لم أكن انتويه حبا فأصبح بالحلال عشقا
بقلم أمل محمد الكاشف
تحرك أدهم مبتعدًا عن زهرة قليلًا، وهو يرحب بها:
«أهلًا بكِ».
ثم نظر إلى ألينا التي كانت تهز رأسها له متسائلة عنها، فاقترب من زوجته وأمسك يدها، وهو ينظر إلى زهرة قائلًا لها:
«أعرفكِ زهرة أحمد، أخت الدكتور هاكان».
ابتسمت ألينا بغيظ، وملامح وجهها مليئة بالغيرة، قائلة:
«أهلًا بكِ».
لترد عليها زهرة وهي تنظر لها من أعلى إلى أسفل، محاولة رؤية صاحبة القصر بشكل جيد، قائلة:
«أهلًا بكِ أيضًا».
ثم نظرت إلى أيديهما المتشابكة وقالت:
«ألينا تارهون إذًا».
هز أدهم رأسه وهو ينظر إلى زوجته بحب، قائلًا:
«نعم، إنها هي».
لتتحرك جيهان وتقترب من أدهم قائلة:
«لقد عدنا سويًّا، بالأصل أخبرتني أولفنت هانم بقدوم زهرة إلى إسطنبول من أجل العمل، واتفقنا أن نأتي سويًّا».
استغرب من كلام أمه، فتساءل قائلًا:
«هل أخبرتكِ أولفنت هانم؟»
تراجعت جيهان بالكلام وهي تنظر إلى زهرة قائلة:
«أعني، لقد اتصلت بها لأهنئها على سلامة هاكان، وأيضًا أطمئن عليها، وعرفت هذا منها».
هز أدهم رأسه، لتكمل جيهان كلامها:
«ولكن حدث أمر سيئ معها، لقد فقدت حقيبتها بالمطار».
تكلمت زهرة مقاطعة جيهان:
«لا، ليس هكذا».
ونظرت إلى أدهم مكملة كلامها وهي تقول:
«بل أنا من أخطأت، فبعد أن استلمت حقيبتي جلست بالانتظار لأرسل بعض الرسائل وما شابه، ومن ثم وقفت وسحبت حقيبة أخرى بجانبي، مختلفة عن حقيبتي، بالخطأ».
رد أدهم على كلامها قائلًا:
«هذا يعني أنكِ لم تغيّري من عاداتك حتى الآن، أنتِ كما أنتِ».
نظرت له زهرة باستغراب، ليغير الكلام سريعًا قائلًا:
«إنه أمر بسيط، هل أخبرتِ المسؤولين بالمطار؟»
ردت جيهان وقالت:
«نعم، أخبرناهم، وهم سيتواصلون معنا إن جدَّ جديد».
هز رأسه وهو يرد على أمه:
«نعم، من المؤكد أن الطرف الآخر اكتشف الأمر الآن، وسيتم إخباركِ بهذا».
وبسرعة ردت جيهان لتكبر من حجم الوضع:
«مع الأسف، أوراقها الرسمية وكل شيء موجود بتلك الحقيبة».
انصدم أدهم وقال بغضب:
«هل كانت حقيبة يد؟»
هزت زهرة رأسها وقالت بضيق:
«نعم، هي كذلك».
تحرك أدهم بمكانه غاضبًا وهو يقول:
«هل هذا شيء يُترك جانبًا دون تركيز؟ ادعي الله ألا يكون قد حدث هذا عمدًا».
نظرت له ألينا وهي مستغربة من اهتمامه وغضبه الزائد.
تكلمت جيهان وقالت لزهرة:
«لا توتري نفسك، أنتِ ضيفتنا اليوم، تفضلي لترتاحي من تعب الطريق، وكل شيء سيُحل».
ونظرت إلى أدهم مكملة:
«لقد كانت رحلة متعبة».
لم تكمل جيهان جملتها حتى سمعت ضحكة عالية خرجت من زهرة في الخلف، وهي تقول:
«متعبة لكِ أنتِ، ولكنني ما زلت في ريعان شبابي، حتى أقول لكِ إنها كانت بالنسبة لي ممتعة لدرجة أنني أردت ألا تنتهي».
ردت عليها جيهان وهي تمثل ابتسامتها، غاضبة من الكلام:
«نعم، ليحفظكم الله لشبابكم، لقد نسيت كم كنتم تحبون السفر أنتِ وأدهم».
لينظر أدهم لها بعين متسعة، محذرًا إياها بالصمت من أن تبدأ بنبش الماضي.
نظرت جيهان إلى ألينا وقالت بصوت تصنع فيه الحنين للذكريات:
«أعتذر يا ابنتي، ولكن زهرة وأدهم لديهما نقاط مشتركة كثيرة من السفر والدراسة و...».
قاطعها ابنها قائلًا:
«فلتذهبي لترتاحي يا أمي، لقد أتعبك السفر».
قالها وهو ينظر لها ويحذرها مرة أخرى أن تصمت.
هزت جيهان رأسها وهي ترد عليه:
«أنت محق، عليَّ أن أرتاح».
ثم نظرت إلى زهرة وقالت:
«أراكِ صباحًا، ليلة سعيدة لكم يا أولاد».
وتحركت نحو غرفتها.
نظر أدهم نحو ألينا التي كانت تنظر له بغيظ وصمت، ثم نظر إلى زهرة وقال:
«أنتِ أيضًا اذهبي وارتاحي، وغدًا نرى ماذا نفعل بوضع حقيبتك».
رفضت زهرة أن تجيبه قائلة:
«لا، سأجلس قليلًا هنا، ومن بعدها سأذهب لغرفتي. لقد أرتني نيجار مكانها بالأصل، وهي شيء ليس بغريب عليَّ، أنا معتادة على المكان».
نظرت لها ألينا، ثم وجهت نظراتها إلى أدهم الذي بدأ يتحرك وهو ممسك بيدها، قائلًا:
«تمام، أنتِ لستِ غريبة. أستأذن منكِ، ليلة سعيدة».
(إيه القصر اللي تحول لملجأ ده؟ وما شاء الله، مفيش حد غريب فيه غيرنا!)
بغرفتهما، كان أدهم يحاول التهرب من ألينا وهو يقول لها:
«أنا متعب اليوم، أريد النوم كثيرًا».
وتوجه نحو فراشهما وبدأ يستلقي ويرفع الغطاء عليه.
نظر لها ليجدها تنظر له مستغربة من حاله، فتكلم قائلًا:
«هيا، هيا لننام».
تحركت ببطء لتنام، ونظرات عينيها مليئة بعلامات الاستفهام.
بالصباح، كانت ميسال نائمة بمنتصف كمال ونارين.
استيقظ كمال وهو سعيد بحالتهم، نظر إلى ميسال التي كانت تحتضن نارين في نومها، وشرد في وجه نارين محدثًا نفسه بسعادة بالغة:
«أصبح لا يمكننا الاستغناء عنكِ».
فتحت عينيها لتجده ينظر لها بشرود، حركت نظرها نحو ميسال بحضنها، واحتضنتها بداخلها أكثر لتشم رائحتها قائلة:
«هي كالمسك».
ابتسم كمال ورفع رأسه قليلًا، ووضع يده تحتها ليتكئ عليها وهو مبتسم.
استيقظت ميسال على صوت نارين التي كانت تقبلها بقوة من وجنتها.
فرحت كثيرًا برؤية أبيها، حركت يديها وضمته هو أيضًا إليهما، ليصبحوا قريبين من بعضهم في حضن ميسال.
بالقصر، جلس الجميع على مائدة الفطور.
اهتم أدهم كعادته بزوجته، فلقد أصبح لا يتناول طعامه قبل أن يضع لها طعامها.
ابتسم وجه ألينا وهي تنظر له، والعيون تراقبهم من جهة جيهان وزهرة.
بدأت جيهان الكلام قائلة لزهرة:
«رؤيتكِ بيننا من جديد تفرحنا».
نظرت لها زهرة وشكرتها، ثم نظرت إلى أدهم وقالت:
«سأذهب بعد الفطور لزيارة هاكان».
هز رأسه وقال لها:
«هذا جيد، ولكن علينا أن نذهب لقسم الشرطة قبل أن تذهبي إليه. لقد اتصلت بهم وأخبروني أنه علينا الذهاب إليهم، مع الأسف لم يكن تبادل الحقائب مجرد صدفة».
ردت زهرة وقالت:
«تمام، لنذهب. حتى إن أردت نخرج الآن، أنا جاهزة».
ووقفت وهي تحسن من وضع ملابسها وشعرها، لتنظر ألينا إلى ملابسها الضيقة والمكشوفة، وأيضًا إلى دلالها بغيظ وغيرة.
تحرك أدهم وهو يشرب ما تبقى من الشاي بفنجانه قائلًا:
«تمام، لنتحرك».
وقفت ألينا تنظر لهما وهي بالوسط، لا تعرف ما عليها فعله، وهذا ما جعل جيهان تشعر بانتصار وفرح.
تحركت ألينا مسرعة خلف زوجها، ومن خلفهم زهرة التي كانت تسير وهي تنظر داخل هاتفها.
حاولت ألينا أن تفكر بما عليها فعله كي لا تتركهما وحدهما. نعم، فكرت لتصل في النهاية إلى الصمت كعادتها.
وقفت على الباب تحاول أن تتحدث دون أن تعرف من أين ستبدأ.
نظر أدهم لحالتها وقال باستغراب:
«هل تريدين قول شيء؟»
جاءت لتتكلم، لتصل زهرة بجانبهم، فتراجعت عن قول ما كانت تريده واكتفت فقط بقول:
«لا يوجد شيء، سهّل الله عملكم».
نظرت زهرة إلى أدهم قائلة:
«قبل كل شيء، أريد أن أتناول الآيس كريم خاصتي، اشتقت له».
نظرت ألينا لها بعين متسعة، ثم نظرت إلى أدهم الذي سرعان ما تكلم قائلًا:
«لا يوجد وقت، علينا الذهاب سريعًا».
ثم تحرك مسرعًا وخرج من الباب، لتتحرك زهرة وتخرج خلفه.
أما هي فبقيت تنظر نحوهم من خلفهم مصدومة، بدون حركة، ليفاجئها أدهم برجوعه نحوها قائلًا:
«لقد نسيت شيئًا».
وقبّلها من خدها وهو يبتسم قائلًا:
«الآن بدأ يومي».
وخرج.
ابتسمت ألينا وتحركت لتنظر له من النافذة وهي تضحك. كان يلوح لها قبل ركوبه سيارته، لترفع يدها هي أيضًا له بفرح وسعادة.
ركب وتحرك بسيارته، لتتفاجأ ألينا بصوت من خلفها يقول لها:
«أتمنى أن يجدوا حقيبتها بأسرع وقت».
هزت ألينا رأسها وقالت:
«إن شاء الله سيجدونها، لا تقلقي».
جاءت تتحرك متجهة نحو غرفتها، لتتكلم جيهان من جديد قائلة:
«لن تتغير أبدًا مع مرور الزمن، هي كما وصفها أدهم من قبل».
وقفت ألينا والتزمت الصمت، لتكمل جيهان كلامها قائلة:
«لا أريد أحزانك طبعًا، يبقى كل هذا بالماضي».
تحركت ألينا قليلًا بمكانها وقالت بصوت ضعيف:
«كيف يعني بالماضي؟»
لتكمل لها جيهان قائلة:
«كان أدهم يناديها بالسابق زهرتي الجميلة، حتى اعتاد الجميع على مناداتها بهذا الاسم».
ثم أخذت نفسًا طويلًا بوجه مبتسم، وكأنها تتذكر بحنين:
«كانت أيامًا جميلة، كانا لا يفترقان أبدًا، خصوصًا أدهم، لا يستطيع إبعاد نظره عنها، وهي أيضًا لا تستطيع البقاء بعيدة عنه، ولكن ماذا نقول عن هذا؟ قسمة ونصيب».
نظرت ألينا لها بضيق، لتعتذر جيهان قائلة:
«لا أقصد شيئًا سيئًا، ولكن هكذا هي الحياة».
وتحركت نحو الصالون بعيون ضاحكة، تعلم ما فعلته بها وما ألقته بداخلها.
لتتحرك ألينا نحو غرفتها وهي غاضبة، أغلقت الباب خلفها بقوة، لدرجة أنها استدارت لتنظر له وهي خائفة من صوته، لتقول لنفسها:
«ماذا أفعل؟ أنا... اهدئي، لا يمكنني فعل هذا».
وتحركت لتدخل الغرفة الداخلية، متوقفة أمام النافذة وهي تحرك رأسها قائلة:
«ولكنه يحبني الآن، يعني هو الآن معي أنا، ينظر لي أنا، جميعه بقي بالماضي».
صمتت قليلًا وهي تعض على شفتيها، تنظر بأرجاء الغرفة بشرود، لا تعرف ما عليها فعله.
تحركت لتجلس بجانب إنجير لتقول:
«الآيس كريم خاصتي».
قالتها وهي تقلد صوتها وحركتها، لتنتبه على نفسها وتغمض عينيها قائلة:
«ماذا أفعل أنا؟ عليَّ أن أعود إلى صوابي».
ثم نظرت إلى الهاتف بجانبها لتمسكه وتقول:
«سأتصل لأطمئن، نعم، لأطمئن عليه فقط».
فتحت الهاتف وأخرجت الاسم، وفي لحظة تردد أغلقته سريعًا قائلة:
«أي اطمئنان هذا؟ لقد خرج للتو».
وفي هذا الوقت، وبينما هي تفكر، رن هاتفها، لتنظر له ثم فتحته لتجيب. صمتت لتستمع للمتصل أولًا، ومن ثم أجابت عليه قائلة:
«أنا بخير، شكرًا لكِ. أخبرني كيف أصبحت الآن؟»
ليرد عليها هاكان قائلًا:
«أشعر بتحسن مع مرور الوقت، الشكر لله».
ابتسم وجهها وهي ترد قائلة:
«الشكر لله».
صمتت ليتكلم هاكان:
«من جديد تركتموني وحيدًا أكلم نفسي هنا».
تفاجأت ألينا بكلامه، ودون أن تشعر قالت له:
«لا تقلق، لقد جاءت زهرتكم الجميلة، لن تشعر بفراغ بعد الآن».
استغرب هاكان من ردها قائلًا باستغراب:
«زهرتنا الجميلة؟»
وقفت ألينا من مكانها حين انتبهت لما قالته، فكرت سريعًا لتجيب عليه:
«أعني أن أختك زهرة جاءت لتجلس معك وتؤنس وحدتك، قلت هذا لأنكم تطلقون عليها هذا الاسم».
ابتسم هاكان وقال لها:
«هل أخبركِ أدهم بهذا؟»
وضحك مكملًا كلامه قائلًا:
«نعم، نحن نطلق عليها هذا الاسم. الحق يقال، أدهم أول من أطلقه عليها، لأن زهرة كانت تحب الزهور كثيرًا، كثيرًا، والأغرب أنها تغار منها أكثر من حبها لها، فكانت بصغرها تقول: أنا أجمل منهم، أنا أجمل منهم. واستمر هذا معها حتى كبرت، ليقول لها أدهم بيوم: دعكِ من هذه الغيرة الفارغة، أنتِ زهرتنا الجميلة. ومن يومها أطلقنا عليها اسم زهرتنا الجميلة».
كانت ألينا تستمع له وهي تضع أطراف يدها بفمها لتأكلها من غيظها.
(يا عيني، البنت هتموت من غيظها! منكم لله).
صمت هاكان منتظرًا ردًا منها دون أن يصله، من شدة شرودها وغضبها.
تحدث هاكان من جديد مناديًا:
«ألينا، ألينا، هل أنتِ هنا؟»
ردت سريعًا قائلة:
«نعم، هنا، ولكن عليَّ أن أغلق الآن. سأعود وأتصل بك، أعتذر منك».
وأغلقت سريعًا الهاتف بغضب، تحركت لتجلس على فراشها وهي تقول:
«زهرتنا الجميلة إذًا... زهرتنا الجميلة!»
اهتزت رجلها اليمنى بعصبية وتوتر لتشاركها غضبها، أما أطراف أصابعها فكادت أن تنتهي من أكلها.
خرج أدهم من مركز الشرطة وهو ينظر لها مصدومًا من حالتها واستهتارها، فكانت ممسكة بهاتفها تقرأ الرسائل وهي تضحك.
غضب عليها وقال:
«هل تعرفين ما هي مشكلتك؟»
نظرت له باستغراب ليكمل:
«لا عليكِ، مهما تكلمنا ستظلين كما أنتِ».
وتحرك ليركب السيارة.
أغلقت هاتفها بحزن وتحركت هي أيضًا لتركب بجانبه متسائلة:
«ما بك؟»
ليقول لها:
«لا شيء».
أخفضت نظرها وهي تقول:
«هل من جديد؟»
ليرد عليها:
«لا يوجد جديد. لقد علمتِ بالداخل أن جميع أوراقك الرسمية قد تمت سرقتها، وأن حساباتك تم اختراقها، وما زلتِ تنظرين للهاتف، وأيضًا تضحكين! ما هذا؟ لقد غضب والدك وأسرع بإغلاق الحسابات وإبلاغ البنوك، وأنتِ لستِ معنا، وكأنكِ بعالم آخر. كل حياتك خصصتِها لهاتفك فقط».
هزت زهرة رأسها وقالت:
«أنت محق، أعتذر منك».
ليستغرب أكثر من ردة فعلها الباردة وهدوئها.
وبعد مرور الوقت، وبالشركة، كان ظافر وأدهم بمكتب كمال يتناقشون بالأعمال، وهم يستمعون لكمال وهو يقول:
«ينقصنا بعض الإمضاءات ويتم الأمر».
هز أدهم رأسه قائلًا:
«بسيطة، سآتي أنا وألينا غدًا لنكمل ما يلزم إكماله».
رد كمال وقال:
«هذا جيد».
تحدث ظافر لأدهم:
«لقد تفاجأت بقدوم زهرة وعملها بالشركة معنا».
نظر له كمال وقال:
«لا نستطيع التدخل، كان هذا قرار أحمد بيه وهو حر بقراره. نعلم جيدًا أنها ليست بقدر المسؤولية، ولكن نحن لن نترك الأمر لها، ستكون أعيننا جميعًا عليها».
هز أدهم رأسه وقال:
«ومع هذا داخلي غير مرتاح، لقد بدأتها بالمطار كما رأيت».
هز كمال رأسه وقال بضيق:
«كما قلت لكم، ليس بأيدينا شيء لنفعله. الأوراق والقرارات المهمة ليست من شأنها ولا حقها، لهذا علينا أن نكون مرتاحين، سنجعلها تعمل ما نريده نحن».
رد أدهم وقال:
«أنت محق يا عمي، لنفعل هذا على الأقل لنرى كم ستتحمل».
تحدث كمال ليسأله:
«بالمناسبة، أين هي الآن؟ لقد كانت معك صباحًا وأنت تحدثني».
رد على عمه وقال:
«نعم، كانت معي، ولكني أوصلتها للمشفى بطريقي إلى هنا».
تكلم ظافر متسائلًا:
«كيف حال هاكان الآن؟ هل هو أفضل؟»
ليرد عليه قائلًا:
«آمل هذا، أنا لم أره، لقد تركتها أمام المشفى وجئت إلى هنا».
هز ظافر رأسه وهو ينظر لأدهم، ثم تابع عمله.
بالقصر، ظلت ألينا تراقب النوافذ طول الوقت، تقول لنفسها:
«ولم يتصل أيضًا! وكيف سيتصل وبجانبه زهرته الجميلة؟»
تحركت يمينًا وشمالًا، مستمرة في النظر إلى ساعة هاتفها باستمرار.
وقفت لترفع يدها ممسكة برأسها وهي تقول:
«عليَّ أن أفعل شيئًا، لا يمكن الاستمرار هكذا».
ثم نظرت لغرفة خالها قائلة:
«خالي، نعم، خالي».
وتحركت لتدخل الغرفة وتجلس بجانبه وهي تبتسم له.
صمتت قليلًا لتبدأ بعدها الحديث معه، لتخبره آخر أخبار القرية، حتى قالت له إن مقدرتيزه تقرأ عليه السلام، وأيضًا الأم المرضعة أرسلت السلام له.
كانت تحكي له عن هاكان والعملية، وأيضًا عن الشركة، محاولةً أن تجعله ملمًّا بكل ما حوله حتى لا يحزن أو يشعر أنه بمفرده، فهذه عادتها، تفعل دائمًا هذا الأمر.
مر الوقت وهي بجانبه.
تفاجأت بدخول أدهم عليها الغرفة، لقد عاد للقصر وكان يبحث عنها، ليكون أول حديثه لها:
«أين أنتِ؟»
نظرت له وهي صامتة، ثم نظرت لخالها قائلة:
«كنا نتحدث سويًّا».
نظر أدهم لوالده:
«أهلًا بك يا أبي، كيف حالك؟»
ثم نظر إلى ألينا مكملًا:
«لا يوجد أهلًا بكِ ولا من الجيد أنكِ أتيتِ؟»
نظرت لخالها بصمت ليستغرب من حالتها قائلًا:
«هل حدث شيء، أم أنكِ حزنتِ لعودتي مبكرًا؟»
تحركت من مكانها وقالت له:
«لا يوجد شيء، سأذهب لأساعد السيدة مليكة بتجهيز المائدة».
وخرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها بعصبية.
لينظر أدهم من خلفها وهو مندهش قائلًا لنفسه:
«ما بها؟ هل أمي من جديد؟»
(هو إحنا ورانا غيرها يا روح قلب ماما؟)
نظر لأبيه وحاول أن يبتسم له، ثم تحرك وجلس مكان ألينا بجانب أبيه، وهو ينظر له بعقل يفكر بها.
بطريقها للمطبخ، تقابلت مع زهرة التي كانت تبتسم لها قائلة:
«هل رأيتِ أدهم؟ أبحث عنه ولم أجده، هل هو بغرفته؟»
صُدمت ألينا من كلامها، ليأتي ردها:
«ولماذا تبحثين عنه؟ يعني أقصد، هل هناك مشكلة؟»
ردت زهرة عليها قائلة:
«لا يوجد مشاكل، ولكني كنت أريده بشيء خاص، هل تعرفين أين هو؟»
صمتت ألينا، لم تكن تريد أن تخبرها مكانه، وفي هذا الوقت نظرت زهرة وقالت بصوت عالٍ:
«ها هو قد جاء، شكرًا لكِ».
وتحركت نحو أدهم.
استدارت ألينا لتنظر خلفها، لتجد أدهم قد وصل للصالون، وزهرة تتجه نحوه بدلال، مما زاد هذا المشهد من توترها وعصبيتها.
تحركت مسرعة نحو المطبخ.
تحدث أدهم مع زهرة وعيونه على ألينا مستغربًا من حالتها، أما الأخرى فكانت تتحدث معه لتخبره أنها ستذهب غدًا للشركة لتبدأ العمل هناك.
وقفت ألينا بالمطبخ تشرب الماء بتوتر.
راقبت نيجار وضعها باستغراب، واقتربت منها مليكة قائلة:
«ابنتي، هل بكِ شيء؟»
نظرت ألينا لها بصمت في البداية، وبعدها تكلمت قائلة:
«لا يوجد شيء».
بمنزل كمال، كان هو ونارين يجلسان بجانب بعضهما على الأريكة، وهما يشربان القهوة.
نظر لها كمال قائلًا:
«غريبة، ليس من عاداتها النوم بهذا الوقت».
ردت نارين عليه قائلة:
«نعم، أنت محق، ولكنها أخبرتني بأنها تشعر بألم برأسها. حضرت لها شاي الزهروات وأعطيتها مسكنًا، ستصبح بخير غدًا، لا تقلق».
رد كمال:
«بالأصل أويا عنيدة دائمًا، لا تحب أن تستسلم للمرض، لهذا استغربت من نومها مبكرًا».
جاءت شهرية لهم قائلة:
«لقد أنهيت كل شيء، هل تريدون شيئًا آخر؟»
ردت نارين وكأنها سيدة المنزل قائلة:
«لا، أشكرك، يكفي ما قمتِ به اليوم، حتى إن أردتِ يمكنكِ أن ترتاحي غدًا».
استغرب وفرح كمال من قراراتها، لينظر لشهرية قائلًا:
«لتكن عطلة ممتعة لكِ من الآن».
ابتسمت شهرية وشكرت نارين وكمال، وبدأت تتحرك لتخرج.
ابتسمت نارين لكمال لتجده ما زال ينظر لها باستغراب.
بدأت الكلام قائلة:
«أعتذر، قلت هذا من نفسي، ولكنها حقًّا عملت كثيرًا اليوم».
رد عليها برضا قائلًا:
«لا يوجد عذر وما شابه، لكِ ما تشائين، هذا منزلك، فلتتصرفي كيفما شئتِ».
نظرت له مطولًا وهي تحدث نفسها:
«لا أعرف كيف حدث هذا، ولكنه حدث. لقد أصبحت أشعر وكأنه منزلي الحقيقي، ولكن لماذا عندما أنظر لعينك يحدث لي ما يحدث، وكأني... وكأننا...».
لم تسقط عيناه من عليها، وهو أيضًا يحدث نفسه قائلًا:
«كيف سأقول لكِ هذا؟ كيف سأشرح لكِ هذا؟ لقد أصبحنا لا نستطيع بدونكِ».
بالقصر، وبعد طعام العشاء، جلس الجميع بالصالون وهم يستمعون لأحاديث زهرة وضحكاتها العالية وهي تحكي لهم عن مغامراتها بأمريكا.
كان أدهم يستمع لها ويتجاوب معها بالضحك ببعض الأوقات، أما ألينا فظلت تنظر له مرة ولزهرة مرة أخرى بغيرة وضيق، وهذا ما جعل جيهان تساير زهرة بضحكها حتى تزيد من غضب ألينا.
ليس هذا فقط، فكانت جيهان قد خططت لإحياء المشاعر بين أدهم وزهرة مرة أخرى.
نظرت زهرة لألينا وهي تقول لها:
«اسمعي ما سأقول لكِ».
وضحكت مكملة:
«حتى أعتقد أن أدهم نسي هذا».
نظرت لها ألينا وهي تجبر نفسها على الابتسامة بوجهها قائلة:
«أستمع إليكِ».
بدأت بالكلام لتقول:
«كان هناك فستان أحمر منفوخ، لقد اختارته أويا لحفل عيد ميلادي».
وصمتت لتضحك، تفاجأت ألينا بزوجها أيضًا يضحك بقوة، تصنع الضحك معهم وقلبها يغلي بغيرته.
نظرت لها زهرة مكملة:
«لقد تحول الفستان بالحفل إلى ألوان الطيف، لا نعرف كيف، ولكن كان الكل ينظر لأويا وأعينهم مغمضة».
نظر أدهم إلى ألينا قائلًا وهو يمسك نفسه عن الضحك بصعوبة:
«لقد كان منتفخًا زيادة عن المعتاد، وأيضًا به عواكس للضوء، ليزداد الأمر سوءًا».
وضحك أكثر مكملًا:
«كان الجميع يهرب منها».
ضحكت زهرة وهي تقاطعه:
«لا تنسَ لون الشفاه، كان منفردًا».
رفع أدهم يده ووضعها على فمه ليقلل من ضحكه الذي زاد كثيرًا.
(ليلتك سودة! اضحك واشبع من الضحك براحتك).
وقفت ألينا فجأة بعد أن أصبحت لا تستطيع السيطرة على غضبها وتحمل انسجامهم وقهقهات ضحكاتهم.
ليقف أدهم وهو يحاول أخذ نفسه من الضحك قائلًا:
«إلى أين؟»
لتقول له وهي تخبئ غضبها:
«حان موعد دواء خالي، سأعطيه له».
وتحركت نحو غرفة حكمت أحمد.
كان أدهم ينظر خلفها وهو مبتسم.
نظرت جيهان له، ثم نظرت لزهرة قائلة لنفسها:
«حتى إنه حدث أسرع مما أتوقع».
ووقفت قائلة لهما:
«وأنا أيضًا جاء موعد دوائي، سأتناوله وأنام بعدها. سهرة ممتعة لكم يا أولاد».
من المفترض أن تتجه لغرفتها، ولكنها غيرت مسارها وتوجهت نحو غرفة حكمت أحمد أولًا، لإكمال ما تركته ناقصًا.
كانت ألينا بغرفة خالها، قد أعطته دواءه ووضعت كأس الماء جانبًا وهي تقول له:
«بالشفاء يا خالي».
وصلت جيهان للغرفة، دخلت وأغلقت الباب خلفها وهي تنظر لحكمت أحمد قائلة:
«جئت لأطمئن عليه، كيف حالك يا حكمت أحمد؟»
ثم نظرت لألينا قائلة:
«نشكر الله، فهو بحالة مستقرة».
نظرت ألينا لها وهي ترد:
«نعم، الشكر لله».
لتكمل جيهان قائلة:
«هو أيضًا كان يحب زهرة كثيرًا. كانت زهرة غاليتنا بالقصر، حتى إنها كانت تجلس بحضنه دائمًا».
ثم نظرت لحكمت أحمد وواصلت حديثها:
«آه يا حكمت أحمد، لو كنت معنا قبل قليل لكنت تذكرت أيامنا السابقة. هل تتذكر كيف كنا نجلس جميعنا نتكلم ونضحك بفضل أدهم وزهرة؟»
ثم نظرت لألينا وهي تقول:
«هي من تنجح بإضحاك أدهم دائمًا إلى هذا الحد. لا تفهميني خطأ، ولكن توجد عندها طاقة وقدرة عالية تجعل الجميع يتجاوب معها دون شعور، حتى إنكِ تفيقين بيوم وتجدين نفسك قد تعلقتِ بها دون أن تشعري».
(منك لله يا بعيدة، نشوف فيكي يوم أسود، قولوا آمين).
هزت ألينا رأسها وقالت:
«نعم، هي كذلك».
وتحركت لتخرج من الغرفة وتغلق الباب خلفها.
نظرت جيهان خلفها وهي تقول بصوت مسموع:
«تعتقدين أنكِ تنجحين بإخفاء غضبكِ عنا، ولكني أراه بعينكِ. انتظري، هذه فقط البداية».
ثم حركت نظرها لتجد حكمت أحمد ينظر لها بغضب.
استهزأت بحالته قائلة له:
«انتظر أنت أيضًا، هذه المرة أنا لم أفعل شيئًا، سيفعل أدهم كل شيء».
سارت ألينا حتى اقتربت من غرفتها متسائلة:
«هل كان عليَّ أن أعود إليهم؟»
فكرت قليلًا لتعود عما قالته:
«لا، لنجعلهم براحتهم أكثر، يسترجعون ذكرياتهم بمفردهم».
لم تنه كلامها حتى تحركت خطوات نحوهم، ولكنها توقفت من جديد وقالت:
«لا، ليضحك مع زهرته الجميلة على راحته».
ودخلت غرفتها وهي غاضبة.
لتتفاجأ بأدهم يسحبها بحضنه ويغلق الباب، ليسند ظهره عليه وهي بحضنه.
نظرت له وهي ما زالت تحت تأثير الصدمة، فكانت تعتقد أنه ما زال معها بالصالون.
كان ينظر لعيونها قائلًا:
«ما بكِ اليوم؟ هل هناك أمر يزعجكِ؟»
نفت هذا وقالت:
«لا، أنا مجهدة قليلًا فقط».
قلق عليها ليسألها:
«هل تتألمين من شيء؟»
هزت ألينا رأسها بدلال وهي تقول:
«لا يوجد ألم».
ليخفض رأسه نحو رأسها وهو ينظر لعيونها قائلًا:
«أعيدي ما قلتِه مرة أخرى».
استغربت كلامه وردت عليه:
«ماذا أعيد؟»
ليقول وهو يقلد دلالها:
«لا يوجد ألم».
ابتسمت خجلًا منه.
كان يقترب منها وهو يقول لها:
«لقد حذرتكِ سابقًا، أنتِ من تجبرينني على هذا».
ظلت ألينا بحضنه وهي مستمتعة بحبه، حتى تذكرت فجأة ضحكاته مع زهرة وكلامه، لتتغير ملامح وجهها.
وتحركت من بين يديه قائلة:
«أنا متعبة، سأبدل ملابسي كي أنام».
دخلت الغرفة الداخلية سريعًا، ليستغرب هو من حالها.
رفع يده وأرجع شعره للخلف، وهو سعيد لا يعلم ما يُدبَّر من خلفه.
بالصباح، كان أدهم يخرج من الحمام وقد ارتدى طقمًا باللون الرمادي.
دخل غرفته ليجدها أمام مرآتها تهذب شعرها وتحسن ملابسها.
طرق باب الغرفة، وكان هو بالقرب من الباب، فتحرك ليفتح الباب، إذ بها زهرة قد جاءت.
دخلت قليلًا بالغرفة وهي تنظر لأرجائها قائلة:
«لقد تغيرت كثيرًا عما مضى».
لا زالت تقف أمام مرآتها وهي تحدث نفسها قائلة:
«ليست لهذه الدرجة».
وتحركت لتصل إليهم.
نظرت زهرة لألينا قائلة وهي مبتسمة:
«صباح الخير لكِ، أعتذر، هل أزعجتكم؟»
هزت ألينا رأسها بالنفي:
«لا».
لتقاطعها قبل إكمال كلامها قائلة:
«أريد أن آخذ رأيكما».
ورفعت يديها لأعلى قائلة:
«هل أرتدي هذا الفستان أم أبقى كما أنا بزي رسمي؟»
نظرت ألينا إلى أدهم الذي كان ينظر لها بقلق، لتسود حالة من الصمت.
تحرك أدهم وهو يقول لهم:
«أدع هذا الأمر لكم».
ونظر لزهرة قائلًا: «أنا أثق كثيرًا برأيها، أنصحكِ أنتِ أيضًا بهذا».
وخرج من الغرفة (هاربًا).
أغلق الباب خلفه ووقف يفكر قائلًا: «أم أنها تغار من زهرة؟»
راجع نفسه سريعًا قائلًا: «لا أعتقد هذا».
(دي قربت تنفجر، وأنت بتقولي أم أنها! اشرب).
بالداخل، كانت ألينا تنظر لما ترتديه زهرة، ثم تنظر للفستان بيدها قائلة: «ليبقَ هذا أفضل، يعني أشعر أن الفستان مفتوح زيادة على العمل والشركة».
تحركت زهرة وهي تقول: «وهذا كان رأيي أيضًا، ولكن فكرت إن كنت جذابة أكثر من أول يوم سيكون أفضل لوضعي».
نظرت لها والنار تأكل داخلها من الغيرة.
تحركت زهرة وقالت: «تمام، ليبقَ ليوم آخر».
خرجت من الغرفة، وأغلقت ألينا الباب خلفها وهي تقول لنفسها: «أكثر جاذبية! تريد أن تصبح أكثر جاذبية!»
وتحركت سريعًا نحو مرآتها وهي تنظر لملابسها، مكملة حديثها لنفسها: «لا تهذي! حتى بغرفتي لا أرتدي هذا، كيف لها أن ترتديه أمام الجميع؟!».
بالصالون، كانت جيهان تنظر لأدهم وزهرة قائلة: «اعتنوا بأنفسكم يا أولاد».
ثم نظرت لأدهم قائلة: «بني، لا أوصيك عليها، كن بجانبها ولا تتركها في أول يوم لها، ساعدها بخبرتك».
ابتسم أدهم وهو يرد على أمه قائلًا: «لا تقلقي يا أمي، تم ترتيب كل شيء».
كانت ألينا ما زالت غاضبة، تقف مبتعدة عن أدهم، تحرك فمها بغير رضى وهي تستمع للكلام.
نظرت جيهان لألينا قائلة: «هكذا تكون دنيا الأعمال، هذا يعني أننا سنكون سويًّا اليوم أيضًا».
نظرت لهم زهرة وقالت: «نراكم مساءً عند عودتنا».
ثم نظرت لأدهم قائلة: «هيا بنا، دعنا لا نتأخر، لقد تحمست كثيرًا ليومي الأول بالشركة».
كانت ألينا تنظر لها، وتنظر لأدهم الذي تحرك نحوها ممسكًا بيدها، قائلًا للجميع: «لا أستطيع، ستكونين معي اليوم».
نظرت له ألينا وقالت: «كيف يعني؟»
اقترب منها قائلًا بصوت منخفض: «طاقتي فارغة، لا أستطيع دون النظر إليكِ».
ابتسمت ابتسامة بسيطة، ونظرت لزهرة لتتذكر غيرتها.
تحرك وهو ممسك بيدها، لتتحدث جيهان وهي تنظر إلى أيديهما المتشابكة بغيظ قائلة: «بني، هل ستذهب ألينا أيضًا للشركة؟»
ليرد على أمه قائلًا: «أعتقد أنكِ نسيتِ أمر أسهم ألينا بالشركة، وأيضًا وصايتها على أسهم سونا معي».
كان وجه جيهان مشتعلًا بالغيظ، هزت رأسها بصمت وغضب.
أما زهرة فكانت تنظر لألينا متسائلة بفضول كبير: «هل هذه الأسهم هدية زواجكم؟»
رد هو بالنيابة عن زوجته قائلًا: «نعم، شيء كهذا، يعني كانت هدية من أبي لابنته».
ثم نظر لألينا وقال: «يعني عند قولي ابنته، أشعر أنها أعمق بالوصف من زوجتي».
وضحك وهو يحرك نظره نحو زهرة مرة أخرى، مكملًا: «ألينا غالية على أبي، حتى أخشى أن تكون قد استحوذت على أملاكنا أيضًا».
تحدثت ألينا سريعًا قائلة: «هل يمكن شيء كهذا؟ أنت وسونا كل شيء بحياة خالي».
قرّبها له وضمها بيده إلى حضنه، وسرعان ما خرجت سريعًا من تحت يده وهي تنظر لزهرة وجيهان بخجل.
دخل الزوجان الشركة وهما متشابكا الأذرع. كان أدهم يضع يده الأخرى في جيب البنطال، رافعًا رأسه لأعلى مبتسمًا، ليصبح دخولًا أسطوريًا يليق بهما، وكل أعين الموظفين مسلطة عليهما وهم يرحبون بهما.
كانت زهرة تسير خلفهما، بعد أن نسي أمرها تمامًا، فهو عندما يكون بجانب حبيبته لا يفكر عقله بغيرها.
رآهم ظافر بالممر، فوقف مبتسمًا وهو ينظر لهم قائلًا: «صباح الخير يا أصدقاء».
ثم نظر لألينا قائلًا: «لمن نحن مدينون اليوم؟»
ابتسمت له وهي تشكره.
نظر ظافر لزهرة مرحبًا بها، متمنيًا لها التوفيق بعملها الجديد، فشكرته هي أيضًا.
استدار أدهم لينظر لها قائلًا: «من الآن سيكون معكِ ظافر، سيعرفك على مكتبك ومهامك الجديدة بالشركة، سيكون معكِ خطوة بخطوة حتى تعتادي على العمل».
هزت زهرة رأسها قائلة: «تمام، من الآن أقول لكم لقد تحمست كثيرًا، حتى أشعر أنني سأنجح بهذا».
ثم نظرت لأدهم لتكمل كلامها قائلة: «حتى سيأتي يوم وأنافسك على مهامك».
ضحك أدهم وقال: «أنا أيضًا أتمنى هذا اليوم، حتى أقول لكِ سأدعو بهذا، على الأقل أجد من يساعدني بعملي، ولكن عليكِ أن تكوني جادة لكي تصلي لهدفك».
من جديد، ألينا لم تتحمل ضحكهما وكلامهما، وخاصة أن زهرة تتكلم بدلال وضحك، فهي شخصية مرحة جدًا ولديها طاقة عالية بالحركة والنشاط.
دخلت ألينا مكتب أدهم ووضعت حقيبتها على المقعد بعصبية، وهي تقف جانبًا.
نظر لها أدهم وهو مندهش من حالتها، واقترب منها ليسألها، ليسبقه بهذا دخول عمه كمال إليهم، وهو مبتسم قائلًا: «صباح الخير لكم يا أولاد».
التفتا إليه ورحبا به.
كانت ألينا تطمئن على حال نارين وميسال، ليرد عليها قائلًا: «جميعنا بخير».
ثم نظر لأدهم قائلًا: «لقد تأخرنا، هل أخبرت ألينا بالوضع؟»
نظر أدهم وقال: «لا، لم أخبرها بعد. يمكننا الشرح لها قبل الاجتماع سريعًا».
تحدث كمال: «جميل، هيا بنا لغرفة الاجتماعات، نتكلم هناك».
نظرت ألينا لأدهم وهي تسير بجانبه، وقالت: «ما الأمر؟ بماذا ستخبرونني؟»
ليرد عليها: «انتظري قليلًا، سنخبركِ كل شيء بداخل غرفة الاجتماعات».
دخل الجميع وجلسوا في أماكنهم.
بدأ كمال يشرح لألينا أهمية القرارات الجديدة بالنسبة للشركة وسرعة اعتمادها لبدء العمل بها، وأخبرها أنه عليهم التخلي عن بعض أملاك العائلة مجددًا، لأن المرحلة الثانية تحتاج لسيولة كبيرة.
وأيضًا شرح لها طبيعة العمل مع الشركاء الجدد وموظفيهم الذين سيتولون وظائف جديدة بالشركة.
ظل يشرح لها ويوضح لها الأمر حتى أنهى كلامه قائلًا: «على جميع الأطراف الموافقة حتى نفعل المرحلة الثانية من المناقصة الكبرى، علمًا أن أداء الشركة كان مميزًا بالمرحلة الأولى، لقد رفع هذا قدر الشركة كثيرًا بالسوق».
رد أدهم على كمال قائلًا: «نعم، الشكر لله».
نظر كمال لألينا قائلًا: «حان وقت الإمضاء، علينا أن نسرع».
ووضع أمامها الملف قائلًا: «أدهم، اشرح لها وساعدها سريعًا كي ننهي الإمضاء قبل بدء الاجتماع، لقد اقترب موعده».
تحرك أدهم وهو على مقعده ليقترب من ألينا، وفتح الأوراق ليبدأ بالشرح لها مضمون كل ورقة، ولكنها فاجأته قائلة: «أين سأمضي؟ هذا القدر يكفيني».
نظر لها أدهم مبتسمًا وقال: «من حقك أن تعرفي كل شيء ستمضين عليه».
ردت عليه قائلة: «يكفيني أنك تعلم ما بداخلها».
فرح أدهم بها وبثقتها به، حتى كمال كان ينظر لهما مبتسمًا.
مضت على كل الأوراق دون تردد.
بمكتبه، كان أدهم يجمع الأوراق وهو يقول: «إيييييفت، انتهينا».
ثم نظر لألينا قائلًا: «هيا بنا لنخرج».
طرق الباب لتدخل زهرة عليهم وهي تقول: «ما هذا؟ لقد تراجعت من الآن!».
وجلست على المقعد وهي منهكة من التعب.
ابتسم أدهم لألينا، ثم نظر لزهرة قائلًا: «عليكِ أن تصعدي السلم من أول درجة».
استقامت زهرة في جلستها وقالت: «أعلم، أعلم، لقد شرح لي أبي أيضًا، ولكن أنا عند وعدي لك، سأكون أكبر منافس لك بالشركة».
هز رأسه وقال: «كما قلت لكِ، أنا آمل هذا».
نظرت ألينا لأدهم بغضب، وتحركت في مكانها لينظر لها قائلًا: «أعلم أنكِ سئمتِ، هيا بنا».
وتحرك كي يخرجا، لتقف زهرة قائلة: «إلى أين؟ انتظروني، أنسيتم أمري؟»
نظر لها وهو يقول: «لا، لم ننسَ. عليكِ أن تسرعي قليلًا، لقد تأخرنا».
أخبرتهم أنها تريد أن تذهب لرؤية هاكان.
نظرت لها ألينا متسائلة: «كيف أصبح اليوم؟ هل هو أفضل؟»
لترد عليها زهرة قائلة: «إنه يتذمر كالأطفال، لقد سئم كثيرًا من وضعه».
حزنت ألينا وقالت لها: «نعم، هو محق، وأيضًا هو وحيد هناك».
بالمشفى، كان الجميع بغرفة هاكان بعد أن قررت ألينا الذهاب إليه للاطمئنان عليه.
تحدثت زهرة وهي تروي لهاكان عن مغامراتها بأول يوم عمل.
كان الجميع يضحك معها، ما عدا ألينا، كانت تموت من غيرتها على أدهم الذي كان يتعامل بنية صافية مع زهرة.
نظر هاكان لألينا ليفهم أنها غير مرتاحة، فتحرك بكرسيه الخاص واقترب منها قائلًا: «ما بكِ؟ ما هذه الحالة؟»
ردت عليه وهي تقول: «لا شيء، متعبة قليلًا فقط».
خفض صوته قليلًا قائلًا: «ما أراه أمامي يقول عكس هذا، هل أزعجكِ أحد ما؟»
هزت ألينا رأسها وهي تنظر لأدهم الذي كان يتكلم مع زهرة وينظر نحوهم، لتقول لهاكان: «لا، متعبة فقط».
حاول هاكان أن يفتح معها أحاديث مختلفة كي يغير من حالتها، ولكن كان الغضب والغيرة قد سيطرا عليها بشكل كامل.
وقف أدهم ليقول: «يكفي بهذا القدر، علينا العودة للمنزل، وأيضًا لقد اطمأننا عليك، الشكر لله، أنت تتقدم بالشفاء».
رد هاكان قائلًا: «نعم، الشكر لله، حتى غدًا سأبدأ بتمارين المشي».
فرحت ألينا ليبتسم وجهها وهي تقول: «لقد سررت من أجلك، أنا أنتظر هذه اللحظة التي أراك فيها واقفًا من جديد على قدميك».
هز هاكان رأسه وقال لها: «قريبًا، لا تقلقي».
بالقصر، كانت ألينا تقف بالبلكون، تتذكر ضحكهم على العشاء. كانت تتذكر أدهم وهو يضحك ويحكي عن أصدقائه ورحلاته.
اهتزت من غضبها لتتفاجأ بأدهم يحتضنها من الخلف.
تحركت بغضبها لتخرج من بين يديه، ليرفض هو كعادته أن يفلتها، لتقول له: «رجاءً اتركني».
رد عليها قائلًا: «لا أستطيع أن أتركك حتى تخبريني ما بكِ».
لتقول له بضيق: «أدهم، من فضلك».
ومن كانت هناك عيون تراقبهما بحسرة، محدثة نفسها: «أنت محق، لقد ضيعتك من يدي. كان كله بسببي، كان إهمالي وطيشي السبب، هما من جعلاني أفقدك. لقد كبرت زهرتك الجميلة، سأريك هذا، سأجعلك تؤمن أني تغيرت، سأعود مجددًا زهرتك الجميلة كالسابق».
كان أدهم يحاول أن يُخرج ألينا من حالتها التي لا يفهم سببها، رغم رفضها لأي محاولة من اتجاهه.
تحركت من بين يديه وتوجهت نحو غرفتها، بقي ينظر من خلفها وهو يقول لنفسه: «من المؤكد بها شيء».
تحرك وجلس على المقاعد المجاورة ليفكر بأمرها.
أما هي فكانت بغرفتها تقول لنفسها: «هل كان زائدًا يا ترى؟ هل كان عليّ أن أبقى بجانبه؟ أووووف، ألينا، أووووف، ألم تعرفي قدرك بداخله؟»
جلست على المقعد الجانبي وهي تكمل حديثها وعتابها وغيرتها: «ما كل هذا الضحك والسعادة معها؟»
هزت رأسها وهي غاضبة، متفوهة بنار: «زهرتنا الجميلة».
ووقفت وهي تقول لنفسها: «ماذا أفعل أنا؟ ماذا أفعل؟ لقد فقدت عقلي».
ثم تحركت لتشرب الماء بجانب فراشها، وهي تنظر من بعيد لمرآتها، ثم وضعت الكأس مكانه واقتربت من مرآة الخزانة، وعيناها تنظران لشعرها المرفوع لأعلى.
فكرت قليلًا، ليبتسم وجهها وهي تفرد شعرها وتمشطه على جانبي وجهها، ثم نظرت لفستانها وهي شاردة.
ما زال أدهم بالبلكون جالسًا، جاءت إليه زهرة وبيدها طبق فواكه، وكانت تقول له: «هل كنت هنا؟»
نظر لها وقال: «اعتقدت أن الجميع قد نام».
هزت رأسها بدلال وقالت: «أنت محق، علينا النوم مبكرًا من أجل العمل، لنتناول الفاكهة أولًا وبعدها ننام».
قال لها: «هل ستتناولين الفاكهة، وأيضًا قبل النوم؟»
ضحكت عاليًا ثم ردت: «أنت حتى لم ترَ شيئًا، لقد قلت لك تغيرت».
كانت ألينا قد خرجت للبلكون مرتدية بيجامة بيضاء من الحرير، مطعمة برسومات الكرز المفضلة لدى زوجها. عادت إليه لتراضيه بعد أن شعرت أنها كانت زائدة بغضبها، لتصدم بوجود زهرة بجانبه.
نظرت لهما بعينين متسعتين لا تصدق حالتهما، فكانا يتناولان الفاكهة سويًّا وأصوات ضحكات زهرة تتعالى في المكان، حتى إنها لمحت بطرف عينها ألينا تقف بعيدًا، فزادت من كلامها وضحكها العالي.
وبحركة سريعة، اقتربت من أدهم لتطعمه بيدها الفاكهة.
اتسعت عينا ألينا مما صُدمت به.
تحرك أدهم بسرعة غير متوقعة مبتعدًا عنها، ليتوقف وهو ينظر نحو غرفته، ويتفاجأ بوجود ألينا بجانب الغرفة.
🎶 حبيبي على نياته كل البنات أخواته 🎶 🎶 ده ماكنش كده بس أنا غيرت كل حياته 🎶 🎶 دلوقتي عايشها جد وعيونه مش شايفه حد 🎶 🎶 لو واحدة بتسأله بيسبني أنا اللي أرد 🎶 🎶 حبيبي تاب على إيدي وداب 🎶 🎶 دخلني قلبه وقفل الباب 🎶 🎶 حبيبي تاب على إيدي وداب دخلني قلبه وقفل الباب 🎶
انتهت الحلقة، شكرًا ليكم حبيباتي. أتمنى تكون عجبتكم، وكالعادة أنتظركم بالتعليقات.
بحبكم كتير كتير في الله.
