recent
جديدنا

صدى الالم الفصل الحادي والعشرون

Wisso

                 رواية صدى الالم       

                                                       بقلم سجى امام



في بيت العائلة الكبير، استيقظ سديم من نومه متأخرًا، رأى الساعة فتأفّف بضيق. أخذ هاتفه و أرسل لسكرتيرته أن تلغي كل مواعيده اليوم. ذهب فاغتسل، ثم توجّه لغرفة فردوس فوجدها نائمة. نزل إلى الصالون وبحث عن سهى فلم يجدها. ذهب إلى المطبخ ولم يجدها أيضًا، فسأل أحد العاملين عنها، فأخبره أنها في الحديقة.


ذهب إليها فوجدها تنظر للفراغ بشرود. جلس بجانبها، فابتسمت وقالت "صباح الخير."


رد عليها بابتسامة، وسألها بنبرة هادئة عن سبب جلوسها لوحدها في هذا الوقت.

أجابته وهي تستحضر ذكرى شفق وتيم، وقالت بنبرة حزينة منكسرة

"لقد أصبحت جدران هذا البيت تخنقني… لهذا أهرب لغرفة فردوس أو الحديقة."


تذكّر سديم كلام كريم  "فيه الكثير من الذكريات… وفيه الكثير من الأشياء التي أريد أن أنساها."

فأطرق برأسه وهو يتذكر ما فعله في غرفة مكتب والده، ليغمض عينيه و يزفر ببطى قائلاً في داخله

"معهما حق… أصبح هذا المنزل فتيل أوجاعنا وجراحنا."


فاجأها سديم بقوله "سهى… ما رأيك أن نشتري بيتًا آخر؟!"


التفتت إليه باستغراب وقالت بنظرة مصدومة "ماذا؟! إنه بيت أباك! أستتركه و تَبيعه؟!"


"لا، لن أبيعه… ولكن بقاؤنا فيه يُجدِّد ألمنا و يُنعش ذكريات مؤلمة. لذلك من الأفضل أن نبتعد" قالها سديم بنبرة هادئة لكن في داخله حزن و ثقل حط على قلبه .


كانت سهى تنظر إليه وهي لا تصدّق ما تسمعه. اقتربت منه و أمسكت يده وقالت  "سديم… أأنت جاد بما تقوله؟!"


فأومأ برأسه بثقة.

أكملت هي

"لا تتسرّع… فكّر جيدًا."


ضغط على يدها وقال بنبرة حازمة مطمئنة

"لقد اتخذت قراري… والآن أخبريني: هل أنتِ موافقة؟ لنشتري بيتًا جديدًا… ونصنع هناك ذكريات جديدة مع طفلتنا… و ربما أطفالنا."


فكرت قليلاً، ثم ابتسمت موافقة.

استقام سديم ليسحبها إليه وهو يضمّها قائلاً بنبرة دافئة

"إذن… سأبحث أنا أيضًا مع كريم."


تساءلت وقالت

"أهو أيضًا يبحث عن منزل؟"


"نعم… سأتصل به بعد ساعة لنذهب ونرى عدة منازل." قالها سديم.


أومأت سهى بصمت، ليصعدا بعدها إلى غرفة فردوس…



تجهز كل من هبة وتيم وهما سعيدان. أتى كريم وهو يستعجلهما، فسديم قد أتى…

حمل كريم تيم وسارت هبة بجانبه. سلّم الإخوة على بعضهم، ليقول سديم وهو يداعب أنف تيم بلطف و قال " كيف حال بطللنا؟" 


التفت تيم إلى كريم  و من ثم أبتسم  " بخير " مسح سديم على راسه بحنان و التفت  لهبة، فسلّم عليها، لترد عليه هي أيضًا بلطف.


صعد سديم سيارته وتبعه كريم بسيارته. ذهبوا إلى منطقة بعيدة قليلًا. كانت المنطقة والحي حديثي البناء، شوارعه جميلة مليئة بالخضرة. كانت هبة تنظر للمكان بإعجاب، فقد جذبها هدوؤه وجماله. أخرج تيم رأسه من النافذة وهو يشير للبيوت الجميلة ذات التصميم المميز.


أوقف سديم سيارته لينزلوا جميعًا.

التفت كريم لهبة فمدّ يده إليها، لتقترب و تحتضن كفه بلمسة حانية وتسير بجانبه.


أتى الوكيل العقاري ورحّب بهم، ليبدأوا رحلتهم بالبحث عن بيت مناسب.

مر نصف النهار و مرّوا على أكثر من بيت ، لكن لم ترتَح هبة فيهم. كانت البيوت كبيرة ومترفة، لكنها لم تشعر بالدفء فيها.


توقف الوكيل العقاري قائلاً

"لقد رأينا جميع البيوت و..."


قاطعه صوت تيم وهو يشدّ كريم قائلاً  "بابا! أنظر… أترى البيت الذي هناك؟ إنه جميل! لنذهب و نراه "


التفت الجميع نحو ذلك البيت فأعجبوا به.

تحدثت هبة "حقًا إنه جميل… كريم لنذهب ونراه."


قال الوكيل العقاري

"هاتان الفيلتان تصميم خاص. كُنّا قد صمّمناهما لعائلتين، لكنهما استقرّتا في بلاد أخرى. لندخل لتروها بشكل أوضح… تفضلوا."


دخلوا، ليتقدّم سديم وهو مبهور بشكل الحديقة وتصميمها.

تقدّم  كريم وهو يأخذ نفسًا عميقًا قائلاً بنبرة خافتة فيها حنين

"حقًا رائعة… ورائحتها ذكرتني برائحة أزهار أمي."


جرى تيم في الحديقة، بينما هبة كانت تسير وهي تتفحص الأرجاء بعيون معجبة بجمال المكان.


ذهب كريم لهبة وتحدثا…

بينما سديم ذهب للفيلا الأخرى ليدخلها ويتفحصها، فوجدها تمامًا كما كان يحلم: بيت صغير… دافئ… يكفي عائلته الصغيرة ويحتويها بحب.


في الجانب الآخر، كان كريم وهبة يتفقدان غرف البيت ومساحته. كان تيم يسير بين الغرف وهو محتار أيّها يأخذ.

ابتسمت هبة لحالته، بينما تقدّم كريم منها وأمسك كفّها وهو يقول

"إذًا… ما رأيك؟ أعجبك؟"


شدّت يده بلطف وقالت ببهجة

"أعجبني كثيرًا."


لمعت عيناه بسعادة لرؤية سعادتها، ليقول "إذًا… لنشتريه. سأخبر الوكيل العقاري بهذا."


وبعد أن انتهوا من رؤية الفيلا، تقدّم منهم الوكيل العقاري وهو يسألهم عن رأيهم وقرارهم.


تحدث كريم "لقد أعجبنا… وسنأخذه."


"جميل جدًا… أتأخذون هذه الفيلا أم الأخرى؟" قالها الوكيل العقاري.


همّ كريم ليتحدث، لكن سديم قال

"سنأخذ الفلتين."

قالها وهو ينظر لكريم وكأنه يريد موافقته، فأومأ كريم بابتسامة هادئة.


قال الوكيل العقاري وهو يشرح لهما "كانت الحدائق في الأصل متصلة، لكن العائلتين السابقتين فضّلتا وضع سورٍ يفصل الفلتين. وبعد مغادرتهما، أضفنا بابًا صغيرًا في المنتصف لتسهيل الدخول بين الجهتين. بالطبع، يمكنكما إزالة السور إن رغبتما وإعادة الحديقة كما كانت… القرار لكم."


اقترب كريم من سديم وهو يربت على كتفه قائلاً للوكيل العقاري

"حسنًا… لنتفق على أمور الشراء سريعًا ، و  أيضًا لنهدم هذا السور لتتصل البيوت ببعضها ."

قال جملته الأخيرة وهو ينظر لأخيه   و كأنه يقول لنهدم كل ماسبق و لنبني ذكريات جديدة.


نظر سديم إليه وابتسم… وأخيرًا شعر وكأن جدارًا آخر أُزيل من علاقته بأخيه، ليجعلهما أقرب.


وبعد أن اتفقوا على كل شيء، ذهب كل منهم إلى وجهته.

سديم إلى بيته…

أما كريم وعائلته فاقترح كريم ألا يرجعوا فورًا، وأن يذهبوا إلى الحديقة ليكون تغييرًا لتيم.

وافقت هبة، بينما تيم ظل طوال الطريق يصفق بفرح.


أوقف كريم سيارته أمام حديقة الأطفال، ليدخلها تيم وهو يجري بحماس. تبعته هبة وهي تحذّره من السقوط.

ابتسم كريم وهو يستحضر ذكرى شفق… رفع نظره للسماء وأغمض عيناه لوهلة و هو يترحم عليهما ، لينظر بعدها لهبة و تيم و يبتسم براحة خفيفة ، اقترب منهم ببطء وهو يستمع لضحكات الأطفال. تأمّل هبة وتيم وسعادتهم… فابتسم، وشعر وكأن قلبه ذاق السكون بعد دهرٍ طويل…



استدارت هبة لتجده بجانبها، فوضعت رأسها على كتفه وهي تراقب تيم وهو يلعب مع الأطفال. رفع كريم ذراعه ليضمها إليه ، فشعرت بدفئ لمساته لتسري رعشة خفيفة في داخلها ، لترتسم ابتسامة على قلبها قبل وجهها.


وبعد أن لعب تيم أتى إليهما منهكًا، فحمله كريم وجلسوا على العشب.

أخرجت هبة من حقيبتها علبة الماء وأعطتها لتيم ليشرب، و بداء يخبر  كريم عن أصدقائه الجدد ، صوته بدأ يخفُت تدريجيًا وهو يضع رأسه على حجر أمه نائمًا، لتقول هبة بصوت منخفض ضاحك 

"نفذت طاقته ونام."

مسح كريم على شعر تيم بحنان و هو يبتسم ، فتحدثت هبة عن إعجابها بالبيت الجديد وهدوء المنطقة، وظلّت تتحدث عن أشياء كثيرة ، ما  يجب شراؤها وما يجب تعديله. كانت تتحدث بحماس وتلقائية و كأن الكلمات تنساب من قلبها لا من لسانها.

بينما كان كريم ينظر إليها مبتسمًا ابتسامة دافئة، رفع حاجبه قليلًا وهو يحاول كتم ابتسامة أكبر ثم حكّ طرف رأسه كمن يحاول إخفاء إبتسامته .


لاحظت هبة لمعان عينيه  وابتسامته، فهربت بعينيها عنه وهي تبتسم بخجل قائلة 

"أقلت شيء يضحك؟"


نفى كريم سريعًا وبرر قائلًا

"لا… ولكنني…" صمت لحظة وحك ذقنه بارتباك واضح.

التفتت إليه متسائلة، ليكمل بنبرة منخفضة  " أ… لكنني أعجبت بحالتك فابتسمت لتلقائيتك معي." 


احمرّت وجنتاها خجلًا، وأبعدت نظرها عنه وهي تخفي ابتسامتها.

بينما صمت كريم أيضًا، واستمر  صمت جميل ومريح بينهما.


بدأت الشمس تميل للغروب، فالتفت إليها فوجدها تراقب بائعة الورد الصغيرة و رجلًا يشتري منها ليهدي زوجته. ابتسمت هبة ولمعت عيناها بحنين صامت ، ثم أبعدت نظرها وهي تمسح على رأس تيم.


لاحظ كريم ذلك فاستقام واقفًا، لتسأله هبة  "إلى أين؟"


"سأذهب وأعود حالًا." قالها بسرعة بنبره خفيفة ومتعجلة.

استغربت هبة تصرفه، وتبعته بعينيها لكنه اختفى عن نظرها.

أخرجت هاتفها ونظرت للساعة وهي ترفع حاجبها قائلة 

"لم أشعر بالوقت… لقد تأخرنا."


وفجأة عاد كريم بابتسامة حانية على وجهه، وجلس بجانبها وهو يمدّ إليها وردة بيضاء تتسلل لأطرافها لمسات وردية.

نظر إليها بعينين ممتنتين وقال بنبرة هادئة محبة  "اخترتها بيضاء… لأنها تشبه قلبك وابتسامتك."


ابتسمت هبة بخجل، و عينها تلمع بحب  ، أخذت الوردة منه شاكرة وهي تشمّها بفرح.

انتهى يومهم الجميل بهذا الشكل، ليذهبوا بعدها إلى بيت المزرعة.



أما في بيت العائلة الكبير


أخبر سديم سهى بقراره شراء الفيلا التي بجانب كريم. كان يتحدث بسعادة واضحة، يخبرها أنه لن يترك أخاه مرة أخرى، وسيعوض كل لحظة فاتته معه.

كانت سهى سعيدة لسعادته؛ فهي منذ سنوات لم تره بهذا الحال.

كان دائمًا "الطفل المكسور"، رغم أنه كبر و أصبح رجلًا، إلا أن ذلك الطفل ظل في داخله.

الآن رأت فيه بداية تعافٍ حقيقي… بداية شفاء.

كانت البداية يوم سامح نفسه أولًا، ثم سامحه كريم بعدها.

عرفت سهى أن سعادتها من سعادته، فوافقت و رحّبت بقراره.


لم تستطع النوم، فانسحبت من جانبه وذهبت لغرفة فردوس. اطمأنت أنها نائمة، ثم نزلت للصالة وجلست شاردة.

كانت تفكر في داخلها 

"ماذا سأفعل؟ سيكون كريم هناك كيف سأنظر لوجهه؟!"


شعرت بثقل في صدرها، و اختنق نفسها قليلًا ، خليط من حزن وندم وخوف .

أغمضت عينيها والدموع الساخنة تتسابق على وجنتيها، ثم قامت وصعدت لغرفة فردوس فتوضأت وصلت وهي تدعو الله أن يغفر لها ذنبها.


وبعد أن أنهت صلاتها، رفعت يدها وهي تبكي بحرقة وتقول


"اللهم إنك تعلم ما في قلبي، وما خفي عن الناس لا يخفى عليك…

تعلم كم أضلّتني نفسي حين غلبتني الغيرة. يا رب طهّر قلبي.

اللهم لا تجعل ذنوبي حاجزًا بيني وبين رحمتك، واغسل هذا الندم حتى يصبح توبة خالصة.

ربي… سامحني واغفر لي،

وامنحني سكينةً تعيدني إليك، فلا أعود أُخطئ الطريق بعد اليوم.

اللهم اجعل من صدق ندمي سترًا، ومن رحمتك مخرجًا، ومن عفوك حياةً جديدة أستحقها." 

ختمت دعاءها وهي تدعو لشفق وتيم، لكنها توقفت عندما تذكرت هيثم.

شردت في مكانها، ارتعشت يدها على طرف سجاد الصلاة وهي تتذكر لقائهم الأخير في المحكمة وكلامه معها.

أغمضت عينيها والدموع تسيل ببطء، وهي تدعو الله أن يغفر له.


مسحت دموعها وهي تتذكر وعدها لنفسها وله: أن لا تبكي.

قررت أن تبقي ذكرى و صورة هيثم كما كان في صغرها…

أما "هيثم الآن"، المجرم… فقد دفنته يوم المحكمة.

وها هي تقيم عليه حدادها بصمت وألم. غلبها النوم، فنامت بجانب فردوس.



مرّ شهرٌ كامل، خلاله كان كريم و هبة يجهزان أثاث البيت.

كانت هبة تختار كل شيء بدقّة، ولمستها الدافئة والمميزة تظهر بوضوح في كل اختياراتها؛

من لون أثاث الصالون الذي كان باللون البيج الدافئ و الرمادي المائل للوردية ، إلى الستائر.

أما المطبخ فأثثته كانت بذوق ناعم يغلب عليه الأبيض والخشب الفاتح، ليعكس دفئها وهدوء قلبها.

بينما كانت غرفة تيم من نصيب تيم وكريم بتأثيثها وترتيبها معًا…


وفي يومٍ ذهبا ليشتريا غرفة نومهما، كانت هبة تسير بجانبه ممسكة بيده بفرح.

دخلا أحد المحلات فتقدمت هبة و هي تنظر للغرف المعروضة.

رأت أكثر من واحدة ولم يعجبها شيء، فذهبا لمحل آخر.


كان كريم يحمل تيم الذي تعب من المشي، ليقترب من هبة قائلاً بنبرة ضاحكة "ألم يعجبك شيء؟!"


حمحمت وأرجعت شعرها للخلف بخجل وهي تقول "ما رأيك بهذه؟ إنها جميلة… أليس كذلك؟"


هزّ تيم رأسه وقال بحماس "نعم! إنها جميلة!"


ضحك كريم وقال "أحقًا أعجبتك؟ أم أنك تعبت؟"

سكت تيم وأمسك بقميص كريم بتعب خفيف.

بينما كريم ابتسم وهو ينظر لهبة غامزًا "إذا أعجبتك… يعني أنها جميلة . لناخذها " 

ابتسمت بخجل منه، فمسك يدها وذهبا ليروا بقية الأشياء .


رجعوا إلى بيت المزرعة، لتستقبلهم نسيبة وهي تلاحظ على الثلاثة الفرح والسعادة ، حمدت ربها لسعادتهم ودعت أن تظل السعادة رفيقتهم دائمًا.


أخذت تيم وذهبت به للمطبخ، بينما كريم وهبة ذهبا لغرفتهما.

دخل كريم الحمام، بينما جلست هي على طرف السرير، وعلى وجهها ابتسامة حالمة وعيناها تلمعان بفرح. كانت تشعر بسعادة لم تعرفها من قبل . فرحتها، سعادتها، ضحكتها، ابتسامتها، خجلها، ارتباكها كلها مشاعر جديدة تكتشفها هذه الفترة ، شعرت في داخلها وكأنها عروس!

 ملامحها عبست فجاءة بحزن عندما تذكرت ماضيها لكنها 

سرعان ما نفضت تلك الأفكار، ونظرت لما بيدها الآن.

لعبت بخاتمها بحب وهي تشكر الله على نعمه.


خرج كريم فوجدها مبتسمة بشرود، فاقترب منها و سأل بابتسامة مشاكسة "من يضحّكك؟"


وقفت وهي تنظر في عينيه ،هربت عيناها ثم عادت إليه ،كانت تفرك يديها بتردد، لكنها تقدمت منه و احتضنته؛ و كأنها في هذا الحضن تحاول أن توصل له ما في قلبها من مشاعر…


رفع كريم ذراعيه ليحيطها وهو يبتسم.

تحدثت هبة بنبرة سعيدة

"كريم… شكراً لك."


مسح كريم على شعرها وقال هامسًا قرب أذنها بصوت منخفض دافئ

"على ماذا تشكرينني؟ مهما فعلت… سيظل قليلًا بحقك."


دفنت وجهها في صدره وقالت بصوت مبحوح قليلًا "لقد جعلت قلبي يزهر من جديد… أشعر وكأن حياتي بدأت معك."


حاوطها أكثر قائلاً بنبرة حزينة محبة "كلانا مرّ بظروف جعلتنا نضعف… ونظن أنها النهاية.

لكن حكمة الله قضت أن نلتقي… ونكون دواءً لبعضنا.

وقد صدق الله وعده حين قال: سيجعل الله بعد عسرٍ يسرًا."


أبعدها بلطف، محتضناً وجهها بكفيه، وأكمل بعينين دامعتين

"لم يكن سهلًا أبدًا…

لكن هذا وعد الله لكل صابر.

وها هي ثمرة صبرنا… نحصدها الآن."


أمسك بكفها وقربها إليه وهو يقول

"سنبدأ من جديد… وننهض رغم كل شيء… سنتمسك ببعض."


كانت عيناها تدمعان وهي تومئ برأسها. وضعت رأسها على صدره وأغمضت عينيها، فرفع يده ليحيطها…


وكأن هذا الحضن كان شاهدًا على عهدهم ببداية حياة جديدة، وصفحة جديدة؛

صفحة لا ينسون فيها الماضي، بل يتعايشون مع فقدهم…

تارة يبكون شوقًا لمن ذهبوا،

وتارة يغوصون في مشاغل الحياة،

وتارة يسكن فؤادهم… لأنها إرادة الله.


يتبع...

google-playkhamsatmostaqltradent