" اعتذر منكِ اعلم انكِ غير مذنبة ، لا اعرف لماذا فعلت امي هذا، هل تغار علي كما نسمع عن امهات كثر يتغيرون بعد زواج ابناءهم و يشعرون ان ابنهم سرق منهم وذهب لغيرهم "
أخفض نظره لها وهو يسألها:
" اسرُق ابنها حقا وذهب لغيرها؟"
لم ترد عليه ، مسح دموعها بيده وهي بحضنه يحنو عليها بصوته:
" اششششش، يكفي لقد ارهقنا هذه العيون الجميلة كثيراً "
رفعت نظرها لتنظر لمن يتحدث معها اهو حقاً زوجها أم اختلط عليها الامر
(زوجك زوجك 😂😂بس اعتقد انه وقع على راسه مرزبه كبيرة افقدته عقله😂)
تفاجأت جيهان بحالتهم و حضنهم اتسعت عيونها من الصدمه فبالوقت الذي انتظرت فيه غضبه و كسرها وجدته بهذه الحالة الرومانسية.
نظر ادهم للمسبح ليبتسم وجهه وهو يقول لها:
" هل نذهب للساحل؟ "
ردت عليه وهي بحضنه
" هل الساحل؟ "
هز رأسه ليسألها غامزاً لها دون صوت ، لتكمل سؤالها
" و زينب، أخشى ان اتركها "
اسكتها وهو يقول:
" لا تراجع ان كانت مشكلتك بزينب فلتأتي معنا، ولتأتي سيدرا أيضا أعتقد انه سيكون تغيير لصالحهما هما ايضا"
فكرت لتقول بقلق:
" اخشى ان رأت الساحل ان تتذكر زوج امها او ترى احد من معارفها انت تعلم"
قاطعها
" اتعتقدين انني سأخذك للساحل القريب "
نظرت له بدون رد ليضمها لصدره اكثر قائلا:
" عندما تتعلق عيونك الواسعة علي افكر لثواني في اي شيء اخطأت انا، ولكن مع الوقت علمت انها بسبب خجلك وارتباكك تتسع وتصبح معلقة بهذه الطريقة "
اسرعت جيهان بالتحرك والدخول مرة اخرى للصالون بغضب ليكون من سوء حظ ان تصطدم بنيجار عند استدارتها مسقطه القهوة التي بيدها عليها ، غضبت و تألمت دون صوت خوفاً من معرفة ابنها أنها رأتهم او كانت تراقبهم.
اعتذرت نيجار بخوف منها، لتتواعد لها بالعقاب الكبير و تحركت لتبدل ملابسها و هي ناقمة على يومها الذي أصبح بلا ملامح.
ذهب لغرفة المكتب ينظر لبعض الأرواق قبل خروجه متحدثا لظافر بالهاتف قائلا:
" هذا ما قررته ، لن اعاقبها على ذنب ابي له يد كبير به، فإن وجب العقاب سيكون هذا من نصيب أبي هو من عرض وارغمها، لا احد يعلم بأي ظروف و حالة كانت، لقد سئمت من الغضب والاحزان يا اخي، لذلك قررت ان ارضى بنصيبي واسعى لإصلاح الوضع و التعرف عليها عن قرب، سأحاول فهمها و عيش حياة مستقرة سعيدة معها بكل الاحوال ، علي ان افعل هذا كي لا اندم او اشعر انني ظلمتها فيما بعد حتى ولو كتب لنا القدر ان نفترق فلنفترق وكلانا يعلم جيدا انه لم يظلم بهذه التجربة "
فرح ظافر بوعي وحكمة ادهم وعدم السماح لغضبه ان يقوده ككل مرة قائلا له:
" لقد بدأت منذ زمن دون ان تلاحظ فكلامك هذا لا يخرج إلا من قلب عاشق يريد ان يعيش حياة سعيدة مع من تعلق بها "
ضحك ادهم دون أن يعارض هذه المرة معقباً على كلامه بقوله:
" لنرى ماذا تخبئ لنا الايام"
لا احد منهم كان يتوقع جمال نزهتهم الغير مرتبة ، سعدت سيدرا بجلوسها على الرمال و اللعب بها و بناء بيوت و جبال به هي و مليكة و زينب التي كانت النزهة تغييرا جيدا لها و لشعورها اكثر بالاطمئنان تجاه عائلتها الجديدة و شعورها انها ليست خائفة من التعنيف او الجوع من بعد الان .
كانا يسيران بجانب بعضهما البعض مستمتعين بمياه البحر التي ترتطم بقدميهما الحافية المغمورة بالرمال بوجوه فرحه سعيده، مد أدهم يده ليمسك يدها التي كانت معلقة على حجابها تحسن منه و تمنعه من التطاير.
خجلت من قربه جاءت لتسحب يدها من يده دون ان تتوقع تمسكه بها ورفضه ان يتركها، نظرت لعيونه بصمت اخجلها أكثر و هو يسحب يدها اكثر ليشبكها بذراعه قائلا:
" أصبحت بمكانها المناسب، هكذا نضمن ان نستمتع بنزهتنا "
تحرك بها ليبتعدا عن المياه قائلا:
" هل نجلس قليلا هنا"
نظرت خلفها لتقول:
" ابتعدنا كثيراً سنتأخر عليهم "
جلس قبلها على الرمال ، لتبقى هي على حالتها واقفة تنظر بعيداً نحو تركهم للبقية، انحنى قليلا للأمام ليمسك يدها و يسحبها ليجلسها بجانبه و هو يحاوطها بيده كي لا تسقط للخلف، نعم لم تسقط للخلف ولكنها وجدت نفسها من جديد داخل حضنه.
ليبدأ حديثه سريعاً دون مقدمات و هو ينظر لعيونها القريبة منه قائلا :
" لقد سئمت ، اريد ان نبدأ من جديد ، نعم كتب علينا وضع لم نرغب به ، أيا كانت الاسباب بأول الامر و أياً كان سبب الموافقة اريد ان اعيش بسلام، جلست وحدي ليومين افكر ماذا نفعل نحن غير الغضب و الضيق و البكاء و الحزن، انا شخص غير معتاد لعيش كل هذه الاجواء وبوقت قصير، لم يمر على زواجنا سوى عشرة أشهر تذوقت بهم ألوان لم أراها و لم اسمع عنها حتى وهم يصارحونا بحقيقة المسؤولية وجدية الأمر، كانوا يخبرونا أننا سنعيش سعداء بأول اشهر، بأول سنة، حتى بأول طفل كنت افكر ماذا ان تزوجت وعشت بسعادة واتى الفتور والمشاكل التي تضرب البيوت بسبب مرور السنوات بنفس النمط الأطفال يكبرون وتكبر معهم مسؤولياتهم، ولكن انظري ماذا يحدث معنا حقا اشفق علينا كثيرا نعيش عكس احلامنا، اعتذر ان تحدثت عن لسانك ولكن حتى لو وافقتي مجبورة على هذا فمن المؤكد انكِ كان لديك حلم و سعادة تتمنين تحقيقها مع شريك حياتك "
صمت ادهم قليلا وهو ينظر لها متسائلا بفضول و رغبة لمعرفة سبب أمضاءها على تلك الورقة قائلا
" هل كنتِ مجبرة ؟ "
توترت وهربت بعيونها من سؤاله ليأتيه تأكيدا لسؤاله ، وضع يده بجيبه كي يخرج تلك الورقة و يواجهها بها ولكنه تراجع و بدأ حديثه من جديد قائلا:
" فلنجرب من جديد، سننسى كل شيء البدايات و كل شيء ونبدأ من جديد اريد ان اتعرف عليكِ و اكيد انك ترغبين بهذا ايضا، نتقرب من بعضنا البعض ، نصنع سعادتنا بأيدينا نسطر بدايات جميلة نرويها لأبنائنا "
دمعت عيونها فرحاً وهي تسمعه يقول :
" سنغلق كل الدفاتر القديمة، سنبدأ من جديد حياة نسعى انا و أنتِ للعيش بهدوء و سعادة فقط "
بهذا الوقت اتصلت نيجار بادهم وهي تبكي قائلة'
" عليك ان تعود بسرعة للقصر جيهان هانم بحالة سيئة "
:" كيف بحالة سيئة "
اكملت نيجار :
" لا اعرف تقيأت اكثر من مرة حتى كادت ان يغشى عليها، و ايضا ارتفع ضغطها لا اعرف ما بها هل اتصل بالإسعاف ".
( وانا اقول اتاخرت ليه ،استعنا على الشقى بالله )
وقف ادهم بخوف قائلا:
" و ماذا ستفعل الاسعاف ، سأتصل انا بطبيبها الخاص "
لم يتوقع خوف زوجته على أمه واسراعها لتخبر مليكة والبقية أن عليهم العودة.
كان الامر ليس بهذا السوء لم يجد الطبيب بها سوى ارتفاع قليل بالضغط، سألته نيجار عن التقيء ليجيبها باستغراب :
" كل شيء على ما يرام و لكن من الممكن انها تناولت طعام فاسد و طردته المعدة على الفور"
نظر ادهم بغضب لنيجار لتبدأ بدفاعها عن الأطعمة ، رد عليها وهو ينظر للطبيب:
" ليس وقته الآن سنتحدث لاحقاً"
نظرت نيجار لسيدتها بخوف ، لترد مدافعة عنها:
" لا يوجد لاحقا، يا بني ليس لها ذنب بهذا"
مع الأسف نجحت من جديد بأن تفسد عليهم نزهتهم و فرحتهم وانسجامهم، لم يمر وقت كبير حتى وصلت لجين للقصر بحجة الاطمئنان على جيهان.
استقبلها ادهم وهدئ من خوفها وهو يطمئنها على امه، استغربت ألينا من حالتها وهذا ما جعل لجين تدافع عن ردة فعلها قائلة:
" نعم من الممكن ان يكون الامر غريب عليك و لكنكِ لا تعرفين قدر جيهان هانم لدينا جميعاً فكم هي حنونه وصاحبة قلب كبير و مراعي للجميع لهذا نحبها ونخاف كثيراً عليها"
ابتسم ادهم برضا وهو يشكرها، تحركت لجين خطوتين قائلة: " سأذهب للاطمئنان عليها"
نظر ادهم نحو نيجار ليامرها:
" اوصلي لجين لغرفة أمي " .
ردت صديقته عليه سريعاً دون اعتبار لزوجته التي كانت بجانب:
ه " وأنت ألن تأتي معي "
نظر لزوجته بوجه مبتسم ثم نظر لها قائلا:
" ليس الان اذهبي انتِ وانا سألحق بكم"
تحركت لجين بضيق خلف نيجار، كانت تستدير بسيرها بين الحين والاخر كي تنظر لحالتهم وانسجامهم وكأنهم محتضنين دون ان يقتربوا من بعضهم
دخلت الغرفة و اغلقت الباب خلفها بقوة وهي تقول لجيهان التي فزعت من حالتها :
"عليكِ ان تجدي حلا، سأجن أقسم أنني سأجن"
: " ماذا افعل اكثر مما أنا به، صرختي واردتي كالأطفال ان اخرب نزهتهم و ها انا فعلتها، اهدئي لنفكر بخطة جديدة محكمة اريدها ان تذهب بلا عودة بعدها"
ازداد توتر ألينا وخجلها وهي تبدل ملابسها، لا تعرف ما عليها فعله انه ينتظرها بالخارج ليكمل حديثه الذي لا تعرف أين سيصل نهايته.
طرق باب غرفتها بعد ان طال انتظاره لتتوتر اكثر واكثر، عاد ليطرق الباب وهو مبتسم قائلا " هل يمكنني الدخول؟"
اقتربت من الباب لتفتحه ببطء وقلق ، ابتسم وجهه اكثر حين رأى حالتها و خجلها و هروب عينها الواسعة منه.
دخل واغلق الباب خلفه وهو ينظر لها بعيونه الساحرة ، ابتلعت ريقها محاولة الهروب بأي حجة لتأتيها مفاجأتها الغير متوقعة حين اخرج من جيبه علبة صغيرة وفتحها بوجهها و هو يقول:
" ما دمنا سنبدأ من جديد ، ليكن كل شيئا جديدا "
نظرت للخاتم لتسمعه يقول:
" إنه خاتم خاص بعائلة كورهان يعود لوالدة جدة أبي "
رفعت نظرها له وهو يكمل:
" سيكون بداية لنا، اعني وكأننا لا زلنا بمرحلة الخطوبة نتعرف على بعضنا بها ما رأيك"
اكتفت فقط بهز رأسها تعبيرا عن موافقتها ، وأمام صمتها و عيونها الممتلئة بلمعان الفرح اخرج ادهم الخاتم من علبته و وضعه بيدها بجانب خاتم الزواج قائلا
:" الان اكتمل"
ابتسم وجهها ليحتضنها داخله متمنياً بداية جديدة لحياة سعيدة هادئة
ورغم كل هذا الجمال و الانسجام لم يُرحم ادهم من النوم على أريكته ، تركها براحتها على فراشها كي لا يضغط عليها .
مرت عليهم عدة ليالي جميلة لا يستطيع احد تعكير مزاجهم و لا سعادتهم ولا انسجامهم فعندما تتصل عيونهم ببعضها يصعب على العقل التفكير بأي ملابسات حولهم.
تهربت جيهان من لجين والحديث معها او حتى مجيئها كي لا ترى ما تراه هي و يطير عقلها وتجن من جديد و تعود الى اجبارها على تفريقهم
كانت تحدثها على الهاتف وهي تنظر لهم من خلف زجاج الغرفة وهم محتضنين كعادتهم الجديدة فأصبح هذا الحضن بالنسبة لهم كل شيء وكأنهم يتعرفون و يتحدثون و هم مرتبطين ببعضهم مشبكين أيديهم على أظهر بعضهم البعض.
رددت لجين سؤالها:
" خالتي جيهان هل أنتِ متأكده انهما لا يتحدثان مع بعضهم البعض ويعيشان حالة فراق بنفس الغرفة"
وبضيق لما تراه أمامها ردت جيهان بصوت منخفض و عيون حاقدة:
" نعم، نعم و اكثر من هذا حتى لا ينظران لبعضهم"
وتحركت مبتعدة عن غرفتهم وهي تكمل:
" انتظري لتري حالتهم بعد تدخلي انا، اقسم انني هذه المرة سأجعلها تعود دون النظر خلفها تبقى القليل "
سألتها :
" بماذا تفكرين؟ "
ردت جيهان عليها :
" لا هذا الموضوع يريد شرح و تخطيط جيد، ما استطيع قوله الان اننا بحاجة لفتاة ليل لا يختلف عليها اثنان ، شخصيتها قوية وجريئة لتفعل ما نريد بشكل سليم دون ترك أثر خلفها "
استغربت لجين قائلة " فتاة ليل ؟ "
و بعد عدة اتصالات من اويا بأخيها احمد جاءتها رسالة منه يعتذر على عدم الرد عليها لضيق وقته و اكد عليها ان تترك اخيها كمال يفعل ما يريد فكما يعلم الجميع انه صاحب عقل حكيم لا يقدم على خطوة دون ان يحسب لها الكثير والكثير
غضبت كاتبه ردا
" كيف هل سأتركه ليتزوج غدا دون اي تدخل مني، لا يمكن ان يكون زواج طبيعي من المؤكد انه لأجل الوصاية "
لم تصمت او تهدأ ظلت تحاول مع اخيها دون فائدة حتى أتي صباح يوم الزفاف تجهز كمال و خرج و هو يؤكد عليهم انه رتب كل شيء سيذهب ليأتي بالعروس و يعود سريعاً.
تجهزت ألينا لأجل حفل الزفاف ارتدت فستان ابيض جميل بناء على رغبة و اختيار زوجها.
كان شبيها قليلاً بالذي ارتدته يوم زفافها مع اختلاف بالموديل.
انبهر بجمالها نظر لعقد رقبتها قائلا
" اشعر بنقص ، ان غيرنا العقد سيكون افضل لأجل الفستان"
ردت عليه:
" ولكني لا امتلك خيارات غيره ، يمكننا الاستغناء عنه ان كان بهذا السوء"
نظر له من جديد ليقول :
" ليس سوء ولكنه غير لائق واخشى ان ترصدنا أحدى أعين الكاميرات من الافضل ان نكون حريصين اكثر، وايضا من قال انه لا يوجد بدائل انتظري لأعود إليكِ "
تحرك وخرج من الغرفة متجهاً لغرفة مكتبه، رأته امه بالممر لتقول:
" كنت قادمة إليك، لا اريد لسيدرا ان تذهب معكم، تعلم وضع القضية وأنه من المحتمل وجود كاميرات تغطي الحدث لا اريد لها ان تكون هناك وايضا اول ظهور على كرسيها لا أرغب بهذا لقد اعطيتها دوائها بالعصير قبل قليل دون ان تشعر به أمامها نصف ساعة على الأكثر لتدخل بنومها "
اقترب منها بسرعة غضبه:
" امي اخفضي صوتك، ماذا تقولين انتِ هل سنخجل من وضعها و ايضا ما به وضعها اهي اخر واحدة بهذه الحالة، ولماذا فعلتي هذا دون اخباري لقد شدد عمي كمال على حضورها معي"
حزنت سيدرا و تراجعت بكرسيها المتحرك للخلف كي لا يراها احد ويعلم انها جرحت بحديث امها و خجلها منها .
تحرك ادهم وهو يقول لامه كنا سنذهب بشكل عائلي وانا فخور بجانب اختي ، ماذا فعلتي انتِ، سألته لتغير مجرى الحديث قائلة:
" إلى اين أنت ذاهب بهذا الاتجاه "
صمت ادهم قليلا ليتذكر قائلا:
" نعم تذكرت وهل تركتي لي يا امي عقل ، كنت ذاهب لغرفة مكتبي سأجري اتصالاً مهماً بالشركة واختار عقداً مناسباً يليق بفستان ألينا كي يكتمل القمر، حتى أنني قررت ان اختار لها العقد اللؤلؤ و ولسيدرا عقدها المزين بالفراشات، اخ يا أمي اخ لا اعرف كيف تصرفتي دون ان تعودي لي "
هزت رأسها دون رد ليكمل هو:
" اذا سأذهب لأجلبه بسرعه ".
و تحرك بضيق متجهاً نحو مكتبه ، ظلت على حالتها حتى اختفى لتتحرك مسرعة نحو غرفتهم بغضب وقوة فتحت بهم الباب منصدمة بإطلالتها .
نظرت ألينا لها قائلة:
" أدهم ليس موجود تفضلي هل استطيع مساعدتك بشيء "
أغلقت الباب بقوة لتقترب لها بحدة وغضب، تراجعت ألينا للخلف وهي تحذرها من اي فعل غير محسوب، ردت بصوت عالي :
" هل تهدديني"
تحركت لتدخل غرفتها الداخلية قائلة:
" من فضلك لا اريد ان اتحدث معكِ"
غضبت جيهان اكثر قائلة :
" كيف لعبدة مثلكِ ان تحدثني بهذه الطريقة الوقحة "
ورفعت يدها لتصفعها وهي تقول:
" عليكِ ان تعلمي قدركِ و مع من تتحدثين لن اسمح لكِ ان تكوني سيدة القصر لن اسمح لزواجكم ان يستمر بهذا الشكل "
رفعت يدها بقوة لتمسك بيد جيهان قبل ان تسقط على وجهها قائلة بغضب:
" اعلم جيدا قدري، لا يمكنكِ الدخول لغرفتي ، ونعتي بأسوأ الألقاب وبعدها تنتظرين مني ان اتحدث باحترام "
جاءهم صوت من الخلف يقول:
" ماذا يحدث هنا".
ثم نظر ليد الينا الممسكة بيد أمه بقوة ، مثلت جيهان سريعا دور المظلومة المتألمة من يديها.
تركت ألينا يد امه و هي تنظر له قائلة :
" سأشرح لك ما حدث "
اتسعت اعين جيهان، ليتحدث ادهم و هو يأخذ هاتفه من على أريكته و يضعه بجيب جاكيته قائلا :
" هيا لنكمل على الطريق تأخر الوقت"
حزنت مما حدث تحركت وخرجت من الغرفة و هي تستمع لامه تحدثه:
"لا تعكر صفوك يا بني لا تهتم بي واهتم بسعادتك وسعادة زوجتك "
حزن أدهم وغضب ليخرج من الغرفة ممسكاً بيد زوجته بقوة ليسحبها خلفه وهو يفتح باب القصر و ينزل بها الدرج الخارجي.
فتح سنان ابواب السيارة بمجرد رويته لهم، شكره و صعد سيارته بعد زوجته و خرج من القصر بقيادته المسرعة .
فرحت جيهان بانتصارها عليها من جديد و افساد صفوهم بهذه المناسبة .
توقف ادهم بسيارته بشكل مفاجئ بعد خروجه من القصر، كادت ان تصدم بالزجاج الامامي، امسك بها بخوف و ذعر فلم يكن يعلم انها لم تضع حزام الأمان على صدرها.
تأثرت مما حدث كادت أن تبكي مجدداً بعد ما هُدمت آمالها وسعادتها بلحظه مكر و خبث لم تتوقعها.
نظرت له لتدافع عن نفسها قائلة :
" لا أحب ان أدافع عن نفسي، ولكن حقاً لا ذنب لي، أنا لم افعل شيء"
وبحالة وجهه الغاضب أغمض عينيه لوهلة متذكرا المرات السابقة التي أخبرته بها انها لم تفعل شيء ولم يصدقها.
فتح عينه مرة أخرى متحدثا:
" اعتذر منكِ لم اكن اعلم ان الوضع تفاقم بينكما حتى وصل لهذا الحد ، ان كانت لا تريد سيدة للقصر غيرها فهذا من حقها، ولكن نحن ايضا لدينا الحق بان نعيش براحة اكبر و سعادة اكثر واعتقد انه لن يحدث ونحن بالقصر وسط الجميع"
ردت عليه باندهاش:
" هل سمعت حديثنا؟"
ليكمل بعد ان تنهد بضيق:
" لا اريد ان نتحدث بالتفاصيل، ولكني اعدكِ انني سأبحث عن منزل خاص بنا و ننتقل به بأقرب وقت كي نحقق ما رغبنا به "
تحولت نظرتها له من خوف و احساس بالظلم، لاطمئنان وحب تحدث من جديد وهو يحاول رسم البسمة على وجهه قائلا:
"علينا ان ننسى ما حدث كي تكون وجوهنا بوضع لائق لحفل زواج عمي "
واخرج من جاكيته عقد لولي براق و هو يقول لها
" دعيني اساعدك بارتدائه".
خجلت منه لتسرع بالرفض" أنا ســ..."
قطع حديثها انحنائه قليلا عليها ويده التي تحركت لترفع نحوها كي يلف العقد على عنقها و يغلقه مستمتعاً بقربه منها
لم يستطع بهذه اللحظة منع نفسه من ان يقبلها بشوق و حب برز وازدهر و اعلن خروجه للعلن يطالب حقه الأبدي بالسعادة التي يستحقها.
إلى هنا وحسب
انتظرونا بالفصول القادمة
يتبع....
