لا تيأس ومعك الله...
لو كل شيء في الحياة أتى لك عكس ما تتمنى الجأ لله، وإن لم تعلم السبب أو الحكمة من كثرة الابتلاءات والعكوسات.
اجعل الله مقصدك وملجاك حدثه ليل نهار سرا في الصلاة وجهرا في الدعاء، أحكي له عن همك وكربك اطلب منه ما شئت، قل له أنت الكريم الذي لا يُرد طلبا، وأنت المجيب الذي لا يرد سائله، وأنت الرحمن الذي لا يترك قلبا دون رحمة ورأفة به..
أعلم جيدا أن وطأ الابتلاء صعب مرير، فكلا منا لديه همه وابتلائه المختلف، لا يوجد أحد منا ليس لديه هم أو مشكلة أو مرض أو خوف أو طلب ومطمع في خير الله، جميعنا بحاجة إلى الله، جميعنا بحاجة للوقوف بين يدي الله نرفع كفوفنا للسماء طالبين الغيث من رب السموات والأرض...
في حديث جميل مرضي ومبهج لكل مهموم مغلوب متعب قلبه
{إن ربكم حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا}
صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تعالوا ندعي الله بهذا اليقين نرفع يدينا ونحن على ثقه كبيرة أن مستحيل ربنا يرد كفوفنا دون أن يضع لنا فيهم شيء من كرمه وجوده وستره وعافيته..
لعل انت تطلب رزق وهو يعطيك صحة، لعلك تطلب فتح باب معين وهو يحفظ ابنك من حادث كبير، لعل انت تدعو الله بحل مشكلة وهو يرفع عنك فراق ما تحبه أو يبعد عن طريقك ساحر حاسد ذمام نمام اسود القلب لا يظهر منه غير وجهه البشوش المصطنع، نحن لا نعلم ما يُرفع عنا من سوء لأجل رفعنا يدينا للدعاء..
فلنرفع يدينا دوما بالدعاء ونحن على ثقة أنه سيعطينا أكثر واكبر مما نريد حتى وإن تأخر ما نريد..
طب في حاجه معينه نحتاجها من الله لا نستطيع استكمال حياتنا بدونها ندعو الله سبحانه وتعالى شهور وايام كي تستجاب وتتحقق دون أن يحدث ذلك؟
أقول لكم نصيحة من قلب الابتلاء والكرب، اجعل قول
(لا أبرح حتى أبلغ) نصب عينيك وقلبك كلما دعوت الله سبحانه وتعالى، قل بقلبك يارب أنا مش هسكت عن دعوتي دي بذات حتى تكرمني بيها، وتستمر في نفس الدعاء وتلح على الله به في كل مواطن الإجابة حتى يسخر الله لك السموات والأرض لتصلك، ألحوا على الله بامنياتكم حتى تحظوا بها وانتم على يقين وأن كانت شر سيقلب الله الموازين ويجعلها خيرًا لأجلكم، اه والله يقلب الله الموازين لأجل دعوة صادقة لأجل حسن ظن عبده به لأجل ثقة العبد في ربه أنه سيعطيه..
موسى عليه السلام كان فرعون بجيشه خلفه والبحر أمامه لا مخرج ولا منقذ له بهذه اللحظة الحاسمة أصحابه يقولون أننا هلكنا خلاص ضعنا وجيش فرعون هيهلكنا ولكن ثقة موسى عليه السلام ويقينه في الله كان أكبر حين قال { كَلَّا ۖ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} أتدرون ما الذي أنقذه ؟ يقينه في الله .. يقينه أن الله سينجيه وان بات الأمر مستحيلا وصعبا سيهديه للفرج..
كان في صحابي يقسم بالله أنه على يقين وثقه لو دعا الله أن يغير مكان الجبل فسيتغير مكانه ، لا إله إلا الله هو واثق بالجيل لدرجة يقينه أن الله سبحانه سيحرك الجبل لأجل دعوته.
لا تيأسوا حاجتكم الكبيرة هينه على الله
{قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ}
كل شيء هين على الله عز وجل
لا تستمع لاحد يقول لك كف عن الدعاء وارضى بحالك، بالاصل الرضا على الابتلاء من مفاتيح الفرج أن رضيت بابتلاء الله وتيقنت أنه الخير سيرفعه الله عنك
ولكن ركز هنا جيدا الرضا عن الابتلاء لا يتنافى مع فكرة الدعاء والإلحاح، رضيت يارب بمرضي وانا ادعوه أن يرفعه عني برحمته، رضيت يارب بانغلاق الأبواب وأنا أدعوك أن تفتحها أمامي من جديد بكرمك وجودك، رضيت يارب بزوج متعب وأنا أدعوك أن تصلح حاله.. وهكذا
فكانوا الأنبياء راضيين مؤمنين بأقدار الله ومع ذلك كانوا يدعون الله بالفرج ليس فرجا عاديا بل يدعون الله بالمعجزات و المستحيلات طامعين في كرمه وعطائه.
لا تيأس وإن طال الابتلاء وتاخرت الإجابة لا تيأس و لديك رب قادر قدير مقتدر.
وتذكر دائما قوله تعالى
{إِلا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا}
مهما ضاقت بك الأحوال وأغلقت الأبواب وتكالبت عليك دنياك حدث قلبك بيقين
لا تحزن إن الله القادر القدير المقتدر مالك الملك بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام الحي القيوم العزيز الجبار الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا معنا..
ربنا يتقبل منا ومنكم ويرفع عنا وعنكم كل ما اهمنا ويصلح أحوالنا وحال اولادنا وازواجنا وأخواتنا وحبيبنا وحال أمه لا إله إلا الله ، ربنا يعطي كل منا حاجته ويآتينا سؤلنا وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين.
بقلم اختكم أمل محمد الكاشف.

