الليالي المظلمة الجزء الثاني
بقلم امل محمد الكاشف
حالة من الفزع والخوف تصيب الاهل و الاحباب الجميع يترقب مرور الساعات كي يُرفع المنوم عن المريض ليستفيق من نومه الاحترازي.
هذا ما حدث عندما قلق الأطباء على وضع يوسف الصحي لذلك تم تنويمه كي يحافظوا على الحالة من حدوث أي مضاعفات ليست بالحسبان كنزيف داخلي أو ما شابه و خاصة ان الصدمة كانت قوية على رأسه نتج عنها جرح كبير جعله ينزف بكثرة.
ورغم وضعه الصعب إلا أنه ليس أكثر من شاهين الذي تلقى صدمة المقود بالقفص الصدري نجم عنه نزيف قوي داخلي و خارجي مما أثر بالسلب على حالة رئتيه.
اهتزت سيلين من بكاءها و انهيارها أمام غرفة العمليات، دعت الله أن يحفظه وينجيه لهم. اقدمت سودة عليهم بواسطة ممرضة تحركها بكرسي طبي لتطمئن على ابيها.
اسرعت غمزة بالاقتراب منها وهي تحدثها بخوف
"ما الذي اخرجك من غرفتك، لا يمكنكِ التحرك وانتِ بهذه الحالة"
نظرت سوده ليدها المعلقة بحامل طبي و ارجلها التي كانت بنفس الحالة لتقول بصوت خرج منها بصعوبة
"أريد أن أراه قبل دخوله العملية"
ردت غمزة عليها
" لا يمكنكِ فعل هذا، ألا ترين حالتك، وايضا لن يسمحوا لكِ"
ردت الممرضة مجيبة على غمزة عوضًا عن سودة
"سمح الطبيب المسؤول لها أن تراه قبل أن يبدأوا بالعملية لهذا نحن مجبرون على الدخول كي نلحق بهم"
طلبت من الممرضة أن تدخل معهم ولكنها رفضت دون إذن و مع إصرار غمزة و خروج الطبيب من الغرفة الخاصة على صوتها وبكاءها تم السماح لها هي ايضا بشرط الا يستغرق دخولهم و خروجهم دقائق معدودة ستبدأ بعدها العملية.
حزن شاهين وهو ينظر لرأس ابنته المسندة على الرقبة الطبية اقتربت غمزة لتمسك يده، لكن الممرضة منعتها من لمسه، بكت سودة حزنًا على رؤيتها لأبيها بهذه الحالة.
أراد شاهين التحدث و لكنه لم يستطع تحريك يده كي يرفع جهاز التنفس من على وجهه، لم يتحدث بلسانه و لكن عيونه التي كانت تنظر لغمزة و من ثم تشير لابنته اقوى من اي كلمات، تحدثت غمزه لتقول له
" هل تأمنني عليها "
اغمض شاهين اعينه تأكيدًا على ما قالته لتعود غمزه لبكائها الهستيري مؤكدة على نجاح العملية وتخطيه الأزمة بكامل عافيته وبهذا الوقت سيحافظون عليها و يكبروها سويًا.
على الجانب الآخر كانت فضيلة تبكي وهي تقول
" ماذا إن نسي كل شيء من جديد، ماذا ان كانت القاضية"
اخذها اورهان بحضنه و هو واقف خلف الزجاج الخارجي لغرفة يوسف ناظرًا نحوه بعيون حمراء حزينة.
جاء الطبيب ليطمئن على حالته ليغضب من وجود زوجته بالداخل فهناك أوامر مشددة بعدم دخول اي فرد الغرفة كي لا يسمع او يشعر بأي شيء يؤثر بالسلب عليه.
فأي تدخل خارجي بهذه اللحظات قد يؤثر عليه بالسلب حين يتأثر المخ بالمحيط الخارجي.
توسط اورهان للممرضة عند الطبيب و طلب منه ألا يعاقبها فهم الذين ضغطوا عليها كي تسمح بدخولها.
مرت الساعات العصيبة المؤلمة بصعوبة كبيرة، خرج شاهين من غرفة العمليات ليدخل غرفة العناية المشددة دون ان يراه احد من اهله.
طمأنهم الطبيب بنجاح العملية وعليهم انتظار إفاقته من البنج حتى يتأكدوا من نجاحها بشكل كامل.
سألت سيلين الطبيب عن وضع زوجها و متى سيرفعون المنوم عنه، ليجيبها
" لم نقرر بعد، سنخبركم ان جد جديد لا تقلقوا هو بمأمن هكذا"
...............
غضب زهير لعدم نجاح حد السيف بما وعدهُ به، تلفظ بكلمات غير اخلاقية وهو يصف حاله و اعتماده على غيره بإنهاء عمله.
اتصل بحد السيف ليبدي له تخوفه من ان يتعافيا ويصبحا قادرين على التحدث.
رد عليه حد السيف دون اهتمام
"لا أحد يعلم بوجودك بالشركة بهذا الوقت جميع التسجيلات تم سحبها و حرقها، وايضا لا يمكن لأحد ان يتحدث حتى اسمح انا بهذا، فإن قلت لك انتهوا فسينتهون يكفيهم هذا القدر من الحياة"
لم يكن تهديدًا دون تنفيذ فهناك عيون مترقبة تحوم حول غرف يوسف وشاهين منتظرين الفرصة السانحة لإنهاء ما طُلب منها وإكمال ما ترك ناقص بتلك الحادثة.
...........
بممر خفي بإحدى طوابق المشفى كان اورهان يتحدث بصوت منخفض
" أهذا وعدك لي، أهذا ما اخبرتني عنه، لقد امنتك على حياة عائلتي و شركتي و عمري كله، اخبرتك انهم كل شيء لي بهذه الحياة"
رد المأمور جوكهان على أورهان
"اهدأ لا يمكنك فعل هذا، سينكشف امرنا، يجب ان لا يعلم احد بتواصلك معنا "
رد أورهان بنبرة غاضبة وهو ينظر حوله
" لجأت إليكم وأخبرتكم بمؤامرته مع هذا الذي ينعتوه بحد السيف وأنتم ماذا فعلتم! كنت اخاف على شركتي لاصطدم بهذه الحادثة "
هدئه جوكهان وأخبره انه اصبح بين أيديهم بسبب الكاميرات الخفية المزودة بها شركتهم، وانهم اصبحوا قادرين على الإطاحة به فقط ينتظرون إثبات تورطه مع ذلك الحوت الكبير.
غضب أورهان اكثر و هو يتكلم بنفس نبرته المخفضة
" اقول لك ابني بخطر، كلاهما بخطر، الاول ينتظره مصير مظلم والاخر ذهب شبابه بسبب توكلي عليكم"
لم يرد جوكهان عليه كمأمور و لكنه كان رحيم به يشعر بمقدار الألم الذي بقلبه فهو أكثر من يعلم بالفقد و الالم .
اعتمد اورهان على الشرطة بتأمين شركته و ابناءه و تحفظ على قسم تدخل نعمان و تواعده بإنهاء حد السيف كي لا يضره. و ايضا كي يقطع اي شك او اي صله تظهر بين عائلته وشركته و هذا الذي يصنف بعالمهم كمجرم قوي أمام الشرطة.
نعم مجرم فهو من قتل و حرق و كسر و ظلم حتى وان اختلفت النوايا و التصنيفات من وجهة نظر البعض فتبقى حقيقته لا اختلاف عليها فليس كل الأعمال يحاسب عليها بالنوايا فنحن لسنا بغابة الجميع يفعل بها ما يشاء و بالأخير يحاسبون بنيتهم.
بالطبع ليس كذلك وإلا كان الحساب على الصلاة والصيام بالنية وليس العمل بل و كان الحساب على تنفيذ الاعمال الحياتية بالنية و ليس الانجاز .
و كما يعلم جميعًا ان النية السيئة تسوق صاحبها للسوء اكثر و اكثر، بعكس النية الحسنة الطيبة تسوق صاحبها لعمل الخير ، و لكن ببعض الاوقات الخير لا يسوق صاحبه للخير فلا يشترط ان تكون نيتك خير فقط فالإنسان عليه أن يترجم هذا الخير لعمل بأرض الواقع، فلا فائدة بخير سكن القلب و لم يسكن العقل، و لا خير بفعل معاكس لما بالقلب، نراه يكسر و يظلم و يقتل وفي اعتقاده انه يعمل الخير وانه جيد هكذا.
فلا تشفع له نيته حتى وان كان ينصر أخته ويساعدها لشعوره أنهُ المسؤول الأول عن سعادتها وليس حياتها فقط.
و مع هذا كله فمن الجيد قبوله لأمر الموت لديه أهون من قبوله.
فمعرفته بالحادث و ازدياد خطر ما يسمى حد السيف و رجاله على اخته وعائلته جعلته يقرر انهاء الامر سريعًا دون تأني و دراسة و تمهيد طويل الأجل كما يعمل دائمًا.
لم تصدق بينجو موافقته على ما حلمت وأقسمت على تحقيقه ، تعلقت برقبته من فرحتها، واجهها بوجه حزين مظلم من شدة حدة ملامحه و تقطيب حاجبيه.
و بعز فرحتها سمعت صوته يصل لاذنها و هو يقول لها
" ولكن لدي شرط واحد لا رجوع عنه"
تراجعت برأسها للخلف و هي تنظر لعيونه متسائلة دون كلام ، ليكمل كلامه بهذه الحدة
" ستعودين بعدها لحياتك السابقة و كأننا لم نتقابل من قبل ".
ابتلعت ريقها و هي تدقق بعيونه و ملامحه قائلة
" ببعض الاحيان أشعر وكأنني اتعرف عليك لأول مرة "
هز رأسه ببطء زاد من حدته ليرد عليها
" هذه الحقيقة فأنت لا تعرفين شيئًا عني "
اجابته بسرعة مشاعرها الجديدة
" ولكنها حكت لي"
قاطعها بقوة قبل إكمال ما أرادت قوله
" ليس كاملًا، ما قالته لكِ ليس كاملًا ، حكت لكِ عن قلبها و مشاعرها و لم تحكي لكِ عني"
صمت ليتذكر صراخها وهي تناجيه ان يترك طفلها لها، تذكر كيف كان يأمر دينيز بإغلاق باب الغرفة عليها دون رحمة، تذكر ذراعيها التي كانت تتسم دائما باللون الازرق بسببه.
ازداد غضبه و ضيقه و حدته ليقول
" ان حكت لكِ عني ما كنتِ إلى الان واقفة أمامي تتحدثين، و لا كنتِ تجرئتي على مراجعتي، فاشكري الله انكِ اتيتي بزمان ليس بزماني"
ردت على حذر من ردة فعله المختلفة عن سابقتها، قائلة له بصوت كاد أن لا يخرج
"نعم، ذلك الزمان انتهى، فلنصنع لأنفسنا زمنًا جديدًا. بداية جديدة يتسللها ضوء النهار لاخوف ولا ظلم ولا قتل و لا ظلام "
نظر لها بسخرية
"انا لا اخاف من احد، ما دمت قويًا لم ولن اخاف، لن اصبح لقمة ضعيفة بفم اعدائي والمتربصين بي كما تريدين، ولكني سأحقق لكِ حلمكِ بالانتصار وتحقيق نجاح ومنصب اكبر بعملك. سانتصر على حد السيف كي تخلوا الساحة ويصبح يافوز مضغة ضعيفة تحت أسناني. سانهي اسطورته كي يعلم الجميع من هو نعمان افاي"
سألته "كنت أظن أنه لأجل اختك "
اكمل بنفس قوته
"نعم ولأجل ان اخلص اختي من هذا الكابوس الذي يحوم حولها، كل هذا جعلني اوافقك الرأي هذه المرة. ولكنك لم تعطيني رد على شرطي"
و بدون تفكير خرجت منها كلماتها الثقيلة على قلبها
" أقبل شرطك، واعلن استسلامي أمام إصرارك الغريب على الغرق بظلام لا نهاية له"
نظر لها بقوة وحده لم تعهدها عليه منذ مرافقتها له قائلا
"احذري ان يقول لكِ عقلك الصغير ألعبي معه و اخدعيه لأنكِ حينها سترين الوجه الاخر الذي لم تحكي لكِ عليه حتى انكِ لم تتوقعيه بأحلامك "
…………
تم تنويم يوسف لما يزيد عن ستة و تسعين ساعة متواصلة بما يعادل أربعة أيام كاملة.
لم يختلف الوضع عند شاهين و سودة فهما لا زالا تحت الرقابة المشددة لعدم استقرار حالتهم.
حاول رجال حد السيف أن يصيبوهم بسوء وهم بهذه الحالة، اقدموا على فعلها لولا ان تم اكتشاف أحدهم بسرعة فائقة من خلال احد اطقم العاملين بالمشفى.
فنحن لسنا بغابه و كل مشفى او هيئه رقابية يعلم العاملين بها بعضهم البعض فأي غريب او جديد او دخيل يتم التعرف عليه بسرعة وخاصة ان المستشفيات الخاصة الكبيرة مؤمنة من قبل الهيئات الرقابية والأمنية على مستوى عالي.
( لا اقول انها مستحيلة فمع الاسف وسط كل هذا الفساد الذي يحيط عالمنا لا شيء مستحيل، ولكن حدوثها ضعيف جدا جدا عكس ما يروج له بالمسلسلات و كأن مستشفياتنا أصبحت مقبرة للمرضى.
كما أن الدخول لقسم العناية و المخازن و المرضى ليس بهذه السهولة فهناك اطباء مختصون يتقاسمون الاعمال بينهم ، وهناك شفرات و كروت للسماح بالدخول من تلك الأبواب و التنقل بين الاقسام و الجميع يعلم جيدا من يعمل معه فلا تجعلوا ما ينشر هذه الأيام سمة عامة بحياتكم فكما اخبرتكم نحن لسنا بغابه)
تم الشك بذلك الرجل الذي دخل غرفة العناية المشددة الخاصة بشاهين من قبل أمن الطابق، و قبل حقن المريض تم الامساك به و التحفظ عليه، ليسرعوا بعدها للاطمئنان على وضع السيد يوسف ليتأكدوا من الكاميرات أنه لم يحدث معه شيء فوجود زوجته كحارس أمني أمام نافذته الخارجية عرقل عملهم ولم يمكنهم من تنفيذ ما امروا به كما رغبوا.
رغم ان ابنة شاهين ليست بحسبان حد السيف إلا أنه تم ضم غرفتها الى غرفة والدها ليتم تأمينهم بحراسة أمنية مشددة خوفًا على سلامتهم.
……
وبعد استقرار الوضع تم البدء بسحب المنوم عن يوسف بيرقدار بالتدريج حتى بدأ بفتح عينيه محاولًا إدراك ما حوله.
اقترب الطبيب منه ليفحص عينه قائلا
" حمدلله على السلامة، هل تسمعني ان كنت تسمعني و تراني حرك عينيك مع اصبعي يمينًا و يسارًا "
فرح الطبيب لاستجابته له سأله
"هل تشعر بألم؟ "
اغمض يوسف اعينه لوهلة فتحهم بعدها وهو يقول بصوت متعب
"نعم ، اشعر بألم شديد يزداد كلما فتحت اعيني " واغمض مرة أخرى.
قلقت عائلته على حالته ليطمئنهم الطبيب
انه طبيعي بحالته و سيتم إعطائه مسكن قوي و من بعدها يسمحوا له بتناول طعامه كي يهدئ هذا الألم شيئا فشيئا.
تحرك الطبيب خطوتين مكملًا
" استأذن منكم دقائق معدودة اذهب لأرى مريض آخر وأعود لنرى وضع السيد يوسف"
و قبل ان يخرج الطبيب من الغرفة أكد على اورهان ان لا يضغطوا عليه و يتركونه هو من يبدأ بالحديث كي يتأكدوا مما يشكون به.
………
على الجانب الآخر كانت غمزة تضغط على شاهين كي يكمل طبق شوربة ليتحسن وضعه. بعد ان أنعم الله عليهم بحفظه وسلامته التي لم تكن كاملة حتى الآن، بما يتوجب عليه اجراء عملية اخرى بأول الشهر المقبل كي يتحسن وضع رئتيه من بعد الصدمة التي أدت إلى ثقب في الرئة يتطلب بعض الوقت ليتدخلوا مرة اخرى جراحيًا.
نظر شاهين لابنته التي كانت نائمة على الفراش الطبي بجانبه متحدثًا لغمزة
" ولكنها تنام أكثر من الطبيعي "
ردت عليه بحزن
" سألت الطبيب الخاص بها صباح اليوم و أخبرني أنه امر طبيعي إثر الادوية التي تأخذها"
و بحزن سألها
" احزن على وضعها، هل جسدها الصغير سيتحمل عملية كهذه "
نظرت غمزة نحو سودة بحزن و هي تجيب عليه
" ستتحسن وتعود لحالتها الاولى، انت تعلم يجب إجراء العملية ، لتستطيع السير بشكل طبيعي مرة اخرى " .
توعد شاهين بصوته المحتقن
" سأجعله يدفع ثمن هذا، إن كان بأجلي بقية سأجعله يتجرع ما فعله بنا"
قالها شاهين دون أن ينتبه لغمزة التي اتسعت عيونها وهي تقول
" نعم بفعل فاعل، نعم فكيف ستخرج عربة كبيرة و تتوقف بمنتصف الشارع العمومي دون اي حذر او معالم تدل على هوية و ملكية السيارة التي قيدت بالمحضر مجهولة الهوية "
اجابها بصمته و غضبه و ضيقه فقط.
…..
سأل يوسف على أبنائه و طلب رؤيتهم لشوقه الكبير لهم، فرح الجميع بتذكره لأولاده و لهم ايضا فهذا ان دل على شيء لا يدل إلا على عدم تأثر ذاكرته جراء الحادث.
مرت عدة ايام اخرى تحسن شاهين أكثر بها، كما خرج يوسف من المشفى ليدخل سجنه الكبير حين منعه اورهان من الخروج نهائيا من غرفته و ليس فقط القصر.
قالها بحجة الاطمئنان عليه و الإمساك بمن ضربه على رأسه كي يسرق خزانة مكتبه كما حكى له، فلم يرد اورهان ان يكشف تورط زهير وراء ذلك الحادث أمام يوسف و شاهين كي لا يضعه بعقله و يفعل ما ليس بالحسبان.
دخلت سودة لغرفة العمليات كي تجري عملية دقيقة خاصة بوضع قطع بلاتينية في قدمها المصابة جراء تهشم العظم.
تأخرت بالداخل عن الوقت المحدد للعملية حتى توتر الوسط بالخارج، ساءت حالة شاهين و نقص الاكسجين بدمه من شدة توتره ليبدأ بالتنفس بصوت مسموع اولا ومن بعدها اصبح لا يستطيع التنفس من شدة الاختناق.
نادى اورهان على الاطباء لكي يسرعوا و يتدخلوا بإسعافه، ليتم نقله لغرفته مرة اخرى مع وضعه على جهاز التنفس و حقنه بحقن مهدئة كي تستقر حالته و تنفسه.
هونت فضيلة على غمزه خوفها وبكائها وحثتها أن تقف قوية بجانب عائلتها حتى يتخطوا ما هم به.
صُدمت غمزة من كلمة فضيلة و قولها
" عائلتك "
لاحظت فضيلة تعابير وجهها مكملة حديثها القوي
" أليسوا عائلتك! ألستِ جزء منهم، أم تريدين التخلي عنهم بعد كل ما حدث، هل ستتركينهم من جديد "
هزت غمزة رأسها نافية تركها لهم لتكمل فضيله
" إذا كُفي عن البكاء. انتفخ داخلي من كثرة رؤية الدموع على الأوجه "
( تصحيح يا أخت فضيله كان عليكي ان تجمعي و تقولي انتفخ داخلنا 😂😂لا و ذهبت روح من روحنا بمشاهدكم المبهجة😂😂 وله اقولك خلينا نقول
ضاعت زهرة شبابنا من وراكم 😂)
مسحت غمزة دموعها التي نحتت وجهها من شدة خوفها على سودة و شاهين.
…….
قبل يوسف رأسها و هو يحتضنها داخله و يحنوا على ظهرها، تحدثت لتهون عليه قائلة " و لكني نسيت الامر واصبحت بحالة جيدة، مرت سنوات عديدة ولم يعد يؤثر علي كالسابق، الشكر لله اكرمني بوجودك و من ثم أنعم عليّ بابنائي"
قبلها مرة أخرى و هو يرد عليها بحزن
" نعم أكرمك الله و عوضك بل اقتص لكِ ممن فعل هذه الوحشية بكِ، و ان كنت لا اؤيد هذا الفعل و تدخل أخيكِ للانتقام بهذا الشكل القاسي، إلا أنه بالأخير اقتصاص من الله يضرب الله الظالمين بالظالمين ليخرج منهم حقوق المظلومين "
تحدثت بضيق
" أتمنى أن يعود من طريقه المظلم "
و بحزن اكبر رد عليها و هو يحرك يده بحنان على ظهرها
" داخلي مضطرب الان. بعد ان تذكرت كل شيء. لم اعد استطيع الحكم عليه قسم مني يُصر على إبعاده عن عائلتي و حياتي و القسم الآخر لمس به الخير و خوفه عليكِ و علينا بل جميعنا لمس و شاهد ما فعله لأجلنا فهو صاحب الفضل الأول بعد الله بوجودي هنا "
أومأت رأسها و قالت
" ولكن ليس أمامنا خيار أخر لا يمكننا الائتمان على ابنائنا و هو بجانبنا، كيف نعلمهم الخطأ و الصواب و هم يرون خالهم. لا استطيع قولها و لكن حتى وان حاولنا اخفاء سوءه عنهم فسيأتي يوم من الايام يعرفون حقيقته و بهذا اليوم سنسقط بنظرهم، فكيف نحدثهم عن المبادئ السامية الثابتة التي لا تتغير لأي مصالح شخصية، و نأتي نحن نغيرها بهذا الشكل "
تنهد يوسف بصمت قاطعه دخول أبنائهم الغرفة وهم يركضون كلاهما يتسابقون على الفوز بحضن والدهم أولاً.
نظرت سيلين لهم بعيون شاعت منها غيرتها قائلة
" الله الله تتسارعون نحو ابيكم و كأنني أصبحت غير مرئية بجانبه "
ضحك يوسف و هو يحتضن اولاده ويحاول التماسك كي لا يسقط للخلف من شدة ارتطامهم به قائلا لها
" و لما الكذب إن كنت مكانك لانفجرت من غيرتي"
تحركت لي لي و احتضنت أمها قائلة
" كيف غير مرئيه"
ضحك يوسف و قال
" لم تتحمل حبيبتك "
تحرك تولاي من حضن أبيه وألقى بنفسه في حضن أمه قائلا " وانا ايضا حبيبها "
نظرت سيلين بعيون فرحة منتصرة لزوجها الذي صُدم من ترك أولاده له.
ليقول لهم
" و الله يقول عقلي ان اعود و اترككم لتروا كيف تكسروني بهذا الشكل "
ضحكا وهما يقتربان منه ليحتضناه من جديد، ردت سيلين عليه
" لا إلى أين تعود سنجبر بخاطرك و نعطيك جانبًا من حبنا "
…..
غمز بعينه لها متسائلًا " هل جانب فقط " خجلت من نظراته وخاصة ان ابنتها لاحظت نظرة ابيها و حركة شفتيه التي لا تدل على نوايا حسنه
( بكل الحالات مُصر ابن امينة يفضحنا😂)
ارتفع صوت فضيله وهي تنادي و تتواعد لأحفادها، تحرك الاولاد بسرعة و هم يقولون " نسينا أمرها "
رد يوسف " الى اين "
ضحك تولاي و قال " لمصالحة جدتي"
و اكملت لي لي بالنيابة عن اخيها
" اصبحنا لا نعرف من نصالح و من نرضي "
ردت امها
" عملكم صعب كان الله بعونكم و لكن لا تحزنوا ، عندما يأتي أخاكم سيأخذ منكم الأضواء و يهون عليكم عملكم"
فتحت لي لي فمها و هي تسألها
" هل أخانا؟"
صمت تولاي و هو يراقب يد امه التي تحركت على بطنها، بل كان يراقب فرحة أبيه وهو يقول
" لا اقبل هزار بهذا الامر انتِ تعلمين مدى حبي للصغار لا يمكنك اللعب بعواطفي "
ردت عليه و هي تهز رأسها بفرح
" اردت ان اخبرك من الصباح لكنك لم تعطيني الفرصة أخذت الحديث كله دون صمت "
أتت فضيلة للغرفة و هي تقول
"سأبدل ملابسي ولن اذهب معكم لمكان" تفاجأت بفم لي لي المفتوح و صمت تولاي بعيونه الثابتة على امه بل و تفاجأت من حالة يوسف الذي وضع يده على بطن زوجته و هو يقول
" انا لا اصدق هل سأرزق بطفل صغير مجددًا "
تقدمت فضيلة خطوات داخل الغرفة و هي تسأل
" أي طفل! هل اجريتي التحليل دون ان تخبريني "
وبحزن تحرك تولاي و احتضن جدته و هو يدفن رأسه الصغيرة ببطنها، حاوطته بيدها و قالت " هل غار أسدنا"
تحركت سيلين وهي تقول
" أأ، بني هل حزنت لأنه سيأتيك اخ جديد "
و باهتمام اقترب يوسف هو ايضا من ابنه و نزل على ركبتيه ليكون بالقرب منه قائلا
" عليك أن تفرح أيها القائد فسيزيد العدد فرد جديد"
ردت سيلين " اي قائد! و اي عدد!" ثم نظرت بحب لابنها
" بني لا يمكنك فعل هذا، كان عليك ان تفرح كأختك "
هزت لي لي رأسها
" نعم انا فرحة، اريدها بنت نعم بنت كي اعلمها الرسم و الرقص"
ادار يوسف رأسه لينظر لابنته قائلا
" هل رقص و رسم "
ضحكت فضيلة و قالت
" اقسم ان جدكم سيطير من فرحته حتى انه سيخاصم نومه طوال التسعة اشهر "
تركهم تولاي و ركض خارج الغرفة باكياً.
لم يستطيعوا مصالحته و اخراجه من حزنه، عاد اورهان للقصر و هو يحمل بيده علبة ليست بكبيرة نظر نحو عائلته بالصالون قائلا " اعتذر منكم تأخرت عليكم "
ردت فضيله
" أين انت كل هذا، فرغت بطوننا. و الله تبقى القليل لان نبدأ بتناول الطعام بدونك"
نظر أورهان نحو صغيره و هو يقول
" ولكني لم استطع العودة دون أن أفي بوعدي لكبير اخوته"
نظر تولاي لجده الذي اقترب منه و اخرج جهاز الألعاب الإلكتروني من الحقيبة ليعطيه له قائلا
" هديتك، بما انك خرجت الاول على صفك فاصبح واجب علي ان افي بوعدي "
نسي تولاي حزنه و قفز ليحتضن جده من شدة فرحته بهديته.
لتعم الفرحة على الجميع بعد ان عادت الضحكة لوجه صغيرهم الذي اقتنع بكلام جده له و انه لا يمكنه الغيرة من طفل صغير سيكون هو المسؤول عنه.
اقترب اورهان من يوسف و قال
" لنا حساب لم يغلق، سأريكم كيف تحزنون صغيري بهذا الشكل "
……..
و باليوم المرتقب كان نعمان قد اعد العدة ليقابل حد السيف لإتمام الصفقة المشبوهة الذي سيسلمه من خلالها ليد الشرطة ، دُهشت بينجو من إجراءاته الاحترازية و خططه القوية و هو يحدث رجاله.
لاحظ ثبات عيونها و دهشتها ليقول لها
" ولكن ما ترينه ليس بكل شيء ، فحتى وان وثقت بكِ لا يمكنني وضع رقبتي بيد احد"
ابتسمت و هي ترد عليه
" اتعلم انني اقسمت على هزيمتك و الانتصار عليك و وضعي القيود بيدك قبل ان اصبح عروس"
ابتسم مجيب بثقة
" ولكنكِ لن تناليها حتى بأحلامكِ"
لترد عليه بثقة اكبر قائلة
" لا بل نلتها و انتصرت بما قلته "
استغرب من ردها ، لتكمل بنفس حالتها وابتسامتها
" لقد فعلتها و وضعت قيودك بيدي حين جعلتك زوجًا لي "
حرك فمه بسخرية و هو يعطيها عقد رسمي بإنهاء زواجهم، اتسعت اعينها من المفاجأة نظرت له وسألته
" كيف فعلتها ، كيف زورت توقيعي "
ابتسم بقوة
"لا شيء يصعب فعله على نعمان افاي ، فالتزوير و ما شابه ليس بصعب. ببضعة قروش تستطيعين فعل اي شيء ، ثم انا لم ازورها هي توقيعك الحقيقي تم اخذه بشكل إضافي أثناء توقيعك لعقد زواجنا و باقي الإجراءات ليست بصعبة علي "
حزنت بينجو و ردت عليه بصوت منكسر
" بالأخير كان سيحدث ، من الجيد استباق الأحداث و لكن لا تجعل ورقة كهذه تنسيك ما بيننا فليبقى ذكرى جميلة بأذهاننا "
صمت امام حزنها و لم يجيبها ، ليخيم الصمت عليهم طول طريقهم
فكرت كيف ستعود معه دون ان تتواجه مع ابيها و الشرطة فهذا ما ارادته و هذا ما سايرته لأجله، اقتربا من موقع اللقاء المتفق عليه نظر نعمان لها و قال
" لن انساكِ، و لكن لدي انا ايضا رجاء منك"
سألته بعيونها الحزينة عن رجاءه ليكمل
"لا تخرجي أمامي مرة اخرى و لا تجعليني مضطر لمواجهتك"
و باعين كادت الدموع ان تفر منها ردت عليه "هل تخشى على نفسك مني"
ابتسم بحزن مجيبًا به
" لا و لكن لا اريد ان تكوني سببا بقتلي ، فهل تعتقدين انني سأرفع السلاح على.."
لم يكمل حديثه اوقف السيارة و قال لها
"لا تتحركي منها انتِ غير مؤهلة لهذا، انتظري حتى مجيء ابيكِ لكِ بالأصل من المؤكد وجوده، سينتظر انتهاء المداهمة و من ثم يلتقي بكِ كما اتفقتم، بالطبع يتمنى أن يلقي القبض علي انا ايضا فمن المؤكد أنه وضع أكثر من خطة قوية لهذا ولكن سيراه هو ايضا بأحلامه" .
ردت عليه وقالت
" اتمنى ان تستطيع الهروب بعد أن تنتصر، ليس لشيء إلا لتنفيذ ما وعدتني به، سترحل من مدينتنا و تعيش وحدك بعيدا لا تضر و لا يأتيك ضرر من أي أحد"
وبقوة وبدون ان يرد عليها أشار لها نحو صندوق السيارة قائلا
" داخله سلاح جاهز للاستخدام ان لزم الامر حاربي للدفاع عن نفسكِ، وايضا يوجد مثله أسفل مقعدك ليكون لديكِ بديل إن حدث أي سوء. نعم تذكرت أمر مهم إن حدث أي أمر معاكس اذهبي لتحتمي بهذا المبنى القديم فهو أمان لكِ لا تذهبي لمكان اخر حتى يمكنكِ أن تشاهدي أرض المعركة من داخله دون ان يلاحظكِ أحد، أقول هذا لأني أعلم فضولك جيدا " .
ردت بسرعة
" هل ارتديت الواقي؟ "
ابتسم و قال
" دمتي سالمة 💔"
تساقطت دموعها حين تذكرته و هو يرتدي الواقي أمامها كي يطمئنها على نفسه.
راقبت المكان من حولها و هي تخفض رأسها محاولة الاختباء، وبذكائها المعهود لم تنتظر بينجو ان يهاجمها احد تحركت و نزلت من السيارة بعد ان اخذت الأسلحة و خبئتهم جيدا داخلها مقتربة من ذلك المبنى المهجور لتدخله محتمية به كما قال لها، اقتربت بحرص من نوافذه القديمة كي تنظر لمكان التقاء نعمان بحد السيف الذي سيتموا الصفقة المشبوهة به.
اعتقد نعمان انه سيفاجئ حد السيف بظهوره امامه بعد ان اتم إجراءات الاتفاق باسم شخص آخر قوي بالسوق السوداء.
ولكنه رغم إعداده العدة و رغم كل مخططاته المحكمة القوية لم يتوقع نعمان خيانة ذلك الرجل له واخبار حد السيف بأن عدوه اللدود هو صاحب هذه الصفقة و هو من سيأخذ منه البضاعة التي منعها عنه.
ابتسم حد السيف وقال بصوت مرتفع
"من نعمان افاي اندهشت كثيرًا، هل انت من سيأخذ بضاعتي، ألم أقسم على عدم بيعها لك هذه المرة"
فهم نعمان الملعوب نظر خلف حد السيف ليجد ذلك الخائن يقف مخفض الرأس.
ابتسم نعمان و قال
" فرحت لأجل اندهاشك ولكن، هل تتوقع انني حضرت لك هذا فقط، اتشك أنني اكرم ضيوفي بهذا الحد فقط "
و بدون خوف و بقوته المعهودة كان يسير بخطوات ثابتة و هو يتحدث مع حد السيف عن صفقاته السابقة و أعماله المشبوهة كي يسقطه بيد الشرطة دون خلاص.
و لكن ان كان هو نعمان افاي ، فخصيمه حد السيف الذي لا يستهان به ابدا ، رأت بينجو قناص اعلى مستودع كبير لا يظهر منه سوى سواد رأسه و رأس سلاحه.
نظرت نحو نعمان ثم عادت لتنظر نحو القناص لتقرر بلحظة سريعة دون تردد ان تنقذه اخرجت سلاحها لتصوبه نحوه لتصيب هدفها بأعينها القوية التي عادت كسابق عهدها.
صدر صوت طلق نار عاليًا سقط على اثره القناص الذي كانت مهمته إنهاء نعمان فور وصوله .
لم يتوقع رجال نعمان خيانتهم بهذا الشكل قبل الاتفاق او حتى التحدث ليقوموا بإشهار أسلحتهم و البدء بتصفية الجانب الاخر رافعين شعار إما قاتل او قتيل لا خيار اخر، اهتم رجال حد السيف بحمايته و لكن هذه الحماية لم تنجيه من تلك الرصاصة التي اخترقت رأسه من سلاح بينجو ليكون جزاءه بنفس ما خطط لنعمان .
و بوسط تطاير الرصاصات النارية بسماء المكان اسرعت بينجو بالخروج من مخبئها لتنزع قلب والدها بركضها نحو نعمان حتى الصقت ظهرها بظهره.
حدثها بخوف وغضب
''ما الذي فعلتيه؟ كيف تخاطرين بنفسك؟"
اجابته بنفس قوته
"لا تنتظر مني ان اراك بحاجه لي دون تدخل"
اصبح نعمان أشد قتالا وحرص على نجاتها قبل نجاته بعد أن كان زاهد الحياة متمنيًا الموت.
اضطرت الشرطة اعلان تواجدها والمشاركة لتزداد من شدة احتراق الوسط.
أصيب نعمان في رأسه بطلقة بالخطأ من سلاح أحد رجاله، وقبل أن تطلق بينجو الطلقات النارية المتتالية من سلاحها الآلي كرد هستيري على رؤيتها اصابة حبيبها أصيبت هي أيضا بأم قلبها لتسقط بجانب من
كان يرتجف أثر تدفق الدم من رأسه.
بهذه اللحظة انهارت سيلين وهي تقرأ الرسالة التى تم تسليمها لها كما أوصى نعمان
"سألتني بيوم من الايام ما يجبرك على هذا الطريق؟، فإن كنت جيدا كما تقول عمتي ايفان فلماذا انت مجبر على القيام بهذه الأعمال التي لا تحصد منها سوى السوء؟..
كنت لا أستطيع إجابتك بهذا اليوم بأنني لم أجد من يعيدني من هذا الطريق بصغري، أقول لنفسي ماذا لو كنتي انتِ بجانبي بذلك الزمان! هل كنت سأجد نفسي بلا مآوى او اهل! ام كنت ساجدك فاتحه ذراعيكِ امامي فور خروجي من اول سجن لي، لا اعرف حينها هل كنت سأجبر على أخذ ما اريد بقوة؟ هل كنت سأجبر على العيش بترقب والحرب لأجل الخروج منتصرًا دائما ام لا، هل استطيع التخلي عن لذة النصر والربح والقوة وخوف الجميع مني ام لا، لم استطع ان اجيبك و لن استطيع الان.
وكما قلتي انتِ السوء لا يجلب لصاحبه سوى السوء ولقد وصلنى بفقدي لعائلتي وحرماني من حق الحزن عليهم اعترف لكِ ان هذا الشعور هو اقوى جزاء و عقوبة تلقيتها بقلبي..
اتذكر كلماتكِ
" أنت من تبقى لي من ذكرى والدي الذي لم اراه، أنت من تمنيته وأنا احارب اقداري المظلمة، وأنت من تمنيت ان اقف امام أبنائي لافتخر بك، منذ أول لقاء لنا وأنا انتظر هذا الحلم الذي تعلق به قلبي"
اتذكر صوتك وانتِ تقولين لي
" رأيته بعينك منذ اللحظة الأولى ، نعم رأيته و كأنك هو كنت انظر لك وكأن أبي الحقيقي يحدثني بأنك عوضي بهذه الحياة "
أختي الحبيبة الغالية كنزي الذي لا يقدر بثمن دنيتي التي تمنيت و حلمت ان اعيشها بصفاء و نقاء و طهر
أنا اليوم اعتذر منكِ لأني لم استطع العودة من هذا الطريق رغم كلماتك و صوتك الذي لم ينقطع من اذني ، اعتذر انني لم استطع ان أكن اخًا كما تمنيتي و لم أكن خالاً لأبنائكِ كما حلمتي ، ولكن عزائي الوحيد أنني كنت أحبك كحب الطفل لأمه و أبيه. و كحب الرجل لماله و عزوته
اشكر الله اني رايتك سعيدة بعودة زوجك كسابق عهده ، اشكر الله اني رأيتك سعيدة وسط عائلتك و احبابك ، اشكر الله اني رأيتك بهذه القوة و الثبات.
بالختام لا يسعني إلا ان اطلب منك السماح وان كنت لا ارى نفسي محق حتى بهذا
سأذهب بعيدا بعيدا كي تعيشي بسلام و أمان
الوداع
نعمان افاي"
سقطت الورقة منها و هي تضع يدها على فمها تبكي بحرقة وهي تنادي عليه ابقى ارجوك ابقى معي. ابقى بجانبي، ارجوك عد من طريقك. عد من ظلمتك عد من سوءك. لا تتركني وتذهب…..
نعم بكت ونادت و انهارت و لكن هل تستطيع تخطي القدر الذي سبقها ليسدل الستار على من كانوا يطلقون عليه وحش الظلام.