رواية لم أكن انتويه حبا فأصبح بالحلال عشقا
بقلم أمل محمد الكاشف
رد ادهم مسرعا
" انا لم اقصد هذا لتذهب أينما تشاء، انا ساهتم بابي "
ثم وجه نظره لها مكملاً
" لا اريد مساعدة من أحد استطيع ان ارعى عائلتي وحدي "
لاحظت اويا توتر الوسط و نبرة صوت ابن اخيها المليئه بالغضب والضيق المكتوم ، اقتربت من ألينا و هي تشفق على حالتها واضعة يدها على كتفها موجهة حديثها لابن اخيها
" لا احد يفرض على الاخر عملا لا يحبه جميعنا هنا نعمل بحب و رضى "
ثم ادارت نظرها لها متسائلة
" أليس كذلك "
اومأت ألينا رأسها لتجيب على سؤالها
" نعم هو كذلك "
ابتسمت أويا قائلة
" إذا حان الوقت لارى الفستان على صاحبته "
ردت عليها دون تركيز متسائلة
" اي فستان "
صمتت لوهلة متذكره أمر الهدية قائلة
"نعم تذكرته "
وبمحاولة من أويا لتلطيف الوسط وإخراج ألينا من حالتها الحزينة حركت اويا راسها متسائلة
" تذكرتي أم أنه لم يعجبك"
نفت ألينا قائلة بخجل
" استغفر الله ولكنه مختلف عن ما ارتديه "
وضعت أويا يدها على كتف ألينا لتتحرك بها خارج الغرفة وهي تقول لابن اخيها
" ساعود بعد قليل لن اتاخر "
نسيت اويا اخيها و ابن اخيها حين تذكرت الملابس و الموضة مندمجة في تجهيز ألينا لاجل الحفل، فهي مدمنة على تلك الأشياء كما يعلم الجميع ، قائلة لها
" انتِ تمثلين العائلة وايضا تذهبين بجوار دكتور هاكان، لهذا يجب ان تكوني بقدر الحفل بل اقول لكِ واعلى منه ايضا "
تحررت ملامح وجه ادهم فور خروجهم ليفصح عن غضبه الذي كان سيخرجه على المقعد الذي أمامه لولا نظرات أبيه له بلا حول ولا قوة منه
تماسك أعصابه بصعوبة مقتربا من الفراش ليجلس بجواره وهو يحني نفسه مقترباً منه ليضع رأسه على ركبتي أبيه قائلا
" لا تحزن يا أبي ، لا تحزن القادم أفضل بإذن الله، ستتحسن و تعود لتقف على قدميك من جديد لنساعد ونشد من أزر بعضنا البعض ".
مر بعض الوقت كانت الأمطار مازالت تتساقط في ظل ازدياد برودة الطقس، ومازال أدهم بجانب ابيه ينظر له وهو نائم بفراشه بسلام هادئا.
تحرك ليخرج من الغرفة بهدوء بعد ان اطمئن عليه ، أغلق الباب خلفه رافعا يده لينظر للساعة قائلا
" سأذهب للاطمئنان على زينب من المؤكد أنها استيقظت الآن "
نظر للخارج وهو يمر بجانب النوافذ نحو الأمطار التي لازالت تتساقط على الاشجار لتلمع اغصانها واوراقها.
ابتلع ريقه عطشاً محدثا نفسه
"لاذهب لاشرب الماء واطلب القهوة ومن ثمَ أعود إليها "
تحرك نحو المطبخ هاربا من امام غرفة زينب كي لا يصطدم بمواجهة ألينا داخلها من جديد وخاصة انها تتجهز للحفل .
و قبل دخوله للمطبخ سمع صوت ضحك عمته اويا وهي تقول
" لا يمكن بهذا اللون ساختار انا العقد اولا ومن ثمَ لون الحجاب المناسب للفستان"
لم يكمل طريقه تراجع عن الدخول مقتربا من نوافذ الصالون المطلة على الشرفة الكبيرة واقفا أمامها واضعا يديه بجيوب بنطلونه ناظراً للزجاج بشرود كبير قائلا لنفسه:
" فستان جديد و اطلالة جديدة واهتمام وضحك، لم أكن أتوقع انكِ ستبدئين حياتك الجديدة بهذه السرعة "
تحرك واقترب أكثر من زجاج النافذة حتى أصبح الحاجز بينهم الأريكة مكملاً
" هل كنت مغفلا إلى هذا الحد، هل كنت أعمى القلب والبصيرة لهذه الدرجة، هل كانت برائتك وطفولتك وطبيعتك كاذبة حقا"
اغمض عينيه مكملا
" لن اسمح لكِ ، لن اسمح ان تسيري على جثماني بعد أن ذبحتي قلبي بما فعلتيه ، ستدفعين ثمن ما فعلتيه بي ،سأجعلك تدفعين ثمن كل ما مررت به ، كل ألم و حزن و ضيق ستحاسبين عليه وحدك ، واحد تلو الاخر "
ثم فتح هاتفه مكملاً
" تبقى القليل انتظري"
اجرى أدهم اتصالا هاتفيا كان بدايته
"مرحبا احمد بيه اريد منك شئ عاجل وسريع لقد فكرت بما قلته لي ، لنبدأ بالإجراءات لا اريد اي نقص او تباطئ الوقت ليس بصالحنا ليس لدينا سوى ساعات قليلة"
أنهى اتصاله مغلقا الهاتف وهو يقول
" على الاقل لنذهب ونطمئن نحن على زينب كي لا نقطع عليكِ تحضيراتك "
عاد لينظر جهة المطبخ مكمل سيره عكس الاتجاه نحو غرفة زينب، وهو لا يعلم أن ما سمعه بالمطبخ كان حديثا يدور بين أويا ومليكة.
نظرت أويا جهة نيجار التي كانت تخرج من المطبخ وهي تحمل قهوة جيهان هانم قائلة:
" اين هي لم أراها اليوم ".
ردت نيجار عليها قائلة
" أنها بغرفتها امرتني ان احضر لها قهوتها"
ردت اويا
" حسنا هيا اذهبي كي لا تتاخري عليها و تنالي ما لا يرضيكِ "
انتظرت خروج نيجار لتبدأ حديثها مع مليكة من جديد :
" سأذهب لارى ماذا سنفعل"
تحدثت مليكة بنبرة ترجي
" ولكن لا تضغطي عليها اتركيها على راحتها"
استغربت اويا مدافعة عن نفسها
" انا لم اضغط عليها بشيء ، كل ما في الامر أردت ان تخرج من حالتها "
تنهدت مليكه بجوارها
" يجب علينا إعطاءها الوقت لتخرج بهدوء مما هي به ، حماسك معي و انتِ فرحة تريدين ارتدائها الفستان واختيار لون الحجاب والاكسسوارات ادخل القلق لقلبي، لا أحد يعلم تأثير هذا الكلام عليها لأجل ذلك لا اريدك ان تضغطي عليها فمن الممكن أن ترفض ما خططتي له فور سماعها له ، الجرح جديد لا تضغطي عليها يكفيها مااصابها "
ردت اويا قائلة
" لم أقل لها شئ حتى اني ترجيتها أن تقيسه فقط لعلها تقتنع بأن تغير رأيها"
علم ادهم أنه فهم حديث أويا ومليكة بشكل خاطئ بعد أن تفاجأ بها امامه بمجرد وصوله وفتحه لباب غرفة زينب، دخل بثقة معتقدا انها بالمطبخ معهم تتحدث وتخطط وتضحك فرحة بحفلتها ولكنه وجدها امامه وهي مرتدية الفستان الاحمر فائق الجمال بصدره المليئ بالاحجار الكريمة اللامعة، و طولها الذي كان عائداً للكعب العالي الذي تميز به حذائها الذهبي ليعطيها طولا وجمالا زائد عن المعتاد، لم يستطع صرف نظره عنها حتى أنه لم يستطيع أن يخفي تعابير وجهه وعيونه التي انبهرت بطلتها وجمالها الفائق.
خجلت امام عيونه وثباته، اخفضت نظرها على فستانها لترفعه نحوه قائلة
" ارتديته لأجل اويا ، ألحت كثيرا علي كي اجربه "
وصلت اويا هي ايضا للغرفة لتتفاجئ بجمالها قائلة
" نعم انا من طلب منها قياسه ولكني بعد ان رأيته عليها لا يمكنني ان أسمح لها استبداله بغيره فلا يمكن لغيره ان يكون لائقاً بهذا الحفل "
وامام صمته و ثباته اقتربت منه عمته واضعة يدها على ظهره متسائلة
" ادهم هل انت بخير "
تحرك تحرك مبررا وجوده وهو ينظر لفراش زينب
" جئت لاطمئن على زينب "
ردت عليه بصوت منخفض
" ذهبت زينب للمدرسة".
تغيرت نظراته لتعود لحالتها الغاضبة متسائلا
" كيف لك ان تسمحي بذهابها وهي بهذه الحالة، لماذا لم يخبرني أحد بذلك"
اخذت نفساً عميقاً لتقول بعده
" لقد أصبحت أفضل مع الدواء ، ذهبت منذ قليل لأجل الامتحان ومن ثم تعود بعد الانتهاء منه مباشرة حتى ذهب سنان معها سينتظرها ليأتي بها فور انتهائها "
رد بضيق عيونه التي لازالت تتفقد حالتها المبهرة
" ومع ذلك كان يجب عليكِ ان تخبريني وانا اقرر تذهب أم لا "
همت عمته تحديثها ولكنه قاطعها ليكمل لألينا حديثه الغاضب وهو رافع اصبع السبابة نحوها محذرا إياها قائلا
" ليس كل شيء سيدور برغبتك، ليس كل شئ كما تريدين، من بعد الآن أنا موجود سترين أدهم مختلف لن اسمح لكِ ان تتخذي اي قرار وحدك"
اتسعت اعين اويا بتعابير وجهها المندهش فالامر لا يستحق كل هذا الغضب، لم تنتظر من ألينا ان تعتذر له وتوافقه على الأحكام الجديدة فهي اكثر من يفهم ما بقلبه من نار وكسر.
و بعد انصدامه من قولها
" حسنا من الان وصاعد ساعود إليك قبل ان اتصرف وحدي "
خرج مسرعا من الغرفة دون الرد عليها يطيح بغضب على كل ما يأتي بوجهه.
رأته والدته بالممر منادية عليه
" بني ماذا حدث ؟ "
صرخ بها
" لا أحد يقول لي بعد الآن ماذا حدث بل قولوا ماذا سيحدث "
كان صوته المرتفع يصل لها بغرفتها يحرق فؤادها، تحركت بصعوبة لتجلس بأعين فر الدمع منها ، جلست اويا بجانبها متحدثه بصوت حنون " سنعتاد جميعنا هذه ايامنا الصعبة "
ثم نظرت للفستان محاولة التخفيف عليها قائلة " ولكنه جميل عليكِ أصبحتي اميرة به سيبهر كل من في الحفل بكِ"
ردت عليها بحزن كبير
" لا اريد ان اذهب رجاءاً اعفني من هذا "
و بقوة اصرت اويا ان تذهب لتمثل العائله بغيابهم ، فلولا انه عيب بحقهم لذهبت هي ايضا و ساندته بيوم مميز كهذا.
بهذا الوقت اتصل العم احمد باويا كي يتحدث مع ألينا من خلالها ويشكرها على مساندتها لابنه وعدم تركها له وحيداً ، لتصبح ألينا بعد ذلك مجبرة على الذهاب بلا نقاش.
كان بغرفته ثائر يصرخ بغضبه يمينا وشمالا، اغمض عينيه و هو يضع معصمه بين فكيه يضغط عليه بقوة قائلا
" كيف تتزينين لغيري، كيف بهذه السرعة نسيتيــ ……
و صمت بحزن كبير فكان من الصعب عليه تحمل فكرة رؤية ذهابها مع غيره وبهذا الجمال ، تحرك ككتلة نار متجمرة لينظر للخارج من خلف النافذه قائلا لنفسه
" بهذا الطقس و هذه الملابس ، هذا يعني انكِ ستصبحين بلاء على رؤسنا عند عودتك".
كانت هذه الكلمات ملخص صراعه مع نفسه هذا الصراع القاتل بين العشق والانتقام، فحتى وهو في أعلى درجات غضبه وانقسامه يخاف عليها أن تمرض، نظر لهاتفه قائلا
" هيا هيا هيا "
ثم نظر للساعة وقال لنفسه بحزن
" انتهى يبدو فات الأوان … فاااات…
لازالت اويا بجانب ألينا تهدئها
" صدقيني سيكون جيد لكِ ، اذهب انتِ ولا تهتمي لأمره فأنا موجودة ، سأذهب بجانبه واهدءه لم يحدث شيء"
نظرت للساعة قائلة
" هيا انه بالطريق الان ، ساترككِ لتكملي ارتدائك ولا تنسي ان ترتدي جاكيت الفرو الجديد سيكون لائقا أكثر "
خرجت اويا من الغرفه تبحث عن ادهم لتعاتبه على ما فعله، لم تجده بغرفته توجهت للصالون و المطبخ فلم تجده أيضا ، سألت عنه مليكه لترد عليها :
" لا أعرف مكانه من الممكن أن يكون بجانب أحمد بيه "
: " حسنا سانتظر قليلا ليهدأ ثم أجده واتحدث معه"
هزت مليكه راسها بحزن، لم يطل الوقت كثيرا حتى وصل هاكان بسيارته الفخمة أمام القصر، نزل منها ممسكا الشمسية لتصد الأمطار عن طقمه الاسود فائق الاناقة والحداثة فمن الواضح دقته باختياره.
صعد الدرج مسرعا ليطرق الباب ليكن من حظ أويا ان تكون أول من يستقبله و يطرأ على مظهره الانيق الجذاب ، دعته للداخل و لكنه رفض قائلا
" لنذهب سريعا ان كانت جاهزة ، دعينا لا نتأخر "
خرجت ألينا من غرفتها مرتدية طقم سوارية بسيط جدا كان أيضا من ضمن هدايا اويا لها
ابتسمت اويا قائلة
" برغم ان الفستان كان اجمل ولكنه ايضا مناسب "
رد هاكان
" هي تجمل ما ترتديه "
أشار لها بالخروج قائلا
" هيا لنذهب كي لا نتأخر "
تحركت بخطواتها البطيئة التي أرادت بها الرجوع للخلف وعيونها التي تبحث عنه بكل مكان جهة الباب.
قلبها لا يريد الذهاب تتمنى ان يأتي ليمنعها بالقوة كي تتحجج به ولكنه حتى الظهور لم يظهر .
رفع هاكان الشمسية واقترب منها ، لتبتعد عنه مسرعة بنزول الدرج قبله، لم تكمل نزولها حتى جاءها ذلك الصوت الذي كانت تبحث عنه ، جاءها منقذها قائلا لهم
" دقيقة ، دقيقة "
نزل الدرج كالاسد الهائج ، اسرعت اويا نحوه قائلة بنبرة تحذيرية
" أدهم عد لعقلك ".
وصلت سيارة لجين للقصر، نزلت منها وهي تتفقد وضع الجميع بالخارج ، نظرت للنافذة نحو جيهان التي كانت هي أيضا تراقب المشهد من على بعد متسائلة بعينها .
وقف ادهم امام هاكان قائلا
" مبارك عليك التكريم يا اخي ، اتمنى لك المزيد من النجاح والتفوق "
تحدث هاكان بصوت وقلب ينتظر ردة فعله القادمة، فلم يرفع صوته ويسرع نحوهم كي يبارك له، قائلا
" سلمت يااخي استاذن منك تأخرنا والجو بارد، علينا الذهاب مسرعين كي نلحق ببداية الحفل "
تحرك ادهم بوجه مبتسم وعيون رفعت حاجبيها بانتصار مقتربا من ألينا منحنيا قليلا عليها ليمسك يدها بقوة ناظراً للجميع بشموخ.
لم يصدقوا حالته ناظرين ليده التي شبكت بيد ألينا من جديد متسائلين بتعابير وجوههم المندهشة، اقتربت اويا منه اكثر قائلة
" ادهم لا تفعلها رجاءا "
تتوقع انه وصل به الحد أن يمنعها بقوة دون وجه حق .
انتظرت لجين رفض ألينا لقربه او بصمتها، فلقد كانت في عالم اخر تنظر له بعيون دامعة فرحة وحزينة بنفس الوقت، قلبها طائر من فرحته لانها بجانب روحها وعقلها توقف عن التفكير رافض ان يكسره أو يضعه في موضع خجل أمامهم.
نظر هاكان ليدهم ثم نظر له قائلا
" ان سمحت لنا تأخرنا عن موعدنا "
رد الأسد الثائر المنتصر بكل هدوء
" اعتذر منك يا اخي ولكن نحن بااسم عائلة كارهون لن نستطيع الإنضمام للتكريم تعلم اكيد السبب فلا داعي أن أذكرك بظروفها، متعة جيدة لك " وتحرك ليدخلا للقصر من جديد.
امسك هاكان صديقه من ذراعه ليوقفه قائلا
" انتظر الى اين انت ذاهب " و نظر ليده الممسكة بيد ألينا.
نظر ادهم بغضب نحو يد هاكان الموضوعة على ذراعه ثم رفع نظره له بقوة وغضب وهو يستمع لحديثه
" ليس لديك حق في التحكم بها، انتم منفصلين اعتذر منك لن اسمح لك هذه المرة"
خرجت جيهان من باب القصر لتراقب الوضع من على قرب اكثر.
تحدثت ألينا بهذا الوقت قائلة
" أدهم محق اعتذر لك لا استطيع المجيء لتكن بالمرة مقبلة لأجل خالي يعني هو محق بهذا لتذهب انت كي لا تتاخر "
نظر ادهم لها ضاغطاً على يدها اكثر وهو يحاول ان يتملك اعصابه رافعاً يديهما المتشابكة بوجه الجميع قائلًا
" نعم ما قالته صحيح، انا محق ولكن ليس لاجل خالها فقط بل لأجل والد زوجها ".
اتسعت اعين الجميع ، اقتربت لجين منهم خطوات وهي تستمع له لتكملة حديثه
" بصفتي زوجها ارى انه لأجل ظروف العائلة لن تستطيع زوجتي الذهاب لهذا الحفل "
وامام صمتهم وصدمتهم تحرك بها ليصعد الدرج ويدخل القصر مجددا ولكن هذه المرة وهي بيده، وصل بجانب أمه التي سألته
" اي زوجة ، اترك يدها ، أفقدت عقلك ، تم الطلاق بينكم ، ادهم لا تفتح النار مرة اخرى اتركها لتذهب حيث تريد أنها لا تنتسب لعائلة كارهون "
وقف واستدار لينظر لأمه ومليكه ومن خلفهم هاكان واويا معلنا
" قدمت طعن بالطلاق هذا الصباح، وقد قبل طعني قبل انتهاء موعد المهلة التي أعطاها لنا القاضي هي زوجتي من الآن وصاعدا"
وأكمل سيره متجها نحو غرفته فاتحا بابها امامها بغضب ليدخلها و يغلق عليها بنفس غضبه وهو يسحبها للغرفة الداخلية.
توقف بجانب فراشهم ناظرا له بنفس غضبه، لم تتحمل ما يحدث حولها كانت تنظر للغرفة بشوق و خوف و قلق و فرح فهناك خليط من المشاعر يضغط عليها بقوة ، ماذا تفعل بتهديد لجين هي الآن أمام فراشها بغرفتها زوجته من جديد.
نظر لها بقوة تحرك بعدها مقترباً منها بعيون كالصقر الذي ينظر لفريسته، تقدم ببطئ ، ببطئ
وبلغة العيون التي اعتادوا على التحدث بها كانت تسأله بدون صوت
" ما بك ؟ ماذا تفعل ؟ "
بدون إجابة اقترب منها اكثر ممسكها من خصرها ليضمها إليه لتصبح عينها بعينه، صوت الامطار يصل إليهم ليزيد من شوقه لها، أغمض عينيه ليستمع لصوت داخله يقول له
" أفعل ما تشاء اصرخ أغضب ولكن لا تكن حيوان، لا تفرض نفسك على شخص يرفضك"
فتح عينه ليرى دموعها الصامتة هزته دموعها توقف ورجع للخلف مصدوم من حالتها هل اصبحت تكره قربي لهذه الدرجة، تحرك أكثر للخلف وهو ينظر لها وقد بدأ بكاءها يسيطر عليها أكثر، تحدث بصوت مندهش
" ألهذا الحد اصبحتي لا تتحملين قربي لكِ"
انهارت أكثر وهي تضع يديها على وجهها تخبئ دموعها منه ، تحرك وخرج من الغرفة متجها نحو الحمام ولكنه وقف ولم يكمل حين سمع صوت بكائها يرتفع شيئا فشيئا، استدار ونظر لها وهو لا يعرف ما عليه فعله، ولماذا فعلها.
مد يده وفتح الستائر لينظر للسماء و للأمطار المتساقطة منها، أخذ نفس طويل وأخرجه بهدوء رافعا يده ليرجع بها شعره للخلف متحدثا مع نفسه
" اهدء اهدء "
كان صوتها يؤلم قلبه وفؤاده .
انهارت بشكل كامل سقطت مكانها بجانب السرير على ركبتيها و يديها لازالت تخبئ وجهها تبكي و تبكي من نار صدرها.
فتح باب نافذة الغرفه ووقف امامه و هو بالداخل ليستنشق الهواء العليل من كثرة همه وحزنه لم يشعر ببرودة الجو فداخله نار تغلي و حرب داخلية مشتعلة.
استدار و نظر نحوها أرضا بجانب الفراش واغمض عينه فلا يستطيع تحمل انهيارها محدثا نفسه من جديد قائلًا
" لاجلكِ "
وهنا تذكر ادهم قبل قرار الطعن بثمانية وأربعين ساعة حين كان يقف بحديقة القصر رافعا راسه للاعلى مغمضا عينيه يستنشق الهواء الطلق بعد ان ضاقت عليه جدران القصر، لياتي حينها إلى مسامعه صوت من بعيد يتحدث بحزن شديد أقترب ليكتشف انها هي تجلس بعيدا تحتضن صورة أمها تشتكي حالها قائلة:
" أصبحت وحيدة يا امي "
اقترب ببطئ أكثر ليسمعها
" قلبي يؤلمني ياامي، نظراته تؤلمني، ياليتني استطيع ارجاع الزمن ".
اقترب اكثر كي يفسر كلماتها و هي تقول
" قلبي يؤلمني عليه يا امي لم اعد اتحمل حزنه "
كان ينظر لانهيارها أرضا و هو يتذكر حديثه مليكه بالمطبخ حين قال لها لا اريد تضحية من أحد لأجل ابي الرجوع مبكرا، والاهتمام الزائد، لتجيبه مليكه حينها " اهدء يابني ولكنها لم تذهب حتى تعود مبكرا او متأخرا ، فبذلك اليوم عندما خرجت لاعطي سنان بعض الأشياء رأيتها جالسة بالحديقة متخفية تبكي لعدم استطاعتها الذهاب مع دكتور هاكان ، انا من أدخلها لاجل برودة الطقس "
اغلق باب النافذة وتحرك ليدخل الغرفة الداخلية مقتربا منها و هو لا زال يحدث نفسه :
" كيف اتحمل حزنك وضعفك، لا اسمح لأحد أن يؤذيكِ او يهينك مادمت حيا، لأجلكِ ، لأجلكِ وان رفضتي"
تذكر هاكان بجانبها أمام القصر، ازداد غضبه ليقول لنفسه وكأنه يبرر ما فعله
" لا استطيع تقبل هذا لا استطيع ".
اقترب منها اكثر ليجدها ترفع راسها وتنظر نحوه، حدثها ليحرق قلبها أكثر
" لن ألمسك لا تخافي"
جلس على ركبتيه امامها ناظرا لها متحدثا بصوت ملئه العتاب:
" هل اصبحتي تخافين مني، كنت ملجأك قبل وقت قصير، كيف ومتى أصبحت مخافك"
نظرت له بعيون مليئة بالدموع تهز رأسها نافية لما يقوله ، ليكمل هو حديثه دون النظر لها قائلا :
" كان خطئي بالأول حين وافقت على طلاقك، نعم كان تسرع مني ، كالعادة بغضب كبير وافقت على ما تطلبين ولكني أصبحت متأكد أنه حدث شئ ما جعلك بهذه الحالة، ولكن ماهو لا أعرف من الممكن أن أكون قد أخطأت ولكن أنا أيضا لا أعلم بأي شيء اخطأت الشئ الوحيد الذى أعلمه انكِ زوجتي الآن، انتِ بجانبي ساحافظ عليكِ ، حتى شفاء ابي "
كانت تنظر له بحزن و هو يتحدث يتحدث ببطئ يتقطع صوته بكلماته الغير مرتبة، يحاول بصعوبة استجماع الكلمات لتكوين جمل ولكنه لم ينجح على الأغلب ، قال لها عبارات مختلفة لتبرير ما حدث، من ينظر ويسمع من بعيد يفهم مجملها عبارة واحدة
" انت لي فقط، ملكاً خاص بي.
استكمل حديثه
" اوصاني ابي قبل الحادث أن أحافظ عليكِ وعلى سيدرا، قال لي حارب من أجلهم، كن حمى لهم من الأعداء وأنا سافعل ما اوصاني به حتى شفائه "
ثم نظر لعيونها التي كفت عن البكاء قائلًا
" ستكونين مكرمة هنا حتى رجوع أبي مرة اخرى ليتولى أمور العائلة وأيضا …
أغمض عينيه بحزن
" من الآن وصاعد ستكونين مثلكِ مثل اختي لا يزيد سوى اجتماعنا بنفس الغرفة، لا تخافي لن يتكرر ماحدث قبل قليل لن يحدث ما لا ترغبين به، انا لم أفعله سابقا، ولن أفعله مستقبلا "
ووقف مكملاً
" استجمعي نفسك خالك ينتظرك، كوني قوية أمامه وأمام الجميع من جديد، لا اريد لاحد ان يرى ضعفك و حزنك "
وتحرك حتى وصل لباب الغرفة ليمسكه قائلا " ان اردتي عكس ما قلته بإمكانك رفع دعوة مجددا، ولكن لاتنتظري مني نفس الاداء فهذه المرة لن اترككِ بدون سبب واضح "
إلى هنا وحسب
يتبع.....
