recent
جديدنا

حكايات من القلب.. تلامس الروح

 حكايات من القلب.. تلامس الروح

بقلم أمل محمد الكاشف 


ليس كل ما يهدم الإنسان يُرى بالعين...

فثمة ابتلاءات لا تكسر الجسد وحسب بل تهز الروح، وتُربك العقل، وتنتزع من القلب شعوره بالأمان في لحظة واحدة.

فجأة يطرق الابتلاء أبواب حياتك، تلك اللحظة التي يتغير ويتبدل بها كل شيء، يتوقف العقل عن تصديق ما هو به شيء يشبه بالصدمة ، تتقلب الموازين ويثقل القلب، تجد نفسك فجأة في بداية طريق لم تختاره، وثقل لم تتهيأ له ، تتبدل وتتساقط الخطط التي رسمتها، تتوقف الحياة من حولك أو هكذا تشعر في هذه اللحظة، تتباطئ عقارب الساعة لتصبح الدقيقة الف والساعة يوم واليوم بالف شهر، تُغلق الأبواب في وجهك بشكل لم يسبق من قبل، تكاد تفقد عقلك من شدة التفكير في الحلول والمخرج الأمن من هذا الابتلاء، كل ما تتمناه أصبح بعيد المنال.


هنا وبدون مقدمات يجد الإنسان قلبه يناجي الله وهو يكثر من الدعاء، ويجتهد في العبادة، يُطرق أبواب السماء في كل وقت وحين، ومع طول الابتلاء يسأل المرء نفسه في صمت:


 لماذا لم يتحقق الفرج حتى الأن؟ لماذا تأخرت الإجابة الإلهية رغم يقيني بأن الله يسمعني؟


لا تشعر نفسك مذنب ليس أنت فقط من سأل هذا السؤال، فلقد  راود قلوب الكثير من الصالحين قبلنا، لهذا هو ليس دليلًا على ضعف الإيمان، بل هو شعور بشري طبيعي عندما يطول البلاء، وهنا يجب أن لا تقف عند حدود السؤال بل ابحث عن الحكمة التي أرادها الله من هذا التأخير.


علينا أولا الإيمان بأن التأخير لا يعني الرفض.. حاشا الله أن يرفض عبدًا لجأ إليه.


من أكبر الأخطاء التي يقع فيها الإنسان أن يظن أن تأخر الإجابة تعني عدم قبول دعائه . 


لان الحقيقة الإلهية أن الله سبحانه وتعالى يسمع كل دعوة : " ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَميعُ الدُّعاءِ﴾ جزء من الآية 39 في سورة إبراهيم.


 الله لا يضيع عنده رجاء صادق فقد يؤخر الإجابة لأن الوقت لم يحن بعد، أو لأنه يدخر لك خيرًا أعظم مما تطلب، أو لأنه يصرف عنك شرًا لم تكن تعلم بوجوده.


باول الابتلاء العقل يرفض كل تلك الخيارات يريد فقط الحصول على الاستجابة والفرج.


ولكن أن فكرنا كم من شخص بكى لأن أمنية لم تتحقق ثم اكتشف بعد سنوات أن عدم تحققها كان أعظم نعمة أنعم الله بها عليه نعلم جيدا حكمة الله في التأخير. 


فكروا كم شخص بكى من أجل ابتلاء كان سببا في الفتح المبين وتغيير مسار حياته بشكل أجمل 


وهذا يجعلنا نتيقن أكثر بأن الله يعلم ما لا نعلم


نحن ننظر إلى اللحظة التي نعيشها، أما الله عز وجل يرى ويعلم الماضي والحاضر والمستقبل. 


ترى أن خروجك من الابتلاء هو الخير كله، بينما يعلم الله أن فيه تعبًا أو ضررًا أو فتنة لذلك يؤخره عنك.


لهذا قال الله تعالى:

 ﴿وَعَسَىٰ أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾.


 فليس كل تأخير حرمانًا، وليس كل عطاء نعمة، وإنما الخير كل الخير فيما يختاره الله لعبده.


الدعاء عبادة قبل أن يكون وسيلة


الابتلاء يعلمك المعنى الحقيقي للدعاء، في الابتلاء  تتدرج بالدعاء حتى تصل للحظة تشعر وكأنك تحدث مع الله مباشرة ترتجف أطرافك، وتفيض عيناك بالدموع، ويرتعش قلبك وأنت ترفع شكواك ومطلبك إلى الله:

" ليس لنا سواك، لا مخرج ولا منقذ ولا حافظ إلا أنت يا الله"


 يتسلل الرضا الإيماني ليملأ القلب بشعور

" الله معنا، الله يسمعنا، الله سيستجيب"


نعتقد أن قيمة الدعاء تكمن فقط في تحقيق المطلوب، بينما الحقيقة أن الدعاء في ذاته عبادة عظيمة وهو من أحب العبادات إلى الله، لما يقرب العبد من ربه ويمنحه سكينة لا يشعر بها إلا من أكثر من مناجاة الله في الشدة.


قد يكون أعظم أثر للدعاء أنه يغير قلبك قبل أن يغير ظروفك، فيجعلك أكثر صبرًا، وأقوى يقينًا، وأهدأ نفسًا، بل بينما يكون أعظم أثر للدعاء تعلق قلبك بالله وحده.


لا تيأس مهما طال الطريق


للاسف مع طول الانتظار وشدته وانغلاق كل الأبواب بوجهك يحدث شيء من اليأس 


﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا﴾ 

شدة الابتلاء وزيادته يولد شيء من اليأس في النفس، يعتقد البعض أنه ضعف ايمان دون أن يعلم أنه قرب النجاة والفرج فلقد استيأس الرسل وظنوا بالله الظنون ، أي فكروا أن الله لم يستجيب لهم وهنا جاءهم النصر والفرج.


فكم من قصة بدأت بالحزن وانتهت بالفرح، وكم من شخص ظن أن حياته انتهت ثم فتح الله له أبوابًا لم يكن يتخيلها.


الفرج لا يأتي دائمًا بالطريقة التي نتوقعها، بل يأتي بالطريقة التي يعلم الله أنها الأصلح لنا، لذلك لا تجعل طول الانتظار سببًا لليأس، بل اجعله سببًا لزيادة الثقة بالله.


كيف تحافظ على يقينك؟


هناك أمور بسيطة تثبت القلب أثناء الانتظار، منها:

- المحافظة على الدعاء وان صفدت كل الأبواب.

- الإكثار من الاستغفار والصلاة على النبي ﷺ والحوقلة والذكر المأثور عن النبي وقت الشدة 

مثل الله الله ربي لا أشرك به شيئا، لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم، اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.. وغيره من الأحاديث الصحيحة التي يجب على كل مبتلي تكرارها والتقرب لله بها.


- قراءة القرآن يوميًا ولو بقدر يسير وهذا أضعف الإيمان فمن يضغط عليه ابتلائه يكثر من قراءة القرآن لما فيه من راحة وفرج كبير.


- لابد ونحن في الابتلاء نتذكر نعم الله السابقة علينا وكيف أنقذنا في مواقف وابتلاءات ظننا أنها مستحيلة وباليقين أكرمنا وفرجها علينا وكنا نظن أنها لن تفرج.


- والأهم حسن الظن بالله في جميع الأحوال، كلما أغلقت نتيقن أنها ستفرج بأقرب وقت.


أن ثبت واستمريت على كل ما سبق تأكد أن الانتظار سيصبح أخف مهما طال.


خاتمة


إذا كنت اليوم تمر بضيق أو تنتظر خبرًا يسعد قلبك، فلا تجعل الشيطان يقنعك أن الله نسيك.

( وما كان ربك نسيا)


 فربك الكريم لا ينسى عباده ولكنه يدبر لهم الأمور بحكمة تفوق إدراكهم.


ثق أن كل دعوة خرجت من قلب منكسر سمعها الله، وأن كل دمعة نزلت خوفًا أو رجاءً في جوف الليل لم تضِع هباءً ، وأن الفرج حين يأتي سيجعلك تنسى مرارة الانتظار، ومع الوقت ستدرك أن اختيار الله كان أجمل من اختيارك لنفسك.


وتذكر دائمًا: 

ـ ما دام باب الدعاء مفتوحًا

عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه هي: 

"إني لا أحمل هم الإجابة، وإنما أحمل هم الدعاء، فإذا ألهمت الدعاء فإن الإجابة معه".


ـ وإن أكرمك الله بدعاء الغير بظهر الغيب فإن باب الأمل لا يُغلق أبدًا فلقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال:

" دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل به، كلما دعا لأخيه قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل". رواه مسلم.

اللهم يا واسع الرحمة، ويا عظيم اللطف، ويا مجيب الدعوات، نسألك أن تفرج همومنا، وتكشف كروبنا، وتيسر أمورنا، وتجبر خواطرنا، وتجعل لنا من كل ضيق مخرجًا، ومن كل هم فرجًا، ومن كل بلاء عافية.

اللهم إن ضاقت بنا السبل، فأنت باب الفرج، وإن انقطعت بنا الأسباب، فأنت مسبب الأسباب، وإن أثقلتنا الهموم، فأنت أرحم الراحمين.

اللهم ارزقنا صبرًا جميلًا، ويقينًا صادقًا، وقلبًا مطمئنًا بحسن تدبيرك، ولا تجعل في قلوبنا يأسًا من رحمتك، واجعل لنا من لدنك لطفًا خفيًا يبدل أحزاننا أفراحًا، ودموعنا ابتسامات، وخوفنا أمنًا، وضعفنا قوة.

اللهم افتح لنا أبواب رحمتك، ويسر لنا من الخير ما نعجز عن طلبه، واصرف عنا من الشر ما لا نعلمه، واجعل لنا من كل دعاء نصيبًا، ومن كل أمنية تحقيقًا، ومن كل انتظار بشرى، ولا ترد أيدينا إليك خائبة، فأنت الكريم الذي لا يخيب من رجاه.

اللهم إنا فوضنا إليك أمورنا، ووكلنا إليك أحلامنا، وأحسنّا الظن بك، فلا تخيب رجاءنا، واجعل لنا من كل ضيق فرجًا، ومن كل عسر يسرًا، ومن كل كرب مخرجًا، وارزقنا من حيث لا نحتسب.

اللهم ارزقنا فرجًا قريبًا يطمئن له القلب، وتقر به العين، وتحمدك عليه الألسنة، واجعل أيامنا القادمة أجمل مما مضى، واختم لنا بالصالحات، وأنت راضٍ عنا.

اللهم امين يارب العالمين وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين 

إذا لامس هذا المقال قلبك فلا تبخل علينا برأيك في التعليقات، فلربما تكون كلمتك سببًا في

 استمرار هذه السلسلة والوصول إلى قلوب أخرى تحتاجها.


بقلم أختكم أمل محمد الكاشف 







author-img
أمل محمد الكاشف

تعليقات

5 تعليقات
إرسال تعليق
  • غير معرف29 يوليو 2026 في 4:37 م

    تسلم ايديك يا لولو جميل جدا

    حذف التعليق
    • غير معرف29 يوليو 2026 في 9:23 م

      تسلم ايدك يالولو جزاك الله خير الجزاء حبيبي

      حذف التعليق
      • غير معرف30 يوليو 2026 في 4:15 ص

        تسلمى يارب لولو دايما كلامك بالأمس القلب .. الله يثبتك ويثبتنا ويزيدنا ايمان وحسن ظن بالله رب العالمين

        حذف التعليق
        • غير معرف30 يوليو 2026 في 7:02 ص

          كالعاده كتاباتك تلمس الروح وتقرع ابواب القلب برفق وتلينه 🥺🥺

          حذف التعليق
          • غير معرف30 يوليو 2026 في 4:22 م

            سبحان الله كنت محتاجه مساعده الحمد لله رب العالمين
            ربنا يسعدك ويجبر بخاطرك ويراضيكى ويرضى عنك ويفرحك دايما يارب العالمين 🤲🤲🤲
            بجد تسلم ايدك فى وقتها الكلام الجميل اللى يبرود القلب
            ربنا يبارك في عمرك وصحتك عافيتك ويوسع رزقك يارب يارب يارب
            منال قاسم

            حذف التعليق
            google-playkhamsatmostaqltradent