recent
جديدنا

لم أكن انتويه حبا الفصل الثاني عشر

رواية لم أكن انتويه حبا فأصبح بالحلال عشقا 
بقلم أمل محمد الكاشف 



لم تكن جيهان تعلم أنها بهذه الخديعة أسدت معروفا كبيرا لحياتهم الزوجية المليئة بالأحداث والمواقف التي جعلتهم من خلالها يتعرفان على معادن الأخرين ومكانتهما عندهم، تعلما ان الثقة هي جسر الحياة الصحيح الذي نمضي عليه فأن تحظى بثقة الآخرين خير لك من أن تحظى بحبهم، فمن الطبيعي أن يطعنك أحدهم في ظهرك إن كنت في المقدّمة، لكن الصدمة أن تلتفت لتجده أقرب الناس إليك.


كانت الأجواء صعبة و ثقيلة على الأنفس ، لم تكف سيدرا عن البكاء طوال المجلس تحركت ألينا وتوجهه لغرفتها تاركة زوجها خلفها يتشاجر مع أبيه محاولاً أقناعه بحقيقة الأمر.


ذهبت لغرفتها وهي تجر أرجلها جر المريض الضعيف المكسور، جلست على فراشها ودموعها تفيض من عينيها وهي تتذكر أحاديثه عن البداية الجديدة، وأنه يفعلها لأجلهما وليس لأجل ابيه ، تذكرت احاديثه عن القرارات التي اضطرت وانجبرت عليها، الآن فهمت حقيقة أحاديثه عن البداية الجدية و رغبته أن يشعر بقربها منه لأجله.


 انهارت سيدرا وساءت حالتها لتصبح تصرخ بهم دون فهمهم ما تريد قوله، اسرعت مليكة لتجلب لها دوائها اعطوه لها كي يهدؤوا منها وهم حزينون على ما وصل بها من حال و خوف.


من سوء حظ زينب أنها رأت بكاء ألينا وانهيارها دون أن تفهم ما بها، فوضع قرب غرفتيهم جعلها شاهده على صوت تألمها و حزنها بجانب اختلاسها بعض النظرات الحزينة من على بعد. 


لم يتوقع أحد أنها تعلقت بها لدرجة جعلتها تبكي بكاء صامتاً حزناً على ما وصلت له من حال. 


مرت ساعة من أصعب الساعات التي مرت عليها بهذا القصر حتى وقتهم هذا، عاد أدهم لغرفته باحثا عنها بخوف و قلق ليجدها على حالتها صامته تبكي.


 اقترب ليمسك يدها وهو جالس امامها على أطراف أرجله ينظر لأعينها قائلا:

"سنتخطى كل شيء معا نحن أصبحنا قادرين على هذا " 


وبعد طول صمت ردت عليه بحزن وعتاب

" أكنت تظن أنني تقاضيت مالًا من أجل زواجنا، هل أنا صغيرة بعينيك لهذه الدرجة؟"


جلس بجانبها وهو يديرها لتصبح مقابلة اياه قائلا:

 " لا لستِ صغيرة ولكنها ظهرت أمامي بوقت ضعفي كنت لا زلت لا أعرفك، ومع هذا قررت أن اكمل الطريق وكأني لم أرى شيئاً كنت اراهن نفسي على ما أشعر به اخبرتك سابقا قلبي هو الذي اختار البقاء بجانبك، هو من أراد التقرب منكِ والتعرف عليكِ، نحن اخترنا بعضنا رغم كل الضغوط أنا وثقت بفطرتك و أنتِ وثقتي بي، ولكن أرأيت ما يحدث حولنا لا اصدق تسارع وتوالي كل هذه الأحداث بوقت قصير" 


بقى بجانبها يهون عليها ما هي به، كان أكثر ما يؤلم قلبها تذكرها تلك الصور و رؤيتها لزوجها بحضن تلك المرأة بأوضاع مخلة للأخلاق. 


احتضنها وهو يهون عليها:

" أنا لا أتذكر كل ما تقوليه ورايتيه، أنا لم أشعر بتلك المشاعر سوى بجانبك و بحضنكِ أنتِ، اخبرتكِ سابقاً لم تكن لدي أي علاقات محرمه قبلك، أنتِ أول امرأة حقيقية تدخل حياتي و أسلمها قلبي وعقلي".


ظل يهون عليها نار غيرتها وهي بحضنه يحنو على شعرها وظهرها، وأخيرا نجح أن يدخلها بقوه داخل حضنه كي يغلق عليها و يخبئها من حزنها الذي خيم عليهما. 


و رغم قسوة الأحداث و الحقائق المزورة التي كشفت والتي كانت بصدد أن تفرق بينهما وتعصف حبهما الذي ببداية نموه وازدهاره، بقيا على حالتهما محتضنين كلا منهما يرفض ان يترك الاخر رغم ما يشعران به، ظلا على حالتهما حتى ناما بجلستهما ومن ثم استلقا بشكل عشوائي فوق فراشهم دون غطاء أو تبديل لملابسهما او حتى خلع أحذيتهم فقط محتضنين بعضهما بقوة رافضة التحكم بهم و بحياتهم.


 

طرق باب غرفتهم في الصباح، اغلق ادهم اخر ازرار قميصه وهو يقول :

" تفضل" 


دخلت مليكة بوجهها الحزين وهي تنظر لألينا قائلة:

 " أحمد بيه ينتظرك وحدكِ بغرفة المكتب".


رد زوجها:

 " ولماذا وحدها ؟ نحن كنا ذاهبان إليه دون أن يطلب هذا ".


هزت مليكة رأسها وأجابت

 " لا أعلم يا بني ولكنه يريدها وحدها " 


رفض ادهم تركها:

 " ليس بأمره انها زوجتي ولا يمكنه أن يفرض علينا ما يريده "


 ردت مليكة وهي تنظر لحزن ألينا:

" أنت تعرف أباك جيدا ، ان أراد شيء مستحيل لأحد أن يغير رأيه إلا اذا استطعنا اثبات عكس ما سمعه ورآه " .


هز رأسه بغضب :

  " أنتِ ايضا لا تصدقينني جميعكم صدق صور و ورقة لا قيمة لها وكذبني " 


ردت مليكة عليه :

" لا من المستحيل أن أصدق انك فعلتها ، أيا كانت الظروف فابني لا يزور أوراق رسمية ولا يدخل بعلاقات محرمة، أنا كبرتك وأعلم جيداً ما بداخلك "


رد بغضب شديد :

 " كيف لأبي أن لا يعلم هذا ، كيف يتهمني بأمر كهذا " 


ضغطت كلماتهم عليها لتعيدها لحزنها تحركت وخرجت من باب النافذة ليكمل ادهم دفاعه عن نفسه أمام مليكة ورفضه لأي قرار سيتخذه أباه مؤكدا على تركه المنزل مع زوجته والبدأ بحياة جديدة مستقلة بعيدا عن أي تحكمات أو ضغوط. 


هدأته مليكة قائلة:

''اباك يريد سعادتكم ولا يمكنه الوقوف أمامكم ان رفضتم الانفصال، ولكن عليها هي أيضا أن تقف أمامه وترفض انفصالها عنك وأنا أثق بها من يرى دفاعها عنك امس يتأكد له بأنها لن تتخلى بسهولة ولو كانت ستتخلى لكانت فعلتها من قبل ولكانت بمكان آخر بأول شهور الزواج" 


رد ادهم بحزن:

 " أكان صعبا لهذه الدرجة؟، هل كنت سيء وأعمى البصيرة لهذه الدرجة؟"


وضعت يدها على كتفه لتربت عليه :

" اهدأ يا بني ولا تلم نفسك سيمر وسيتحسن كل شيء انتظر لتعد ونرى ما دار بينهما ومن ثم أنا سأجلس معها وأسمع ما بداخلها فهي تثق بي كثيرا وأنا أحبها سنتواصل وسيهدأ الوضع أعدك بهذا "


 خرجت مليكة بعد أن وعدته أن كل شيء سيكون على ما يرام وبعد مرور ساعة على الأكثر عادت مليكة لغرفتها لتجده على حالته، سألته أين زوجته أستغرب من السؤال قائلا

" ألم تذهب لأبي ؟"


 هزت رأسها بالنفي :

" لا لم أجدها بالمنزل كله" 


فرحت جيهان لأنها تخلصت منها بعد أن ضغطت عليها بحديثها المسموم و وعدها أنها ستلقي بها بقمامة القرية مرة أخرى. 


بحث الجميع عنها بأرجاء القصر ولم يجدوها

قلقت وذعرت زينب عندما سمعت أنها غير متواجدة بالقصر والجميع يبحث عنها، أخذتها سيدرا بحضنها لتهدا من خوفها بحزن قائلة :

" سيجدها أخي و يعيدها لا تخافي ستعود إليكِ".

 

خرج من القصر كالمجنون يسير على قدميه يبحث بعينيه خارج القصر متمنياً رؤيتها على جانبي الطريق اتجه ركضا للحديقة الأمامية فلم يجدها خاب أمله وأسرع للعودة للقصر كي يستقل سيارته ويبحث عنها في محيط أوسع.


وأثناء سيره وجدها جالسة على مقعد بطريق جانبي بالقرب من القصر، أخذ نفساً عميقاً شعر بعده بالراحة والطمأنينة ، جرت الدماء بعروقه من جديد بعد أن جف من خوفه. 


اقترب منها وجلس بجانبها وهو ينظر أمامه كما كانت تنظر هي قائلا:

 " لقد ذهبت روح من روحي " 


نظرت نحوه باستغراب ، ليدير رأسه و ينظر هو ايضا إليها قائلا :

 " عندما شعرت بفقدك وبعدكِ عني اسودت عيناي وأظلمت دنياي " 


تذكرت ألينا رؤيتها لامه فور خروجها من باب نافذة غرفتها لتُمسك بها وهي تتصنت على حديث ادهم ومليكة، تذكرت كم كانت سعيدة وفرحة وهي تقول لها :

" قلت لكِ ولم تستمعي لي ، كان عليكِ أن تصغي لما يقولونه أسيادك ، حينها ما كنتِ ستخرجين من القصر مكسورة ضعيفة، ذليلة تم خيانتك واتهامك من قبل زوجك ، هل تعلمين أشعر بالشفقة على ما وصلتي له لا تخافي لن أستطيع التفريط بكِ سأجعل احمد يضع لكِ مبلغاً نقديا لتستطيعي إكمال حياتك كي لا يقول الناس طليقة كورهان عادت للصفر من جديد " 


أغمضت عينيها حزنا وهي تستمع لصوت زوجها الذي لازال يدافع عن نفسه ويحاول انقاذ حياتهما الزوجية و حبهما  



 كانت جيهان أشد فرحة وانتصاراً، تجلس بصالون قصرها تحتسي قهوتها اللذيذه مستمتعه بالتحدث مع لجين على الهاتف لتسرد لها تفاصيل ما حدث وكيف انتصرت عليها وجعلتها تترك القصر هاربة دون كلام.


 طارت لجين من فرحتها وأرادت المجيء اليهم كي تقف بجانب ادهم وتسانده وتهون عليه حتى ينسى هذه العبدة الذليلة التي أظلمت دنياه .


رفضت أمه كي لا يكون وجودها ملحوظا وقامت بدعوتها على فطور الغد ليكون الأمر طبيعيا أكثر 



مرت الساعات الجميع ينتظر عودة ادهم بلا فائدة زاد الامر سوءاً عند اتصالهم به دون ان يرد عليهم.


بهذا الوقت كانوا هم بمنزل الأم المرضعة تتحدث هي مع ادهم قائلة:

 " تأخر الوقت ، هيا قم لتعود لمنزلك "


 نظر لزوجته ثم نظر للام خديجة قائلا:

" كما أخبرتك ،الوضع غير مستقر ، نريد أن نبقى لديكِ عدة أيام ترتاح أعصابنا ونهدأ وكذلك يهدأ أبي لنستطيع أن نتحدث معه ونقنعه بأنفسنا، بجانب البدأ بالبحث عن منزل جديد لنا من الغد". 


اومأت خديجة رأسها قائلة:

 " كلام جميل ولهذا الوقت ستظل ابنتي لدي وأنت ستعود لقصرك تدير أمورك مع والديك" 


استقام بجلسته وهو ينظر لزوجته ثم نظر لأمه المرضعة معترضا ، تحدثت الأم خديجة من جديد موجهة حديثها لالينا هذه المرة قائلة :

" هيا يا ابنتي ، اذهبي للغرفة التي بجانب غرفتي لترتاحي لقد انهكتِ بما فيه الكفاية اليوم"


وقفت ألينا ليقف زوجها هو أيضا قائلا:

" أمي رجاءا جئتكِ مستغيثاً لا تجعليني أندم على مجيئي ".


أشارت الأم خديجة بأعينها نحو زوجته كي تذهب للغرفة، تحركت بوجه يخفي فرحته التي انارت داخلها وهي ترى تمسك زوجها بها، تحرك خلفها ممسكها بذراعها قائلا لها :

" سنعود للقصر هيا لا اريد اعتراض".


وقفت الأم خديجة مقتربة منهم لتسحبها من يده وقربتها من الغرفة قائلة :

" بل أنا لا أريد اعتراض ، ستعود انت وحدك وإلا سيكون عقابك أكبر " 


رد بغضب :

" الله الله هل اجتمعتم على افقادي عقلي ".


تحرك خلف زوجته قبل دخولها الغرفة قائلا :

" ألينا ، انتظري هل ستتركينني بهذه الحالة خلفك ".


 ابتسمت بخجل جعله ينسى ما هو به مجيبه بجمال ابتسامتها الخجلة وكلامها :

" عليّ أن أسمع كلام أمي المرضعة "


و بغزل و صوت شبيه بتذمر الأطفال :

" هل يعجبكِ ما يفعلونه بي؟" .


ردت عليه بابتسامتها:

" أنت تستحقه "


 أجابها " وهل أهون عليك ؟".


جاءت لتستجيب له وتخضع لكلامه المعسول لولا تدخل الأم خديجة لتبعدهما عن بعضهما البعض بضحك، أدخلتها الغرفة وأغلقت عليها الباب ثم سحبت ادهم لباب المنزل قائلة:

 " هيا تأخر الوقت لا نستقبل أحدا بهذا الساعة من الليل مر علينا غداً أو بعد الغد" .


تدلل عليها بوجه الفرح كي يكسب شفقتها عليه قائلا:

" أمي لا تفعليها لا يوجد من يرأف بي، على الأقل أنتِ لا تفعلي ذلك بي كوني أنتِ بصفي " 


نظرت له وكأنها استجابت لحيلته قائلة:

  " نعم يا بني أنت محق انتظرني دقيقة " 


تحركت ليفرح فرحة لم تكتمل عند عودتها السريعة تحمل بيدها كيس القمامة قائلة :

" القيه بطريقك يا بني رضي الله عنك "


أدارته بيدها فور اعطائه الكيس وأخرجته من المنزل ثم أغلقت الباب خلفه وهي تضحك على حالته الطفولية قائلة لنفسها :

" تعذب قليلاً لتشعر بقيمة من في يدك ".


جلست ألينا على الفراش بوجهها المبتسم وقلبها الذي اراحه شعوره بحب زوجها وتعلقه بها ، تذكرت احتضانه لها و كلماته:

 " مادمتي تثقين بي لا يستطيع أحد تفريقنا، سنتحدى العالم بحبنا كما تحدينا كل ما مضى ، نحن عاهدنا بعضنا على أن نفتح صفحة جديدة مليئة بالحب و السعادة لا يترك أحد منا الاخر، سنفعلها و سنواجه الجميع بأول اختبار حقيقي لنا، أن أجبرونا على قدرنا الذي حملناه بيدينا و قلوبنا فلن يستطيعوا ولن اسمح لهم ان يجبرونا على الخروج من جنة حياتي".


أحمر وجهها و تورد و هي تتذكر قبلته على خدها و هو يقول لها :

" أليست جنة "


شردت مجيبة عليه بقلبها كما اجابته بوقتها. 


و بهذا الشرود الصامت سمعت طرقاً على زجاج النافذة، نظرت نحوها وهي لا تصدق تحركت لفتحها بعد أن تأكدت من وجوده قائلة بصوت منخفض:

 " ماذا تفعل هنا ؟ " 


: " أريد المقعد الخشبي الذي بالصالون " 


ردت باستغراب

  " أي مقعد خشبي؟، ولماذا تريده الان؟ " 


ابتسم وجهه:

" كي أجلس أسفل نافذتك طوال الليل، اعد النجوم و أشتكي لهم حالي " 


ابتسمت بخجل :

" ادهم لا تمزح هيا اذهب قبل أن تلاحظ أمي خديجة وجودك ونخجل أمامها" 


نظر لها بعيونه التي تنشر قلوب الفرح بالمكان و هي تلمع و تنير قائلا :

 " لا يوجد خجل ليعلم الجميع أنني أحب زوجتي ولا استطيع الابتعاد عنها ،اعطني المقعد هيا ".

 

رفضت اعطاءه له لتتفاجأ به يقرب صندوقا بلاستيكيا يضعه أسفل النافذة ثم وضع فوقة حجراً مربعاً ليقفز عليه لأعلى جالساً على حافة النافذة :

" أرأيتي لا أحد يستطيع منعي من البقاء بجانب زوجتي " 


كادت عينها أن تدمع حباً و عشقاً وهياماً وهي تنظر إليه و تستمع لكلامه الذي آسر قلبها به لشهور متتالية قضوها بأجمل قرب و حب و سعادة .


و بعد وقت قصير وصلت رسالة لهاتف احمد مفادها :

" نحن بمنزل الأم خديجة ألينا تحتاج بعض الوقت بعيداً عن أي ضغوط سأتحدث معك بوقت لاحق " .


ضحك وجهه وهو جالس بالصالون لتسأله زوجته:

" ما بك؟، ما سر هذه السعادة الفجائية؟ ومن من هذه الرسالة بهذا الوقت؟ "


نظر لأسئلتها المتوالية الكثيرة باستغراب مجيباً عليها بنفس فرحته:

 " كما توقعت هرب بزوجته جيد ما حدث ليشعر بقيمتها وقدرها هي تستحق ذلك ".

 

ردت بحدتها عليه" 

أين هرب ، هل مع ألينا ؟، ماذا حدث من يرى فرحتك لا يرى اصرارك على تفريقهم بعد أن اكتشفت تزوير ابنك للأوراق الرسمية ، الله العليم ما سيجبر عليه أيضا داخل هذه اللعبة التي فرضت عليه " .


أغلق احمد هاتفه ناظرا إليها :

" هل صدقتي فعلا أنه هو من زور هذه الورقة، ألم تري ملامح وجهه وهو يدافع عن نفسه، ألم تشعري بظلمه وهو يبرر أنه فخ وانه لا ذنب له"


 ردت باستغراب وحدة:

 " أتصدق ما قال؟ ، ولكن لماذا إذا ؟، من يراك يعتقد أنك لن تسمح باستمرار زواجهم ليوم واحد" 


ضحك وجهه ليزيدها ضيقا، مكملا حديثه:

 " فعلتها كي يشعر بقيمتها ويعلم أنها ليست وحيدة بلا أحد، وأيضا كي أختبر حبها له وأنها تتحمل لأجل زوجها وليس لأجلي، أما تلك الورقة و ذلك الفخ يستحيل ان يكونا من صنع ابني الذي ربيته وكبرته على الصدق والامانة و خشية الله " 


وبغضب و دون تفكير ردت عليه:

 " احمد أتسمع أذنك ما يقوله لسانك ، يوجد بالمنتصف ابن غير شرعي وفضيحة كبيرة تنتظر عائلتنا كقنبلة موقوتة لا نعرف متى ستنفجر" .


 نظر إليها بأعين اخافتها من حدتها وتحديقها قائلا بقوة :

" وكيف علمتي بأمر الطفل؟، من أين لكِ أن تعرفي هذا إن لم أحكيه أنا ، سألتكِ هل تعرفينها هل تواصلتي معها ولكنكِ نفيتي كل هذا " .



ارتبكت جيهان مبررة بسرعة:

 " أنت أخبرتني أنسيت نعم أخبرتني استيقظت بمنتصف الليل مهموماً وحكيت لي كل شيء وعدت لنومك بعدها ، طلبت مني مساعدتك كي لا نفضح وكنت مصرا على طلاقهم السريع لأجل ابنة مريم ولأجل حل مشكلة الأم وطفلها " 


ظل ينظر نحوها مطولاً دون رد فهو يثق بأنها تكذب وتألف ما قالته لتبرر ما سقط بهِ لسانها لتفضح نفسها أمامه دون تدخل من أحد 


تحرك احمد ليتركها بعد أن رد عليها:

 " نعم يحدث هذا بآخر فترة أعتقد أنه بسبب العلاج ، سأذهب للمكتب لأنهي بعض المكالمات والأعمال وأعود إليك" 


 تحرك بقوة صدمته مما فهمه لتُحدثه نفسه :

" أهي من دبر هذا الفخ ؟، هل وصل بها الحال أن تنصب فخا كهذا لإبنها " .


دخل غرفة المكتب وأخرج الورقة المزورة اول شيء وهو يقول :

" أهي أيضا من زورها، أكان هدفها تفريقهم من أول يوم " 


رد على أسئلته لنفسه بغضب :

 " نعم هي ومن غيرها؟، نبحث بعيدا و المجرم قريب منا بهذا الشكل، هي من قامت بتزويرها هي فقط من يستطيع الدخول براحتها وتضعها بالغرفة والخزنة ليس مجرد صدفة كما فكرنا و ظننا أن وجودها بالقصر ناتج عن اختلاطها بأوراق أتت من الشركة الى هنا هي من فعلتها" 



جلس بحزن ليترأس مكتبه قائلا:

" سأجعلك تدفعين ثمن هذا ، سأجعلكِ تندمين على عدم طلاقك وتركك لنا منذ زمن " .


مضت الليلة بما تحمل من حقائق ثقيلة على النفس ليأتي شمس يوم جديد لا أحد يستطيع توقع ما به.


دخلت الأم المرضعة الغرفة لتوقظ ألينا كي يفطرا سوياً لتتفاجأ بإحتضانهما لبعضهما البعض بنومهما كما اعتادا.


ابتسم وجهها وفرحت لرؤيتهما بهذا الحب و الالفة ، أغلقت الباب خلفها و قلبها يدعو لهما بدوام السعادة أما هما فكانا قد فتحا أعينهما بعد خروجها مباشرة.


 خجلت ألينا فهي لم تجد سوى اغلاق عينيها هروبا من وجه الأم خديحة وهي بحضنه أما هو فكان بقمة سعادته لأنه فاز بحضن زوجته التي اعتاد على القرب منها والنوم بجانبها.



أرادت جيهان أن تهرب من زوجها وأيضا الهروب من مجيء لجين ومعرفتها بأمر الزوجين ، تحججت بمعاد مهم مع إحدى صديقاتها وخرجت وهي تعد زوجها أن تعود سريعا لأجل أن يتحدثا بأمر أبنهم.


 استغل احمد الفرصة واستدعى مليكة للمكتب كي يعلم منها حقيقة الأمور و ما أخفته عنه لأجل مرضه وعدم احزانه، صدم بأفعال زوجته وابنه وضغطهم على هذه المسكينة الضعيفة، لم يكتفي بمليكة فاستدعى نيجار وسألها هي ايضا أخفت عنه بأول الأمر ولكن بعد ضغطه عليها ورؤيتها لوجهه الحاد القوي قصت عليه كل ما سمعت ورأت بلحظة خبث أرادت بها التخلص من سيدة القصر وانهاء أمرها وطردها من حياتهم كي لا تجد من يضغط عليها طوال اليوم.

 

لم يستطع أحمد تصديق ما سمعه وخاصة حادثة إجهاضها ورفسها لها بأرجلها ببطنها وظهرها حتى أنهت أمر حفيدها بيدها ، خرجت نيجار خائفة متوترة من غرفة المكتب تدعو الله أن تتخلص منها دون مشاكل 


( و لابد من يوم معلوم تترد فيه المظالم ) 


اتصل احمد بابنه ليستدعيه بسرعة قائلا بصوته الذي لا يبشر بخير:

 " أنها قضية حياة أو موت وطلب منه أن يحضر زوجته معه "


اغلق ادهم الهاتف وهو قلق حيال صوت أبيه وقوله :

" انت محق يا بني سامحني بحقك وحق أختك لقد تأخرت بأنقاذكم لسنوات و لكن حان الوقت لتصحيح مسار حياتنا "

 

أخبر الأم خديجة وزوجته اهمية العودة سريعاً لأجل أمر هام ، ولسوء الحظ عادت جيهان بوقت أبكر مما كان متوقعا منها ليتم مواجهتها من قبل زوجها بغرفة المكتب بكل الحقائق الصادمة ، ترجته أن لا يخبر ابنها وأن يعفوا عنها ويتركها تذهب دون فضح أمرها ولكنه صرخ بوجهها قائلاً:

 " لقد تأخرت كثيرا بهذه الخطوة ، كان علي أن أخطوها منذ سنوات قبل أن يكبر أولادنا ويعرفا حقيقة سوءك، قبل أن تكويهم بنار حقدك وظلمك وظلامك "


تحرك ليخرج من غرفة المكتب دون أن يعطي خيانة لمن أسرعت وأمسكت بفازة رخامية كبيرة اسقطتها على رأسه من الخلف ليسقط أرضا جثة هامدة بدون حركة أمام أعينها التي تشع بالشر ويدها الممسكة بأداة الجريمة قائلة لنفسها:

" لا أحد يستطيع كسري لا أحد يمكنه هدم مابنيته لسنوات أنا ثم أنا ثم أنا " 


وصل الحال لتحول جيهان ووصولها لمستوى الوحش بهذا اليوم الذي كُشفت وجهها الحقيقي أمام نفسها وتخليها عن آخر قناع كانت ترتديه مبررة ان ما تفعله لأجل أولادها وعائلتها. 

إلى هنا وحسب 

انتظرونا..

يتبع.....

google-playkhamsatmostaqltradent