فجر جديد على درب الآباء
الليالي المظلمة الجزء الثالث
بقلم أمل محمد الكاشف
فتح تولاي الباب ليخرج قائلا لها بغضب:
" اعتذر لما حدث مني حين فقدت عقلي من جديد، حين تحكم قلبي بي من جديد، حين لم أستطع التحكم بنفسي من جديد، ولكن أعدك أن لا اكررها ولا اخرج أمامك من جديد حتى وان اضطريت ان اقطع قلبي وألقي به كي لا يتحكم بي من جديد "
تحرك وخرج من الباب وهو يقول لها :
" اتمنى لكِ حياة سعيدة مع سليمان"
لم يغلق الباب حتى شعر بسقوطها أرضا أسرع نحوها ليحملها بين يديه، لم يغشى عليها بشكل كامل فقد دار رأسها ولم تتحكم في توازنها.
ابتعدت عن يده وهي تقف جالسه بعدها على الأريكة المجاورة مصره ان يتركها ويذهب، حاول أن يبقى ولكنها لم تسمح له وقف ليذهب تاركا قلبه جانبها.
بدأت بكائها فور خروجه فتحت الدواء وأخذت المهدئ هاربة للفراش كي تنام قبل أن تسوء حالتها اكثر واكثر.
اما هو فظل طوال الليل داخل سيارته بجانب المجمع لا يستطيع الابتعاد عنها وقرب الفجر فكر أن يسأل عن ايجار بأحد مساكن المجمع وبالفعل تم حجز غرفة مميزة له بعد معرفتهم بشخصه.
لم تكن غرفة عشوائيه بل كانت غرفة بطلب خاص حين اختارها أمام منزلها الخاص.
استيقظت زبيدة في الصباح على صوت طرق الباب، لتجده أمامها طالبا استعارة اللاب توب الخاص بها لأجل حق الجيره، اتسعت عينها وهي تنظر لباب الغرفه التي أمامها قائلة:
" هل استقريت بها ".
اومأ رأسه قائلا:
" نعم هل لديك مشكله ؟"
ردت عليه قائلة:
" لا ولما سيكون أنا فقط استغربت لأجل والديك؟ "
رد عليها وهو غارق بعينيها قائلا:
" للعلم فقط ابي وامي انتقلا للعيش بألمانيا بجانب نعمان حتى ينهي تعليمه، أصبحت انا فقط من تبقى بتركيا بعد ان استقرت لي لي و زوجها بأمريكا ، والآن هل يمكنني أن أخذ اللاب توب الخاص بكِ لانهي بعض الأعمال "
نظرت للداخل نحو اللاب توب قائلة:
" ولكن عليك أن تنتظر قليلا حتى اعمل عليه شيء "
ابتسم وهو يقتحم الصالون أخذا للجهاز قائلا:
" لن اسمح لكِ بتغير الصورة أو الرقم السري"
تحدثت بخجل :
" كانوا من وقت بعيد جدا وضعتهم هكذا وكنت ساغيرهم لولا…
ضحك وهو ينظر للاب توب قائلا:
" نعم واضح ان الجهاز قديم جدا لدرجة لم تتعدى أيام معدودة "
خرج من الغرفة قائلا اخر كلماته :
" أنا جائع لم أتناول طعامي بالأمس لا تتأخري علي به "
فتحت فمها كي ترد عليه باندهاش ولكنه قاطعها قائلا:
" ضعي الليمون بشكل زائد قليلا "
ودخل غرفته مغلق الباب عليه، تاركها خلفه تحدث نفسها متسائلة :
" ماذا كان هذا الآن !"
تذكر ما حدث أمس من تعدي لحدود خلقه ودينه تحدث لنفسه قائلا:
" صدق جدي عندما قال استقم بها لتستقم حياتك ".
تحرك مستغفر الله على تقصيره بالصلاة دخل الحمام كي يتوضأ ويصلي فرضه والفروض التي أضاعها بالأمس أنهى صلاته وهو يستمع لصوت رنين هاتفه ليسعد وجهه وهو يفتحه قائلا:
" صباح الخير يا مولاتي قبلاتي واحتراماتي "
ضحكت سيلين قائلة:
" ألم تمل من هذه الجملة "
: " وهل يُمل من كلمة الحق "
سعدت امه عندما علمت ان تأخره بالرد كان بسبب صلاته دعت له واوصته على المحافظة عليها كي تصلح حياته وتحفظه من الفتن، كانت أمه تحدثه وكأنها تعلم ما أذله الشيطان به ، طمئنها برده:
" لا تخافي أنسيتي أنني نشأت وكبرت على يد ملكه "
طُرق باب غرفته لتسأله امه من القادم وأين هو تحرك بسرعه وهو يخفض صوته قائلا:
" سأتصل بكِ بوقت آخر "
أغلق مسرعا نحو الباب محسن من شعره وملابسه راسما البسمه على وجهه وهو يفتح منصدم باحدى عاملات خدمة الغرف أمامه ممسكة بصينية بها طبق شوربة قائلة:
" اوصتني زبيدة هانم قبل خروجها ان اوصل هذه لك "
سألها تولاي بسرعة مفاجئته قائلا:
" هل خرجت زبيدة هانم؟ ".
إجابته المرأة قائلة :
" نعم دخلت المصعد لتوها "
أخذ من يدها الصينية واغلق الباب متوجها للطاوله كي يتركها ويأخذ مفتاحه وهاتفه وجاكيته ليسرع خلفها ولكنه لم يستطع فعلها حين اشتم رائحة شوربتها الرائعة.
امسك الطبق وأخذ رشفه كبرت من شوقه وسرعته ليصرخ محترقا من سخونتها .
اخذ منديلا ورقيا ومسح فمه وهو يخرج من الغرفة مسرعا للأسفل باحثا عنها بالإرجاء فلم يجدها، علم من الأمن خروجها صعد للسيارة وخرج وهو ينظر للطرق بحزن معتقدا أنه افلتها.
فرح وجهه حين رآها جالسة بحديقة جانبيه صف سيارته بجانب الطريق ودخل مقتربا من طاولتها قائلا:
" سيحاسبك فمي على ما فعلته شوربتك فيه"
خجلت من نظراته تحدثت بجدية كبيرة قائلة :
" لطفا لا يمكننا أن نكمل بهذا الشكل لم نعد كسابق عهدنا نحن غرباء عن بعضنا، احاول تأسيس حياتي من جديد دون مساعدة احد اعلم انك استغربت من رؤيتي في مدينتك، أردت به أن أجد نفسي بالعمل واستقل بحياتي دون الاعتماد على أحد، لهذا عدت لاسطنبول بعد وفاة عمي "
قاطعها متفاجئ قائلا:
" هل توفى عمك؟ "
اومأت رأسها وهي تجيبه:
" رحمة الله عليه بعد انفصالنا بعام تقريبا مرض وتوفى بعدها بأشهر "
وبحزن اجابها :
" رحمة الله عليه البقاء لله "
فكر قليلا ليسألها بعدها قائلا:
" وكيف تركتك عائلتك؟ "
ردت عليه:
" لم تعد قبضتهم كسابقها الجميع انشغل بحاله وأولاده، و حين توفى كبار العشيرة تحرر الجميع من هذه المعتقدات "
: " فرحت لأجلك "
أكملت حديثها الأول وهي تشرح له :
'' اريد ان ابدأ حياتي من جديد اقف على قدمي دون خوف، من الجيد معرفة وجود شخص مثلك بحياتي ألجأ إليه حين تُغلق الابواب بوجهي ، ولكنه سيبقى بهذا القدر فقط "
وبحزن وخوف رد عليها متسائلا :
" كيف بهذا القدر وايضا دعك من حديثك هذا واجيبيني بالأصل انا من عليه سؤالك كيف تركتيني وذهبتي؟، كيف طاوعك قلبك بتركي والابتعاد عني؟ ألم تعديني ان تبقي بجانبي ودعمي؟"
صمتت لثواني ردت بعدها أمام انتظاره اجابتها قائلة:
" هذا ما شعرت أنه مناسب لنا، حدث ما حدث دعنا ان لا نفتح الأبواب المغلقة "
و باستغراب ودهشة مما قالته أجابها:
" أبواب مغلقة؟ هل تسمح اذنك ما تفوه به لسانك؟، تضعين صورتي و تاريخ زواجنا بجهازك الجديد ، تتهربين ويعقد لسانك أمامي، دموعك، كل هذا ليس له تفسير لديك سوى أبواب مغلقة؟ ألم يحق لي أن أعلم لماذا تم تركي؟، اخترتك و وقفت أمام الجميع لأجلك وأنتِ تأتي وتقولين لا نتحدث؟"
طال صمتها وهروب عينيها منه ليقول لها:
" هل انا بعينك لا يستحق الاجابه لهذه الدرجة "
عقد لسانها من جديد ليتحرك هو مبتعدا عنها بغضب صاعدا سيارته ليقودها تاركا المكان كله عائدا لمنزله وهو مختنق غاضب على نفسه معاتبا على ركضه خلفها دون تفكير، أما هي عادت لمنزلها ساقطة من جديد ببئر حزنها العميق
طُرق الباب اسرعت لتفتح بفرح معتقدة أنه عاد ولكنها وجدت خدمة المجمع جاءت لتعطيها اللاب توب الخاص بها قائلة:
" ترك تولاي بيرقدار الغرفه واوصى على إرسال الجهاز لكِ"
شكرتها زبيدة وهي تأخذه من يدها ناظره لصينيه الشوربة التي كانت تخرجها من غرفته ويعطوها هي أيضا لها .
جعلتهم يدخلوها في المطبخ مغلقة الباب خلفهم وهي تحتضن جهازها بحزن كبير.
جلست على الاريكة وفتحت الجهاز لتجده قد وضع خلفية جديدة تجمعهم ببعضهم داخل فندق كبير بالسابق كان قد حملها من هاتفه، بكت وهي تنظر لسعادة وجوههم في الصورة
ظلت حزينة تحترق بابتعاده عنها حتى انتهت العطلة دون عودته ولا مجالسته لها بالحديقة كما توقعت.
كما مر اسبوع كامل على فراقهم الحديث، حزن تولاي وتأكد انه الأفضل بالنسبة لهم مقتنع بضرورة ارتباطه وبدأ حياة جديدة مستقرة، فكر بذلك دون أن يتوقع رؤيته لها وهي تدخل عليه المكتب دون استئذان.
اسرعت السكرتيره الخاصه يمنعها قائلة :
" ألم أقل لكِ لا يمكنك مقابلة تولاي بيه دون موعد سابق "
وقف تولاي وهو ينظر لزبيدة لتقف المرأة التي كانت تجلس أمامه متسائلة وهي توجه حديثها للسكرتيره :
" ماذا يحدث هنا ما هذه الفوضى؟ "
نظرت زبيدة لتولاي وهي تدخل أكثر لمكتبه قائلة:
" قل لها ان تتركني كي لا تحزن مني حين اتصرف معها بمعرفتي "
لا زالت تعابير الدهشة تملأ وجهه رفع يده نحو السكرتيرة وهو يأمرها بترك ذراعها .
تحدثت ياسمين :
" تولاي من هذه ؟"
لم يستطع تعريفهم عليها صمت لترد زبيدة:
" شخص من عائلة بيرقدار "
استغرب تولاي أكثر من ثقتها وصوتها المرتفع عكس اخر لقاء بينهم.
وقفت ياسمين وهي تستأذن منهم وتعد تولاي بتكرار الزيارة من جديد .
وبعد أن خرج الجميع كان عليه أن يسألها عن مجيئها وحالة دخولها الغريب عليه دون الإنصات لأحد.
لتدهشه قائلة :
"ما بك؟ هل حزنت لأنني قطعت جلستك الجميلة معها؟، هل اذهب لاتوسط لك عندها كي تعود ؟"
غضب منها قائلا بحده :
" ما دخلك أنتِ؟ جلستنا جميلة أم لا؟ كيف دخلتي إلى هنا من غير موعد سابق وترفعين صوتك دون احترام القوانين"
لم تصدق حدته وغضبه لتعتذر منه قائلة بغضب:
" أعتذر منك لا اعرف أنها مهمة لهذه الدرجة "
أجابها بحجم ضيقه قائلا:
" نعم مهمه هل ارتحتي؟ و الان اخبريني ما تريديه كي تتركيني لاعود لعملي"
صدمته بقولها:
" نعم مهمه ولما لا حين يطرأ شخص جديد علينا يصبح أهم من الجميع، حتى بالسابق كان يحدث هذا"
ضاق صدره اكثر ليسألها بحدة قائلا:
" هل اتيتي كي تفقديني عقلي؟، ماذا تريدين اخبريني؟".
أجابته بضيق غيرتها عليه قائلة :
" لا اريد منك شيء أنا لست بحاجة إليك هل فهمت، لا اريد شيء، اذهب واجلس مع من تحب هيا اذهب خلفها واتركني".
اجابها بنفس ضيقه:
" انا من يقرر اذهب ام لا، لا انتظر حتى أخذ منك الأذن بهذا"
سخرت من حديثه قائلة:
" نعم نسيت هذا ايضا موجود "
غضب عليها وهو يرد بحدة قائلا:
" كيف موجود ما هو الموجود "
جاء أفراد الأمن للمكتب ليخرجوها ، رفعت يدها قائلة:
" لا تقتربوا انا سأخرج وحدي "
هم ليُخرج الأمن ويأمرهم ان يتركوهما ليتصافيا وحدهما ولكنها لم تعطه فرصه حين أسرعت بأخذ حقيبتها من أعلى مكتبه واسرعت بخروجها الباكي .
ازداد اشتعال غضبه أسرع خلفها ليكمل مشاجرتهما التي تركت ناقصه.
شهد العاملين بالشركة على ركض تولاي للحاق بها ، شعرت بقدومه المسرع الذي هربت منه لتقطع الطريق دون ان ترى جانبيه ليحدث ما لم يتوقعه أحدا منهم .
مع الاسف اصطدمت زبيدة بسيارة مسرعة رفعتها للأعلى واسقطتها بقوة على الجانب الآخر من الطريق.
اتسعت عينه صارخا باسمها
" زبيدة …… زبيدة".
ركض مقتربا منها جاثيا على ركبتيه ساحبها بين يديه أرضا محدثها دون رد منها، أخذها بسيارته ليذهب بها لأقرب مستشفى حين خشى تأخر الإسعاف بالمجيء.
اتصل يوسف به وهو قلق حيال ما سمعه ليكون أول حديثهم:
" تولاي ماذا حدث للفتاة ؟ من هي؟"
: " صدمتها سيارة ، ارتفعت للاعلى يا ابي وسقطت أمام عيني، انه بسببي كان بسببي والآن بسببي ايضا، خسرتها يا أبي خسرتها مرة اخرى"
لم يفهم على ابنه سحبت سيلين الهاتف من زوجها وبدأت تهدأ ابنها وهي تسأله:
" عن أي خسارة تتحدث يا بني من هذه الفتاة؟ "
تحدث بحزنه ليصدمهم:
" زوجتي ".
اتسعت عيناي والديه قائلين بنبرة صدمتهم:
" زوجتك؟"
:" اقصد تلك التي كانت زوجتي " .
حتى اسمها من حالته لم يستطع عقله التركيز وقوله
ردت امه بخوف:
" هل زبيدة؟"
انهار تولاي وهو يحكي لوالديه عن سوء حالتها وكيف ارتفعت للأعلى وسقطت أرضا بعدها أمام عينيه.
وعلى الفور طلبت سيلين من السكرتيرة الخاصة بها حجز تذاكر طيران بأقرب موعد.
بهذا الوقت اتصلت ايضا لي لي متسائلة عن ما قرأته بمواقع التواصل لتحكي لها امها عن الوضع، لم يتوقع أحد حجز الدكتورة لي لي هي ايضا تذاكر العودة لتركيا كي تقف بجانب أخيها فجميعهم كانوا شاهدين على حب تولاي لزوجته وتأثره الكبير بعد افتراقهم الطلاق لدرجة جعلت يوسف يندم على عدم بذل الجهد لتقريبهما والحفاظ على وجودها بالقصر
ليصبح اللقاء الأول لهم بالمشفى مؤثر للجميع ما بين شوق وحزن وندم .
خرج الطبيب من غرفة العمليات وهو يطلب من الممرضات دم لسوء حالة المريضة وعدم سيطرتهم على النزف لينهوا العمليه .
اسرع تولاي ويوسف ولي لي حتى نعمان بالتبرع بالدم أما سيلين فمنعت من هذا لأجل إصابتها بالسكري.
طال مكوث زبيدة بغرفة العمليات حتى سيطر الأطباء على النزف اخيرا واغلقوا الجروح متحفظين بها بغرفة عناية مركزية مشددة ممنوع دخول احد عليها سوا الأطباء فقط .
أصر تولاي أن تذهب عائلته للقصر كي يرتاحوا ويعودون إليه من جديد و وعدهم أن يتصل بهم ان جد اي جديد ، وأمام قلة حيلتهم بتقديم المساعدة للمريضة وهي بهذه الحاله تحركا ليذهبوا للقصر .
اما هو فجلس أمام غرفتها خائفا عليها يدعو الله أن يشفيها وتعود إليه.
اقترب طبيب منه ليوقظه من نومه انتفض تولاي متسائل عن مريضته ليخبره الطبيب أنها أصبحت بخير ومن الممكن نقلها لغرفه خاصه بالصباح ان استمر استقرار حالتها.
فرح تولاي ثم نظر للساعة متذكر وقت الصلاة تحرك ليذهب لجامع المستشفى ليصلي به فرضه حتى غلبه نومه هناك من جديد.
استيقظ بالصباح مسرعا بعودته لغرفتها حدثته الممرضة قائلة:
" نقلت زبيدة هانم الى غرفة خاصة بها، أسأل الاستعلامات وهم سيخبرونك عن رقمها"
علم مكان غرفتها وأسرع إليها ليسعد بلقائها والنظر لعينيها التي أسرته من اول يوم اقترب منها وهو يسألها:
" هل انتِ بخير؟، هل تتألمين؟"
ردت بصوتها المتعب قائلة:
" بخير الحمدلله "
اعتذر منها على ما بدى منه قبل الحادث، لتعتذر هي أيضا قائلة والدموع بعينيها :
" لا تعتذر انت لم تخطئ انا من تعدى حدوده ما كان علي فعل هذا أنت يحق لك حياة جديدة تشبهك " .
رد عليها بحب قائلا:
" لا حياة لي بدونك "
ازداد دمع عينيها :
" لا تقل ذلك، انا لم اعد لاسطنبول كي اعكر صفو حياتك، اذهب وأكمل حياتك كما كنت عليها قبل لقائنا الاخير ، من فضلك لا داعي أن تبقى بجانبي لقد اعتدت ان ابقى وحدي أواجه أقداري واتغلب عليها ، حتى يمكنني الاستعانة بسليمان إن لزم الأمر"
رفض قائلا " اليوم الذي سأتركك به اعلمي جيدا أنني قطعت عن عالمي، ولكن أراكِ تتوقين للاستعانة بسليمان، أنت لم تجيبيني من ذلك الرجل وما صلتك به؟"
ردت عليه بغيرتها الكبيرة قائلا:
" شخص اقدم له الدعم والمساعدة كي يستطيع معالجة ابنته، وبالمقابل أجده بجانبي وقت الحاجة إليه، والان بعد أن أخذت جوابك يمكنك العودة لأحبابك والفتيات التي لم تنقطع من حولك عد لدنياك لا اريد تكرر نفس الخطأ من جديد"
ابتسم وجهه برده:
" هل تغيرين علي، انتظري لا تجيبي فعيونك اجابتني قبل لسانك هل كنتي تصرخين لأجل غيرتك من ياسمين؟".
أنكرت ما يقول نافية أن يكون صراخها بسبب الغيرة مبررة عدم تحمل حدته معها، ابتسم أكثر متحدثا:
" هل أعاد الحادث لسانك إلى طبيعته، ماشاء الله لم تصمتي منذ مجيئي"
ابتسمت بخجل ليسرع تولاي بالرد قائلا:
" اعتذر بالنيابة عن امي وابي ، من حديثهم تعتقدين أنهم طبقيين من الدرجة الأولى، ولكنهم غير ذلك تماما، حسنا لابد أن تتأثر بوضعنا الاجتماعي من يقول عكس ذلك يقطع موضع الكاذب المنافق ، ولكنهم حقا مختلفين …
قاطعته :
" انا لا انتظر منك توضيح أو شرح حالتهم، لقد عشت بينهم قرابة السنة والنصف ولم ارى منهم إلا كل حب واحتواء، ولكننا حقا من عالمين مختلفين…
لم تكمل حديثها حتى رأت عائلته تدخل عليهم بالورود
دخل يوسف بوجهه البشوش قائلا
" لقد عادت ابنتنا الهاربه من بعد الآن سأحبسك في قفصنا ولن نسمح لكِ بالطير بعيدا عنا "
نظرت سيلين لزوجها وهي تتذكر ليلة أمس عندنا ذهب نوم يوسف خوفا على زبيدة وحزن ابنه وقوله :
" لنكتب كتابهما بعد شفاء زبيدة مباشرة، ساحتجزهما بقفص لا يخرجان منه كي يندما على اللحظة التي رأوا بعضهما بها"
تذكرت حزنها وسؤالها له :
" هل ستفعلها لأجل إراحة ضميرك؟، كلما تذكرت حديث ابننا ومعرفة سبب تركها له ".
:" ليس بسببها، كنا خائفين عليهم، الآباء يخافون على أبنائهم ، نعم كنت خائف أن لا يكونا بقدر المسؤولية والوضع الذي عاجلا ام اجلا سيقع على كتف ابنك"
كانت تتذكر حديثهم وهي تنظر لاحتضان يوسف لابنه وهو يقول له:
" حمدلله على سلامتها طهور بإذن الله "
ثم نظر يوسف لزبيدة قائلا:
" لولا حالتك كنت أتيت بشيخ ليعقد قرآنكم لنرتاح منكم وبعد يومين ننهي الأوراق ونقيم حفل زفاف ولكن لنؤجلها بعد خروجك ومعافاتك ".
رد تولاي بسرعة فرحته قائلا لأبيه:
" ولما التأجيل نحن بها فليأتي الشيخ ليتم الأمر اليوم وبعد خروجها نتم الزواج بمكتب العدل ".
فاجأهم يوسف بإخراج الخواتم من جيبه قائلا:
" هيا يا سيلين اقتربي من عروسة ابنك وضعي الخاتم بيدها ليتم الأمر".
خجلت زبيدة وهي تجيب على سيلين الموافقة على العودة لزوجها من جديد، فرح وتحمس حتى فاجئ الجميع أنه جاد بكلامه عندما اتصل ليحضر شيخا بالمستشفى كي يعقد عليها شرعا ويتأكد أنها لن تطير لغصن اخر.
لم تستطع زبيدة رفض ومعارضة رأيه وخاصة عيونه الفرحه ليتم الأمر وسط فرحه كبيره من الجميع.
تحدث يوسف لزوجته:
" وتقولين علي مجنون، انظري لتتعرفي على المجنون الحقيقي ، والان اخبريني هل هو نسخة مصغرة مني أم منك"
رددوا وراء الشيخ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير، صفق الأهل والممرضين و الدكاترة لهم ، رفع تولاي يدها وقبلها قبلة لم تطل حين تألمت .
حك يوسف لحيته متحدثا بضحك:
" فلتبقى بهذا القدر يا بني لا نريد أن نفضح بالمشافي، لا أعلم لأي شخص شبهت ".
حضن زوجته ليقبل رأسها قبله مطولة هربت منها وهي تقول :
" ستجد اجابتك ان نظرت للمرآة"
ضحك الجميع على ما قالته ليتحدث تولاي قائلا :
" يفرحني ان اخرج شبه ابي طبعا ولكني أرى أنني أشبه جدي رحمة الله عليه اكثر واكثر "
رد الجميع عليه رحمة الله عليه.
تحدثت سيلين بحزن الاشتياق:
" نعم انت تشبهه برحمته وطيبة قلبه واحتضانه للجميع، التصقت به منذ صغرك حتى اصبحت نسخة منه ".
تحدث يوسف :
" كنت اغار بالماضي اما الان أصبحت اتمنى ان تصبحوا جميعكم كجدكم وجدتكم رحمة الله عليهم ".
مرت الأيام بسعادة وسرور حتى خرجت زبيدة من المستشفى مستقرة في منزلها رافضه اي تقارب بينهما دون عقد زواج ومراسم كامله.
حقق تولاي حلمها بزفاف اسطوري اعادنا بذاكرتنا للوراء خمس وعشرون عاما حين وقف عمل خير صغير لم يأخذ من وقت سيلين الكثير ليجمعها بحياة لم تحلم بها، ليس هي فحسب بل أعمالهم الخيريه التي وقفت دائما بجانبهم تحميهم وتحفظهم بدنياهم.
كانوا دوما محبين لأعمال الخير ومساعدة الضعفاء ونصرة المظلوم لذلك ارسل الله لهم اكثر من ملاك على هيئة اورهان، فان اراد الله حفظ احد سخر له الاقدار للنجاة، وايقظ ضمائر الناس اتجاهه، و يسر له اموره، و جعل دربه الصلاح والفلاح وهذا ما علمناه و تعلمناه من حبيبنا وشفيعنا محمد خير خلق الله، و هذا ما تعلمناه ايضا من قصتنا القيمة بموضوعاتها ومحطاتها المهمة حين قدر الله لهذه الفتاة المسكينة قدر ظاهره شر وظلم ولكن كان داخله خير كبير يقودها للتتويج على عرش مملكة الفولاذ ، فمن كان يعلم ان هروب الفتاة من عائلتها لمدينة لا تعرف بها احد كان من أعظم تدابير الله لها، ذهبت وحيده، مكسورة، داخلها خاوي، تمكث بمنزل صغير تعمل عمل خيري يجبر خاطر سيدة مريضه ترعاها وتحتويها وتهون عليها وحدتها دون مقابل، سبحان من دبر هذا الطريق الذي قادها لحياتها الجميلة من كان يصدق أن تلك الصعوبات هي بداية عوض الله لها، و من يعلم ان عطفها على ذلك الغريب بالشكل والحركة بقلبها الكبير جابره خاطره لأجل الله فقط سيقودها لعوض وجبر لأخر الحياة، وهذا ما نسميه تدبير الله لعباده
” يدبر الأمر من السماء إلى الأرض”
لم تكن الحياة وردية في أول محاولة من تلك الفتاة بان تثق برجل اكتشفت بعدها انها وقعت بيد عصابة احدهم هارب من السجن والآخر ضابط متستر عليه، كم كُسرت وعُصفت حينها بل وهربت خائفة مما وقعت به ، بالطبع جميعنا حزنا عليها وصرخنا
" يكفي هذا القلب ما اصابه"
و لكن لا احد منا كان يعلم أن هذا ايضا من تدبير الله وإرادته بان تذهب لمكان اخر كي يفتحها الله عليها لتقابل حدثها الاكبر والاصعب على فتاه مثلها وهو تعرضها لمحاولة خطف واعتداء على الساحل طبعا اي ظلم و اي قسوة واي ظلام تلك البنت وقعت به بهذه اللحظة، لا احد توقع يومها انه تدبير من رب العالمين الذي ظاهره شر كان داخله خير كبير حين وضع بطريقها ذلك الرجل الكبير سبحان من يدبر الامر.
من الذي أتى بهذا الرجل المسن الحزين المكسور لنفس المكان ومن الذي وضع بقلبه حب هذه الفتاة ومن جعله يرى بها ابنته إلا الله وحده.
ارايتم عوض الله ليس فقط أن يقربها و يكرمها بزوج جيد لا بل هيئها لتحظى بعائله واب و منصب ومال أكبر مما يتخيله عقل .
" يدبر الأمر"
جمعتهم الاقدار مرة أخرى بالشركة بشكل ذهلت منه العقول وكأن الله شاء بالاقدار ان يجمعهم مرة أخري ليس فقط بعمل بل بعقد زواج.
كان هذا العقد ظاهره ظلم لفتاه مرت بهذه الوحشية و لكن داخله خير كبير لفتاة لم تستطع عيش حياة زوجية من اول يوم فأراد الله أن يهونها عليها و يزيل الجدار الذي وضع بقلبها على هيئه فزاعه من اي رجل يقترب منها.
سبحان من كشف لها حقيقة نسبها كي يظهر بحياتها من سخر نفسه لحمايتها وإعادة زوجها لها بمشهد أشبه بالمعجزة ليس إعادته فقط بل خلصهم من أعدائهم والمتربصون بهم
" يدبر الامر"
أرأيتم كيف يدبر الله الامور والاقدار أرأيتم إن اراد الله ان يعوض احداً ويجبر بخاطره يغير الكون كله له ويسخره لأجل ارضاءه و جبره.
لهذا علينا جميعا ان ندعوا :
" اللهم دبر لنا فنحن لا نحسن التدبير"
وبعد سنوات عاد ليتكرر الأمر مع حفيد أورهان حين دبر الله له الأمر لينقذ فتاة ويجبر بخاطرها ليجبر الله خاطره بحب كبير.
كان يا مكان في ليلة ولا بالاحلام جاء اليوم المنتظر لطيور دواها الحب وجمعها بليلة من الليالي التي عرفتها تركيا أنها أسطورة جديدة بعالم الحب والزواج، تزينت زبيدة بفستان أبيض منفوخ يتبعه ذيل طويل من خلفها استعدادا لزفها إلى زوجها.
وقف يوسف وهو يشبك يد العروس بذراعه بعد ان وضعها موضع ابنته وبدأ ينزل بها الدرج الكبير المزين بالورود البيضاء على جانبيه ليصل لابنه بالاسفل.
طار عقل تولاي بطلة عروسته بالأبيض، احتضن دكتور نادر زوجته وقبل رأسها كما اسرع نعمان لينضم لأبيه الذي أبى أن يعطي العريس عروسته قبل ان يرقص معها الرقصة الاولى كناية بالعريس الذي كان يتذمر لإهدار أبيه لحقه.
دمعت عين سيلين وهي تتذكر رقصتها الاولى مع والدها اورهان وتذمر يوسف بإضاعة حقه.
انضم رجال العائلة بعدها لرقص الدبكة بسعادة بالغة.
دار رأس لي لي وهي تتمايل بجانب زوجها ، اقتربت امها بخوف متسائلة عن حالتها لترد ابنتها عليها :
" من الواضح أنه إرهاق زائد لا تقلقي ".
اقتربا العروسين من طاولة كاتب العدل الذي بارك لهم وبدأ بالتحدث نيابة عن المفوضية التي أخذها من مكتب العدل علي أن أسألكم بعض الأسئلة رغم ان عينيكم تجيب من فرحتها.
وبدأ بسؤاله:
" زبيدة موارس هل تقبلين تولاي بيرقدار زوجا لكِ "
ردت العروس بفرح:
" نعم أقبل "
نظر كاتب العدل لتولاي وهو يسأله:
" هل تقبل بزبيدة موراس زوجة لك"
نظر لعروسته قائلا:
" وهل يقبل القلب بغيرها رفيقه وزوجه وعالم باكمله " .
رد يوسف من الجوار قائلا:
" احم احم نحن هنا ".
ضحك الجميع ليقول كاتب العدل للعريس: " تقبل ام لا تقبل "
اسرع تولاي بإجابته قائلا :
" اقبل طبعا "
صفق الجميع بسعاده كبيره احتضن تولاي عروسته ودار بها وهو يصرخ من فرحته ، بهذه اللحظة ساءت حالة لي لي وركضت لتتقيء بالحمامات دون ان ينتبه احد عليها سوا زوجها الذي كان لا يفارقها.
تحدث متسائلا:
" هل اكلتي شيء غريب اليوم "
ردت لي لي عليه:
" لا لم ااكل شيء من الصباح اشعر ان معدتي منقبضة لهذا لم ارد الضغط عليها "
تحدث نادر قائلا:
" هذا هو السبب رأسك تدور ولا طاقه لكِ وتقولين إرهاق، لماذا لم تخبريني كي نجد لها علاج بوقت باكر ".
نظر حوله مكملا:
" علينا ان ننهي مراسم الزفاف ونذهب بعدها للمشفى لن اسمح لكِ بالتألم للصباح" .
بداخل القاعة كانت الفرحه تعم الجميع اقترب يوسف من زوجته وهو ناظر للعروسين قائلا بعينيه التي ملأت بالحنين:
" أتذكر ليلتنا وكأنها بالأمس القريب، كان وجهه سعيد ومنير اكثر منا، نزل من الأعلى وهو مشبك يدكِ بيده ليسلمك لي وعينيه توصيني عليكِ، اتذكر كم مرة اقترب مني وأوصاني على التأني وعدم الضغط عليكِ، لا يمكن لأحد أن يراه بهذا اليوم دون أن يجزم على مشاعر الأبوة التي كان يحملها لكِ " .
ردت والدموع بعينيها قائلة:
" لم انسى ذلك اليوم الذي أخبرته بموافقتي عليك دون العودة له ، فاجأني بحزنه ورفضه واصراره ان تذهب لطلبي منه ، كان يقول لي هل تظنين انكِ بدون احد ، بماذا يفكر يوسف هذا كيف يخطب ابنتي دون الرجوع إلي".
تحدث يوسف وهو ينظر للمدعوين قائلا:
" يومها تفاجأت خالتي رحمة الله عليها باهدائه قصر الفولاذ لكِ ، لم تستوعب حينها المشهد قائلة ان كان أحدا غيره قالها لي لكنت كذبته، كيف يكتب قصر كهذا لابنه ليست من دمه".
ضحك يوسف ونظر لسيلين قائلا:
" توقعت انكِ ابنته الغير شريعة ولم يستطع البوح بهذا حفاظا على اسمه".
ردت سيلين قائلة:
" بل أنا من شعر بهذا من كثرة حبه وخوفه علي سبحان من ألف القلوب".
ضحك يوسف وهو ينظر لابنه الذي كان من فرحته لا يقف عن الرقص قائلا لسيلين:
" أتعلمين ماذا تذكرت؟"
حركت رأسها منتظرة الجواب دون رد، ليكمل هو حديثه:
"تذكرت أول زيارة لخالتي بمنزلنا بعد الزواج، لقد وضعتيني بموقف صعب هل يترك الزوج بموقف كهذا ".
ابتسمت بفرح وهي تسمع باقي كلامه:
" وكأن القمر طل علينا بنوره وجماله، كم اسرني شعرك الحريري يومها".
نظرت سيلين لتولاي قائلة :
" هو الوحيد الذي يشبهني به".
نظر يوسف لها متسائلا :
" هل سيتوارثه احفادنا؟ " .
: " كم أتمنى أن أرى هذا اليوم ".
تحدث يوسف بضيق قائلا:
" حرمتنا لي لي ذلك بحجة التعليم والدكتوراه والعمل ، لا اعرف كيف اتفقا على شيء كهذا أن علمت بهذا قبل الموافقة كان من المستحيل ان أقبل ارتباطهم " .
ردت مدافعة عن ابنتها :
" اتركهم براحتهم لديهم أحلام يسعون لتحقيقها ".
نظر يوسف لزبيدة :
" هي من ستفرح قلبي بهذه البشارة انا اثق بهذا ".
انتهى زفاف جميل بوقوف سيارة تولاي أمام منزل والديه الذي أصبح مستقر العروسين.
ذهب نادر وزوجته للمستشفى بعد ان سقطت لي لي من دوران رأسها بآخر الزفاف ليتفاجئ بخبر حملها فور خروج التحاليل، صمت للحظات اراد بها ان يستجمع نفسه مبتسما لها قائلا: " لله في شؤونه حكم ".
سألته بوجهها الضاحك:
" كيف حدث هذا ".
رد نادر عليها :
" ان اراد شيء يقول له كن فيكون ".
احتضنها مقبل راسها في المستشفى ليصفق اصدقائهم فرحين بهم.
وصلت صباح اليوم التالي لي لي إلى قصر الفولاذ قبل سفر والديها لتفرح قلوبهم هي وزوجها بخبر حملها.
بكت سيلين من فرحتها ، اسرع يوسف باحتضان ابنته التي لم يرد ابتعادها عنهم حتى كاد ان يقرر إلغاء سفرها ودراستها بأمريكا للحفاظ على حفيده الذي كان ينتظره بفارغ الصبر، وعدته لي لي ان تحافظ على نفسها كما وعده نادر ان يضعها بعينيه ولا يرهقها ليتنازل ويتركهما ليسافرا لاستكمال دراستهما وحلمهما الكبير بتطوير أنفسهم والوصول لأعلى مراتب العلم .
نظر يوسف لزوجته وقال:
" هيا لقد أتى موعد عودتنا لألمانيا ".
نزل نعمان الدرج قائلا :
" تمام لقد جهزت ".
احتضن يوسف نعمان قائلا:
" أنت من تبقى على رأسنا لنتحمل قليلا حتى تنهي دراستك ونتخلص منك ".
رد نعمان وقال ليست بهذه السهولة علي أن أصعد للفضاء اولا ومن بعدها افكر بأي شيء آخر.
رد يوسف على ابنه قائلا :
" الواضح انك بقيت معي لترفع ضغطي فقط " .
مضت الايام بسعاده كبيره كان العروسين يرسلان صورهم لوالديهم من جزر المالديف ليزيد هذا من فرحتهم وسعادتهم .
وبعد مرور ست سنوات على الزفاف الأسطوري الجميل رأيت يوسف وسط أحفاده يركض خلفهم بحديقة قصر الفولاذ وهو يضحك بصوت عالي.
خرجت لي لي من باب القصر ببطنها المنتفخة مناديه على ابنتيها:
" هوليا سيلين تعاليا إلى هنا ".
رفضا ان يتركا اللعب مع جدهم ، سقط أورهان الصغير على ركبتيه أسرعت جدته برفعه وتقبيل يده الصغيرة وهي تحنو عليه وتحثه ان يركض بانتباه.
نظر تولاي لطفلته الصغيرة التي كانت بحضن امها زبيدة قائلا:
" عليكِ ان تكوني هادئه يكفي حماس اخيكِ الصغير ".
تحدث يوسف قائلا :
" انا اسمعك جيدا تقول لا تخرجي كجدك ولكني ساتركها لك يكفي علي حبيب جده الذي اصبح مثله بكل شيء".
اقترب ابن تولاي ليحتضن ابنة عمته وهو يقبلها من وجنتها كي لا تبكي بعد ضرب اختها هوليا لها، ضحك يوسف وقال لأولاده:
" لنقتطع هذا من المشهد ونبدا من جديد بعده ، يصبحون مثل جدهم دون فضحه ".
ضحك الجميع وتجمعوا على الطاولة الكبيرة ليتناولون الشواء الجميل بيومهم المشمس راسمين أجمل لوحة فنية لأجل عائلة اكرمها الله وجبرهم بسبب أعمالهم الخيرية.
إلى هنا وحسب
(لا استني يا لولو انتي هتقفلي وله ايه🤣 لا طبعا مشاهد ايه الي هتتقفل بوشكم ديه 😂 😂) .
تعديل بسيط …
لم ينتهي فصلنا فقط بل انتهت قصتنا الجميلة نعم الى هنا و حسب انتهت قصتهم بالنسبة لنا و لكنهم سيستمرون بها جنبًا إلى جنب لا اقول انهم سيعيشون حياة بدون مشاكل و لا صعوبات فلا توجد حياه بهذا الشكل على كوكبنا.
فجمال الحياة هو المثابرة والاجتهاد والتطوير والنجاح والسقوط والارتفاع، مع العلم واليقين أن الله خير حافظ سيرسل لهم جنوده لحفظهم دائما.
انتظرونا بلقاء جديد قريب
قصة جديدة وأحداث جديدة ، بحبكم كلكم في الله
الليالي المظلمة بقلم أمل محمد الكاشف
