بشرى سارة لكل محبي قصة الليالي المظلمة، تلك القصة التي كتبت بفؤادي وقلبي، فرغم بعد مرور خمس سنوات على خروجها للنور إلا إن قضيتها لا زالت رأي عام في العالم كله بعد أن زاد الأمر وتفشى بأبشع الصور حتى طال وترصد أطفالنا في المدارس التي تحولت من مأمن وقبلة للعلم والمعرفة إلى غابة نخشى ضياع وفقدان براءة الطفولة بها…
ورغم ظلم وظلام القضية إلا أن رحمة الله تعالى تطول كل مظلوم لتنصره وتجبره وتعوضه أضعاف ما سلب منه فهو العدل ولا يقبل في ملكه وكونه إلا العدل..
لذلك نرى التدبير الإلهي العظيم يأتينا ليهون علينا رغم الابتلاءات و الأقدار المظلمة إلا أن النجاة ولطف الله في تيسير حياتنا ورسمها من جديد يفوق حد العقل البشري.
فقط عليك أن ترضي الله وتعطيه حقه لترى في حياتك عجب العجاب، اجعل ديما لك سريره مع الله عمل صغير بطريق الخير يحميك و يحفظك، كن من محبين لأعمال الخير ومساعدة الضعفاء ونصرة المظلوم ليرسل الله لك اكثر من ’نعمان‘ ليس فقط على هيئة اخ او قريب او بشر، فإن أراد الله حفظ احد سخر له الأقدار للنجاة ، و أيقظ ضمائر الناس تجاهه ، و يسر له أموره ، وجعل دربه الصلاح والفلاح وهذا ما علمناه وتعلمناه من حبيبنا وشفيعنا محمد عليه افضل الصلاة والسلام حين قال
" احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألتَ فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعـوك بشيءٍ لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ لم يضروك إلا بشيءٍ قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام، وجفَّت الصحف"
هذا ما قرأناه وتعلمناه من قصتنا القيمة نعم القيمة بموضوعاتها ومحطاتها المهمة التي اريد ان اذكركم بها ونحن نبدا بأحداث جديدة بها كي نستطيع الربط بينها وبين عوض الله لعباده المظلومين كي نستشعر كم هو الله كريم وحافظ ومحب لعباده فما من قدر كتب علينا ظاهره شر إلا وكان بباطنه الخير الكثير، فمن كان يعلم أن هروب بطلة الليالي المظلمة الفتاة البسيطة المكسورة من عائلتها وحدها في ليلة شديدة البرودة كاحلة السواد إلى مدينة جديدة عليها لا تعرف بها أحد إلا أنه كان تدبيرًا من الله عز وجل، اعتقدت الفتاة انها نهاية العالم بالنسبة له حيث الضياع ولكنها وجدتها بداية جديدة لاستجابة الله لدعائها حيث أدار عز وجل المشهد وسخر لها الاقدار لنصرتها، هربت وهي وحيدة، مكسورة، داخلها خاوي، لجأت إلى منزل صغير، بادرت فيه بعمل الخير وجبر الخواطر ورعايتها سيدة مريضة دون مقابل.
فكروا معي من كان يعلم أن هذا الطريق هو بداية عوض الله لها رغم صعوبته، ومن كان يعلم انها ستمتلك وتستعطف قلب ذلك الرجل الغريب بالشكل والحركة الذي ظهر وطرأ على حياتها فجأة ، من جعلها تتعامل معه برحمة وشفقه رغم شكله المثير للقلق، بدأت تتعامل معه بقلبها الكبير لأجل الله فقط، دون أن تعلم انه عوضها وجبرها لأخر الحياة
وهنا بدأ يتجلى المعنى الحقيقي لـ ‘يدبر الأمر’
لم تكن الحياة وردية بأول محاولة من تلك الفتاة ان تثق بشخص لا تعرف عنه شيء، لتأتيها ضربتها القوية حين ظنت أنها وقعت في يد عصابة أحدهم هارب من السجن والآخر ضابط فاسد متستر عليه، نتذكر جميعا كم كُسرت وعُصفت وهربت خائفة مما وقعت به، بالطبع حينها جميعنا حزنا عليها وصرخنا قائلين بقلوبنا
" يكفيه هذا القلب ما أصابه"
دون أن نعلم ما يدبره الله لعباده وإرادته التي تذهب لمكان اخر، فجأة تتعرض الفتاة أثناء هروبها من الرجل الهارب من السجن والرابط الفاسد لحدث اكبر واصعب على فتاه مثلها وهو تعرضها لمحاولة خطف واعتداء على الساحل، طبعا جميع القراء صرخوا مرة اخرى:
"اي ظلم واي قسوة واي ظلام وقعت به في هذه اللحظة".
دون ان يتوقع أحد يومها انه قدر ظاهره شر يكمن داخله خير كبير حين ظهر بطريقها ذلك الرجل الكبير ليكون نقطة تغير في حياة الفتاة بشكل كبير ، لنعود ونقول ’يدبر الأمر‘
فمن ذا الذي أتى بـ اورهان ذلك الرجل المسن الحزين المكسور لنفس المكان! في نفس وقت وقوع حادثة الاختطاف!، بل ومن الذي وضع بقلبه حب هذه الفتاة!، من جعله يرى بها ابنته إلا الله؟.
أرأيتم عوض الله ليس فقط أن يقربها ويكرمها بزوج جيد لا بل هيئها لتحظى بعائلة واب ومنصب ومال أكبر مما يتخيله عقل.
‘يدبر الأمر‘
تعالوا تذكروا معي من أتى برجل يناسبها ليعمل في شركة اورهان بشكل لم يصدقه أحد منهم!، وكأن الله باقداره شاء أن يجمعهم مرة أخري ليس فقط بعمل بل بعقد زواج.
كان هذا العقد ظاهره ظلم لفتاه مرت بهذه الوحشية ولكن داخله خير كبير لفتاة لا تستطيع أن تعيش حياة زوجية من اول يوم، فأراد الله أن يهونها عليها ويدربها ويزيل الجدار الذي وضع بقلبها على هيئة فزاعة من أي رجل يقترب منها.
من جاء بطفلة صغيرة و وضعها بحضن بطلة قصتنا لتكون هي ايضا عوضًا لها وكأنها هي من يحنو ببرائتها على قلب تلك الفتاة الشابة وليس العكس؟!. ‘تدبير الله وحده‘
من أتي لها بحقها ممن اذوها؟، من اعلمها بحقيقة نسبها رغم انها كان من الممكن اندثارها كما اندثرت لسنوات؟.
من وضع محبة الفتاة في قلب أورهان وجعله يسخر نفسه ونفوذه لأجل حمايتها؟
يدبر الامر
🔸"يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ"
🔸" يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ"
أرأيتم كيف يدبر الله الامور ارأيتم ان اراد الله ان يعوض احدًا و يجبر بخاطره يغير له الكون كله و يسخره لأجل إرضائه و جبره
" يدبر الامر"
تقولون تتحدثين بالنيابة عن الله وكأن القصة حقيقية بأدق التفاصيل ، سأجيب عليكم:
" حاشى لله أن اتقول عليه، من أنا ولكني أؤمن أن لا يوجد كلمة نقولها أو نكتبها أو حتى خطوة نخطوها إلا مكتوبة عند الله يعلم أمرها وهو من هيئها لنا ، نحن أدوات في ملك الله يسيرنا كيفما شاء يخيرنا طبعا ويختار لنا الخير لأنه جل جلاله يحب عبادة، وهذه القصة وهذا التدبير نقطة صغيرة في بحر وحقيقة وصدق تدبير الله لعبادة والفرج الكبير الذي حين يأتي للمبتلي يدهشه ، نحن لا يمكننا ذكر وحصر نعم الله علينا وكيفية تدبيره ولكننا حاولنا أن نصل لأقرب نقطة من كرم الله لنثبت أفئدة المظلومين و نطبطب عليهم ونقولهم لا تحزن إن الله معنا مدبر الأمر سيدبر أمرنا ويدهشنا بكرمه.
" اللهم دبر لنا فنحن لا نحسن التدبير" 🤲💔
و بهذه الكلمات القيمة و بهذه القلوب المطمئنة أعلن عن بدأ فصل جديد بأحداث جديدة من الليالي المظلمة.
بالفعل في حلقة أمس التي نشرتها أدمن وسام كانت بداية الأحداث الجديدة ..
انتظرونا في المزيد كل يوم بعد يوم أن شاء الله
وباخر المطاف احب اشكر وسام وسجى وأماني وكل القائمين على إدارة الصفحات والترويج للقصص والشكر موصول للقراء الأوفياء الذين لم يتركونا في أصعب أيامنا جزاكم الله خير الجزاء.
