رواية لم أكن انتويه حبا فأصبح بالحلال عشقا
بقلم أمل محمد الكاشف
للحظه شعرت ألينا ان كل شيء عاد للبدايات وأصبحت مذنبه من جديد ، ولكن اتضح كل شيء اراد الله ان يكشفها أمام ابنها فجعله يسمع بأذنه و يكون شاهداً بنفسه على ظلمها لزوجته ،
بدأت اجواء الزفاف لتكمل جمال هذا اليوم فشعورها بقربه و يده التي لم تنزل من على خصرها طول الوقت وهو يتجول بها بين الحضور جعلها ترفرف فرحا، كانت تهرب مبتعدة عن يده لشدة خجلها منه ، فيا ليتها كانت ثابتة بموضعها دون حركه يمين و شمالاً للأعلى قليلا و تعود لتستقر قليلا و تكمل دورانها مجدداً، وترها بهذه الحركات حتى تحججت بذهابها بجانب عمته .
تركها على راحتها وانشغل مع المدعوين الذين يحاوطونه هو وعمه كمال ، و رغم انه اختيارها بكامل ارادتها الا انها ظلت تراقبه متمنيه ان ينظر نحوها او يأتي بجانبها كي يحاوطها بحنانه مجدداً، لم ينتظر اقترابه منها فور ابتعاده عن عمه و أصدقاءه، نظر لها بحب و فرحه جعلتها تتمنى ان يضمها بهم وكأنها وجدت بحضنه ما كانت تبحث عنه بغربتها و وحدتها ، لم يقترب ظنا منه انه يضغط عليها و يضايقها امام الجميع ولكنه ان علم ما يجول بقلبها و يتحدث به عقلها ما كان تردد للحظة ليضمها لمأمنها و ملاذها.
عادا لقصرهما بعد قضاء أجمل اللحظات بحفل زفاف كمال ونارين اللذان مثلا على الجميع فرحتهما و تقاربهما وإظهار حقيقة زواجهما للكاميرات أكثر من الحضور ، سعدت ألينا بتعرفها على العروس و بهذه الفرحة والحماس اقتربت منه بعد ان دخلا الغرفة وتحدثت قائلة: " فكرت بشيء لا اعرف هل سيعجبك أم لا، ولكن ان لم يكن مناسباً فيمكنك الرفض "
ابتسم ادهم معتقداً انه جاء وقت تحرره من أريكته المجنونة بحبه ، رد عليها وهو يهز رأسه :
" ولما الرفض ان كانت الفكرة مناسبة لكلانا فلنفعلها دون تراجع "
فرحت وهمت لتتحدث معه لولا ان قاطعها صوت طرق الباب ، نظر لها و هو يقول:
" لا عليكِ اكملي اسمعكِ "
استغربت لعدم اهتمامه ، طرق الباب مرة اخرى لتشير بأصبع السبابة:
" الباب "
ابتسم وهو يرد عليها :
"لا عليكِ وكأننا نائمان ، اكملي لقد انتابني الفضول كثيرا لمعرفة ما ستقولينه "
خجلت من عيونه، توالت طرقات الباب قائلة
" ولكنه مُصر"
اغمض عينه بضيق و هو يستمع لصوت طرق الباب المتتالي ليتحرك بنفس ضيقه ليفتح بصوته الذي عبر عن ما بداخله
" افندم"
صُدم من حالة اخته و وجهها الحزين اقترب منها قائلا :
" سيدرا!، ما الذي يوقظكِ حتى هذه الساعة المتأخرة "
خرجت ألينا مسرعة من غرفتها تنظر لسيدرا باستغراب ، سحب كرسيها المتحرك و ادخلها و هو يقول لها :
" هل هناك ما يزعجكِ ، هل تتألمين ، ما حالة وجهكِ هذه"
قربها للأريكة و جلس مقابلها ينتظر منها الجواب ، لتنظر هي إلى ألينا باعين كادت ان تبكي متسائلة :
" هل كان الحفل جميلا؟ ، العروس! أكانت كما تخيلناها سوياً؟ "
حزنت مجيبة عليها:
" اردت ان اوقظكِ لتأتي معنا ولكن ادهم رفض و اخبرني انكِ لن تستطيعي فالدواء...
لم تكمل حين اوقفتها نظرات زوجها لها، ليكمل هو :
" اختي الحبيبة عندما علمت أنكِ نائمة لم ارغب بإيقاظك اردت ان تكوني على راحتكِ لأجل صحتك "
امتلأ وجهها بملامحه الحزينة اكثر وهي تسأل ألينا هل لديك صور لها
هزت رأسها نافية
" كما تعلمين ليس لدي هاتف لأصور به "
حرك ادهم فمه جانباً و هو يرد على ما سمعه من زوجته قائلا:
" يا لسخرية القدر ان قالها أحدهم أمامي ما كنت سأصدق قط، ولكنه ذنبي عدم ملاحظتي و تجاهلي الأمر يعتبر تقصيرا مني "
ردت سيدرا معاتبة عليه :
" نعم تقصير، كيف نسيت هذا الامر طبعا لا داعي لأذكرك بما طلبته منك "
وضع يده على جبهته وهو يقول
" اااخ ، كيف نسيت أمره هو ايضا "
ثم نظر لها بوجه خجل مكملاً:
" كان عليكِ ان تذكريني حين تأخرت عليكِ ، ومع هذا لن اتأخر هذه المرة حتى اقول لكم….
فتح هاتفه ليفتح منه متجر كبير لشراء الاجهزة الإلكترونية والهواتف و اختار منه الجهاز الذي طلبته سيدرا و أتم عملية الشراء و هو يقول لها :
" تم الامر يومين على الاكثر و سيكون بيدك ما حلمتي به "
فرحت سيدرا و ضحك وجهها وهي تسأله:
" هل أخترت لي اللون البرونزي " .
تغيرت ملامح ادهم ، لتحزن متسائلة
" ولكني حلمت به باللون البرونزي اللامع "
ضحك و انحنى قليلا للأمام بجلسته ليسحب يدها ويقبلها قائلا:
" وهل لي ان انسى فلقد كررتي اللون اكثر من مواصفات الهاتف "
انحنت لتحتضن رأسه القريبة منها بجلستها ، ثم نظرت لزوجة اخيها قائلة
" هيا لنختار واحدا اخر لها "
استقام ادهم بجلسته و هو يقول لأخته لا تقلقي سأهتم أنا بالأمر، ردت ألينا
" لا داعي لهذا لستُ بحاجه له "
تحركت سيدرا بكرسيها ليسرع هو بسؤاله
" الى اين هل غلبكِ نومك"
ابتسمت اخته بحزن تنهدت بألمه :
" لا يراودني النوم ، سأذهب لغرفتي واترككم براحتكم تأخر الوقت"
ردت ألينا بسرعة :
" لا لم يتأخر، وانا ايضا لم يراودني نومي، ابقي معنا قليلا "
ابتسم ادهم وهو ينظر لزوجته التي وجدت فرصه لتهرب منه ، هز رأسه وهو يؤكد على ما قالته :
" نعم ابقي معنا حتى يأتيكِ نومك"
وبدون تفكير قالت :
" ما رأيكِ بان تنامي معنا الليلة "
استغرب مما قالته زوجته ، نظر لأخته مستمعا لصوتها الذي اعتلاه الحزن من جديد:
" لا اريد ان أفرقكما، لا تقلقا علي سيغلبني نومي بالأخير فماذا علي ان افعل بوحدتي غير النوم"
حزن ادهم ليطلب هو ايضا منها البقاء معهم هذه الليلة، نظرت سيدرا للأريكة قائلة:
" إذا سأنام هنا يكفي ان اشعر أنكم بجانبي"
وبسرعة البرق ردت ألينا
" لا يمكن"
ابتسم أدهم و هو يرى وجه زوجته ورفضها ليرد على اخته قائلا:
" لا افرط بها، بل هي لا تفرط بي " .
وضحك بنبرة سخرية.
نامت سيدرا ليلتها بجانب ألينا على فراشها بسعادة بعد حزن كبير دام لساعات ، ليست هي فقط التي تشعر بهذه السعادة فنظراته نحوهم بين الحين والآخر تؤكد مدى سعادته وبهجته بالقرب والمحبة التي تولدت بين أخته وزوجته ليأتي من جديد سؤاله :
" أي وجه أنتِ؟ هل مظلومة بهذا الخيار؟ أم أنه هدفك وما تفعليه و تتحمليه لأجله " .
غضبت جيهان عند معرفتها بقضاء ابنتها ليلتها في غرفة أخيها ذهبت إليها ووبختها على تعديها على خصوصية اثنين متزوجين وكأنها طفلة رضيعة أو ذليلة تريد الشفقة منهم.
بكت سيدرا من قسوة أمها وما وصفتها به لم تهتم بدموع ابنتها تركتها خلفها بهذه الحالة ، ذهبت لغرفة ابنها لتوبخه هو أيضا ولكنها لم تجده ليكون من حظ ألينا النصيب الأكبر بالإهانة التي صدمت ادهم عند دخوله لغرفته من جهة البلكون دون سابق تنبيه ليستمع:
" من تظنين نفسك لقد تماديتي كثيراً لن أسمح لكِ ، لن أسمح لابنة القرى أن تسيطر على قصري وابنتي " .
جاءها ردها من الخلف وهو يقول:
" أمي ماذا تقولين أوصلت بك أن تتحدثي مع زوجتي بهذه الطريقة وأيضا بغرفتنا" .
اتسعت أعين أمه التي بررت ما خرج منها :
" أنت لا تعرف ما حدث ، لقد قالت لي أنها تعلمت هذا بقريتها وأنها تحب أن يجتمع الجميع على نفس الفراش، عليها أن تعلم حقيقة حياتنا مختلفة عنهم وأن غرفة الزوجين لها خصوصية ليست ساحة للضيافة ، لا أريد لعادات القرية أن تسيطر على قصري هذا كل شيء، وإن رأيت انني مخطئة فأنا اعتذر منكما لا أستطيع أن أغير نظام وضعته وكبرتم عليه"
وتحركت لتخرج من الغرفة بوجهها الحزين .
أوقفها ابنها برده السريع عليها :
" لا أحد يطلب منك تغيير نظامك ، كل ما حدث أن اختي جاءت لغرفتنا ليلا وكانت حزينة وغير قادرة على النوم فاقترحت عليها زوجتي النوم معها لأجل أن تخفف حزنها ووحدتها ، ولكنكِ محقة بما قلتيه فلا يجب علينا تغيير نظام أنتِ وضعته وتمسكتي به لهذا أنا أعتذر بالنيابة عني وعن زوجتي "
نظرت الينا له بدهشه وصدمه ثم نظرت لامه المنتصرة وهي تستمع له مكملاً:
" لكِ الحق بوضع قوانين ونظام لمنزلك لا يتخطاها أحد ونحن أيضا لنا الحق بهذا "
تغيرت نظرات أمه التي استغربت رده وإكماله لحديثه:
" لهذا قررت أن أبحث عن منزل صغير يناسبنا لنبدأ به حياتنا بهذه المرحلة يكون خاصا بنا وبقوانيننا وما نريده نحن ، حان الوقت لنؤسس حياتنا الخاصة المستقلة وحدنا دون أي ضغوط"
ردت امه بوجه مصدوم وحزن :
"هل أصبحت أنا المخطئة الآن هل ذنبي أنني رأيت الخطأ واشرت أنه خطأ، هل ستتركنا لأني أريد أن تعتاد زوجتك على وضعها الجديد وحياتنا الجديدة كي تشرفك وتناسبك بأي مكان تذهب اليه، لا يأبني لا تعتذر اتضح اني انا من عليه الاعتذار نعم أعتذر لخوفي عليكم ، أعتذر لحبي لكم وحرصي ان تكونوا بأفضل مكانة "
خرجت من الغرفة دون ان تنتظر رد ابنها وأغلقت الباب خلفها .
حزن ادهم ليظهر حزنه بصوته
" لا أعرف ما علي فعله لأرضيكم "
ردت زوجته عليه بعين العقل
" اذهب وراضها لا تتركها بهذه الحالة "
لم ينتظر منها هذا الجواب وافقها الرأي وذهب لأمه كي يراضيها ، فرحت جيهان بتركه لزوجته واسراعه خلفها لم تطل فرحتها عندما علمت انه عند قراره وأنه كان يفكر به منذ عدة أيام ، حتى انه أخبرها أن ظافر اقترح عليه عدة منازل جميلة وهادئة و شرح له أنه لا يستطيع التعرف على زوجته جيداً و أنه قرر أن يخطوا بزواجه خطوات ايجابية ثابتة و لم ينجح بهذا إلا بعد أن ينفردا ويستقرا بمنزلهم الخاص وحدهما.
زاد هذا من غضبها فقررت التعجيل بخطتها المدمرة التي لا تخطر على عقل انسان سليم
بالمساء خجلت ألينا من دخول زوجها عليها الغرفة وهو يحمل بيده علبه مستطيله، لم يكن دخوله او ما بيده هو ما اخجلها، فنظراته واقترابه منها وسحبه لها ليوقفها بجانبه هو اكثر ما جعلها بحالة ذهول و عيون تتلألأ يمينا ويسارا من شده ارتباكها وخجلها من حالته،
فتح العلبة واخرج منها هاتف جديد متحدثاً:
" أعتذر على تأخيري بإعطائه لكي ولكني حقا اشتريته منذ فترة ليست بطويلة، و مع كثرة الاحداث لم تتاح لي الفرصة لاعطائه لكي وايضا عندما طلبته مني سيدرا وتأخرت بتلبية طلبها جعلني أاخره " .
ردت عليه :
" ولكني لست بحاجة له "
قاطعها
" كيف لست بحاجة له؟"
فكري معي عندما اريد ان اتحدث مع زوجتي واطمئن عليها كيف سأفعلها هل سأتصل باختي لأحدثك ام اتصل بمليكة واطلب منها ان توصلني بك.
اقترب منها اكثر مكملاً:
" لنفترض انني فعلت هذا ولكن انتِ كيف ستفعليها ".
ردت باستغراب و وجه علا عليه علامة الاستفهام " ماذا افعل ؟ "
اقترب أكثر واسند جبهته على جبهتها وهو ينظر لها بعيونه المحبة العاشقة المشتاقة لرائحة محبوبته هامسا لها:
" عندما اغيب عنكِ واتأخر بعملي ألن تشتاقي الي وترغبين بالاطمئنان علي، حتى أنني بإمكاني استقبال الرسائل المبطنة ، مثل سيدرا اشتاقت لك تنتظر وتراقب عودتك بلهفه كبيره"
ابتلعت ريقها وهي تحدق بعيونه القريبة منها ليكمل هو:
"ارايت كم انتِ بحاجة إليه ،كيف علي ان اعلم مدى اشتياق سيدرا لي دون أن تخبريني أنتِ به".
خجلت منه حتى بدى خجلها على وجهها ويدها المرتجفة ليضحك بخبث قائلا:
" الم تشتاقي الي، اقصد سيدرا أختي "
ازداد ضحكه على حالتها وخجلها ليقول مرة أخرى :
" بهدوء الامر لا يستدعي كل ما انتِ به ، وايضا فكرت و قررت ان اعطيكي فرصة جديدة ليس فقط للاعتياد والتعرف علي ، بل وايضا فرصة كي نتعرف على حقيقة مشاعرنا وشوقنا لبعضنا البعض، انا ايضا اريد ان اشعر بتعلقكِ بي، اريد ان ارى اشتياقكِ لي بعينيكِ أحتاج لأن أشعر أنني شخص مهم بالنسبة لكي، تتعلقين بي و تشتاقين لعودتي، شخص تختاري البقاء بجانبه لأجله هو وحده لأجل ما تشعرين به بجانبه، حقا هذا ما تمنيته بشريكة حياتي، لم اتمنى شخص بمواصفات خاصه رغم انه لا بأس بهذا، حقاً أنا لم اتخيل انني سأرتبط بشخص لا اعرفه، نمكث تحت سقف منزل وغرفة واحدة بجسدنا فقط إنما أرواحنا تسبح كلا على حدا، كنت اخبر اصدقائي ان الحصول على امرأة تشاركك انفاسك و تمتلك روحك وتصبح بالنسبة لها كل شيء أمر صعب قليلاً ولكنه غير مستحيل، انا لا اطلب منكِ كل هذه الاحلام انا فقط اريد ان نقترب ونتعرف أكثر على بعضنا البعض، اريد ان نتفاهم و نخلق جو من النقاش المتبادل بيننا، و ايضا و هو الاهم اريد ان اشعر انكِ بجانبي لأجلي، يعني لأجل زواجنا لا لأجل أبي " .
تحرك للخلف خطوتين مفعمين بالحزن وهو ينظر للعلبة التي مدها لها:
" استخدميه بالهناء و بسعادة " .
وضعه بيدها مكملاً حديثه امام صمتها :
" لن اضغط عليكِ سأترككِ براحتك وسأستمر بنومي على الأريكة حتى تعتادي انتِ ".
تحرك من جانبها وهو غير متوقع جوابا منها ليندهش بصوتها الخجول الذي وصل له :
" الطقس بارد " نظرت للفراش لتكمل بخجل :
" والمكان واسع يسع كلينا " .
عادت روحه وازدهرت ورود قلبه ، أكملت :
" ان كنت ترغب انت بذلك " .
قاطعها بسرعه :
" حسنا سافعلها ان كنتي تريدين هذا ولم اخجلك، سأبدل ملابسي واعود إليكِ ".
خرج من الغرفة بعد ان اخذ بيجامته وتوجه بها للحمام، ابتسم وجهها خجلا نظرت لفراشها لتعود لها ذاكرتها وتعي ما قالته حدقت به بأعينها المتسعة، ثم نظرت نحو مكان خروجه معاتبه نفسها على استحياء:
" ماذا فعلت انا؟ ، كيف طلبت منه ... طلبت منه"
رفعت يدها لتضع طرف السبابة بفمها شارده بخجلها وجمال قربه لها بعيونه الضاحكة.
لم يتأخر كثيرا عاد بفرح ووجه مرسوم عليه السعادة والبهجة ، دخل الغرفة ليجدها بمكانها بل وعلى حالتها التي تركها بها لم يرد ان يصدر اي ردة فعل تخجلها اكثر تحرك واقترب من فراشه متحدثاً:
" أنتِ محقه الطقس بارد اليوم".
رفع الغطاء عليه بعد ان تمدد بجسده عليه طالبا منها اغلاق الإضاءة الكبيرة قبل مجيئها، تحركت ببطء لتستجيب له وتغلق الإضاءة بجانب الباب وتعود لتنام بمكانها رافعه عليها الغطاء بصمت دون ان تنظر له فقط تنظر للأعلى.
استدار ورفع راسه ليتكئ على يده وهو ينظر لها قائلا:
" هيا اغمضي عينيكِ "
احمر وجهها ليس من خجلها بل من نفسها الذي حبس بعد كلماته و يده التي مدت لتزيل شعيرة صغيرة ضعيفة تحركت بغير مسارها.
ابتسم على حالتها عاد ليتكأ على وسادته بنفس حالته الفرحة و عيونه التي غرقت بجمال قربها متحدثا من جديد:
" هيا لننام سوياً بنفس الوقت سنعد لثلاث ونغمض اعيننا بعدها دون ان ينتظر احدنا الاخر"
وقد كان بدأ بالعدد واغمض عينه بعد ثلاثة وظل على حالته لعدة دقائق متواصلة خُيل لها أنها ستستطيع ان تشبع من النظر له و بقربه منها حتى الصباح دون خجل، على عكس ما حدث حين خرج صوته مجدداً :
" لم نتفق على اختراق قوانين اللعبة ، ليس من العدل ان أكون أنا مغمض العينين وحدي "
اتسعت عينيها ليبتسم هو مكملا :
" حتى انني ارى عيناكِ متسعتان الآن، اغماضي لعيني لا يعني انني لم أرى بباقي حواسي " .
ردت عليه دون تفكير :
" كيف تراني دون أن تفتح عينيك حتى ؟"
فتح عينيه وهو يحرك يده مشيراً لجانب صدره الأيسر:
" هو من يراكِ ولستُ أنا "
خجلت منه أكثر ليكمل
" ان اردتي أن أغمضهم من جديد ؟ "
هزت رأسها سريعا بالنفي مبررة
" لا كنت سأغمض ولكنك تحدثت سريعا لهذا لم أغمض عيني حين أغمضت لم أستطع اغلاقهم وعدم الرد عليك لهذا بقيت أنظر اليك... أعني بقيت هكذا أقصد هذا سبب…
وضع اصبعه على فمها قائلا
" اششش فهمت ما تريدين قوله لا داعي لكل هذا التبرير لنقل أنه لم يأتيك النوم مثلي "
صمتت دون رد ليكمل هو :
" اتعلمين ونحن صغار كان يطير النوم من أعيننا حين نجبر عليه لأجل الاستيقاظ باكرا للذهاب في رحلة أو يوم العيد أو لحضور حفلة بالمدرسة ، اظل اتقلب طوال الليل على فراشي بحماس اعد الساعات المتبقية ظناً مني أنها ستمر بهذا الشكل حتى أجهد وأنام من كثرة العد"
ابتسمت له وهي تشاركه حديثه :
" نعم هذا ما كان يحدث معي أيضا وخاصة بالأعياد من حماسي لا أستطيع النوم باكراً وعند استيقاظي فجراً أسرع نحو ملابسي الجديدة التي خاطتها لي أمي وارتديها ومن ثم أضع على رأسي جميع المشابك الملونة دفعة واحدة وكأن مصابيح الأفراح قد علقت بغير معادها، بعدها اقوم بنفخ البالونات الملونة الجميلة وانثرهم بأرجاء المنزل لم تكن كثيرة فهي لم تتعدى الخمسة او الأربعة ولكن من كثرة تنقلي بهم من مكان لآخر أشعر أنهم ملأوا البيت كله".
تأثرت بذكرياتها واختنق صوتها وهي تروي له:
" كنت أخجل أن أطلب منها كثيرا، يعني لأجل عدم تحميلها عبئاً أكثر ولكنها لم تقصر أبدا في شرائهم بالمناسبات لإدخال البهجة علي لم تكن تعلم حبي لها لأنها لو علمت هذا لما كانت انقطعت عن شرائهم طيلة الأيام".
صمتت لتستمع له :
"يظهر حبكِ لأمك بعينيكِ ليست هذه أول مرة ألاحظ فيها هذا الأمر فكلما ذكر اسمها تلمع عيناك ويعلوا بها شجن الشوق والمحبة ، جميعنا نحب أمهاتنا ولكني لامست بكِ شيئاً مختلفاً أعتقد لأنكِ ابنتها الوحيدة ولم تحظي بجو عائلي كبير، أعني أن كلاكما يمثل الحياة للآخر ما تستيقظان به هو نفسه ما تمسيان به لا إثارة ، لا ضغوط، لا مسؤوليات ، لا مشاغل فقط تجلسان تتحدثان تمرحان تهتمان بسعادة بعضكما وكأنكما خلقتما لأنفسكما المدينة الأفلاطونية أي مجتمع واحد يتم بناؤه من قبل عدة أشخاص وفقا لمبادئ الفضيلة والسعادة والتفاني لإرضاء الآخر، طبعاً شيء أشبه بالخيال أن يعمل الجميع ضمن ملكية عامة متخلين عن ما يخصهم فقط يسعدون من حولهم ، أعتقد أن هذا ما نجحتم بتحقيقه رغم أن معظم الفلاسفة اليونانيين لم ينجحوا به ، وهذا برأي يعود للعوامل التي تحيط بكم و حياة القرية الصغيرة البسيطة التي تقطنون بها واحتياجاتكم القليلة داخلها عكسنا تماما "
ابتسمت بسخرية واستدارت لتكون قبالته وهي تضع يدها تحت رأسها لتستند عليها فوق الوسادة ترد عليه باستنكار :
" ومن قال لك أننا كنا نعيش هذه المثالية وهذا الفراغ واللاشيء وكأننا خلقنا لنأكل ونشرب وننام"
رد متسائلا
" وماذا تفعلون خلاف هذا أنا أعلم أن الأم مريم لم يكن لديها عمل تقوم به"
شردت قليلا لتقول:
" هذا ما تعلمه ، و لكن ما لا تعلمه انها كانت لا تستطيع انهاء عملها قبل انتهاء يومها فبجانب عملها لكسب الرزق كانت أمي تعمل برعاية كبار السن تبحث عنهم وتذهب لخدمتهم دون أي مقابل بجانب حبها للخالات أعني الجيران الذين كانوا بمثابة عائلتنا الكبيرة نفرح لفرحهم ونحزن لحزنهم، وأيضا كانت تعمل بحقول لجمع الفواكه والخضروات الموسمية دون أن تخبر أحداً، الجميع يعلم أنها بخير وأن ما تركه أبي يكفي حاجتنا عكس ما كنا عليه فكنت أذهب معها للحقول ومصانع تعبئة المنظفات السائلة أنا ادرس وهي تعمل ونعود بآخر اليوم وقد اشترينا حاجتنا دون الطلب او الحاجة لأحد كنت أرى بأعينها فرحتها بكسب رزقها الحلال بيدها وشراءها ما يسعدني من حلوى وأطعمة لذيذة ، كنت أرغب كثيرا أن أخرج من المدرسة وأعود لمنزلي أتناول طعامي وأنام وأدرس براحة كباقي الذين بسني ولكن كل يوم يأتي علينا بجديد ليصبح من نصيبي تناول شطيرتين بمكان عمل أمي وانتظر لساعات بجانبها أنظر لعملها وجهدها وتعبها، انهي دراستي وطعامي وأنام حتى تنتهي هي وتوقظني كي نعود للمنزل الجميع يعتقد أننا نتنزه أو نذهب للزيارات وقضاء الوقت الجميل بجانب بعضنا البعض خلاف الخالات طبعا لأنها كانت تتركني لديهم وقت مرضي لذا اقول لك لم نكن بالمدينة الفاضلة ولم نكن بلا حياة بل كان لدينا أحلام وسعادة نصنعها بأنفسنا ولأنفسنا رغم صعوبتها ، أعلم أنك صدمت ولكني أفتخر بعمل أمي وبكل ما فعلته لأجلي حتى سأخبرك بشيء خاص وانا ايضا عملت حينما مرضت وأصبحت طريحة الفراش كي نستطيع إكمال سيرنا بهذه الحياة وأيضا لأن تكاليف العلاج أكبر بكثير من استطاعتنا ، أعتذر لما وصل له حديثنا ولكني رغبت أن أخبرك بنفسي وأن تكون على علم بحياتي السابقة التي أكرر افتخاري بها وبأمي العزيزة" .
اقترب منها وأدخلها بحضنه قائلا :
" أنا من عليه الاعتذار لا أعرف كيف لم ينتبه أبي لهذا ، ما تتحدثين عنه يؤكد أنها فعلا كانت عزيزة ابية النفس، أتذكر هداياها لنا وحلويات القرية وكل جديد يأتي به أبي وهو يقول هذا من الأخت مريم انها حقا أسطورة حقيقية غير مزيفة ولا مزينة مثال للام المكافحة، أنتِ تحسدين على كونك أبنة لأم كهذه، الآن فهمت سر ارتباطكما الروحي ومدى تعلقكِ بها ".
كادت عينها ان تدمع وهي بحضنه مكرره :
"انا افخر بأمي كثيرا هي مثلي الأعلى وقدوتي بهذه الحياه لم اخجل منها بالسابق ولا بالمستقبل".
قاطعها قائلا:
" وهل يخجل المرء من عائلته، أيا كانت الظروف و أيا كان عملها ، فما قامت به كان لأجلك ولأجل ان تستطيعا الاستمرار بالحياة، وايضا الام مريم مثال كبير للأخلاق و الحب و كما قلتي انتِ اليوم فهي مثال للجهاد والمصابرة لأجل حياة كريمة من جد وعرق الجبين فلما تظنين انه يجب عليكِ ان تخجلي منها بالعكس تماما عليكِ ان تفتخري بهذا و تحكيه لأطفالكِ بالغد كي يقتادوا بجدتهم "
لم يعي لبكاءها الا بعد ان لاحظ دفنها لوجهها بحضنه لتخبئه عنه ، ضمها داخله اكثر وقبل رأسها مهوناً عليها حالها و تذكرها لأمها.
بقيت طوال ليلتها وهي بحضنه بعد ان اضحكها ساخراً :
" اتضح ان النوم على الأريكة اهون بكثير ، تبقى القليل لمشاركتي بكاءك "
سألته " ولماذا ستبكي؟ "
ابتسم ساخرا من نفسه :
" كي لا يكون عيبا علي"
بادلته إبتسامته بحزن ليعود لاحتضانها داخله بقوة وهو يكمل :
" لا عليكِ ابكي واخرجي ما بداخلك ، لا تتركِ اياً منها بقلبك"
سألته عن طفولته ليجيبها:
" لا يوجد بها شيء مثير، ضحك وبكاء، لعب و دراسة، نوم واستيقاظ، امممممم ولكن ان تحدثنا عن الشباب فهناك الكثير من الأثارة والتجارب التي خضتها للاستمتاع بالحياة، وايضا من الممكن ذكر اصدقاء الدراسة ، رحلات السفر فلقد صنعت لنفسي محيط مثير يجعلني اشعر بقيمة الحياه و التغير الذي يمكننا ان نعيشه اردت ان اعيش المغامرات المثيرة وان يكون بحياتي شيء مختلف عن الروتين الممل "
سألته:
" و هل كنت تستطيع فعل كل هذا مع الدراسة "
ابتسم بحزن وقال:
" هنا مربط الفرس، كي تحصلي على مفتاح خزنة الاحلام من احمد بيه عليكِ ان تقدمي اعلى الدرجات بالاختبارات بهذه الحالة اطلبي ما تتمني ليجاب ، و ان حدث العكس تعيشين اسوء فتره تمرين بها من جفاء وعدم تقدير، توبيخ، لا نقود، لا طلبات مجابة ، يتدخل الجميع لإنقاذي من هذا العقاب ولكنهم عند الدراسة لا يستطيعون يصدر الفرمان القوي ولا يتراجع عنه الا بدرجات عالية "
ردت عليه:
" احييه على هذا، لقد نجح بامتياز فان تركك لنفسك ما كنت أصبحت مهندسا ناجحا متعلما يلتف الناس من حوله ، فالفشل لا يجعل صاحبه مميزا لا بمجتمعه ولا بمحيط اصدقائه فان وجدت أصدقاء يشبهونك بالعلم و النضج فهذا سببه الاول والاخير اباك الذي ابى ان يخرج منك شخص سيئ ضعيف تسوقه رغباته و نزواته بالحياة "
هز رأسه وهو يرفع حاجبيه:
" من جديد يبهرني حديثك وتفكيرك ، نعم هذا ما اؤمن به، اصرخ و اهدم بوقتها وعندما اهدأ اجد انه محق، طبعا علينا ان نتحفظ على بعض الامور التي لا يوجد له احقيه بأخذ القرار بها بدلاً عني ولكن هذا ما اجبرنا عليه "
حزنت ألينا من وصول حديثهم لزواجهم الذي فرض عليهم خيم الصمت و علا صداه بأرجاء الغرفة ليصبح هو لغة العيون التي تنظر بملكوتها شارده بالذكريات.
لا زالا على حضنهم الجميل ظاهرهم لا يعكس ما بداخلهم مضت ليلتهم على هذا النحو استيقظت هي بالصباح دون ان تجده بجانبها ، اعتقدت انه تركها بوقت مبكر ولم يقضي ليلته كلها بجانبها ، تحركت بحزن متذكره اخر كلمات بينهم و طبيعة زواجهم وقفت بجانب الفراش ويدها تحسن من شعرها وملابسها.
فاجأها بعودته للغرفة من جهة الشرفة بوجه سعيد فرح اقترب منها مقبلا وجنتها قائلاً
" صباح الخير".
ارتسم على وجهها ملامح الرضى والارتياح والهدوء النفسي بعد الضيق.
خاطبها قائلا
" هيا ارتدي سريعا علينا الخروج على الفور"
استغربت مما قاله نظرت له بأعين متسائلة ليجيبها
" هيا لا اريد اعتراض ، سنتناول فطورنا بالخارج "
اسرعت بردها
" ولما لا نتناوله هنا "
ابتسم و رد عليها
" الم اقل لكِ لا اريد اعتراض، وايضا تنتظركِ مفاجأة جميلة بعد الفطور"
وبسرعه سألته
" وما هي؟ "
رفع يده ليشبك إصبعيه بطرف انفها يداعبه بلطف قائلا:
" وهل ستسمى بمفاجأة أن اخبرتك عنها "
تحججت بزينب ليجيبها:
" ماذا اقول انا لا اريد اعتراض تأخرنا كثيراً علينا بدأ رحلتنا وايضا لا تقلقي سيدرا ستتدبر امر زينب ولن تتركها هي وعدتني بهذا ".
لم ترد الذهاب وترك زينب خلفها ، كانت تتمنى ان تنهي امر بحثهم عن طبيب نفسي لها خرجت معه وهي متذمرة غير راضيه.
حتى انها طالبته بالعودة لقصرهم و أن يؤجل مفاجئته بعد تناولهم الفطور بأحدى المطاعم المفتوحة بجانب البحر ، سايرها و وافقها ما تقوله حتى وجدت نفسها أمام عباره كبيره نظرت له و سألته
" لماذا جئنا الى هنا؟"
امسك يدها وسحبها بخطوات سريعة فرحه قائلا " لنخوض اول رحلتنا بجزيرة الاميرات، اعدكِ إنكِ ستستمتعين"
لم تستطع ان تعارض فكيف ستعارض وهي تراه يقفز ليصعد العبارة بسرعه و فرحه ناظرا لها وهو يمد يده نحوها كي يساعدها على الصعود إليها..
رفضت ان تصعد من نفس المكان الذي صعد منه و تحركت لتصعد بجانب الركاب بالطريق الذي أعد لصعودهم بأمان.
استقبلها بوجه فرح:
" هذا يعني أنك وضعتي قوانينك منذ البداية ".
ردت :
" نعم لا أحب ان اغامر واخاطر بالتجارب المتهورة وخاصة ان كانت اول تجربه لي".
ابتسم لها :
" الاولى وليس الأخيرة، سأنتظر حتى يأتي اليوم الذي تقفزين به قبلي"
ردت بفرح وتحرر
" ستنتظر كثيرا اذا"
تحركت العبارة لتحدث رجة قوية هزت من عليها تمسكت به مذعورة متسائلة
" ماذا حدث ؟"
استغل تمسكها به ليعود لإدخالها بحضنه كي يشعر بذلك الشعور الجميل الذي حُرم منهُ بأول الصباح.
ابحرت العبارة في بحر مرمرة باتجاه جزر الاميرات لم يكف عن الحديث معها وهو يشير لها نحو الأماكن المجاورة الظاهرة لهم ليعرفها عليها
سحرت ألينا بسحر وجمال الطبيعة حتى نسيت نفسها وتمنت ألا تعود مجددا لحياتها اراد قلبها ان تبقى أميرة الجزيرة لعدة ايام، التقط بعدسة هاتفه الكثير من الصور وهما بعربة الاميرات التي تجر بواسطة حصانين ابيضين ، انطلقا ليستمتعا بجمال الطبيعة التي تتميز بها الجزيرة وكأنها قطعة مصغره من الجنة بخضرها و فواكهها المعلقة بأشجارها الكثيفة الكثيرة التي تحتاط بهم من كل مكان، اكثر ما اعجبت به انها شعرت وكأنهم عادوا للعصور القديمة او كأنها حقا تشاهد فلماً كرتونياً خاص بالأمراء ، فجمال الطرق وامتلاؤها بالعربات التي تجر بالأحصنة و عدم رؤيتها لمرور السيارات بها جعلها تستمع اكثر بهذا الجمال.
اخبرها زوجها انهم يمنعون سير السيارات داخلها للحفاظ على جمالها و طابعها الهادئ الذي يكلله جمال الطبيعة و العودة للعصور الجميلة الراقية ليشعر زائريها بانهم عادوا او انتقلوا لعصر كثيرا ما حلموا وتمنوا الذهاب له.
تناولا السمك المشوي على الفحم و بعده البقلاوة المحشوة بالمكسرات المغمورة بالعسل الطبيعي، لم يكف ولم يصمت ادهم عن التحدث معها و اخبرها بكل ما يخص الجزيرة و ذكرياته و رحلاته بها.
استغربت ضحكه وهو يخبرها عن اول فتاة أعجب بها كانت على ظهر هذه الجزيرة، ودون ان يشعر بغيرتها ظل يحكي لها عن أول لحظة وقعت عينه عليها و تعلق بشعرها القصير الذي أشبه قصرها الملحوظ فهي اقرب للأطفال بقامتها.
( ابن جيهان عامل زي الدبور الي زن على خراب عشه 😂اشررررب هههههههه استعنا على الشقه بالله 😂)
شرد أكثر وهو يضحك ويحكي لها كيف تقرب منها محاولا التحدث معها و الفوز بالرهان على اكتسابها .
صمتت وتغيرت تعبيرات وجهها و تجنبته وهي تحاول عدم الاصغاء له وهو يضحك و يحكي و هي تزداد ضيقاً حتى وصل زوجها الذي جاء من الخلف واسقطه على ظهره و ظل يضرب به دون استطاعة احد سحبه من اسفله.
( فاكرين هنيدي بالكوميكس المشهور بتاعه 😂احسن😂 احسن😂).
ارتفع ضحكه وهو يقول لها تخيلي هذه الصغيرة متزوجه، لم اصدق حينها ليصبح درسا لي بعدها لن اقترب من احد حتى اتأكد انها غير مرتبطة ولا يصحبها أحد من ذوي العضلات المفتولة.
تركته وتحركت بعيدا عنه طالبه العودة متحججة بتأخر الوقت اخبرها انه لا يستطيع الاستجابة لمطلبها فلقد فات الاوان على هروب الأميرة فالعبارات تتوقف عن الابحار بعد الساعة الثامنة.
اتسعت عينيها قائلة:
" كيف ؟ ، هل سنقضي ليلتنا هنا؟ "
نظر حوله وهو يقلد وجهها و حالتها :
" اووو كيف سننام على هذا الرصيف".
ونظر لها مكملاً :
" هل نبحث عن زاوية تحمينا من برودة طقس منتصف الليل"
وبضيق ردت عليه
" انا لا امزح ، لماذا لم تخبرني و تخيرني "
استغرب من تغيرها تحدث بجديه معتذراً منها:
" انا لم اقصد احزانك ، اردت فقط اسعادك حين رأيت استمتاعك بالمكان فكرت ان نكمل يومنا بها ونستقبل الشروق على ارضها ، الم تسأليني عن شكل الشروق فوق طبيعتها الجميلة "
كزت على شفتيها بضيق وصمت جعله يندم ويكرر اعتذاره ، حتى أنه نظر للساعه قائلا :
" ان اردتي يمكننا استأجار يخت خاص ينقلنا، لا احب ان احزنك بعد ما عايشناه اليوم"
ردت بضيق وهي تنظر للإرجاء:
" اين سنبقى ، أين سنقضي ليلتنا "
ابتسم وقال:
" كما تريدين ، ان اردتي ان نختار زاوية اطلالتها مميزة ، او اننا نجلس بمكاننا ها هنا ليس بسيء "
نظرت حولها لتعود لتنظر له:
" هل هو امن؟ "
ابتسم بنظراته العميقة نحو براءتها و قلبها النقي " هل صدقتي حقاً انني سأخاطر بكِ وبصحتك بهذه السهولة ".
هزت رأسها بضيق وغيرة ملأت قلبها ، ليتحرك مشيرا لفندق على مد البصر قائلا :
" اعرفك على مسكننا و مأوانا لهذه الليلة ، طبعا اختياره لم يكن عشوائيا فلقد تم اختياره منذ سنوات على معايير دقيقه ستجعلك تتمتعين بجمال الشروق وكأنك ترينه لأول مرة "
ظلت تسير بجانبه دون اصدار اي ردة فعل فقط تستمع بغيظ لتخطر لها خاطره يتعجب منها الإنس والجان وقفت على باب الفندق رافضة دخوله ، تعجب من حالتها سألها عن السبب وهو يقنعها بخدماته وانه افضل الفنادق بالجزيرة
حركت فمها على جانب وجهها الايسر وهي تفكر دون صوت ، ليقول هو مستسلما:
" و مع هذا نستطيع اختيار بديل اخر كي تكوني اكثر راحه به".
نظرت له :
" هل كنت تقيم به بمفردك ام هو ايضا لديك به ذكريات خاصه "
رد باسماً:
" نعم لدي ذكريات كثيرة به فأنا لا آتي للجزيرة قط دون ان يكون لي لقاء معه".
تقدم احد موظفي الفندق مرحباً ادهم بيه، لتضطر هي للدخول و الصعود لتلك الغرفة التي وصفها الموظف برفقة زوجته.
جلست على مقعد مجاور لباب الغرفة لم يعد يفهم عليها وعلى تغيرها الغريب أراد ان يفتح معها الاحاديث من جديد فقال:
" هل تأتي معي لتري الشرفة الخاص بها ، اقسم انكِ ستشعرين بتميزها بمجرد رؤيتك لإطلالتها الجميلة الأشجار والورود ومن بعدهم البحر بمياهه اللامعة تحت ضوء القمر."
لم ترد عليه جمعت شعرها على جهة واحدة وبدأت تمشطه بأصابع يدها ، تحرك وجلس مقابلها ينظر لحالتها وقال :
" بهدوء سيخرج بيدك " .
انتبهت ألينا على حالتها وغضبها الذي اخرجته على شعرها .
نظرت له وهي تستمع له
" عليكِ أن تعتني به اكثر من هذا ، انا لا أفرط به "
تحدثت بوجهها الأشبه بطفلة صغيرة غاضبة عقدت حاجبيها ومطت شفتيها بكل ما تحمله من ضيق ثم قالت
" لا دخل لك به، اذهب لصاحبات الشعر القصير ، انا احب شعري بهذا الطول الذي يناسب طولي ايضا ، انا احب نفسي بهذا الشكل ولن اغيره "
اخرجت ما بداخلها لتعقد ذراعيها تحت صدرها مبتعدة بنظرتها الحادة الغاضبة وحاجبيها المنغلقين بعيدا عنه.
لم يصدق ما قالته صفن للحظات ظهرت بعدها تعابير الفرح والاندهاش لتعلو على وجهه ، رفع مقعده الخشبي وتحرك مقترباً منها ليجلس امامها يحدثها بصوت خلطه الفرح و الدهشة قائلا :
" هل غرتي علي منها، الهذا تغيرت ملامح وجهك واصبحتي بهذا الشكل"
ردت بضيق :
" وما به شكلي ، انا لم اغير ولماذا سأغار انا زوجتك وليست هي ، ايضا انا لا احب تكرار الأحاديث لقد حكيت لي قصه بالماضي وبقيت بالماضي هذا كل شيء "
صمت دون ان يرد لتتحدث من جديد :
" أليس كذلك؟ الم تبقى بالماضي "
انتظرت رده دون اجابه لتعود للتحدث على غير عادتها ولكن هذه المرة بوجه اعتلاه الخوف والغيرة من جديد :
" أم أنك لا زلت تراها و تتعقبها ، المرأة متزوجة ماذا تريد منها كل هذا لأنها مميزة بقصرها ، اه تذكرت وقصر شعرها "
اقترب منها ليقبلها عدة قبلات حاولت هي الابتعاد عنه وعدم اكتمالهم رغماً عنها كما فعله، و بين رفض و اصرار استسلمت هي لمشاعره القوية واشتياقه الذي ظهر للعلن فجأة دون سابق انذار .
سحبها من على مقعدها ليصطحبها للفراش لترفض أكثر و ذكرته بيمينه و رغبته بعدم لمسها و جعلها زوجته من جديد .
تحركت بضيق اكبر لتقف مبتعدة عنه تحاول التقاط انفاسها بصعوبة و اختناق لمع بعينيها التي عكست امواج البحر دون النظر له.
وقف هو ايضا محاولاً اظهار هدوءه و ثباته على عكس ما بداخله، تحركت مبتعدة أكثر ليبدأ هو تبريره :
" كانت لحظة غضب كلانا يعلم جيدا ما وضعنا به و ما ارغمنا على العيش داخله، نعم لدي يمين ولكن يمكننا ان نكفر عنه و نخرج صدقته او نصوم عوضاً عنه حتى ان كان يوجد امر اخر علي القيام به سأفعله دون تردد، اعلم ان الامر قاسي عليكِ كما كان علي".
نزلت دمعة من عينها ليكمل هو بحزن
" اكان قاسياً لهذه الدرجة؟ "
لم ترد عليه تحرك وجلس على طرف الفراش مكملاً
" ألم نفتح صفحه جديده، ألم نتفق على بداية خاليه من كل شيء "
هزت رأسها مؤكده على ما يقوله
" معكِ حق من الممكن ان اكون تجاوزت وعدي لكِ و خطوت خطوات سريعة دون اي تمهيد ولكن....
صمت دون ان يكمل ، ابتعلت ريقها بضيق اكبر فلم يكفيها اشتعالا بنار الغيرة ، حتى يأتي حزنه وضيقه وتأنيبه لنفسه كي يزيد من ضيقها و عتابها على نفسها.
تحركت وجلست بجانبهُ على الفراش بعد ان طال صمته وشروده ، لا تعرف ما عليها قوله فلقد عاد بهم الزمن للبدايات حيث الصمت والضيق والشرود وكأن كل منهم بعالم بعيد رغم قرب المسافات، تذكرت ضحكه و احاديثه معها طول اليوم.
نظرت له بضيق أكبر قائلة:
" اعتذر منك لم ارد احزانك لهذه الدرجة "
التفت لها سريعا :
" لا تفعليها ، ان كان على أحدنا الاعتذار سيكون واجب علي ما فعلته خطوة غير مدروسة ولكني سأنتبه من بعد الان لا اريد ان اضغط عليكِ، علينا ان نمسح ما كتب سابقا قبل البدأ بصفحات جديدة خالية من ضيق أو أنفس محملة بأتربة البدايات " .
امسكت اطراف شعرها لتنظر له من جديد بشرود ، ليقول لها:
" كنت صغير بالسن حينها بعمر السابعة عشر او الثامنة على الأكثر يملئنا حب التجربة وإثبات لأنفسنا على أننا قادرون على كسب ما نريد وقت ما نريد، بل كان تحدي من منا سيكون مؤثراً أكثر و جاذبا للبنات و كل هذا عبارة عن نقاط نجمعها و نأتي باخر الليل نضحك و نحكي مغامراتنا وفشلنا الذريع وكيف سحقنا ، فلم نستطع اجتياز هذه الاختبارات الا قليلا في احدى المرات تم سرقتنا والاخرى تم استدراجنا حتى أتت الشرطة ".
ابتسم وجهها ليكمل
" لقد خرجت روحي لأجل هذه الضحكة ، ستجعلينني اتوب عن قص ذكرياتي مجددا "
سألته بسرعه
" هل يوجد أحد آخر"
ضحك قائلا
" لا توبة ولا آخر ولا أول تبت إلى الله "
ضحك وجهها بنكهة رآها لأول مره حين رفعت كتفها بدلع مداعبة شعرها الجميل تحركه يمينا و يسارا وهي تحسن من وضعه على جهتي وجهها النادي قائلة :
" و لكني لم اغار من أحد لقد فهمت الامر بشكل خاطئ كنت فقط استفسر لاستمع لذكرياتك بشكل اوسع هذا كل شيء".
كاد ان يفقد عقله من جديد حين صمت وشرد بجمالها و دلالها و تحدثها بخجل دون النظر لعيونها، حك شعر لحيته الخفيفة ثم تحدث قائلا:
" هل يمكننا ترك هذا الجدال للغد ، و نخرج للشرفه كي نستمتع بإطلالة المكان ، هذا افضل لكلانا لا اريد ان احزنك مني مجدداً سأبقى على وعدي لكِ ولن اضغط عليكِ بقدر المستطاع، ولكن لأجل ان انجح بهذا يجب ان نتفق على بعض الثوابت"
نظرت له بأعينها الجميلة ليخرج منها كلمات غلفت بدلعها و سحر هيامها و هدوءها
" أي ثوابت؟ "
رد عليها غارقاً بحالتها
" اولاً ممنوع التحدث بهذا الصوت مجدداً،و لا تقتربي مني لهذا الحد سنضع حدود مسافيه ببعض الأوقات، أيضا... وايضا... هل نخرج للشرفة لم اعد افهم ما أقوله من الواضح انني علي الهروب سريعا كي لا احزنك"
تحركت بخجل و عادت لتجلس على الفراش قائلة:
" لازلنا بأول الليل الساعة لم تتعدى الحاديه مساءاً سأنام قليلاً "
نظر للفراش ليزداد ضيقاً وارتباكاً متحركاً نحو الشرفه و هو يقول :
" تمام يمكنك النوم وانا سأجلس بالخارج حتى يغلبني نعاسي واعود"
خلعت حذاءها و صعدت على فراشها باستحياء لترفع بعدها غطاءها وهي تستلقي عليه محتضنه الوسادة بين يديها لتنام بسرعه لم يتوقعها كلاهما ، فبمجرد وضعها رأسها على الوسادة التي بين يديها غرقت في نومها و سحبها له ليرفع عنها مجهود يوم جميل مليء ببهارات مختلطة بين الحب و الفرح و الغيرة والحزن والجمال.
دخل واغلق باب الشرفه لعدم تحمله برودة الطقس، أخذ مقعداً و قربه من الفراش ظل يراقبها طوال الليل و هو لا يصدق ما وصل له و كيف اصبحت بهذا القدر داخله، تذكر غيرتها و تعابير وجهها ليبتسم وجهه مجددا انحنى للأمام ومد يده ليداعب اطراف شعرها محدثًا نفسه:
" لو تعلمين كم اصبحت عاشقاً لهذا الطول و هذا اللون و هذا الملمس"
اغمض عينه مقرباً رأسه اتجاهها كي يشتم رائحتها التي جذبته وجعلته ينام بجوارها على الفراش رغم رفضه وخوفه عليها من نفسه.
ليستيقظ بعد وقت ليس بكثير على شعور غريب، شيئاً ما يتحرك أعلى صدره وهي تحاول ان تفيق من نومها العميق ، فتح عينيه واغلقها عدة مرات ليحسن رؤيته ومن ثم نظر نحوها و هو يمد يده ليداعب طرف أنفها من جديد ناعتاً اياها بمحبة النوم، فتحت عينها وهي تتثاوب و تمط يدها عليه ثم رفعت رأسها نحوه بأريحيه غريبه قائلة
" هل اقترب الشروق؟ "
ابتسم لوجهها القريب منه ليرد على سؤالها
" الان اشرقت شمسي "
بادلته ابتسامته بدلال و رفعت كتفها الذي شعر بحركته على صدره قائلة
" هل تأخرت بنومي لهذا الحد "
وضع يده على عينيه وقام بحكها كي لا يفقد وعيه وثباته و ينساق خلف اشتياقه لزوجته الذي اصبح يسيطر عليه بشكل هستيري.
اخفضت رأسها من جديد لتتدلل على صدره قائلة
" لم أشعر بالوقت احتاج للمزيد"
تحدث بنبرة تحذيرية
" اتفقنا على وضع حدود مسافيه، لا تطالبيني بالوفاء بوعودي وانتِ بهذه الحالة، أن اردتي ان افي بها ابتعدي محافظه على ما اتفقنا عليه "
لم يصدق حالتها واجابتها عليه التي أتته على شكل حضن جميل معبر عن رضاها و عدم رغبتها بالابتعاد ايا كانت النتيجة .
نعم جاءته إجابته الصحيحة رغم انها صامته و مفعمة بالخجل و مزينة بالحياء.
حياء زوجة رغم خجلها إلا أنها أرادت ان تعطي زوجها حقه بها، زوجه رغم كل ما مرت به إلا انها ارادت ان تبدأ صفحة جديده عنوانها روحان بجسد واحد، حاولت ان تثبت لنفسها و لقلبها و لكل من حولهم انهما حقا زوجان ليس لأجل وعود و لا قيود بل لأجلهما هما فقط لأجل سعيهما للسعادة لأجل سعيهما لإكمال الفراغات الروحية التي اجبرا عليها.
كان يسألها يحاول ان يسمع منها قبولها قبل ان يفقد ما تبقى من عقله و يحزنها ولكنه لم يسمعها منها فوجهها المتورد و عيونها المخفضة و يدها التي تمسكت به بقوة كانت كفيلة بإخباره والإجابة على سؤاله.
ليُسطر ادهم بهذا الصباح اجمل واسعد لحظات بالقرب من زوجته و حلاله .
لم يمر وقت كبير حتى تحضرا ليكملا رحلتهما بالجزيرة بعد ان ابى ادهم أن يعود لقصرهم .
سألته وهي تمشط شعرها بشكل نهائي قائلة:
" كيف نسيت أمرها ، اخشى أن تحزن لابتعادي عنها".
رد
" هل زينب؟"
ثم بحث بنظر عن هاتفه مكملاً حديثه معها
" نسيت أن اضعه في الشحن"
وبسرعة و بدهشة قالت
" الم تخبرهم ببقاءنا بالجزيرة"
ابتسم ورد
" سيدرا تعلم اننا ذاهبان بلا عودة، اخبرتها ليكن لديها علم ان بقينا او عدنا"
تحرك واخذ هاتفه
" سأطلب شحن خاص بالأسفل من المؤكد اننا سنجد هذا لديهم"
نزلا سوياً و هو يشبك كف يده بيدها، وسعدا بوجود عروس بالفستان الابيض جاءت لتلتقط عدة صور بالجزيرة اندمجا بالأجواء الفرحة حتى شارك ادهم الشباب برقص الدبكة أمام العروس.
تم دعوتهم لحضور الحفل ليصبح يوما مميزا مليئ بالرقص و الضحك و المتعة وايضا الأطعمة الجميلة التي تميز أهل الجزيرة
نصحهم احد نزلاء الفندق ان يذهبا لحديقة العجائب حيث الاشجار الغريبة و الثمار اللذيذة و الورود الملونة بإبداع رب الكون
تذكر ادهم المكان ليكمل هو ايضا وصف جمالها، ذهبا سيرا على الاقدام بعد ان اخبرهم العجوز انها قريبة منهم.
هلكا بسيرهما واختلطت عليهم الاماكن حتى كادا ان يضيعا طريق العودة لولا سمعاهم صوت طرقات ارجل الأحصنة قبل رؤيتهم للعربه واقترابها من مكانهم.
نادى ادهم بصوت عالي طالباً المساعدة حرك الرجل الاحصنة تجاههم ليستغرب ما يقولان فهما يبعدان كثيرا عن حديقة العجائب، صعدا بالعربة وقررا العودة للفندق وترك زيارتهم لتلك الحديقة لمرة أخرى .
اراد ان يبقى ليلة اخرى بالجزيرة ولكنها كعادتها أبدت رفضها بحجه زينب وعدم احضارهم لأي لوازم فهم بحاجتها للملابس وشاحن الهاتف وخلافه، اقتنع بكلامها ووعدها بتكرارها بأقرب وقت حتى انه سيأتي بزينب وسيدرا معهما كي لا تبقى لديها حجه.
عادا بفرحة و سعادة كبيره حملت بقلوبهم جمال الايام التي تلت رحلتهما فمن يرى سعادتهما و قربهما و انسجامهما يعتقد انهما تزوجا لتوهم، سعد احمد كورهان عند سماعه بأخبارهم من مليكة وخاصة عند رؤيته ذلك بعينه عبر محادثتهم بفيديو مشترك، ليتشجع ويضعها امانه بعنق ابنه.
ازداد غضب جيهان لتصبح اكثر عصبية و حده لدرجة انها اصبحت ترفض كل شيء دون مبرر و لا حق.
فرحت ألينا بعرض نارين بخصوص مساعدتها بعلاج زينب فلقد اتضح ان حالتها من صلب تخصصها ودراستها.
وهذا ما زاد من زيارات ألينا وزينب و احيانا سيدرا لمنزل كمال ، رفضت لجين مساعدة جيهان في أي خطط جديده بعد ان دخلت بحالة اكتئاب كبيره، فقلبها لم يتحمل رؤية المحبين بهذا القرب وهذه السعادة الملموسة .
حاولت معها اكثر من مره وهي تعدها انها ستكون الضربة الأخيرة القاضية وبعدها سيصبح الطريق فارغا لها لتاتي وتصبح عروس العائلة التي تليق بهم.
لم يكن الامر سهلا فلقد انقضى شهران متتاليان على محاولة جيهان لكسب لجين بصفها من جديد، أما بالنسبة للعروسين فقد كانت من اجمل الايام التي مضت على قلبان متحابان عاشقان تعلقت أرواحهما ببعضها البعض في هذا الوقت القصير لدرجة انهما هما انفسهما لم يتوقعوها
عادت لجين وتحالفت مع أم أدهم بعد اتصاله بها ليسأل عنها وعن سر اختفائها، وقوله
" اشتقنا لظهورك أمامنا بكل مكان"
دون أن يتوقع ضريبة هذا الاتصال الذي اعاد السوء لحياته من جديد.
فرحت جيهان بعودتها وحماسها في استعادة ادهم من جديد مهما كانت التنازلات فهذا العمي والسواد الذي اغشى على أعينهما جعلهما يضعان خطة فاشلة بدأت بشرب أدهم لقهوته المضافة لها نسبة عالية من قطرات المنوم المنتهي الصلاحية، وفور ذهاب عقله وغوصه بالنوم العميق دخلت مكتبه فتاة ليل جلست بحضنه على الأريكة رافعة هاتفها لتلتقط مع عدة صور بوضعيات خادشة للحياء متخطية بها اي حدود أخلاقية.
وصلت رسالة من أدهم الى هاتف ألينا فرحت كثيرا وهي تفتحها بثقة لتقرأ كلماته المعسولة ،ولكنها فجأة تغيرت ملامح وجهها واتسعت عينيها وهي تنظر للصور وما كتب فوقها :
" عدت انا وحبيبي من جديد، من الآن فصاعدا لن تستطيعي التفريق بيننا مرة اخرى" .
اختنقت بلهيب النار التي اشتعلت بصدرها، تحركت بقوة لم يعهدها احد عليها خارجة من القصر صادمة الباب خلفها ليغلق بشدة.
اقترب منها سنان قائلا:
" هل يمكنني مساعدتك"
اومأت رأسها بقوة :
" اريد ان اذهب للشركة فورا".
تحدث : " الشركة ! تأخر الوقت….
قاطعت حديثه بارتفاع صوتها على غير العادة قائلة : " فورا "
هربت الفتاه قبل وصول ألينا مثلما اتفقا، ليصبح هو بهذه الحالة التي وجدته زوجته عليها، لم تتحمل ما رأته أخذت زجاجة ماء باردة من براد المكتب وسكبتها عليه دون رحمة، شهق بقوه كغريق كاد أن ينهيه غرقه، كررتها عدة مرات زجاجة تلو الأخرى حتى افرغت ثلاث زجاجات كبيرة فوق رأسه و صدره الملطخ بأحمر الشفاه
صرخت صادمة يده بقوة كي يستيقظ من حالته المزرية تلك، تدخل سنان مهدئاً منها :
" إنه ليس بخير، من المستحيل حدوث كل هذا الضجيج وهو نائم"
جلست جانبه بجسدها المرتجف تترقب استيقاظه، انتبه سنان الذي كان يراقب الوضع بقلق وتوتر احمرار وجه ادهم، اقترب واضعا يده على جبهته قائلا:
"ارتفعت حرارته، ألم أقل لكِ انه ليس بخير "
اسرع سنان بنقله للمشفى خوفا عليه، وفور وصولهم أسرع الأطباء بإجراء عملية غسيل معده سريعة كما تم وضعه تحت المراقبة لساعتين كاملتين.
ظلت بجانبه صامته دون كلام او حتى النظر لوجهه فقط تستمع لما قصه عليها عدة مرات دون إبداء أي ردة فعل.
وقبل طلوع الفجر عاد أدهم للقصر بجانب زوجته وهو متعب اثر التسمم الذي أصابه بسبب المادة المنومة.
ترقبت جيهان حالتهم وهي تتخفى من زاوية لأخرى متعجبة من حالة ألينا القوية وتحركها تجاه المطبخ بهذا الصمت المميت عكس ما توقعته منها.
عادت لغرفتها وبيدها مشروب عشبي دافئ وضعته على الطاولة بجانب انجير قائلة :
" عليك أن تنهيه ، سيفيد معدتك ".
انهت ما قالته دون النظر له ثم همت مبتعدة عنه، امسك كف يدها بحالته المتعبة متحدثا بتلك الكلمات التي كررها أكثر من مره :
" أنتِ تثقين بي أليس كذلك ، أعدكِ سأجعلهم يدفعون ثمن ما فعلوه بي وبك ".
سحبت يدها منه ناظرة لشاي الأعشاب الدافئ قائلة:
" لا تجعله يبرد ".
وقف بسرعة كي يلحق بها متألماً من معدته مجددا وضع يده موضع ألمه منحنياً قليلاً للأمام " آآآآه".
اسرعت بقربها منه و إسنادها له لتساعده للوصول للفراش قائلة:
" من الأفضل ان تستلقي، الجلوس والكلام لا ينفعك"
مدد نفسه على فراشه وهو يتألم اسرعت و وضعت الوسادة خلف ظهره متجنبه اقترابها منه.
عادت لتأخذ الاعشاب وتعطيها له مؤكده على ضرورة شربه واكماله، لم يعترض امام حالتها وحزنها و وجهها المحتقن بالدموع، فهو يعلم جيدا أثر الغيرة العادية عليها فماذا سيكون وضعها بعد هذه الحادثة والصور الخادشة للحياء التي جمعته مع غيرها.
مضت الليلة بثقل شديد على نفسها المحترقة لم تستطع إغماض عينها كي لا تتذكر ما رأته، لم يكفي وضعها حتى استفتحت يومها بقدوم لجين لقصرهم بدعوة من جيهان لتناولها الفطور معهم.
ليصبح عليها عبئان الأول ان تتحمل ألم النار المتوهجة بصدرها، والثاني عدم اظهارها ما بداخلها و ما حدث امامهم فهي دوماً تحرص ان تكون بأفضل وأقوى حالة امامهم.
جلسا يتحدثان بصوت منخفض حزين على ضياع حماسهم فلم يتوقع أحد منهم رؤيتها قوية متماسكة جالسة في غرفتها بجوار زوجها حتى هذه اللحظة..
تحدثت جيهان:
"هي تتظاهر بالقوة أمامنا لكنها تحترق أقسم أن داخلها يشتعل ألم تري هذا بأعينها، انتظري تبقى القليل على ذهابها بلا رجعة، لا اعرف ما الذي يبقيها حتى الان ولكن لندعها تتدبر أمر عودتها وكيفيه ذهابها و من ثم نحتفل بفوزنا"
ردت لجين بقلق وترقب:
" ماذا عن ادهم هل تحسن"
حذرتها جيهان بسرعه :
" اياكِ ان تظهري معرفتك بأمر مرضه امامه ".
: " هل جننت لأفعل هذا، ولكنه حقاً بوضع يُحزن، لقد وبخت تلك المعتوهة على ما فعلته كانت ستنهيه هذه المادة الغريبة، حتى كدت ان احرمها من باقي المبلغ المتفق عليه جزاءاً لما فعلت به ".
حذرتها جيهان :
" إياكِ ، لا نريد مشاكل معها كي لا تفصح عنا و تنهي امرنا"
ضحكت لجين بخبث:
" هل خفتي منها؟ "
نظرت لها بقوة جعلتها تتراجع، قائلة:
" حسنا لا تخافي هي لا تعرف مع من اتفقت فحتى وإن ارادت فضحنا فلن تصل إلينا ".
وصل أدهم وزوجته للصالون بصمت بعد ان دعتهم نيجار لتناولهم الفطور بشكل جماعي مع لجين بناء على رغبة أمه.
اسرعت لجين مقتربة من ادهم لاحتضانه وازالة شوقها بحجة السلام عليه، ولكنه مد يده ليصدها ويمنعها من الاقتراب منه مكتفي برد السلام عليها.
جلست لجين بفرح شاكره له اهتمامه بها واتصالاته التي لم يمل منها لإخراجها من ضيقها حتى نجح بهذا..
نظرت زوجته نحوه نظرات قاتله تشير للخطر قبل لحظة الانفجار، تحدث مدافعا عن نفسه
وهو ينظر لزوجته:
" العفو منكِ اتصال واحد لا يستوجب كل هذا الشكر".
نظرت ألينا تجاه لجين بنفس نظراتها القاتلة المخيفة التي اصمتت الجميع أمام قوتها.
تحرك ببطء قائلا:
" دعونا لا نطيل الامر و ننسى فطورنا"
اقتربت منه بسيره تراقبه خشية تألمه أو سقوطه، سحبت له المقعد لأول مرة لتجلسه وتطمئن على وضعه و من ثمَ سكبت له الشاي رافضة ان يشرب العصير، تحركت وجلست بجانبه دون ان تهتم بالبقية ثم وضعت له في طبقه الجبن والخبز فقط.
سألتها لجين بخبث:
" ما به ادهم تمنعين عنه العصير ولا تضعي له سوى الجبن" .
ثم نظرت له مكمله بابتسامه اعتقدت انها ساحره:
" أم أنها اجبرتك على حمية غذائية، لا ياصديقي انا ارفض هذا فأنت لا تحتاج لأشياء من هذا القبيل".
قاطعت لجين حديثها بصوتها الذي علا مناديا:
" نيجار، نيجار".
ثم علا أكثر بأخر نداء " نيجار ".
اسرعت نيجار لتخرج من المطبخ مقتربه منها قائلة بقلق
" أمرك ألينا هانم ".
:" هل حضرتي لزينب فطورها؟ "
اومأت نيجار رأسها مجيبة:
" نعم تم تجهيزه بواسطة السيدة مليكة وهي الان بغرفة سيدرا هانم يتناولان فطورهما سوياً تحت رعاية مليكة"
: " شكرا لكِ تستطيعين الانصراف ".
نظرت ألينا بعدها للجميع بنفس قوتها وثباتها قائلة:
" عافيه لكم".
وبدأت تتناول فطورها الأشبه بجمرات تتساقط بقلبها وفؤادها قبل معدتها التي تأثرت كثيراً بحالتها متحالفة مع باقي الأعضاء على رفض أي جديد يزيد من لهيبهم المتآكل.
انهى ادهم فطوره بصمت ثم نهض مستأذنا منهم كي يذهب لغرفته مباشرةً دون الجلوس معهم كما طلبوا منه .
لم يصدقوا ما رأوه أمامهم كيف أدارت المجلس وكأنها صاحبة القصر، و بنفس ملامح الدهشة التي علت وجهها قالت لجين:
" لقد محت وجودك بطرفة عين ، ما هذه القوة والجبروت هذه الفتاة ليست سهلة كما كنت اظن، ظاهرها مختلف تماما عن الوحش الذي بداخلها".
اقتربت اكثر من جيهان مكملة:
" والله خاف قلبي منها، هل تعلم بأمرنا و تلاعبنا بحنكة كبيرة".
ظلت جيهان شارده بعيونها القوية المخيفة التي نشرت شرها بالمكان:
" لا لن اسمح لها سأنهيها، لقد اقسمت على انهائها وسأفعل، لن تنام ليلتها بالقصر إما أنا او هي الليلة "
ابتلعت لجين ريقها بخوف متسائلة:
" ماذا ستفعلين ، ألم تري حالتهما وكأنهما لم يمرا بشيء كيف تهاونت بهذا الأمر".
ردت جيهان :
" انا لم اتفاجأ فعبد المال لا ينظر لهذه الأمور الفرعية ".
عادت لجين لتسألها :
" وماذا تنوين ، إياك أن تفكري بقتلها انا لن اشارككِ بهذا ابدا"
نفرت بوجهها لتذعر لجين وتعود للخلف بأعينها الواسعة المحدقة مستمعه لها وهي تجيبها:
" هل تظنين انني سأنهي نفسي لأجل هذه العبدة"
هزت لجين راسها بالنفي السريع المخيف، لتكمل جيهان:
" اتصلي بتلك الفتاة، لتكمل ما تركته ناقصاً ، عليها ان ترسل الصور لاحمد كورهان وتخبره بأمر حملها ورحيلها هي وطفلها دون عودة إليهم مجددا كي تربي ابنها وحدها، عليها أيضا ان تخبره عن علاقتها مع أدهم بعد زواجه و وعده لها بأن يطلق زوجته بأقرب وقت كي يعود لها، كان يعدها ان يفعل ذلك خلال شهرين على الاكثر كي يقنع زوجته انهما لا يصلحان لبعضهما وان الطلاق خيارهم الانسب"
وقع الفأس بالرأس ونجحت الفتاة بلعب دور جديد مقابل المزيد من الأموال، ليتفاجئ الزوجان بوصول أحمد كورهان للقصر بساعة متأخرة.
صدمت نيجار عند رؤيتها له، دخل القصر بخطوات قوية ثابتة تنعكس على تعابير وجهه الغاضبة متجهاً لغرفه المكتب وهو يقول :
" اخبري من بالمنزل بقدومي، سأنتظرهم جميعاً بالصالون بعد خمسة عشر دقيقة من الان".
اسرعت نيجار بخوف لغرفة جيهان لتخبرها أول شخص بقدومه وحالته.
بهذا الوقت خرج أدهم من غرفته الداخلية مقترباً منها جالسا بجانبها على الاريكة قائلا :
" لا اتحمل رويتك بهذه الحالة ، اصرخي، ابكي، اغضبي، قولي أنكِ لا تثقي بي، وأنكِ تصدقينها، تحدثي لا يمكنكِ الصمت بهذا الشكل يحترق داخلي مما وصلتي له ستذوبي وتنتهي ان بقيتي على هذا الحال، اقسم لكِ انني لم ارها من قبل حتى اني لم ارها الا بالصور، لم أشعر بدخولها و لا بإقترابها و تجريدها لي ".
اصمتته بجسدها المرتجف وعيونها التي أغلقت رافضة تذكر حالتهم لم يصمت عاد ليدافع عن نفسه :
" الصور خير دليل انا لم أكن بوعي انظري لعيني المغلقة انظري لحالتي "
اخذ هاتفها من جوارها ليفتح تلك الصور مجدداً، صرخت به وهي تلقي بهاتفها من يده ليسقط ارضاً داوياً بالصوت الذي خرج منها:
" لا أريد رؤيتهم، لا اريد تذكرهم، اثق بك أعلم انه فخ ولكن قلبي لم يتحمله داخلي نار تحرق الاخضر واليابس".
انفجر مصب الدموع المحتسبة لتفيض انهاره على وجنتيها معبراً عن النار التي تحرقها،
جاء ليحتضنها ليهون عليها ألمها، دون أن يستطيع فلقد أصبحت يداه كجمرات نار تحرقها أينما وضعت.
أغمض عينيه قائلا :
" انا لم ارد حدوث هذا، اعلم أنكِ شخص شديد الغيرة ظهر هذا منذ زمن طويل وبعدة مواقف كنت اسعد بها كنوع من الشعور بأهميتي لديكِ ولكني ابدا لم اتوقع وصولنا لهذه المرحلة من الغيرة الحارقة"
تحدثت بصوتها الباكي و دموعها الغزيرة :
" اصبحت انا المذنبة، أصبحت غيرتي هي سبب ما نحن به "
اسرع بتصحيح ما فهمت وتوضيح مدى حزنه على ما هي به وان اكثر ما يحزنه انه السبب بهذه الحالة دون ذنب له و لا يد.
أخذ نفسا عميقا قائلا بعده:
"اريد منكِ ان تخبريني بشيء واحد فقط يطمئن قلبي ويجعلني اقف قوياً استرد حقي ممن فعل بي هذا، اريد ان اطمئن إنك بجانبي وبظهري ضد هذه الألاعيب ، بالأمس أنت ِ واليوم أنا وكأنها خطة محكمة من خصم متربص بنا".
لم تجبه رغم تكراره والحاحه لمعرفة اجابتها.
تحركت مسرعة نحو الحمام فور سماعها صوت طرق الباب، كي لا تراها نيجار بهذه الحالة فلقد شددت عليه عدم معرفة أحد بالقصر بهذا الأمر، فوجودها مقترن بالصمت دون فضحهم أمامهم.
وافقها زوجها طلبها وهو بالمشفى فكيف سيعارضها فكلاهما بموقف لا يحسدان عليه.
صدم ادهم مما سمعه متسائلا
"هل عاد أبي؟"
صُدم أحمد كورهان بالورقة المزورة بين الاوراق المهمة، اتسعت عينه وهو لا يصدق ما يراه متسائلا:
" يا ترى من فعل هذا كيف؟، من تجرأ لتزوير مستندات رسمية لأجل الإساءة لها أمام الناس، هل فعلها أبني ليبرر زواجها منه أمام تلك الفتاة الرزيلة ، أم أنه فعلها لتكون مبررا لخيانته امام اصدقائه"
اخذها بقوة هي والاوراق الاخرى وخرج من غرفة المكتب متوجهاً للصالون انتصفه بوقفته الغاضبة القوية.
ابتسمت جيهان بوجهه :
" احمد حبيبي اهلا بك، حمدلله على السلامة"
وصل ادهم للمكان ومن خلفه ألينا تسير ببطء حزنها وكسرها، تحدث مخاطبا اباه:
" اهلا بك يا ابي، لماذا لم تخبرنا بقدومك لاستقبالك".
رمقه بنظراته القوية التي اختفت وتحولت لشفقه وحزن على حالتها وسوء وضعها ، اقترب سريعاً منها حين شعر بازدياد سوءها.
احتضنته باكية بقوة هزته واشعرته بمدى خطئه وذنبه بحقها، تحرك بها ليجلسها على الأريكة بجانبه وهو يقول :
" سامحيني يا بنيتي لم اعلم انكِ تحترقين هكذا اعتذر منكِ"
تفاجأ ادهم بحديث ابيه اقترب متسائلا:
" ابي اي نار، عن ماذا تتحدث"
و قف أباه من جديد و هو يتحدث بصوت عالي:
" لا اعرف بأيهما ابدأ، يا أسفي عليك، كنت انتظر منك ان تصبح رجلا يحمل المسؤوليه ولكنك اثبت لي اليوم إنك خيبتي، اليوم مات ابني، من اليوم لم يعد لدي ابن اسمه ادهم".
لم تصدق جيهان ما سمعته وقفت لتدافع عن ابنها قائلة :
" لا يمكنك الاستغناء عن ابنك مهما حدث، الجميع يفنى ويبقى هو لك ".
رد ادهم بغضب:
" ما بك، ماذا حدث لكل هذا، أتيت فجأة لتهاجمني بهذه القوة، لقد سئمت من عدم رضاك و توبيخك لي كلما سنحت لك الفرصة بهذا، اكل هذا لأجل بكاءها بحضنك، اتنهيني من حياتك بهذه السهولة"
فتح هاتفه بوجه ابنه قائلا:
" انظر لتعلم لأجل ماذا، أكنت تتوقع أنني سأتركك تنهيها خلفك؟ هل هذه امانتي لك؟، هل هذا ما اوصيتك عليه بأخر مكالمة بيننا؟، هل بخيانتك لها ستضعها بأعينك؟ ".
ازداد بكاء ألينا لتسوء حالة احمد ويزداد غضباً، اتسعت عين جيهان وهي تحدث ابنها بنبرة المفاجأة والدهشة:
" بني، ما هذا بحق السماء، لا استطيع ان اصدق ابني و قرة عيني ".
امسكت راسها و تراجعت متظاهرة بارتفاع ضغطها و حزنها:
" ابني لم يفعلها، انت ادخلته بالجحيم، انت الذي فرضت عليه حياة لا يريدها، انت ظلمته بزواجه و جعلته ينساق لهذا الطريق".
كاد ادهم ان يفقد عقله وسطهم، نظر لزوجته مترجياً منها ان تدافع عنه لتكون هي بجانبه قائلا:
" لا، انا لم افعلها، كانت مؤامرة، احدهم نصب لي فخاً ، سأبحث عنه واقاضيه "
ثم عاد لينظر لها:
" تحدثي اخبريهم بما حدث ".
عاد لينظر لأبيه :
" معنا شهادة طبية تثبت تناولي لمواد كادت ان تقضي علي".
هم احمد بالرد على ابنه لولا سماعه لصوتها وهي تمسح دموعها :
" نعم كان فخاً، هو لا ذنب له به، زوجي لا يفعلها انا أثق به ".
لم تصدق جيهان ما سمعته من دفاع عنه ، قاطعها احمد قائلا :
" اعتذر منكِ يا ابنتي، اعتذر منكِ ، عندما طلبت منكِ ان تأتي و تحققي لي آخر حلم لي بهذه الحياة لم افكر قط انكِ ستعاني و تكسري و تجرح روحك الطيبة لهذا الحد ".
غضب ادهم قائلا لأبيه :
" نعم لم تكن تعلم، جميعنا كسرنا و تعذبنا تحت سقف قراراتك الغير مدروسة ، كيف يخيل لك أن تجمع قلبان بهذه الطريقة ماذا ان انتهت النتيجة بعكس ما وصلنا له، ماذا ان تعارضنا و تنافرت طرقنا".
رد حكمت على ابنه و هو يخرج ورقه الأموال من بين باقي الاوراق قائلا:
" هل بهذا التزوير تريد ان تبدأ حياتك، هل ستتقابل طرقكما بهذا الافتراء، كيف تريد مني ان اصدقك وانا ارى مؤمراتك و سوءك ".
اخذ ادهم الورقة التي مدها أبيه نحوه ناظرا لها بعيون مندهشة لا تفهم ما قيل أمامها.
نظر لزوجته ثم نظر لأبيه:
" هذا ما كنت سأحدثك عنه عند عودتك، هذا ما كان علي مواجهتك به، كيف تضعها باختبار كهذا في أضعف أوقاتها وحالتها، أهذا الحب الكبير الذي تحمله لها و لأمها، أهذا وفاءك لذكرى امها ، اشتريتها بالمال كي تأتي و تتحمل ابنك و لا تتركه".
وقفت ألينا مقتربة منه لتأخذ الورقة ولكنه ارجع يده للخلف قليلا:
" لا انتظر مبرراً منك، أنتِ لستِ مذنبه بها، هو المخطئ المذنب بهذه القصة ".
سحبتها منه بقوة لتنظر لمحتواها وهي تستمع له :
" انا اثق بكِ ، نحن تخطينا هذه الأمور، لا أحد يمكنه التفريق بيننا، وضعتها بالماضي جميعها بالماضي"
ثم نظر لأبيه قائلا:
" من الجيد انك اتيت لقد تأخرت كثيرا و ترددت بقراري ولكن هذه المرة لا تراجع عنه، سأنتقل انا وزوجتي للعيش بمنزل مفردنا، نبدأ حياتنا من جديد دون مشاكل او تدخل من اي احد"
كادت جيهان ان تقطع النفس، اقتربت ألينا من خالها قائلة :
" ما هذا، أنا لم أرها من قبل، انا لم افهم شيء".
:" لا عليكِ يا ابنتي، هو محق انا المذنب ما كان علي ان أفعلها من البداية ".
ثم نظر لهم جميعاً قائلا:
" كان علي ان أعلن خبر شفائي بوضع افضل من هذا ولكنه القدر شاء ان أدفع ثمن ذنبي بهذا الشكل، ولكن جاء الوقت لقص عليكم ما حدث معي، كنت سأموت أخبرني بهذا الاطباء، فكرت كيف سأترك اولادي خلفي وخاصة ادهم المفترض عليه أن يحمل مسؤولية العائلة والشركة من خلفي ، ذهبت لابنتي ألينا وطلبت منها ان تأتي و تتحمله لأجل الحفاظ على عائلتي بعد رحيلي" .
اقترب منها بحزن جعله يسحبها واضعها تحت جناحه وهو يكمل حديثه قائلا:
" وهي لم تقصر ابدا بإيمانها و صبرها و قسمها لي أن تفي بوعدها بعد ماماتي ، جاءت و حاربت و تحملت حتى وصل بها الحال لترى خيانتها دون صوت، ترى تزوير زوجها للأوراق الرسمية كي يسقطها من نظر الجميع دون اعتراض، ولكن الى هنا وحسب، ان كان هناك مخطئ فهو انا "
رفع يده الاخرى بعدة أوراق معلناً فرمانه الجديد:
" من الغد سأبدأ بإجراءات الطلاق، سأحررك من قسمك بيدي ".
كان يعتقد أنه بهذه القرارات سيحررها من النار ويكفر عن ذنبه بحقها، لم يستطع احد التفوه بأي حرف من كثرة الصدمات بهذه الليلة، خيمت المفاجآت و الصدمات على الجميع حتى جيهان كانت حالتها كحالة بقية الوجوه.
غرقت سيدرا ببكائها بينما حظيت جيهان بنصرها الكبير، كان الحزن وخيبة الأمل والحسرة من نصيب احمد كورهان.
أما هما فبقيا ينظران لبعضهما البعض دون أي تعابير العيون فقط من تتحدث و تعاتب و تشتكي حالها.
إلى هنا وحسب
يتبع ....
لو عجبكم اكتبوا في التعليقات كملي..
