recent
جديدنا

لم أكن انتويه الفصل الثاني

رواية لم أكن انتويه حبا فأصبح بالحلال عشقا 

بقلم أمل محمد الكاشف 



 حدثها بصوت منخفض بالكاد يصل لأذنيها قائلا: " ما بكِ هل أنا سيء لهذا الحد، أم أنكِ تخافين مني ".


ضحك ساخراً مستهزئاً من وضعهم مكملا:

 " والله كأنني أعيش داخل فيلم قديم اما زال هناك من يخاف ويخجل بليلة عرسه لهذه الدرجة! ".


ابتلعت ريقها المتحجر بصعوبة دون أن تلتفت له او تعطيه اي ردة فعل، ليكمل  قائلا بنفس السخرية:

 " حفظنا درسنا لا إجابة على أسئلتنا، حسنا ولكن دعيني أُعرفكِ على غرفتي المتواضعة".


رفع يده اتجاه اليمين مشيرا إلى الحائط المجاور للباب قائلا:

 " أعرفكِ بشاشتي المفضلة عندما أشعر بالملل و يهرب النعاس مني أغلق الستائر وأظلم الغرفة لتبدأ الإثارة في عيش المغامرات الدموية المرعبة ستحبينها ستحبينها لا تخافي ".


 

ابتسم بخبث ناظرا للأريكة المقابلة للشاشة قائلاً: " اتعرفين أراكي من الان تجلسين عليها تتسلين بالافلام المرعبة في غيابي، نعم غيابي فأياكِ أن تتخيلي أنني سأجلس بجانبكِ نأكل ونشرب ونربي الأولاد، ماذا أفعل؟ عليّ الذهاب للعمل كي اشقى واجاهد لكسب الاموال وإلا من أين سنصرف عليهم و نلبي احتياجاتهم ".


 ضحك أكثر  هذه المرة من نفسه وقدره و ما هو به. 


ابتعد عنها ليتحرك بالجناح الخارجي لغرفته الذي لم يكن به سوى شاشة التلفاز وأمامها الاريكة الكبيرة التي تكمن أسفل نافذة كبيرة بعرضها وطولها، بجانب باب زجاجي كبير يفتح على الشرفة الخلفية للقصر . 


صمت ناظرا لوجهها الحزين يتفقد حالها فهي لا تقل حزناً عنه بل أكثر منه ولكنها صامتة تضع داخلها دون تحدث أو تجاوب.


حرك رأسه وهو يكز على طرف شفته السفلى بغضب قائلا بصوت كاد أن يُسمع وبنبرة لا زال يعتليها سخريته من قدره :

 " هذا هو القسم الأول فقط من غرفتي هيا لندخل القسم الأهم بالغرفة " .


نظر لها فوجدها على حالتها حتى عينيها لم تستطع رفعها بوجهه، اقترب منها ممسك يدها مرة أخرى ليسحبها معه كي يدخلا من باب جانبي فاصل بين جناحي الغرفة الكبيرة. 


وأخيرا رفعت عينها لتنظر للغرفة الداخلية منصدمه بالفراش الكبير أمامها ، تعلقت وثبتت عينيها عليه بخوف وقوة جعلته يترك يدها متقدما خطوات نحوه رافعاً يده قائلا:

 " ليس سيء لهذه الدرجة، صدقيني عن تجربة سترتاحين عليه كثيراً أستطيع ان أعدكِ بهذا " .


تحرك مشيرا لها نحو الخزانة والمرآة والنافذة الكبيرة والمقاعد التي بجانبها بنفس حالته الساخرة وقهقهات ضحكاته الحزينة شارحاً لها استخدام كل منهم على حدا وكأنه يُحدث طفلاً صغيراً لا يعلم ما يُفعل أمام المرآة و ما بداخل الخزانة وبماذا وكيف ولما تستخدم المقاعد بالغرفة .


اذرفت عينها الدموع الحارقة مما تسمعه ومما وصل بها من حال، اختنق بدموعها التي أن ترك نفسهُ سيذرف مثلها من شدة ضيقه واختناقه مما هو به . 


خطى خطوات سريعة بجانب الفراش مقترباً من باب النافذة الذي فتحه ليخرج منها للشرفة الكبيرة ليستطيع التنفس، فلقد تبقى القليل ليشاركها حالتها .


تحرك بعصبيه أمام المسبح غاضبا على ما فعله معها فهو رغم غضبه كان يعلم جيدا أنه كسرها بأحاديثه الساخرة، تذكر ما فعله والده بهما ليغضب أكثر فحالتها وصمتها أكبر دليل أنها أيضا ضحية لهذا القرار الخاطئ. 


لم يعد  للغرفة بتلك الليلة التي قضاها جالسا على أريكة الصالون متكأ بظهره عليها رافعاً رأسه للأعلى قائلا :

 " سامحك الله يا أبي، ماذا فعلت بنا، كيف وافقتك على هذا ، كيف سمحت لهذه المهزلة ان تتم ، جعلتنا نظلم فتاة لا ذنب ولا عقل لها معنا ، أهذه زوجتي أم ذنب اقترفته وتوجب عليّ التكفير عنه " 


لم يختلف الأمر كثيرا مع ألينا داخل الغرفة بعدما قضت ليلتها على مقعد الغرفة تبكي على حالها وهي تتذكر أمها كيف كانت تدعو و تتمنى أن تراها بالفستان الأبيض، زاد بكاءها متذكره حديث أمها عن فرحة العروس في هذا اليوم وكم ستكون سعيدة مع من يختاره عقلها قبل قلبها.


مرت الساعات ببطئ شديد وخاصة على جيهان التي طار النوم من عينيها وهي تتآكل غيظاً لأن هذه الفقيرة ابنة مريم أصبحت زوجة ابنها.


 لم تتوقع و لو للحظة أن يمتنع ابنها عن عروسته قائلة لنفسها:

  " سيلتهمها أنا أعرفه جيداً وكيف لا يفعلها وهي تمثل عليه البراءة والجمال ، ولكني لن أقف صامتة سأريهم من هي جيهان كورهان" 


 نظرت لزوجها النائم بجانبها على الفراش مكملة:

 " سأتركك لتكسب في هذه المحطة ولكن الفوز القادم سيكون لي ".

 

تغيرت ملامح وجهها لترتسم عليه فرحة النصر وهي تحدث نفسها :

" فليتمتع أسدنا قليلاً بلعبته الجديدة ، نعم ولما لا يتمتع فلندعه يفرح ويسعد سويعات حتى يشبع ونستطيع التخلص منها بسهولة فلا يكون أسد كورهان ان لم يلتهمها جيداً حتى يشبع و يشبع و يشبع "..


( اللهم أنا نعوذ بك من الأنفس السيئة ) 


ارتسمت ضحكتها وتغيرت نظراتها القوية قائلة لنفسها:

 " لن أكون جيهان ان لم أزوجك بزينة بنات وسطنا الراقي ، حينها سأقيم لك حفل زفاف يتمناه العدو قبل الحبيب ، سأجعل أباك يندم على فعلته هذه عندما يجد تلك الفقيرة مُلقاة على أعتاب القصر ". 


و ابتسمت أكثر بتعالي و كبر قائلة :

" لا، لا يمكنني التفريط بجمالها سأدعها تساعد نيجار بخدمة اسيادها فهذا أكثر ما يليق بها "


 

لم تحظى لجين بنفس الثقة والسعادة التي حظيت بهم جيهان بهذه الليلة، فمن يرى انهيارها و بكائها وحالة شعرها المبعثر يعلم كم كانت تحبه و ترغب به أن يكون زوجها المستقبلي. 


كانت في حضن صديقتها يونجا وهي تستمع لحديث أمها سهيلة:

 " لما كل هذا وكأنه وعدكِ بالزواج وتخلى عنكِ، اخبرتكِ اكثر من مرة، ادهم لم يشعر بكِ هو لا يراكِ سوى صديقته من الطفولة كيف تعلقين نفسكِ بأوهام مرضية لهذه الدرجة، ولكني أعلم جيداً من أوصلك لهذه الحالة ، حذرتكِ أكثر من مرة أن لا تستمعي لجيهان و لا تهتمي لتلميحاتها أنا أكثر من يعرف سوءها ، فلولا الجمعية الخيرية التي هي أكبر داعم لها ما كنت ذهبت لها ولا تحدثت معها، فصوتها كفيل أن يشرح ما تخفيه بصدرها".


ردت يونجا مدافعة عن جيهان :

 " أنكِ تظلمينها بالعكس تماما جيهان هانم شخص محبوب و طيب أنتِ فقط لم تتعرفي عليها بشكل جيد ، فهي تحب الضحك معنا وتوصي ادهم علينا كما أنها تهتم كثيرا بنا عند ذهابنا للقصر ".


ردت لجين بصوتها الباكي متحدثه لصديقتها :

" اقول لها هذا ولا تصدقني، تكرهها وتغالطها دائما ، لم تثني عليها سوى بتبرعها للجمعية" .


ثم نظرت لأمها مكملة:

 " على الأقل أنها صادقة لدرجة كبيرة بعلاقاتها الاجتماعية فلا تنظر لمصالح ولا تبرعات"


تفاجأت سهيلة بكلام ابنتها، تحركت بضيق وغضب لتتركهم بالغرفة وحدهما قائلة:

 " لم ينتهي حديثنا بعد ولكني ساتركِكِ الان كي ترتبي نفسكِ وتتخلصي من هذه الحالة".

 

همت لجين لترد على أمها قبل أن تخرج من الغرفة لولا تدارك يونجا الأمر وسيطرت عليها لتصمتها كي لا تزيد الأمر تعقيداً.


صرخت لجين بوجه صديقتها قائلة:

 " ألم أقل الحقيقة، هي تعارضها ولا ترى نفسها ".



 فتح أدهم عينيه وهو يتحرك بصعوبة بنومه على الأريكة ممسكاً برقبته من الخلف متألمًا، استقام في جلسته ناظرا لساعة يده متذكراً ما حدث ليلة أمس. 



عاتب نفسه على ما فعله وما قاله حين تذكر بكاءها وحالتها، قام من مكانه ليخرج من باب نافذة الصالون كما دخل منه ليلاً متوجهاً لغرفته من جهة المسبح الكبير. 


ترقب الغرفة من زجاج النافذه قبل دخوله دون أن يجدها على الفراش دخل ببطئ ينظر باحثاً عنها ليجدها نائمة على المقعد الجانبي وهي متكورة داخل نفسها.


اقترب منها مد يده كي يوقظها لتنام على الفراش، لم يتوقع ابداً فزعها وخوفها وتحركها السريع لتقف امامه بلمح البصر، جاء ليبرر لها إرادته في أن تكمل نومها براحة أكثر على الفراش ولكنها لم تعطيه فرصة للتوضيح حين دار رأسها من سرعة وقوفها بجانب عدم تناولها للطعام بشكل جيد خلال آخر أشهر ، ليتفاجأ بها وهي تسقط بين يده التي حمتها من سقوطٍ مدويٍ على الأرض.


لم تغيب عن الوعي بشكل كامل، كانت بين يديه تهمهم بكلمات غير مفهومة وكيف سيفهمها وهو شارد بذلك الجمال الرباني فسبحان الله احسن الخالقين يهب الجمال الروحي لمن يشاء من عباده، فليس كل جمال يقاس بمقاييس ظاهرية فما أكثر الحلوى الجميلة الجاذبة للأنظار في الشوارع يلفتك جمال ألوانها وأشكالها ورائحتها ولكن أن أحببت وقررت أن تشتري إحداها ستتوجه بحرص لأفضل مكان يصنع حلوى لم تتلوث بكثرة اللمس والأعين، حلوى خاصة بك لم يشتهيها ولم يذقها غيرك، تأخذها لمنزلك مغلفة تتناولها بصحة وعافية ورضا بالنفس دون خوف من أمراضها المؤذية .

 

وهذا ما حدث مع ادهم كورهان زينة شباب عائلته الذي رأى من الفتيات الكثير والكثير حوله دون أن يلفتن انتباهه بميزة خاصة بهن فأكثر ما كان يميزهن الدقة باختيار مساحيق التجميل وما شابه. 


قرب وجهه ليقبل جبهتها بقوة سحر انجذابه لها وهي بين يده قائلا بعدها:

 " الشكر لله لا يوجد حرارة"


( طب ايه هحاول اصدق انك بتقيس الحرارة)

 

تعلقت عينها بقربه ونظراته لها وهي تشعر بيده تتحرك من على جبهتها مرورا بوجنتها مسقط غطاء رأسها وهو ينظر لبوادر ظهور شعرها الأسود اللامع ذات الخصلات الطويلة المنسدلة بجمال الطبيعة، بهذه اللحظة رفعت كتفها خائفة منه حتى أنها همت لتُحرر نفسها من بين يديه و لكنهُ لم يعطيها فرصة لهذا. 


تحدث بوجهه الذي ارتسمت عليه البهجة قائلا بنبرة حنونة :

" أششش إلى أين" .


حملها بين يديه مقترباً من فراشه مكملا ما تبقى من كلماته التي انقطعت بعدها :

" عليكي أن ترتاحي قليلاً ".


 و ضعها على الفراش دون تحريرها من يده فكيف يحررها بعد ان سحرته وسلبته عقله ، ارتجف جسدها خوفاً مما ينتظرها.


استخدم عقله وحكمته متحدثا بلطف قلبه الحنون ليحتويها ويهدأ منها ويروضها حتى أصبحت بعد دقائق زوجته وحلاله الذي استمتع معه بأجمل لحظات بحياته الجديدة . 


احتضنها داخله غارقا في نومه لتغمض هي عينيها مبحره بنومها بهذا الوضع حتى أقترب وقت الظهيرة من يراهم يعتقد انهما لم يناما منذ أشهر.


استيقظ ادهم على توالي صوت رنين هاتفها، نهض من فراشه ناظرا للهاتف ليجد عشر مكالمات فائتة من صديقه ظافر. 


هم ليتصل به لولا وصول رسالة منه محتواها 

" هل ستتخلى عنا بأول ساعات لك في حياتك الجديدة ام أن العروس منعتك من فتح هاتفك والرد علينا ".


ابتسم ادهم فرحاً، نظر لعروسته النائمة جانبه ليزداد فرحاً بجمالها، تحرك واتجه للحمام ليأخذ حماماً دافئاً خرج بعده من الغرفة وهو يدندن كعادته عندما يكون بكامل مزاجه. 


خرج من الغرفة متوجها إلى المطبخ كي يبحث عن الطعام بعد أن فرغ داخله تماماً، تذكر ما قالته مليكة عن تحضيرها لطعامهم بالبراد.

 

اقترب وفتح بابه ليخرج منه الأطعمة، رن هاتفه من جديد ولكن هذه المرة كان يتوجب عليه الرد أخذ منديلاً ورقياً مسح يده به ليفتح هاتفه بعدها و هو يقول بصوت فرح:

 " صباح الخير يا أمي الحبيبة، اعتذر منكِ اعتقد عليّ أن اقول مساء الخير".


غضبت أمه من نبرة صوته و راحته بالحديث ردت عليه بضيق:

 " كيف حالك قلقت عليك بعد ليلة أمس ، طمئني هل كل شيء على ما يرام" .


ابتسم ادهم بجواره:

  " ماذا نفعل وقعنا بالفخ لا تقلقي أنا بخير حتى أنني أحضر الطعام كي املا معدتي التي فرغت تماما"


تغيرت نظرة جيهان لتصبح أكثر غضباً وضيقاً عكس صوتها الذي خرج منها متصنعة الطيبة قائلة:

 " ولماذا أنت وحدك أين هي؟ ".

 

رد دون تفكير :

" لازالت نائمة، انخفض ضغطها بالصباح لهذا فكرت أن أعد أنا الطعام قبل استيقاظها فمن المؤكد هي ايضا جائعة " .


لم تستطع أمه تكملة المكالمة بعدما تعثرت بكلامها واختنقت به، فتح أحمد كورهان باب الجناح الخاص بهم مصطحبا ابنته سيدرا بكرسيها المتحرك مقترب من زوجته.


 

سألها عن حال العروسين لترد بعدم رضا قائلة:

" كيف تريد ان يكون حالهم" 

وتركته جالسة على مقعد بعيد دون السلام والاعتناء بابنتها الشابة القعيدة. 


 خرجت ألينا من حمام غرفتها على استحياء مسرعة في ارتداء ملابسها قبل عودة زوجها للغرفة ، فتحت الخزانة لتنظر داخلها باحثة عن الملابس خاصتها فلم تجدها كان جميع ما بالخزانة جديد عليها بالشكل والتصميم.  


اخرجت فستان ازرق جميل اعجبت بأكمامه وحزام الوسط المزينين بالدانتيل، ولأول مرة في القصر كانت ترتدي برضا داخلي وهدوء نفسي افضل بكثير من ليلة سابقته. 


دخل أدهم الغرفة الخارجية مقتربا من باب القسم الداخلي طارقا بابه قائلا :

" هل أنتِ متاحة ؟ ".


خجلت وارتبكت من وصوله، فتح الباب ودخل عليها بوجهه المبتسم قائلا:

 " اعتقدتك لا زلتي نائمة " .


خفضت نظرها بملامحها الهادئة الراضية لتكون رداً كافياً له ، أكمل ادهم قائلا :

" حضرت الطعام ، أعني لا زلت احضره تبقى القليل سأقلي البطاطس المقرمشة وبهذا يكون قد تم الامر ، والان أخبريني هل ترغبين بأن نأكل بجانب المسبح أم على طاولة الطعام في غرفة الجلوس ".


كان يتحدث وعيونه معلقه عليها ينتظر أي صوت ولو ضعيف او ردة فعل تشعره انها تتجاوب معه ولكنها من شدة خجلها لم تستطع الرد او الحركة.  


رفع يده ليحك طرف حاجبه وهو يحاول تمالك نفسه فبينما يحاول هو الاعتياد على الامر الواقع الذي وجدا انفسهما به تستمر هي بصمتها و عدم تجاوبها ولو بحركة صغيرة.


أجاب على نفسه:

" دعينا أذاً نجعله في الصالون، نأكل ونشحن طاقتنا وبعدها نتحدث، لا يمكننا الاستمرار بأي شكل إذا بقينا بهذا الصمت" .


استغرب من عينيها التي اتسعت وخطواتها المسرعة نحوه، ما لبثت ثواني حتى تخطته خارجة من الغرفة وهو خلفها يركض مسرعاً أكثر منها نحو هذه الرائحة التي زادت وانتشرت بالقصر. 


وصلا للمطبخ بعيون اتسعت أكثر حين رأوا النار المندلعة داخله، تصاعد لهيبها ليتسع انتشارا .

منعت دخوله خوفا عليه ولكنه لم يستجب ليدها التي امسكت ذراعه :

 " لا تقترب"

 نظر لوجهها ويدها لثواني قصيرة دخل بعدها بسرعة ليخمد النار بأسوأ طريقة ممكنة حين أمسك الماء وسكبه على الزيت المغلي دون الإصغاء لصوت صريخها وهي تحذره من الخلف

:" لا تفعل" 

ما لبث إلا ثواني معدودة وهي مدة التقاء الماء بالزيت ليحدث بعدها صوت أشبه بالانفجار 

صرخ ادهم بكل قوته خوفا مما كانا فيه، صرخت ألينا بإسمه بقوة مقتربة منه كي تسحبه خارج المطبخ بعد ان اصيب اصابة بالغة بيده وكتفه ،امتلأ واختنق صدره بالدخان المتصاعد. 


ومن ثم عادت بسرعة وهي تسعل بقوة من شدة اختناقها لتحاول أن تطفىء النار التي تعالت ألسنتها لتطول خشب المطبخ والستائر.

 

اسرعت بالخروج قائلة له بخوف :

" النار تزداد هيا لنبتعد هيا لنخرج ".


كان صوتها يرتعد من هول ما حولهم، أسرعت جهة اقرب حمام لتأخذ منشفة بللتها بالماء ومن ثم عادت لتضعها على أنف وفم ادهم ليتمكن من التنفس بشكل أفضل داخل الدخان الكثيف الذي ملأ المكان.


تحركا بصعوبة بسبب اصابة أدهم و اختناقهم من ازدياد الدخان حولهم، لا يستطيع إكمال حديثه مع أبيه الذي كان سيتوقف قلبه من هول صوتهم وخوفهُ عليهم . 


جلس ادهم ارضا خارج القصر بينما نظفت ألينا المنشفة تحت صنبور صغير بالحديقة وعادت لتضعها هذه المرة على كتفهِ ويده كي تقلل من شدة التصاق قميصه بالجلد المحترق وأيضا ليسهل عليها انتزاعه.


رغم حالتها السيئة إلا أنها لم تتوقف عن تقديم الإسعافات الأولية له وهي تبكي على حالة يده وكتفه السيئة.


تحدثت بدموعها لتطمئنه :

" ستكون بخير، لا تقلق ستكون بخير" 


أكملت عملها بحرفية أثناء محاولتها نزع بقايا قميصه عن جلده المحترق، تألم أدهم وصرخ عند انتزاع القميص ببقايا الجلد المحترق، كاد أن يغشى عليه من شدة الالم و صعوبة التنفس، اقتربت من كتفه وازالت اول طبقه محترقة متبقية من جلده على موضع الحرق.


صرخ متألماً أكثر وأكثر، نظفت المنشفة الرطبة مرة أخرى وعادت وهي تترنح كي تضعها على الحرق، جلست بعدها ارضاً تسعل و تسعل بشدة لتستطيع التنفس. 


كان كلاهما يسعلان بوجوه اعتلاها سواد هبو الحريق، جاءت سيارة الاسعاف خلف سيارة الإطفائية ليبدأ التدخل السريع وإنقاذ ما يمكن إنقاذه. 


تم اتخاذ الإسعافات الأولية لادهم و وضعه على جهاز التنفس هو وزوجته التي كانت أقل ضرراً منه. 


رن هاتفه رد المسعف عوضا عنه قائلا:

" نحن في طريقنا للمستشفى "


مر الوقت و وصل الجميع للمستشفى بخوف وقلق، تم تقديم الإسعافات اللازمة والتعامل مع حالة ادهم باهتمام كبير، اطمأن والده على استقرار حالتهم استأذن لضرورة ذهابه للشركة كي ينضم لاجتماع مهم .


علمت جيهان ما حدث مع ابنها من الطبيب، تحدثت إليها بقوة غضبها:

 " من أنتِ لتفعلي هذا؟، كيف تجرئين على فعل هذا مع ابني؟ ، أي قلب تملكين أنتِ؟ " .


اقترب الطبيب منهما وهو ينظر لادهم قائلا:

 " كان عليكم شكرها لا توبيخها، بعد أن قامت بالإسعافات الأولية المطلوبة بحروق الدرجة الثالثة والمقاربة للرابعة" 


ثم نظر الطبيب لألينا متسائلا :

"أين تعلمت فعل ما فعلته أم اتت لكِ دون تفكير، كما نقول نحن تصرف لحظي حين ازلتي القميص اضطررتي لإزالة الجلد المتضرر معه، بجانب وضع القماشة الرطبة التي قللت من شدة الحرق، لا يمكن ان يكون هذا العمل وليد اللحظة اين تدربتي على ذلك ".


ردت ألينا وهي تنظر لزوجها قائلة :

" كانت أمي تعمل ممرضة بعيادة طبيب جلدية ورأيت مثل هذه الحوادث بشكل متكرر، كنت أسمع الطبيب وهو يقول علينا تنظيفه من الجلد المتضرر كي لا يترك أثر كبير فيما بعد ".


اغلق ادهم عينه من شدة الألم ، تحدثت جيهان دون أن تكترث لحديث الطبيب قائلة:

 " ومع ذلك ما كان عليها فعل ذلك، ماذا أن ساء الأمر أكثر ".


صمتت ألينا ليرد الطبيب نيابةً عنها قائلا:

" ولكنه لم يحدث أمر سيء، كلاهما بخير".


ثم نظر لالينا مبتسماً :

 " هل هو كذلك؟، هل أنتِ بخير؟ ".


نظرت للطبيب بعيونها التي كادت أن تبكي قائلة بصوت مختنق لم يخرج بسهولة من توالي السعال:

 " نعم أنا بخير الشكر لله ".


اقترب الطبيب منها واقفا بجانب الفراش الجانبي بغرفة الكشف قائلا:

 " هيا استلقي لاعيد الكشف عليكِ، لون وجهكِ لم يعجبني و أيضا اتسعت حدقة عينكِ ".


نظرت جيهان لها نظرة ازدراء و تحركت لتجلس بجانب ابنها باشمئزاز، استلقت ألينا على الفراش ليقترب الطبيب وهو يقول:

" ما بكِ هل تخافين ، من يرى كتف أخيكِ لا يصدق حالتكِ الهادئة وصمتكِ وأيضا لا يرى خوفكِ عليه عند مجيئكم، فنحن بهذا المجال نعلم جيداً انه لا يفعلها غير أصحاب القلوب القوية ".


اختنق ادهم من هدوء الطبيب وكيفية حديثه مع زوجته بلطف ومزاح وخصوصا بعدما نعته بأخيها، راقبهم من الخلف باهتمام كبير ادهش أمه وزاد من غضبها على عروستهم.

 

اقترب الطبيب منها أكثر وضع سماعته الطبية على صدرها ليستمع لصوت انفاسها قائلا :

 " خذي نفساً عميق، احبسيه قليلاً داخلكِ"


" حسنا الان اخرجيه ، احسنتي صنعاً"


"الأن اجلسي كي استمع لصوت أنفاسك من الخلف، نعم ، نعم احسنتي انتظري قليلاً، الان اخرجيه".


كانت تستمع لطلبه تنفذ ما يقوله حتى نظر الطبيب للممرضة التي دخلت للتو قائلا:

" تأخرتي كثيراً ولكني لن اتحدث الآن ، اريد حقن ستيرويد علينا أن نحقن المريضة "


بدأت الممرضة في تجهيز الحقن بسرعة، تحدث ادهم متسائلا :

 " لما الحقن؟ هل حالتها سيئة ؟"

اسرع الطبيب بحقن ألينا التي تغير لون وجهها أكثر من شدة ضيق تنفسها واختناقها ، كما أسرعت الممرضة و وضعت لها جهاز التنفس مضيفه داخله موسعات للشعب الهوائية و مهدئ اذهبها بنومها فور استنشاقها له.


راقبت جيهان الوضع وهي تتحدث داخلها:

 " تستحقين هذا ، لو انكِ ذهبتي مع الحريق لنرتاح نحن من هذا الغم ".


أعاد أدهم سؤاله للطبيب ليجيبه قائلا :

" كيف تحملت أختك الوقوف والصمود بهذه الحالة، لم أكن اتوقع أنها أسوء منك حالا بتشبع صدرها بأدخنة الحريق ، لا أعلم كيف تركها المسعفون دون رعاية " .


ردت الممرضة قائلة:

 " عندما فقد السيد أدهم الوعي رفعت هي جهاز التنفس و أسرعت بجانبه لتطمئن عليه ".

 

نظر أدهم للممرضة وهو متفاجئ، ليقول له الطبيب :

" لديك أخت تخاف عليك حافظ عليها ولا تفرط بها ، سأذهب لأرى باقي المرضى و أعود عند استيقاظها ".


تحرك الطبيب ليخرج من الغرفة، اوقفه صوت أدهم الذي رفع قليلا رغم تعبه:

 " زوجتي ، هي زوجتي وليست اختي ".


ابتلعت جيهان ريقها بضيق فهي لا تصدق ما تسمعه ، علقت عينيها عليه من شدة صدمتها فلقد توقعت استحيائه من قول زوجتي لفتاة مثل هذه، ولكنه صدمها بتوضيحه للدكتور.

 

 تاكلت غضباً على حالة ابنها التي ازدادت ضيقاً من الطبيب الذي برر موقفه قائلا:

 " اعتقدتها صغيرة ، يعني ملامح وجهها وهدوئها لا تشعرك انها كبيرة و ايضا متزوجه اعتذر منك ".


لم تقصر ألينا برعاية زوجها و الاهتمام بعلاجه بعد خروجهم من المشفى رغم تأثر صدرها هي ايضا بدخان الحريق.


لا زال احمد كورهان مندهشاً مما حدث معهم يعاتب ابنه قائلا:

 " هل يُصب الماء على الزيت المغلي ".


رد أدهم على أبيه :

 " رجاءاً لا تذكرني يهتز جسدي وتكز اسناني كلما تذكرت صوت تلاقيهم وكأني أشاهد انفجار الحروب على أرض الواقع ".


تحدثت جيهان بعصبية قائلة:

 " أنا لا أفهم حتى الآن لماذا دخلت المطبخ، من أين لك معرفة كيفية تحضير الطعام و التصرف في مثل هذه الأمور ".


نظر أدهم لزوجته التي وصلت للصالون لتوها حاملة بيدها كأس الماء واليد الأخرى الدواء قائلا رداً على والدته:

 " هذا ما وقع علينا من اول يوم ".


ثم نظر لأبيه مكملاً:

 " أليس مؤسفا على شبابي، كنت سأذهب ضحية تحضير فطوري بنفسي تبين لي الآن كم هي الحياة الزوجية صعبة ".


خجلت ألينا من كلامه وعينه التي غمزت لها بحديثه، أعطته علاجه بمجرد اقترابها منه منصدمة من نظرات أمه المخيفة اتجاهها. 


لم يلاحظ هذه النظرات سواها حين انشغل احمد بالرد على ابنه والسخرية منه، تحركت لتجلس بجانب خالها بصمت.

 

رن هاتف ادهم فتحه قائلا:

 " هذا يعني أن الأخبار تطايرت و وصلت لكي".

 

تحدثت لجين بخوف وحزن هدأها وهو يقسم لها انه بخير، نظرت جيهان جهة ألينا بانتصار قائلة :

" بالطبع ستخاف و هل سيجد أحد بهذه الحياة يخاف عليك مثلما تخاف لجين ".


غضب احمد مما قالته زوجته نظر إليها بقوة تحذيرية منتظر انتهاء ادهم حديثه مع صديقته حتى بدأ حديثه ليخبرهم بضرورة سفره غدا لإكمال عدة أعمال بالخارج.


دخلت سيدرا بكرسيها المتحرك معقبه على سماعها أطراف حديث والدها، قائلة:

 " لم يمر الكثير على عودتك". 


ابتسم بوجهها وعدها بحزن أن لا يتأخر عليهم، لم تقل ألينا حزناً عن سيدرا فكيف ستبقى بهذا القصر دونه مرة أخرى .


لم تعارضه جيهان بل فرحت لسفره و غيابه ، نظر أحمد لعروسة ابنه طالبا منها فنجان قهوة خاص من يدها قبل أن يتجهز للسفر.


 فرحت ألينا لهذا الطلب امتزجت دموع عينها بالفرح والحب وهي تنظر لخالها قائلة:

 " دقائق وستكون قهوتك جاهزة بين يديك ".


ردت جيهان قاطعة هذه اللحظة الجميلة قائلة:

 " سآمر نيجار بتحضيرها لك، لا نريد مشاكل أخرى، بالكاد تحملت العمال ضاق صدري وانفجر رأسي من صوت طرقهم على الاخشاب بأخر يومين ".

 

رد أحمد على زوجته :

" ان أردت من نيجار كنت طلبت هذا بنفسي ، ولكني اردتها من يد ابنتي ".


ثم نظر لابنته ألينا قائلاً :

" قلتي لي دقائق وستكون جاهزة " .


تحركت لتذهب للمطبخ بصمت وحزن من وضع ام زوجها و معاملتها معها. 


تحدثت سيدرا قائلة بحب :

" هل يمكنكِ تحضير فنجان لي معكِ، سمعت من أبي عن قهوتكِ الجميلة و تحمست لتذوقها".


رغم أنه كان يتحدث بهاتفه إلا أن عينه لم تسقط عن زوجته التي تتغير وتتحررك بحديثها مع اخته بحب.

 

دخلت المطبخ لتقوم بتحضير القهوة ، ضاق صدر نيجار برؤيتها أمامها من شدة غيرتها منها، تحدثت ألينا بصوتها الهادئ:

 " سأحضر القهوة ".


 ردت نيجار دون اهتمام لها:

 " أنا سأحضرها "


دخلت مليكة المطبخ و هي تستمع لالينا:

 " السيد أحمد طلب مني تحضيرها بنفسي" .


اقتربت مليكة للعروس بوجهها المبتسم قائلة:  

" وأخيراً ستتفضلين علينا بقهوتكِ " .


ابتسمت فرحة قائلة:

 " استغفر الله ، يكفي أن تطلبيها مني كي أحضرها لكِ على الفور".


انتظر احمد ذهاب ادهم لغرفته لبدا حديثه مع زوجته كي يحذرها من عدم رضاه عن طريقة تعاملها مع ألينا، ضحكت سيدار ساخرة من وضع والديها قائلة:

 " لا أتحمل أكثر من ذلك، سأذهب أنا ايضا لغرفتي، وإلا سأنتهي وأنا أشاهد أمي وهي تدافع عن طيبة قلبها" 

وتحركت بكرسيها المتحرك تاركة المكان.

 

غضبت جيهان على تطاول ابنتها عليها ، تظاهرت بالمظلومة أمام زوجها مدافعة عن نفسها .



حل المساء وأظلمت الغرفة بشكل تام دون ان يشعرا ، وصلت مليكة إليهم طرقت على الباب:

  " ادهم بني، ادهم" .


تحرك ادهم ليفتح باب غرفته بعد أن أنار الإضاءة في طريقه منصدما بنوم زوجته على الأريكة، فتح الباب:

 " تفضلي مليكة ابله ".


نظرت مليكة جهة ألينا التي استيقظت لتوها جالسة على الأريكة وهي تحسن من وضع فستانها. 


علقت عين مليكة على وضع ألينا، ليتحدث ادهم قائلا: 

 " لا تسأليني، استيقظت للتو ولا اعلم شيء عن نومها هنا " .


وقفت ألينا مبررة بصوتها المنخفض :

" غلبني نومي ولم اشعر بنفسي".


 وصمتت دون أن تكمل لتكون التكملة من حظ أدهم وهو يقول لها ساخراً:

  " تأتي علي بعض اللحظات اقول لنفسي هل لديها مشكلة بالنطق يا ترى، ولكن الشكر لله أنتِ بخير وايضا تتحدث بطلاقه كالعالم و الناس ".


خفضت ألينا نظرها بضيق مما قاله و بالطريقة التي قالها بها ، ارتبكت مليكة مما حدث أمامها كما أنها حزنت لكونها سبب به، تحركت خطوات تحدثت بعدها:

 " أتيت لأخبرك أن ظافر و لجين بجانب بعض الاصدقاء جاءوا لزيارتك ".


ابتسم وجه أدهم لهذا الخبر تحرك خلف مليكة ليستقبل اصدقائه ويرحب بهم.


تحركت خطوات خلفه ليس لأجل اتباعه و لكن لأجل أخباره بوضع ملابسه فبرغم ضيقها منه وبرغم عدم رغبتها بالتحدث معه إلا أنها تحدثت قائلة : " ألن تبدل ملابسك؟ ".


ألتفت لها متفاجئ حتى للحظة توقع أنها تتحدث بهاتفها او مع أحد خلفه ، نظر لملابسه قائلا :

 " و ما بها ملابسي؟ " 


نظرت لملابسه بصمت ، ليكمل هو:

 " تقصدين على التجاعيد القليلة التي اصابتها بنومي ، و لكن لا عليكِ هم ليسوا بأغراب " .


أشارت له بعينيها على كم التيشيرت نظر ادهم ليجد آثار المطهر و التعقيم عليه.


اعطاها الحق وعاد ليبدل ملابسه مكملا حديثه:

" وأنتِ ايضا بدلي ملابسكِ علينا أن نظهر بمظهر العروسين ".

 قالها كعادته بسخرية واستهزاء .


انتظرته ليبدل ملابسه و تحركت من بعده لتدخل الغرفة مرتدية فستاناً جميلاً باللون الاحمر . 


انبهر ادهم بجمالها الذي كان يسحره يوماً بعد يوم ، تحركا سوياً ليستقبلا ضيوفهم الذين انبهروا كثيرا بتناسقهم. 


ما عدا لجين التي اسرعت وألقت بنفسها في حضنه قائلة : " كم قلقت عليك "  


حركها من حضنه ليبعدها عنه وهو ينظر لزوجته بجانبه ، اقترب ظافر من العروس ملقياً عليها السلام ومن بعده الأصدقاء قاموا أيضا بألقاء السلام عليهم. 


كانت جلسة مليئة بالضحك والاصوات العالية وهم يتذكرون آخر سباق خاضوه بالدراجات النارية ، أرادت لجين أن تتعالى على ألينا وتقلل من شأنها وسط الاصدقاء قائلة:

 " عزيزتي ألينا نعتذر منكِ تحدثنا كثيراً ونسينا أمركِ ، فنحن هكذا دائما عندما نجتمع ننسى أنفسنا وتأخذنا مغامراتنا و تجولنا " .


تحدث ظافر :

 " نعم هذا ما يحدث و لكن من بعد الان ستكون لكِ أنتِ ايضا مغامرات معنا فنحن ننتظركِ لتنضمي إلينا " 


قالها ناظرا لادهم متسائلا :

" أليس كذلك ؟".


ردت لجين قبل ان يفكر ادهم قائلة:

" من هل ألينا ؟، تخرج معنا و تصعد على الدراجة النارية و تسابقنا ".


خرجت منها ضحكة عالية ساخرة وهي تكمل:

" اتخيل وضعك وانتِ بهذه الحالة فوقها لا تعرفين حتى إدارتها ".


امسكتها صديقتها يونجا من يدها لتحذرها بعد أن تخطت حدها وعمت الغيرة عينهاا.

 

نظر ادهم لزوجته بجانبه ثم نظر للجين مبتسماً برده الذي افحمها به:

" ولما لا أليست زوجة أدهم كورهان، من المؤكد أنها ستتعلم وتسحقكم هي أيضا لتكون لكم بدل الخسارة اثنان مني و من زوجتي ".


 أنهى كلماته ناظرا نحوها بوجه مبتسم، رد حسين بصوت عالي فرح :

" أوووووووو ادهم كورهان ، الآن فقط صدقت أنك تزوجت و أُسرت بشباك الحياة الزوجية " .


تدخل راجي بالحديث و هو يضحك:

 " أن لم أسمعها بأذني ما كنت صدقت أنه تزوج".


همت لجين لتغادر المكان من شدة غيظها و غيرتها لولا أن وصلت جيهان هانم وهي تخصها بترحيبها قائلة:

 " أنار قصرنا بغاليتي وأميرتي المدللة ".


فرحت لجين ولمعت عينها حتى وقفت تتمايل بدلع قائلة :

" خالتي جيهان أين انتِ انتظرتكِ منذ لحظة وصولي ، اشتقت إليكِ كثيراً. ".


اهتمت جيهان بالرد على الجميع والاهتمام بهم ما عدا زوجة ابنها التي تعمدت تجاهلها وتصغيرها امام ضيوفهم، لم ينتبه ادهم لما تفعله أمه حين جذبته أحاديث اصدقائه وتناسى أمرها بجانبه.


تحركت ألينا بخجل تاركه المكان بنفس صمتها دون أن ينتبه لها أحد سوى لجين و جيهان التي شعرت بالانتصار عليها.


دخلت غرفتها حامله بقلبها ضيقها وحزنها، زاد شعورها بالغربة ، اقتربت من باب الغرفة الداخلية وهي تنظر لملابسه التي اعتلت الفراش بشكل مبعثر. 


اقتربت منهم لتجمعهم بين يديها ثم توجهت بها للحمام كي تضعها بصندوق الملابس المتسخة بعصبية وضيق، تذكرت أمه و حديثها مع لجين و نظراتها المليئة بالازدراء لها، اختنقت أكثر حتى خرجت للشرفة الكبيرة بوجهها الاحمر وانفاسها المتوهجة كلهيب النار بليلة الحريق. 


رأتها جيهان تحركت لتقترب منها وهي تراقبها بخبث، تأكدت من انخراط ابنها بمجلسه مع أصدقائه لتتحدث معها كي تزيد مما هي به.


 لاحظت ألينا اقترابها منها ابتعدت عنها متجهة لغرفتها ولكن صوتها المحمل بالشر سبقها :

" ما بكِ لماذا تتهربين مني؟ ".


وقفت بصمت لتقترب جيهان أكثر واقفه أمامها قائلة بحقد :

" هل كسرتكِ أو أحزنتكِ؟ ".

 

ثم نظرت لعيونها بشفقة قائلة:

 " هل ستبكين الان ، ولكنكِ لا زلتي بأول الطريق و لم تري شيء مني فأنا لا أقول كلمة وأتراجع بها سأجعلكِ تخدمين أبني وعروسته الجديدة بهذا القصر، أنتظري حتى أحرره منكِ أولاً لتعودي لأصلكِ وتعرفين مقامكِ "


نزلت دموعها :

 " ماذا فعلت لكِ كي تكرهيني لهذه الدرجة، جميعنا خضعنا لطلب خالي أحمد "


ضحكت قائلة:

" هل تعلمين أنكِ أضعف مما ظننت ".


انتبهت على ابنها وهو يخرج للشرفة مناديا عليهم كي يأتوا ليودعوا أصدقاءه. 


ابتسمت بوجه ابنها وهي ترفع يدها قائلة:

 " قادمون " .


عاد أدهم لأصدقائه بينما تحركت أمه بعده لتوديع اصدقائه دون الاهتمام لمن تركتها خلفها. 


كان عليها أن تذهب لتودعهم وإن كانت غاضبة، و لكنها لم تستطع فعلها هذه المرة فكان حديثها كخنجر مسموم طعنتها به، مما جعلها تبكي طيلة ليلتها دون صوت حاول أدهم معرفة ما بها دون سؤال فقط يترقب حالتها وعيونها الحمراء. 


وكأنه سينقص منه شيء إن سألها بلسانه وفهم ما بها ، و رغم هذه الحالة التي هي بها أقترب منها ليأخذ ما يريد دون أن يهتم بضيقها ، نجح أدهم بالانتصار لنفسه واسعادها وإشباع رغبته وحقه بها. 


نام بعدها تاركها بجانبه تعود لبكائها الصامت بمجرد إغماض عينه، شعرت بحقها في الدفاع عن زوجها وعدم تركه لأي أحد وفاءا بوعدها وقسمها لخالها، والميثاق الغليظ الذي أصبح بينهم.


اقتربت على استحياء لتنام بحضنه متمنيه أن تجد داخله ما يهون عليها حزنها


شعر بها ولكنه تظاهر بنومه كي لا يخجلها أو يجعلها تهرب منه، أغلق يديه عليها مبحرا من جديد في نومه.


ظلت على حالتها حتى سمعت آذان الفجر لتتحرك بعدها مرددة كلمة واحدة:

 " الله أكبر.. الله أكبر" .


 دخلت الحمام لتتحمم وتتوضأ ومن ثم خرجت وارتدت حجابها لتصلي فرضها داعية ربها بعينها الممتلئة بالدموع من جديد. 


فهذا ما يحدث معها كلما تذكرت معاملة جيهان لها دون رحمة أو احترام . 


 اقتربت جيهان من لجين في هذه الأيام ، بل واكثرت من دعوتها كي تأتي للقصر و تجلس معها بحجة الملل وانها تشعر بالوحدة داخل منزلها. 


 

مر شهر كامل على ضغط جيهان على زوجة ابنها ليأتي صباح يوم جديد أمضت ألينا ليلته دون أن تنام او تغمض لها عين ، خرجت من غرفتها قبل استيقاظ زوجها ذاهبة للمطبخ لتحضر الافطار وحدها كي تنشغل ولا تفكر بشيء . 


ازداد ضيق وكيد جيهان وهي تستمع لابنها يتحدث بهاتفه في الممر قائلا بضحك:

 " و لما الكذب ما رأينا من الزواج سوءاً حتى الان " .


تخبئت كي لا يراها متجهة نحو المطبخ لتنصدم بوجود ألينا به، اتسعت عينها غضباً بأول وهلة عادت لطبيعتها بسرعة عندما سمعت صوت أبنها يقترب منهم.


 دخلت بسرعة مقتربة منها قائلة بصوت منخفض:

 " هل تشوقتي لتحقيق حلمي و قسمي بهذه السرعة ايتها العبدة الذليلة "


رفعت ألينا السكين على جيهان بغضب أعمى بصيرتها تحذرها قائلة  

" اياكِ ، اياكِ و قولها لي مرة أخرى".

 

وانزلتها لتصدم حافتها على قطاعة الخضار بصوت عالي مكملة :

" لا تنعتيني بـ العبدة الذليلة وإلا أقسم أنني سأستخدمها بالمرة المقبلة دون تفكير ".


دخل ادهم المطبخ ليجد زوجته تخرج منه بقوة وغضب رافعه راسها بشموخ دون ان تنظر أو تهتم بأحد .


لازالت جيهان على حالتها لم تصدق ما فعلته وانها كانت ستنهي روحها بلحظة غضب. 


اقترب ابنها منها ليسألها:

" أمي ما بكِ ما حالة وجهكِ هذا هل حدث شيء معك "


نظرت خلف ألينا بخوف ومن ثم شربت كأس الماء الذي اعطاها اياه ابنها لترد بعدها لتطمئنه: " لا يا بني، لا يوجد شيء، انتبه أنت لنفسك ولسعادتك " 

وخرجت من المطبخ وهي تمثل عليه الانكسار والضعف والحزن.


استغرب ادهم من حالتها شرب هو أيضا الماء وخرج خلفها باحثاً عنها بعد أن شعر بحدوث خطب ما بينها و بين زوجته وخاصة خروج زوجته من المطبخ بهذه الحالة القوية الجديدة عليه. 


لمحها واقفة بالشرفة الكبيرة تتحدث بهاتفها اقترب ليخرج من الصالون وهو يستمع لها تقول:

 " ماذا افعل وايضا ليست المرة الاولى ، كلما تحدثت معها او أردت أن ابني علاقة جميلة بيننا تصدني وتوبخني حتى غضبت عليّ ، وصل بها لأن تقول لي اليوم انا سيدة هذا القصر ويجب على الجميع احترمها لضمان بقائهم فخالها وزوجها بين يديها تتحكم بهما كيفما تشاء وخاصة أبني بعد ان سحرته بوجهها المزيف" .


كانت جيهان تتحدث وعيونها تشع بالخبث و اللؤم و روح الخداع فهي تعلم جيداً انهُ خلفها و يستمع لحديثها، شعرت بأنفاسهُ الغاضبة و هو يتحرك بقوة تملؤه روح الشر يبحث بأعينه القوية عن زوجته بأرجاء القصر حتى وصل لغرفته فاتحا بابها بقوة ارعبت ألينا و جعلتها تنتفض بوقفتها أمامه.


اقترب منها بهذا الغضب صارخا بوجهها قائلا:

 " ماذا تظنين نفسكِ أنت، هااا ماذا تظنين نفسكِ" .


تحدثت بخوف من عيونه التي يشع منها الشر قائلة : " ما بك؟ ، ماذا حدث؟ " 


أخذها بقوة مقتربا بها من الباب ليصدمها به وهو يصرخ بأعلى صوته:

 " ماذا تظنين نفسك فاعلة، من أنتِ من من مـــن؟ "


إلى هنا وحسب..... يتبع

 لو أردتم معرفة ما سيحدث  مع  عروستنا و أدهم باشا اكتبوا "كملي" في التعليقات، وانتظروا القادم


author-img
أمل محمد الكاشف

تعليقات

تعليقان (2)
إرسال تعليق
  • غير معرف1 أغسطس 2026 في 6:23 م

    جميله يالولو تسلم ايدك

    حذف التعليق
    • غير معرف2 أغسطس 2026 في 12:33 ص

      روعه تسلم ايدك حبيبتي

      حذف التعليق
      google-playkhamsatmostaqltradent