حكايات من القلب... تلامس الروح
بقلم أمل محمد الكاشف
راحة البال… نعمة إلهية عظيمة
جميعنا يبحث عن راحة البال، الطمأنينة، الهدوء النفسي، الرضا، منا من يصل إلى كل ذلك ومنا من يجاهد للوصول إليهم دون أن ينجح، والأخطر هناك من يخدع نفسه ويتظاهر بالوصول إليهم ولكنه بالحقيقة بعيد كل البعد عنهم.
ما لا يشترى بالمال ..
مع الأسف الكثيرون ينظرون إلى أصحاب الأموال الطائلة وهم يتخيلون حياتهم السعيدة، يعتقدون أن المال وحده كفيلا بأن يمنحهم راحة البال والطمأنينة والهدوء النفسي، لكن عندما نتأمل واقعهم نجد أن هناك من يملكون الملايين ولا يعرفون طعم السكينة، يقضون لياليهم في البحث عن المتعة والسعادة والابتسامة الحقيقية النابعة من القلب دون الحصول عليها، يعيشون أياما مثقلة بالمشكلات والضغوط والالتزامات والاهتمامات ما يسلبهم الاستمتاع بالحياة، وفي المقابل نجد أناسًا بسطاء لا يملكون إلا القليل من الرزق لكنهم يعيشون بقلب مطمئن ونفس راضية وسعادة بالغة، فالسعادة وراحة البال لا تشترى بالمال.
هذا يدفعنا إلى سؤال مهم:
أين تكمن راحة البال الحقيقية؟ وهل ينبغي أن نكون بلا مال كي نحصل على السعادة وراحة البال؟
بالبداية علينا تغيير اعتقدنا في أن راحة البال تعني حياة خالية تمامًا من الأمراض، أو المشكلات، أو الابتلاءات…. مستحيل
يعتقدون إلزامية اختفاء المشاكل والأمراض والابتلاءات من الحياة كي يحصلون على السعادة والراحة النفسية…وهذا أيضا مستحيل.
فالحقيقة التي يغفل عنها الكثيرون أن الدنيا دار ابتلاء واختبار نعم لم تخلق الدنيا للراحة المطلقة، أن تعطيك الدنيا كل شيء دفعة واحدة، ولن تأمن تغير حالك بين الحين والآخر، بل يتقلب وضعك بين الفرح والحزن، الصحة والمرض، السعة والضيق.. وهذه سنن الله في أرضه
كل إنسان على وجه الأرض يحمل في قلبه شيئًا يؤلمه، أو شيء يخشى فقدانه، أو ينتظر فرج واستجابة من الله، هناك من يبتلى بمرض يلازمه طيلة حياته، وآخر يبتلى بضيق في الرزق، والثالث يبتلى بهموم نفسية أو أسرية لا يعلم حقيقتها إلا الله وحده.
ومن هنا يأتي المفهوم الأكبر والاوسع لراحة البال الحقيقية….
فلا يشترط الحصول على راحة البال في غياب الابتلاءات، بل تكمن الراحة في طريقة تعامل القلب مع كل الظروف.
الوصفة السحرية لراحة البال والطمأنينة والهدوء النفسي…
تحتاج إلى قوة إيمانية نابعة من القلب تعينك على الصبر، والرضا بما قسمه الله لنا، تملأ قلبك باليقين بأن ما عند الله خير وأبقى وأن كل قدر يقودنا لخير، عندها فقط نشعر باطمئنان حتى وإن اشتدت علينا الظروف، لأن القلب لم يعد متعلقًا بزوال المشكلة بقدر ما هو متعلق بحكمة الله ورحمته، ولأن العقل توقف عن المقارنات بينه وبين غيره.
لا ننكر أن معافاة الجسد، وحفظ الأهل والبعد عن المصائب الثقيلة التي قد تكسر القلب أو تضعف النفس من أعظم النعم التي أنعم الله بها على عباده، فكم من إنسان لا يطلب مالًا ولا منصبًا، وإنما يتمنى فقط أن يعيش يومه بلا ألم، أو أن يرى أحبته بخير، أو أن ينام ليلته مطمئنًا دون خوف أو قلق… ولكنك أن رضيت بقدرك ستنال الراحة والسكينة والصبر الذي سيقودك للنجاة من كل ذلك.
ولو تأملنا في حياتنا لوجدنا أن كثيرًا من النعم التي نعيشها يوميًا هي في الحقيقة كنوز عظيمة، اعتدنا عليها فلم نعد نشعر بقيمتها الكبيرة…. وإن استشعرنا هذا في كل صباح لوجدنا في أنفسنا راحة ورضا وطمأنينة.
فالصحة نعمة، والأمان نعمة، ووجود الأهل والأحباب حولنا نعمة، وهدوء القلب نعمة لا يقدرها إلا من فقدها يومًا.
دعك من الناس وابحث عن السعادة داخل حياتك
لذلك إذا وجدت نفسك معافًى في بدنك، آمنًا في بيتك، مطمئنًا على أسرتك، قادرًا على ممارسة حياتك بشكل طبيعي، فاعلم أنك تمتلك كنزًا كبيرًا قد يغفل عنه الكثير من الناس.
تذكر دائما هذه النعم واشكر المعطي كل يوم عليها، داوم على الحمد، واسأل الله أن يحفظها لك ويزيدك منها، وأن يصرف عنك كل سوء وبلاء…. وهنا ستعيش السعادة والراحة الحقيقية التي تكمن في الرضا عن نفسك.
في النهاية..
راحة البال ليست حياة بلا اختبار، وإنما هي رضا بما قسمه الله لنا، اصبر على الابتلاء، استمر في الحياة بتفائل ووجه بشوش، كن مطمئن فما عند الله خيرا وأبقى، وأن دوام الحال من المحال والدنيا زوال يوم لك ويوم عليك، وكل أقدار الله لنا خير، قابل الحياة والأقدار برضا ويقين كبير في الله لتنعم وتفوز براحة البال….
تلك النعمة الإلهية العظيمة التي تجعل القلب ثابتًا مطمئنًا مهما تغيرت الظروف من حوله، ومهما اشتدت عليه تقلبات الحياة.
وفي الختام أسأل الله أن يمنحنا قلوبا هادئة ساكنة مطمئنة ترضى بكل ما قسمه الله لها، اللهم إنا نسألك أن تكفينا شر فواجع الاقدار وان تنزل علينا الرضا والصبر و اليسر واللطف في كل قدر مكتوب لنا، اللهم لا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الظالمين..
اللهم امين يارب العالمين، اترككم في رعاية الله وحفظه، أن أعجبك المقال لا تنسى مشاركتها مع غيرك و التعليق بـ
" تم واكملي " لنشر المزيد ان شاء الله
