recent
جديدنا

حين يَجبِرك القدر على البدء من جديد

 حكايات من القلب.. تلامس الروح 
بقلم أمل محمد الكاشف 


حين يَجبِرك القدر على البدء من جديد

بعد مرور الوقت ستعلم أن هناك لحظات في الحياة لا تشبه ما قبلها، يتغير كل شيء فيها بغمضة عين


نستيقظ حاملين احلام جميلة نعزم على تحقيقها ثم يأتي الليل وقد فقدت كل احلامك تودع شخصًا كان يملأ حياتك أو تخسر عملًا بذلت فيه الكثير من التعب أو تتعثر في طريق كنت تظنه ممهدًا سهلا أمامك.


تشعر في تلك اللحظات بان الدنيا أغلقت أبوابها بوجهك، وأنك لن تستطيع الوقوف مرة أخرى.


ولكنها الحياة يا أخي 


من كثرة تجاربنا بالحياة اصبحنا على وعي ونضج أن كل نهاية نبكي عليها اليوم، قد تكون بداية نشكر الله عليها غدًا.


كما علمتنا أن الاقدار لا تأتي دائمًا كما نريد نحن بل كما يعلم ويريد الله لنا، فما حلمنا به وشعرنا بالخسارة لعدم وصولنا له قد يكون نجاة من أمر لا نعلمه، وما نعتبره تأخيرًا قد يكون ترتيبًا إلهيًا لأيام أجمل مما تخيلنا.


نعلم جميعنا بأن البداية من جديد ليست سهلة، لما تحتاج من شجاعة، وإيمان، وصبر لتجمع نفسك وتمضي رغم الألم وصعوبة الطريق، مؤمنًا بأن الله لا يضيع من توكل عليه.


انظر حولك لترى كم من إنسان بدأ حياته من الصفر بعد أن فقد كل شيء، ثم رزقه الله بما لم يكن يحلم به؟ وكم من شخص ظن أن الأبواب أغلقت إلى الأبد، فإذا بالله يفتح له بابًا لم يخطر على باله.


علينا أن نكون على يقين بأن الله سبحانه وتعالى لا يبتلي عباده ليعذبهم أبدا، وإنما يصطنعهم على عينه يقويهم ويهيئهم لما هو أفضل. 


فربما لو بقيت حياتك كما كانت أو كما تحلم، لما اكتشفت قوتك، ولا عرفت قيمة النعم، ولا اقتربت من الله بذلك القرب الذي تشعر به بعد الشدة.


اقرأ قول الله تعالى:

﴿فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا ۝ إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾.


تمعن بالآية الكريمة بقلب مؤمن بوعد الله فالتكرار بالآية ليس عبثًا لا إله إلا الله أنزل كتابه بقدر ، بل هي رسالة تطمئن كل قلب مثقل بالهم والابتلاء بأن الفرج قريب، وأن اليسر يرافق العسر في رحلة الاختبار حتى وإن لم تره.


لذلك حين تبتلى لا تجعل الماضي يقيد خطواتك تذكره لتتعلم، لا لتعش حسرة عليه، لأنك لا تستطيع أن تبني مستقبلك وانت تنظر طوال الوقت إلى الوراء.


ابدأ بخطوة صغيرة حتى لو بدت بسيطة اقرأ، تعلم، اعمل، ادعُ الله، أصلح ما تستطيع إصلاحه، واترك ما لا تملك تغييره لله عز وجل فالتغيير الحقيقي لا يحدث دفعة واحدة بل يبدأ بخطوات متتابعة.


لا تقارن حياتك بحياة الآخرين. 

عدم المقارنة هي بداية النجاح في حياتك الجديدة 

فلكل إنسان رحلته الخاصة، ولكل قلب ابتلاؤه الذي لا يعلمه إلا الله، قد ترى ابتسامات الناس دون ان ترى الدموع التي ذرفوها قبل أن يصلوا إلى ما هم عليه اليوم، ترى رزقهم الوفير ولو علمت فماذا يصرفونه لتستعيذ الله من حالهم.




ومن رحمة الله أن الأيام لا تبقى على حال، فلا حزن يدوم، ولا فرح يدوم، ولا ضيق يستمر إلى الأبد، يبدل الله أحوال الناس لحكمة عظيمة وتدبير كبير لله في كونه.


لذلك، لا تجعل لحظة الألم تحكم على حياتك كلها بالفشل والاستسلام لها، حتى وان شعرت بطول الطريق، تذكر أن أعظم الإنجازات بدأت بخطوة واحدة، وأن أعظم القصص كانت بدايتها مليئة بالتحديات.


الثقة بالله نجاة.

ما علينا غير ثق بالله، والتمسك بالأمل، والأكثار من الدعاء، فربما يكون الفرج أقرب إليك مما تظن أنت بنظرتك قصيرة المدى، فلربما بهذه اللحظة يكتب الله لك في الأيام القادمة ما يجعلك تنظر إلى كل ما مررت به قائلا: 

"الحمد لله، قد أوتيت سؤلي كما أتى موسى سؤاله، الحمد لله قد جعلها ربي حقا ووصلت لأكثر مما كنت أحلم"



وأخيرًا

لا تحزن على فوات فرصة أو خسارة شخص عزيز عليك أو سقوطك في صعوبات لا تستطيع عليها صبرا، بكل الاحوال أبدا من جديد، إياك ان تعتبر ذلك عقوبة، بل اعتبره فرصة منحك الله إياها لتكتب فصلًا جديدا أجمل وأفضل مما سبقه، فما دام القلب ينبض، وما دام الأمل بالله حيًا ستجد بدايات جديدة تنتظرك لتخطو نحوها بشجاعة وقوة.


لطف الله بعباده

تذكر دائمًا أن الله لطيف بعباده إذا أغلق بابًا بحكمته، فإنه يفتح أبوابًا أخرى برحمته، وما تراها في البداية شر ستدرك عندما تتخطى الابتلاء و تنظر إلى الوراء لتجده خير كبير وكأن كل ما حدث كان يقودك إلى المكان الذي كتبه الله لك منذ البداية.


وكأنك كنت تدعو بما كتبه الله لك ، ولكنه أراد أن يبتليك ليعلمك ويقربك ويصطنعك على عينه في افضل حال ثم يعطيك ما تريد لتصبح الفرحة اثنان أولها بالهداية والتقوى وآخرها بالجبر 

انتهى

إذا نال هذا المقال إعجابكم، فلا تنسوا مشاركتي آراءكم في التعليقات، وانتظروا المزيد من المقالات المميزة والخواطر الهادفة قريبًا، ولا تنسوا متابعة المدونة ليصلكم كل جديد.

author-img
أمل محمد الكاشف

تعليقات

4 تعليقات
إرسال تعليق
  • اوتار الحياة photo
    اوتار الحياة1 أغسطس 2026 في 2:30 م

    فعلا الإيمان واليقين بأن الله لطيف بعباده هو الدافع للصبر وكأنه مسكن للألم في عز المحنة مهما تأخرت الاستجابة أو حتي حصل عكس ما ندعو به، دايما بيكون العزاء أن الله الأعلم بالخير.

    حذف التعليق
    • اوتار الحياة photo
      اوتار الحياة1 أغسطس 2026 في 2:30 م

      جزاك الله كل خير يا لولو ♥️

      حذف التعليق
      • غير معرف1 أغسطس 2026 في 3:22 م

        جميل جدا والله ان مع العسر يسرا

        حذف التعليق
        • غير معرف2 أغسطس 2026 في 12:39 ص

          الحمد لله رب العالمين 🤲
          سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
          منال قاسم

          حذف التعليق
          google-playkhamsatmostaqltradent