recent
جديدنا

فجر جديد على درب الآباء الفصل العاشر

فجر جديد على درب الآباء 
الليالي المظلمة الجزء الثالث 
بقلم أمل محمد الكاشف 





انشغل يوسف في غرفته بمصالحة زوجته التي فاضت بما حمل قلبها منذ شهور، عاتبته وراجعته بموقفه وهي تضع عليه الحق ولكنه بالاخير استطاع مصالحتها والفوز برضاها، ابتسمت الوجوه مجددا دون أن يفكرا  للحظة بما كان يحدث في غرفة الضيافة.


ولكن الحق يقال ليس هو فقط من غرق بحضن زوجته بهذه الليلة، فما أشبه اليوم بالبارحة وما أصدق قول ذاك الشبل من ذاك الاسد فها هو يوسف ينعم ايضا بحضن حبه بعد ان اعتذر منها وراضا  بقلبه الذي كان يغمرها بحنانه واحتوائه لها دائما.



مرت ليلة جميلة مليئة بالمشاعر الطاهرة الطيبة السعيدة، استيقظت بعدها العائلة على صدمة خروج تولاي وزبيدة يد بيد من غرفة الضيافة.


كان من المفترض توقعهم دخوله للغرفة في الصباح الباكر كي يعتذر عن ما حدث أو ليتفقا على موعد الانفصال ولكنهم حين تفاجأؤا بقربهم وتحرك تولاي بها ليجلسها على المائدة مقبلا رأسها بتحرر لأول أمام الجميع حينها علموا أن هناك أمر جديد قد طرأ على علاقتهم 


تحرك والعيون متعلقة عليه مقبلا رأس امه ومن ثم يد ابيه تحت حالة من الذهول الذي أصيبت بها العائلة.


اقترب من لي لي ليقبل خدها وهو يستمع لنبرتها المنخفضة:

 " ما بك هل ترسم دور الأخ الحنون أمامها " 


ابتسم تولاي جالسا بجانب زبيدة واضعا الطعام بطبقها. 


كانت عيون الجميع حتى الخدم تراقب حمرة وجهه زبيدة الخجولة، تسائل تولاي عن جده وجدته دون أن يأتيه الرد حين علا صوت رنين هاتف سيلين التي أسرعت بقولها:

 " واخيرا وصل" 


فتحت الهاتف مجيبة:

 " نعمان حبيبي أين أنت يا أمي لماذا تأخرت باتصالك؟، لقد مت من خوفي عليك".


اخبرها نعمان  بتأخر موعد إقلاع الطائرة لأجل عطل بها وتم استبدالها بأخرى، انقبض قلبها متسائلة هل وصلت إسطنبول ليجيبها أنه وصل بالفعل وها هو بالطريق إليهم.


أغلقت الهاتف بوجه فرح ناظره نحو زوجها الذي لا يزال تحت تأثير صدمته من ابنه متذكره ما حدث قبل قليل.


تحدثت سيلين محاولة تخطي ما رأت:

" وأخيرا سيأتي نعمان بعد قليل، اشتقت إليه كثيرا " 


تحدث تولاي ليصدمهم أكثر قائلا:

 " بل واخيرا تحقق حلمه في استيلائه على غرفتي الخاصة".

 


وقف الطعام بحلق يوسف الغاضب خارجا عن صمته قائلا:

 " وأين ذهبت غرفته الخاصة كي يحلم بالاستيلاء على غرفتك، وايضا اين ستذهب أنت أن استولى عليها"


أجاب تولاي على أبيه ليزيد من صدمتهم :

 " قررت ان انتقل للعيش بمنزل مستقل أنا وزوجتي كي نبدأ حياتنا الجديدة ، اعتذر لكم أعلم أنكم ستطلبون بقائنا في القصر ولكني اريد ان استقل بحياتي الخاصة، تحدثت مع زبيدة واخبرتها بمنزلكم القديم الذي شهد أول أيام زفافكم أعلم مدى حبكم واهتمامكم به على مر السنوات لهذا أنوي أن أذهب لأبدأ حياتي به ".


 رد يوسف على ابنه بصوت منخفض احتراما للضيفة ومرض اورهان:

" اتركنا من حياتك الآن كي لا إريك كيف تبدأ "


لم يكترث تولاي لصوت إبيه مكملا حديثه معلنًا عن بدأ حياته الجديدة فعليًا:

 " من اليوم أصبحت زبيدة زوجتي أمام الله ، سنذهب لعمها كي نخبره بالتطورات ونطلب مباركته ورضاه، ثم نعود لنرسم طريقنا سويا ".


وقبل أن يتحدث يوسف بادرت لي لي بحديثها قائلة:

 " أعتقد أنه الوقت المناسب كعرض اثنان في واحد، وانا ايضا حضرت لكم مفاجئة ". 


ردت أمها بعد صمت قد طال كثيرا:

 " هل تري أنه وقت مفاجآت ".


 اومأت لي لي رأسها قائلة:

 " ألم أقل لكم اثنان بواحد " 


ابتسم لها تولاي متسائلا 

:" ماذا ستخبرينا؟، مجددا تريدين سرقة الاضواء مني رغم محاولاتك الفاشلة عبر السنوات الماضية، ألم تستسلمي يا فتاة؟ ، كنت و لازالت صاحب الصدمات الكبرى بهذه العائلة " .


تحدث يوسف بوجهه الغير راضي قائلا:

"يا الله ألهمنا الصبر، ويتشاجرون أمامنا بمن اكثر بلاء علينا ".


نظر لابنته مكملا :

" يبدوا انه خبر سيء تفضلي نحن نسمعك، هل تم طردك من المشفى ام مات تحت يدك مريضة".



صدمته لي لي وجعلت المعلقة تسقط من يده وهي تقول لهم:

 " لا ليس مريضة بل مريض ".


ووسط حالة من الترقب اتسعت عينيه متسائلا:

" هل مات مريض تحت يدك أثناء العملية " 


ردت لي لي بسرعة خوفها على امها التي اتسعت عينيها واختنقت بانفاسها قائلة:

 " لا ليس موت بالمعنى الكامل " 


وبنفس الخوف رد يوسف وهو ينظر لحالة سيلين:

 " هل أعطيته دواء مخالف لحالته ام قصرتي بعلاجه " 


ضحكت لي لي مجيبة :

 " لا هذا ولا ذاك " 


وقبل ان يغضب والديها على ضحكها تحدث تولاي قائلا:

 " بسلامه رأسه من المؤكد ان قدير هو من مات تحت يد مشرطك " 


ضحكت دكتورة العائلة قائلة:

  " نعم هذا ما حدث لا اريد الاستمرار بالخطبة، أصبحنا متناقضين في كل شيء ، لا تمر مكالمة أو مقابلة إلا وتخاصمنا بعدها"


همهمت سيلين مستغفرة ربها أخذه نفسا طويلا مكملة بعده:

 " أي ابتلاء هذا يا ربي نعتقد أننا سنرتاح بكبر عقلهم ولكننا نكتشف زيادة حملهم وهمهم " 


ردت لي لي :

" هذا يعني أنه تم الموافقة على طلبي وبناء عليه، لا زلت مستمرة بغرفتي سنة إضافية".


تحدث يوسف بغضبه و فقدانه لعقله قائلا لهم:

" ستجعلونني اشتم غرفكم الان ، اغربوا عن وجهي كل واحد يذهب لغرفته ولا اريد رؤيتكم طوال اليوم" 


وقفوا متفاجئين بصوت ابيهم العالي، لم يتوقف يوسف على هذا النحو بل صرخ بهم مجددا :

" هيا اسرعوا" 


تحرك تولاي خلف زوجته متفاجئ بأبيه يمسكه من الخلف ليفصله عن زبيدة وهو يقول بحده:

" إلى غرفتك وأشار للأعلى"


توقفت زبيده ناظرة تجاه تولاي منصدمة بصراخ يوسف قائلا:

 " كل واحد الى غرفته، وأنت أيضا الى غرفتك" وأشار لغرفة الضيافة 


اسرعوا لغرفهم دون مراوغة ، اقتربت منه سيلين لتهدئته ولكنه لم يسمح بأي كلام قائلا:

 " ساعتزل العمل بالشركة كي أعيد تربيتهم من اكبرهم لاصغرهم، حتى نعمان هذا الذي تمنيت أن يرسل صورة واحدة تجمعه بصديق ذكر في الرحلة دون أن يحدث، جميعهم فتيات وكأنه الشاب الوحيد هناك"


ابتسمت سيلين بحذر أجابت به:

  " في هذا أنت محق فلقد فلت عياره على الاخير ولم نعد نجد زماما لنحكمه به ".


في هذا الوقت أتت ممرضة للصالة تخبرهم أن السيدة فضيلة والسيد اورهان استيقظوا من نومهم وهم بحالة جيده ينتظرون قدومهم إليهم كي يتحدثوا بشكل عاجل.


أسرعت سيلين ويوسف باهتمام جهة غرفة والديهم دون أن يعطوا رد على الممرضة .


وفور وصول يوسف لفراشهم وتقبيله لرؤسهم تحدث اورهان:

" تصرخ على الأولاد ، من جديد تستغل غيابنا كي تصرخ عليهم"


جلس يوسف على المقعد المجاور لفراش أورهان متحدثا بثقل كبير:

" هذه المرة الوضع مختلف".


صمت بحزن كبير، تحدثت فضيلة لترد عليه بصوت منخفض:

" كبر الأولاد ولم يعودوا كما كانوا في صغرهم يكتفون بالسمع والطاعة، أصبح لكل منهم رأي، وتطلع، وخطط يرسم بها طريق حياته".


صدق أو رهان على حديث زوجته، كاد يوسف أن يفقد عقله لولا مراعاته لوضعهم الصحي وعدم تحملهم اي ضغوط إضافية، ظل صامتا يجاريهم بالأحاديث ويؤكد على صحة ما يقولان خوفا عليهم.


مع الاسف الحالة الصحية لاروهان غير مستقرة ولذلك جاءت اخر فحوصات بما لا يتقبله العقل.


انهارت سيلين قائلة:

" لا اصدق ما يقال ، مستحيل كيف ذلك"


ولكن كان الجواب اسرع مما يتخيلون حين رأوا الممرضه تركض نحوهم وهي تقول :

: " ساءت حالته مرة أخرى ، تواصلت مع المستشفى وهم بالطريق إلينا"


أسرعت سيلين نحو غرفة والدها الروحي وهي تصرخ " أبي "


بينما نادى يوسف على ابنته وهو يركض خلف زوجته بصوت رج القصر كله.


حاولت لي لي إعادة جدها لوعيه وهي تحدث الفريق الطبي على الهاتف مستنجدة بسرعة وصولهم 


تم نقل أورهان للمشفى على أثر سوء وضع الكبد ودخوله في  غيبوبة.


اهتم جميع الأطباء بوضع ملك الفولاذ محاولين تقديم أفضل الخدمات والمساعدات المتاحة بالبلاد ، صُدم يوسف من سوء وضع كبد أورهان و حالته الخطيرة والتي لا تبشر بخير، تساءل متمنيا اجابه تريحه:

 " هل هناك حل لإنعاش الكبد وإعادته لحالته السليمة حتى وإن كان تدخل جراحي " 


حدثه الطبيب قائلا بأسف:

 " يؤسفني ان اخبرك بصعوبة ما تقوله وخاصة مع تأثر القلب والكلى وأيضا السن هنا له عامل كبير في اتخاذ القرار" 


تحدث يوسف بقوة:

  " الطب تقدم لا شيء مستحيل سانقله بطائرة خاصة لأي مكان بالعالم كي يتم علاجه و استرداد عافيته " 


اجابه الطبيب :

"حسنا ، أن كنت ترغب في ذلك لنبحث حتى نجد أفضل مكان لعلاج أمراض الكبد بالعالم ، اتواصل معه ثم أعود لأعطيك خبرا بهذا " 


رد يوسف عليه بقوة:

 " ليس لدينا وقت لاضاعته، استمراره بالغيبوبة يضعف احتمالية سلامته" 


وباستغراب رد الطبيب:

 " هل سيتم نقله وهو بهذه الحالة؟"


ليأتيه الجواب الصادم حين رد يوسف عليه:

" نعم سانقله حتى لو استوجب ان انقل المشفى كلها معه على متن الطائرة، ألم تعلم أنت عن من نتحدث؟ ام ابحث عن شخص آخر ليساعدني ".



اعتذر الطبيب منه وأخبره بأحقيته فيما يقوله فالوضع لا يتحمل التباطئ باتخاذ القرارات.


طلبت سيلين السفر مع والدها، كما أصرت لي لي الذهاب ايضا كي تتابع الوضع الصحي لجدها خطوة بخطوة، جاء تولاي أن يطلب من ابيه ان يذهب هو أيضا معهم.


ولكن ألجمه حديث يوسف الذي سبق طلبه حين قال :

" لا تفكر في السفر معهم يكفي ثلاثتهم، فلتبقى معي لتدير أعمال امك".


اغمض تولاي عينيه بضيق معترضا على رفض ابيه لسفره جاء ليتحدث معلنا رفضه بالبقاء ولكنه لم يستطع حين أعطت امه وجدته الحق بقرار أبيه .


اتصلت سيلين بابنها نعمان الذي كان يمكث في مدرسة شبه داخليه يكون المبيت بها غير إلزامي إلا بعدة أيام من الأسبوع وفترة الامتحانات، أما باقي الأيام يمكنه الذهاب لمنزله والعودة منه على موعد بدء الدروس، أخبرته بوضع جده كما طمأنته عليه كي لا يسمع من الأخبار ويفزع، بكى مدلل جده وصغير العائلة على طيب القلب والأثر محبوب الجميع.


وبعد ساعات من البحث والسعي والترقب، جاءت اللحظة المرتقبة وقف يوسف ينظر إلى المسعفين وهم يسارعون بنقل اورهان وادخاله الطائره وسط اهتمام كبير غير مسبوق من الأطباء المحيطين به، مما اُكد له صعوبة وخطورة الوضع.


رفع يده ملوحا للطائرة داعيا ربه أن يعيده لهم سالما معافى ولا يفجعهم به فهم غير مهيئين لأمر كهذا.


جلس جانبا يبكي بشدة هو وابنه خوفا على حياة أورهان، التقط لهم صورة وهم في هذه الحالة تصدرت الأخبار والبرامج التلفزيونية لعدة أيام.


مع الأسف أصبح القصر فارغًا دون روح، لم يستطع تولاي النوم في هذه الليلة بعد شعوره بهذا السكون المحزن.


طرقت زبيدة باب غرفته بعد ساعات من محاولة الامتناع عن الصعود للاعلى خجلا من أبيه.


فتحت الباب على استحياء بعدما طال جوابه عليها، لتجده مستلقي على الفراش بعيون حزينة ثابتة بنظرها للاعلى تتساقط منها الدموع دون صوت.


غرغرت عينيها بدموع الحزن على وضعه ووضع جده الحنون عليها، فبرغم عدم جلوسها مع أورهان وحديثها معه إلا أن المرات القليلة التي تبادلوا فيها السلام بوجهه البشوش وقلبه الكبير وعيونه الطيبة جعلها تتعلق به وتتمنى أن يأتي اليوم الذي تجلس بجواره تتحدث معه لتحظى بالحب والحنان الذي لمسته في علاقته مع الجميع حتى الخدم.


تمددت بحضنه واضعه رأسها على كتفه وهي تربت على صدره قائلة:

" سيكون بخير، سيعود إليكم من جديد"


تم استقبال اورهان في مستشفى كبيرة بألمانيا قدموا له كل الدعم المبدئي فور وصوله .


تقدم دكتور ألماني تركي الأصل نحو الدكتورة لي لي متحدثا معها مؤكدا احتياج المريض لعملية زراعة كبد جديد مع احتمالية خطورة عدم نجاحها لكبر سن المريض ووضع باقي أعضاء الجسد. 


: " كما قلت لك نحن مستعدون لأي شيء علينا أن لا نقصر بالأخذ بأي أمل حتى وان كان صغير "


رد عليها الطبيب مشفقا على حزنها:

 " سأتحدث مع طبيب متخصص بزراعة الكبد يعمل في أمريكا سمعت كثيرا عن قوته بإجراء هذه العمليات وان اتيحت لنا الفرصه سأرسل له ملف الحالة ، ولكن مجيئه إلى هنا مكلف بشكل كبير ".


وبدون تفكير ردت لي لي على دكتور عادل بقوة هزته:

 " لن نبخل عليه وإن طلب مال الدنيا كلها مقابل نجاح العملية وعودة جدي بصحته من جديد"


رن هاتفها نظر عادل نحوه مستأذنا منها لأجل أن يكمل عمله، فتحت لي لي الهاتف وهي تضع يدها على جبهتها من الإرهاق والتعب قائلة:

 " صباح الخير لك ايضا " 


رد دكتور قدير قائلا:

 " هل صحيح ما سمعته عن مرض أورهان بيه ". 


إجابته بحزن:

" مع الاسف صحيح نسأل الله أن يوفقنا للعلاج قبل فوات الأوان، احاول جاهده ان اتحدث مع كبار الأطباء والبحث عن أطباء آخرون من خارج ألمانيا أنت تعلم السرعه بهذه الأمور مهمة جدا، كان يحدثني قبل قليل طبيب تركي مقيم هنا بالمانيا و وعدني أن يعرض الملف الطبي على طبيب ماهر بأمريكا ادعي لنا أن يفتح أمامنا أبواب الأمل ".


ترك قدير كل ما قالته وركز بقولها هنا في ألمانيا ليسألها:

 " هل ألمانيا؟، افهم من هذا انكِ سافرتي مع جدك لألمانيا؟ ". 


و باستغراب ردت لي لي:

 " وهل سنتحدث بسفري من عدمه طبعا سافرت معه ".


وبضيق وغضب رد قدير:

 " لا تخلطي الأوراق انا لا اعترض على سفرك ولكني اعترض على عدم اتصالك بي وإخباري بهذا وكأني غريب استمع للخبر من الأخبار وبعدها اتفاجأ بعروستي في ألمانيا هذا ما يحدث الآن فماذا سيحدث بعد زواجنا ".


تحركت لي لي وجلست جانبا بممر الغرف وهي متعبه من عدم نومها ليومين متتاليين قائله له:

  " لا تخف بعد الزواج لم يحدث شيء من هذا ".


رد قدير بضيق :

" عليكِ ان تثبتي هذا من الان لا اريد وعود"


قاطعت كلامه متحدثه بقوة:

 " وانا شخص لا احب الوعود كما لا أحب القيود وبقولي لم يحدث بعد الزواج اعني أنه لا يوجد زواج بالأساس، اعتذر منك ولكني اشعر اننا غير متكافئين حاولت كثيرا ولكني لم أنجح اتمنى ان تتفهم علي، كما اتمنى لك حياة سعيدة مع شريكة تناسبك ".


صدمها متحدثا بعكس ما توقعت منه قائلا لها:

" لم اتفاجئ بل كنت انتظرها منك، ولكنها ناقصة حين أتت بمفردها دون معرفتي من صاحب النصيب هذه المرة، أو دعينا نقول لمن نحن مدينون بهذا الانفصال هل البداية الجديدة تستحق لهذه الدرجة؟".


لم تصدق ما قاله ولم تجد ما تجيبه عليه ، أخلاقها وما هي به لا يسمح لها أن تجيب بما يجول في عقلها ، اغلقت الهاتف بوجهه ليكون خير جواب في تلك الفترة الحرجة.


حزنت سيلين على حالة ابنتها واشفقت عليها قائلة:

" انسي ما حدث وادخلي غرفة المرافقين الخاصة بنا ونامي قليلا قبل أن يأتوا الأطباء بمنتصف النهار ويتوجب عليكِ التواجد والاستفسار عن حالة جدك، سنغلق هذه المسألة الآن على أن يتم فتحها بوقت مناسب عن ما نحن به".


لم تستطع لي لي رفض ما تقوله امها فهي حقا بحاجة للنوم بشكل كبير.


مرت عدة أيام عصيبة على الجميع فلا زالت حياة اورهان بخطر ولا زال الأطباء متخوفين من التدخل الجراحي تحفظا على تقدمه بالسن وحالة قلبه .


كما انخرط يوسف وتولاي بأعمال الشركة وضغط الاتصالات والمقابلات حتى انصدمت عائلة الفولاذ في صبيحة اليوم العاشر بخبر توقف قلب أورهان وعدم استطاعة الأطباء إنعاشه، بكت فضيلة شريك قلبها بصمت ونار يأكل الفؤاد والروح، انهارت لي لي التي رغم دراستها ورؤيتها للمشهد بشكل شبه يومي إلا أنها صرخت بالاطباء رافضه ما يخبروها به، أما سيلين فكانت كالتي دخلت بصدمة عدم تصديق الخبر تبكي مهمهمه:

" أبي ، أبي ، أعيدوا لي أبي ".


 كان وضع لي لي لا يختلف كثيرا عن وضع تولاي ونعمان مدلل جده رغم أن جميعهم مدللين جدهم فهو القلب الكبير والصدر الرحب ومصدر الحنان والثقة والقوة لهم على مدار سنوات عمرهم إلا أن الصغير كان له وضع خاص بقلب جده.


من يرى دموع سيلين ويوسف وباقي العائلة يظن أنهم أخذوا ميثاق من الله بعدم موته متفاجئين بما حدث، ولكن حاشى لله فكل نفس ذائقة الموت أيا كان قدرها ومسيرتها ومالها وفقرها وعلمها وحياتها وأحبابها أو أعدائها فحين ينتهي العمر ينتهي معه كل شيء.


يتبع..

google-playkhamsatmostaqltradent