رواية لم أكن انتويه حبا فأصبح بالحلال عشقا
بقلم أمل محمد الكاشف
مرت الساعات عليهما كالدقائق القليلة من شدة جمالها وسعادتها لا زالا فيها على حالتهما محتضنين بعضهما البعض كلا منهما يأبى أن يتحرك كي لا يفسد جمال اللحظة يغمرهما النوم العميق، حركت رأسها بنومها على صدره بوجهها المبتسم حتى وهي نائمة فقلبها يشعر بحضنه وقربه.
فتحت عينيها المبتسمة لتتفاجأ بنفسها في أحضانه، نظرت ليدها لتجدها أعلنت العصيان وتمسكت بحبيبها.
أسرعت للنظر لعينه للتأكد من نومه وهنا بدأت بتحريك يدها ببطء كي تهرب جاءت لتتحرك لتتفاجأ بيده تضمها له و تحتضنها بداخله أكثر.
اغمضت عينيها وهي تمد يدها بخجل كي ترفع ذراعه من عليها محاوله ان تهرب قبل استيقاظه.
(متعرفش انه صاحي اصلا هههه😂😂)
انصدمت بحركة رأسه التي استندت على كتفها و هو يزيد من أحكام حضنها.
اتسعت عينيها وثبتت مع ان كانت تتحرك يمينا وشمالا من شدة خجلها، ظهرت على وجهها ابتسامتها وفرحتها حتى وان أرادت اخفاءها.
بدأت بالمحاولة مرة اخرى ولكن هذه المرة بحركات سريعة حركت كتفها من تحت رأسه ورفعت يده سريعا وقامت مسرعة متجهة نحو الحمام، فتح هو عينيه ليستمتع بجمال هروبها، اغلقت باب الحمام بسرعة ركضها لتضع ظهرها عليه رافعه يدها لتضعها على قلبها الذي تسارعت دقاته شوقا وحبا وحنينا.
رفعت يدها الأخرى ووضعتها على وجهها حين شعرت بارتفاع حرارتها ابتسمت وأغلقت عينها خجلا .
مازال ادهم على الفراش ينظر خلفها متكأً على يده أسفل رأسه قائلا '
" هذا هو سأجعلها تتذكر أيامنا الجميلة😍 هذه البداية فقط"
(ايوه بقى 💃💃 )
سمع صوت خروجها من الحمام فتحرك سريعا مستلقي على فراشه مغمض عينه ليمثل نومه مرة اخرى ، بهذا الوقت كان كمال بغرفته يرتدي ملابسه وهو ينظر للفراش متذكراً نومها بجانبه بوجهها الطفولي ، دخلت نارين الغرفة متحدثه له:
" هل لا زالت هنا ونحن ننتظرك على الفطور"
لم يعطيها اي ردة فعل لتتحرك خطوتين للداخل متحدثة
" ما بك لما أنت صامت و لا تجيبني"
لا زال على حالته شارداً ببحور أحلامه الجميلة التي قطعت عندما وقفت أمامه مكررة ما قالته بصوت اعلى و كأنها تصرخ به
" ما بك"
انصدم بحالتها و صوتها العالي و وقوفها امامه حتى توقف عقله عن العمل فبينما هو شارداً بجمالها تأتي هي بحالتها المعاكسة تصدمه و توقظه من احلامه على واقعه الصعب.
(براحه يااختي قطعتي خلف الراجل😂😂)
نظر لها قائلا
" لماذا تصرخين بالصباح"
ردت عليه متعجبة
" هل اصرخ؟ هل اصبح ذنبي الان؟ جئت ووقفت أربعين سنة اكلمك وانت لا تسمع والان تقول لما الصراخ "
لم يعجبه ما قالته، رد عليها باستياء
" ماذا تريدين"
لتقول هي
" و أخيراً، جئت لأخبرك ان الفطور جاهز و ميسال تأخرت على مدرستها "
رد عليه
" فهمت هل يستدعي الامر كل هذا الصراخ "
وتحرك ليخرج من الغرفة وهو يقول
" لا تستطيعين بدون كلام كثير وصراخ "
لم يعجبها حديثه، خرجت خلفه لترد عليه بقوة أكبر قاطعة ما تقوله حين تفاجأت بوجود اويا اسفل الدرج تنظر لهم باستغراب .
ابتسمت اويا وقالت
" صباح الخير للجميع، ما بكما لقد سمعت صوتكما قبل دخولي"
ابتسمت نارين وهي مازالت غاضبة داخلها وقالت " صباح الخير لك أيضا، اهلا بكِ"
تحدث كمال الذي وصل لمنتصف الدرج وقال
" أهلا بكِ من الجيد انك اتيتي باكرا كي لا نتأخر"
ثم نظر للسيدة شهريا التي كانت بجوار اويا ممسكة بميسال وسألها
" هل تناولت فطورها"
ردت شهريا عليه
" نعم تم الامر على اكمل وجه هذه المرة "
ونظرت مشيرة بعينها لنارين واكملت
" تسلم لقد اهتمت بإطعامها بنفسها حتى انهت فطورها "
نظر كمال لأعلى الدرج حيث كانت نارين تقف ثم اخفض نظره وقال لأخته
" علينا أن نسرع للخروج تأخرنا بما يكفي اليوم"
ردت شهريا عليه
" بني ألن تفطر "
ارتدى معطفه و هو يجيبها
" سأتناول بالشركة سلمتي" .
خرج الجميع بعد ارتداء معاطفهم واخذ حقائبهم، كان تاجي ينتظرهم بالخارج و بمجرد رؤيته لهم أمام الباب تحرك مسرعا لأخذ الحقيبة من كمال و هو يفتح له باب السيارة ليشكره وهو يقول
" تأخرنا كثيرا علينا أن نسرع "
جلست ألينا بجانب خالها تطعمه فطوره بوجهها الفرح قائلة
" لقد تحسنت كثيراً سمعت الطبيب و هو يطمئنه عليها، فرحت انه اقترب موعد عودتها للقصر لقد اشتقت لها"
فرحت بحالة وجهه لتسأله
"هل انت ايضا اشتقت لها"
صمتت لوهلة اكملت بعدها
" كيف لي أن أسألك اكيد اشتقت لها فهي صغيرتك المحببة، لا تقلق فهي حقاً تتحسن الأطباء فرحين لمستوى تقدمها واستجابتها للعلاج "
شردت بحديثها لتخبره عن حديث سيدار وادهم بالليلة القبل الماضية قائلة:
" اشتاقت لأخيها تحدثا سويا طوال الليل حتى ادهم ظل يغني لها و يؤنس وحدتها حتى نامت براحه و سعادة"
طرق باب الغرفة لتدخل مليكة عليهم وهي تقول "صباح الخير لكما"
ردت بفرح
"صباح الخير لكي أيضا"
نظرت مليكة لطعام السيد احمد وقالت
" سلمت يداك ابنتي جئت سريعاً خشية ان اتأخر على طعامه"
: " لا تقلقي انا هنا اخبرتك ان تكوني براحتك وان تحضري متطلباتك على مهل"
اجابتها مليكة
" لا تقلقي لقد رتبت اموري و تحدثت مع البائع قبل ذهابي لكي يجهز لي طلبات المنزل كي اخذها سريعا دون تأخير "
هزت رأسها
" انت هكذا دائما كما أخبرني خالي عنك"
نظرت مليكة لاحمد وقالت بحزن
" لم يخطر على ذهن احد ما حدث لنا"
طرق الباب من جديد لتدخل نيجار هذه المرة وبيدها هاتف ألينا تعطيه لها وهي تقول
" ألينا هانم رن هاتفك عدة مرات بالمطبخ فجلبته لكِ فقلت من الممكن أن يكون مهم "
مدت يدها وأخذته منها وهي تشكرها ثم نظرت للهاتف إذ به يرن مرة اخرى استأذنت منهم وتحركت لترد عليه خارج الغرفة.
فتحته و هي تقف أمام النافذة بالممر ، بدأ هاكان حديثه وهو يقول
" كيف حالك اليوم "
:" بخير شكرا لك "
اكمل هاكان:
" اليوم لدي مقابلة مهمة تخص دراستي وبحثي هل يمكنني اخذ الدعاء منك تعلمين جيدا مدى أهمية دعائك لدي"
ابتسمت برضا تحدثت به'
" ليكن طريقك مفتوح انا اثق بك، ستكون طبيبا مميزا بمجالك، ليجعلك الله سببا لشفاء كل مريض"
بهذا الوقت كان أدهم بجانب باب غرفة أبيه يستمع لدعائها ويرى ابتسامة وجهها من انعكاس الزجاج لصورتها
اغلقت الهاتف واستدارت لتنصدم بوجوده خلفها، و لكنه لم يهتم ما لبث ان تحرك ليدخل عند أبيه .
تحركت لتدخل هي ايضا خلفه منتظره خروج نيجار التي حاولت البقاء لوقت أطول دون أن تسمح لها عندما شكرتها قائله
" يمكنك العودة لعملك"
تحدثت مليكة لادهم الغيور المتذمر قائلة
"لقد خرجت جيهان هانم باكرا ستتناول فطورها مع بعض أصدقائها"
هز راسه
" نعم اعلم هذا سلمتي"
اكملت مليكة قائله
" تأخرت على تحضير طعام الفطور سأذهب سريعا لأحضره لكم "
رد عليها
" لا تتعبي نفسك انا لا اشتهي الان"
: " ولكن"
قاطعها
" لا تضغطي علي لا اريد الان ، سأخبرك ان شعرت بجوع ".
ردت مليكة
" كما تشاء" .
ثم نظرت لألينا وقالت
" على الاقل أنتِ تناولي فطورك"
لم ترد عليها كانت اعينها معلقة على من سمع حديثها الهاتفي و هي تفكر بحالته الغريبة وتسأل نفسها
" ما به هل لأجل ما سمعه".
تحدثت مليكة وقالت
" ابنتي، ابنتي "
وبعد صمت لم يقدم كثيرا ردت ألينا قائلة
" انا سأفطر، ولكن اسمحي لي أن أحضر فطاري بنفسي لا اريد الكثير سأحضر بيض بالجبنة لقد اشتقت لتناوله"
من الواضح أنها تكيد بأحدهم ، فهمت مليكة مبتسمه بخبث مجيبة به
" سأترككِ براحتك فلا أحد يحضره افضل منكِ"
(بيغيظوا في الواد😂😂😂)
تحركت مليكة واستأذنت لتخرج ، ليقترب ادهم من ابيه وهو ينظر للوسادة و الغطاء اسفله.
سألته ألينا
" هل يوجد شيء تريده"
نظر اتجاهها بدون النظر بعينها قائلا
" اريد ان اجلسه بكرسيه ليغير وضعه قليلا اخشى ان تزداد تقرحات ظهره "
ردت عليه
" حسنا لنفعل ولكن لأذهب واجلب كريم الدهن من الغرفة اولا كي نضع له فور تحريكه لقد وضعته أمس بالخزانة هناك"
أومأ رأسه لها بدون النظر لها.
وبالفعل ذهبت لتجلب الدهان على السريع من غرفتها و هي لا زالت تفكر بحالته الغريبة.
نظرت للفراش لتتذكر وضع نومهما هربت من الغرفة معتقده انها هربت من نفسها خافت و ضعف قلبها .
عادت مرة اخرى لغرفة احمد لتجد ابنه قد اجلسه بكرسيه الخاص، تحدثت بضيق
" لماذا لم تنتظرني لنجلسه سوياً" .
نظر للدهان بيدها ثم نظر لها وقال
" لقد وجدت هنا أنبوب به القليل فوضعت له منه نعتذر لتعبك"
نظرت للدهان بيدها ثم نظرت لعينيه التي تعمدت تجاهلها بغيط تحركت به لتضع ما بيدها بأدراج بجانب الفراش.
استمر ادهم بتنضيف وجه أبيه بيده التي تحمل منشفة صغيرة مبللة.
تحركت بحيرتها من وضعه قائلة
"حسنا سأذهب انا لأتناول فطوري "
رد عليها بحالته و عدم النظر لها
" عافية لكِ "
و بدون تردد سألته
" هل احضر لك معي"
تفاجأ بعرضها كان يريد الموافقة بشدة ولكن كبريائه منعه ليرد بعكس ما يريد قائلا
" شكرا لكِ لا اشتهي الان" .
هزت راسها بضيق وقالت
" كما تريد" وخرجت.
ليتحرك هو بعصبية قائلا
" كما اريد، كما اريد ، لا يهمك ذاتا ان كنت اريد ام لا اهتمي فقط بدعائك للأخرين"
ثم نظر لأبيه وشعر بالخجل أمامه اخفض عينيه و تحرك ليجلس بجانبه
اخذت نيجار ادوات التنظيف و خرجت من المطبخ، وقفت ألينا لتحضر ما اشتهته فتحت البراد و اخرجت الجبن و البيض وبدأت تقطع الجبن لقطع صغيرة وهي تفكر
" هل احضر له، ولكن ماذا ان رفض مجددا"
بينما كانت تفكر إذ به يصل للمطبخ وهو ينظر لها، استدارت لتنظر له فور شعورها بقدومه ابعد عينه عنها وتوجه نحو آلة القهوة ليحضر بنفسه ما يريد
نظرت له قائلة
" هل تريد القهوة"
رد بهز راسه دون النظر لها وقال
" نعم سأحضرها بنفسي "
تحركت مقتربة منه قائلة
" انا احضرها لك"
رد رافضاً
" لا انا من سيحضرها"
تركته يحضرها دون ان تصر عليه، ليستغرب من تركها له، نظر نحوها من الخلف وأكمل تحضير قهوته بصمت.
فتحت النار ووضعت مقلاة البيض لتبدأ بكسر البيض و ترش فوقه الجبن وهي تخرج صوت
" اممممممم"
انحنت لتشتم رائحته بصوت عالي
" امممممم رائحته جميلة كم اشتقت له "
كان ينظر لها من الخلف وهو ايضا يشتم تلك الرائحة الزكية التي يحبها ولكن كبريائه مازال يمنعه بدء يسكب القهوة بالفنجان ليخرج من المطبخ.
نظرت له لتبدأ حديثها قائلة
" اتصل دكتور هاكان ليطمئن علي بعد ما حدث بالأمس "
هز راسه وقال
" سلم لم يقصر"
و رفع فنجانه ليأخذ رشفة كبيرة دون ان يفكر بمدى ارتفاع حرارتها ، انزل الفنجان سريعا تاركه على الطاولة الجانبية قائلا
" أوووف أحترقت"
أسرعت نحوه لتعطيه كأس الماء الذي أخذه منها و شربه على مرة واحدة.
نظرت للمقعد المجاور لطاولة المطبخ قائلة له " اجلس قليلا"
نظر لها ثم نظر لطاولة الطعام قائلا لها
"لا سأخذ القهوة واذهب للمكتب"
صمتت بضيق ظهر على وجهها قائلة
" كما تريد"
وتوجهت نحو الطاولة لتضع البيض بالطبق كي تجلس لتبدأ فطورها ، خرج ادهم من المطبخ ليقف بجواره وهو يقول لنفسه
"هل كان زائدا، هل احزنتها".
وتحرك ليكمل طريقه للمكتب و هو يتذكر ليلة أمس كيف ناما بحضن بعضهما البعض ويدها على وجهه ابتسم و استدار لينظر نحو المطبخ.
اما هي فكانت قد وضعت الطبق امام المقعد و تحركت قليلا لتأخذ كأس الشاي لتضعه هو ايضا، جلست بمكانها لتتفاجأ به يدخل عليها المطبخ من جديد واضعاً القهوة بحوض الأطباق متجها نحو الطاولة بجانب طبق البيض و بدأ يتناول منه بدون كلام.
استغربت وضعه سألته قائله
"هل احضر لك المزيد"
نظر للطبق و هو يرد
" لا هذا يكفيني ان اردتي حضري لنفسك"واكمل طعامه
نظرت له ثم نظرت للطبق و بدأت هي أيضا بتناولها من نفس الطبق، نظر لها باستغراب رافعاً حاجبه و هو يقول
" ولكنه لن يكفينا "
ردت عليه
" ولكنه لي انت رفضت من البداية "
ابتسم قائلا
" تمام سأتركه لكِ، لا اريد "
ترك الشوكة وتحرك قليل لتسرع هي بالرد
"لا لم أكن أقصد تناول انت، وانا سأحضر المزيد "
ازدادت ابتسامته وهو يرفع حاجبيه ليستدير و يعود ليمسك شوكته مكملاً أخر قطعة بالطبق قائلا
" هذا يكفيني ليكن الباقي لك ".
وتحرك مرة اخرى ليخرج و العصافير وكل انواع الطيور تتطاير بقلبه ابتسمت و هي تنظر له من الخلف قائلة
" ماذا حدث له توبة استغفر الله"
وقفت جيهان على ضفاف الساحل تنظر لساعة هاتفها بقلق وترقب ، حتى وصلت بجانبها سيارة ضخمة سوداء اللون نزل منها سائقها ليفتح الباب الخلفي لينزل منه رجل وسيم مخيف، استقام بوقفته وهو يضع نظارته السوداء ناظراً نحو التي تقدمت مقتربة منه وهي خائفة ومتوترة حتى أصبحت أمامه، بدأ هو بالحديث قائلا
" لقد أخبروني انك تريدني بشكل شخصي تفضلي انا معك".
ردت جيهان بخوف :
" نعم اخترتك لأني لا اريد اي خطأ هذه المرة"
نظر لها بقوة
" عن أي خطأ تتحدثين الا تعرفين مع من تتحدثين"
ظهر على وجهها الخوف والتوتر اكثر ، جاءت لتتحدث ليقاطعها مكملا
" هل ستقولين طلبك سريعا ام اذهب، نحن لا وقت لنا لنهدره "
ردت سريعا وهي تحتضن حقيبتها من الخوف
" حسنا سأتحدث أريدك أن تأخذ روح ارهقتني كثيرا اريد ان انهي هذه المسألة بأسرع وقت، ولكني اريد كل شيء طبيعي كأنه انتحار او ما شابه هذا".
هز راسه قائلا
" هل معكِ صورة لها"
ردت جيهان
" نعم لقد أحضرتها "
و فتحت حقيبتها واخرجت منها الصورة التي سحبها من بين يديها ، أخذها وهو ينظر لها بطرف عينه قائلا
" أهذا الدب زوجها ".
نظرت له بخوف قائلة
" لا دخل لك بزوجها انه ابني ، هي فقط من اريد التخلص منها".
نظر لألينا مطولا وهو يحرك فمه جانبا، أخرجت جيهان ورقة واعطتها له قائلة
" هنا كتبت تفاصيل تخصها"
نظر للورقة بيدها مشيرا للسائق ان يأخذها منها و هو يضع الصورة بداخل جاكيته ناظراً للساحل قائلا
" سنتدبر الأمر "
تحدثت لتقول
" ولكن علينا أن نسرع قليلا اريد ان انهي امرها بأسرع وقت ممكن"
رد عليها وهو يتحرك ليصعد سيارته مرة اخرى " انتظري منا رد خلال يومين".
ابتعدت السيارة فور صعوده بها مبتعدة عن المكان، لازالت تنظر للسيارة من الخلف برعب حتى اختفت عن الانظار حينها فقط استطاعت اخذ نفسها رافعه يدها ووضعتها على جبهتها قائلة
" ما كان هذا اقسم انني شعرت بنهايتها من الان"
نظرت حولها لتتأكد من عدم وجود أحد حولها يعرفها ثم تحركت لتجلس بجانب الساحل لتلتقط أنفاسها.
ادهم وظافر بالصالون يجلسان وبيدهم أوراق تخص العمل ، جاءت إليهم ألينا وبيدها القهوة تقترب بوجهها المبتسم المرحب بظافر الذي بدأ حديثه قائلا
" اوووو واخيرا، كنت اترقب متى ستاتي قهوتك" .
ابتسم ادهم ونظر لها وللقهوة بسعادة
انحنت لتعطيهم القهوة و هي تقول
" عافية لكم"
شعر ادهم بتغير ملامح وجهها حين انحنت تحدث
" هل من جديد "
ردت عليه
" لا تقلق كما اخبرتك تحسنت كثيراً تبقى القليل فقط"
تحدث ظافر ليبدي حزنه على ما تعرضت له، جاءت لتتحرك ولكنه لم يسمح لها امسك يدها و اجلسها بجانبه و هو يقول
" عليكِ ان ترتاحي"
نظر ظافر للأوراق و قال
" بدأنا اليوم بالشركة تنفيذ بنود المناقصة والعمل عليها حتى وضعنا خطة ليتم تطبيقها في وقت مبكر عن المشروط لنا لنكون بأمان أكثر".
ردت عليه قائلة " ليوفقكم الله "
نظر ظافر لصديقه الذي كان ينظر لألينا ثم نظر هو أيضا إليها قائلا
" عليكِ انتستعيدي صحتك و تتحضري للحفل "
نظر له أدهم باستغراب وقال
" ولكنه ليس مؤكد إقامته حتى الآن "
رد ظافر عليه
" كمال بيه لديه رأي اخر بهذا الموضوع يريد الاحتفال باكتساب المناقصة لأسباب متعددة كلها تصب بمصلحة الشركة".
: " فهمت ولكن نحن لسنا بصدد الاحتفال وهذه الأجواء انت تعلم والوضع سأتحدث معه مرة اخرى ".
بهذه اللحظات عادت جيهان للقصر وهي مرهقه عصبيا رأسها يؤلمها دخلت الصالون لتتفاجأ بهم اخذت نفسا عميقا وابتسمت مكملة نحوهم لترحب بظافر الذي وقف بمجرد رؤيته لها وتبادل السلام معها ثم نظر لصديقه وألينا قائلا
" لقد تأخر الوقت علي أن أعود للشركة لأنهاء بعض الأمور" …
رد ادهم
" لا تؤاخذنا لقد وضعنا لك حمل مضاعف"
نظر له ظافر و هو يرد
" لا عليك ليشفي الله احمد بيه اولا وسأخرج فاتورة هذا كله منك" وضحكا كل منهما.
كانت جيهان تنظر لزوجة ابنها بعيون تملئها الشر و الغدر .
تحرك ظافر للخروج ومن خلفه ادهم الذي أراد اصطحابه لباب القصر ، جاءت ألينا لتتحرك هي أيضا ولكن جيهان امسكتها من ذراعها ، نظرت لها باستغراب.
استدار ادهم لينادي عليها متفاجأ بموضع يد أمه على ذراع زوجته و بهذه الطريقة، بررت امه لهم قائلة
" دارت رأسي قليلا وكنت سأقع فتمسكت بذراعها سريعا"
و تحركت لتجلس على الاريكة قائلة
" لقد ذهب كان للحظات فقط"
رد ابنها دون اهتمام وقال
" انتبهي على نفسك"
و اشار لزوجته ان تتقدم عليه ليسيرا بجانب بعضهما دون ان يكترث لأمر أمه الغير مهتمة بحالهم و وضعهم.
و بعد ان ودع صديقه طلب منها ان تذهب لغرفتها كي ترتاح، وافقته الرأي ليخبرها انه سينظر للبريد الإلكتروني للشركة و يعود ليطمئن عليها.
اقتربت جيهان من جديد قائلة لابنها
" لأنظر لأحمد لأطمئن عليه "
و بدون اهتمام رد عليها
"كما تشائين سأذهب أنا لأنهي عملي" تركها مبتعداً.
ضاق صدرها من معاملة ابنها لها اقتربت بضيق منها لتسمك ذراعها مجدداً وهي تقول
" لا تعتقدي صمتي معناه اني استسلمت، أنتِ لم تري مني شيء حتى الان "
حركت ذراعها لتفلتها من يدها وهي تنظر لها بخوف واندهاش ، لتكمل جيهان وهي تنظر لملابسها بقرف واشمئزاز ترمقها بنظرات من الاعلى للأسفل و العكس قائلة
" ما هذا السخف، أن اردتي ان تكوني من ال كارهون من جديد عليكِ ان تنتبهي على مظهرك حتى لا نفضح أمام الناس"
ردت ألينا وأخيرا قائلة
" وما بها ملابسي"
وبغضب و قوة شرها ردت عليها
" ما بها؟ حتى نيجار تهتم بنفسها اكثر منك"
امتلأت عيونها بالدموع تحركت لتذهب لغرفتها ولكن اوقفتها لتكمل حقارتها قائلة
" بالمناسبة لم يتبقى ملابس لديكِ لقد جمعتها بالصباح وتخلصت منها جميعا"
نظرت لها باستغراب جاءت لتخرج عن صمتها ليقاطعها ذلك الصوت الذي جاء من الخلف وهو يقول" اااامي ماذا فعلتي قولي لي مرة اخرى ماذا فعلتي"
نظرت له بأعين متسعة ما كان يخطر بذهنها ان يسمعها ردت عليه وقالت
" بني لقد اساءت الفهم انا لكي احافظ على مظهر العائلة "
صرخ بها وقال
"مظهر العائلة ، مظهر العائلة ، سئمنا ونحن نستمع لهذه الجملة، لقد كبرنا وحدنا من أجل هذه العبارة حتى و ابي وسيدرا بهذه الحالة أنتِ لا تفكرين غير بالمظهر والناس".
ردت عليه وقالت
" سامحك الله يا بني انا افكر بمستقبلك"
رد عليها صارخا
" لا تفكري لا أحد يطلب منكِ أن تفكري اصلا فعلتيها سابقاً و صمت و لكن هذه المرة لا حق لكِ بفعلها يكفي بهذا القدر لا تتدخلي بنا مرة أخرى ".
وتحرك مقترباً من زوجته وهو ينظر لعينها الحزينة ممسكها من يدها ليتحرك بها لغرفتهما.
ولكن ما لبث الا ان توقف واستدار لينظر لأمه ليقول
" بالمناسبة أود أن أخبرك بشيء مهم، انا ادعو الله كل ليلة حتى لا تتغير زوجتي، هل تعلمين لماذا افعلها؟ ، لن اجعلكِ تفكرين كثيراً الإجابة باختصار لأننا لسنين طويلة انا وسيدرا سئمنا من هذا التغيير"
وأكمل سيره ليدخل غرفته مغلقاً الباب خلفه.
رفعت يدها وامسكت راسها لتصرخ بصوت ضعيف من غضبها و ضيقها متوعدة انهاء امرها قريبا.
عادت للصالون مقتربة من الأريكة لتجلس بكل حقد وغضب قائلة
" لقد نجحتي بإفساد علاقتي بابني سأجعلك تدفعين ثمن هذا أيضا لقد تبقى القليلتبقى القليل على اخذ روحك"
كان ادهم يتحرك بغرفته يميناً وشمالاً ذهابا و اياباً غاضباً ، انتبه لسوء حالتها توقف و نظر لها ليتحرك بعدها ليدخل الغرفة الداخلية بسرعة، استغربت من حالته تحركت خلفه لتجده يقترب من الخزانة ليفتحها و هو لا يصدق انها فعلتها مرة اخرى.
كان بالفعل فارغا من ملابسها اتسعت عينه غضبا امسك بابه وصدمه بقوة هزت المكان.
أصابها الخوف من قوة الصوت وضعت يديها على اذنيها واغمضت عينيها وهي تقول
" لا لا تفعل لا تفعل"
نظر لحالة ذعرها اخذ نفس و هو يقول
" اعتذر لم يحدث شيء انظري لا يحدث شيء"
مد يده ليمسك وجهها، تراجعت للخلف رافضة انزل يده واغمض عينه وهو يقول
" لا اريد أحزانك اكثر ولكن عقلي لا يستوعب ما فعلته امي"
وصمت ثم نظر للمقعد المجاور للعصفور انجير قائلا لها " هيا اجلسي لترتاحي" .
تحركت بالقرب منها دون لمسها لتجلس،
تحرك هو أيضا ليجلس على المقعد الاخر ناظراً للخزانة بحزن قائلا:
" اعتذر منك اعلم انها ليست الأولى ولكن ماذا علي فعله بالأخير لا يختار الإنسان امه".
ردت عليه بحزنها
" لا.. لا تقل هذا لا عليك لا شيء مهم كل ما في الأمر بضعة فساتين "
و نظرت لانجير قائلة:
" من الممكن أن يكون ما قالته صحيح هي ترى أفضل منا "
رد متسائلا
" و ما هو الصحيح وماذا ترى هي نحن لا نراه"
تحدثت بشكل متقطع وحزين وهي تنظر أمامها بشرود قائله
" يعني انا من قرية صغيرة هي لا تراني لائقة بك من البداية كل ام تتمنى لابنها"
قاطعها قائلا
" لا تقولي هذا "
اكملت بحزنها
" هل تظن انني كنت سعيدة بحالتي لقد جلبني خالي وتزوجت من شخص لا أعرفه"
تحرك على مقعده ليستمع لما تقوله بحزن و اهتمام كبير لتكمل و هي شاردة تتحدث بما تذكرته قائلة
" عندما جئت الى هنا كان جرح فقدان امي جديدا بقلبي، كنت لا زلت اتألم لفقدانها اخاف من وحدتي، جئت هذا القصر الكبير دون احد حاولت دائما ان اتغير لأتلاءم مع الوضع الجديد ولكني لم انجح كنت دائما عكس أحلامك واحلامها حاولت التقرب منها ولكني لم استطع إرضاءها حاولت ان اتغير من أجلك و لم انجح هذا انا لا استطيع تغير طبيعتي واهتماماتي ، كنت اقول بكل مرة اصبري عليكي ان تصبري كنت اتذكر امي دائما وهي تقول على المرأة التحلي بالصبر لتنسج عشها بيدها كنت أرى ما بداخلك من رحمة "
قاطعها أدهم قائلا
" ولكننا تعدينا هذه الأيام انا كنت لا اعرفك و أنتِ أيضا ، كنا لا نعرف بعض ولكنك أصبحتي الان كل شيء، ألينا انظري إلي لا اعرف كيف سأجعلك تشعرين بي ولكنكِ لا تستطيع معرفة قدركِ عندي"
ردت ألينا بضيق:
" لا استطيع تغيير ما نشأت عليه، حاولت ولكني لم انجح".
تحرك و جلس أمامها على ركبتيه وهو ينظر لعيونها قائلا:
" ارجوك كوني كما انتِ، ارجوكِ لا تتغيري لقد أحببتك دائما هكذا، انا أريدك كما أنتِ"
ثم تحرك بكل حزن وخرج من باب النافذة ليستنشق الهواء رافعاً رأسه للأعلى يحاول ان يهدأ داخله ، تحرك وجلس على المقاعد الخشبية و هو يحدث نفسه قائلا
" أنتِ لا تعلمين اي شيء ، لقد تخبطنا منذ طفولتنا بسبب هذا التغيير، قد أصاب ما أصاب سيدرا من أجل هذا التغير"
نظر باتجاه غرفتها نحو نافذتها وقال لنفسه
" ايااااك ان تتغييري ايااااك ".
تحرك واتجه للصالون من جهة النافذة، دخل باحثاً عن امه دون ان يجدها، توجه للمطبخ وهو ينظر لنيجار و مليكة التي سألته
" بني هل تريد شيئاً "
رد عليها
" كنت أبحث عن امي".
اجابته
" ان شئت"
لم يدعها تكمل قاطعها وقال
" لا انا سأبحث عنها "
وخرج من المطبخ حاملا غضبه على اكتافه.
نظرت مليكه لنيجار وقالت
" ليكن خيرا ان شاء الله"
ردت عليها نيجار " إن شاء الله"
بينما أمير يسير بالممر وجد امه تخرج من غرفة أبيه وتغلق الباب خلفها، وقف أمامها لتقلق هي من حالة وجهه الغاضب ، اقترب ليبدأ حديثه قائلا
" على الاقل احد منا يضع اعتبار للوضع الحالي وسأكون أنا مجددا".
ونظر اتجاه غرفة ابيه مكملاً
" انا الان احدثكِ بهدوء ، احاول ان احافظ عليكِ كونك امي، ولكن لآخر مرة ياأمي سأقول لك لا تتدخلي بحياتي، لا تتدخلي بزوجتي".
كانت تنظر له وهي تمثل البريئة المظلومة تحدثت لتقول
" بني لازلت تفهمني بشكل خاطئ، انا لم ارد حدوث هذا، لم افكر بنية سيئة"
رد عليها
" ماذا؟ ماذا؟ انتِ اخذتي ملابسها بدون علمها وتخلصتي منها وتأتين الان لتقولي ليس بنية سيئة، اشرحي لي اذا ما مفهوم النية السيئة لديكِ"
ردت عليه
" بني لقد قلت لنفسي بما انك لا تستطيع الاستغناء عنها لهذه الدرجة ولأنها أصبحت شريكتك بكل شيء فلا بد ان تكون لائقة بادهم ابني كبير عائلة كارهون"
اغمض عيونه وهو يسمع لأمه التي اكملت قائلة
" لابد من تغيير مظهرها وايضا تغيير عادتها المبتذلة"
لم يستطيع ان يستمع لأمه اكثر من هذا قاطعها بيده
" يكفي ياأمي، لا تتكلمي، لا تنبشي بالماضي، لقد اختنقنا انا واختي بهذه الأفكار منذ الصغر، اتعلمين لقد دعوت الله كثيرا ان لا اتزوج شخص بنفس أفكارك"
نظرت له باستغراب، ليكمل متحدثا
" هل فكرتي لماذا لم أستطع أبعاد نفسي عنها؟، هل تعلمين رغم كل ما حدث لا أستطيع إخراجها من قلبي، لأنها تختلف عن الجميع، لأنها تمتلك قلب نقي كنقاء الاطفال، لأنها ذات قلب رحيم و صادق، انا احببتها هكذا وسأدعو الله دائما أن لا تتغير"
ثم تحرك ودخل غرفة ابيه وأغلق الباب خلفه،
لازالت بمكانها بعد ان ضاق صدرها لا تستطيع تقبل حقيقة ما قاله ابنها لها تحركت لتسير ببطء نحو غرفتها.
جلس ادهم بجانب أبيه النائم و هو ينظر له بحزن متحدثاً لنفسه قائلا
" أعرف يأبي أنه خطئي، كان بسببي، ولكن فعلتها دوما لأجل سيدرا وقفت دوماً امام انفصالكم لأجل اختي".
وصمت بحزن مكملاً :
" جعلتك تتمسك بامرأة لا تحبها، جعلتك تتماسك بامرأة لا تهتم بك، كان هذا كله لأجلنا، كنت افكر بنا فقط، أخاف على وضع اختي المضطرب، بكل مرة أقف أمام طلاقكم واقول لعلها تتغير، ماذا أفعل بالأخير هي امي ، اعلم انك على حق ولكني لم اعد أستطع تحمل نومك هنا بهذه الحالة وهي كما هي تهتم بالناس والمظاهر والأموال ولاتهتم بك، هذا يضغط داخلي يا أبتي، ولكني لا زالت لا استطع فعل شيء، انت من علمتنا احترامها، كانت مهما تخطئ او تقصر كنت تقول لنا ولكنها امكم واجب عليكم تقديرها واحترامها"
مر اليوم بثقله وحزنه و ما به من مشاحنات ، ليأتي يوم جديد انشغل ادهم به بالعمل على أوراق مهمة هو و ظافر بغرفة المكتب كان يترقب قدومها طوال الوقت و لكنها لم تأتي لازال حزنها يسيطر عليها .
انهوا عملهم و خرج ليودع ظافر و هو يؤكد على اهمية انهاء ما اتفقوا عليه بالغد على الاكثر، اغلق الباب خلف صديقه و تحرك ليبحث عنها ، نادى على مليكة بالممر و هو يسألها " هل رأيتي ألينا"
فكرت قليلاً لتجيبه
" اخر مرة تركتها تطعم احمد بيه عشائه بيدها، ثم اهتمت بإعطائه دواءه و قياس نسب الضغط والسكر للاطمئنان عليها، فكما تعلم يا بني هي لا تقصر بخالها ابداً"
أومأ ادهم رأسه مبتسماً يشعر براحة نفسية رغم اجهاده الكبير، أكملت مليكة قائلة
" و لكني لم أرها بعد خروجها من الغرفة"
رد وهو ينظر لساعة يده قائلا
" يجب عليها ان تكون بالغرفة بهذا الوقت"
ثم نظر لها وقال
" و أنتِ أيضا اذهبي لترتاحي يكفيكِ هذا القدر اليوم"
ابتسمت مليكه " ليلة سعيدة لك"
ليرد عليها
" و لكِ ايضا".
واتجه نحو غرفته ليتذكر طفولته وقف واستدار لينظر نحو مليكة التي كانت تهم لتذهب لغرفتها قائلا بحزن:
" شكرا كثيرا لكِ على كل شيء ماضينا و حاضرنا كل شيء".
ردت عليه باستغراب قائلة
" من أين خرج هذا الان؟"
اكمل بحزن
" كنتِ و لا زلتي كما أنتِ تهتمين بنا بحب وخوف لم تقصري يوما بالعطاء من أجلنا اشكرك كثيرا لأجل كل شيء قدمتيه لنا ".
نظرت له بحزن وهي تعرف سبب ما قاله لترد مجدداً قائلة
" لا داعي لهذا يأبني لقد اعطيتموني بقلبكم ما هو اكبر ، بل انا من علي شكركم "
ثم تنهدت بحزن و شجن قائلة
" هيا يا بني اذهب وارتاح، لا تترك نفسك للأحزان جميعه سيمر و ستأتي أيامنا الجميلة انا اثق بهذا "
تفرقا كلاً لقبلته، دخل غرفته ليجدها مظلمة اراد أن يضيء المصباح الصغير ولكنه تراجع خشية إيقاظها ، و ببطء اقترب من باب الغرفة الداخلية ناظراً للفراش بوجهه الذي ابتسم بمجرد رؤيته لها نائمة بسلام اقترب منها ليتأملها، فهي من تضئ قلبه وسط ظلامه جاء صوت من انجير نظر له ادهم وتحرك نحوه ليداعبه و يسأله عنها "كيف كان حالها قبل نومها"
لم يطل تلقيه جوابه فلقد رآه بصورة أمها التي وضعتها على الطاولة بجانب القفص نظر نحوها بحزن بعد ان علم اشتياقها لوالدتها
تحركت ألينا بنومها واستدارت نحو الجانب الاخر و هي غارقة بنومها كأنها تهرب من عبئها بأحلامها.
اقترب من الفراش ليجلس بجانبها و هو ينظر للمرآة التي عكست صورة وجهها المقابل لها شارداً بحالتها.
تحرك ببطء و استند بظهره على الوسادة الخلفية ثم رفع ارجله ليستلقي بجانبها وقتاً قصير، ظل يتأملها بحب ورغبة كبيرة تحثه على ضمها لصدره ليشعر بها و يحنو عليها مهونا حزنها و وحدتها كان يتأملها لا يريد إغلاق عينه يريد أن تشبع عينه منها ولكنه نام على آثر يومه المجهد المتعب فغلبه النوم و هو على حالته..
مر ما يقرب عن منتصف الليل تحركت على فراشها من جديد لتشعر به بجانبها فتحت اعينها لتتأكد مما شعرت و استنشقت عطره بقلبها، نظرت لحالته و نومه فوق الغطاء بهذا البرد القارص لتتحرك لتجلب غطاءه لتضعه عليه بحذر خوفاً من استيقاظه و الإمساك بها
عادت مرة اخرى لتنام بمكانها على الفراش بعد أن أعطته ظهرها رافعة الغطاء عليها لتخبئ اكبر قدر منها و هي مستيقظة.
لم تتحمل هذا الوضع كثيراً تحركت ببطء و خجل كبير لتدخل بحضنه واضعة رأسها بمكانها المفضل أعلى صدره وهي تحاوطه بيدها لتنسى به وحدتها ويتمها وحزنها فهو بالنسبة لها ليس بزوج بل كان اباً واماً و اخاً وحبيباً هو روحها وقلبها فكيف لا يطمئن القلب وينام بهناء بجانبه.
(أعظم حب ليس من يبهرنا بلقائنا الأول بل من يتسلل داخلنا دون أن نشعر به لتكتشف فجأة أنه اصبح الهواء الذي تتنفسه ).
لنجعله ختاماً جميلا بجمال هذا الحضن الحنون
شكرا لكم جميعا
