recent
جديدنا

الليالي المظلمة ٢الفصل الحادي والعشرون

Wisso

                        الليالي المظلمة الجزء الثاني 

                            بقلم امل محمد الكاشف




فرحت هوليا بزيارة ابنتها لها دمعت عيونها من شدة فرحتها، تأثرت لي لي بمجرد دخولها على امها و رؤيتها لها بهذا الحال اقتربت منها لتمسك امها يدها وتضغط عليها بما تحمله من قوتها المتبقية، سحبت يدها الصغيرة نحوها للأعلى كي تقبلها بأعين أغلقت استسلامًا للدموع المنهمرة منها. 


اقترب الطبيب ليهدئها و يحذرها مما تفعله فالانفعالات مضرة جدا لحالتها، تحدثت صفيه و هي تضع يدها على كتف حفيدتها قائلة لابنتها

 " وحيدتي لا تفعلي هذا، إن لم يكن لأجلك فليكن لأجل ابنتكِ ، هل تريدين ان تحزني صغيرتكِ " 

هزت هوليا رأسها بالنفي، تأثرت لي لي  بسوء وضع امها الذي يظهر على وجهها و شعرها الذي اشبه عدمه من وجوده، نظرت لابيها بحزن لتجده هو ايضا متأثر بوضع امها، انحنت و احتضنتها واضعة رأسها على صدرها باكية دون صوت. 


تحرك يوسف خلف الطبيب ليصدم اكثر بسوء حالة هوليا و من المحتمل عدم استطاعتهم القيام بالعملية و لكنهم منتظرين باقي نتائج التحليل والفحوصات حتى يصدروا القرار النهائي. 


كان والد هوليا بجانبهم جالس على المقاعد المقابلة للغرفة ينظر نحو ابنته  و هو يستمع  للطبيب. استدار يوسف ونظر لانهيار اصلان بيه ثم نظر لموضع نظره على ابنته وحفيدته ليتحرك بعدها و يجلس بجانبه قائلا 

" أنا جاهز للمساعدة ، لا تستمع لحديث الطبيب يمكننا نقلها للعلاج بالخارج ، وإجراء العملية هناك و بإذن الله ستتحسن و تعود بخير مرة اخرى فهو شيء ليس بجديد عليها" 

رد والدها بانهياره

" ولكنها القاضية، ما قاله الطبيب أقل بكثير مما قيل لنا بأمريكا ، كنت اريد ان تكمل علاجها هناك ولكنها أرادت أن تختم حياتها بجانب ابنتها " 

تأثر يوسف مما سمع رد على والد هوليا قائلا


" لم اعلم ان الامر بهذه الجدية، عندما اخبرتمونا  كان علينا ان نتحدث مع لي لي و نشرح لها الامر بهدوء كي لا تتأثر وايضا كان علينا.... " 

لم يستطع اكمال كلامه و اخبارهم ان ابنته كانت رافضة لمساعدة أمها فيكفيهم ما بهم. 


خرجت صفيه من الغرفة واغلقت الباب خلفها لتجلس على المقاعد المجاورة لباب الغرفة وهي تقول بحزن و قلب انهكه الحزن على وضع ابنتها الوحيدة

 " تريد ان تتحدث معك بجانب ابنتها" 

تحرك يوسف بحزن و تأثر بالوضع ليسمعها فور دخوله الغرفة و هي تقول بصوتها الذي تأثر كثيرًا من مرضها

 " أعتذر منكِ، اعتذر منكِ كثيرًا على كل شيء، لم أكن أماً جيدة كما حلمتي"

 هذه المرة راها يوسف تبكي بكاء مودع. كانت تتحدث من قلب اذابته حقيقة الفراق. لم تكف عن تقبيل يديها الصغيرتين كأنها تعوض تلك السنوات التي اضاعتها بعيدًا عنهما، تأثرت لي لي و هي تستمع لامها وهي تتحدث بأعين علقت على أبيها

  " هي أحق بكِ مني، امسكت حين تركت انا، اهتممت حين أهملت وابتعدت عنكِ " 

زاد بكاء هوليا لتقترب ابنتها منها وهي تبكي وتترجاها ألا تبكي، اقترب يوسف هو ايضا بخطوات ثقيلة قائلا لها 

"لا ترهقي نفسكِ لنؤجل الحديث لوقت لاحق، سيكرمك الله بالشفاء و ستعودين لتصلحي كل ما مضى " 

لتكمل هوليا ندمها و حسرتها و حزنها فما اصعب الندم بوقت لا ينفع به 

" لم يتبقى وقت بقدر ما ذهب ، أخذنا حقنا وحق غيرنا، اسمعني الان فمن الممكن ان لا يجمعنا القدر مجددًا" 

ابتلع يوسف ريقه وهو يتألم على حالتها و صوتها الذي كان يخرج من داخلها بصعوبة

"اعتذر منك انت ايضا، فكم خذلتك و ظلمتك و اذيتك، لم تتغير ابدًا كنت و لا زلت تمد يدك بالمساعدة كلما لجئت لك. قلبك الكبير كان يسع اخطائي رغم بعد المسافات، لم تمنعني عن ابنتي و لم تفرقنا رغم كل شيء" 


اختنقت هوليا بحديثها و بكاءها ليزداد سعالها نبهها يوسف ان تكف عن الحديث ليكملوا بيوم اخر او حتى بعد ساعات من الان تكون قد هدأت 

ولكنها أكملت قائلة

 " وان كان ليس من حقي فليس بيدي شيء غيره " 

سعلت أكثر و هي تقول

" أؤمنك على ابنتي ، لا تحزنها و لا تفعل بها كما فعلت انا" 

عادت لتسعل و هي تتحدث بصوتها الذي كاد ان لايسمع 

" اريد ان اراها، اريد ان اطلب منها الشكر، اريد ان اؤمنها عليها" 

استغرب يوسف مستفسرًا منه

" هل سيلين! لا ترهقي نفسك هي لا تنتظر الشكر و لا تحتاج لتأمين " 

عادت لتسعل و هي تطلب رؤيتها بإلحاح، 

صفرت الأجهزة لتنبأ عن خطر و تدهور الحالة، اسرع الممرضون للغرفة كما تم إخراج لي لي و يوسف ليبدأوا بالتعامل مع الحالة كي يعيدوها لاستقرارها . 


و بعد ان عاد السكون للمكان استأذن منهم وخرج من المشفى تاركََا ابنته بحضن امها التي لم يهدئ قلبها حتى احتضنتها و انامتها بحضنها تعويضاً عن الأيام السابقة. 

و أي تعويض سيعوض هذا الشرخ الذي كبر و تصخر بالقلوب، حتى وإن لم تتذكر لي لي اهمال امها لها و تركها بيد المربيات تصرخ رافعة يدها لتحتضنها دون استجابة، وان لم تتذكر ذلك اليوم الذي تركتها وهي طفلة رضيعة لأمرأة لا تعرفها  تصرخ خائفة من الجميع حتى أبيها الذي لم تتعرف عليه بعد، و لكنها اصبحت تتذكر جيدًا ذلك القلب القاسي الجافي الذي كان دومًا يصوب اختياره لمصالحه و احلامه على حسابها.  اصبحت تتذكر كم عادت لها على امل ان تتغير وبالمقابل تم خذلانها و اهمالها، اصبحت تتذكر اتصالاتها التي لم ترد عليهم و رسائلها التي كانت اخر اهتماماتها، فهذا ما حدث و هذا ما عانته الطفلة بعضه مسجل بذاكرتها و البعض الاخر بعقلها الباطن ، و مع ذلك كله رأى الجميع تلك الطفلة تحنوا على امها و تهون عليها ألمها، قبلتها من الحين للأخر كي تكون لها اقوى داعم و سند. 


ظلت تهون عليها و تتحدث معها عن مستقبل جميل يجمعهم بأعمالهم الفنية حتى نجحت بتهوين ألم امها ليناما بجانب بعضهم محتضنين. 

الأمومة ليس بشيء يمحى يقل ويكثر، فهي تجري بالأوردة مجرى الدم لا يمكن فصلها عن الروح ، سبحانه من علمنا و أمرنا ببرهم وطاعتهم بسوءاتهم و حسناتهم.

 

{وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً* وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِى صَغِيراً* رَّبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأوَّابِينَ غَفُوراً}  


( لم يذكر او يخص  الله الطاعة على الصالحين فقط من الاباء او الطيبين او اصحاب القلوب الرحيمة و هذا يؤكد طاعة الوالدين المفروضة بكل الحالات) 

( اللهم اغفر لأمي وأبي كما ربياني صغيرا واجعلهم يارب من اهل الجنة هم وكل موتى المسلمين وحفظ امهاتكم و والديكم )




ارادت سيلين أن تلبي طلب هوليا وتذهب لزيارتها، وافقتها فضيلة الرأي و قالت

 "سأذهب انا ايضا لدعمهم  بالأخير كان بيننا حياة مشتركة و ابنة نتاج هذه الحياة " 

اتصلت بزوجها كي تخبره انها تريد الذهاب للمشفى مؤكدة عليه ان يعود بوقت مبكر من الشركة كي يصطحبها هي و خالته للمشفى. 


رد عليها بصوت حزين قائلا

 " مضى الوقت، لقد اخذ الله امانته " 

ارتجفت سيلين من شدة صدمتها. وضعت يدها اسفل بطنها و هي تقول له

" لي لي، ابنتي " 

اجابها ليطمئنها

"بحضن جدتها، هي بخير، اعني ستكون بخير"

 اكمل و هو يمسح دموعه التي كانت تتساقط من اعينه رغمًا عنه فما اصعبه من حدث فالموت هو الحقيقة التي لا يمكن لاحد ان لا يتأثر بها. 

….

توالت الأيام ليزداد حجم ارتفاع بطنها و تألمها من ضغطها العالي و تقلصاتها، فرحت لتحقيق حلمها و ما تمنت عمله ليكن صدقة جارية على روح أخيها و يكون عونًا و حجر أساس لإنشاء جيل جديد قوي لا يُكسر و لا يُهزم و لا ينعطف بسهولة. 

كانت تجلس على طاولة كبيرة بيضاوية  بمبنى كبير لرعاية الأيتام والذين ليس لهم مأوى، شاردة تتذكر كلماته الأخيرة لها  

" أختي الحبيبة الغالية كنزي الذي لا يقدر بثمن دنياي التي تمنيت و حلمت ان اعيشها بصفاء و نقاء و طهر. أنا اليوم اعتذر منكِ لأني لم استطع العودة من هذا الطريق رغم كلماتك و صوتك الذي لم ينقطع من اذني، اعتذر انني لم استطع أن أكون اخًا كما تمنيتي و لم أكن خالًا لأبنائكِ كما حلمتي، ولكن عزائي الوحيد أنني كنت أحبك كحب الطفل لأمه و ابيه كحب الرجل لماله و عزوته، اشكر الله اني رايتك سعيدة بعودة زوجك كسابق عهده، اشكر الله اني رأيتك سعيدة وسط عائلتك و احبابك، اشكر الله اني رأيتك بهذه القوة و الثبات.  بالختام لا يسعني إلا ان اطلب منك السماح وان كنت لا ارى نفسي استحق حتى هذا سأذهب بعيدا بعيدا كي تعيشي بسلام و أمان الوداع" 

سقطت دمعة حارقة من عينها تنهدت بلهيب نار قلبها المحترق من شدة حزنها و حسرتها على وفاة أخيها بهذا الشكل المؤلم. 


طُرق الباب ثم دخلت سيدة بالخمسين من عمرها مقتربة منها قائلة 

" تم الأمر، لم يتبقى سوى بعض الإمضاءات لنبدأ باستقبال الشباب " 

مسحت دمعتها لترد بصوتها المختنق

 " اجلسي من فضلك . هناك ما لم اريد قوله لكِ، اردت ان اقوله لكِ بصفة خاصة ليكون امانة بعنقكِ تحاسبين عليه أمام الله قبل أي أحد آخر، نعم اخبرتكم منذ قليل في الاجتماع انني جادة بتنفيذ القوانين و اي تقصير او خطأ او تجاهل سيتم المعاقبة و المجازاة عليه بشدة وحسم، و لكني أردت أن أحدث قلبك وضميرك و سيرتك النزيهة بمجال التربية و التأهيل الاجتماعي " 


جلست السيدة أفنان مديرة دار الرعاية 

" زهروات المستقبل " بجانب سيلين و هي تقول " أسمعك جيدًا " 

أكملت حديثها لتقول 

"كما تعلمون او كما اخبرتكم انا انه عند افتتاحنا لأي جمعية او دار رعاية نحرص أكثر الحرص أن تكون منظومة عائلية قبل ان تكون إدارية ، والشكر لله ننجح بهذا فاختيارنا للقلوب الرحيمة لتشاركنا هذا العمل و أيضا حرصنا ومتابعتنا الدائمة كي نصل لهدفنا هي من اوصلتنا لهذا النجاح ، و لهذا تم اختيارك بشهادة الجميع بأنكِ تملكين قلبًا رحيمًا عطوفًا يسع الجميع ، لا اريد ان اقول لكِ اطلب منكِ و لكني سأقول  أرجوا منكِ أن تستخدمي ذلك القلب الرحيم العطوف الكبير لتجعلي من هذا المبنى حضن عائلي كبير يجمع الشباب و يحببهم ببعضهم البعض. احلم ان تسود رحمتك ومحبتك الارجاء. احلم ان يجدون بكِ ما كانوا يبحثون عنه بعالمنا الخارجي القاسي، كوني لهم أم رحيمة و اخ داعمًا و اب قوي لا يقبل بالخطأ ولكنه يغفر و يسامح من يعترف به، احلم  بأن نصلح ما كسره الزمن بقلوبهم، احلم ان نخرج منهم شباب اقوياء قادرين على مواجهة الحياة والمجتمع يؤثرون به بإيجابية و قوة" 

ردت مديرة المكان عليها قائلة بصوت تأثر من حماس و عاطفة سيلين القوية التي ظهرت بعيونها و أثرت على نبرة صوتها، قائلة

" اتعلمين حتى انني رأيت نجاحنا وتحقيق حلمك من الان، باول الامر لم اتوقع ان ينفذ كل ما اخبرتموني به، ولكن عندما رأيت بعيني حرصكم على وجود مركز علاج نفسي و تدريب علمي و تدريب بدني وعقلي و تنمية للهوايات و الكثير والكثير من التأهيلات بهذا الصرح الكبير، حينها اقسمت على نجاحكم  " 

رن هاتف سيلين اعتذرت من السيدة أفنان لترد ، فتحت هاتفها و هي تقول

" هل أنهيت عملك " 

رد يوسف عليها

" نعم انتهينا أنا و أبي و سنخرج الان هل انتهيتي انتِ ايضا " 

أغلقت الملف الذي أمامها وهي تقول برضا كبير

" نعم على الاقل أنهينا القسم الاول  " 

رد زوجها عليها

 " جعله الله خيرا لهم" 

تحدث اورهان و قال 

"هيا يا بني بماذا ترغي كل هذا، هل يستغرق قول تجهزي سنمر عليكِ بعد قليل كل هذا الوقت" 

ابتسمت سيلين قائلة

 " حسنًا انتظركم" 

انهى المكالمة الهاتفية و هو ينظر أعلى المبنى قارئًا ما كان ينظر له أورهان بوجه مبتهج " شباب المستقبل " 

تحدث يوسف و قال

" أصبح حلمها حقيقة " 

نظر اورهان  جانبه نحو لافتة كبيرة كتب عليها 

  ( صدقة جارية على روح نعمان افاي) 

تنهد اورهان ليرد بعدها قائلا

" لعلها تكون المنجية، من يرى هذا الصرح الكبير للشباب و مثله للزهروات، بجانب الجامع الكبير و اعمال الخير التي تقوم بها اخته له ، يصدق انه كان ولي الله،  ولكن والله انه عمل خير قام به داخل كل هذا السوء و الظلام كافأه الله عليه بهذه الأعمال التي اصبحت عداد حسنات خيرية تدخل صحيفته بعد موته " 

اوما يوسف رأسه و قال

" العلم عند الله نحن نعمل و نسأل الله القبول، ولكني سألت نفسي نفس السؤال من قبل و جاءتني إجابتي من أمام الجامع حين قال لي هذه رحمة الله يختص بها عباد و يحرم منها عباد آخرون، فمن الممكن ان يكون عمل عملًا صالحًا خالصًا لوجه الله لم يأخذ ولم ينتظر عنه مقابل من احد،  الله كريم ما من أحد يفعل عنده خير إلا و يجازيه عليه حتى ولو بعد موته، فلعلها تكون له المنجية. لا احد يعلم اي عمل نفعله هو المنجي لنا من العذاب، فمن الممكن ان الله اراد ان يغفر له لخير قام به، و أخذه ليحاسبه على الفرائض و يطهره من المساوئ ومن بعدها يغفر له بهذا الخير، و من الممكن أن لا يقبل كل هذا و يحاسبه اشد حساب  فالعلم عنده وحده" 

رد اورهان و قال

" لا تكن يائس من رحمة الله فأموالنا حلال والله يقبل كل حلال طيب نحن نسعى ونعمل ما بأيدينا و ندعوا الله بالقبول فإن قبل فله الشكر و الحمد و ان لم يقبل فهو علام الغيوب و القلوب " 

ركبا السيارة و بدأ يوسف بقيادتها 

" نعم هو علام الغيوب ، لهذا علينا ان نعمل الكثير من الخير فلا نعلم أيهما المنجية " 

رد اورهان و هو يقول

"صدقت يا بني فلا أحد يعلم اي من اعمالنا ستكون المنجية لنا، لا احد يعلم اي خير سيعود علينا بالخير، و هل الخير سيكون بالآخرة فقط ام بالدنيا و الآخرة " 


شرد اورهان و هو يتذكر دخول سيلين لمكتبه لأول مرة و هي ضعيفة مكسورة تنظر له بعيون كالكؤوس الغارقة بنهرٍ جاري، ابتسم بحزن و هو يتذكر ردها عليه

" هل تسخر مني كما فعلوا من قبلك. ولكن لا تقلق هذه المرة لا احتاج لدروس فقد اخذت دروسي من السخرية بالقدر الكافي. يكفيني ان اخذ ملفي وابحث عن عمل صغير يليق بي"  تذكر حينها عندما رد عليها

" من الواضح أن الحياة قست على السيدة الصغيرة بما يكفي"

أدار رأسه لينظر نحو يوسف متسائل بحنين 

"هل تتذكر أول مرة تحدثنا سويًا بها عن ابنتي" 

ابتسم يوسف من دهشته، شرد لوهله أجاب بعدها

"نعم و هل هذا يوم ينسى. كان أول يوم عمل لي وبعد اول اجتماع سألتني هل اعرفها ام لا، اكيد تتذكر هذا اليوم الذي علمت بعدها أنك قلقت وخفت على ابنتك من نظراتي المتكررة عليها طوال الاجتماع " 


ضحك اورهان و قال

" اتذكره طبعًا، و هل لي ان انسى ذلك اليوم الذي كنت ستجعلني اندم من اول يوم، حتى تساءلت داخلي اهو منحرف ام مجنون.  ام تم ابلاغي بمعلومات خاطئة عنه " 

ضحك يوسف و قال

 " نجحنا بالامتحان هذه المرة " 

خرجت ضحكة اكبر من اورهان و هو يقول

" احسنت رسبت مرة اخرى " 

صُدم معترض على رسوبه 

" لا و لكن هذه المرة انا متأكد لا يمكنك اهدار حقي، فهذا الامتحان خاص كثيرًا بالنسبة لي " 

هز أورهان رأسه وقال

" نعم خاص ، ولكن تسرعك و عدم تركيزك يجعلك دائمًا بهذا الحال، حتى جعلتني اتمنى ان اراك فائزًا ولو لمرة" 

رد يوسف بحيرة كبيرة وهو يقول 

" ولكني متأكد هذه المرة، حتى يومها سألتني هل اعرفها من قبل ام لا كان أول سؤال و حديث بيننا عنها و اخبرتك يومها كيف تعرفت عليها بمنزل امي " 

و بقلق و أعين تنظر نحوه بعمق رد أورهان وقال ليوسف

 " بني لا يمكنك الاستمرار بهذا الشكل، ان كنت بجانبك فحتمًا سيأتي اليوم وأرحل تارك لك أمانتي و ابنتي و احفادي و كل عائلتي بين يديك، انت تعلم مسؤوليتنا ليست ببسيطة كما يراها الناس من الخارج يعتقدون أننا نرتدي افخم الماركات العالمية ونركب أحدث السيارات الفاخرة ونتنقل بطائرة خاصة كل يوم ببلد مختلفة و لكن الواقع كما ترى نحن نحارب كي نثبت و نحافظ على مكاننا امام اعدائنا اعداء النجاح من هم يريدون ثمرة ما وصلنا به دون جهد ، نحن نجاهد كي  نبقى و نستمر بنجاحنا كي نحافظ على عائلتنا التي هي مطمع للذين لا ينامون ليلهم بحثًا عن ضحايا و فرائس جدد كل يوم ، لهذا اريدك ان تكون اكثر دقة و أكثر تركيزًا و حكمة و حنكة باجاباتك و اتخاذ القرارات  كي تكون بقدر المسؤولية " 

رد يوسف بصوت أشبه لصوت تولاي

" ولكني أجبت إجابة صحيحة انت تهدر حقي الآن " 

وضع اورهان يده على عينيه و انزلها بعدها ببطء و هو يمسح وجهه محاولا تهدئة نفسه قائلا

"هذا يعني انك ستظل بهذا الحجم، سيكبر ابنك وأنت لا زلت على حالك، بالأصل انا اجاهد لسنوات بالمكان الخطأ علي ان اهتم بأحفادي كي احقق احلامي بهم وليس بك فانا متاكد ان تولاي هو من يحقق حلمي من بينكم" 

ابتسم يوسف بتذمره وقال

" ولكنك تظلمني كثيرًا" 

و توقف أمام مبنى " زهروات المستقبل" لتقترب سيلين و تصعد السيارة بصعوبة كبر بطنها، استدار اورهان لينظر لها بالخلف 

 "ليس لدي حق ان اسألك ماذا فعلتي، فوجهكِ يروي ما لا يستطيع اللسان ان يرويه " 

فرحت أكثر و هي تقول

" نعم الشكر لله تم أخذ الموظفين اماكنهم ومن صباح الغد سيتم استقبال الزهراوات لمنزلهم و عائلتهم الجديدة" 

نظرت لزوجها الشارد لتستغرب وضعه، سألته هل أنت بخير ثم نظرت لأبيها قائلة

" أم ان هناك مشكلة واجهتكم أثناء انهاء الاجراءات الاخيرة" 

ابتسم اورهان و هو يجيب

" لا ولكن ابننا يحاول ان يجيب على سؤاله دون فائدة، فقد رسب ككل مرة " 

رد يوسف

" ولكنك تظلمني يعني عصرت ذاكرتي ولم اجد بها شيء آخر" 

ضحك اورهان وقال

" إذا من الممكن ان تكون عادت ناقصة " 

تساءلت سيلين مرة اخرى عن هذا السؤال الذي صعب على زوجها لهذه الدرجة، ليخبرها ابيها بما تحدث به مع زوجها الذي أجاب امامها بنفس إجابته لأبيه مؤكد أنه لم يتحدث مع اورهان عنها قبل هذا اللقاء. 


نظر اورهان للأمام بعيون مليئة بالحنين والذكريات ليقول

" لك عندي فنجان قهوة ستشربه وتنسى الدنيا بعده. ستعتقد حينها انك لم تشرب قهوة قبلهُ ابدا" 

حينها سألتني بتسرع و دون تفكير 

" اهو بن خاص" 

و إجابتك

 "لا ولكنها يد خاصة تحضرها فتجعل منها قهوة خاصة فريدة" .

ضحك مجيب 

 " نعم نعم و لكن يحق لي الخسران اقسم ان فكرت سنة كاملة ما كنت اجبتك بهذا" 

ثم نظر لطريقه و من بعده نظر لزوجته بالمرآة الأمامية مكمل حديثه 

"  اتذكر يومها أجبتك انت محق هناك أيادي تصنع لك ما لا يمكن لأحد ان يصنعه" 

و فاجأه تحدث أورهان باهتمام و هو ينظر لسيلين بالخلف سائلًا

 " هل تأخرنا على حفل صغيرنا  ؟" 

ابتسمت له 

" لا تخف سنصل نحن قبل الجميع حتى أنني اتصلت بغمزة و شاهين وأكدت عليهم المعاد و المكان " 

رد زوجها عليها بضيق 

" لا اعرف لما الإصرار على وجودهم فليكن عيد ميلاد عائلي بجانب اصدقائه و كفى " 

ضحك أورهان وقال

 "فليأتي من يأتي و يذهب من يذهب، المهم لدي ان يسعد حفيدي وايضا  زوجتي الحبيبة ستحضر لنا طعام الاحتفال بيدها أليس هذا كافيًا " 

غمز يوسف لسيلين  بالمرآة و هو يرد 

" و هل لا يكفي" 

خجلت من غمزه لها و خاصة عندما امسك به اورهان و حذره ان ينظر لطريقه و يترك ما يفعله فهناك اختبار حقيقي ينتظرهم بنادي التدريبات المتفق أن يقام به الحفل بعد قليل.

 

ضحك يوسف وقال

" ولما ذكرتني الان ، دعني أنسى قليلًا فقلبي لا يتحمل تلاصقها به وإطعامه بيدها و نظراتها، اتوقف أمامهم ولا اعرف ماذا افعل هل اغير منهم ام ابكي من شدة وثقل المشهد على قلبي ام أسقط الساقطة على رأسي وافعل مثلهم" 

علا صوت اورهان و قال

 " لا رجاءً اترك راسك بحالها اقسم بان الاصطدام القادم سيكون الأخير، وايضا كيف ستفعل مثلهم هل تريدون جلطي بالأخير اتحمل مشاهدتهم بصعوبة و كأنهم مراهقون بأول حياتهم لا لا بل مراهقون قليلوا العقل" 

وبدأ اورهان تقليد صوت غمزة و هي تدلع شاهين و تطعمه، ليعلوا صوت ضحكاتهم اكثر و اكثر 


وصل الجميع للحفل ،فرح تولاي بالمفاجأة و وحضور اصدقائه للاحتفال معه، جاء قالب الكيك الكبير الذي كان على هيئة مباراة كرة قدم في ملعب كبير. 

اقترب صديق تولاي منه واعطاه هديته وهو يتمنى له النجاح و التوفيق بحياته، استغرب يوسف من العلاقة الحميمية التي اصبحت بين ابنه و من ينعته بصاحب الشعر الأسود، مال على زوجته ليقول لها

 " من دعاه للحفل" 

ابتسمت قائلة 

" ألم تعلم، اصبحوا اقرب اصدقاء لبعضهم البعض، بصراحة انا من حاول تقريبهم و انشاء تلك العلاقة بينهم فمن الجيد تخالط ابننا مع هذه الامثال الجيدة التي تعطيه طاقة ايجابية بالحياة و تجعله يفكر دائمًا بالنجاح و تحقيق أهدافه بحسم" 

رد يوسف عليها و قال 

" جيد ما فعلتي ، الشكر لله أنني لم أستخدم عقلي هذه المرة " 

ضحكت و هي تميل داخل حضنه قائلة

" و لكنه يناسبني " 

رد بفرح

 " اما زلتي تدافعين عنه بعد كل ما فعله بكِ " 

هزت رأسها و هي تحاول ان تخرج ضحكتها التي تحولت لتألم. 

وضعت يدها اسفل بطنها و هي تقول 

" سيأتي، اقسم انه سيأتي " 


ضحك يوسف وهو يقول:

" تذكرتي ولادتك تولاي في عيد ميلاد لي لي وتريدين تذكيري بها بهذا الشكل !"


مازحها معتقدا انها تذكره بماضيهم كعادتها الجديدة بالتحدث معه في أدق التفاصيل لتختبر عودة ذاكرته بشكل كامل.


مازحها من جديد قائلا:

"اتسائل ماذا لو قررنا في المستقبل تكرار التجربة هل سيكون بنفس الاداء"


زاد ألمها حتى احمر وجهها وهي تقول:

" سألد ، سقط ماء الطفل، يوسف ماء الطفل ..


انتبه يوسف لجدية الوضع وصدق ما تقول توتر ككل مرة مسرعا باصطحابها للمستشفى وهو يهون عليها …


طال الوقت وازداد الألم دون استجابة الرحم، طلب من الطبيبة تحويل زوجته للعمليات حفاظا عليها وعلى طفلها وهذا ما اجبرت عليه الطبيبة بآخر المطاف بعد ظهور بوادر الخطر على الطفل.


وبعد ساعات حابسة للأنفاس أبصر نعمان يوسف بيرقدار نور الحياة مما أدخل السعادة على قلوب عائلته ومحبينهم وخاصة جده أورهان المعروف بحبه للأطفال حديثي الولادة.


دمعت عيون سيلين وهي تقبله بحضنها قائلة:

" لم يحظى اسمه فقط"


قاطع أورهان لحظات الحنين بصوته الشجن:

" نعم وكأنه أخيكِ بالتمام، بالاصل جميعنا يعلم الشبه بينك وبين نعمان رحمة الله عليه لذلك خروج حفيدنا بهذا الشبه متوقع اصلا"


رد يوسف بامتنان:

" الحمدلله على تمام الخلق والعافية، ذهب حقنا هذه المرة ايضا، تولاي يشبهها ونعمان يشبه خاله، هل نجرب حظنا مرة أخرى لعلي ارزق بمن يشبهني"


أيدت فضيلة ابنها في وجوب تكرار التجربة كي تحظى لي لي بأخت لها.


ردت سيلين رافضة لما يقولون:

" أنها الاخيرة لا يمكنني تكرار التجربة بعد الالم التي واجهته بحملي هذا"


تبادلوا أطراف الحديث كل منهم برأي حتى وصل تولاي و لي لي للمشفى بفرح وحب متحمسين لرؤية أخيهم.


بالاصل جاءت ولادة سيلين تزامنا مع خوض لي لي امتحانات صعبه لتأهيلها للجامعة عبر مدارس العلوم الخاص جدا بالمتفوقين، بخلاف تولاي الذي لا زال بصفه الثامن متألقًا بالتدريبات الرياضيه وخوضه العديد من المباريات الكبيرة على مستوى مدرسته و مدارس المدن المجاورة لاسطنبول الكبيرة.


استقرت حياتهم بشكل جميل وهادئ عوضهم مرارة ما عايشوه بالبدايات، كانت أجواء عائلية سعيدة مفادها جبر الله حين يأتي يدهش وينسيك الحزن والألم الذي عايشته.


 استمروا جنبًا إلى جنب بسعادة كبيرة لم تكن الحياة على منوال واحد بدون مشاكل و لا صعوبات فلا توجد حياه بهذا الشكل على كوكبنا. 


لأن جمال الحياة هو المثابرة و الاجتهاد و التطوير و النجاح و السقوط و الارتفاع، ورغم انهم اصبحوا وحدهم دون نعمان بعالمهم المخيف المليئ بالمخططات لإسقاط النجاحين والحسابات المالية على الإنسانية وما شابه فلكل مستوى ضريبته و لكل ارتفاع ضريبته المختلفة، إلا أن لا نعمان و لا غيره  من المخلوقات يحفظون بهذه الحياه، فالله الوحيد خير حافظ وهو فقط من يرسل لنا جنوده لحفظنا، كما أن الحياة تدار بالأعمال الصالحة فرب عمل صغير بطريق الخير هو الذي حماهم وحفظهم كل هذه السنوات التي مرت عليهم.


 فإن استمروا في أعمال الخير ومساعدة الضعفاء ونصرة المظلوم سيرسل الله لهم اكثر من نعمان ليس فقط على هيئة اخ او قريب او بشر، فإن أراد الله حفظ احد سخر له الاقدار للنجاة ، و ايقظ ضمائر الناس اتجاهه ،  و يسر له أموره ، وجعل دربه الصلاح و الفلاح و هذا ما علمناه و تعلمناه من حبيبنا و شفيعنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام حين قال 

" احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعـوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام، وجفَّت الصحف" 


كبر الأولاد ليكبر معهم الآباء ويشيج الأجداد، لنصل معهم إلى مرحلة جني الثمار، ثمار ما زرعنا بهم على مدار السنوات الماضية.



 أتت اللحظة المنتظرة التي ذكرت يوسف بحلمه قبل سنوات وهو جالس على ضفاف البسفور.


ذلك اليوم الذي أغمض عينيه للحظات رأى نفسه وكأنه في حفل تكريم ابنته الفنانة التشكيلية الموهوبة على ابداعها بابتكار جديد بصرح الأبعاد الثلاثية.


كان يتذكر حلمه و هو يعيش واقع شبيه له حين سمع اسم ابنته الطبيبة لي لي يعلو تزامنا مع صعودها لمنصة التكريم وسط كبار الأساتذة والأطباء أثناء تكريمها على بحثها المميز الفريد من نوعه التي قامت به في رسالة الدكتوراه الخاصة بها .


وقفت كل  عائلتها مصفقين لها بحرارة وحب كبير، فُتح باب القاعه الخلفي ليشهد الجميع دخول شاب وسيم مسرع بسيره واقترابه من عائلته واقفًا بمكانه المخصص له وهو يصفق لأخته بفرحه كبيره.


فرحت العائلة فور رؤيتهم وصول  تولاي الذي وصل للتو من ألمانيا ليخرج من المطار مباشرةً إلى قاعة الحفل كي لا يفوت عليه فرحة ما انتظرته اخته وجاهدت بدراسته مغلقة على نفسها لسنوات لأجل تحقيقه.


نظر يوسف لدموع زوجته وهو يستمع لحديث ابنته:

" اتذكر قبل تسعة سنوات دخلت أمي غرفتي وجلست معي وهي تحدثني عن اهمية العلم والتعلم وجمال النجاح والتميز ولذة الوصول لما لم يصل إليه غيري، حلمت يومها معي في مشهد خيالي بسيط كم سأكون مميزة حين أضيف لبلدي شيء جديد يفيدهم في مجالات البحث العلمي او الطبي او حتى بمجالات الهندسه أو العلوم،  جعلتني يومها ارى بعيني هذه اللحظة قبل حدوثها، نعم هي من جعلتني اغمض عيني الصغيرة حينها كي احلم معها بما أنا  به الآن، هي من اعطتني القوة والدافع دائما كي اصل لهذا النجاح، كلما تعبت او تباطأت او تكاسلت بدروسي كنت اتذكر دائما كلماتها لي ’انا لا اريد نجاح و لا اريد ان تصبحي مهندسه او دكتوره بل اريد ان تصبحي مميزة'، جاهدت وحاربت وتعبت وتخطيت صعوبات كثيرة كي احقق لها حلمها وأصبح مميزة كما حلمت".


نظر يوسف بعينيه الدامعة نحو ابنته التي كانت تنظر لسيلين مكملة:

 " أتمنى أن أكون قد حققت حلمك ومرادك الان يا أمي".


غرق وجهها بدموع الفرح واشتدت حرارة صفقات كفيها وهي ترى ابنتها تصافح نخبة وصفوة اساتذة واطباء جامعة هجة تبه الأولى في تركيا والعالم خاصة بمجال دراسة الطب.


نزلت لي لي من أعلى المنصة مقتربة من جدها أورهان ليكون أول من احتضنها وقبلها هو وفضيلة، وبعد انتظار دام قليلا حتى انتهت لي لي من سلامها على والديها نظر تولاي لها:

 " اخشى ان لا يطول احد رأسك بعد الآن".

قالها مقتربا منها ليحتضنها ويبارك لها، بهذه اللحظة انهالت على تولاي كاميرات المعجبين لالتقاط الصور من عدة أماكن مختلفة، رفع يده مشيرًا لمعجبيه من أصدقاء اخته والمدعوين.


ضحكت  مجيبة عليه:

 " لا اعرف من الذي لم نطل رأسه من بعد المباراة الأخيرة لك، عليك أن تخبرنا كيف علمت على كل هؤلاء بركلة واحدة، والله احسنت  اثبت نفسك بوقت قصير".


وضع بوسف يده على كتف ابنه الذي أصبح مشهورا في نادي ألمانيا الرياضي للمحترفين قائلا:

 " كأبيه تمامًا ". 

رد اورهان من الخلف بصوته الكهل " ضاع حقنا من الان".


تحدث نعمان الابن الاصغر قائلا:

 " وأنا ساصبح ممثل مشهور الجميع يصفق لي و يتمنى أن يلتقط معي الصور ".


ردت فضيله من الخلف:

 "  كنت أتمنى أن أقول عملك سهل و لكن مع امك يصعب ذلك، فعليك ان تجتهد بحياتك العلمية اولا ومن ثم تفكر بالفن فلا مهرب من العلم للتمثيل واتباع الهوايات، انظر لإخوانك واعتبر فهم لم ينجحوا بالفرار".


رد نعمان معترضًا :

" ها هو اخي لاعب كبير ومشهور كما كان يحب ويتمنى " .


ردت سيلين بجديه من الجوار قائلة:

 " ولكنه مهندس معماري ناجح".


قضب نعمان الصغير ملامح وجهه الغاضب لتحضنه جدته قائلة:

 " ألم أقل لك لا مهرب لهذا ".


وبهذا الحديث كانوا قد خرجوا من القاعة وصولا لسيارتهم، صعد تولاي و لي لي مع والديهم خلاف نعمان مدلل جديه ذهب معهما في سيارتهم الاخرى متوجهين جميعا إلى قصر الفولاذ، كان من المفترض الاحتفال بنجاح لي لي وتميزها بإقامة حفل كبير يليق بشأن العائلة وبدعوة عامة للأهل والأصدقاء، ولكن عدم تأكيد وصول تولاي بنفس اليوم جعلهم يؤجلونها لليوم التالي حتى يكونوا بأريحية أكبر.


طال طريقهم للقصر وهم يستمعون إلى حديث تولاي عن صعوبة التدريب بآخر مباراة والمسؤولية الكبيرة التي كانت على عاتقهم، استمروا باحاديثهم التي تغيرت وتداولت بينهم جميعا حتى وقعت عين سيلين على فتاة تقف أعلى السد تنظر للنيل بصمت وثبات.


 ذعرت وأوقفت السيارة رغم اعتراضها بالأول تخوفا ان يكون فخا لهم بهذه المنطقة المظلمة الصامتة، لم تستمع لتخوفها نزلت بسرعة نحو الفتاة وهي تقول لها بصوت عالي:

 " لا تفعلي رجاءًا لا تفعلي هذا، أنتِ لا تستحقي هذه الموتة أيًا كانت همومك، لا يوجد مشكلة دون حل".


ظلت الفتاة صامته تنظر للمياه بعيونها المنتفخه الدامعه حاملة بقلبها ما لا يستطيع بشر تحمله.


استمرت سيلين بالتحدث معها ومحاولة اقناعها العودة عن قرار الانتحار وهي تعطيها وعد ان تحل لها مشاكلها و تعيد البسمة إلى وجهها أيا كانت التكلفة والصعوبة.


نظرت الفتاة بعيونها الحمراء المنتفخة نحو سيلين نظرة انطفاء كامل وكأنها اكتفت من خذلان البشر وأصبحت لا تريد سوى التخلص مما تشعر به.


إلى هنا وحسب انتظرونا في حلقة جديدة بأحداث جديدة تماما نكمل بها سياق تدبير الله الأقدار لعباده

اتمنى تنال إعجابكم 

لا تنسوني بدعوة طيبة لعلي أجبر بقلب أحدكم 

رب اشرح لي صدري ويسر لي واحلل العقدة والعسر من أمري اللهم هون كل صعب وافتح لنا كل باب مغلق اللهم يا من أمره بين الكاف والنون اقضي أمري بكن فيكون أنا وكل مبتلي مهموم مكروب مظلوم.

امين يارب العالمين 

جزاكم الله خير الجزاء 

رواية  الليالي المظلمة بقلم أختكم أمل محمد الكاشف

google-playkhamsatmostaqltradent