recent
جديدنا

خيط من حرير الفصل الثاني عشر

 خيط من حرير 

الفصل الثاني عشر 

بقلم سميحه رجب ♥️ 

 


تكرار الجرحِ ذاته يُخجل المرء من أن يبكي عليه، ففي كلّ مرّة يتعلق بين منطقيةِ الاعتياد والألم، وبالنسبة لشخص كخالد أدرك في وقتٍ فارط أن الفراق لم يعد عقابًا قاسيًا كالسّابق، لقد أصبح القلب معتادًا على الأشياء التي تخلّت عنه دون أسبابٍ تذكر وكلّما قَابَلتْهُ موجة فراق شديدة،

قابلها ببرودٍ جارِف إلا ذا الفراق الصعب الذى بالنسبة له قشة قسمت ظهره فلطالما كان مراد هو ‏الإجابة المطمئنة و‏اليد الدافئة، و‏الملاذ الأول و‏اللقاء المُنتظر دونًا ،‏والابتسامة الواسعة

‏حين يكشّر له الزمان، فيتسآل بإلحاح مستمر: 

لماذا عجلت بالرحيل يا خليلى؟ 


لتكون الإجابة فى مكان آخر مختلف تماما، حيث يقف مراد مستندًا على سيارته أمام المطار، يبدو أنه ينتظر أحدهم ولكن عقله مازال عند صديقه يحادث نفسه بعتاب: 

ما كان يجب على أن أتخذ قرارًا كهذا فى هذا التوقيت تحديدًا


ولكن سرعان ما تحول لعتاب خالد مردفًا بقرارة نفسه: 

ولكننى حاولت معه كثيرا وبكل مرة كان يقابلني ب "إن شاء الله " ولم أجد منه خطوة واحدة نحو الإصلاح، هل كان يتوجب على الصمت والانتظار حتى يتأذى أحد الصغار ولا ذنب لهم بشئ ام انتظر حتى يصاب صديقى بطلقة غادرة تبعده عني للأبد. 


قطع حديثه الداخلي صوت مألوف يهتف من بعيد:

مراد!


التفت، فوجدها تلوح له بحماس وهي تشق طريقها بين المسافرين، وما إن اقتربت حتى وقفت أمامه مبتسمة.


رفع حاجبه متأملًا إياها وقال:

الحمد لله... أخيرًا عرفتك. كنت أخشى أن تكوني استبدلتِ أخاكِ بآخر طوال سنوات الغربة.


ضحكت وهي تضرب ذراعه بخفة:

وأنت كما أنت... أول كلمة لا بد أن تكون سخرية.


ابتسم مردفا:

هذه ليست سخرية، هذا أسلوبي في التعبير عن الاشتياق.


نظرت إليه طويلًا ثم قالت:

 خمس سنوات يا مراد... خمس سنوات كاملة.


تنهدت و أردفت بنبرة صادقة:

صدقني، لم أشعر يومًا أنني في مكان يشبه البيت. كنت أعد الأيام حتى أعود، ولن أكررها ثانية، مهما كانت الأسباب.


رقّ وجهه قليلًا، لكنه أخفى تأثره خلف ابتسامة مشاكسة:

 يبدو أن الغربة قامت بالمهمة التي عجزتُ عنها.


عقدت حاجبيها هامسة:

 أي مهمة؟


_جعلتكِ تسمعين الكلام.


أطلقت ضحكة قصيرة:

 لا تفرح كثيرًا... الأمر مؤقت.


أشار برأسه إلى الخارج:

 هيا بنا قبل أن يظن الناس أننا نتشاجر على الميراث أمام المطار.


فتح صندوق السيارة، وما إن رفع أول حقيبة حتى اتسعت عيناه، أنزلها إلى الأرض فورًا وقال وهو يفرك كتفه:

لحظة... هل هذه حقيبة أم خزنة بنك؟


أجابت ببراءة مصطنعة:

 حقيبة.


أشار إليها مستنكرًا:

مستحيل... أخبريني الحقيقة، ماذا بداخلها؟


ردت بابتسامة بلهاء:

 بعض الملابس.


_ وبعض الملابس تزن ثلاثين كيلو؟


ابتسمت ابتسامة واسعة:

 ومعها قليل من الشوكولاتة.


نظر إليها في صمت لثوانٍ، ثم سألها:

 الشوكولاتة من الرصاص؟


ضحكت وهي تراقبه يحاول رفع الحقيبة مجددًا:

 كنت أريد أن أتأكد أنك ما زلت قويًا.


زفر قائلًا:

 لا... أنتِ أردتِ أن أتقاعد مبكرًا.


جلست في السيارة وهي تقول:

يبدو أن الشيخوخة بدأت تزورك يا سيد مراد.


أغلق الصندوق والتفت إليها:

الشيخوخة؟ والله لو لم تكوني أختي لأعدتك إلى مكتب الأمتعة المفقودة.



انطلقت السيارة، كانت تتحدث بحماس عن كل شيء، وهو يجيبها بين الحين والآخر، لكن جزءًا منه ظل غارقًا في صمتٍ ثقيل.

فرحته بعودتها كانت حقيقية، لكنها لم تستطع أن تقتلع الحزن المزروع داخله منذ وداع خالد.

أدرك أن القلب قادر على حمل شعورين متناقضين في الوقت نفسه؛ يبتسم لأن أغلى الناس عادوا إليه، ويتألم لأن شخصًا آخر غادر مكانًا لن يملؤه أحد.


بعد دقائق، عمّ الصمت، التفت إليها فإذا بها نائمة ورأسها مائل إلى النافذة، هز رأسه مستسلمًا:

سبحان الله... هذه ليست موهبة، هذه حالة طبية تستحق الدراسة.


وصل إلى المنزل، وأوقف السيارة، وانتظر قليلًا.


طرق على الزجاج.


— يا صاحبة السبات الشتوي... وصلنا.


ولكن لا إجابة.


تنهد وفتح الباب:

 حسنًا... كالعادة.


رفعها على ذراعيه وهو يتمتم:

 لو وُزعت المصائب على البشر، لأخذتُ نصيبي في صورة أخت.


فتحت عينًا واحدة وقالت بصوت ناعس:

سمعتك... أيها العجوز.


ضحك ليرد عليها:

عيب... احترمي الشيب الوقور.


فتحت عينيها أكثر وقالت وهي تتأمل رأسه:

 أي شيب؟ أنا ما زلت أبحث عنه... لكن الصلعة بدأت تتعاون مع الزمن.


نظر إليها بصدمة مصطنعة:

 صلعة؟!


أجابته وهي تتفحص رأسه بتدقيق مصطنع:

نعم... هناك بقعة صغيرة تستغيث بشعرتين حتى لا تتركاها وحيدة.


نفخ بضيق وهو يرد بثقة:

 هذه ليست صلعة، بل جبهة العباقرة.


ضحكت وقالت دون أن تمنحه فرصة للاعتراض:

 بل مدرج هبوط للطائرات، ولا ينقصه سوى برج المراقبة.


انفجر ضاحكًا رغم محاولته التماسك، ثم هز رأسه وهو يصعد بها درجات المنزل وقال:

 أقسم بالله أن استقبالك كان أسوأ قرار اتخذته هذا العام.


ابتسمت بانتصار وهمست:

كاذب... أنت سعيد بعودتي أكثر مما أنت منزعج من لساني.


زفر باستسلام وهو يفتح الباب:

صحيح... لكن أعطيني أسبوعًا واحدًا، وستجعلينني أبحث لك عن أول طائرة تغادر البلاد.


تنهدت براحة:

 المهم أن أصل إلى غرفتي... اشتقت إليها كثيرًا، حتى لون الجدران أحفظه.


توقف مراد فجأة في منتصف الطريق، وكأنه تذكر أمرًا بالغ الأهمية، ثم قال بلهجة عابرة:

 بالمناسبة... هناك شيء نسيت أن أخبرك به.


التفتت إليه باستغراب:

 ماذا؟


أجابها وهو يكتم ابتسامته:

 غرفتك... لم تعد موجودة.


تجمدت في مكانها لثوانٍ، ثم عقدت حاجبيها:

 ماذا تقصد بـ"لم تعد موجودة"؟


قال ببرود متعمد:

 أقصد أنها أصبحت من الماضي.


رمقته بنظرة مرتابة:

 مراد... لا تعبث معي.


— ومن قال إنني أمزح؟


ابتلعت ريقها وقالت بتحذير:

 لا تقل إنك أخذتها لنفسك.


رفع كتفيه بلا مبالاة:

 أخذتها.


اتسعت عيناها لتصرخ بصدمة:

 لا تقل إنك نزعت ورق الحائط أيضًا!


هز رأسه مؤكدًا:

 نزعته.


— والأثاث؟


— استبدلناه.


— والستائر؟


— تغيرت.


— والسرير؟


— ذهب مع البقية.


حدقت إليه غير مصدقة، ثم قالت بلهجة جادة تمامًا:

 أوقف كل شيء.


رفع حاجبه مردفا:

 لماذا؟


أشارت إلى الخارج قائلة:

 أعدني إلى المطار... يبدو أنني وصلت إلى المنزل الخطأ.


ابتسم بانتصار، وقال وهو يكتم ضحكته:

 كنت أعلم أن الغرفة أغلى عندك مني.


فأجابته دون تردد:

 بالطبع... هي لم تكن تستفزني كل خمس دقائق.


أمسك إحدى الحقائب ووضعها أمامها:

 تفضلي... اسحبيها بنفسك.


نظرت إلى الحقيبة، ثم إليه:

لا... احملها.


ابتسم بانتصار هاتفا:

 إذًا اعترفي أن الغرفة ليست أهم مني.


قالت بعناد:

الغرفة في المرتبة الثانية.


— والأولى؟


ردت بغيظ:

 وسادتي.


ضحك بصوت عالٍ، ثم باغتها فحملها على كتفه.


صرخت وهي تضحك:

 مراد! أنزلني حالًا!


قال وهو يدخل بها إلى المنزل:

 مستحيل... انتظرت خمس سنوات حتى تعودي، ولن أسمح لك بالهرب بعد خمس دقائق بسبب أربع حيطان.


ضربت كتفه وهي تضحك:

 لم أعد طفلة!


رد بثقة:

بالنسبة لي... ستبقين تلك الطفلة التي كانت تبكي لأن دميتها جلست على سريرها.


قالت وهي تضرب كتفه باحتجاج:

 كاذب... لم أبكِ يومًا بسبب دمية.


أجابها ضاحكًا:

 صحيح... كنتِ تبكين لأنني دخلت غرفتك دون استئذان.


هزت رأسها باستنكار:

لأنك كنت تعبث بأغراضي!


— كنت أفتش فقط.


— كنت تخرب ثم تسميه تفتيشًا.


ضحك، بينما ازدادت ضرباتها الخفيفة على كتفه:

 أنزلني يا مراد، الناس تنظر إلينا.


أجابها وهو يواصل السير:

لا بأس، لعلهم يشفقون عليّ.


تنهدت وقالت بتهديد مصطنع:

 أقسم إن لم تنزلني سأناديك باسمك مجردًا أمام الجميع.


تظاهر بالصدمة مردفا:

 مراد فقط؟! أين الهيبة؟ أين الألقاب؟


رفعت حاجبها:

 أي ألقاب؟


قال بفخر مصطنع:

 قولي: سيدي مراد... أو أخي العزيز... أي شيء يليق بمقامي.


انفجرت ضاحكة:

 في أحلامك.


أجاب بثقة:

 إذًا ستبقين على كتفي حتى تعيدي النظر في الأمر.


ردت وهي تخفي ضحكتها:

 أنت أكثر إنسان مستفز قابلته في حياتي.


ابتسم ابتسامة واسعة وقال:

 وهذه الموهبة لم تظهر إلا بعد أن أصبحتِ أختي.

____________


يقف أمام الأهرامات الشامخة رافعًا رأسه مقلدًا هذه الأبنية المهيبة، الناظر من بعيد قد يحسب انه احد الملوك، يطالعها بنظرات شاخصة كما الأسهم المسددة وكأنه يناظر أحد أملاكه، ينطلق حديث ذا جمل طويلة يصل من فمه إلى قممها، ساعات ولم ينقضي فبداخله نشبت حرب ضروس نجح مراد فى إشعال فتيلها، ولأول مرة منذ سنوات يكن أحد أطراف الحوار بنفس خالد... ضميره... 

ضميره المنحاز لصديقه يجادل قناعاته للبقاء شامخًا للأبد مثل الأهرامات الثلاثة أمامه، بدأ يهمهم بخفوت مشاركًا قناعاته بالحوار: 

ربما يكون على صواب، والأكيد أنه يريد مصلحتي ولكنه غبي اختار أكثر الأوقات الخاطئة، جاء بالوقت الذى انغرست فيه بوسط كل الأشياء، لا أقوى على الرجوع ولا اعلم كيف أتقدم، أنا ابن الموت ولطالما كنت كذلك قبل ولوج هذا الطريق وبعدما غرقت، لم يستطع إنقاذى حين كان الموت بالنسبة لي ابتلاءًا، وبكل سذاجة فكر واقتنع أنه سيتمكن من انتشالى بعدما أصبح هادم اللذات أحد أعز أصدقائي. 


صمت برهة ليعلو صوت ضميره مدافعًا عن خليله: 

ولكنه يخاف على أولادك، كان من السهل إصابتهم خلال هذه المداهمة....


طال صمت قناعاته وكأنما تبحث عن حجج بجعبتها، ففرك عينيه ولاح بنظره نحو السراب خلف الأبنية الثلاثة هاتفًا: 

ولكن لم يكن غيرى المقصود، وإن تكررت الحادثة ألف مرة فلن اسمح بأذيتهم أبدا، ثلاثتهم لن يصيبهم ضرر مادمت قويًا غنيًا يهابني الكبير والصغير، هذا الحادث كان لحظة غدر ولن تتكرر. 


عاد للصمت من جديد وكأنه على وتيرتين يتقلب بينهما ولكن هذه المرة هاجر بصمته نحوها، تلك التى غيرت حياته وحياتهم... تلك التى ملأت أيامه برائحة الزهور وعبقها ولاح الخوف عليها هى الأخرى، ولكن سرعان ما قطع هذا الاحتمال: 

أفديها بروحي ولا أسمح بأن تتأذى شعرة منها، أضع نفسي بين متاريس الموت فداءًا لها. 


التفت نحو الخلف ثم تحرك ليجلس على أحد الحجارة وأكمل حواراته ومجادلاته مع صوت ضميره، مبررًا لنفسه تصرفاته منكرًا ضياعه ولا يتقبل فكرة أذى أحبابه، عاد بخاطره نحو طفولته التي كانت بداية كل شئ، كانت شعلة البدء الذى انطلق بعدها ولم يتوقف حتى اليوم… 


ثم تنهد بضيق مردفًا: 

تكبر الأشياء وتصبح فوق الاعتياد، فوق الألفة فوق الرتابة، فوق النضج أيضا، تصبح لا شيء يفسر على الإطلاق ولو فكرت أن التراجع نافذة المأزق… تنفر من الفكرة فورا؛ تسد بابها، وتنسى الأمر لأنك تخشى على الصفر من العيش مثلك وحيدًا بلا أحد. 


طالت جلسته بقدر ما طالت ولكن اختفائه دب الرعب بأوصالها، تصول وتجول بالغرفة ولا تجد للهدوء سبيلا فكيف يترك المستشفى قبل ميعاد خروجه وكيف يختفى دون أن يخبرها؟ هل أصابه ضرر يا ترى؟ أم أنه ذهب لمن تسبب بإصابته؟ هل هو بخير الآن أم أصابه مكروه؟ 


كل هذه أسئلة تدور بذهنها تزيد قلقها عليه وغضبها منه، تناظر نوح الذى يلعب بهذا السرير الصغير تلتمس منه بعض الطمأنينة، ولكن لأول مرة لايجدى نفعًا معها، فلقد كان قلقها بالغ وانزعاجها متضاخم، أخذت تردد بضع آيات من سورة يس على أمل أن تهدأ وأن يحفظه الله، وبمجرد أن انتهت تذكرت مراد فأسرعت لتتصل به، ولكنه لم يجب أول مرة… اعادت الاتصال فظل يناظر الهاتف فى كفه لا يعرف أيجيب أم لا! 

ولكن حين أعادت الاتصال للمرة الثالثة شعر أن ثمة خطب ما قد أصابهم، ففتح ليأتيه صوتها: 

أين خالد يا مراد؟ 


ليجيبها بنبرة عادية: 

لا أعلم. 


ولكن داخله هاج قلقًا ورغم ذلك لم يظهر لها، فأخذت تتحدث بزعر: 

 من المفترض أن موعد خروجه كان منذ ساعة، ذهبت منذ ساعتين ولكن لم أجده، ترك المستشفى وخرج دون إذن خروج، ربما يتأذى جرحه وهذا سيسبب مشاكل للطبيب المعالج، أو ربما يترصد له أحد اعدائه.


حاول أن يطمئنها قائلا: 

سأحاول الوصول إليه لا تقلقى فلربما ذهب لشركته، لقد تغيب عنها فترة طويلة فمؤكدًا ذهب ليطمئن على الأوضاع هناك.


هذا الاحتمال هدأ قليلا من ظنونها القلقة واحتمالية اصابته بضرر، فأنهت الاتصال وجلست تدعو أن يعود سالمًا، ولكن استمر ضيقها وشعرت ان سمة شئ ما يضغط على صدرها، فخرجت للشرفة تتنفس بعض الهواء فلقد كاد القلق أن يسرق الأوكسجين المغذي لرئتيها، رفعت نظرها للسماء وأرادت أن تسترسل فى الدعاء ولكن انعقد لسانها ولم يقوى على قول شئ عدا: 

يارب … يارب. 


بينما هى غارقة فى خضم تفكيرها المنشغل به، سمعت صوت طرقات هادئة على الباب فركضت مسرعة تدعو ان يكون هو، وبالفعل قد كان يقف مستندًا على الباب ممسكًا بذراعه المصاب ينظر لها بضعف، شعرت أن ثمة شئ قد حدث فتسآلت بنظراتها دون أن تنطق بشئ فزفر بحنق وخطا خطوتين نحو الداخل مغلقًا الباب خلفه وقبل أن تسأله عن شئ تفاجئت به يرتمى بثقل كاهله بين زراعيها وكأنها طوق نجاته الذى يتشبث به، وما كان منها إلا أن ضمته برفق هامسة: 

قلقت عليك، هل أنت بخير؟ 


زفر مرة أخرى ومرارًا يريد أن يخرج شيئًا جثيمًا مطبقًا على صدره ثم أردف: 

جسديًا فأنا بخير أما نفسيًا فلقد أصابنى القلق من جديد، أشعر أننى وحدى مشوش متعب، بل لا أدرى ما الذى أصابنى من جديد وكأننى كنت على شفا حفرة ومع أول هبة ريح سقطت بالحفرة من جديد، لم أعد أصدق هل هذا الواقع أم أنني تائه، هل هذا انا ام اننى انظر الى شخصٍ بائس أ هذا العالم أم أن الجحيم هو ما كان نهايتى، اننى متعب بل و إن القلق والخوف من البقاء وحيدًا اوشك على اقتلاع قلبى و القاءه بعيدا حيث لا يراه سوى الموت الذى أصبح صديقى، اننى بائس الى الحد الذى يجعل الكل يخشى النظر إلىَّ. 


أخذت تحرك يدها على ظهره بحنان تستمع له بل وتحسن الاستماع كما اعتاد دومًا، سبحان من جعلها سكنه وذاتًا آمنة تحتضن تشتته على الدوام، وسبحان من يبدل حاله بين يديها فمنذ قليل كان عالقًا بحرب عنيفة بدا فيها رجلاً قويًا لا يهاب أحدًا يأبى العودة عن طريقه المظلم، والآن هو رجل لا يخجل أن يشارك ضعفه مع زوجته يتعلق بالضياء النابع من قربها وخيط الأمل الذى تهبه إياه، إنها خيط الحرير الفاصل بين عالميه المتضادين. 


بدأت تتحدث برفق:  

القلق متلفة القلب النابض ومذهبة للعمر الحالم، ومطردة للسكينة، انه كَفَنٌ تُدرَجُ فيه لحظاتُ السعادةِ المُختَلَسَةِ من بين أكدار الحياة كَجُثَّةٍ لا حِراكَ لها، لا سعادةَ لِقَلِقٍ مترقِّبٍ حَذِرٍ مُترَبِّصٍ يا خالد. 


ابتعد قليلا ليردف بأسى: 

أنا مُنهك جدا ‏وأحس أن المسَـافه ركض مستمر دون وصول. 


ابتسمت له قائلة بتودد: 

أدرك أنها فتره مُؤلمه جدًا وقاسيه، مازلت لااعلم ما سبب تلِك الضيقه التي تأتيك دومًا والحُزن الذي سكن قلبك، لكنّي اشعُر بألم قلبك الذى يتكرر كُل يوم.


اومأ برأسه ليضم خدها بكف يديه السليمة واقترب مقبلاً جبينها مردفًا: 

بالتدريج سأحكى كل شئ. 


هزت رأسها بتفهم ونظرت نحو الغرفة قائلة: 

تعال فهناك من ينتظرك.. 


وأمسكت بيده متجهة حيث يجلس نوح وسط ألعابه لاهيًا يجادلهم بصوت عال وأحاديث غير مفهومة، وبمجرد أن شعر بهم ازداد حماسه بشكل جعل دموع أبيه تفر عنوة، ترك الصغير ألعابه ليحبو نحو والده الذى جلس أرضًا يستقبله بلهفة واشتياق، ليرتمى الصغير بين ذراعيه مرددًا بصوت متقطع: 

أبى…أب..ى 


لم يصدق ان رآه يتحرك ويحبو بسهولة وبدأ ينطق، هل تتحقق المعجزات؟ أجل والله لقد تحققت إحداهن ونبضت الحياة بجسد صغيره الذى كان على وشك الفناء، اختلطت مشاعر الفرح والسعادة الكبيرة بقلبه لأنه لم يفقد صغيره، واخيرا شعر بالارتياح لأن حياة ابنه قد عادت إلى طبيعتها، ويشعر بالامتنان والشكر لله على هذه النعمة، فنوح بالنسبة لأبيه هو الأمل والسعادة  ويعتبره عطية من الله وهدية قيمة عوضه بها عن وفااة صديقه نوح، ولذا فإن تعافيه يعني الكثير لخالد، طال عناقه للصغير الذى استكان بحضنه وكأنه يعى ما حدث وقد اشتاق لأبيه وعلى الفور شعر خالد بتحسن في مزاجه وحالته النفسية، ويشعر بالفخر بابنه الصغير الذي تمكن من التغلب على المرض والشفاء. 


التفت نحو زهرة الجالسة جوارهم ليسألها: 

أين ملك وأحمد؟ اشتقت لهم.


ابتسمت لتجيب: 

وهم اشتاقوا لك كثيرا، ولم يهدأوا حتى طمأنتهم عليك وانك بخير، لقد أخذتهم ياسمين ليشتروا شيئًا من البقالة ولن يتأخروا. 


أومأ برأسه ثم قال: 

لو كان مراد قد أزعجها فأخبريها ان وظيفتها مازالت محفوظة، أو… لا تخبريها سأتحدث معها حين تعود. 


لامست ذراعه بيدها الحانية لتقول مستفهمة:

ألن تخبرنى بشئ؟ 


مال برأسه على كتفها ومازال نوح جالسًا بحجره، ثم تنهد براحة هاتفًا: 

سأخبرك بكل شئ ولكن بالوقت المناسب، ولكن الأهم أن تتأكدى أن ما حدث يستحيل أن يتكرر، وأنت والأولاد فى أمان من اليوم لن يستطع بشر ان يمسكم بضرر. 


وعلى ذكر الأولاد قد حضروا، تفاجئت ياسمين من صراخهم بمجرد ما لمحوه فلم يكن لقاءًا طبيعيًا، قفذت ملك لتحشر نفسها بحضن أبيها بينما وقف احمد يضم رأس والده لحضنه أما نوح فلقد أزعجوا راحته وبدأ يدفعهم بعيدًا، لم يكن لقاءًا بل معركة يحارب فيها الثلاثة للظفر بحضن أبيهم الذى غاب عنهم ليالى طوال، ابتسمت زهرة ولم تقوى على تحريرهم من هذا التشبث فتركتهم ولكن ظل نظرها معلقًا بموضع جرحه تخشي أن يتأذى بالخطأ، تحركت ملك لتصرخ بهم دافعة إخوتها بعيدًا ووضعت نوح بيد زهرة ثم انقضت على والدها تقبل خديه باشتياق وتحضنه بلهفة محيطة رقبته بذراعيها الصغيرتين ويلامس ظهرها بيده السليمة، فهتفت بحزن: 

خفت عليك كثيرًا. 


ابعدها ليجلسها بحجره مقبلا شعرها وجبينها قائلاً: 

حبيبة قلبي انت وضياء عتمتى يا ملك، هل تعرفين اننى رأيتك بحلمى كل ليلة تنادين على وانا وعدتك بأحلامى اننى سأعود. 


مالت تستند على صدره هامسة: 

وها قد عدت. 


اقترب احمد بهدوء ليجلس جوار والده الذى ابتسم له قائلا: 

لتأخذ حصتها وبعدها لك جلسة خاصة بك وحدك حتى أشبع منك وأروى اشتياقى لك. 


همست ملك ومازالت بحضن والدها: 

بأحلامكم.


ضجت الغرفة بصوت ضحكته على صغيرته التى لا تخفى غيرتها على والدها، تحارب كل من يقترب ناحيته واستولت على حضنه وسيطرت على ضحكاته وأبهجت قلبه، ولكن الجميل الذى لفت انتباه خالد أن أحمد لم يثر على اخته ولم يغضب دون تحكم بنفسه، بل تقبل حبها وغيرتها الطفولية على أبيها، فرفع نظره يسأل زهرة بعينيه دون أن يتحدث فأمائت برأسها إشارة ل: 

ان كل الامور على ما يرام.


تحركت ياسمين مرحبة به: 

حمدًا لله على سلامتك يا صهرى العزيز، سأترككم واذهب لأحضر الضيافة وانتم تجهزوا فلدينا ضيوف مهمين… 

ونظرت لأختها مكملة: 

خالتى ستعود من العراق ومعها ابنها الثقيل دمه، وانت ستستقبليهم أما أنا فسأهرب الليلة، سأبيت بفندق ولن أعود حتى يذهبا صباحًا. 


وركضت قبل أن ترد زهرة التى جلست على السرير حاملة نوح بين يديها قائلة: 

جاء ابتلائى المستعجل. 


تساءل خالد بفضول: 

هل خالتك هى الساحرة الشريرة؟ 


اومأت بالإيجاب: 

شئ كهذا، فضولية لأقصى درجة وقد تصيبك بأنواع الصداع الثلاثة بنفسك الوقت رغم انه مستحيل ولكنها تفعلها، أسئلة خاصة وغير منطقية ولكنها عاشقة للتنظير، لا داعى للشرح سترى بعينك. 


مضى الوقت ومازال خالد بين صغاره يلاعبهم ويلاطفهم بحب، يقبل ملك تارة ويساعد نوح فى ترتيب لعبته تارة ويضم احمد تارة أخرى، لحظات تناسي فيها كل مسببات الحزن وكافة المضيقات التى تشغل حياته، ولكن خذلانه من صديق عمره وشعور التشتت والقلق عكف أن يزوره كل حين، كلما ابتسم من أعماق قلبه ينبع خيط رقيقا ولكنه حاد يثقل هذا القلب وينغص مزاجه، جلست زهرة جزارهم وبدأت تقطع لهم الفواكه وتناولهم بالتناوب واخذت تحادث خالد مردفة: 

وسط ثلاثة ملائكة ولا تستطيع التخلى عما يحزنك؟ 


تنهد بضيق قائلا:

تشاجرت مع مراد ولا أعلم كيف سنعود مجددا، لقد ترك الشركة وفارقنى وذهب، فراق الاصدقاء موجع وأنا شبعت حزنًا على المفارقين… 

صمت برهة ثم اكمل: 

لا تتركينا. 


ابتسمت قائلة بنبرة غير عادية أشعرته ان هذا شئ مسلم به: 

لقد أصبحتم كل حياتى فإلى أين سأذهب وأترك زوجى وأولادى، لا تقلق، أما بالنسبة لمراد فما رأيته وفهمته أن صداقتكم ليست عابرة انه يشارك أولادك فى حبك، تخاف عليه كما تخاف عليهم وهو كذلك، لو رأيت قلقه وتوتره وانت بغرفة العمليات لأقسمت ان فراقك سيقسم ظهره، كلاكما سندًا لبعضهما وهذه المشاجرات مطلوبة بكل العلاقات حتى لا يصبها الفتور…


قاطعهم صوت فتح الباب متبوعًا بصوت والدتها، فتحركت نحوهم وخالد خلفها، ابتهجت فردوس بمجرد ما رأته لترحب به مبتسمة:

مرحبًا بك يا بنى، الحمد لله الذى أعادك لبيتك ولأولادك. 


انحنى ليقبل يدها قائلا: 

أعلم ما تدخرينه لى ولكن لا تقلقى ما حدث لن يتكرر، ووعدى لك لحماية زهرة مازال قائمًا ونافذًا أكثر، فحينها كانت ابنتك أما الآن فهى زوجتى وأم أبنائى.


لامست كفه وضمته بين كفيها وأومأت برأسها مردفة: 

وأنا اثق بك لأجل الصدق الذى أراه بعينيك.


التفت نحو منال التى بادلته الابتسامة ثم بصوت الوقار خاصته تحدث قائلا:

السلطانة منال، غاليتي كم اشتقت اليك 

فتحت ذراعيها واستقبلته ضحكتها بترحاب خالص له فاندفع اليها وضمها بحب ولم يلبث إلا أن قبل يدها بارا بها فتحدثت قائلة:

حللت أهلا ونزلت سهلا بني، الله وحده يعلم شوقنا لك أنا وفردوس وزهرة وياسمين، فرحنا بعودتك يا عزيزنا الغائب.

ضم يد منال ورد قائلا:

ليس بالقدر الذي فرحته أنا بعودتي لكم. 



وبعد ساعات قدم الضيوف واستقبلتهم زهرة ورحبت بهم واجتمع الجميع على طاولة الطعام وأخذت تضيفهم واحدًا واحدًا، ولكن كما توقعت زهرة من خالتها التى بدأت تعلق على كل شئ دون ملل او حرج، لتسأل زهرة:

متى تزوجت يا دكتورة؟ ولم تخبرينا عيب عليك وعلى اختى التى اعتبرتنا غرباء. 


لترد فردوس نيابة عن ابنتها: 

الأمور جرت بشكل عاجل ولم تأت الفرصة فقط، وكيف سنخبرك وانت غيرت أرقامك ولم تعلمينا كيف سنصل إليك وانت بدولة أخرى؟ 


طالعت خالد لحظات ثم قالت: 

اسمك خالد صحيح؟ 


أومأ بالإيجاب مردفًا: 

أجل سيدتي. 


ابتسمت هامسة لإبنها الذى يجلس جوارها يأكل غير مهتمًا بأسئلتها الغريبة: 

رجل غنى ولبق، ولكن معه ثلاثة أولاد ألم تكن أنت الأجدر بابنة خالتك. 


تحركت منال لتضع بعض الطعام أمامها محاولة تشتيتها: 

الطعام سيبرد يا كريمة، سنتحدث لاحقًا. 


وبالطبع لم تستطع أن تكبح زمام فضولها فاستمرت تسأل زهرة: 

وأين ابنك؟ 


زاغت بعينيها مجيبة بانكسار: 

مع والده. 


لم تصمت بل تابعت أسئلتها: 

هذا الصغير يبدو أنه وصل للعامين لماذا لا يمشي، هل هو مريض؟ 


أسرعت تجيبها قبل أن تزيد أسئلتها حول الصغار: 

لا ليس به شئ، تأخر طبيعى يحدث للكثير من الأطفال مجرد أشهر وسيمشي ويركض بكل أريحية. 


هزت فردوس رأسها بيأس من اختها وطريقتها التى لا تتغير، ولم تتفاجئ حين استرسلت فى أسئلتها: 

هل مازلت تعملين؟ 


وضعت زهرة الطعام بفم صغيرها نوح ثم ردت عليها: 

لا، قررت أن اهتم ببيتى وأبنائى. 


رفعت حاجبيها وقالت بإبتسامة سمجة:

هذا الأفضل فلم أكن أدرى سبب تمسكك بتخصص المجانين هذا، مصطلح المرض النفسي مجرد حجة لضعاف الإيمان ومن يسمى نفسه طبيبًا نفسيًا لا أراه سوى شخص يبيع السمك بالماء. 


هنا استفزت زهرة ولم تستطع إلا أن ترد مدافعة عن مهنتها وعن جميع المرضي: 

الاضطرابات النفسية أمراض حقيقية وليست جنونا، والشخص المصاب باضطراب القلق ليس ضعيف ايمان، 

والشخص المكتئب لا يصح ان نخبره بأن الصلاة ستعالجه، هذه امراض خطيرة تشكل رؤية الشخص للحياه، يجب أن تفكرى بكلامك يا خالة ولا توجهى الاتهامات للمرضى وتنعتيهم بالجنون لأنك بهذه الطريقة تزيدى من معاناتهم اذا تحدثت دون فهم كامل لحقيقة الامر، لا أعتقد انك ستطلبين من مريض السرطان ان يترك الطبيب والعلاج ويلزم الصلاة فقط وهى ستساعده على الشفاء، المرض النفسي لا يختلف عن المرض الجسدى كلاهما اذا لم يعالج ستكون النهاية الموت المحتم. 


لم تقتنع فالتفتت لطعامها وبدأت تأكل قائلة بسخرية: 

كلام كتب لا يسمن ولا يغنى من جوع يا ابنتي لو درستي طب، هندسة، يعني أفيد ودخلهم افضل، عشنا طوال شبابنا بشقاء ولم نمرض أو نكتئب ونتحجج بأشياء كهذه.


زادت كلماتها تلك من توتر زهرة وغيضها فضمت يدها وحاولت كبت غضبها ثم همت بالتحدث لكن قاطعها خالد حين ضم يدها برفق ورسم ابتسامة على وجهه يشير إليها بالهدوء ثم تحدث هو مخاطبا الخالة قائلا:

أتعرفين خالة؟ يعني حسب ما تحدثني به زهرة عن الامراض النفسية هناك مرض أيضا يصيب الإنسان والنساء منهن خاصة هو انكار الألم، يعني ترين غيرك يتألم وتدركين أنه حزين ويكتم غيضه ومتوتر وفي أمس الحاجة لبعض العطف لكنك تأبين ان تساعدي، لا تجزعي مني مثلك هكذا.


طالعته زهرة بتعجب والخالة أيضا ثم تحدثت قائلة:

يعني قصدك أنا مجنونة؟

رد ابنها قائلا:

لا يا أمي الجنون شيء والاضطراب النفسي شيء، اسمعي دكتورتنا أرجو ان تشخصي حالة أمي وإن كانت تحتاج لعلاج ليس لدي مانع احضرها وقت ما تشائين، موافقة امي؟


وضعت ملعقتها جانبا وطالعته بغضب قائلة:

ما بكم اتفقتم علي ليس بي ضرر من أين ظهر هذا الإضطراب فجأة؟


ابتسم خالد قائلا:

هذا هو الدليل.


قاطعته زهرة ضاحكة:

قد أجري عليك بعض الصعقات الكهربائية خالة، إن كنت بحاجة طبعا.


ضحك الكل مقهقها فتحدثت هي لفردوس قائلة:

فردوس أسكتيهم.


تحدثت فردوس هامسة بأذنها:

لكن هذا علم وأنا لا سلطة لي على الدكتورة زهرة أنا لدي سلطة على زهرة فقط.


بنفس بهذا الوقت المبكر من الليل وعلى كورنيش النيل يجلس مراد على إحدى التندات الموجودة هناك، يطالع الظلام المختلط بماء النيل بأعين باهتة، يستند بكتفه على ظهر المقعد يتذكر سابق عهده مع خالد ليعود بذاكرته لبداية صداقتهما حينها كانوا فى خضم مرحلة المراهقة عالقين بالمنتصف لا هم أطفالا ولا شبابا ومطلوب منهم مواجهة الحياة وهم عزلى دون أسلحة دفاع، صدح بأذنيه صوت خالد: 

لسنا صغارًا وسيأتى اليوم الذى نثأر فيه من الجميع وقبلهم من أهالينا اللذين هم السبب الرئيسي فيما أصبحنا عليه، سأكون عائلتك وتكون انت عائلتى ولن يفرقنا شئ مهما كان… 


عاد من ذكراه على صوت ياسمين الذى داهمه من خلفه: 

من حفر حفرة لأخيه وقع فيها يا سيد مراد. 


ابتسم باستهزاء لينهض مقتربًا منها قائلا: 

خالد أعادك، توقعت! 

ولكن هناك فرق فأنا تركت العمل برغبتى ولم يطردنى أحد. 


هزت رأسها يمينة ويسرة بأسف قائلة: 

جئت أسأل عليك بما اننا زملاء عمل وبيننا عشرة أشهر وسفر وتنقل بين أماكن سياحية مختلفة ولكن سبحان الله خيرًا تعمل…


وقبل أن يتحدث قاطعه مجموعة رجال يحيطون بهم مباغتين إياهم، لتصرخ ياسمين: 

يبدو اننا نتعرض لمعركة ستكون طويلة مريرة، وانا أفضل ان تكون قصيرة مكيرة 


ضرب كفًا بكف مرددًا بفقدان امل: 

انت مصيبة كبيرة


جذبها خلفه وتحفز ليضربهم ويدافع عن نفسه وعنها ليباغته أحدهما بإبرة جعلته يسقط مغشيًا عليه…. 



 نتوقف هنا ونكتفى بهذا القدر اتمنى ان ينل الفصل اعجابكم…

google-playkhamsatmostaqltradent