recent
جديدنا

لم أكن انتويه حبا الفصل الثالث عشر

رواية لم أكن انتويه حبا فأصبح بالحلال عشقا 
بقلم أمل محمد الكاشف 



 علا صوت رنين جرس الباب اسرعت نيجار لفتح الباب بيديها المرتعشة ، دخلت ألينا اولا بعد أن فتح لها الطريق لتدخل قبله مغلقا الباب بعدهما وهما ينظران لحالة نيجار الغريبة، تحدثت ألينا لتسألها " هل خالي بالمكتب ؟ ".


اكتفت نيجار بإيماء رأسها دون صوت، تحدث أدهم قائلا:

   " حسنا حضري لي قهوة بن زيادة واحضريها لي هناك " 

خرج صوت نيجار أخيراً

 " أمرك أدهم بيه " 

اكمل طريقه وهو يتحدث مع زوجته ، كانت جيهان تستمع لصوتهم بتخفي منتظرة عبورهم حتى تسرع هاربة من باب نافذة المكتب للحديقة الخلفية ومن ثم للبوابة الخارجية تاركة القصر كله دون ان يلاحظ احد خروجها. 


فتح أدهم الباب ليدخل بكل ثقة منصدما بأبيه ملقى على الأرض ، اتسعت عيناه من صدمته اسرعت ألينا نحو خالها وهي تنادي باسمه،   

اقتربت منه لإعادته لوعيه معتقدة انه مغشى عليه فلا توجد آثار دماء ولا شيء يوحي بإصابته .


وصلت سيارة الإسعاف بصوتها الذي علا بكل مكان ليتم نقل أحند للمشفى، وفور دخولهم المشفى بدأت ألينا بإخبار الطبيب بوضعه الصحي وأنه كان مصاب بالمرض الخبيث وتم شفاءه منذ وقت قريب. 


حزن ادهم لعدم معرفته بمرض أبيه منذ البداية ليكن بجواره يساعده ويسانده بأضعف و أصعب أوقاته .


 بكت سيدرا بحضن مليكة:

  " أبي سيموت، ألم يقل أنه بخير! كان يكذب علينا لا زال مريض"


نفت مليكة ما سمعت مؤكده على شفائه من مرضه بشكل تام ، تساءل ادهم من كان شاهدا على آخر دقائق لوالده قبل الحادث، من منهم رآه قبل سقوطه ؟ هل نادى على أحدهم؟ هل لاحظوا أنه متعب او بهِ شيء غريب؟ هل حدث أمر أثار غضبه ؟

توالت اسئلته في المقابل نفى الجميع انهم رأوا او سمعوا أو لاحظوا أي أمر كما أخفت مليكة ونيجار أمر جلوسهم معه وإخباره بأفعال أمه حفاظا على سرهم مع أحمد كورهان و ايضا كي لا يفتحوا نار حارقة بالقصر في هذه الأجواء الحرجة. 


مع الاسف صمتا واجمعا على عدم رأيتهم بأخر ساعة له قبل الحادثة. 


مر يومين على نقل أحمد للمشفى و دخوله بغيبوبة فصلته عن العالم الخارجي ومع ذلك طمأنهم الأطباء بأن الحالة استقرت وسيكون بخير حتى انهم يتوقعون استعادته لوعيه بالساعات المقبلة.


اطمئن قلبهم متأملين بما قيل لهم، لتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن وبما لا تهواه الأنفس

 حين سقطت الصدمة الكبرى على رأس عائلة كورهان حين اخبرهم الطبيب بحدوث ما تخوفوا منه وتحققت كل شكوكهم عندما تأكدوا من تعرض المريض لشلل كلي وفقدان في الذاكرة نتج إثر سقوطه المدوي الذي أثر على دماغه بشكل كبير لدرجة لم يتحملها جهازه العصبي الذي لم يستعد قوته بعد. 


فمرضه السابق جعل جسمه ومناعته بحالة ضعيفة، تحتاج لوقت كبير لتقويتها و إعادتها لحالتها الاولى 


خيم الحزن والبكاء والانهيار على جميع من في القصر حتى أصبحوا بحالة يرثى لها، ما عدا جيهان التي غمرتها السعادة والفرحة لنجاتها من مصيرها المحتوم فلولا مشيئة الله وانتهاء الأمر بتردي حالة زوجها كان سيكشف امرها وتنتهي حياتها بالسجون. 


عاد أحمد كورهان للقصر محمل على فراش طبي، تم تخصيص غرفة خاصة مزودة ببعض الأجهزة المطلوبة في حالته لتصبح مرقده من الآن وصاعدا، اهتمت ألينا بخالها ورعايته بالإشراف على نظافته وطعامه وإعطائه علاجه لمدة ثلاثة شهور نسيت نفسها وتغيرت ملامح وجهها ليصبح خليطاً من الإجهاد والحزن على من وضعته بموضع والديها.


كما تردد كمال على القصر بصورة شبه يومية للاطمئنان على أخيه وكذلك نارين التي أصبحت ضيفاً شبه دائم بالقصر لإشرافها على علاج زينب التي ظهرت عليها بوادر تحسن في الأشهر الأخيرة لاستفادها الكبير من تلك الجلسات النفسية حتى أصبحت مقربة من ألينا أكثر من أي وقت سابق. 


حزنت نارين بشدة حين لمست قسوة الأقدار والأيام على قلب هذه الصغيرة وهذا ما جعلها تشفق عليها وتتقرب منها أكثر لتعويضها عما عايشته. 


 اقترح كمال على ابن اخيه أن يأخذ زوجته ويذهبا في رحلة لعدة أيام كي تهدئ زوجته نفسها وتقلل من الضغط النفسي وأجواء القصر الكئيبة بهذه الحقبة العصيبة . 


اعجب ادهم بالفكرة متحدثا معها :

 "عمي محق نحن بحاجة لهذا كي نستطيع الاستمرار بما نحن به ".


رفضت وبشدة متحججة بوضع خالها وعدم استطاعتها تركه وحده.


ردت اويا عليها:

 " هل وحيد؟، وأين ذهبت أنا ليبقى وحيداً ؟ ".


وصلت جيهان للصالون بعينيها التي تراقب وضعهم واجتماعهم ، نظرت اويا نحوها بقوة مكملة حديثها :

 " لقد اتخذت قرارا واردت اخباركم به ، اعتقد انه لا يوجد أفضل من هذا الوقت لأعلن عنه ".

 

رد كمال باهتمام متسائلاً :

" وما هو هذا القرار يا ترى؟"


أجابته مكملة بقوة :

" سأنتقل لقصر أخي بشكل كامل".


 اتسعت عين جيهان وهي تستمع لحديث اويا التي استمرت بقولها:

 " سأهتم بأخي بجانب ألينا حتى يعود لنا من جديد ، لن نيأس ولن نمل من انتظارنا تحسنه وشفائه " 


فرحت سيدرا لقرار عمتها بل وشكرتها عليه بأعين كادت أن تبكي من سعادتها، رد ادهم بفرح :

" هذا ما كان يجب أن يحدث منذ البداية ، أشعر أن أبي سيستعيد قوته وصحته عند رؤيتنا جميعا حوله".

 

نظر الجميع نحو جيهان منتظرين ردها الذي خرج بصعوبة:

 " ومن أين له أن يشعر بكم يا بني ".


تغيرت ملامح وجههم وهم يستمعون لتكملة حديثها، قائلة :

" أعتذر منكم قلت هذا كي لا يأملوا اولادي دون فائدة ".


 ردت اويا بقوة :

" لا تقلقي لن يخيب أمل اخي سيعود بصحته من جديد ، كما انك سمعتي ما قالته سهيلة هانم حالته ليست سيئه لهذه الدرجة ومسألة عودته تحتاج وقت فقط كما أنها أخبرتنا باخر زيارة أنه يتحسن حتى وان لم يبدي ردة فعل قوية بشكل ملحوظ " .


ردت سيدرا :

" نعم أحيانا أشعر أنه يسمعني ويتذكرني ويتفاعل مع أحاديثي بعينيه".


تحدثت ألينا بصوتها الحزين:

  " وأنا أيضا شعرت بما تقولين ، لم أخبر أحد بشعوري لاعتقادي انها مجرد تهيئات من كثرة أمنيتي بحدوثه أصبحت أشعر به " 


فرح الجميع بما سمعوا فمجرد شعورهم بتحسنه جعلهم بحال أفضل ، أما جيهان فكان الخوف يسيطر عليها وبدا يتسلل الى قلبها من جديد ليطير النوم من عينيها طوال الليل خشية عودته والإفصاح عنها و طردها من القصر و من الحياة كلها.


وبساعة متأخرة من الليل خرجت للشرفة الكبيرة كي تهدئ نار صدرها لتصدم بابنها وزوجته أمام المسبح يتغازلان ويتنعمان بسعادتهما وهما يسبحان بملكوتهم الخاص يتمايلان وكأنهما يتراقصان على أنغام حبهما 

لم تتحمل رؤية ابنها غارق بوجنة حبيبته التي كادت أن تختفي من وجهها بسببه.


دخلت سريعا وهي مختنقة أكثر تحدث نفسها :

" لقد سحرته وسرقت عقله تلك الخادمة الذليلة".


صُدمت بوجود اويا عندما سمعت صوتها وهي تحدثها:

 " خيرا يا زوجة أخي هل لديك مشكلة جعلتك تتحدثين وحدك " .


تحركت جيهان نحو غرفتها وهي أكثر سوءً دون النظر لها قائلة:

  " ليلة سعيدة لكِ ".

  

دخلت اويا الشرفة كي تنطر لما كانت تنظر له زوجة أخيها لتجد عصافير الحب وهما منعمين بالسعادة، ابتسم وجهها بعد أن علمت سر الغضب الكبير الذي عكر ليلة زوجة أخيها فهي تعلم جيداً انانيتها وعدم رغبتها رؤية السعادة لدى غيرها حتى وان كان ابنها.


 اسرعت هاربه للداخل عند خجلها مما رأت من تهور و فقدان العاشق لعقله تماما لتتحول قبلة وجنتها الطويلة الى قبلة متكاملة الأركان.

 

كما هربت ألينا لتدخل غرفتها خجلا منه، أسرع خلفها مغلقاً باب النافذة بفرح كبير مسدلا الستار بعده معلناً عن ليلة سعيدة جميلة يحفها الطهر والعفاف ، تملؤها المودة والرحمة.


 استطاع بعدها إقناع زوجته بالذهاب لقضاء عدة أيام على ساحل البحر الأسود لتصفية ذهنهم وتهدئة أعصابهم وتجديد طاقتهم ومن ثم يعودان لإكمال مهامهما، وبهذه الأجواء لم تستطع إلا أن توافقه الرأي فهي لا تستطيع رده أو كسر عيونه التي كانت تلمع من شدة فرحته.


ذهبا الزوجين لسفرتهم السعيدة، ليزداد غضب وضيق لجين التي أصبحت شعلة نار منقادة فهي لأشهر متتالية ترى قربهما وحبهما دون أن تفعل شيء اما جيهان فكانت في فترة راحة ونقاهة بعد ما تم كشفها أمام زوجها واقتراب نهايتها بذلك اليوم، أوقفت كل شيء بعده خوفا من ظهورها بأي عمل يلفت الأنظار لها وخاصة أنها لا زالت لا تعلم كيف توصل أحمد الى كل الحقائق التي واجهها بها.


شكت بمليكة في بداية الأمر وانتظرتها لأيام كي تتحدث ولكن دون جدوى فأخرجتها من دائرة الشك أما نيجار فكيف تشك بها وهي تحت أقدامها تلبي وتخدم بتفاني وأمانة كبيرة .



على أحدى شواطئ البحر الأسود ركض ادهم خلف محبوبته محاولاً اقناعها السباحة بجانبه، اكتشف خوفها الكبير من خوض التجربة وأراد كسره داخلها، قائلا:

" كيف تحبينه وتخافين من دخوله في نفس الوقت ؟ ".


 ردت وهي لا تزال تهرب من قبضته نحو اليمين تارة والشمال تارة:

 " أحب هواه ورائحته وجمال أمواجه حتى ألوانه التي تتغير مع أشعة الشمس المنبثقة عليه ولكن دخوله مغامرة كبيرة لا استطيع خوضها أخاف كثيراً من أمواجه".


غار من حديثها ليرد عليها :

" ولكنه أخذ أكثر من حقه إذا كنتي تحبينه بهذا القدر فماذا عني أنا ".


أكملت هروبها وهي تجيبه

 " هذا أمر خاص بي لن أخبرك عنه".


اسرعت بعودتها لغرفتهم الخشبية التي تطل على الشاطئ كي تغلق بابها قبل ان يمسك بها ولكنها لم ترى هذا حتى بأحلامها فهو يفعل كل ما بوسعه كي لا يبتعد عنها للحظة واحدة.

 

ظل طوال اليوم يحوم حولها كي يسمع منها ما اشتاق ورغب بسماعه منذ زمن طويل، وجدتها ألينا فرصة لتتدلل عليه أكثر دون أن تنطق بما أراده.


في حين أن جوابها لا يحتاج لكلمات تنطق فيكفي أن ينظر لعيونها اللامعة ووجهها المشرق بفرحته كي يرى حبه داخلهم وسعادتها بوجودها بجانبه.


عاد الزوجان الى القصر بعد أن قضيا أجمل يومين مع بعضهما البعض أراد ادهم اطالة المدة ثلاث او أربعة أيام أخرى ولكنها لم تستطع الابتعاد عن خالها وزينب أكثر من ذلك.


فزينب تمر بمرحلة حساسة تحتاج لمن يحتضنها ويحتويها ويتحدث معها ويشعرها بالأمان وانها وسط جو عائلي محب لها اضافة الى خالها الذي تملك تفكيرها كله. 


وعدته أن يكرراها مرة أخرى وعند عودتهما اندهش الجميع من حالة أحمد كورهان وفرحته التي ظهرت بوضوح في عينيه ووجهه فكل هذه المؤشرات أثبتت عودة ذاكرته له .


ليس استنتاجاً فقط فعندما استدعوا الطبيب قام بإجراء فحوصات وإشعاعات وضحت انه فعليا يتحسن بشكل طفيف وقد تكون عودة الذاكرة جزئيه فقط جزء وهذا لا يمنع تذكره لأبنائه ومن حوله وتغير ملامح وجهه تعبيرا عن الحزن والخوف والفرح كما لاحظت اويا هذه النظرات كلما دخلت جيهان الى الغرفة لهذا أصبحت أكثر ترقبا لحركاتها.


عمت الفرحة الكبيرة بمنزل كمال عند سماعهم أخبار تحسن أحمد لدرجة أنهم كانوا غير منتبهين لنظراتهم المتشابكة ببعضهم بتلك الفرحة والابتسامة المفعمة بالأمل.


آسرته نارين بضحكتها البريئة الجميلة و وجهها الذي كان يحرك خصلتي شعرها المموج المنفوخ من سعادتها و اهتزازها 


لاحظت نظراته التي تغيرت واصبحت تحوم بين ملامحها لتستعيد عقلها بسرعة و تقف بثبات قائلة:

 " فرحت لأجله أتمنى له كمال الشفاء، بالأذن منك " 


: " إلى أين؟ " 


استغربت سؤاله جاءت لترد لتقول وما دخلك و لكنها سرعان ما تراجعت لتجيب:

 " سأذهب لأرى ميسال بالأعلى"


و تحركت مبتعدة عنه ليكون أول كلماته غاضبا على نفسه وهو ينظر لصعودها الدرج:

 " ما دخلك أنت إلى أين ستذهب "


فتح هاتفه ليتصل بأحد العملاء متحدثاً معه بأمور تخص الشركة وهو يصعد الدرج متجها لمكتبه


وبكل جرأة ووقاحة جاءت لجين للقصر بحجة الاطمئنان على احمد كورهان ولكنها في الواقع أتت لتحيك حبال مؤامرة جديدة محكمة لم يخجلا من أن يتحدثا بشرهم أمام المسكين الممدد على الفراش بجانبهم.


مع الاسف كان من نصيبه أن يستمع لشرهم وما يحيكون أمام عينيه ، ظنا منهما أنه لم يستعد ذاكرته بشكل كامل بعد ولن يفهم عليهما، ضاق صدره مما سمعه وعلم بسوء لجين وتورطها في هذه المؤامرات الدنيئة للتفريق بين ابنه وزوجته.


 احمر وجهه وزاد سعاله واختنق نفسه لينبئ عن خطر أصاب مريضهم، اجتمع من بالقصر حوله محاولين اسعافه ، اتصلت سهيلة هانم صدفة ببنتها لتصدم هي أيضا بالوضع اسرعت بقدومها للقصر كي تطمئن عليه ، استغربت الدكتورة من ارتفاع ضغط أحمد كورهان وسوء حالته من غير سابق انذار وبدون سبب جاد كما قال لها الجميع خصوصا وان حالته كانت مستقرة. 


شكت أخته اويا بجيهان ولجين اللتان كانتا بالغرفة أثناء تدهور حالته في حين أنهما تأكدتا من أنه يعي كل شيء محيط به وأصبح يفهم ويسمع بشكل كامل. 


تجمعا بعيد عن الأنظار ليتحدثا بتخفي قالت لجين:

   " سمعنا، فهم علينا، ماذا سنفعل الان، ماذا أن انطلق لسانه و أخبرهم عنا"


ابتسمت جيهان بخبث وقوة:

" لن يحدث ذلك وأن اراد هذا بشدة، فلقد اخبرني الطبيب ان عودة ذاكرته لا تنبئ بتحسن وضعه الحركي، حتى وان افترضنا الامل قريب فعلى الأقل سيستغرق العام وأكثر ويخضع لجلسات علاج طبيعي وما شابه ".


ارتاحت لجين ، لتكمل جيهان بأعينها المخيفة:

" ولكن هذا يعني انه جاء وقت القصاص سأجعله يندم على كل ما فعله بي بالماضي، سأجعله شاهد على إنهاء تلك الذليلة ليعذب بعجزه و عدم استطاعته حمايتها، سيرون، سيرى الجميع من هي جيهان كورهان".



زاد الشك بقلب اويا وهي تنظر اتجاههم وتترقب وضعهما و طريقة تحدثهما من خلف الستائر ليزداد ضيقها منهم.


و لكن هذا الضيق و هذا الشك لم يمنع جيهان من استضافة لجين بالقصر أثناء سفر أمها خارج البلاد متحججة بقلقها عليها وأنهما بحاجة لوجودها بجانبهم لأجل سيدرا و دعمها .


فرح ادهم بهذا الخبر بعد أن نجحت لجين من التقرب لسيدرا و جعلها متعلقة بها حتى إنها أصبحت لا تتحسن سوى بوجودها، فكانت قد تأثرت بشدة بعد أخر أحداث بالمنزل حتى انها ابتعدت عن الجميع إلا هي و زينب التي تشعر أنها مظلومة و ضعيفة و حزينة مثلها. 


لم يكن الامر هيناً على ألينا التي اجبرت على رؤية لجين بالقصر وتقربها من زوجها والاهتمام به و الركض خلفه أينما تحرك. 


مر أكثر من اربع اسابيع بهذا التوتر و هذا الترقب من جهة آيات ، كما زاد تعلق أحمد بزوجة ابنه حتى اصبح لا يتناول طعامه إلا من يدها و لا تتحسن حالته الا برؤيته لها والاطمئنان عليها 


حزن الجميع على استياء حالة سيدرا وصراخها وعدم تجاوبها مع اي أحد، رغم تولي لجين أمر دواءها و رعايتها بشكل كامل، ليحدث ما لا يخطر على ذهن أحد حين لاحظت ألينا عن طريق الصدفة أن دواء سيدرا مختلف عن ما كتبهُ لها الطبيب والاسوء اكتشافها ان الدواء التي تتناوله يؤدي للاكتئاب الحاد والعزلة ويزيد من شعور الكره والانتحار لدى المريض. 


والصدمة أنها رأت لجين وهي تغير الدواء الأصلي و تخلصت منه بحفرة صغيرة تحت شجرة بحديقة القصر و استبدلته بالجديد. 


لم تتردد للحظة عن مواجهتها بشدة و قوة، صرخت لجين بوجهها و نعتتها بالعبدة الذليلة، غضبت ألينا بشدة مما جعلها تمسكها من شعرها مقتربة من رأسها قائلة بصوت قوي:

 " أن سمعت هذه الكلمة منكِ مرة أخرى سأنهي حياتك، أعلم أنكِ غيرت الدواء و أنكِ السبب بسوء حالة سيدرا لهذه الدرجة".


 رفعت يدها الاخرى لتفتحها بوجهها قائلة:

 " انظري ها هو بيدي سأذهب لأخبر الجميع عن سوءك" 


نشبت مشاجرة قوية بينهما حاولت لجين اخذ الدواء من يد ألينا قبل خروجها من المطبخ ،

ازدادت المشاجرة و جر الشعر من الجهتين حتى نجحت لجين بأخذ أقراص الدواء و وضعهم بحوض غسيل الاطباق وفتحت صنبور المياه الجارية عليهم لينتهي كل شيء أمام عين ألينا التي صفعتها بقوه غضبها.


 تلك الصفعة التي كان من نصيب ادهم و أمه وعمته أن يشهداها فور وصولهم للمطبخ على صوتهما الذي ارتفع كثيرا. 


 امسك يد زوجته وارجعها للخلف بغضب تحدث به:  

 " ماذا يحدث هنا؟ ما الذي فعلتيه افقدتي عقلك".


 نظر باستغراب لصديقته ثم نظر لحالة يديها التي حفرت بأظافر ألينا حينما كانت تحاول أخذ الأقراص منها


تصنعت لجين دور المظلوم وهي تدخل بحضن ادهم باكيه، لم تسمح زوجته لها سحبتها من شعرها و ابعدتها بقوه وهي تقول :

 " هي السبب بسوء حالة سيدرا، هي من ابدلت علاجها و وضعت بدل منه اقراص أدت لما هي به، كانت معي الأقراص اردت ان اذهب لأريها لك ولكنها تشاجرت معي وحدث ما رأيته" 


نظر ادهم لصديقته وهو يستمع لصوت أمه مدافعة عن ضيفتهم ناعتة ألينا بفقدانها الوعي كما قال لها زوجها. 


اما اويا فكانت صامتة تراقب وضعهم و نظرات لجين التي تحركت بواسطة حليفتها للخارج. 


حزنت ألينا عندما وقف زوجها امامها ليعاتبها بقوة على ما فعلته مع صديقته وضيفتهم متهما إياها بعمى البصيرة الناتجة عن غيرتها الكبيرة من علاقته بلجين.


دافعت عن نفسها انها بالفعل تغار عليه منها كما يعلم ولكن ليس لهذه الدرجة فهي شخص لا يكذب و يلفق الاتهامات للغير. 


كان هذا الدفاع هو نفسه الذي سمعه ادهم من عمته وصديقه ظافر انه بامكانه تصديق اي شيء عنها سوى تلفيق الاتهامات الكبيرة لأجل التخلص من احدهم.


 اكد ظافر عليه ان زوجته ليست من هذا النوع الملوع وان حالة سيدرا بالفعل تغيرت و لكي يقطع الشك باليقين و يستطيعوا انقاذ اخته عليهم ان يقوموا بإجراء تحاليل سريعة.


صدم ادهم قائلا لظافر:

" هل من الممكن ان تفعلها لجين" 


رد ظافر

 " انا ايضا لا اصدق ولكن عليك القيام بهذا كي تتأكد"


ليقرر بعدها أن يقوم بأجراء تحليل فوري لأخته كي يحسم الوضع بينهم، تدخلت لجين بخوف من ظهور الحقيقة و منعته من القيام بهذا لأجل سيدرا وعدم ارهاقها كما تنازلت عن حقها وكأن شيء لم يكن فكما يرى الجميع حاله اخته وانها غير قادرة على تحمل أي عبء جديد.


 تحدثت أمه مؤكدة ما قالته لجين بعدم أهمية إجراء التحاليل. 


ولكن المفاجئ إصرار ألينا على أجراء التحليل و إظهار حقيقة ما قالته، وافق زوجها على ما تريد لإنهاء هذا الصراع و ليطمئن قلبه فهو رغم صعوبة الأمر إلا أنه أراد ان تخرج زوجته محقه كي لا ينصدم بها. 


كان الجميع بحالة ترقب ، دخلت ألينا غرفة خالها و بيدها طعامه كالعادة، تأثر بوجهها الحزين و صوتها المعبأ بالدموع وهي تحدثه:

 " لم يصدقني، هو محق وكيف سيصدقني وأنا اخبره بأمر مخيف كهذا، اعطيته الحق فأنا ايضا لم اصدق نفسي بأول الامر فكيف للغيرة ان تعمي عينيها حتى اصبحت تستخدم سيدرا لبقائها هنا لفترة أكبر، اعترف انني اغار عليه من قربها له حتى أنني اعترفت بهذا أمامه و لكني محقه هي فعلتها أنا لا اتهمها غدرا و بطلاناً"


دخلت جيهان غرفة زوجها فرحه بوجود ألينا واستفرادها بها دون أحد، وقفت حامله بيدها صينية الطعام كي تخرج تاركة لها الغرفة.


ولكن جيهان لم تسمح لها بالخروج واقفه أمامها لتعيق حركتها قائلة بصوتها الفرح الضاحك :

" صغيرتي لا استطيع التفريط بكِ وبدموعك، هل عليكِ ان تعتذري منها هي ايضا، هل اشتقتي لهذا النوع من الاعتذار، انتظري تبقى القليل ويعود ابني ويجبرك على الاعتذار هذا إن لم تجبري على القيام باكثر من ذلك" 


لم تستطيع الصمت أكثر من هذا، لأنها حقا كانت بحالة يرثى لها كل ما بداخلها يصرخ رافضا لهذا الظلم، صرخت بوجهها قائلة:

 " ألم تخافي على ابنتك، ستنتهي سيدرا و تذوب من بين يدينا وأنتِ لا زلتي امامي تتحدثين و كأن شيئاً لم يكن، أنتِ تعلمين أنها فعلتها أليس كذلك، أنتِ تتسترين عليها لأجل محاربتي وإظهاري بموضع المخطئة فقط، ولكن ماذا عن ابنتك. عن ابنتك أحدثك، عن من تتوسل إليكِ كي تشفقي عليها بحنانك، كي تشعريها بقدرها ، كي تشعريها أنها ابنة هذا المنزل، كي تشعريها انها ابنتكِ".


  للحظة شعرت ألينا أنها استجابت لحديثها و تعاطفت مع أبنتها هذا ما ظهر على ملامح وجهها التي ذهبت فور قدوم لجين للغرفة وهي تنظر لها بتحدي قائلة:

  "كنت ابحث عنك لأتساءل هل وصلت نتيجة التحاليل؟".


وبمكر وعيون خبيثة نظرا لبعضهما البعض لتجيبها بأشد سوء منها :

" لا ليس بعد يا ابنتي لا تخافي تبقى القليل لنثبت براءتك".


تحركا ليخرجا من الغرفة وهي لا تصدق حالتهما ووجوههما التي أصبحت تلعب معها وتحاربها على المكشوف.


نظرت ألينا بوجه خالها الحزين قائلة:

" لا يمكن ، لا يمكن أن تكون شريكتها بهذا ايضا".

صدق أدهم بورقة التحاليل المزورة طالبا من زوجته الاعتذار من لجين هذه المرة ، نظرت ألينا للافاعي وهما يقفان منتظرين لحظة انكسارها أمامهم ثم نظرت لزوجها الذي بدأ حديثه بحزن قائلا للجميع :

" لا يحق لي أن أعاقبها على حبها لزوجها، ان فعلتها فمن المؤكد أنها فعلتها لأجل غيرتها علي، لهذا أعتذر منكِ يا صديقتي بالنيابة عنها كما أعتذر من الجميع لوصولنا لهذة النقطة"


صمت ناظرا لها منتظر أن تبادر باعتذارها ولكنه لا يعلم أن الموت أرحم لها من أن تعتذر وتذل أمامهم بهذا الشكل المهين، فمهما وصفنا و لا أحد أستطيع شرح ملامح كسر زوجها لمجرد شعوره أنها شخص يحيك الخطط والمكائد، وهذا ما حطم فؤاد ألينا وساء من حالتها، فرحت جيهان ولجين منتظرين رفضها للإعتذار وتمسكها بحقيقة ما قالت ليزيد الوضع سوءا.


ولكنها فعلت عكس ما تمنوا حين خذلت أحلامهم وهي تعتذر موجه حديثها لزوجها :

" نعم أغير عليك وتعمى أعيني حين أغار، ماذا عليّ أن أفعل أعتذر منك بل أعتذر منكم جميعا فهو كل شيء تبقى لي بهذه الحياة، لقد أجبرني قدري أن أعيش وحيدة بعد فقداني لوالدي بعدها ظهر هو ليصبح كل شيء لي بهذه الحياة، لهذا علي أن أعتذر وأخبركم أنني سأحاول ضبط اعداداتي و أن أتحكم بقلبي على قدر المستطاع" 


اتسعت عين لجين وهي لا تصدق ما يقال أمامها، بل صدمت جيهان وهي ترى حالة ابنها وعيونه التي سحرت بما أفصحت عنه زوجته أمام الجميع.


مع الاسف لقد أفصحت ألينا بهذه الكلمات التي كانت تتمنى أن تكون خاصه بهم خالية من أي تحديات أمام الجميع، همت لتتحدث كي توبخها بعد اعتذارها دون أن تستطيع عندما بادر ادهم مقتربا من زوجته ليدخلها بحضنه وهو يغلق الموضوع بشكل تام.


كان حديثه قوي وحاسم لدرجة جعلت الجميع لا يستطيع التحدث معها و توبيخيها، كان هذا الحضن كفيلا بأن تبكي وتصرخ ملقيه بوجههم النار والظلم الذي بداخلها ولكنها صمتت مجددا، ليس لأجل ضعفها كالبدايات ولكنها هذه المرة كان بذكاء امرأة اختارت اكتساب زوجها ومراضاته حتى ولو على حساب نفسها، وخاصة أنه لا يوجد بصيص أمل في أن تظهر الحقيقة أو يصدق عكس ما رأى وسمعه ممن ولدتهُ وكبرتهُ والتي هي مصدر ثقة كبير بالنسبة له في حياته.


 

وبمجرد دخولهم لغرفتهم طلب ادهم منها أن تتحكم بغيرتها فما حدث لا يصح ولا يليق بحبهما، كما انه لا يحب لزوجته أن تظهر بهذا المظهر وأن ينظر الجميع لها بهذا المنظور الغير محبب له.

 

دفنت احزانها بداخلها حفاظا على ما تبقى من العائلة، ولكي لا ينتصرا ويستطيعا التفريق بينهم وصلت ألينا لهدفها عندما نام زوجها بوجه فرح وهو يحدثها محاولا اضحاكها كي تخرج من حالتها الصامتة.


أما هما فقد ازداد قلبهما سوادا وحقدا وهما يشهدان على قربهما من بعض وحبهما وانسجامهما الظاهر للعن وسعادة ادهم بها. 


كانت تظن انها انتصرت عليهما بتمسكها بزوجها ولكن بعد فخ اختطافها وما فعلته لجين بذلك الفيديو المسجل الذي دمر حياتها وانهارت أحلامها بل وانكسرت أمالها حين رأت زوجها يطلق النار على أحد الرجال الذين قاموا باختطافها لأجل انقاذها منهم.


نعم هذا ما حدث حين عمى الشر والحقد عينا لجين وجيهان ليجتمعا على خطتهم المدمرة ، لتتفاجئ ألينا باليوم الرابع بعد الاعتذار بدخول لجين عليها الغرفة دون طرق أو استئذان ترفع بوجهها شاشة الهاتف كي ترى فيديو قصير يوضح إطلاق أدهم الرصاص الحي على رجل أنهى حياته لأجل إنقاذها.


شعرت ألينا محاولة فهم ما يحدث لتتفاجئ بطلبات لجين منها بكل جبروت :

" انتهى كل شيء وأصبح عليك الاختيار بين طلب الطلاق والتخلي عن زوجك والابتعاد عنه مقابل ألا يزج به في السجن، أو البقاء على ذمة رجل سيفني شبابه في السجن بسببك ، ليس لديك وقت للتفكير اسرعي بالقرار وإلا سأذهب وأسلم الفيديو بنفسي واخلي مسؤوليتي عن هذا العمل الإجرامي"


انهار كل شيء بعينها ، فكرت بشبابه وعائلته  

كيف ستتحمل تركه لأخته وأبيه بهذه الحالة، بل و كيف ستتحمل حجزه و ضياعه بزوايا السجون وهو فعلها لأجلها .


مرة أخرى انتصرا بذبحها بسكين بارد لتصبح تفرفر أمامهم كالحمام الذي توقف صاحبه بمنتصف الذبح لا هو أكمل ذبحه ليريحه ولا تركه يكمل حياته منطلقا بسمائه.


أصبحت تنزف دمعاً و ألماً و قهراً لا تستطيع أخبار أحد عن همها ولا أمامها خيار أخر فلقد تركت بمنتصف الطريق واضطرت أن تطلب منه الطلاق باللحظة التي كان من المفترض أن تتدلل عليه لتخبره كم هو غالي وكبير بقلبها.


وصل ادهم غرفته وهو سعيد لا يعرف ما ينتظره ، فلقد صدمته وكسرته بأجمل لحظات حياته لم يصدق ما طلبته منه، بل لم ترد أذنه ترجمة ما قالته وكأنها كانت تترجمها بكلمات حب ، أصبح يقترب منها أكثر وهو يعدها أن لا يحزنها وأن لا يضغط عليها، أعتقد أن مسؤولية أباه وأخته هي من جعلتها تهرب وتطلب الطلاق.


عاد ليفكر بالانتقال لمنزل آخر طالبا منها فرصة جديدة للتعرف على بعضهما البعض، ترجاها أن لا تكسره و لا تتركه وحيدا بعد أن أصبحت كل شيء بالنسبة له.


ذكرها بأحاديثهم الجميلة ووعودهم و أجمل لحظات حياتهم، ، للأسف كان يسعى بكل ما أوتي من قوة وحكمة كي يجعلها تتراجع.


  بكت وصرخت من قهرها، ذابت حتى كادت أن تموت حسرة على كسره وحزنه وقهره وشعوره بأنها لا تريده، ورغم ذلك استجمعت قوتها وتماسكت برأيها خوفا عليه وحفاظا على مستقبله وشبابه واسم عائلته.


أصبحت تهرب منه حتى وصل بها أن تلقي بوجهه أصعب الكلمات وأثقلها على القلب كي يبتعد عنها ويكرهها ويهدئ من حزنه، كان لسانها ينطق عكس ما بقلبها:

" لا أريدك، لا تلمسني، لا أتحمل قربك مني".


 كانت هذه الكلمات تتساقط عليه لتزلزل قلبه العاشق، كُسر وحُطم وسحق كل ما وجده أمامه بالغرفة ولكن في الأخير استسلم أمام تمسكها بقرار الطلاق وهروبها من القصر الى منزل عمه كمال مقررة إنهاء الأمر.


قدمت اوراق وذلك للحصول وثيقة الطلاق ، من يرها يعتقد أنها تطلب وثيقة موتها وانتهاء حياتها، قررت أن تذهب بعدها للقرية لتكمل حياتها يأتيها الموت المحتم الذي تمنته كثيرا بهذه الأوقات وخاصة حين رأت لجين وهي تتقرب منه لتهون حزنه وتكسب قلبه في أضعف حالاته.


كان الموت أهون عليها من رؤيتها بجانبه، ولذلك استقرت في منزل كمال حتى موعد الطلاق، وبلحظة غير منتظرة اتى أدهم لمنزل عمه ووقف امامها متحدثا بعيون حمراء لم تنل الراحة و النوم غاضبة كارهة ممن حولها:

  " نعم أحببتك وأردت أن أكمل حياتي بهذه السعادة ، وضعتكِ بقلبي موضع لم يصل أحد من قبلك إليه ولكن أن قررتي أنتِ الانفصال فلن أمانع ولن أقف أمام وصولك لحريتك، لكِ مني ما أردتي لقاءنا غدا صباحا بقاعة المحكمة كي ننتهي من هذه المسرحية التي طالت كثيرا، فأنا أيضا لا أسمح لنفسي أن أعيش مع امرأة لا تريدني ولم تحبني أبدا بل وتكرهني لدرجة أنها لا تتحمل لمسي لها، أنتِ أردتي هذا ولك ما أردتي ليله سعيدة لكم جميعاً".


أنهى كلامه وخرج من المنزل دون الانصات لعمه الذي ركض خلفه مناديا عليه، صعدت للأعلى مغلقة الباب خلفها قبل أن يلحقها أحد تصرخ وتبكي بدون صوت.


 جاء الصباح بسرعة كبيرة، وقفا بقاعة المحكمة ينظران لبعضهما البعض بملامح ملؤها الحزن والأسى 


نطق القاضي بالحكم بأسرع مما هو متوقع ليتم الطلاق مع إعطاء مدة خمسة عشر يوماً للطعن بالحكم، خرج كلاهما من قاعة المحكمة بكل حزن يسيران ببطء بعد أن اثقلتهما أحزانهما .

 

أراد كمال أن يعيدها بطريقه لمنزله ولكنها رفضت طالبه أن تتجول قليلاً قبل عودتها. 


تركها على راحتها و استقل سيارته ليقودها مبتعداً عن المكان، ليفعل ادهم كما فعل عمه ولكن بغضب و ضيق مغلقاً باب سيارته الذي كاد ان يخلع من مكانه من شدة و قوة أغلاقه له

ليسرع مبتعداً عن المكان و هو ينظر لها من المرآه بحزن كبير، تحركت بصعوبة وجلست على المقعد الجانبي تبكي حالها و ظلمها 

فلقد انتهت قصة حبهم كانتهاء قصة حب النوارس للأسماك كيف حدث هذا ؟ كيف انتهى هذا الحب الأبدي بهذه السرعة؟ .


صف سيارته فجأة بجانب أحدى السواحل البعيدة لتحدث صوتاً قوياً على أثر توقفها المفاجئ بهذه السرعة   

نزل منها بوجهه الحزين و قلبه المحطم الذي دمر تماماً ، فمن جديد انتهى وضاع ببحور الظلام بعد أن انفصل عن زوجته وحبيبته ومن ملكت قلبه روحه وحياته ذلك النور الذي أضاء له طريقه و حياته .


نظر للسماء بعيون ملئت بدموع الظلم و الحزن فلقد أنفصل عنها بالوقت الذي أصبح حبهما اكبر من اي شيء أخر، انفصل عنها بالوقت الذي كان يطير محلقاً بين سحب السماء يرفرف يميناً و يساراً معتقداً أن لن يلحقه و لن يصل أحد لهذه المرتبة قبله قط، و بدون سابق أنذار كسرت اجنحته وسقط أرضا بأجمل لحظات حياته متفاجأً بطلبها و صوتها الذي لازال يدوي بأذنه حتى الان:

 " لا استطيع العيش معك،لا استطيع ان اتحمل قربك مني لا استطيع ان اتنفس انفاسك لا أستطيع ان ألمسك " 


كانت هذه الكلمات كفيلة أن تدمر و تكسر قلب ادهم حتى كانت هي أشد وطئة عليه من طلب الطلاق بحد ذاته


اغمض عينيه شدد من قبضة يده بقوة وهو يتذكر وجهها وهي واقفه أمامه تصر على انفصالهما كي تستطيع ان تكمل حياتها


عكس ألينا التي لازالت جالسه بمكانها فاقدة القدرة على الحركة بعد أن ذبحتها لجين بفخها الدنيء و تركتها ترفرف دون روحها ، تخرج أنفاسها كالذي يخرج غصن شجر متجذر بصدرها لا تستطيع إخراجه كل ما عليها أن تتحمل ألمها و جرحها بصمت، تستمع لمراجعة كمال واويا ونارين لها وهي ترى بعيونهم الكثير من العتاب الجارح لا تستطيع البوح و الصراخ للدفاع عن نفسها و حياتها و حبها.


كانت تتألم وتتحمل من أجله من أجل حمايته و من أجل المحافظة عليه من تسليم ذلك الفيديو للشرطة ، فأن تم تسليم هذا الفيديو الذي يدينه حينها ستخسر حبيبها للأبد.


قررت أن تتحمل حزنها و ما هي به ليبقى هو شامخا حراً طليقاً اختارت ان تموت من ألمها وجرحها وعذابها ليبقى هو بجانب أبيه المريض وايضا اخته العاجزة المريضة.


فكيف لقلبها أن يضحي به ويلقيه بالسجن وأن تحملت هي فماذا عن عائلته التي بأشد الحاجه إليه هل ستتحمل هذا الألم.


وقفت بصعوبة و هي تتسند قائلة لنفسها :

" لقد فعلت الصواب، فعلتها لأجل الجميع سأتألم وحدي سأموت وحدي أهون علي من أن يصيبه أي أذى " 


تحركت بخطوات متفرغة من طاقتها و هي تتذكر نظرات زوجها وغضبه عليها و صراخه بوجهها كخنجر يغز بقلبها فمراضاته لها ومحايلتها للرجوع له و محاولاته لفهم تغيرها المفاجئ و تخبطه أمامها وانهياره وانكساره أشد بكثير بكثير من تحملها فراقه و بالنهاية وبعد كل هذا الحب والعشق والألم تم الطلاااااق



ذهب كل منهما بطريقه عاد ادهم للقصر بعد أن قضى نهاراً بلون ليله. 


لاحظ تجمع بغرفة أبيه، دخل بصمت يترقب الوضع متفاجأ بزيادة مرض أبيه الذي رفض الطعام والشراب حتى الأدوية منذ لحظة خروجها من القصر لمنزل كمال. 


كان احمد كورهان مستلقي على فراشه دون روح بأعين دامعه و وجه حزين فكانت ألينا بالنسبة له ليست فقط زوجة ابنه او أبنة مريم وحسب ولكنها بوقت قليل نجحت في أن تكون بمثابة ابنته الأقرب لقلبه فهي حقاً غاليته.



وصلت ألينا لمنزل كمال رافضه الكلام او الطعام ، صعدت لغرفتها لتستلقي على الفراش دون حركة ولا كلام شاردة بأعين فاضت بما تحمل و هي تتذكر أيامهم الجميلة.


وضعت يدها على اذنها كي لا تستمع لصوته بها ، رجف جسدها من شدة بكائها و حزنها و ظلمها حركت يديها لتضم نفسها ليسوء الوضع حين تذكرت حنانه عليها واحتضانه لها ليدفئها بصدره و هو خائف عليها.


كان كليهما يتجرعا من نفس الكأس وان اختلفت بالمسببات فهو غاضب عليها ينظر لغرفته بعقل كاد أن يفقده من عدم استيعابه لسرعة ما حدث فكيف تفعل به ما فعلته كيف تتركه بعد كل ما فعله و ما قاله لها. 


أما هي تتألم من حزنها وبعده و عدم استطاعتها توضيح سبب ما فعلته فلقد اصبحت الظالمة باعين الجميع نعم هذا ما كانت تراه حتى وأن لم يفصحوا عنه. 


ولهذا قررت ان تعود سريعاً لقريتها دون أن تنتظر المعاملات القانونية التي اخبرها بها كمال وإلزامها بفتح حساب خاص بها و قبول مستحقاتها المالية فهو يعتبرها أمانه أخيه لديه. 


لم يستطع كمال الوقوف امام قرارها بالعودة السريعة للقرية و وعدها أن كل شيء سيصل لها هناك بأقرب وقت. 


 و بعد مرور يومين كانت حالة أحمد كورهان قد تدهورت اكثر واكثر وقف ادهم بجانب فراش ابيه ينتظر سهيلة هانم أن تنهي فحصها و تطمئنه على والده، اقتربت منه لجين قائلة:

 " لا تخف سيصبح بخير، كما قلت لك سيمر، سيتعافى عن قريب ثق بي" 


رد عليها بصمته و مراقبته لأبيه الذي أثقله واتعبه حزنه على غاليته أكثر من تعب مرضه.

 

انتهت د. سهيلة هانم الفحص وخرجت من الغرفة ليخرج ادهم خلفها وهو يتحمل بصعوبة وصولهم للصالون ، بدأت حديثها بوجهها المستاء قائلة:

" لقد سيطر الحزن عليه كلانا نعلم مدى حبه وتعلقه بألينا و عدم وجودها…


قاطعها قبل أن تكمل :

" هذا الأمر قد انتهى لا يمكن من بعد الآن" 


جاءت لتكمل حديثها لتقاطعها ابنتها و هي تحذرها بعينها :

" أمي هذا الامر تم غلقه سيتعافى الجميع بدونها يكفي ما فعلته بنا "


 ردت أمها عليها قائلة:

" ماذا تقولين، وما دخلكِ أنتِ بهذا الأمر" 


خجلت أمامهم لتتحدث جيهان 

" كيف ما دخلها لقد استقرت لدينا لأكثر من شهر رأت بهم عذابنا و ما مررنا به" 


اختنق ادهم من حديثهم تحرك خطوتين وهو يقول للدكتورة سهيلة:

" إن كان الامر يستدعي أن ننقله لمشفى خاص تقوم برعايته حتى يتخطى هذه الازمة فأنا جاهز "

صمتت سهيلة أمام غضبه و تحركت لتستأذن منهم طالبة من ابنتها أن تجهز نفسها لتعود معها للمنزل فلقد اشتاقت لها. 


رفضت لجين متحججه بسوء حالة سيدرا كما تدخلت جيهان طالبة منها ان تتركها لديهم بهذه الفترة العصيبة. 


اضطرت سهيلة ان تترك ابنتها و تخرج بمفردها تحرك الجميع خلفها ليودعها دون ان يتوقعوا وقوفها المفاجئ و استدارتها لتنظر داخل اعين ادهم بحزن قائلة:

 " الامر متروك لك و لكن مع الأسف الحل الوحيد لإنقاذ ابيك هو رجوع ألينا بجانبه مره اخرى يؤسفني القول انه اختار الموت عن البقاء بعيداً عنها ، ما يفعله احمد بيه هو انتحار رسمي مشكلته النفسية اصعب من وضعه الصحي فأي مشفى ومهما كان العلاج لن ينفعه اعتذر يا بني فلقد رأيت بعينيه ما لم أتمنى رؤيته" 


سقطت كلماتها على ادهم سقوطاً مدوياً مدمراً الا يكفيه ما فعلته زوجته وطلاقه ليأتي وضع أبيه حتى ينهيه تماما


أتسعت عين لجين وجيهان اللذان لم يتوقعا ما قالته امامهم و تخير ادهم بين حياة أبيه المريض و عودة طليقته للقصر. 



بمنزل كمال كان هو يخبرها انه حجز تذاكر عودتها للقرية بعد ان قررت وأصرت ان تترك كل شيء وراء ظهرها وتعود من جديد لقريتها معتقدة انها بهذه الطريقة والبعد تستطيع أن تنساه ولكن هيهات هيهات.


بساعة متأخرة من الليل جلس ادهم بجانب فراش أبيه العاجز تماماِ أمام مرضه قائلا له:

 " ماذا أفعل يا أبي؟، كيف تريد مني أن آتي بها من جديد؟ كيف تقبل ان اذهب لأمرأه لا تريد رؤيتي ولا قربي منها، أتي بها لأجبرها على ما لا تطيقه ، كيف سأتحمل قربها مني وأنا اتعذب بما فعلته بي ياابي" 


لم يأتيها نومها بهذه الليلة ظلت مستلقيه على فراشها تتذكر الأوقات الجميلة تألم فؤادها

جااااء الصباح ليحمل بطياته ما لا يتوقعه أحد.

 

تجهز كمال و وقف بجانب الباب قائلا لها :

"هيا لنذهب تأخرنا عليّ أن اوصلك قبل موعد الاجتماع". 


تحدث تاجي و هو يأخذ حقيبة العمل من يد كمال قائلا

" ان سمحت لي أن اوصلك اولاً للشركة و من ثمَّ اذهب لأوصل ألينا هانم الى المطار فلازال هناك وقت على طائرتها" 


نظر كمال لساعته ثم نظر لهم ليقول 

" اعتذر منكم ولكن هذا ما علينا فعله" 


و تحرك الجميع ليخرج من المنزل ودعتها نارين بأعينها الحزينة وهي تطمئنها على زينب و أنها ستحافظ عليها و تهتم بحالتها النفسية فهذا ما كان بيدهم بعد ان رفض ادهم اعطاء زينب لها تعنتا منه. 


كانت اعين نارين و شهريه تواسيها ولكن اي مواساة تجدي نفعا معهم .


بالقصر و بغرفة احمد كان ادهم ينظر لأبيه قد اتخذ قراراً حاسماً بعد ان قطع على نفسه وعدا و عهدا بانه سيفعل اي شيء من أجل صحة والده ، حتى و لو اضطر ان يتخلى عن نفسه و كرامته وكبريائه. 


فتح هاتفه وبدء بالاتصال على منزل عمه كي يطلب التحدث معها لينصدم بما قالته له شهريه اغلق الهاتف و خرج سريعا من غرفة أبيه.

 

نادت عمته عليه بالممر ولكنه لم يرد عليها اكمل سيره للخارج صاعداً لسيارته ليقودها خارج القصر. 


وقفت اويا متعجبة من حالته مسكت الباب واغلقته خلفه وهي تقول:

 " ماذا حدث له، هل علم بسفرها"


 وبضيق أجابت

 " وان علم ماذا سيفعل لقد انتهى كل شيء" 


و تحركت لتدخل غرفة أخيها التي لم تره ليلة امس بعد ان نامت مبكراً من شدة ألم راسها و توترها من الأحداث الساخنة المتتالية. 


 وبعد مرور الوقت و بالطريق المتوجه للمطار تفاجأ تاجي بسيارة ادهم تقطع عليه الطريق و توقفه إجباريا 


نزل مسرعاً وهو يقول:

" ادهم بيه هل حدث معك أمر معاكس" 


لم يرد عليه تحرك و فتح حقيبة السيارة الخلفية اخذا حقيبتها منها ونقلها لسيارته دون اي تبرير. 


اتصل تاجي بمديره لينقل له ما يحدث، تحدث كمال قائلا له :

" اتركهم و لا تتدخل"


 استغرب كمال من حالة ابن أخيه فتح هاتفه و اتصل بأخته ليستفسر منها لربما وجد لديها اجابته 


نزلت ألينا من السيارة قائلة له:

 " رجاءاً لا تصعب الامر، لقد انتهينا و اتفقنا على كل شيء" 


لم يرد عليها سحبها من يدها ليجرها بصعوبة نحو سيارته و أجبرها على الصعود بها واغلق بابها دون اي تبرير لأفعاله .



تفاجأ بصوتها العالي الذي لم يستطع ان يظل صامتاً امامه ليصدمها قائلا:

 " ابي يموت ، ابي يموت ، اتسمعين ما اقوله لن اسمح لكِ ان تنهي ابي كما فعلتي بي"


 ارتجف قلبها خوفا على خالها، صرخت به وهي تسألها:

 "كيف يموت؟ ماذا تقول انت من يموت ماذا تعني بأنه يموت......

إلى هنا وحسب 

يتبع ...

google-playkhamsatmostaqltradent