recent
جديدنا

لم أكن انتويه حبا الفصل الخامس والعشرين

رواية لم أكن انتويه حبا فأصبح بالحلال عشقا 

بقلم أمل محمد الكاشف 


بالخارج كانت ألينا لازالت بمكانها تنظر لانجير و بداخلها مشاعر غريبة تتحرك، بدأت تراودها أشياء غير مفسرة لها و صور بعقلها مشوشة لا شيء واضح امامها جميعهم يتملكون تفكيرها دون نتيجة مفسرة أمسكت رأسها حين شعرت بدوار قوي  


حدثت نفسها 

" علي أن ارتاح قليلاً" 


قامت تاركة انجير على الطاولة الخشبية لتتوجه نحو غرفتها ممسكة برأسها، لفت انتباهها لون وردي داخل المسبح تغيرت نظراتها التي اصبحت شاخصة بخوف ، فتحت عينيها أكثر لتحاول النظر أكثر ولكن كان رأسها يدور أكثر رفعت يدها لتمسك رأسها مرة أُخرى. 


جاء بجانبها مسرعاً قلقاً يحدثها

 " هل حدث شيء ؟ ما بك هل رأسك يؤلمك؟" 


 بقيت تنظر للمسبح بتركيز تحاول استجماع شتات عقلها، أما هو فبقي ينظر لها خائف عليها فكان واضح تذكرها لأمر ما. 


ردت بعد صمت طويل قائلة

 "رأسي تدور أرى أشياء غريبة بالمسبح كملابس وردية اللون" 


فهم ما تقصده أراد أن يغير الحديث لا يريد لها أن تتذكر أمورا سيئة، ابتسم وقال لها بحرص "حدث هذا لأن رأسك تؤلمك فقط اذهبي أنتِ الآن لغرفتك ارتاحي "


 ردت عليه بتعب قائلة

 "هذا ما كنت سأفعله ولكن أين هي ؟"


 بدأ التخبط الداخلي يظهر عليها بقوة سألها   

 " هل غرفتك؟، انظري أنا ذاهب عند أبي سَأسطحبك لغرفتك بطريقي هيا بنا "


 تحركت معه ببطء يقلقه كان يسير بجانبها بحرص شديد خشية وقوعها بأي لحظة، اما هي فكانت تغلق عينيها و تفتحهم بشكل متتالي تظهر أمام أعينها صور غريبه كالأشباح لا تستطيع رؤيتها بوضوح ولا التعرف عليها. 


حركت رأسها وهي تقول "أنا لست بخير أنا لست بخير" 


أمسك ادهم يدها قائلاً 

"لا تقلقي أنا بجانبك لا تقلقي سترتاحين الآن و سأعطيك دواءك وستكونين بخير"


فتح باب الغرفة وادخلها بهدوء متوجهاً نحو الفراش مقترباً سريعاً منه ليحرك غطاءه جانباً ، اجلسها عليه ثم تحرك ليسكب الماء ليعطيها الدواء، تعلقت عينها عليه وهو بهذه الحالة هل كانت تحاول أن تتذكره ام أنها كانت تستغرب اهتمامه وخوفه عليها. 


كان ارهاقها و اجهادها يظهرون على اعينها و كأنها لم تنم منذ زمن طويل جدا، لازالت يدُها ممسكة برأسها تشعر بدوار كبير 


زاد سوء وضعها لتصبح تجاهد لتفتح عينيها لرؤية ما يدور حولها من صور غير مكتملة، مد يده لها ووضع الدواء بفمها ومن ثم بدء يشربها بيده الماء حاولت أن تمسك هي كأس الماء ولكنه رفض واشربها بنفسه.


و عند قربه منها ساد الصمت أرجاء الغرفة واصبحت العيون هي من تتحدث، وضع الكأس جانباً ومن بعده انحنى نحو الوسادة ليحسن من وضعها ، امسكها من كتفها وحاول أن يساعدها بنومها حتى استلقت تماماً و وضع عليها غطاءها ليستقيم بوقفته و هو ينظر لها وهي تحاول جاهدة تحاول محاربة النوم


 كانت تنظر لادهم لا تريد إغلاق أعينها كلما غلبها النوم، أسرعت لفتح عيونها مجدداً حتى سيطر الدواء عليها.


 أنتظر حتى تأكد من نومها الكامل ومن ثم تحرك نحو الجهة الأخرى من الفراش و استلقى بجوارها 


وضع رأسه بجانب رأسها و هو يقول لها بصوتٍ منخفض 

"ستكونين بخير أنا بجانبك أعلم أنه ليس بأمرٍ سهل هناك حرب بداخلك ولكننا سنتجاوز هذا أيضا "


وبصوته الضعيف هذا بدء يغني لها تهويدة النوم الخاصة بهما يغنيها بوجه مبتسم يرهقه الحزن 


 بغرفة احمد كانت مليكة تطعمه وهو جالس أمامها على كرسيه الخاص متحدثه إليه 

"ستكون بخير لا تقلق الأطباء طمأنونا لن يتعدى الشهر على الاكثر وتكون قد استعادت كل شيء من جديد "


 انهت مليكة الطعام وقامت لتضع الصينية على الطاولة بجانب الفراش وعيناها تبحث عن الدواء تقول لنفسها "أين هو ؟هل انتهى؟ "


استدارت ونظرت للساعة فوجدتها السادسة مساءً حركت نظرها نحو أحمد قائلة

 "سأذهب لأجلب الدواء وآتي مرة أُخرى" 


تحركت لتخرج من الغرفة أغلقت الباب خلفها ناظرة اتجاه غرفة ادهم متجهة نحوها لتطرق بابها دون ان يجيبها 


 دخلت تبحث عنه لتتأكد انه غير موجود تحركت وخرجت لتبحث بالصالون فلم تجده ايضا ، رأت نيجار بالصالون سألتها 

هو، فكرت نيجار قليلا قائلة 

  "لم أره من الممكن ان يكون بغرفة العمل؟"  


و عادت لتنفي ما قالته 

" لا ليس هناك لقد جئت من هناك الآن "


قلقت مليكة نظرت للنوافذ هل هما بالخارج بلا جدوى ثم نظرت مرة اخرى لنيجار وقالت "وماذا عن ألينا؟" 


ردت عليها سريعاً "لم أرها أيضا" 


اكملت نيجار

 "هل حدث شيء ؟" 


ردت مليكة عليها

 " لا اذهبي أنتِ لعملك و أنا سأبحث عنهما" 


تحركت مليكة والقلق يملئها توجهت نحو غرفة ألينا فتحت الباب ودخلت لتجدهما بجانب بعضهما نائمين هي مستلقية على ظهرها وهو بالقرب منها ممسكًا بيدها.


حزنت على حالهما اقتربت منه و مدت يدها على كتفه وبدأت تحركه قليلاً ليصحو بهدوء. 


 فتح عينيه بصعوبة استدار ليرى مليكة فوق رأسه نظر بجانبه ليجد نفسه قد غفل بالنوم جانبها وبصوت ضعيف حدثته مليكة

 "هيا يا بني هيا" 

وأشارت اتجاه الباب


 تحرك وقام ببطء ليخرج خلف مليكة التي سبقته للخارج، استدار للحظة ونظر لزوجته مبتسماً بقلب حزين ليكمل خروجه بهدوء مغلقًا الباب خلفه. 


انتظرته مليكة لتحدثه عن خطورة ما فعله ليقاطعها قائلاً

 "اعلم أنه خطأٌ كبير من أجلها ولكن لا أعلم كيف لقد غفلت دون شعور مني"


 ردت عليه مليكة قائلة

 " بني عليك أن تصبر سيمر هذا أيضا لا تقلق الحمد لله الأطباء طمئنونا"  


هز رأسه ناظرا نحو باب غرفتها وهو يقول "بالأصل بدأ حدوث هذا يعني بدأت حربها الداخلية، بتذكيرها ولكن كما قال الأطباء ليس بأمر سهلٍ عليها سترهق كثيراً ولكن علينا توخي الحذر " 


ردت عليه  

 "هل تذكرت شئ؟" 


رد عليها ليخبرها 

 "لا أعلم ولكن قالت إنها ترى شيء وردي بالمسبح كانت تنظر بخوفٍ للأماكن كأنها تتذكر" 


وضعت مليكة يدها على فمها 

 "أتذكرت يوم سقوطها" 


: "لا لم تتذكره كاملاً ولكن كان لون فستانها على الأغلب أمامها"


 هزت رأسها بحزن قائلة

  " ليكن خيرًا يابني" 


تحرك خطوات

   " انا سأذهب لأطمئن على أبي "


 ردت عليه  

" كيف نسيت أمره بالأصل كنت أبحث عنك لأجل الدواء "


 رد عليها

 " هو بغرفته أعرف مكانه لا عليكِ أنا سأعطيه له " 


تحركت بجانبه  

 "تمام انا سأذهب لأحضر الطعام".


نظر لغرفة ووجته ليجيب بعدها 

" لا تستعجلي سأنتظرها لنأكل سوياً".


بأمريكا كانت جيهان بغرفة الفندق متوترة تتحرك يميناً وشمالاً الخوف دمر اعصابها بشكل كامل


 أمسكت بالهاتف وهي تحدث نفسها 

" ان حدث شيء كنت سأعلم على الاقل كان ادهم يحدثني بشكل طبيعي بالصباح هذا يعني انه لم يجد جديد "


طرق باب الغرفة لتنتفض فزعاً من خوفها وضعت يدها على قلبها لتأخذ أنفاسها بصعوبة وهي تقول "من؟ من؟ "


 ردت عليها

 "خدمة الغرف هل تريدين شيئا سيدتي؟ "


غضبت 

 "لا شكرا لا اريد " 


وتحركت لتجلس على فراشها قائلة

 "لقد تعبت اعصابي لا أعرف ماذا سيحدث هل سيتكلم فرحات ام سيحافظ على سرنا " 


تحركت مقتربة من مقعد جلست عليه و هي تقول

 " لا لا لن يوشي بي لن يجرأ على هذا "

 ثم أكملت

 "وماذا لو فعلها " 


نظرت للهاتف لتتذكر لجين فتحته لتتصل بها ولكن عندما رأت الاسم استاءت ولم ترد عليها 


 استمرت جيهان بالاتصال بها حتى ردت عليها قائلة " انا مشغولة الآن اقوم بجلسة مساج أحدثك عند خروجي" 


و بغضب ردت جيهان قائلة

 "انظري الي لا يمكنك الهرب مني إن سقطت ستسقطين انتِ ايضا معي أفهمتي؟" 


صمتت لجين وهي خائفة لتكمل الاخرى قائلة: "الآن ستذهبين للقصر وتعرفي لي الاخبار هل حدث جديد؟ هل تحدث فرحات هل اخبرهم عني ؟ وتعودي لتخبريني وايضاً كيف أصبحت الآن تلك القروية الذليلة ستعرفين كل هذا وتعودين الي "


جاءت لتعترض قائلة

 "ولكن حقا انا مشغولة."


ولكنها قاطعتها قائله

 "اليوم انتظر منك ردًا اليوم "


و اغلقت الهاتف بوجهها وهي تقول لنفسها "سأحاسبكم جميعاً سيأتي دورك انتِ أيضا لا تقلقي" 


جلس ادهم بغرفة أبيه ينظر له 

 "هيا يا أبي نم وارتاح لقد تعبت اليوم" 


ثم نظر لساعة يده قائلاً 

"لقد تجاوزت الساعة الثامنة الآن"


 وفي تلك اللحظة طرق الباب انتظر ادهم دخول أحدهم ولكن تم طرق الباب مرة أخرى استغرب من الوضع فكل من يأتي يطرق الباب ويدخل مباشرة لا ينتظر الرد من المريض


 فتحت ألينا الباب ودخلت بعد ان سمح لها ،


 وقف قائلا "كنت اعتقد أنكِ مازالتِ نائمة " 


 " لقد استيقظت منذ قليل جئت لأطمئن على خالي" 


تحرك ليفتح الطريق لها قائلا

 "اقتربي منه انه بأفضل حال اليوم الحمد لله"


اقتربت من خالها وهي تنظر له قائلة

 "الحمد لله فرحت لهذا " 


أشار لها بأن تجلس على المقعد بجوار الفراش "اجلسي قليلاً".


 تحركت وجلست وهي تنظر لخالها 

 "لقد تذكرتك اعتذر لأول مقابلة لقد تفاجئت" 


راقب ادهم لمعرفة إلى اي حد تذكرت اكملت هي حديثها

 "انت دوماً كنت تأتي إلينا وتأكل معنا كانت أمي تحدثني عنك كثيراً بغيابك أعلم أنك ذو مكانة كبيرة عندنا" 


رد ادهم

 " نعم وهل له ان لا يكون لقد كبر حبنا للعمة مريم من كلامه عنها" 


نظرت له 

 "و لكن أنا لم أكن أراك معه"


 : "مع الأسف يا ليته كان عكس هذا، ولكن أمي..


وصمت قليلاً وهو ينظر لأبيه ثم اكمل

 "يعني كان لدينا ما يشغلنا هنا بإسطنبول لهذا كان أبي يذهب لأهل قريته بمفرده " 


هزت رأسها 

 "حتى أنه لم يتركني وحيدة بعد وفاة أمي لقد أتى وأطمئن علي " 


ابتسمت ثم أكملت حديثها

 "كان حينها لدي حمامة بيضاء جميلة ولكنها مريضة كنت اعتني بها وهو فرح كثيراً لهذا"


ابتسم وهو ينظر لها مستمتعاً بالحديث معها كان يكتفي بأي شيء يأتي منها نظرة كلمة ابتسامة.  


 

 "ولكنِ بكيت بيومها "


نظرت لحالها

 "لماذا كنت أبكي ياترى ؟ لا اتذكر لقد طلب مني أمراً، لقد طلب مني شيء، لقد بكيت يومها خوفاً" 


فهم ادهم عليها أغمض عينيه حزناً لتذكرها وضع زواجهم 


قاطعها سريعا ليتلاشى الأمر قائلاً

 "اعتقد كان يريدك ان تأتي عندنا لم يكن يريد تركك بمفردك "


 هزت رأسها وهي تنظر لخالها 

 "لا أتذكر أيا مما حدث ولكن أنا متأكدة من أنه لا يفعل شيء يحزنني أنا اشعر بهذا"


 اقترب منها 

 "لا لا ابي مستحيل أن يحزنك بقصد منه مستحيل أنتِ غاليته أنتِ..


طرقت نيجار الباب لتقطع حديثهم وهي تدخل الغرفة لتقول

 "أعلمنا الأمن الخارجي بأن لجين هانم قد جاءت هل يسمحون لها بالدخول أم نعتذر منها؟"


 رد ادهم عليها قائلا " هل لجين ؟ لماذا جاءت"


 وانتظر لحظات حرك رأسه بالنفي قائلا

 " اعتذروا منها نحن غير متاحين هذه الفترة" 


اندهشت نيجار أومأت رأسها تنفيذا لقراره ، قائلة "أمرك ولكن هناك شيء أخر سنبدأ بتجهيز سفرة الطعام" 


رد عليها

  "حسنا سنأتي فور انتهائكم من تحضيرها" 


 رن هاتف ادهم ليقطع يجد لجين المتصل فتح ليجيب قائلاً 

"أعتذر كثيراً منك تعلمين لولا أن الأمر فائق الاهمية ما كان سيحدث هذا".


ردت لجين قائلة

 "سامحك الله كيف يعني هل أصبحت غريبة الآن؟" 


رد عليها ليصدمها برده قائلاً 

"اعتذر ولكن ظروفنا لا تسمح "


تحدثت ألينا لنفسها بصوت ضعيف

 "لجين هل كان لي صديقة بهذا الاسم ياترى اشعر اني أعرفه؟" 


لاحظ وضع زوجته فأنهى المكالمة سريعا وهو يقول 

"سأتصل بك لاحقاً أكرر اعتذاري الى اللقاء "

وأغلق سريعاً لتنصدم لجين من تصرفه.


نظرت لهاتفها بدهشة قائلة

 "حتى لم ينتظر لأرد عليه" 

وصرخت بغيظها وتحركت لتركب سيارتها..... 


 نظر لأبيه الذي غلبه النوم ثم وجه نظره لزوجته وقال

 "هو هكذا بسبب الادوية و ما عليها من عامل كبير في هذا ولكن الحمد لله حالته مستقرة وبما أنه لا يتألم فهذا كافي لنا"


وبدأ يتحرك نحو الخارج وهو يكمل 

"هيا بنا لقد تأخرنا على الطعام كثيراً اليوم" 


تحركت خلفه وهي تفكر، فتح باب الغرفة وخرج لينتظرها لتخرج ومن ثم أغلق الباب خلفها وتحركا معاً باتجاه الصالون، بقيت تتحدث وهي تفكر بصوت مسموع 

 "اعتقد أن لدي صديقة اسمها لجين نعم اتذكر اسمها".


 نظر لها باهتمام قائلا 

"جميل هل كانت صديقة دراسة" 


فكرت ألينا قليلاً مجيبه بهز رأسها بالنفي، اقتربا من طاولة الطعام ، تقدم ادهم وسحب الكرسي لها وهو مبتسم "تفضلي"


 ابتسمت هي الأخرى شاكره اهتمامه، ثم جلست ومن بعدها جلس هو أيضا، بدأت نيجار بوضع الطعام في الأطباق، اعدت مليكة لها الشوربة التي تحبها ابتسمت ألينا قائلة

 "أنا احب هذه الشوربة كثيراً " 

بادلتها مليكة ابتسامة حنونة 

 "نعم اعلم انكِ تحبينها انها الشوربة المشهورة لدى اختي مريم"


 هزت رأسها وهي لا تزال فرحة قائلة

 "سلمت يداكِ "


 انتهت نيجار من وضع الأطباق قائلة

 "هل تؤمروني بشيء اخر" 


نظر ادهم للمائدة شاكرا جهودهم، تحركت نيجار ومن بعدها مليكة التي قالت لهما قبل ذهابها "عافيه لكم يا أولاد"


 مد ادهم يده وأمسك كأس الماء خاصته وشرب منه قائلاً

 "انا لا أنتظر لثانية واحدة معدتي تصرخ بالجوع يجب علي ملأها"


ابتسمت وبدأت بتناول الشوربة ليسود بعدها الصمت لبعض دقائق ، قاطعه خروجها هي عن صمتها قائلة

 "ولكن لجين سيئة نعم كانت سيئة " 


كاد ان يسقط الطعام من دهشته فلماذا قالت هذا عن لجين، نظر لها باستغراب وهدوء قائلاً 

" هل فعلت لكِ مكروه هل آذتك ؟" 


ردت بتخبط

 "لا أتذكر انت تعلم بسبب ما قاله الطبيب يعني أثر الحادث سأنسى بعض التفاصيل"  


نظرت بشرود أمامها مكملة حديثها 

"ولكني اسمع صوتها بأذني لا استطيع تذكر وجهها ، صورتها أمامي غير كاملة ولكنها سيئة أنا متأكدة من ذلك".


 أمسكت كأس الماء بيدها المرتجعة، اشفق على حالها قائلا

 "لا تجهدي نفسك لقد مر وأصبحت بالماضي دعينا نكمل الشوربة لقد فعلتها مليكة مجدداً هي دائمًا تفاجئنا بجمال طعامها "


وبدأ بتناولها وهو يكمل  

"هي تحضر لنا الطعام بقلبها المحب وطيبتها المتناهية لهذا، نحن نحب كل ما تصنعه هي لا نتذمر على أي شيء من يدها"


 ابتسمت ألينا 

 " يتضح من كلامك مدى حبك لها ولكن أنت تتحدث دائما بالجمع هل تقصد خالي ام انك لديك اخوة".


 رد ادهم قائلاً 

"نعم لدي اخت وحيدة اسمها سيدرا جميلة الجميلات هي أيضا تملك قلب ملاك " .


سألته أين هي؟ ليجيب بكل أسى قائلا وهو يأخذ نفساً عميقاً

 "هي الآن تخضع لعلاج فيزيائي مكثف لكي تستطيع السير على اقدامها".


 حزنت لحزنه قائلة

 "ستعود قريبا ان شاء الله لا تحزن"


واستمرت بتناول الطعام طرأ على ذهنها المطبخ والدواء بالحوض وصراخها لجين لا تفعلي، هزت رأسها بتوتر ترك ادهم الملعقة متسائلا 

"ما بكِ؟ "


ردت عليه بخوف

  "لا شيء"

 تحدث بحذر 

 " اكملي طعامك إذا لماذا توقفتي "


 نظرت للطبق وقالت

 "لقد انهيته شكرا لك" 


رد عليها "اسكب لكِ المزيد إن شئتِ" 


رفضت 

  " اكمل أنت شكرا لك" 


ونظرت لطبقه لتجده انتهى هو أيضا ابتسم وقال" كنت جائعا والشوربة لذيذة" 


سألته 

 " هل اسكب لك المزيد " 

ضحك و هو يرد  

"هذا يكفيني ويكفيني جدا" 


صمت الإثنان وبقيت هي تواجه حربا داخلية بمعنى الكلمة أراد أن يخفف عنها ولكنها لم تستطيع مجابهة الذكريات الغير واضحة المعالم أمامها ضباب يلوح في الأفق أشخاص ملامحهم مجهولة وقف ادهم وحرك الكرسي واقترب منها ليمسك مقعدها حتى تقف هي، نظرت لعيونه المبتسمة بكل حب واهتمام هذا الاهتمام والحب الذي كان يريح قلبها حتى وهي تائهة في عالمها المجهول.


أشار نحو الصالون

 " هيا لنجلس" 


تحركا بجانب بعضهما ليقول هو لنيجار التي أتت من جهة المطبخ 

 "نيجار أريد قهوة لو سمحتي" 


التفت لألينا قائلاً "هل تشربين معي"


ردت عليه

 "ولكني أريد أن أحضر لنفسي شاي الزهروات إن أمكن"

 رد عليها قائلاً 

"طبعا كما تريدين "


 ونظر نحو نيجار ليطلب منها ذلك ولكنها قاطعته قائلة

 "اريد أن اصنعه بنفسي"


 ابتسم وقال "كما تريدين" 


جاءت لتتحرك نحو المطبخ ولكنها استدارت نحوه وقالت

 "هل أحضر لك قهوتك أيضا يعني لو شئت ذلك" 

ونظرت نحو مائدة الطعام 

 "هي لديها عمل"   


ابتسم قائلا "اكون ممنوناً لكِ"


 تحركت نحو المطبخ أما هو فأتجه نحو الصالون ليجلس به توقف وفكر قليلاً ليستدير ويذهب خلفها وهو يقول لنيجار

 "لا تستعجلي بجمعهم انتظري حتى تنهي عملها بالداخل" واكمل سيره نحو المطبخ. 


ابتسمت نيجار  

  "امرك ادهم بيه" 

وتحركت لتجلس بالصالون وهي تنظر لهاتفها قائلة

 " القصر بدونها راحة كبيرة اتمنى ان لا تعود ولكن لنرى."


 حضرت ألينا شاي الأعشاب وهي تنظر للقهوة على النار دخل ادهم عليها المطبخ وهو يقول "من الآن الرائحة تفوح"


 ردت عليه وهي مبتسمة بخجل 

"كيف يعني"


 اقترب من الطاولة ينظر لعيونها بحب قائلاً "كالمسك رائحتها وجمالها كالمسك"


 اخفضت عينيها و أسرعت لتطفأ النار على القهوة وهي تقول

 "كانت ستفور"


 نظر للقهوة ثم نظر لها وهو رافع حاجبيه مبتسما، توترت من نظراته فتحركت لتجلب الفنجان مدت يدها وفتحت الخزانة العلوية لجلب الفنجان لتستغرب من نفسها 

"كيف لي أن أعرف مكانه"


 اقترب منها مبرر تصرفها

 "وهل يوجد مكان آخر لهم على الأغلب يكون هذا مكانهم في كل المطابخ، يعني اعتقد هي عادة عندكن "

ومد يده بجانب يدها ليلمس يدها وهو ينظر لعيونها هربت بعينيها منه وأنزلت يدها ليأخذ هو الفنجان وأعطاه لها


  اخدته و وضعته على الرخامة بجانب الحوض واستدارت لتجلب القهوة ، كانت تنظر له فهو لم يزح عيونه الضاحكة عنها، بدأت بوضع القهوة بالفنجان نظر للقهوة و سحب الفنجان بسرعة ورفعه نحوه وهو يشتم رائحته قائلاً

 "اممممممم مسك مسك"


ابتسمت لتصرفه وجاءت لتضع ما بيدها بالحوض لترى به حبوب الدواء نظرت بعيون واسعة واستغراب بقيت تفتح وتغلق بعينها وهي تسمع صوت يقول

 "لجين لا تفعلي ".


 سقطت من يدها صانعة القهوة، تراجعت للخلف و بإذنها يتردد

 "لجين لا تفعلي" 


أسرع ادهم بالقرب منها متسائلا بخوف 

" ما بك "

نظر لموضع رؤيتها متفاجأ بردها عليه 

 "لجين سيئة الدواء هي أسقطت الدواء بالحوض".


 اتسعت أعينه من الصدمة لقد تذكر اتهامها للجين ذلك اليوم الذي وقفن تصرخ خائفة على سيدرا دون أن يصدقها أحد حينها..


 لا يزال شريط الذكريات يمر أمامها واحدا تلو الآخر شردت وركزت على عبارة واحدة

 " انها سيئة انا لا أريدها "


حاول ان يستجمع نفسه امامها قائلا

" حسنا هي سيئة، ولكنها غير موجودة انظري انا بجانبك هيا هيا لنذهب للصالون لنشرب قهوتي و الشاي خاصتك قبل ان يبرد هيا" 


هزت راسها بالموافقة لينادي ادهم بصوت عالي قائلا " نيجار"


 وبدء يتحرك خارج المطبخ لتاتيه نيجار ملبية النداء 

 " احضري لنا شاي الزهورات والقهوة بالصالون "

ردت نيجار وهي تنظر لحالة ألينا المضطربة

 " على الفور "...


 لا زالت لجين بسيارتها تتحدث مع جيهان لتروي عليها ما حدث بعصبية شديدة قائلة  

" لا تعرفي ما فعل بي ادهم لا اصدق كيف يفعل هذا بي"


ردت جيهان وقالت اتركيهم الآن لنتخلص من بلاء رأسنا أولا ونتفرغ لهما، ضحكت لجين ضحكة ساخرة مليئة بالغضب والعصبية وأسرعت مغلقة هاتفها بعدها بوجهها.

 

ازدادت جيهان غضباً قائلة

 " اللعنة عليكم جميعا اللعنة عليكم جميعا " 


وصمتت لتفكر وهي تقول

" لا يتحدث لا يمكنه فعل هذا، لا يكون اسمي جيهان ان لم احاسبكم جميعا على ما انا به الآن وبالأخص العبدة الذليلة".


فكرت قليلا مكملة

 " نعم هو كيف لا أفكر به هو من يستطيع الوصول لفرحات داخل السجن ولكن ماذا ان بدأ بابتزازي لا اعتقد هذا سيخاف ان يتكلم ويفتح على نفسه ابواب اكثر" 


بالصالون جلس ادهم بجانب زوجته يشرب القهوة وعيونه عليها يترقب حالها وهي تمسك بيدها الاثنتين شاي الزهروات بشرود كبير.

 

بدأ حديثه قائلا

" يتضح انكِ لا تحبيها كثيرا🤔 " 


تحرك ليضع فنجان القهوة على الطاولة ورجع مكانه قائلا

 " اعني لجين الواضح إنكِ لا تحبينها " وصمت

 

همت لتتحدث مدافعة عن نفسها بكل جوارها حتى كادت أن تسقط الشاي من يدها، لاحظ تخبطها اسرع باقترابه ليأخذ منها كأس الشاي و وضعه جانباً ثم عاد ليجلس بجانبها قائلا ها 

" لنغلق الموضوع لا اريدك ان تحزني اكثر اعتذر منكِ "


لم تستمع له بدأت حديثها بصوت منخفض قائلة " الفيديو نعم هناك فيديو أين هاتفي"


 كانت تنظر بجانبها تبحث عن هاتفها ، أخبرها ادهم أنها فقدته بالحادث بناء على طلب الطبيب حتى لا تتعرض لصدمة مفاجأة تأتيها منه.


 رفعت يدها ومسحت على جبينها قائلة

 " انا اتذكر، نعم انا اتذكر، لجين سيئة صوتها بأذني "


امسك يدها 

" اهدئي أياً كان سوؤها فهي غير موجودة الآن انظري انا بجانبك لا اسمح لأحد أن يأذيكِ" 


تساءل ادهم بداخله عن أي فيديو تتحدث ، ماذا فعلت لكِ لجين حتى تصلي لهذه الحالة وقفت ألينا و هي تنظر حولها قائلة

" نعم الفيديو "

وخفضت صوتها لتكمل له وكأنها تسرره.. "اتعلم!" 


كان مستغرب من حالها سألها بفضول 

 " ماذا؟" 


اقتربت منه وهي تنظر حولها خشية أن يسمعها أحد هامسه له

" لقد كانت تهدد الفتاة، لقد تطلقت الفتاة من زوجها بسببها"


اهتز ادهم من المفاجأة الصادمة ، عاد خطوات للوراء بأعينه المتسعة، حاول أن يتنفس ولكن كانت صدمته اكبر منه بدأ بالسعال  

لتكمل ألينا وهي متوخية الحذر بصوتها الضعيف " ألم اقل لك انها سيئة" 


و بعد محاولة ادهم في استجماع نفسه أمامها متسائلا " كيف؟" 


ردت مجيبة عليه 

" لا أعلم ولكني اتذكر هناك فيديو نعم فيديو لزوج الفتاة وهو يقتل شخص أثناء تحريرها من الاشرار، ولجين استغلت الفيديو وأصبحت تهدد الفتاة ان تتطلق من زوجها حتى لا يسجن".


صدم صدمة عمره لقد علم ما سعى و ثار وتخبط كثيرا لأجل معرفته، علم ما لم تستطع نفسه تحمله ، أخيرا عرف سبب طلاقهم بهذه الطريقة التي لم تخطر لعقل بشر.

 


اعتذرت منه لأنها احزنته بالأخبار السيئة قائلة

 " لا تقلق عند عودتي للقرية سأحاول حل الأمر مؤسف على الفتاة لقد تدمرت تماما كانت تحب زوجها ولكني لم اتذكر اسمها من هي يا ترى ؟"


و أخيرا استطاع ان يستجمع نفسه بصعوبة متحدثا لها

 " لا تضغطي على نفسك أكثر كما قال الطبيب ستتذكرين كل شيء بهدوء وحينها انا ايضا سأساعدك " 


بدأت عصبية ادهم تظهر عليه وهو يكمل قوله

 " ان كان هذا ما حدث سأجعلها تدفع ثمن ما فعلته بنا "


كانت تنظر لعصبيته باستغراب كبير شردت بعدها بكلماتها التي خرجت من قلبها بحين غفلة منها قائلة

 " انت تمتلك قلباً رحيماً وعادلاً لا يستطيع تقبل الظلم لأي أحد " 


ابتسم فرحا بكلماتها رغم النار التي بداخله ليجيبها

" اشكرك على تقديرك لي ، خلال هذه المدة الصغيرة من تعرفنا إستطعت الحصول على علاماتي كاملة هذا يعني أنني نجحت" 


ابتسمت بخجل و هي تنظر لعيونه التي كانت كفيلة بان تجعلها تنسى كل شيء و هي تحاول فك شيفرة ما تقوله لها.


نظر ادهم عبر النافذة الجانبية للخارج قائلا 

" الطقس جميل اليوم "


أومأت رأسها 

" نعم انه كذالك" 

اقترب منها اكثر حتى كاد ان يلتصق بها مكملا كلامه قائلا 

" اقترح ان نذهب غدا صباحا لنزهة صغيرة نتناول فطورنا ونستنشق الهواء النقي ونعود قبل الظهيرة ما رأيك، حتى يمكن ان يأتي ابي معنا ستكون جيدة من أجلنا جميعا"


واقفت على اقتراحه ناظره لقربه منها ، ثم نظرت ليدها التي تبللت عرقا من خجلها وقالت

" سأذهب لغسل يدي "


افسح لها الطريق تحركت مبتعدة عنه بعد ان قصدت طريقها للهروب منه جانبًا، ظل ينظر خلفها و داخله يردد

 " عن أي فيديو كانت تتحدث، هل من الممكن أن يكون ما تقوله صحيح، هل كل ما عايشناه كان بسبب لجين، ولكن لماذا فعلتها لجين"


 وصمت وهو يتحرك من توتره يمينا وشمالا اكمل محدثا نفسه

" لماذا؟" 


تذكر لجين وهي تبكي 

 " هذا افتراء مخيف كيف افعل هذا بسيدرا "


تحرك وهو يمسح على جبهته ويقول

" من المؤكد ان هناك خطأ "

 تذكر كلام ظافر حين قال 

 " ثق بزوجتك هي دائما محقة "


 تحرك باتجاه غرفته ليدخل بها وهو متوتر جلس على الأريكة و عقله لازال يفكر 

" هل لهذا السبب كانت تتوتر عند ذكر لجين"


وقف سريعا وهو يصدم يديه ببعضهما قائلا 

" طبعا هو الفيديو التي كانت تريد أن تعطيه لنا سهيلة قبل وفاتها، نعم هذا ما أرادت أن تخبرني به"


وقف سريعا وهو يصدم يديه ببعضهما قائلا

 " طبعا هو الفيديو التي كانت تريد ان تعطيه لنا قبل وفاتها" 


شرد ليتذكر والدة لجين حين اتصلت به و هي بحالة مضطربة طالبه لقاءه العاجل معتذرة له وأخبرته انها السبب وانها ستصلح كل شيء وأنها عليها اخذ ابنتها والسفر بعيدا كي تعالجها وتبعدها عن الوسط الذي أصابها بالسوء.


فتح أدهم باب النافذة ليستنشق الهواء محاولًا ان يهدئ من نار صدره، لم يقف كثيراً سرعان ما دخل وأغلق الباب مرة اخرى و هو يخرج هاتفه من جيبه ليفتحه ويتصل بعمه قائلا

  " عمي اهلا بك اعتذر ان اتصلت متأخرا "


رد كمال قائلا

" لا عليك لازالت مستيقظا اعمل على أوراق القضية فغدًا ينتظرنا يوم كبير، اتمنى ان يزول و نربح القضية هذه الجلسة" 


 رد ادهم

 " اعتذر منك لقد نسيت أمر القضية تماما تعلم ما نحن به، اتمنى ان تكتسب حضانة ميسال غدا وتنهي الامر مرة واحدة "


تحدث كمال متسائلًا عن تغير نبرة صوته قائلا

" ما بك هل هناك جديد ". 


رد بحزن

" لا عليك ، لا احملك المزيد وانت بهذه الحالة لنتحدث بالغد "


رفض كمال و اصر ان يعلم ما به و لكنه أنكر احساسه وأكد له ان كل شيء بخير و طلب منه هاتف ألينا الذي استلمه من الشرطة. 


سأله كمال

" هل يوجد مشكلة" 


رد ادهم سريعا 

 " لنرى أولا ما به وبعدها نقرر" 


و بقلق رد كمال 

" لا تخيفيني سراً هل حدث امر سيء لكم " 


تنهد ادهم

" اهتم انت بأوراق القضية الان حقا لا شيء مهم لا تقلق سأخبرك بالتفاصيل بوقتها ولكني بحاجة للهاتف " 


استسلم كمال و قال 

 " حسنا غدا سأرسله لك مع تاجي و لكن سيكون بعد الظهيرة لأن الهاتف بالشركة وانت تعلم لن اتفرغ قبل هذا الوقت "  


أومأ رأسه 

 " حسنا شكرا لك ، قبل ان اغلق اريد ان اخبرك بأنني ارسلت الملفات المطلوبة كاملةً لقد عملت عليها جيدا حتى لا يواجهوا مشكلة بها لا تقلق "


 رد عليه كمال 

" لا اعرف ما علي قوله أنت بوسط كل هذا لا تهمل عملك لقد تقدمت كثيرا بالأداء هذا هو ابن أخي أريدك هكذا دائما لا تنسى انت ابن من"

 



 بحثت مليكة عن ألينا و لم تجدها ، وصلت لغرفه ادهم طرقت الباب ثم دخلت لترها أمامها تحدثت قائلة " بني هل ألينا بجانبك"


 استغرب وقال

" لا كانت بالحمام اخر مرة هل يوجد شيء "


ردت عليه مليكة 

 " لا ولكني لم أرها بحثت عنها حتى اعطيها دفتر وقلم كما طلبت مني ولكني لم أجدها" 


تحرك بخوف قائلا 

" هيا لنبحث عنها لا أريدها ان تجهد نفسها من الممكن أن تكون تائهة بين الغرف" 


خرج لتخرج خلفه مليكة ليبحثوا بكل الغرف دون ان يجدوها. 


كاد عقل ادهم ان يطير من مكانه بحث عن هاتفه ولكنه نسيه بغرفته، تحرك سريعا نحو الباب ليسأل عنها الأمن فتحه وخرج ليقابله سنان الذي كان يصعد الدرج الخارجي متحدثا بمجرد رؤيته له قائلا

" ادهم بيه كنت اتي إليك ، ألينا هانم خرجت لتستنشق الهواء بجانب الأشجار و اتيت لأخبرك بهذا" 


 اخذ نفسًا طويلا ليهدئ من نفسه ليكمل سنان كلامه قائلا

 " اتصلت بك فور رؤيتي لها، جاءت من الجهة الأخرى لهذا استغرق وقت حتى انتبهت على وجودها حاولت الاتصال بك ولكن...."


 قاطعه قائلا 

" نعم لا عليك لقد تركت الهاتف بالغرفة " 


 ثم نظر بالأرجاء متسائلا أين هي، 

أشار له سنان نحو جهة اليمين

" شكرا لك كونوا حذرين أكثر " وتحرك ليذهب لها 


وجدها جالسة على ارجلها بالأرض بجانبها قطة بصغارها يحاولون التدفئة داخل كرتونة ولكن لم ينجحوا. 


اقترب بوجهه المبتسم بلمسه قلب زوجته الرحيم ناظراً ليدها التي تحنو على صغار القطط قائلا 

" انهم في غاية الجمال " 


تفاجأت بوجوده تحركت بسرعة ليقول لها

 " هذا انا لا تخافي" 


جلس بجانبها هو أيضا ينظر لهم و لأمهم النائمة على الأرض وصغارها يستدفئون بحضنها، تحدثت ألينا بحزن 

" الطقس بارد عليهم وليس لهم منزل" 


رد عليها 

" امممم علينا أن نفكر بهذا هل ندخلهم بالقصر كي يستدفئوا يا ترى" 


هزت رأسها فرحا 

 " نعم حتى لا يبردوا اكثر وغدا نصنع لهم منزلا صغير" 


ابتسم وقال " حسنا نصنع ولكنه سيكون بعد عودتنا من النزهة"  


نظر ليده التي كانت ممسكة بزهرة صغيرة بيضاء وسط الحشائش اقتطفها أثناء حديثه معها ثم نظر لجمالها وطيبة قلبها التي برزت بعينها لتسحره و تسلب عقله لتتفاجأ هي بيده تمتد نحوها واضعًا الوردة بجانب حجابها.


 نظرا له بعيون واسعة قائلة داخلها

" ماذا يفعل".


  و خاصه ان عيونه التي تمركزت عليها تشع بالحب و الغزل تحاول ان تعبر عن ما لا يستطيع اللسان البوح عنه. 


و بشروده وعقله المسلوب حرك الزهرة بيده الأخرى بعد ان اشتم رائحتها الجميلة ومن ثم وضعها " لأنها بيضاء تشبه رحمتك"

 ونظر للقطط  


وقفت وهي خجلة تحاول اخفاء ابتسامتها التي رسمت على وجهها ، وقف أيضا وهو يشير نحو سنان بيده مناديا اياه باسمه ليأتيه مسرعاً ، اشار له نحو القطط وقال

 " ندخلهم اليوم للقصر ونطعمهم كي لا يبردوا اكثر" 


ابتسم سنان ملبيا الأوامر، تحركت هاربة من شدة خجلها بعد ان قالت لهم 

" انا سأدخل لارتاح بغرفتي"


 و ذهبت مسرعة لتذهب من جهة الشرفة الكبيرة مرة اخرى 


 تحرك ادهم خلفها مستمتعا بخجلها اسرع قليلا ليلحق بها لا يريد أن يفارقها، اقترب منها وهو يتحدث بصوت يصل لها قبل وصوله

 " الطقس باردا لكنه جميل، ما رأيك بأن نجلس هنا قليلاً "


وقفت لتفكر و هي تنظر للطاولة والمقاعد الخشبية و لكنه لم يعطيها فرصة للتفكير تحرك نحو الطاولة وأشار لها بعيون راجية ان تجلس قائلا بصوت ضعيف

 " لطفا اشعر بملل كبير ولا اريد الجلوس بمفردي" 


استجاب قلبها له تقدمت لتجلس بجانبه وهي تقول " ولكن لن يطول "


 هز رأسه فرحاً وابتهاجا قائلا 

" كما تريدين " 


اقتربت لتجلس اذ به يحرك المقعد و يقربه من مقعده، جلست بخجل كبير و خاصة حين رفع رأسه لينظر للسماء قائلا

" هل تحبين النجوم"


ردت عليه بصوت ضعيف 

" نعم احبها كثيرا" 


و رفعت رأسها مثله ليبتسم وجهها و تخرج ضحكة صغيرة بصوت منها، استغرب من ضحكتها لتكمل هي

 " كنت بصغري اعتقد انها بيوت أشخاص" 


ضحك قائلا 

" لا يمكن هل صحيح ماتقولينه، كم كان عمرك وقتها"


 ردت مبتسمة

 " بالثانية عشر من عمري كنت أريد بشدة ان يكون حقيقي حتى فكرت بالذهاب لهم بأحلامي كنت اسهر ليلا اشاهدها دون ملل"


كان يتأمل عيونها البراقة ووجهها المضحك الجميل فهي تكون بأسعد لحظتها عندما تتذكر قريتها وبيتها وامها....  


صمتت لتنظر له وهو شارد بها، تحرك على كرسيه قليلا حاول استجماع نفسه، بدأ الكلام قائلا

" بهذا العمر كنت احب الشعر والقصص كثيرا "


ابتسمت قائلة

" احب قراءة الشعر ولكني لا أملك الصوت الجميل لإلقائه" 


ابتسم واقترب بمقعده أكثر قائلا

 " تظلمين نفسك " 


خجلت و هي تسأله

 " هل تُلقي الشعر ام تقرأه فقط مثلي " 


نظر بعيونها حتى ساد الصمت المكان لدقائق معدودة تفاجأت بعدها بصوته وهو يقص عليها الشعر بصوته الرائع، كانت تستمع له خجلة منه فهو يلقي عليها شعره بكل جوارحه حتى اصبحت اعينه تنشد لها ما اراد القلب قوله ، ظلت غارقة ببحور عيونها حتى اصبحت خدودها كالتفاح الأحمر من شدة خجلها .


 تقول بصوت ضعيف " جميل"


صمت ليرد عليها

 " هل قلتي شيء "


 هزت راسها وهي تهرب بعينها قائلة

 " لا شيء" 


ابتسم 

 " اعتقد أنني سمعته رغم محاولتك تخبئته ، هل جميل؟" 


 ردت عليه وهي لازالت تهرب من اعينه قائلة " نعم جميل جدا"


 تحمس امام حالتها ورؤيته حبهما بأعينها، لقد شعر بقلبها يحنُ إليه بدأ كلامه من جديد ليقول

 " هل تعلمين؟" وصمت 


لتسأله هي " ماذا؟ " 


اكمل قائلا 

" اشكر القدر الذي جمعنا، أشعر وكأني اعرفك منذ سنين، عندما رأيتك اول مرة كان شيء بداخلي يقول لي هي مختلفة، من يراكِ ومن اول وهله يرى بعينك البراءة والصدق" 


اخفضت نظرها خجلا و دقات قلبها تعلو


 نسي نفسه تماما امامها هذه المرة فاصبح يحدثها من قلبه الصادق العاشق المشتاق و هو شارد بجمال وجهها وصفاءها، مازال يحكي لها ويعبر عن ما بداخله حتى قال

" كم تمنيت أن تجمعنا الظروف بأوضاع مختلفة عن هذه كان من الممكن أن نتعرف على بعضنا" وصمت 

أصبحت بوضع لا تحسد عليه لا تعرف بماذا ترد عليه حتى بدء كلامه من جديد قائلا

 " لقد أصبحتي وبوقت قصير شيئا كبير بالنسبة لي ، عندما لا تراكِ عيني أشعر وكأني تائه كطفل صغير يبحث عن امه ، انا لم أجرب هذا الشعور من قبل انتِ انتِ" وصمت 


تفاجأت مما قاله لها أرادت أن توقفه عن اكمال ما يقوله ولكن هناك شيء بداخلها لا تستطيع السيطرة عليه، قلبها يريد أن يظل بقربه يسمع كلامه الجميل بعد ان اشتاق له، بدء يتكلم بحماس اكتر وعيون ضاحكة يملؤها الغزل والحب. 


اقترب منها اكثر وإنحنى عليها قليلا قائلا 

" اريد منك فرصة كي نتعرف على بعضنا اكثر ولكي نتقرب من بعضنا البعض"


 رفع يده اليمنى التي كانت بقربها ووضعها على قلبه قائلا 

" هل تسمعين دقاته أنا لم أشعر بهذا الشعور من قبل " 


(حد يطلب الإسعاف يابنات ) 


كانت لا تسمع لصوته وهو يحدثها بل كان هناك صوت اخر يخرج من داخلها يحدثها ان هذا الصوت وهذه الكلمات ليست غريبة عليها، 

 شعور غريب يريد القلب التعرف على حبيبه ، على مسكنه و حنينه ولكن العقل أبى وأصر على الهروب، يقول لها تحركي لا يمكنكِ السقوط بالحب وانتِ بهذه الحالة، انتِ لا تعرفينه انه غريب عنكِ انتما من عالمين مختلفين.


لاحظ شرودها ليقاطع شرودها قائلا

 " اعطني فرصة لأعرفكِ على نفسي" 


اقترب منها حتى كاد ان يلتصق بها، وبدون شعور منه مد يده وامسك يدها وضعها على قلبها لتكون يده فوق يديها على قلبها وهو يقول 

" انتِ أيضا مثلي انا اسمع دقات قلبك" 


كانت تنظر لعيونه شاردة بعيونها المتفاجئة اكمل

" انتِ أيضا تشعرين بما أشعر به أليس كذلك"


 ️ توترت كثيرا، فهي تواجه حرب داخلية وقفت لتذهب لغرفتها ولكنه وقف سريعا بخوف متسائلا   

" هل ضايقتك ؟، هل كنت زائدا؟"


  لم ترد عليه عاد ليتحدث مسرعاً 

" اعتذر اعتذر، لن يحدث هذا مرة اخرى، لن أتحدث عن أي شيء يضايقك مرة اخرى، هل اقول لكي شيء، لنفعل هكذا كأني لم أقل شيء" 


كان يهتز من خوفه عليها مرتبكا خائفاً من خسارتها او ان يزداد تعبها . 


حدثها من جديد ليقترح عليها

 " انظري لنبدأ من جديد ، انتِ جئتِ من الحديقة وذهبتي لغرفتك مباشرة ، لم نجلس ولم نتحدث"


توترت اكثر لتهرب منه متوجة لغرفتها أما هو فبقيت عيونه عليها من الخلف تراقبها بحزن رفع يده مشيرا لها نحو غرفتها قائلا 

" ها هي امامك "


ﺩﺧﻠﺖ ﻏﺮﻓﺘﻬﺎ ﻭﺃﻏﻠﻘﺖ ﺑﺎﺏ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬة خلفها، ﻭوﻗﻔﺖ ﺧﻠﻔﻪ و هي ﺗﺮﺗﺠﻒ من خجلها ﻭﺿﻌﺖ ﻳﺪﻫﺎ على ﻗﻠﺒﻬﺎ الذي ﺗﺴﺎﺭعت ﺩﻗﺎﺗﻪ وفقدت تمام السيطرة عليه.


ﺭﻓﻌﺖ ﻳﺪﻫﺎ ﺍﻷﺧﺮﻯ ﻧﺤﻮ ﻭﺟﻬﻬﺎ الذي إحمر منبئا بإرتفاع ﺣﺮﺍﺭﺗﻬﺎ ﺑﺪأﺕ ﺗرتسم ﻋﻠى ﻭﺟﻬﻬﺎ ﺍﺑﺘﺴﺎمة ﺟﻤﻴلة ﻭﻟﻜﻦ ﺳﺮﻋﺎﻥ ﻣﺎ ﺗﺤﺪﺛﺖ ﻟﻨﻔﺴﻬﺎ "ﺇﻳﺎكِ ﺍﻧﺘﻲ ﻫﻨﺎ ﻟﻠﻌﻼﺝ ﻓﻘﻂ ﺃﻳﺎكِ والوقوع بحبه ﺍﻧﺖ ﻻ ﺗﻌﺮﻓﻴنه ﺍﻧﺘما ﻣﻦ ﻋﺎﻟﻤﻴﻦ ﻣﺨﺘﻠﻔﻴﻦ ﻣﺎﺫﺍ ﺗﻌﺮﻓﻴﻦ ﻋﻨﻪ ﺣتى ﺗﺜﻘﻴﻦ ﺑﻪ "


ﺗﺤﺮﻛﺖ ﻧﺤﻮ ﻓﺮﺍﺷﻬﺎ ﻭﺟﻠﺴﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻫﻲ ﺗﻜﻤﻞ ﺣﺪﻳﺜﻬﺎ ﻣﻊ ﻧﻔﺴﻬﺎ ﻗﺎﺋﻠﻪ

 "ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺫﻭ ﻗﻠﺐ ﺭﺣﻴﻢ ﻫﻞ ﻛﺴﺮﺗﻪ ﻳﺎﺗﺮي ﻫﻞ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻲ ﺃﻥ ﺃﺟيب ﻋﻠﻴﻪ ﻭﻟﻜﻨﻲ ﺗﻔﺎﺟﺄﺕ ﺍﻧﺎ ﺍﻧﺎ ﻻﻭﻝ ﻣﺮﻩ ﻳﺘﻜﻠﻢ ﻣﻌﻰ ﺍﺣﺪ ﺑﻬﺬﺍ ﺍﻟﺸﻜﻞ "


 ﺻﻤﺘﺖ ﻟﺘﺴﻤﻊ ﻛﻼﻣﻪ ﺍﻟﺠﻤﻴﻞ ﺑأذنيها، ﺷﺊ ﻣﺎ ﺑﺪﺍﺧﻠﻬﺎ ﻣﺎﺯﺍﻝ يخبرها اين ﺳﻤﻌﺘﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺼﻮﺕ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ، وكأنها ﺷﻌﺮت ﺑﻪ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ، ﻛﺎﻥ ﺻﻮﺗﻪ ﻳﺄﺗﻲ ﻣﻦ ﺍﻟﺪﺍﺧﻞ ﻟﻴﺬﻛﺮﻫﺎ ﺑﻪ ﺗﺴﻤﻊ ﺑأذنيها ﺻﻮﺗﻪ ﻭﻫﻮ ﻳﻘﻮﻝ 

ﺧِﻔﺖُ ﻛﺜﻴﺮﺍً ﺃﻧﺖِ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ، ﻫﺬﺍ ﻫﺬﺍ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﺤﻠﻢ ألينا ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﺃﻧﻈﺮ ﺇلى ﻋﻴﻨﻴﻚِ ﻭﺃﻗﻮﻝ ﺍﺳﻤﻚِ ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ ﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﺃﺟﺪ ﺍﻟﻔﺮﺻﺔ ﻷﺻﺒﺤﺖ ﺣﻴﺎﺗﻰ ﺑﺪﻭﻥ ﺃي ﻣﻌﻨﻰ ﻟﻮ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻟﺪي ﻓﺮﺻﺔ ﻟﻤﺎ ﻛُﻨﺖ ﺃﺳﺘﻄﻴﻊ ﺃﻥ ﺃﻋﻴﺶﻣﻦ ﺍﻟﺠﻴﺪ ﺍﻧكِ ﻫﻨﺎ، ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺴﻤﻊ ﻭﻫﻲ ﺗﺮﻯ ﺑأعينها ﺻﻮﺭة ﻏﻴﺮ ﻭﺍﺿحة المعالم ﺍﺧﺘﻨﻘﺖ ﻭﺗﻮﺗﺮﺕ ﻣﻦ ﺍﻟﺬﻛﺮﻳﺎﺕ، فما اصعب ان يتوه الانسان بذكرياته و بحور الحاضر و الماضي من الصعب ان يعيش بمستقبل مجهول و ماضي لا يتذكر منه سوى القليل ، كانت هذه الايام من السبع الشداد العجاف التي عصفتهم و آلمتهم و شددت من وثاقهم و حبهم رغم صعوبتها.

google-playkhamsatmostaqltradent