خيط من حرير
الفصل السابع عشر
بقلم سميحه رجب ♥️
يتلاعب القدر بمصائرنا، يأخذنا في رحلة غامضة بعيدًا عن تحكُّمنا فيما يحدث لنا.
فكيف نفهم خباياه ونتقبّل ما يجري علينا دونما قرار منّا؟
ابتسم بخبث فقد ظفر بها أخيرا بعد سنين طوال، انقض عليها كالذي تضور جوعا لسبعين سنة وأتته الفرصة ليأكل...
نزلت دمعة من عيونها المتسعة فسبقت الألم خطوة وانطفأت، لا تزال تصارع تلتقط أنفاسها بصعوبة، يده ورائحته العفنة تخنقها، الماضي الذي فرت منه يعود، كان مخيفا ورغم الهزائم لكنها استطاعت المضي، لكن الآن ألمه أسوء بكثير من السابق، بهمس قالتها، بيأس رددتها:
ساعدني يارب...
مدت يدها وحاولت ضرب ضهره لكن دون جدوى، ظنت أنها هالكة لكن بطريقة من الله نجدت.
أمسك بياقته من الخلف وسحبه بقوة عنها فعاد للخلف مترنحا ونظر لمن فعل به هذا، تحدث دهشا بهمس شفاه وقال:
مراد!
تحدث مراد غاضبا وقال:
لا لا على ما أعتقد هذه ليست من شيم الرجال، لكن نسيت أنك لست رجا، ثم لكمه بكل قوة فأسقطه أرضا.
تنفست بعمق واستندت على الحائط لاتزال تبكي مرتعبة ولا تزال أمها من الداخل تنادي أما أدهم فتلك اللكة كانت كفيلة بأن تهشم وجهه لكنه أخذ نفسا ووقف ثانية وقال:
مراد، صديقي الصدوق، توقعت أنك من خذلني وأخذها مني.
نظر مراد إليها بهلع ثم إلى أدهم وعاد واندفع نحوه ليمسكه هذه المرة من ذراعه ولفها بقوة ثم تحدث واكزا على أسنانه:
اليد التي تمتد على نسائنا قصرا يجب أن تكسر، قال قوله ويده لا تزال تشد على يد أدهم والآخر يصرخ متألما ويترجاه أن يتركه.
وأخيرا عاد لياسمين وعيها وأيقنت أنها نجت حينها اقتربت وأمسكت بذراع مراد قائلة برجاء:
اتركه مراد، ستكسره دعك من الحثالى.
طالعه مراد بغضب ثم ترك يده وقال غاضبا:
أنت عديم الشرف، كيف تتهجم على بيت أهل زوجتك؟ ما طينتك؟تأكد أنني لن أمررها لك ستدفع الثمن غاليا، تستقوي على النساء يا نكرة.
ابتسم الآخر ساخرا وقال رغم ألمه:
لنضع الشرف جانبا مراد فأنت آخر شخص يتحدث عنه.
استشاط غضبا أكثر وقبل أن يمكل الآخر كلماته لكمه مرة أخرى فأسقطه أرضا، وقبل أن يلتقط أدهم أنفاسه عاد وأوقفه ثم قال:
هيا، واجه رجلا بحجمك وليس امرأة هيا.
ترنح الآخر واستجمع قوته وحاول لكم مراد لكن دون جدوى فقد أتته ضربة أخرى أوقعته أرضا مرة أخرى.
أمسكت ياسمين مراد مرة أخرى بعد أن استعادت وعيها وذهب عنها الهلع ثم قالت:
مراد يكفي رجاء هو لا يستحق.
صرخ غاضبا وهو ينظر لأدهم ثم أمسكه من كتفه وأوقفه ودفعه نحو الخارج وردد مهددا:
اذهب ونح عند زوجتك لكن لعلمك لن أمررها لك.
رد الآخر بوقاحة ملوحا بيده:
نتواجه يا مراد وأنت ستعودين إلي وتترجينني كما في السابق.
بسقت عليه قائلة بغضب:
اذهب يا نكرة يا عديم الرجولة وقح.
اقفلت الباب بقوة ونظرت لمراد قائلة:
آسفة على كل ما حدث وشكرا حقا شكرا
زفر براحة مضيفا:
لا أحتاج لشكر، هل أنت بخير؟
مسحت دمعها وعدلت قليلا من هندامها وشعرها وقالت:
نعم بخير لا تقلق، حقير لقد كان سكرانا.
ابتسم وغض قلبه ولم يستطع حتى أن يسألها لم حدث كل هذا وما علاقتها بأدهم وما الذي يريد، فقط اكتفى بالإبتسام والنظر إليها بحب، ثم أضاف بعد حين:
كنت تركتني أعرفه الأدب.
ابتسمت وردت:
لا يمكن فهو عديم الأخلاق، يكفيه ما أكله منك لا أريد أن تتورط به، هو حتى لا يستحق.
أومأ بالإيجاب فالتفتت هي ناحية الغرفة ثم تحركت بهلع قائلة:
أمي...
ركض خلفها مسرعا وحين دخلت وجدت أمها ممددة على الأرض تبكي، عاجزة لا حول لها ولا قوة، نزلت إليها وأمسكت بها ويداها ترتجفان ثم ضمتها قائلة:
أمي حبيبتي.
شهقت فردوس من كثرة البكاء وقالت بضيق:
ماذا حدث يا ابنتي خفت كثيرا كدت بل أموت خوفا وأنا أسمع صراخك وأنت لا تردين.
ضمتها أكثر قائلة بحزن:
آسفة حبيبتي أخفتك دون قصد مرت لا تقلقي ذاك الحقير أدهم تهجم علي لكن، ثم نظرت لمراد وابتسمت بحب وأضافت:
مراد أتى في الوقت المناسب وعرفه قيمته، أنا بخير لا تقلقي هيا لنرفعك للسرير، سامحيني فقط.
ابتسمت فردوس بعيونها التعبة ودموعهت المنهمرة ومسحت على وجه ابنتها المنهك كثيرا ثم رتبت شعرهاوقالت:
بل أنت سامحيني لأنني لم أستطع مساعدتك، لم أحس بالعجز في حياتي مثل يومنا هذا، وأنت بني كيف سؤكافؤك.
ابتسم واقترب وساعد ياسمين في حمل أمها وتمديدها على السرير ثم تحدث قائلا:
كنت سأفعل هذا مع أي فتاة، ما تربينا على اهانة المرأة بالتهجم والضرب حتى وإن كانت مخطئة هذه قلة رجولة، كيف إذا كانت فتاة في حالها لا تؤذي بشرا مثل ياسمين.
ردت قائلة:
بارك الله فيك يا ابني، أنت رددت إلي روحي، كدت أموت خوفا على ياسمين، كسرت يده ذلك الحقير، أنا سأعرف كيف اوقفه لا تقلقا.
قبلت ياسمين جبينها وأضافت:
مضت أمي، كوني بخير فقط وارتاحي لم يحدث شيء انظري أنا سليمة معافاة حقير وذهب بحاله وبالتأكيد لن يعود.
نظرت فردوس لمراد فأردف قائلا:
ارتاحي خالة وأنا سأكلف شخصا كي يحرس العمارة إن عاود المجيء سألقنه درسا.
ابتسمت وردت قائلة:
يعجز لساني عن شكرك لأنك أنقذت ابنتي منه، اعتبر نفسك أحد اولادي، بيتي مفتوح لك دائما.
شكرها ثم تحرك للخارج فنظرت فردوس لابنتها قائلة بهمس:
ماذا كان يريد منك؟ وكيف أتى مديرك إلى هنا في هذا الوقت
ردت مبتسمة:
كان سكرانا، أما مراد فلنقل بعثه الله عز وجل كي يساعدني، أما ذلك الحقير فلا تقلقي أنا سأعرف كيف أحاسبه، هيا أمي سأخرج لأضيف السيد مراد وأنت تناولي دواءك فقد حان وقته وارتاحي، ها انظري لا شية بي صدقيني.
تنهدت فردوس براحة وابتسمت أخيرا ثم شكرت خالقها كثيرة وحمدته على سلامة ياسمين.
خرجت هي من غرفة أمها فوجدت مراد واقفا عند الباب ينتظرها، مضت نحوه تمشي على استحياء وقالت:
لم نضيفك شيء.
ابتسم ورد:
مرة أخرى لا بأس، لأتركك كي ترتاحي وكما أخبرتك سأكلف شخصا يحميكم، إنه وغد قد يقتحم البيت مرة أخرى.
طأطأت رأسها وبحزن تحدثت قائلة:
ألن تسأل لم تهجم علي؟
رد قائلا يهرب من النظر اليها:
سكير لن يأتي منه إلا الشر.
تحرك نحو الخارج فاستوقفته ثانية وقالت:
لكن كيف أتيت إلى هنا في تلك اللحظة بالتحديد؟
ابتسم ورد:
لنقل قادني قلبي حيث ارتاح، كنت مارا من هنا فلحق علي وقت الصلاة، صليت بالمسجد وخرجت فنظرت لبيتكم من بعيد وشيء ما قال لي لم لا تمر من هناك علك تحظى ببعض رائحة الياسمين.
طالعته دهشة فأضاف:
أقصد الياسمين المتفتح في الحديقة المجاورة.
ابتسمت ونظرت يمنة ويسرة خجلة ثم ودعته وذهبت لغرفتها كي ترتاح، استلقت قليلا لكن ذكريات الماضي هاجمتها من كل اتجاه وهاهي تضم وسادتها كمراتها الكثيرة باكية وحدها، بدأت تعانى من حالة شديدة من الضيق والقلق تذكرت بعض الأحداث المؤلمة في ماضيها لطالما جاهدت لتنساها، عاد إليها شعورها بالخوف والتوتر الذى يؤدى بها دوما الى صداع حاد وتسارع في نبضات قلبها، ومع مرور الوقت…. أصبحت الذكريات المؤلمة أكثر قوة وأصبحت غير قادرة على السيطرة على مشاعرها فانهارت وبدأت تبكي وتنتحب بشدة، ولم تستطع التوقف عن البكاء لفترة طويلة، كانت حالتها مؤلمة ومحزنة وتحتاج إلى دعم ومساعدة من الآخرين للتغلب على هذه الحالة الصعبة ولم يكن احد يقوى على دعمها فى مثل تلك اللحظات سوى أبيها وللأسف فهو الشخص الوحيد الذى لن يستطع الحضور إليها.
مر الوقت وبعد ساعتين شعرت ياسمين بتحسن طفيف في حالتها النفسية، لكنها لم تزال تعاني من القلق والضيق بشكل شديد، فقررت الخروج للتنزه في الحديقة المجاورة لمنزلها، كانت الشمس قد اشرقت بشكل جميل هذا اليوم والطبيعة تبدو هادئة وجميلة، فبدأ يتخللها شعور ببعض الارتياح والاسترخاء بينما تتنزه في الحديقة تطالع الياسمين الموجود حولها لتتذكر ما قاله مراد فرغم قلقها من القادم ابتسمت لا تعلم هل تبتسم سعيدة لأنه انقذها ام لانه ربما جاء هنا لأجلها، لكنها لم تستطع التخلص من الأفكار المؤلمة التي تراودها باستمرار، كانت تشعر بأنها بحاجة إلى مزيد من الوقت والجهد للتغلب على هذه الحالة الصعبة.
فى هذا الاثناء خرجت رباب من بيتها بخطوات ثقيلة، تحمل في قلبها ألمًا لا يوصف، تشعر بالغضب والحزن والخيبة، كل هذه المشاعر تتداخل في داخلها، فكانت تشعر بأنه لم يعد لديها أي شيء يستحق الحياة، فزوجها لم يكفه أنه يعاملها بقسوة ولا يحسب حسابا لوجودها ولا لمشاعرها ليأتى ويصبرها بكل برود أنه حاول الاعتداء على أختها ولكن أحدهم لحق وكسر ذراعه!
لم تكن تصدق ما وصلت إليه من وضع مخزى مع ذلك الزوج
وصلت إلى حى المعز تجر خوفها وارتباكها حتى وصلت الى منزل أخيها ، ودقت الجرس بقوة، ففتح لها بعد دقائق عديدة مرت وهى تدق الجرس وتطرق الباب بقوة، لتصدم بملامح وجهه الباهتة وعينيه المحاطتين بالسواد ورائحته الكريهة التى لم تتحملها، وكأن وجهه قد غرق فى علامات الإدمان، شعرت بالصدمة حين رأت حالة أخيها الذى تركها وعاد ليكمل ما كان يفعل قبل قدومها، حاولت أن تدخل بخطاها الثقيلة وقدميها التى أصبحتا هلاميتين، لتجده يجلس على الأرض ويحقن نفسه بالمخدرات، يبدو عليه علامات الإدمان والضعف، كانت عيناه مغمضتين ووجهه يعبر عن الألم والحزن، كانت أخته تنظر إليه بصدمة وحزن شديدين، لأنها لم تكن تتوقع أن يصل الأمر إلى هذا الحد، كانت تشعر بالعجز والضيق، لأنها غير قادرة على مساعدة شقيقها
الذى يشرب المخدرات دون توقف، ولا يستطيع استيعاب أية كلمة مما تقول.
اقتربت لتجذبه من ياقته صارخة:
أنت مجنون؟ ،كيف يمكنك السماح لنفسك بهذا؟
أخذ نفسًا عميقًا ثم قال بيأس:
لا يوجد شئ في هذه الحياة يستحق العناء، منذ أن خسرت أمى وانا اقضى الأيام هكذا لا أريد أن أشعر بشئ
ردت بغضب:
لا تقل هذا الكلام السخيف؟
أنا أعرف أن هذا ليس صحيحًا، وأنت تعرف ذلك أيضًا، تبحث عن مبرر لوقوعك ببئر المخدرات، اخبرنى من الذى جرك لهذا الطريق اخبرنى وأنا سأجعله يندم على اليوم الذى ولد به.
ليكرر بصوته المتعب الضعيف:
لا يوجد شئ يستحق العناء.
شعرت بالإحباط، لتتحرك وتجلس بالقرب منه تريد أن تشكو إليه همها فتحدثت باكية:
أخبرتك من قبل أن زوجي يعاملني بشكل قاسي جدا ورغم كل شئ كنت أتحمل ولكن الآن وصل به الأمر إلى حد محاولة الاعتداء على ياسمين.
أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال:
لا يمكن لأحد أن يفهم مدي الظلم الذي يتعرض له المرء حتى يشعر به بنفسه … لا يمكن لأحد أن يفهم مدي الظلم الذي يتعرض له المرء حتى يشعر به بنفسه.
صدمها جوابه فكأنه يقول أنها تستحق! بدلا من الوقوف جوارها بكل بساطة لم يتحرك من موضعه لأنها فى نظره تستحق!
فخرجت لتعود لبيتها حاملة خذلانها وضياعها،
تسير بالشارع بخطوات بطيئة تبكي بحرقة تبدو عيناها محمرتين رغم انها تحاول بجهد كبير إخفاء دموعها من المارة الذين يتجاهلونها ويمرون بجانبها دون أن يلتفتوا إليها، تشعر بالخذلان والوحدة وتتساءل في داخلها عن سبب هذه الظروف الصعبة التي تمر بها، تشعر بأن حظها قد غاب عنها وأن الجميع قد تخلى عنها، تحاول الصمود والتغلب على هذه المشاعر السلبية.
____________
انتصف النهار على الجميع، وبذلك القصر الذى تسميه زهرة بقصر الاشباح، ها هى تجلس مع عالية وأم نوح يتبادلن أطراف الحديث بمتعة وأنس بالغ، لتمد ام نوح يدها لتمسك بيد زهرة قائلة:
لطالما تمنيت أن أرى من أسرت قلب خالد وازالت الغمام من حياته وتمكن من تغيره بهذه السرعة، صحيح لا أراك بعينى ولكن قلبى يشعر بك كما شعر دوما بخالد وكأنه أحد أبنائى.
لتبتسم عالية مردفة:
ونحن ليس لنا مكان ياخالة؟ اه على عالية التى لا يشتاق إليها أحد.
أشارت إليها الخالة لتتحرك وتجلس جوارها معانقة إياها، لتقول:
أما أنت فالشوق إليك بالغ، أنت فقط بعد خالد بهذا البيت.
اقترب احمد من ملك الجالسة جانب زهرة مستندة بحضنها ليعطها ثلث تلك الكعكعة التى اشتراها قائلا:
ها هو نصيبك… ثم اقترب من نوح ليطعمه بيده ثلثًا آخر، لتسأله الخالة مبتسمة:
انها صغيرة لا تستحمل القسمة فلماذا لم تأكلها وتشترى لاخوتك لاحقًا؟
ليجلس هو الاخر بالقرب من زهرة ثم أجابها:
لقد لمحناها بالمحل اثناء عودتنا من المدرسة وكانت ملك قد صرفت مصروفها كاملا بينما تبقي معى القليل ، وتلك الكعكة شكلها يدل انها لذيذة فاشتريتها كي نتذوقها ونخوض التجربة جميعًا.
مدت زهرة يدها لتلامس شعره بحنان لترسل له قبلة بالهواء فبادلها اياها ثم قالت:
هذا ما عودتهم عليه، فأصبح لا يهنأ أحدهم بشيء دون الآخر، ولا يرضى أحدهم إلا أن يكون للآخر نصيبًا من جميل ما عاش، يتقاسمون كل حُلْوٍ كما سيتقاسمو كل مُرّ! فتتضاعف الحلاوة وتضعف المرارة، وبهذا ينجو اطفالى ويتجاوزوا الدنا!
اومأت الخالة برأسها وقد راق لها تفكير زهرة وطريقة تعاملها وتربيتها للأطفال فسألتها:
وماذا عن ابنك؟ لقد أخبرني خالد عنه.
ابتسمت بحزن مجيبة:
كم يعز على حين أدير عينى أفتش حولى فلا أراه، ولكن ربى هو الاعلم بحالى والأحن.
لتتحدث عالية مواسية إياها:
ان شاء الله ستجدينه ما عليك سوى الصبر.
لتقطع عليهم صفية حديثهم بدخولها مع عامر، الذى تحرك نحو غرفته متمتما:
لم يكن ينقصنا سوى تلك النكرة، لم نلبث أن خلصنا الله من ابنها اللزج ليأتى الآخر ويلتصق بنا ومن وراءه أمه.
اقتربت صفية منهم لتشير لعالية قائلة:
هيا الى غرفتك.
حاولت أن تعترض:
ولكن اريد الجلوس معهم نتحدث قليلا.
فأشارت أمها إلى الأعلى وهى ترفع حاجبيها بتحذير:
إلى غرفتك والا قصصت لسانك ومنعتك من الحديث طوال العمر.
لتصعد متذمرة تضرب الأرض بقدميها غاضبة، بينما تحركت صفية لتوليهم ظهرها قبل أن يأتيها صوت ام نوح:
أهلا يا صفية ما بال الزمن لم يغيرك؟ وكيف سيغيرك وانت مر الزمان وقسوته.
التفتت نحوها هاتفة:
لا اهلا ولا مرحبا بك يا ام نوح، ان شاء الله زيارة خفيفة وترحلين فالقصر غير مرحب بالغرباء بيننا.
لم تتحمل زهرة اهانة الخالة ومحاولة طردها من البيت فنهضت لتواجهها وقد تملك منها الغضب لتحدثها بتحذير شديد اللهجة:
الخالة ضيفة زوجى ولا اسمح لك أو لغيرك بالتقليل منها، واحب ان اعلمك أنها ستبقي هنا فى بيتها كيفما تحب وإلى حيث تشاء، لا دخل لأحد بها ومادام خالد قرر ان تبقي وسطنا فالجميع عليه السمع والتنفيذ وإلا فخالد زوجى كبير العائلة والبلدة كلها سيكون له التصرف واظن انك اكثر العالمين بخالد وغضبه، أعجبك الوضع فأهلا وسهلا بك وان لم يعجبك فالباب واسع ومفتوح على مصراعيه لن يخرج جمل واحد بل صرمه من الإبل.
كان هذا الكلام يروق لخالد الذى يقف أمام غرفة مكتبه يتابع كل شئ، سعيد بزوجته القوية التى لم تقبل اهانته ولا اهانة ضيوفه، واخيرا اصبح لديه طرف قوى يقف بكل جرأة امام صفية، فهو مهما أوتى من قوة كلما حاول مواجهة زوجة ابيه يجد ذاك الطفل الكئيب الوحيد المتفرد بأحزانه حاجزا بينه وبين معاقبتها ومواجهتها، فى حين انه يسقط على اسماع صفية كأنه حمر من جمر ملتهب، فتملكها الغضب وبكل قوتها رفعت يدها تريد أن تضربها ولكن زهرة كانت لها بالمرصاد لترد يدها بقوة صارخة بها:
لا عاش ولا كان من يمد يده او يتجاوز أمام زهرة العراقى زوجة السيد خالد مهران، لا يوقفنى ويمنعنى عنك سوا انك ام عالية أما دون ذلك لكنت رأيتى منى وجها آخر، فلتستفيقى يا صفية فهذا لم يعد زمانك لقد ولى زمن شرك وانتهى.
ابتسمت بخبث واقتربت منها هامسة:
سأتركك تظنين انك فزت علي فمازلت صغيرة على فهم صفية وفهم المكان الذى تقفين به، حرام يا صغيرة تظنين انك تعرفين زوجك وتدافعين عنه بكل قوة، مؤسف عليك وعلى ما ستعرفينه ستتضح الحقائق بالتدريج ووقتها أريد أن أراك بنفس القوة.
قاطعها صوت الخالة لتنادى على زهرة:
تعالى ياابنتى ودعك منها فهذه صفية هوايتها المفضلة هى دس السم بالعسل.
زفرت صفية بحنق قائلة من بين أسنانها بغيظ:
أخذت عينيك ماذا سآخذ أكثر حتى تتأدبين وتتعلمى كيفية الحديث مع اسيادك، ستظلين حشرة مهما حاولت التملق.
وتحركت لتخرج من البيت بأكمله تتوعد لزهرة وام نوح تقسم أن تجعلهما تندمان على الوقوف بوجهها..
أما عامر الذى شاهد تلك المواجهة أسرع نحو اخيه ليقف أمامه محذرا إياه:
لم أتدخل فقط لأجل خاطرك ولكن ما تفعله زوجتك بحق أمى لا يصح أبدا.
تحرك خالد ودخل مكتبه دون أن يعيره أى اهتمام فدخل الآخر خلفه مكملا:
مهما فعلت أمى زمان فلا يحق لك التعدى عليها بتلك الأفعال ابدا، واصلا مهما كان جرمها بحقك فلن اتركك تستمر بأفعالك واظل أشاهد اهانة أمى واقف صامتًأ.
التفت نحوه ليبتسم ببرود قائلا بسخرية:
ماذا ستفعل؟ هل ستقت*لنى كما فعلت امك مع والدنا؟
خرج عامر وهو يضرب كفًا بكف مرددًا:
لن تتغير وستظل مصدقا تلك الأوهام، أمى يستحيل أن تفعلها واصلا لا يوجد أدلة.
كلما مر الوقت يزداد قلق زهرة على أطفالها فبعد أن علمت ان صفية هى سبب اصابة ام نوح بالعمي بث الرعب بقلبها، تشعر بأن الأشرار المحيطين بهم يتزايدون ويصبحون أكثر خطورة، تحاول أن تهدأ حتى لا تتوتر وتلفت نظر الصغار الملهيين بواجباتهم فحاولت ان تتخيل نفسها وهي تجلس على شاطئ البحر تنظر إلى الماء الذي يتلاطم بلطف، لكنها لم تستطع التركيز على جمال المنظر، فقلبها مليء بالخوف والقلق، تتساءل إذا كانت تفعل كل شيء في وسعها لحماية أطفالها، هل قامت بإعطائهم الأدوات اللازمة لمواجهة الأشرار وغرست فيهم كيفية التصرف في حالة وجود خطر ام مازال الوقت مبكرا ليتعلمون؟
رغم شعورها بالضغط والإجهاد، لكنها تدرك أن عليها أن تبقى قوية من أجل أطفالها، فلا يمكن لأحد غيرها أن يحميها من ذوى الانفس السوداوية المحيطين بهم، فأخذت تتنفس بعمق تحاول أن تهدأ نفسها، والتفتت نحوهم لتساعدهم فى إنهاء واجباتهم، لتبدأ بأحمد الذى كعادته يجلس يخطط ويكتب بخط جميل كلام لا علاقة له بالدرس، فحاولت أن تتمالك اعصابها ولا تغضب وامسكت بكراسته قائلة:
المفترض أن واجباتك اليوم للرياضيات والعلوم فماذا تفعل كراسة الخط العربى هنا؟
ابتسم بخفة وطالعها بتلك النظرة البريئة التى لا تقوى على الغضب أمامها قائلا:
ابنك خطاط ماهر يجب أن تساعديه لينمى موهبته، بماذا ستفيدنى الرياضيات؟
جذبته من أذنه قائلة:
تنمية المواهب وقتها هو وقت الفراغ، المفترض أن الخطاط شخص رزين منظم يرتب اولوياته، ندرس أولا وبعدها نرى مواهبك وننميها.
وضع ما بيده جانبا وبنظرة التذمر لا زال يطالعها بينما هي تتظاهر بالجدية قدر المستطاع فلو ضحكت او حتى تبسمت ستضيع كل هيبتها وشدتها أمامه.
فتح كتاب الرياضيات وطالعه كثيرا، تحدثت وقالت:
ها بسم الله.
ابتسم وأقفل الكتاب ورد:
يعني أقصد شربت كأس العصير لتوه وحتى ينفعني ويمنحني الطاقة سيأخذ وقتا والرياضيات تحتاج لطاقة وصبر.
ردت بضيق:
اختصر يا ابن أبيك.
ابتسم ورد:
لنحل واجب الدراسات، أنا أحبها وخصوصا التاريخ كثيرا.
أخذت كتاب الدراسات الاجتماعية وأبعدت كتاب الرياضيات كما اراد ثم فتحته وباشرت القراءة تسمعه ما وجب أن يتعلم من تاريخ بلده والعالم حتى وصلت إلى" ولقد افقدنا العدو المتغطرس توازنه فى ست ساعات، ليقهر الجيش المصري ذاك الجيش الذى زعم أنه لا يقهر"
ابتسم وقال:
أمي، بهدوء أنا بجانبك لم تصرخين؟
ضحكت وقالت:
تحمست قليلا، حسنا لنكمل واستمع جيدا حتى تجيب على الأسئلة، أصلا ليست بالصعبة.
أومأ بالإيجاب فأضافت:
الحرب كانت بشهر رمضان والجنود كانوا صائمين والعبور كان تقرييا بالساعة الثانية ظهرا، تخيل ذلك بني
انها حرب مباركة فعلا.
قاطعها قائلا:
ترى هل كانوا يحضرون لهم عند الافطار المعكرونة بالبشاميل كالتي تحضرين لنا؟
ردت بامتعاض:
أحمد!
ابتسم وسكت حتى أنهت قراءتها ثم وضعت الكتاب جانبا واعتدلت وبثقة قالت:
السؤال هو، رغم أنه بسيط جدا، ما كان يجب أن يضعوا لكم مثل هذه الأسئلة، المهم في أي شهر كانت حرب أكتوبر؟
رد بكل ثقة:
حسب ما حفظت فإنها قد اندلعت في يناير.
فتحت عيونها باتساع وقالت:
ماذا؟ لم أسمع
رد بثقة أيضا:
قلت يناير، أمي زهرة منذ أن جلسنا وأنت تصرخين والآن لم تسمعيني يبدو أن سمعك به شيء.
سألته مرة أخرى:
أحمد، ركز معي حرب السادس من أكتوبر متى اندلعت؟
رد قائلا:
قلت لك يناير.
زهرة بضيق:
يناير حرب أكتوبر كانت في يناير؟حسب تعابير وجهك أنت متأكد أيضا.
ابتسم ورد قائلا:
نعم متأكد درسناها الأسبوع الماضي.
ضربت القلم على الطاولة وحاولت كتم غضبها لكن ما استطاعت فأضافت صارخة:
يا ابني ركز، أقول لك حرب أكتوبر متى كانت تقول يناير وبكل ثقة، أين درستها أين؟
نظر بدهشة وقال:
بالمدرسة ما بك لم انفعلت؟
تأففت قائلة:
أستغفرك ربي وأتوب إليك، أستغفرك ربي وأتوب إليك.
قاطعها خالد حين دخل عليهما وتحرك نحوها يناظرها بريبة ثم قال:
مابك زهرة لم هذه العصبية؟اهدئي التدريس ليس هكذا سيكره الولد المادة.
ردت بامتعاض:
خالد رجاء لا تتدخل.
تقدم أكثر وقال مشيرا لها:
سأدرسه أنا، رحم الله طريقة التسعينات من أول كلمة نفهم، ابتعدي سأدرسه أنا بطريقة التسعينات، لم نستفد من طريقة التحضر إلا الصراخ.
قامت من مكانها وتحركت غاضبة للخارج وقالت:
حسنا استلم ودرسه بطريقة ما قبل التاريخ إن شئت الميدان لك.
رد بعلو صوت يسمعها:
حسنا يا زهرة تعالي بعد لحظات ولنتواجه أي طريقة أنفع طريقتي أو طريقتك.
تحدث أحمد حينها وقال:
أبي خرجت من الغرفة وانتهى، ثاني مرة واجها وجها لوجه.
ضحك وجلس بجوار ابنه وأخذ الكتاب وقال:
حسنا يارجلي الصغير، لا تجعل أمك تهزمني، لنبدأ، إذا تدرسان التاريخ، حسنا حسنا.....
مر وقت على ذلك ولم تتحمل زهرة بقاءها خارج الغرفة فقررت العودة لأحمد فهي لا تتكل على أحد في تدريس أطفالها ولو كان أباهم.
دلفت الغرفة فإذا بها تجده ممسكا بأحمد وقد علقه بالحائط ويردد نفس السؤال غاضبا:
متى كانت حرب السادس من أكتوبر
أما أحمد فيحاول كتم ضحكاته، نظرت لخالد دهشة ثم صرخت:
ماذا تفعل بالولد؟.
نظر إليها وابتسم ثم كف عن هز أحمد وضمه مرددا:
ابني حبيبي.
اقتربت وقالت محذرة:
انزل الولد، هذه هي طريقة التسعينات إذا؟ لا يا سيد لا نريدها احتفظ بها لنفسك واترك ابني وشأنه.
رد بهمش شفاه:
ماذا أفعل أقول له متى اندلعت حرب السادس من أكتوبر يقول في يناير سأجن.
تأففت بضيق واقتربت من أحمد ودنت إليه ومسحت على شعره قائلة:
لا تكترث لوالدك فهو يتحول أحيانا.
نظر للخارج وقال مازحا:
لكن القمر لم يكتمل بعد أمي، المستأذبين يتحولون ليلة اكتمال القمر.
ردت وقالت:
والدك يتحول ليلة التاسع والعشرين دعك منه وركز معي، حرب سميت بحرب السادس من أكتوبر، ركز في شهر أكتوبر، برأيك متى اندلعت؟.
رد وقال بسعادة:
آ أكتوبر اندلعت في اكتوبر لذا سميت بهذا الاسم كنت قولي هكذا من الأول.
وقفت ونظرت لخالد الذي يحاول امساك ضحكته وقالت:
لا حول ولا قوة إلا بالله لا حول ولا قوة إلا بالله.
ليقترب مقبلا جبينها ثم قال:
الله معك أما أنا فلقد هربت، أنهى أعمالى ارحم من التدريس، انتظرينى بعد ساعتين او اكثر.
لتتحرك هى مع صغيرها لتكمل معه واجباته لكى ينام مع إخوته ويستيقظوا مبكرا لمدرستنا.
____________
وتحت ظلال الليل الدامس، بدأت تجري أحداث لا تصدق في قلب تلك البلدة الصاخبة، فقلوب الناس أصبحت مُعجونة بالحقد والشر، لتصنع قيوداً تحجب عنهم شمس الرحمة والمحبة.. كل الأسواق والشوارع تملأها الفورة والتسابق إلى الهدف الذي يُريدونه، بلا رحمة أو أي مشاعر إنسانية تذكر، وكأنما الناسُ أصبحوا صدفةً في هذا العالم، لا قيمة لأرواحهم ولا أيّ شيء يستحق التفكير فيه.. في وسط هذه الفوضى التى تمكنت من بعض الانفس بطريقة عجز عن وصفها اللسان، تجلت خبايا البشر السوداوية فيما اقدمت صفية على فعله، حين تمكن منها شرها واصبح شيطانها هو المهيمن على حياتها، وصلت إلى وجهتها ووقفت امام باب دار تلك الدجالة المتواجدة بأقصى أطراف البلدة، قلبها ينبض بالغضب والحقد، تريد أن تعاقب زهرة على الوقوف بوجهها بأي طريقة ممكنة، دخلت بدون طرق ووجدت الدجالة تجلس في مكانها المعتاد، وهي تعرف بالفعل من صفية وما الذى تريده؟
بعد ان القت عليها التحية سألتها:
هل يمكنك مساعدتي في الحصول على سحر يدمر حياة زهرة؟.
نظرت الدجالة إليها بنظرة طويلة وقالت:
اهلاً وسهلاً يا صفية، أنا أدرك مدى الشر الذي يتواجد في داخلك، وسأفي بطلبك لا تقلقي فهذا عملى، لكن يجب أن تدركي أن هذا السحر سيأتي بثمن باهظ.
فردت صفية بابتسامة شريرة:
لا تقلقى، أنا مستعدة للدفع بأي ثمن.
بدأت الدجالة بإجراء طقوس سحرية معقدة وصعبة، وطلبت من صفية البقاء هادئة وعدم التفكير في شيء سيء حتى يتم الانتهاء من السحر، استغرق الأمر ساعات طويلة وكانت صفية ترقب كل حركة وكل كلمة… وأخيرًا، انتهت الدجالة من تلك المصيبة الموجودة بين يديها، لتخبر صفية بأنها يجب عليها أن تدفن هذا السحر باحدى المقابر، وعليها ان تحذر حتى لا ينقلب السحر عليها.
خرجت صفية من دار الدجالة مبتهجة ومليئة بالغضب على زهرة وقد عزمت ونفذت بالفعل اولى خطوات تأديبها، لتتوجه مسرعة نحو المقابر وتمكنت من اخفائه ولم تخف او يرف لها جفن فلقد تمكن منها الشر واصبحت انسانة يسيرها شيطانها وكأنها دمية خيوطها بيده، لا سلطة لها عليه يحركها الحقد وتحتل السوداوية قلبها وكأنها نذرت تدمير حياة خالد وأصبح هدفها الوحيد ومهما ارتكبت فى حقه من الجرائم لا تهدأ ولا تمل او تندم.
فى هذا الوقت وبعد أن نام الصغار واطمئنت عليهم ، كانت تجلس وحيدة في غرفتها تنتظر عودة زوجها، تنظر إلى النافذة الكبيرة التي تتميز بإطلالتها الرائعة على حديقة القصر وعينيها على بابه الضخم تنتظر أن يدخل بسيارته بأى لحظة، نظرت خلفها حيث الطعام الذى جهزته ليتناولا عشائهما سويا لتنهض وتقف امام المرآة ترتب هيئتها وتضع القليل من العطر وعلى وجهها ابتسامة بسيطة نابعة من قلبها، ثم تحركت لتجلس على الفراش ولكن فجأة تغيرت ملامح وجهها وشعرت بإعياء مفاجئ فأسرعت نحو الحمام لتتقيأ، ليأتى خالد بهذا الوقت مسرعا نحوها مذعورا ليساعدها، فغسل وجهها بالماء وخرجا ليسألها بقلق:
ماذا اصابك حبيبتي؟ هل انت بخير؟
وكأنه صوته كأسياخ من نار تقتحم أذنيها ويديه المحيطة بذراعيها كأنهما الشوك وقربه أصعب عليها من لو احيطت بالنيران، فدفعته بعيدا عنها صارخة به:
ابتعد عني.
شعر أنها فى حالة من الهذيان فحاول التقرب منها والتحدث إليها، ولكنها لا تريد الاستماع لصوته ولا ترغب في تواجده بقربها، فدفعته مجددا بعيدا عنها وجلست أرضا لتسند رأسها على الفراش تحتضن جسدها المرتعش ومع كل نفس تأخذه تشهق مرتجفة.
جال بنظره بأرجاء الغرفة ليرى الطعام الموضوع على الطاولة بأشهى ما يحب من الاكلات، وينظر إليها متأملا حالتها الغريبة التى تنافى كل ما جهزته فأدرك أن أذى قد أصابها ولكن ظن انها مجرد عين او حسد فتحرك ليشغل هاتفه بسورة البقرة ووضعها على الفراش قريبا من رأسها وجلس بعيدا عنها يتابعها بعين قلقة وقلب يرتجف مع كل رجفة تصيب جسدها، وما إن ارتفع صوت القرآن تحولت شهقاتها وارتجافها لبكاء بل نحيب هستيرى فبدت فى هذه اللحظة محطمة تمامًا، أغرقت الدموع عينيها ترتجف بذعر شديد، بهت وجهها وبدت منكسرة وكأنها تكافح من أجل الحفاظ على ثباتها وتفادي الانهيار الكامل، يتدلى شعرها الذي كان مجدولًا بشكل جميل على كتفيها بلا حراك، والتعب والحزن يتغلغلان في كل ركن من أرجاء جسدها الذى كان صحيحا منذ دقائق والآن بلحظة اصبح منهارا لا تقوى حتى على رفع ذراعها ولا تحريك رأسها، كل ما تفعله تبكى وتحرك عينيها بأرجاء الغرفة بذعر وكأنها دخلت عالما مظلما مشوبا بالألم.
وكأن العالم تحول إلى مكان يفتقد أي شيء يذكر من الأمان والسلام.. فهل سيتمكن خالد من الوصول إلى حقيقة ما أصاب زوجته وحل تلك المُصيبة الكبرى التي تهدد حياتهم؟
وبنهاية هذا الفصل لن نقول سوى…. لا غفر الله للسحر ولا للسحرة، وجزا كل على نيته، نسأل الله العافية لكل من أصابه أذى او سحر من نفس حاقدة مريضة بالشر والسواد….
حصنوا أنفسكم بشكل دائم واجعلوا من سورة البقرة وردًا يوميًا ولا تطفئوها من مذياع بيتكم.
