رواية صدى الالم
بقلم سجى امام
في بيت المزرعة، أتت الممرضة لتغيّر لهبة ضمادة جرحها وتعقمه بعد أن نزف جرحها من شدة بكائها، أكملت الممرضة عملها لتخرج، فتقدمت منها نسيبة وقالت بقلق "أهي بخير؟"
قالت الممرضة
"إنها بخير الآن، ولكن إذا أهملت نفسها هكذا ستسوء حالتها أكثر. وضعتُ لها سيروم، والآن نائمة."
شكرتها نسيبة، لتذهب الممرضة إلى غرفتها، وذهبت نسيبة إلى المطبخ لترى تيم عابسًا بحزن وهو ينظر إلى طبقه.
اقتربت منه وسحبت كرسيًّا لتجلس بجانبه وتمسح على رأسه بحنان قائلة
"بني، لماذا لم تأكل؟"
التفت إليها بعيون دامعة وهو يقول بصوت مرتجف
"أمي... أمي بخير؟ أنا خائف... أين بابا كريم؟" لتسيل دمعة على خده وهو ينادي على أمه وكريم بصوت مبحوح.
تأثرت نسيبة بحاله لتحتضنه محاوِلة تهدئته، تخبره أن أمه بخير، وأن كريم سيأتي قريبًا، وألا يخاف.
توقف تيم عن البكاء وكأنه اطمأن لكلامها، رمقها بنظرة صغيرة دامعة فمسحت دموعه وقالت مبتسمة
"نعم، هكذا، والآن أرني ابتسامتك، هيا."
بدأت تدغدغه بلطف، فابتسم تيم وأخذ يأكل طعامه ببطء.
استيقظت هبة، فتحت عينيها بتعب، وضعت يدها على رأسها متألمة واعتدلت بجلستها.
رأت السيروم في يدها فابعدته عنها ، وضعت يدها على جرحها متألمة، شهقت بخفوت وهي تحاول الوقوف بصعوبة ثم خرجت من الغرفة.
كانت قلقة على كريم، وفي داخلها شعور لا يجعلها ترتاح.
أخرجت صوتها بصعوبة وهي تنادي تيم بصوت مبحوح "تيم!"
رأتها الممرضة فأسرعت نحوها تسندها، تخبرها أن عليها أن ترتاح، لكن هبة أصرت أن تظل في الصالون مع تيم.
أتت نسيبة وتيم ما إن سمعا صوت هبة.
أجلستها الممرضة على الأريكة وقالت
"عليكِ أن تأكلي شيئًا لتأخذي بعدها أدويتك."
همّت هبة لتعارض، لكن تدخلت نسيبة بحزم وقالت
"لا أريد اعتراضًا، ابنتي حضرت لها أنا بعض الأشياء، أحضريها. وأنا سأطعمها إذا رفضت أو عاندت."
ابتسمت هبة وأومأت برأسها، فتقدّم منها تيم وجلس بجانبها محتضنًا ذراعها وقال باستغراب طفولي
"أستطعمك الخالة نسيبة مثلي؟ لكن أمي، أنتِ لستِ طفلة!"
ضحكت نسيبة وقالت "بل عنادها مثل الأطفال!"
تغيّرت ملامح هبة، وقالت بصوت مهزوز
"ألم يتصل؟ أو يأتي أي خبر منه؟"
صمتت نسيبة وهزّت رأسها نافية، وتجنبت النظر إليها كي لا تفضح قلقها.
كانت سهى جالسة في سيارتها تسترجع ما حدث في الساعتين اللتين كانتا كدهر بالنسبة لها.
مسحت وجهها ورسمت الثبات عليه لتدخل المنزل.
صعدت إلى غرفتِهما لكنها لم ترَ سديم، فتوجّهت إلى غرفة فردوس.
اقتربت من ابنتها، حملتها واحتضنتها بقوة كأنها تستمد منها بعض السكينة.
وضعت صغيرتها وسألت مربيتها
"أين سديم؟"
فأجابتها المربية أنه تلقى اتصالًا وخرج بعده مسرعًا.
ذهبت سهى لغرفتها، استحمّت وبدّلت ملابسها. كانت منهكة، ألقت جسدها على السرير وأغمضت عينيها، فأتت صورة هيثم أمامها، ارتعشت يدها وهي تتذكر ما مرت به ، فانفجرت باكية إلى أن خارت قواها ونامت على أثر بكائها.
في المشفى...
كان كريم قد استيقظ و زال أثر المهدئ، وكان هو و يوسف منتظرين لعمر.
خرج الطبيب، فوقف كلٌّ من كريم ويوسف وسألاه عن حالة عمر، فقال الطبيب
"إنه خدش صغير، تدخّلنا والآن هو بخير، يمكنكم رؤيته."
شكرَه كريم ودخلا الغرفة، فوجدا عمر يستعد للمغادرة.
تحدث كريم مستغربًا حالته
"عمر، إلى أين وأنت بهذه الحالة؟"
أيّد يوسف كلام كريم وقال
"عمر، أنت مصاب، عليك أن ترتاح..."
قاطعه عمر مبتسمًا بخفة وقال بصوت متماسك
"أنا بخير أمامكم، انظروا!" ورفع يده وكأنه يثبت قوته رغم الألم.
زفر كريم بينما أدار يوسف عينيه بضجر، ليكمل عمر بجدية
"إنه اليوم الذي كنا ننتظره طوال تلك المدة، لا يمكنني أن أبقى هنا وذلك الحقير هيثم هناك. أريد أن أراه ذليلًا خلف القضبان."
اقترب من كريم وقال بصوت متأثر
"لنذهب يا صديقي، لنأخذ ثأر شفق وتيم... وثأرك."
أومأ كريم برأسه، و ضغط على كف عمر بقوة ، وابتسما، ثم ذهبا إلى مركز الشرطة.
وصل الثلاثة إلى مركز الشرطة،
دخل عمر و كريم إلى مكتبه، بينما ذهب يوسف ليرى ما فعلوا بهيثم.
اتصل كريم بسديم وأخبره أنهم قبضوا على هيثم، لكنه لم يخبره بالتفاصيل، فجاء سديم أيضًا إلى المركز.
وبعد نصف ساعة، كان سديم قد وصل وهو قلق على كريم، دخل غرفة عمر، فتسعت عيناه عندما رأى ذراع عمر و الكدمات على وجه كريم.
اندفع بسرعة نحوهم بذعر، يسأل ويطمئن، فطمأنه كريم وأخبره أنهم بخير.
تحدث سديم بلهجة مضطربة
"كيف حدث هذا؟ عمر، ألم تكن مع كريم؟ و أين سهى الآن؟!"
صمت عمر ونظر إلى كريم،
ابتلع كريم ريقه وهو يحاول ترتيب أفكاره، ثم قال
"أأأ... كما أخبرتك، كنا سنذهب مع سهى لبيت المزرعة، وفي الطريق أتى اتصال لعمر يخبره أنهم وجدوا هيثم، فرجعنا فأوصلنا سهى ، ثم ذهبنا لنقبض عليه."
ضيق سديم عينيه بريبة وهمّ ليسأل، لكن دخول يوسف قاطعه.
قال يوسف
"لقد أخذنا إفادته، وطبعًا أنكر أنه القاتل، لكن لدينا أدلة كافية، سيبقى في السجن وسيُنقل إلى النيابة."
تحدث كريم بغضب
"الجبان! أنكر إذًا؟ لكن جميعكم سمعتموه، لقد قال إنه هو من قتل..." اختنق صوته وارتجفت أنفاسه، ولم يستطع أن يكمل.
تقدم عمر منه ووضع يده على كتفه قائلًا "حتى وإن أنكر، فالأدلة كلها ضده، لا نجاة له بعد الآن."
اقترب يوسف أيضًا وقال ممازحًا عمر "ولا ننسى أنه أطلق النار على ضابط وأصابه."
فالتفت إليه عمر بتهكم، فابتسم كريم بخفة.
بينما كان سديم ينظر إليهم وفي داخله شيء من الحسرة والندم على ما فاته.
تحدث في داخله: أنا أخاه، أنا من عليه أن يسنده ويحميه... لكني بعيد عنه . لا أستطيع أن اقترب منه فأنا لا أعرف ما هي ردة فعله إذا أقتربت منه ، هل سيبعدني أم يتجاهلني أم يتقبلني؟
اجتاحه ضيق واضح، فظهر الحزن على ملامحه.
لاحظ كريم ذلك، فثبت نظره عليه وقال موجهًا كلامه لعمر وهو لا يزال ينظر لسديم
"أريد أن أرى هيثم وهو خلف القضبان. سنذهب أنا وأخي سديم لنقف أمامه بقوة، ونُريه أن كل خططه فشلت."
ثم اقترب من سديم وقبض على كتفه قائلًا
"سنُريه أننا إخوة وسند لبعضنا، وسنظل دائمًا بظهر بعض."
فرح سديم بكلامه، شد على كف كريم بقوة وقال بتأثر
"بالطبع، أخي... سأظل في ظهرك العمر كله." ثم احتضنه بقوة.
فرح كلٌّ من عمر ويوسف بما حدث، وانسحبا من الغرفة ليتركا الأخوين يتحدثان بحرية.
وبعد مدة قصيرة، ذهب كريم وسديم إلى الزنزانة حيث هيثم.
كان هيثم يجلس في وسط الزنزانة الباردة، يفرك يديه بتوتر وقلق، غاضبًا من نفسه لأنه وقع في الفخ.
أراد أن يصرخ لكنه كتم أنفاسه بشدة، وقال في نفسه بصوت خافت مرتجف "لا تُظهر ضعفك، لا تنكسر."
صوت الباب الحديدي صَدح، فانتفض واقفًا، وعلى وجهه ابتسامة متكلفة تخفي خوفه.
وقف أمامه كريم وسديم، وتبادلا النظرات.
التفت إليه كريم بازدراء وقال بنبرة قاسية
"هذا مكانك الذي تستحقه، ستتعفن هنا وتموت كل يوم ببطء."
تعالت أنفاس هيثم، كتم انفعاله، واكتفى بنظرات كره صامتة.
تابع كريم وهو يقترب من القضبان
"ما أنت به الآن نتيجة لحقدك وغيرتك. لم يكن ليحدث شيء من هذا لو رضيت بما تملك، لكنك..."
قاطعه هيثم بصوت غاضب حاد
"أخرس! لا أريد مواعظك، احفظها لنفسك!" ثم استدار ليجلس.
قال سديم وهو ينظر إليه بغضب
"اتركه، فهو هكذا دائمًا... عندما يواجه الحقيقة، يهرب ويدير ظهره."
أكمل كريم بقوة وغضب
"لكنّك يا هيثم وضعتَ عينيك على ما لا يخصك، وانشغلتَ بما لدى الآخرين. أنت جحود يا هيثم، ولهذا ستظل طول عمرك تشعر بالنقص، ولن يملأك شيء بعد الآن."
اتسعت عينا هيثم وهو يستمع، شعر وكأن كريم وضع أمامه مرآة يرى فيها نفسه.
صرخ بانفعال "أصمت! أصمت!"
لكن كريم لم يصمت، تابع بصوت يعلو وغصّة تخنق كلماته
"فشلك في حياتك جعلك ترى الجميع لا يستحقون السعادة، فقررت أن تنتزعها منهم نزعاً ! .
هل حصلت عليها؟ هل شعرت بالسعادة عندما قتلت سعادتي؟
أم حين فرقت بيني وبين أخي؟! أجبني!"
أمسكه سديم محاولًا تهدئته، لكن كريم أبعده ، وهو ينظر لهيثم بعينين دامعتين غاضبتين.
التفت هيثم إليه بنظرات تائهة، وهز رأسه نافيًا، وقال هامسًا لنفسه بصوت مكسور
"لم أشعر بالسعادة أبدًا..."
أرجع كريم شعره للخلف بغضب، وزفر بضيق.
تقدم سديم وسأل هيثم بجدية
"لماذا إذًا؟ ما الذي كسبته من كل هذا؟"
جلس هيثم و نظر للفراغ قائلًا بصوت خافت " لا شيء .. خسرت... فقط خسرت." صمت و هو يحدث نفسه " ككل مرة فشلت و خسرت"
قالها و كأنه يعترف لنفسه بالهزيمة.
قال كريم بحدة
"لا، لم تخسر كل شيء بعد... روحك ما زالت لديك."
نظر هيثم له مطولًا، ثم وقف وتقدم نحوه ببطء وقال بنبرة خافتة مريبة محاولا إستفزاز كريم
"خذها إذًا... قبل أن أكمل ما تركته ناقصًا."
غضب كريم من كلماته وهمّ بالإمساك به، لكن سديم أبعده قائلًا
"أخي، إنه يستفزك، اهدأ."
ابتعد كريم، و أشار لسديم بأنه هادئ، فالتفت سديم إلى هيثم وقال بنبرة صارمة
"أتدري؟ أكبر عقاب لك أن تبقى حيًّا بين أربعة جدران، تلك الجدران ستكون قبرك . أن تعيش في خوف ان هذا أخر يوم في حياتك هذا هو عقابك"
قال كريم مؤيدًا
"معك حق يا سديم، في حقه الحياة أكبر عقاب له... ستُدفن وأنت حي، وتختنق روحك كل ثانية."
خرج كريم ، وتبعه سديم بصمت.
بينما بقي هيثم واقفًا ثابتا في مكانه، يتنفس بسرعة، كانت يداه ترتعشان وعيناه تدمع بصمت، لم تكن دموع ندم أو خوف، وإنما دموع خسارته وكسرة غروره.
توجه كريم و سديم لغرفة عمر. فوجدا عمر مغمض العينين بتعب، وبجانبه يوسف وهو غير راضٍ.
تحدث يوسف قائلاً بنبرة استياء "كريم، تحدث أنت معه، فإنه لا يفهم . يجب أن يرتاح، انظر لحالته!"
نظر كريم لعمر وأومأ له ليتقدم منه، قائلاً بنبرة هادئة "عمر، لنذهب لترتاح، فأنت متعب، ويوسف محق، هيا قم معي."
التفت عمر إليه وقال بترردد وصوت ضعيف "ولكن علي أن أهتم بالقضية والإجراءات الباقية و..."
قاطعه يوسف وهو يساعده على الوقوف "لا تقلق، أنا هنا وسأتولى القضية في غيابك، لا داعي لقدومكم أيضًا، إذا حدث شيء سأخبركم."
أومأ كريم له وشكره، ثم أمسك عمر وسنده.
قال سديم "سيارتي في الخارج، سأوصلكما."
صعد الجميع في السيارة، فقال عمر وهو يمسك جرحه "بيتي ليس بعيدًا من هنا أساسًا، سر للأمام و... انعطف..."
قاطعه كريم وهو يرفع حاجبه باستغراب ويقول باستهجان "أسأتركك لوحدك وأنت بهذا الحالة؟ لا يمكن!"
هم عمر بالاعتراض، لكن كريم وجه كلامه لسديم "سديم، خدنا إلى بيت المزرعة إذا سمحت."
زفر عمر بضجر ، فابتسم سديم وكريم، وهم ينظرون إلى عمر الذي زفر و قلب عينيه بضجر.
في بيت المزرعة، كانت هبة مستلقية بجانب تيم، تمسح على شعره و تقبله بحنان، وهي تستحضر كلامه معها عن اشتياقه لكريم وخوفه من أن يتركهم ، أحست بغصة وهي تتذكر خوف طفلها..
أتت نسيبة، فاعتدلت هبة بجلستها، فقالت نسيبة وهي تنظر لتيم بحنان "أخيرًا نام."
أومأت هبة برأسها ووقفت لتقترب منها، نسيبة تساعدها، شكرتها هبة وطلبت منها أن تساعدها للذهاب إلى الصالون.
أجلستها نسيبة وجلست بجانبها، وقالت بنبرة حزينة "حالة تيم تحزنني، أتعلمين، في الأمس لم ينم بسبب كوابيسه، كان طوال الليل يبكي."
أغمضت هبة عينيها بحزن، وفرت دمعة حارة منها، وقالت بحزن "ما مررنا به لم يكن سهلاً علينا، فكيف بطفل؟" أختنقت كلماتها، وشعرت بغصة مؤلمة في صدرها و لكنها أكملت بنبرة باكية "أصبح يخاف أن ينام لوحده ، يخاف أن يغمض عيناه، صغيري حارب الموت والفقد، هو في هذا العمر..."
لم تستطع أن تكمل، فبكت وهي تتذكر ذلك اليوم المشؤوم.
تأثرت نسيبة بكلامها وحالتها، اقتربت منها لتحتضنها، تمسح على شعرها بحنان، وهي تدعو لهم بالصبر على ألمهم والسعادة في أيامهم القادمة.
ابتعدت هبة وقالت من بين دموعها "أين كريم؟ ألم يتصل بعد؟ أنا خائفة عليه، مر يوم ونصف ولم يرجع إلى الآن."
مسحت نسيبة على رأسها بحنان وقالت "ألم يخبرك أنه سيتأخر؟ "
قالت هبة بنبرة رجاء "نعم، ولكن... أعطيني هاتفك لأتصل به لأتأكد أنه بخير فقط."
ترددت نسيبة، فكرت قليلاً، ثم أومأت لها وأخرجت هاتفها وأعطته لهبة.
أخذت هبة الهاتف بيد مرتجفة، وأتصلت بكريم تسارعت دقات قلبها، وارتجفت أصابعها على الهاتف.
أتى صوت رنين الهاتف قريبًا منهم، لتستدير نسيبة لترى أمامها كريم وبجانبه عمر، علت ملامحها الفرح، وقالت فرحة "هبة، لقد أتوا!"
ما إن راته أمامها، أنهمرت دموعها، وزفرت براحة، لتغمض عينيها وهي تحمد الله لعودته لها.
قال كريم مبتسمًا وهو ينظر لهبة "لقد أتيت." ثم كمل كلامه لنسيبة وأخبرها أن تحضر غرفة لعمر وتهتم به.
التفتت نسيبة لعمر و لاحظت ملامح التعب على وجهه، فاقتربت منه وأمسكت ذراعه، لكنه توجع بشدة ، و أبعد يده عنها سريعا متألما.
لتذعر نسيبة، وتلتفت هبة بخوف، ساله كريم إذا كان بخير، ليكتفي عمر بهز رأسه متألماً.
قالت نسيبة بصوت باكي "أبني سامحني، أأنت مصاب ؟ ."
تهرب عمر بنظراته، فالتفتت لكريم فأومأ لها بـ "نعم."
اقترب عمر وقال "لا عليك، والآن لنذهب، أريد أن أنام." ليذهبا.
بينما كريم وقف مستغربًا، وهو ينظر لهبة التي لم تلتفت له ولم تتحدث، رفع حاجبيه باستغراب، وتقدم منها، جلس بجانبها والتفت لها، لكنها لم تنظر له، كانت منحنية الرأس وهي تفرك يدها بتوتر.
رأى دموعها تنهمر على يدها، فرفع رأسها بلطف وقال بحنان "هبة، أنظري لي."
و ان جلس بجانبها و حدثها حتى أنهار ثباتها لترتمي في حضنه وهي تبكي، قائلة "أين كنت؟ لقد خفت كثيرًا و..."
ازداد بكائها، فاحتضنها أكثر في داخله، وهو يمسح على ظهرها بحنان"أنا هنا معك الآن، هبة، أرجوكِ لا تبكي."
ظلت هي في حضنه، وظل هو يربت عليها بحنان ويحاول أن يجعلها تطمئن و تهدأ ، فهدأت لتبتعد وهي تمسح دموعها، لتتسع عيناها عندما رأت كدمات بوجهه كريم.
أمسكت وجهه وسألته "كريم، كيف حصل هذا؟ من فعل بك هذا؟" وضعت يدها على فمها بخوف، وقالت بصوت مهزوز "أهيثم من فعلها؟!"
تذكرت ماذا حدث قبل قليل مع عمر، لتغمض عينيها وتقول بصوت متقطع من خوفها "هيثم .. أهو من أصاب عمر؟!"
لاحظ كريم ارتعاش يدها من الخوف، فامسك بيدها وضمها بقوة، وقال "هبة، أهدئي ولا تخافي، هيثم الآن في السجن، انتهى كل شيء."
عقدت حاجبيها بعدم فهم و قالت " ماذا هيثم في السجن ؟!"
فأومأ كريم و أخبرها سريعا بما حدث .
التفتت له مطولًا بحزن، لتسحب يدها من يده، وتقول بصوت غاضب باكي:"قلت ستذهب لتحل بعض الإجراءات، كذبت علي يا كريم وذهبت للقاء هيثم! ماذا لو أصابك أو آذاك؟ ألا تفكر في حياتك؟ ألم تفكر بنا؟" صمتت وهي تبكي بحرقه.
كانت تتألم من جرحها، ليقترب منها أكثر كريم "نعم، كذبت وأنا آسف لذلك، لكن كان علي أن أذهب يا هبة، كان يجب أن أخاطر لنمسك بهيثم، وأمسكناه، الحمد لله وسيعاقب."
التفتت له بعيون دامعه وهي تستمع له، فابتسم ومسح دموعها وقال "و أيضًا أنا لم أذهب لوحدي، كان عمر معي وفريق الشرطة أيضًا."صمتت هبة قليلاً وقالت وهي تنظر لعيني كريم بعتاب "ماذا لو حدث شيء لك؟ كيف كنت سأعيش؟ كيف سيتحمل تيم؟ ألم تفكر بنا أبدًا؟"
نظر لها بنظرة حانية، وقال وهو يحتضن وجهها بيده "ذهبت لأنني فكرت بكم، ذهبت لأتخلص ممن جعل حياتنا بائسة، ذهبت لأنني أريد أن نكون عائلة سعيدة، لقد وعدتك أن أرجع ورجعت إليك يا هبة."
لمعت عيناها بسعادة لتضع رأسها على كثفه، وتحتضن ذراعه وتغلق عينيها براحة.
وصل سديم إلى منزله، وصعد إلى غرفته ليجد سهى نائمة، فابتسم بحب ، و ذهب ليغتسل، ليأتي بعدها ويستلقي بجانبها.
في الصباح، استيقظت سهى لترى سديم بجانبها، استدارت إليه وظلت تنظر له مطولًا بحزن همست بصوت خافت لنفسها وفي داخلها تساءلت
" ماذا لو أخبره كريم بكل شيء؟
ماذا سيحدث لنا؟
لا يمكنني خسارتك يا سديم، فأنت أجمل شيء حل علي، فأنا أكثر من يعرفك ويعرف قلبك المكسور الحنون"
مسحت دمعة فرت منها، لتذهب وتغتسل، وبعدها ذهبت لتطمئن على فردوس.
وبعد مدة، وضعت فردوس في سريرها وأغلقت باب الغرفة، وأخرجت هاتفها. ترددت في البداية، لكنها عزمت على الاتصال به لتعرف ماذا أخبر سديم.
رد كريم، لتبتلع ريقها وتقول بصوت متقطع ومرتبك "سأ… سأتحدث فورًا، ماذا أخبرت سديم؟
عندما سألت عمر قال سيخبره كل شيء…"
صمتت قليلاً، ثم قالت بصوت مهزوز: "أ… أخبرته بكل شيء حقا أم ..؟"
صمت كريم قليلاً، فاحست بثقل ذلك الصمت، لتجلس ويدها ترتجف، ودموعها تنساب. همّت لتغلق الخط، لكن كريم تحدث " لقد تراجعت في اخر لحظة و أخبرته أنني أتيت لأخذك لمنزل المزرعة لترى هبة وتيم ."
ارتاح داخلها قليلاً، لتقول "لماذا لم تخبره عني؟ لقد أُلقي القبض على هيثم وسيعاقب ....."
صمتت قليلاً، ثم قالت بصوت باكي يملؤه الندم "و حان دوري الآن لأُعاقب."
كان كريم يستمع لها ببرود و لكنه شعر بشفقه عليها قليلا ، تحدث بقوة وقال "لن أخبر سديم، ولكن ليس لأجلك ، بل من أجل سديم. لكي لا ينكسر ويحزن، فأنا أعلم كم أنت غالية عليه ، و من أجل أبنة اخي لكي لا تربى بلا أم ."
صمت كريم قليلاً، بينما كانت تبكي بصمت، ثم أكمل "أما عن عقابك فسيكون ضميرك." قال جملته تلك وأغلق الخط.
التفت إليه عمر وسأل متسائلاً "ألن تخبر سديم بما فعلت سهى؟"
جلس كريم بجانب عمر، ونظر للحديقة أمامه وقال "لا."
"ولكن لماذا؟ لقد كان لها يد في ما حدث!" قالها عمر بعصبية.
فكر كريم قليلاً وقال "أتعلم ماذا سيحدث إذا عرف سديم؟"
هز عمر رأسه بتساؤل.
أكمل كريم "لن يسامحها أبدًا، ولن يلتفت لها، سينهار عالمه كله، وأنا لا أريد هذا."
"لم أفهم ما تقصد." قال عمر بتسأل.
تحدث كريم بهدوء "سهى هي من استطاعت أن ترمم شتات قلبه وعقله، وأرجعت له ابتسامته وفرحته. هي من لمست جراحه وعالجتها. أتفهم الآن يا عمر؟ فإذا أخبرته سنعود لنقطة الصفر، وهذا ما لا أريده."
همهم عمر وهو يحك ذقنه مفكرًا، وقال "أستظل بدون عقاب…"
التفت له كريم وقال "ألم تسمع ما قلت لها؟"
"ماذا؟!" قالها عمر بتحفز، وهو يقترب من كريم.
قال كريم بنبرة جادة "ضميرها هو عقابها وسجنها، الضمير يا عمر مثل الجرح المفتوح، سيظل ينزف ويؤلم."
قالها كريم، ثم وقف مستأذنًا من عمر ليذهب ليطمئن على تيم وهبة.
و بينما كان كريم يسير وهو منشغل بهاتفه، فجأة سمع أصواتًا تأتي من غرفة هبة. لم يتبين له ما هي الأصوات إلا عندما اقترب.
فتح الباب بذعر، وهو ينظر إلى تيم الباكي و هو يُبعد نسيبة وهبة عنه باكيًا.
تحدث كريم بسرعة و لهفة وتقدم منه "تيم، بُني…"
ابتعدت نسيبة عن تيم و خرجت و هي متاثرة بحالته ، ليجلس كريم بجانب تيم الذي سكت عن البكاء عند قدوم كريم ، لكنه لم يتحدث أو يلتفت له. استغرب كريم حالته، فمسح على رأسه بحنان وسأله "لماذا تبكي يا بطل؟"
أبعد تيم يد كريم عنه بعصبية، والتفت بعيدًا. التفت كريم لهبة متسائلًا، فأجابته بنبرة حزن "لقد ظن أنك ذهبت وتركتنا."
حمله كريم ليحتضنه، فبدأ تيم بالبكاء و هو يتشبث بعمق كريم بقوة ويقول بصوت متقطع
"بابا، لا تتركني مرة أخرى… أنا خائف… لا تتركني."
ضمه كريم أكثر وهو يطمئنه أنه لن يتركهم أبدًا، قالها وهو ينظر إلى هبة مطمئنًا لها أيضًا.
بينما كانت هبة تنظر إليهما ومتأثرة بحالتهما بعيون دامعة.
هدأ تيم، فداعبه كريم ودغدغه ليضحك تيم وتبتسم ملامحه، فقال كريم وهو يقبله
"نعم، هكذا يا صغير… أريد أن أرى ضحكتك الجميلة."
هز تيم رأسه وهو يضحك، ووعد كريم بذلك.
ارتاحت نسيبة عندما سمعت ضحكة تيم، فذهبت لتحضر طعام الفطور.
قفز تيم من السرير وقال بحماس طفولي "سأذهب لأغيّر ملابسي وآتي!"
ضحكا على حالته، لتلتفت هبة لكريم وملامحها قد تغيّرت، قائلة وهي تحبس بكاءها
"لم نستطع أن نهدّئه… كان يبكي ويقول ’أريد أبي، أين أبي‘… قلت له إنك رجعت ، لكنه لم يصدق و…"
اختنق صوتها فبكت. اقترب منها كريم و هو يحاول تهدئتها، لكنها أكملت بصوت مرتعش
"كان يقول: هل تركني هو أيضًا وذهب؟! كيف لي أن أُفهم طفلًا أن الذهاب… والموت… ليس خيارًا نختاره، وإنما قدر مكتوب؟"
مسحت دموعها، فشد كريم على يدها وقال بصوت منخفض
"هبة… كل شيء سيصبح على ما يرام. فقط… علينا ألّا نستعجل."
أومأت برأسها. وخرج تيم وقد غيّر ملابسه، فابتسم له كريم بحب وامتدح و سامته.
وقفت هبة فتألمت قليلًا، فلاحظ ذلك كريم وتقدم منها يسأل بخوف "أأنتِ بخير؟ أتشعرين بألم؟"
التفتت له بعيون محبة، وقد لامست خوفه عليها، وكأنها نسيت ألمها، وأجابته أنها بخير…
ذهبوا إلى الصالون.
كان عمر قد سبقهم وبدأ فطوره مع نسيبة.
قال كريم ممازحًا لعمر
"ألم تستطع الانتظار قليلًا؟ "
ضيّق عمر عيناه وأخذ لقمة وهو يقول بنبرة ساخرة خفيفة
"إنه شهي جدًا… أممم… تسلم يداك." قالها وهو يلتفت لنسيبة ويشكرها.
في بيت العائلة
استفاق سديم ولم يجد سهى بجانبه، فقال في داخله
"بالتأكيد أنها عند فردوس."
استقام بجلسته، ومسح آثار النوم عن وجهه، وذهب ليغتسل. بعد أن انتهى توجه إلى غرفة فردوس، فوجدها هناك تلعب مع فردوس وصوت ضحكاتهما يملأ الغرفة.
تأملهما قليلًا بحب، ثم اقترب. وما إن رأته فردوس حتى ضحكت وركضت إليه وهي تقول بصوت طفولي "بابا!" فأحتضنها سديم بحب.
استقامت سهى ووقفت، فأشار لها أن تقترب. ابتسمت واقتربت، ليحتضنهما سديم وهو يقول بصوت دافئ
"سعادتي بكما… ومعكما… أنتما كل حياتي." قالها و هو يقبلهما.
في بيت المزرعة
بعد أن أكملوا الفطور، استأذن عمر ليذهب إلى مركز الشرطة.
رفض كريم وأخبره أنه يجب أن يرتاح، لكن عمر لم يستمع له، فرَضَخ كريم لإصراره الحاد.
أوصل عمر أحد رجال سديم إلى مركز الشرطة، ثم توجه مسرعًا إلى مكتبه ليباشر عمله ويهتم بالقضية.
دخل يوسف المكتب فوجده هناك، فاستغرب قليلًا ثم ابتسم وقال ممازحًا
"يبدو أنك مللت الإجازة الطويلة… واشتقت للمجرمين والقتلة."
ضحك عمر وتحدثا قليلًا.
ثم صمت عمر وتحدث بجدية ونبرة منخفضة
"يوسف… أخبرني آخر المستجدات."
قال يوسف باحترافية
"تم التحقيق مع هيثم، ووُضعت الأدلة والاعترافات وكل شيء في الملف… والآن تحوّلت القضية للنيابة رسميًا، وصدر قرار بحبسه تمهيدًا للمحكمة."
كان عمر يستمع بدقة. وعندما أنهى يوسف كلامه، فتح ملف القضية وتفحصه ليقول
"متى موعد المحكمة إذًا؟"
"بعد عشرة أيام." قالها يوسف.
همهم عمر مفكرًا، ثم قال
"وسهى… ماذا سيحدث لها؟"
أجاب يوسف
"ستكون كشاهد محمي. لن يُذكر اسمها في القضية كما طلب كريم، وشهادتها ستقلب كل شيء لصالحنا."
أغلق عمر الملف وهو يزفر ببطء
"أتمنى أن تنتهي القضية بجلسة واحدة… ويسجن ذلك الحقير."
طمأنه يوسف بأن لا مهرب لهيثم، وأن السجن هو مكانه.
في بيت العائلة
كان سديم في حديقة المنزل، ينظر للأرض بتوتر، يسأل نفسه
"كيف سأخبرها بأفعال هيثم… وبأنه الآن في السجن؟"
كان يعلم مدى تعلق سهى بأخيها، وأنها ستحزن عند معرفتها فزفر بضيق .
أتت سهى وبيدها صينية بها شاي وبعض الكيك، وجلست بجانبه.
قالت وهي تتفحص ملامحه بقلق
"سديم؟ لماذا أنت متضايق؟ هل حدث شيء؟"
قرب كرسيه من كرسيها، وجلس بجانبها وهو يمسك يدها ويربت عليها.
قال بصوت متردد
"هناك شيء… أريد أن أخبرك به، لكن…"
قاطعته سهى، وقد بدأ صوتها يرتجف بخوف
"سديم… لا تخيفني. تكلّم فورًا."
أومأ برأسه، وأخبرها بكل شيء عن هيثم. استمعت له سهى بصمت، والدموع تنهمر ببطء، هاربة بعينيها عنه.
ظن سديم أنها تحت تأثير الصدمة، فاقترب وضمها إليه وهو يقول بصوت متهدّج
"أعلم أن ما قلتُه صعب لكن هذا ما حدث… هيثم مجرم… قاتل… هو من قتل ..."
ابتعدت سهى عنه وهي تبكي، وقالت بصوت باكٍ "يكفي… لا تُكمل."
وقفت على قدميها المرهقتين وابتعدت عنه بسرعة، وضعت يدها على صدرها وأحست بضيق، شعور الذنب يعذبها… و الآن شعور أنها تكذب على سديم يؤلمها ويكسرها أكثر…
بينما لحق بها سديم مسرعًا، وداخله يتمزق حزنًا عليها…
صعدت سهى إلى غرفتها و أقفلت الباب عليها، وتكوّرت على الأرض وهي تكتم شهقاتها الباكية.
بينما سديم يطرق الباب ويطلب منها أن تفتح له بصوت مرتعش قلق
"سهى… أرجوكِ افتحي. سهى، لا تخوّفيني عليك."
كان سديم خائفًا عليها، خصوصًا عندما سمع صوت شهقاتها يعلو.
ذهب مسرعًا إلى غرفة مكتبه يبحث عن المفاتيح الاحتياطية…
عاد وفتح باب غرفتهما، ليجدها محتضنة نفسها، والدموع تبلل وجهها، والتعب بادٍ عليها.
غصّ داخله عندما رآها بهذه الحالة، فجلس بجانبها وسحبها إليه، وهو يمسح دموعها ويهدهئها بلمسات خفيفة حانية .
كان حنانه عليها وحبه يزيدان من شعورها بالذنب، لتتذكر كلمات كريم "أما عن عقابك… فسيكون ضميرك."
أغمضت عينيها لتسيل دمعة حارة.
ابتعدت عنه قليلًا وقالت بصوت مرتعش "أنا آسفة يا سديم… آسفة… سامحني."
كانت كلماتها مليئة بالرجاء والندم.
استغرب سديم قولها، لكنه احتضن وجهها بين يديه وقال بحنان
"سهى… لا تعتذري. أنتِ لا دخل لكِ بما فعله هيثم."
هربت بعينيها عنه وأومأت برأسها وهي تقول بصوت منخفض
"كيف لا دخل لي…؟ إنه أخي و…"
قاطعها سديم بلطف، وسحبها إلى السرير ليجعلها تستلقي ، لم تعارضه، فاستلقت وأغمضت عينيها، هاربة من صراعها إلى النوم .
في بيت المزرعة
كان تيم طوال اليوم مع كريم، لم يترك يده أبدًا، وكأنه وجد الأمان فيه، وكأن تركه يعني أن كريم سيغيب مرة أخرى.
كان كريم يشعر بخوف تيم، لذلك لم يمنعه أو يبعده عنه، بل طمأنه وأشعره أنه معه دائمًا.
كانوا جميعًا في صالون المنزل مجتمعين بعد أن أنهوا طعام العشاء.
أتت الممرضة وأخبرت هبة أن موعد تغيير ضمادها قد حان، فذهبتا إلى الغرفة.
بينما استأذنت نسيبة وذهبت لتنام.
ولم يبقَ إلا كريم وتيم الذي بدأ ينعس.
مسح كريم على ظهر تيم وقال
"تأخر الوقت، وحان موعد نومك يا صغير."
هز تيم رأسه نافيًا، واحتضن ذراع كريم وهو يقول بصوت ناعس منخفض "لا أريد النوم…"
همهم كريم وقال وهو يمثل نعاسه "لكن أنا أريد النوم… ما رأيك ننام سويًا؟" حك تيم عينيه وهو يهز رأسه بابتسامة صغيرة.
حمله كريم وهو يبتسم لحالته…
وبينما هو في طريقه إلى غرفة هبة، خرجت الممرضة منها وأخبرته أن جرح هبة قد التأم وأصبح أفضل، وأنها ستستدعي الطبيبة غدًا لرؤيتها. شكرها كريم فأومأت له وذهبت.
دخل الغرفة ليجد هبة نائمة، فعقد حاجبيه باستغراب.
أغلق الباب بهدوء، وتقدم إلى السرير ووضع تيم برفق، ليستلقي بجانبه وهو ينظر لهما بحب وابتسامة هادئة.
أما هي، فكانت تمثّل النوم.
فور سماعها صوته، ارتبك شيء داخلها، و توترت، وما إن دخل، أغمضت عينيها سريعًا .
صوت إغلاقه للباب صدى في صدرها، و جلوسه بالقرب منها جعل أجراس قلبها تتسارع .
خافت أن تنكشف أمامه، فاستدارت إلى الجهة الأخرى، تعطيه ظهرها، وهي تحارب أنفاسها المتلاحقة و ابتسامتها التي تحاول إخفاءها.
شرُدت قليلًا بحالتها وحالهم، فابتسمت بخفة…
لتنام قريرة العين...
وينام هو مرتاح البال…
يتبع ..
