recent
جديدنا

الليالي المظلمة 2 الفصل الرابع والعشرون

Wisso

 الليالي المظلمة الجزء الثاني 

                   بقلم امل محمد الكاشف



رغم صدمة تولاي من قولها "ابني" إلا أنه شعر بخطر حقيقي على صحة زبيدة، فتح هاتفه بسرعة طالبا استغاثة طبية وهو لا يزال غير مستوعب ما يجري حوله، كان خائفا عليها بهذا الظلام وتتبع الشباب لهم.


ومع مرور الدقائق الحابسة للأنفاس وإبعادهم عن مكان الخطر اتضح أن هؤلاء الحثالة  أضعف من أن يتبعوهم، أتت سيارة الإسعاف وتم نقل زبيدة للمشفى ومن ثم لقسم الطوارئ لفحص حالتها التي كانت غير مستقرة بسبب حملها.


 في ادرنة كان إبراهيم يجلس بمقهى ليلي يشرب النبيذ وهو يهلوس قائلا:

 " ماذا حدث أن سمعتي كلامي وبقيتي زوجتي بالسر، كنا تطلقنا أمام أهلي و أعود لأكتب عليكِ واخفيكِ عن الجميع، كان عليكِ أن تهربي إلى حضني وليس مني".


شرب اخر رشفه بكأسه رافعا صوته بعدها لطلب المزيد، جاءه من خلفه صوت أبيه يعلو على صوته قائلا:

" يكفي بهذا القدر".


نظر خلفه وهو يستقيم واقفا بسرعة مجيبا بخوف:

 " لم اشرب الكثير كان كأس فقط من أجل…


نظر خليل حوله ثم نظر لابنه قائلا بنبرة حادة:

 " ساحاسبك على هذا الكأس عند عودتنا للمنزل، هيا اتبعني ولا تثرثر بالكلام".


تحرك خليل خارجا بقوته المخيفة من المقهى،  دفع ابراهيم الحساب ومن ثم سار خلف والده بصمت دون اعتراض .


 شخصية ضعيفة يخاف والده بشكل كبير، يفعل الكثير من الأخطاء والفواحش بالخفاء فقط كي لا يتعاقب ويحرم من المال وهيبته الاجتماعية التي يسعى والده دوما في الحفاظ عليها وارتقاءها، ورغم هذا الخوف وهذا الضعف لم يتردد في التوسل لأبيه كي يبحثوا عن زبيدة ويعيدها  لعصمته من جديد بعد ان ملئ حبها فؤاده وعقله وأصبح لا يستطيع العيش بدونها.


وبسخريه اجابه والده:

" من يسمعك يقول انك لم تخنها طوال أشهر زواجكم " 


تحدث إبراهيم وهو يتوسل اباه:

 " لن أفعلها مجددا، ولن ارفع يدي عليها، حتى اقسم لك ان اتوقف عن الشرب نهائيا بعد عودتها لي، ستجدني كما تحب وتحلم ولكن دعنا نبحث عنها ونعيدها لنا " .


رد والده بغضب:

 " عن أي وعود تتحدث لقد سئمت من كثرة وعودك التي تتكرر مئة مرة باليوم والليلة ، وايضا من قال انني لم ابحث عنها لاجدها واضعها بقبضة يدي من جديد ليس لأجلك ولكن لأجل اسم العائلة وتزويجها لعريسها لانهي قصتها بشكل كامل ".


عقد ابراهيم وجهه بحزن شديد ورفض ما يسمعه فالموت أهون عليه من ترك حبيبته لغيره.


ركضت لي لي تجاه أخيها وفور وصوله للمستشفى متسائلة بخوف وترقب لجسده:

 " اخي ما بك هل أصابك مكروه؟".


حركت يدها على جسده كي تفحص كل سنتيمتر به قائلة:

 " يدك بخير. ارجلك أيضا بخير. هل تشعر بألم في صدرك او ضهرك؟" 


امسك تولاي يدها وهو يطمئنها :

" انا بخير اهدئي لم يحدث لي شيء ولكنها هي، هي ليست بخير أخشى أن يصيبها مكروه ".


ردت باستغراب على أخيها متسائلة:

 " من؟، هل كان معك أحد أثناء الحادث؟" .


اتسعت عينيها بخوف أكملت به:

" هل كانت أمي معك أثناء الحادث؟، أم جدتي؟".


وضع يديه على كتفي اخته وهو يطمئنها قائلا من جديد:

" لا ليست امي بل الفتاة، تلك الفتاة التي انقذتها الشهر الماضي".

 

صفنت لي لي لتفكر محاولة استيعاب ما يقوله أخيها، خرج بذلك الوقت الطبيب من غرفة العناية المشددة ناظرا لتولاي وهو يقول:

 " كما اخبرتك الوضع غير مستقر، أن استمر النزف سنجهض الجنين دون السماع لرفض أمه".


ثم نظر لأخته مكملا: 

" أنتِ تعلمين ما يتوجب فعله بهذه الحالة ".


وضعت لي لي يدها على جبهتها وهي تومأ برأسها :

" نعم أعلم أن حياة المريض بالمرتبة الاولى وعلى الطبيب وحده أن يقرر الصالح له بالحالات الحرجة والتي تعرض حياته لخطر واجب ". 


ابتسم الطبيب قائلا لتلميذته:

 " أحسنتي يا حضرة الطبيبة وبناءا عليه أعطيت الطبيبة سمر إذن التدخل المباشر إن ساءت الحالة أكثر من ذلك، كما أعطينا الأم مسكن ومهدئ قوي لتكف عن بكائها وخوفها، والآن سأترككم لأرى عملي ".


شكرا الطبيب وأفسحا  له الطريق لتتحدث لي لي فور ابتعاده عنهم:

" أين وجدت تلك المرأة؟ وماذا كانت تفعل معك بهذا الوقت؟". 


اومأ تولاي رأسه بحزن متسائلا :

" شاء الله أن أنقذها مرة أخرى ولكن هذه المرة كانت ستسقط بايد شباب "


استنشقت نفسا عميقا أخرجته بعدها بتعب يومها الطويل بالمشفى قائلة له:

 " تتمسك بالطفل ثم تهرب دون التفكير بمصيره ثم تعود بعد إنقاذك لها متمسكة بالطفل أكثر من قبل".


تسأل تولاي باستغراب:

 " كيف لها أن تتمسك بذكرى كهذه، سمعت عن لجوء هذه الحالات للإجهاض لمحو أي صله تذكرهم بما حدث وهذه تبكي لأجل بقائه".

إجابته اخته بحزن:

 " نحن لا نعلم قصتها ولكن ما فهمته من امي انها مظلومة وضحية عنف وأعتقد أيضا ان طفلها كان من علاقة مشروعة، لا اتذكر جيدا بصراحه كنت بمنتصف دوامي ولدينا تفتيش حين ذاك ولم تتح لي الفرصة للتحدث مع امي باستفاضه وبعدها  تفاجئنا بأمر هروبها ولم تفتح القصه أمامي مجددا ".


هز  رأسه بحزن:

 " لنبلغ امي بالصباح ونرى ما ستفعله، والآن دعيني أذهب للقصر كي أريح رأسي وجسدي ".


لم تسمح له اخته بالذهاب امسكت به وسحبته لغرفة الفحص من جديد لتطمئن بنفسها دون الاقتناع بما يقوله. 


وبعد ثلاث أيام من الحادث عادت زبيدة إلى ملحق القصر مستلقية على الفراش تتناول الشوربة بصمت كبير .


خرج تولاي من باب القصر ليرى والدته أمامه ابتسم وجهه:

 " صباح الخير يا أمي ". 

فرح وجهها برؤيته :

" صباح النشاط يا بني ".

مد  نظره تجاه الملحق متسائلا:

 " هل كل شيء على ما يرام ؟" 


اومأت سيلين برأسها:

 " نعم الحمد لله اصبحت بحال افضل" 

سألها بقلق:

" ماذا أن هربت من جديد؟".


ردت أمه بثبات:

 " إن أرادت لن يمنعها احد بالأصل اخبرتها بهذا أمام عثمان يكفي ان تطلب الرحيل لنساعدها نحن ايضا ان شاءت ذلك، فنحن لم ولن نجبر احد على البقاء لدينا كما أن بقائها غير دائم اليوم أو غد ستذهب لاحدى الجمعيات أو تعود لمواجهة عمها ".


 رد تولاي بقلق:

 " كيف ستذهب للعيش في الجمعية بحالتها الغير مستقرة، وايضا بقولك تواجه عمها هل أنتِ متأكده مما تقولين يعني هل تستطيع بحالتها مواجهة نفسها وليس عمها؟".


 ردت سيلين بضيق:

" ماذا سنفعل هذه هي الحياة. عليها أن تشد من أزرها لتواجه قدرها، العنف الذي تعرضت له أهون بكثير من أقدار فتيات أخريات صمدن  وحاربن  لأجل استرجاع حقوقهن  وهناك من نحاول ونجاهد معهن دون فائدة لأن خوفهن أقوى من أي كلام اخر". 


تنهدت بضيقها مكملة:

 " لا تخف عليها ستتجاوز مرضها وتحمل طفلها لتعود لتأخذ حقها ممن خذلها، بالأول كنت متحاملة على تمسكها بطفلها ولكن بعد هروبها وتفكيري بمنطقية وجدت أنه الورقة الرابحة العادلة لها، بدونه لا يمكنها استرجاع حقها وإثبات الجرم الذي فعلوه بها، الدنيا مليئة بالوحوش أيا  كان تصنيف ودرجة وحشيته فحين سمح لنفسه بظلم شخص اصبح يستحق أن يأخذ اللقب دون شفيع ". 


تحركت باختناقها قائلة:

 " هيا اذهب أنت لتبدأ تمارينك الصباحية تأخرت عليها بسببي، وانا ساتجهز لأذهب مع ابيك للشركة" 


تركت ابنها ودخلت القصر مختنقه بطعم مرارة الظلم الذي يصيب حياة الفتيات الضعاف اللاتي لا حول لهم ولا قوة .


مر الوقت لينهي تولاي تمارينه وحمام السونا الخاص به في طرفي صالة الألعاب الرياضية بالقصر، ارتدى ملابسه وتحرك ليعود للقصر وهو ينظر للساعة قائلا لنفسه:

 " فرغ داخلي ".


نظر نحو الملحق أثناء عودته إلى القصر لينتابه فكرة الاطمئنان عليها ، تحرك مقتربا من الباب طارقا عليه:

 " هل تسمحي لي بالدخول؟".


تحركت لترتفع قليلا بنومتها مستنده بظهرها على وسادتها الخلفية قائلة بصوت منخفض

 " تفضل ".

فتح الباب فتحه صغيرة ليدخل رأسه مبتسما بوجهه المضيء:

 " انا لم افهم هل تفضل بالدخول أم الذهاب ".


خفضت نظرها خجلا من وجهه البشوش قائلة:

" كما تريد "

دخل  وهو يحاول أن يمازحها ويغير من حالتها الساكنة ليهون عليها قائلا:

 " سأختار الدخول إذا لأنه سيكون عيبا بحقي إن خرجت بعد ان اصبحت بمنتصف الغرفة ".


لم تجيبه ليكمل وهو ينظر لطبق الشوربة مازحا:

" ما هذا هل انهيتي كل الطبق وحدك" 


نظرت للطبق ثم نظرت له على استحياء مستمعة له وهو يكمل:

 " ألم تشفقي علي".


ردت بعد طول انتظاره اجابتها قائلة:

 " شددت سيلين هانم على أن أشربه كاملا كي…


قاطعها ليهون عليها خجلها قائلا:

 "  أمممم سيلين هانم إذن، اعطيكِ الحق بسماع كلامها حتى واغفر لكِ عدم ترك نصيبي منه فأنا أعلم بها من اي شخص اخر ، لا يغرك ذلك الوجه الجميل والصوت الحنون فهي حين تغضب من عصيان أحد لها تصبح شخص اخر يصعب عليكِ معرفته ".


 ردت عليه بحزن:

" نعم لمست هذا بها، لا أعلم فيما أخطأت كان عليّ ان اهرب لأحمي نفسي انتم غرباء عني كيف أأمن نفسي لدى أشخاص لا صلة ولا علم لي بهم، ضع نفسك مكاني... 


قاطعها من جديد متحدثا بتحضر:

 " حسنا أوافق على ذلك هيا انهضي لأضع نفسي مكانك، يناسبني كثيرا ما تطلبينه بعد الجهد الكبير الذي قمت به"


نظرت لنفسها على الفراش ثم نظرت له باندهاش ليضحك هو ضحكة خرجت منه قبل جلوسه على المقعد متحدثا بصوت ملأه الحنان والعطف الذي نشأ عليهما: 

"  لا تخافي أنتِ بمأمن هنا من المؤكد انك قرأتي وعلمتي بأي يد سقطتي".


أومأت برأسها مجيبة عليه:

 " ولكنها مازالت غاضبه عليّ".


ابتسم بوجهها:

 " لا ليست غاضبة ولكنها ضغوط الحياة فهي تحمل على اكتافها مسؤوليات كبيرة وكثيرة، نظرا لمرض جدي و كبر سنه هو وجدتي وتركهم الأعمال والشركات لها هي وابي أصبح عليها أن تبذل جهدا كبيرا كي لا تقصر بأحدهم، خلاف الجمعيات والمشاريع الخيرية التي تشرف عليها بنفسها دون السماح بأي تقصير ولو صغير".


ردت وهي لا زالت مخفضة رأسها:

 " إلى متى يمكنني البقاء هنا؟"

أجابها:

" هل مللتي منا ؟" .

اسرعت بردها:

 " لا العفو منك أنا فقط أتساءل".

 

قاطع حديثهما رنين هاتفه الذي فتحه بسرعة قائلا:

 " أنا بالملحق احضريه لي هنا ".


 وقبل أن يغلق تحدث:

 " اجلبي معك طبق وأدوات طعام اضافية ولا تنسي أن تزيدي من عصيري المفضل لتتذوقه ضيفتنا ". 


تحدثت ساجدة:

 " هل أنت متأكد من هذا؟". 


ابتسم وهو ينظر للضيفة:

 " لم ينقص منا شيء دعينا نجرب حظنا معها". 


وبعد أن أغلق هاتفه تحدثت زبيدة لتشكره: 

" لا اشتهي الطعام معدتي لا زالت ممتلئة شكرا لك ".


هز رأسه بوجهه المبتسم رافعا أصبع السبابه بوجهها وهو يعتذر لوجوب اجراء مكالمة مهمه.


وبينما كان يتحدث بالهاتف كانت فضيلة تتألم من ارتفاع ضغطها وتشنج ظهرها أثر سهرها ليلة أمس بجوار زوجها الذي أنهكه سنه، إستيقظ أورهان وهو يتأوه من جديد اقترب منه بخوف متسائلة:

" هل عاد ألمك ".

 ابتسم مازحا بكلماته:

" لا لم يعد كنت فقط أتأكد استيقظتِ من نومك أم لا زالت نائمة".


ردت عليه وهي تضع يدها على رأسها :

" استغفر الله بدأنا عملنا الصعب معك" 


نظر نحوها بنومته:

" ما بكِ أصبح يضيق صدرك بسرعة ولا تتحملين المزاح".


تحدثت له بنبرة تحذيرية:

" لا اقبل المزاح بالمرض ينخلع قلبي بتأوهك وانت تقول أمزح معكِ ".


نظر اورهان للأعلى رادا عليها بحنين:

 " اااه يا فضيلة كيف مرت الايام بهذه السرعة حتى وصلنا لهذا العمر، انظري إلي حتى الخروج من الغرفة أصبح نزهة لا نقوم بها إلا بالمناسبات".


حاربت حزنها بردها عليه:

 " عن أي عمر تتحدث وكأننا سنموت غدا ، وايضا نشكر الله على نعمة الأولاد والأحفاد لم يتركونا وحدنا تبقى القليل ليناموا معك بالغرفة".


وبنبرة صوته الذي اختلط مزاحه مع ضحكه:

 " جميعنا لهذا المصير ، انتِ تعلمين انني لا اخاف الموت بل وانتظر لقاء الله بقلب راضي عن حاله فالحمدلله الذي اكرمني و أحسن مثواي بالدنيا و أدعوه أن يحسن مثواي في الآخرة ".


امتلأت الدموع بعينيها:

 " نسأل الله أن يحسن مثوانا في الدنيا والآخرة و ان يطيل في عمرنا حتى نفرح بزواج احفادنا ".


 آمنوا على دعواتهم وأمنياتهم لتتحرك فضيلة كي تجلب له الدواء الذي حان موعده .


 وضع تولاي الطاولة الخشبية ذي الشكل  البيضاوي  مناصفة بينه وبين من كانت جالسه على الفراش وهو يشكر ساجدة قبل خروجها .


تحدثت زبيدة:

 " عافية لك انا لا اشتهي الان اخشى ان يؤثر على معدتي ". 


رد عليها بضحك:

" كنت أتوقع أنكِ ستشفقين علي و تشاركيني طعامي الصحي بدون دهون وبدون طعم ".


 ضحك على حديثه مكملا:

 " أما عن عصير الخضروات لا مثيل له تشربين الكوب ولا تستطيع شرب او اكل شيء بعده من شدة طعمه الجميل ".


ابتسمت اخيرا مجيبة على استحياء:

 " ولكنه مفيد وليس سيء لهذه الدرجة"


نظر لها باندهاش:

 " لا تقولي انكِ تذوقتيه من قبل؟" 


 أخبرته بنفس حالتها الخجوله أنها كانت تحضر لنفسها مثله بعد تجربتها الأولى حين قامت بتحضير عصير الخضروات بدلا من عصير الليمون بالنعناع، كانت بالصف السابع وقتها حين رأت زوجة عمها تشرب منه باستمتاع ارادت ان تستطعمه ولكنها استحت طلبه وخشت صدها فانتظرت بترقب خروج الجميع لتسرع للبراد وتغسل الخضروات وتحضرها كالعصير، استرسلت بذكرياتها لتخبره عن محاولتها شربه وإقناع نفسها بجمال طعمه حتى أصبح مع الوقت عصيرها المفضل. 


سألها تولاي عن زوجة عمها وهل كانت تعنفها وتمنع عنها الطعام لتجيبه بعينيها التي ملأت بالدموع:

 " ليس عنف ولكنها قوية حادة جافة الطباع مقطتبة الوجه، بأول الأمر حين انتقلت للعيش معهم بعد وفاة والدي كنت اخاف منها و ارتجف ان اقتربت مني او نسيت ان افعل ما أمرتني به حتى كنت اطيعها و اتجنب مجالستها كي لا يصيبني منها ما أخشاه، و هي تركتني بحالي تعطيني مهام كثيرة انهيها على أكمل وجه دون اعتراض او تذمر و من بعدها اذهب لغرفتي لأدرس ".


قاطعها متسائلا:

 " هل كنتِ تدرسين ايضا؟"


صدمته بحصولها على جامعة حقوق لولا رفض عمها الالتحاق بها، اعتذر منها على كثرة أسئلته قائلا:

 " أثقلت عليكِ ولكن الفضول تملكني لمعرفة عمرك حين انتقلتي الى منزل عمك ". 


إجابته 

" كنت بالثانية عشر من عمري ". 

سكب لها عصير الخضروات في الكوب الفارغ وأعطاه لها قائلا بنبرته المازحة مهونا عليها ألمها الذي تجمع بحسرة في عينيها الزرقاء:

 " من الجيد أنني وجدت شريكا لي يعينني على طعمه فأنا عكسك تماما لا احب طعمه ولا أستطيع حتى الآن الاعتياد عليه  ولكني مجبر عليه هو وطعامي هذا لأجل عملي او دعينا نقول لأجل هوايتي المفضلة ". 


أخذت الكوب  من يده الممتده نحوها ليكمل هو حديثه:

 " سأعتبر نفسي سمعت سؤالك لأجيب عليه وأخبرك أنني لاعب بنادي بشكان والتحق من الحين للأخر باللعب في نوادي ألمانيا بشكل خاص تأهيلا للاحتراف والالتحاق بشكل كامل هناك".


 صمت ليتأمل جمالها وهي تشرب العصير على مهل واستحياء، حاول أن يقنعها بمشاركته طعامه ولكنها رفضت بشكل كامل .


تذكر  الكتاب اسرع بأخذه من جواره ورفعه بيده قائلا :

" اخذنا الحديث ونسيت أمره"


قرأت زبيدة اسم الكتاب 'ابتسم أنت حي' بحزن عميق شعر تولاي به من شدة تأثر ملامح وجهها مما يدور داخلها.


تحدث من جديد ليجبر خاطرها قائلا:

" اكبر نعمة ينعم الله علينا أن تشرق شمس يوم جديد ونحن بصحة جيدة"


دمعت عينيها حزنا على حالها ليكمل هو حديثه:

" أتعلمين يا زبيدة ما هي أعظم نعمة يمكن الإنسان امتلاكها"


نظر لعيونها الثابتة على اسم الكتاب قائلا: 

" هل تسمحين لي مناداتك باسمك دون ألقاب "


انتظر لثواني استمر بعدها في حديثه قائلا بوجه مبتسم: 

" نعم تسمحين شكرا. لكِ، ولأجل سماحك  لي بذلك ساعطيكِ سرًا تعلمته من عائلتي منذ طفولتي ونشأتي بهذا القصر الكبير، كان الجميع يكرر أمامنا جملة واحدة وهي ان لا المال ولا القوة أعظم ما نملكه في هذه الدنيا، فهناك نعم اكبر أنعم الله علينا  بها وهي ان نستيقظ في الصباح ونحن لا زال أمامنا عمر نعبد الله ونرضيه به، ليس هذا وحسب بل وصحة مضافة للعمر نستطيع ان  نسير على أقدامنا لفعل الخير نتحدث بلسان لا ينطق إلا الحق نرى بعين تخشى معصية الله وقبل كل ذلك قلب ينبض بالرحمة والجبر لكل خلق الله، اوقات نسعى في الدنيا ونبحث عن أشياء نعتقد أنها هي السعادة الحقيقية وننسى أبسط النعم التي لا يمكننا العيش بدونها"


صمت متأثرا بحديثه الذي خرج من نبع قلبه وتربيته الصحيحة في كنف عائلة رحيمة تجرعت مرار الابتلاءات الصعبة قبل الجبر مكملا بعدها حديثه بصوت ملغم بالحزن:

" برغم تقصيرنا في حق الله إلا أنه سبحانه وتعالى يفتح  لنا كل صباح باب جديد من فضله يكفي إنك تقومين من نومك تجدين نفسك قادرة على مد يدك لأخذ كوب الماء عند عطشك، تستطيعين المشي على قدميك لقضاء حاجتك، يمدك الله بعيش يوم جديد يمكن ان  يكون بداية فرج كبير لم يخطر على بالك، يا زبيدة ،الله كريم. كريم لدرجة إننا نغفل وهو لا يغفل، نقصر وهو يعطي، ننسى وهو يذكرنا"


اومأت رأسها تعبيرا عن الرضا بقضاء الله وقدره ، ابتسم وهو  ينهي طعامه قائلا:

" حتى ما اتذمر أثناء تناوله خيرا لي في مستقبلي وعملي"


ابتسم وجهها مرة أخرى ليصدمها بكلماته التي اخترقت قلبها كسهام منيرة في ظلمة الليل: 

" نعم هذا هو  ( ابتسم أنت حي) ابتسمي هكذا كل يوم وأنا لن احرمك من عصيرك المفضل".


إلى هنا وحسب انتظرونا في فصل  جديد بأحداث جديدة تماما نكمل بها سياق تدبير الله الأقدار لعباده.

 

اتمنى تنال إعجابكم 

لا تنسوني بدعوة طيبة لعلي أجبر بقلب أحدكم.

رب اشرح لي صدري ويسر لي واحلل العقدة والعسر من أمري اللهم هون كل صعب وافتح لنا كل باب مغلق اللهم يا من أمره بين الكاف والنون اقضي أمري بكن فيكون أنا وكل مبتلي مهموم مكروب مظلوم.

امين يارب العالمين 

جزاكم الله خير الجزاء 


الليالي المظلمة 2 الفصل الرابع والعشرون
Wisso

تعليقات

تعليق واحد
إرسال تعليق
  • غير معرف23 ديسمبر 2025 في 1:33 ص

    روعه تسلم ايدك حبيبتي ابدعتي كالعادة
    ربي يسهل امرك ويجبر خاطرك

    حذف التعليق
    google-playkhamsatmostaqltradent