recent
جديدنا

لم أكن انتويه حبا الفصل الخامس

رواية لم أكن انتويه حبا فأصبح بالحلال عشقا 

بقلم أمل محمد الكاشف 



 لم تكتفي جيهان بسقوط زوجة ابنها الحامل بهذا السوء ، اقتربت منها وأصبحت تركلها بأرجلها في بطنها بحقد وغل و اعين شرانية مُخيفة مرددة عدة كلمات لا تخرج الا من فم الشيطان:

 " لن تنتصري علي بهذا الحمل ، لن اسمح لكِ أن تفوزي بهذا الشرف ".


 وتحركت الشيطانة المستترة بهيئة انسان خلفها لتركلها اسفل ظهرها عدة ركلات قائلة:

 " لن تنجي مني ".

 

بهذه اللحظات القليلة السريعة كانت هناك عيون خلف الباب تراقب جبروت جافيدان و تماديها بوحشية بخوف وعدم تصديق لما يحدث أمامها.


و برغم ملامح وجهها التي تظهر عدم رضاها لم تستطع نيجار التدخل بل هربت من شدة خوفها مسرعة للمطبخ وهي تتنفس بصعوبة لا تصدق ما رأته .


 صرخت بقوة فجأة وهي يستدير ملتفته لمصدر الصوت من خلفها بخوف قائلة:

" أمرك جيهان هانم "

 تحدثت بكل قوة وجبروت:

" ستذهبين لغرفة المكتب وتحاولين اعادتها لوعيها وان لم تنجحي بهذا تستدعي أدهم على الفور، أنا لم أعد للقصر حتى الآن ولم تريني ".

 

حركت نيجار رأسها بالسمع والطاعة وهي على حالتها المذعورة، خرجت جيهان مسرعة لتخرج وتختفي من القصر قبل رؤية أحد لها، حاولت نيجار ايقاظ ألينا بأي طريقة ليس خوفا عليها فقط بل خوفاً من المسؤولية التي وضعت على عاتقها.


 لم تستوعب ألينا ما حدث معها فهي لازالت متغيبة عن الوعي بعيون تفتح وتغلق ترى نيجار أمامها برؤية غير واضحة وتعود لتغيب عن وعيها مرة أخرى . 


استنجدت نيجار بادهم وهي تبكي من خوفها وقليل من الرحمة التي بدت عليها ، فزع وأسرع لإنقاذ زوجته لم يطل وصوله للقصر كثيراً لقرب المكان وسرعته المعتادة بالقيادة تجعله يصل باقل وقت ممكن. 


حاول هو ايضا إعادتها لكامل وعيها دون فائدة فكلما فتحت اعينها واخبرته انها بخير تعود لتغيب عن وعيها مرة أخرى. 


حملها بين يديه وخرج بها ليذهب للمشفى كما طلب طبيبها الخاص، كان يعتقد ان الأمر سينتهي على تركيب محلول طبي واعطائها فيتامينات، ولكنه تفاجأ بسوء وضعها وضرورة اجهاضها.


 بكت ألينا هي تضع يدها اسفل بطنها رافضة اجهاض طفلها ولكنها استسلمت بالاخير فليس بيدها شيء لتفعله فلقد توقف النبض. 


حزن أدهم على حالتها التي بقيت عليها بعد استعادتها لوعيها، لم تنتظر من زوجها كل هذه الرحمة فرغم حزنه الكبير على فقده للطفل وعدم فهمه كيف سقطت بهذا الشكل إلا أنه اهتم فقط بتهوين الأمر عليها.


ظلت حزينة شاردة لعدة لا تتحدث مع أحد، تنام بعيون باكية حتى الطعام لم يستطع أحد اجبارها عليه لهذا اضطروا الى تزويدها بالمحاليل الطبية تعويضا لها عن طعامها. 


مثلت جيهان حزنها ومفاجأتها بحملها مما زاد هذا من سوء حالة المسكينة التي شعرت بكلماتها كجمرات نار حارقة تصهر قلبها وتذيبه حزنا فوق حزنه.


اقتربت جيهان من فراشها لتكمل تمثيلها قائلة:

  " ابنتي يكفيكِ بكاء، مازال أمامكم العمر لتعوضوا ما فقدتموه، افتحي عينيكِ وانظري إلينا ان لم يكن لأجلنا فعلى الأقل لأجل زوجك الذي يتألم لحالتك هذه ".


اقترب من أمه قائلا:

 " اتركيها يا أمي على راحتها ستكون بخير، فقط تحتاج لبعض الوقت كي تستوعب ما حدث" 


هزت جيهان رأسها بحزن متحدثه لابنها وهي تحنو على كتفه:

 " كما تريد يا بني سأترككم الآن ولكن عليك أن تنتبه عليها جيدا ".


تحرك ادهم مقترباً من فراش زوجته بعد خروج أمه متكئًا بظهره على وسادته المرتفعة لأعلى قليلاً ناظرا لزوجته باعين مزجت بالحزن والرحمة..


رفع يده ليضعها على كتفها مهوناً عليها حزنها وألمها دون كلام فهو يعلم ان الصمت بهذه اللحظات اقوى وافضل من مئة كلمة جاءتها وسمعتها من جميع المواسين لها. 


كان محق بهذا فيدهُ التي تحنو على رأسها تارة وكتفها تارة خير من ألف كلمة تقال بل كان حضنه الذي سحبها داخله وهو يضمها ويقبل رأسها خير من ألف علاج وطعام.


لم يتوقع بكاءها الذي اصبح بصوت مسموع داخل حضنه وكأنها كانت بحاجة لهذا الاحتواء والحنان، دمعت أعينهُ وآلمه قلبه من دوي بكائها الهستيري الذي كان يضج بقلبه ليهزه ويجعله أكثر حنانا وأكثر حزنا وأكثر سعيا لإرضائها واخراجها من حالتها.


لم يمر اليوم الأول على إجهاضها حتى عاد أحمد كورهان من سفره مخصوص ليطمئن عليها، ليكون من نصيبه رؤيتها بهذا الانهيار وهذا البكاء الذي عاد ليصبح عاليا بحضن خالها الذي لم تتركه بسهولة . 


استغرب الجميع من حالة أحمد وشحوب وجهه و خسارته الكبيرة لوزنه بل من ضعف بنيته ايضا، بل استغرب هو من حالتها معتقدا وصلت لهذه المرحلة بسبب حزنها على طفلها، فهو لا يعلم الظلم الذي وقع عليها منذ لحظة موافقتها على طلبه منها. 



جلس ادهم بجانب صديقه ظافر أمام المسبح الكبير يشرح له حاله قائلا:

 " أنا أيضا حزين، اشعر اني فقدت قطعة من قلبي، لم أتوقع أنني سأحزن على شيء لم أشعر بوجوده ولكن وجدت اني بهذه الحالة ".


رد ظافر بنبرة حزنه:

 " أنت محق من الممكن أنك لم تشعر بوجوده بأول الأمر ولكن خسارتك له أظهرت عكس هذا فحزنك يؤكد أن قلبك شعر وتأمل وحلم به ".


تحرك ادهم قليلا على مقعده قائلا بحزن:

" ولكنها حزينة بشكل كبير" 


صمت ادهم ليكمل ظافر قائلا:

 " من الطبيعي حدوث هذا فالأم تشعر وتتعلق بطفلها حتى ولو كان جنينا داخلها ، خلاف الأب وهذا ما حدث مع زوجة أخي جيداء حتى بعد أن رزقت بطفل غيره ظلت تتذكر يوم خسارتها لأول فرحة لها ".


: " انا محق يا ظافر اعتقد انه علينا أن نصبر، نحتاج لبعض الوقت كي نستوعب ما حدث و نتخطاه "



على الجانب الآخر وبساعة متأخرة من الليل فرحت لجين عندما سمعت بخبر إجهاض ألينا من صديقها ظافر، اتصلت سريعا بجيهان هانم قائلة :

" لم اتوقع انه سيحدث بهذه السرعة، ألم يقل الرجل انه سيستغرق عدة ساعات حتى يقوم بمفعوله ".


استغربت لجين من صمت جيهان بأول المحادثة والاكثر نبرة صوتها حين تحدثت بحزن قائلة:

 " نعم يا عزيزتي هذا ما حدث تفاجأت بحملها واجهاضها بنفس الوقت عقلي من صدمته لم يستوعب حتى الان ما حدث ".


 ردت لجين باستغراب :

" ما بكِ ، أنا لا أفهم هل حزنتي لأجلها ".


تحركت جيهان لتبتعد عن زوجها وهي تكمل تمثيليتها قائلة:

 " وهذا أيضا من نصيبنا أن نراه، لا أستطيع أن أصف لكِ حالة من بالقصر حتى عمك احمد عاد سريعا من سفره كي يطمئن عليها".


فهمت لجين حالتها مجيئه:

 " العم احم بجانبك إذا، الآن فهمت ولكن عليكِ أن تتحدثي معي بأقرب وقت كي تشرحي لي كيف فعلتيها ونجحتي بها بهذه السرعة " .


غضبت جيهان على راحتها وإصرارها على معرفة كل شيء بسرعة، أنهت المكالمة قائلة:

" شكرا لكِ وأنا أيضا سأبلغها منكِ السلام " 

 و أغلقت دون انتظار رد منها. 



نامت ألينا ليلتها بحضن زوجها وملاذها بعد تباعد دام لأشهر فلأول مرة تستشعر وتلمس قلبه الحنون بهذا الشكل الواضح وهذا كان له أثر كبير بتحسنها وتهدئة نار فؤادها المحترق. 


في الصباح خرج ادهم من المطبخ وخلفه نيجار تحمل صينية بها الشوربة التي حضرتها مليكة لأجل ألينا ، اوقفته أمه بوجهها الباسم قائلة:

 " بني كيف أصبحت اليوم " 


: " سلمتي يا أمي أنا بخير" 


 جاء ليتحرك ولكنها اوقفته متحدثه وهي تنظر لنيجار:

  " الى اين؟، اجلس معي قليلاً مللت وحدي كما أنه سيتم وضع الفطور بعد قليل ".


نظر ادهم هو ايضا لنيجار ثم نظر لأمه قائلا:

 " لا أستطيع تركها وحدها ، علي أن أقنعها بتناول طعامها كي تستعيد عافيتها سريعا وأيضا مليكة حضرت لي القهوة وشربتها قبل قليل يكفي بهذا القدر الآن ".


صمتت جيهان من غيرتها وضيقها، ليتحرك ادهم من جديد ومن خلفه نيجار التي تعمدت عدم النظر لسيدة القصر خوفا منها فوجهها لا يبشر بخير، فلقد عادت لتغضب وتتوعد و هي تقول:

" تبقى القليل على بقائك و وجودك بحياتنا". 


لم تستطع البقاء بمكانها تحركت متخفية متجة نحو غرفتهم من جهة المسبح لتنظر لما يفعلانه داخل غرفتهما، لتأتيها صدمتها الأخرى وهي ترى ابنها يطعم زوجته بيده، ليس هذا وحسب بل رأت محاولته لإضحاكها ومشاركتها طعامها بنفس الملعقة وهو يداعبها، نعم هذا ما حدث فعندما رفضت ألينا تناول الطعام اضطر أدهم للتمثيل أنه جائع وسينهي طعامها قبلها، حتى أنه كان يقرب الملعقة لفمها وقبل أن تتناولها يقرب فمه ليتناولها وهو يقول ذهبت نفسي إليها لا أحد يستطيع مقاومة شربة مليكة. 


وأخيرا نجح أدهم برسم الابتسامة على وجهها كما نجح أيضا بإطعامها الشوربة كلها لتضفي هذه السعادة على أرجاء غرفتهم. 


بهذه الاثناء طرق الباب استدار بجلسته سامحا للطارق أن يدخل.


فتح احمد كورهان الباب و دخل هو ومن خلفه مليكة، مما جعل جيهان تتخفى أكثر وهي تحاول أن تراقب بحذر لمعرفة ما بيد زوجها. 


نظر ادهم هو أيضا ليد أبيه قائلا :

" أهلا بك يا أبي تفضل " 


اقترب أحمد بوجهه المبتسم معلقاً على إنهائها لطعامها :

 "احسنتي يا ابنتي ولأجل تناولكِ للطعام احضرت لكِ هذه الهدية اتمنى ان تنال اعجابك"


ابتسمت ألينا حين سمعت صوت زقزقة العصفور، رفعت غطائها وهمت لتتحرك من الفراش لولا ان الجميع اسرعوا بقولهم

  " انتظري لا تتحركي ".

 

نظرت لخوفهم عليها بأعين اغرقتها الدموع الساكنة من جديد، اقتربت مليكة ورفعت غطاءها عليها قائلة:

" عليك أن ترتاحي بفراشك لا تجهدي نفسك ".


 رفع حكمت الستار الذي كان يخبئ تحته هديته ليكشف عن قفص خشبي به عصفور ملون جميل. 


فرحت ألينا بالهدية اقترب خالها ووضع القفص بحضنها قائلا :

" اعلم انك ستحبينه ، فأنا أكثر من يعرف محبتكِ للطيور والحيوانات ".


نظر ادهم للعصفور بفرح ثم نظر لزوجته ليجد أمامه كطفلة صغيرة تلاعب طائرها الجديد. 


تحدثت مليكة قائلة :

" عليكِ أن تضعي له اسم" ، ثم نظرت لادهم وسألته " ماذا ستسميه ؟ ".


ردت ألينا قبل الجميع " ليمون ".


ضحك خالها فرحا بحالتها:

" جميل ، مرحباً بك يا ليمون بمنزلك الجديد ".


ثم نظر لصمت ابنه ، الذي لاحظ نظرات أبيه قائلا : " اعتقد الاسم نسبة للونه الاصفر، جميل وانا ايضا ارى الاسم جميل ومناسب " 


أصبحت الأجواء هادئة ومرحة استطاع الجميع اخراج ألينا من حزنها وحالتها ، ليزيد هذا من ضيق جيهان فرؤيتها للجميع يدور حول زوجة ابنها لإسعادها وارضائها جعلها تشعر أن البساط سيسحب من تحت ارجلها قريبا بل وجعلها تشعر أنها ليست ضعيفة كما كانت تظنها، فإن كانت ضعيفة لكانت بكت وصرخت واخبرت الجميع بما حدث بالمكتب.


تحدثت مع لجين التي كانت أول كلماتها لها:

 " أخيرا تذكرتيني".، وبدون مقدمات طلبت جيهان منها تدبير أمر الرجل غدا ، ليأتي إليهم بعد احمد وعودته لعمله بالخارج.


 استغربت لجين من استعجالها للرجل ولكنها لم تستطع حتى سؤالها خوفا من نبرة صوتها التي أصبحت مرعبة.


ارتاح قلب ألينا حين رأت اهتمام زوجها بها وجلوسه بجانبها حتى وقت نومها وهذا ما أشعرها بالآمان وهون عليها سفر خالها مرة أخرى ليكمل علاجه ومتابعة أعماله كما يعلم الجميع. 


لم يمر على سفره ساعات قليلة تفاجأت ألينا بعدها بأم زوجها تدخل الغرفة قائلة : 

" كيف حال من لا يفهم بالكلام ".


 اتسعت عينها حين رأتها أمامها بهذه القوة ، ضحكت جيهان وتحركت خطوات مقتربة منها مكملة:

 " هل خافت اميرتنا الحزينة ، ولكن لا تلومين إلا نفسك لا ذنب لأحد بما أنت فيه وعدتكِ أنكِ ستدفعين الثمن وهذه فقط البداية ".


سمعت جيهان باب الغرفة الخارجية يفتح أسرعت وخرجت من باب النافذة كي لا يراها ابنها الذي تفاجأ بدموع زوجته من جديد، نظر لها بعمق وهو يفكر ليقول بعدها بخوف وقلق:

  " هيا لا يمكنك التحسن بهذا الشكل، هيا لنذهب".


: " إلى أين سنذهب؟ " 


ابتسم بجواره:

" ان أتيتي ستعرفين هيا لا تضيعي الوقت" 


اجابته بحزن : " لا أريد الخروج ".


 أصر على خروجهم و هو يقول:

  " الهواء الطلق مفيد لكِ صدقيني ستتحسنين كثيرا، أنتظري أم أن قصرنا أعجبكِ حتى أصبحت لا تستطيعين الخروج منه ".


ابتسمت ألينا وهي تمسح دموعها، اكمل أدهم حديثه:

" لا يمكنكِ بخس حقي لقد ابليت بلاء حسن ".

 

تحرك ليخرج من الغرفة قائلا:

" انتظركِ بالخارج تجهزي سريعا ".


كان ينوي أن يذهبا ليتجولا ويجلسا على الساحل ويعودا سريعا ولكنه لم يتوقع أن حديثه معها في السيارة حين تذكر المرضعة الخاصة بها سيوصلهم إليهم ، بل لم يتوقع موافقتها على الذهاب معه لتتعرف عليها بعد ما سمعته منه، نعم هو محق فبحالتها هذه كان متوقع رفضها اكثر من استجابتها ولكنه لا يعلم أنها ذهبت معه فقط كي لا تضايقه برفضها.


 توقعت زيارة سينهون امرها بوقت قصير ثم يعودان بعدها للقصر ولكنهما من جمال الجلسة وطيبة الأم المرضعة وحبها للعروس الجديدة جعل الزيارة تمتد إلى المساء بعد أن أصرت الأم المرضعة أن لا يذهبا دون تناولهما لطعام العشاء معها .


لم يرد اخبار مرضعته بحمل زوجته واجهاضها ولكنها فاجأتهم حين تحدثت مع ألينا عن أهمية تناول الخضروات والبروتينات والمشروبات الدافئة كي تستعيد صحتها من جديد.


قامت ودخلت المطبخ ثم عادت لتعطيها عشبة قائلة :

" انها مفيدة جدا اشربيها هذه الفترة بكثرة ستقوي بنيتك ويعود لون وجهك فمن المؤكد انه ليس بهذا الاصفرار".


رد أدهم تلقائيا دون تفكير :

" نعم ليس كذلك كان عليكِ أن تريه وهو بأزهى حالاته ".


تشابكت نظراتهم لبعضهم البعض دون أي ردة فعل، تحدثت الأم خديجة بسعادة :

" أدام الله عليكم السعادة وعوضكم خيرا عن فقدكم " 


كانت سعادتهم عكس ما يحدث في منزل كمال كورهان الذي وصلت إليه دعوة قضائية بنقل حضانة ابنته لجدها، حزنت آيات لجدية الوضع قائلة :

 " كيف هذا ألست أباها ، كيف يحق لهم أخذ الطفلة منك، هذا ليس عادل ؟".


رد أخيها عليها :

" لا نعرف ماذا يخططون نحن نعلم قدر وقوة محامين شركتهم لا يمكننا توقع من أي ثغرة سيدخلون لنا ويكسبون القضية ".


 قلقت آيات، حكت جبهتها بأناملها قائلة :

" اذا علينا نحن أيضا اعداد العدة وان نستفسر من أكثر من محامي ونجهز أنفسنا كي لا نحزن بالأخير " .


رد كمال بقوة :

 " لن نخسر لن أترك ابنتي لهم ،ان ارادوها معركة فلتكن كذلك ".


 وخرج من منزله غاضبًا، أسرعت خلفه متسائلة إلى أين سيذهب، ليرد عليها بقوة: 

" ليس أمامنا وقت لإضاعته " .


عاد ادهم للقصر وهو أكثر راحة مما خرج منه لازالت أعينه عليها تلاحقها وتراقبها بخطواتها الهادئة الساحرة ، كان هذا الانسجام وهذه النظرات الجميلة المتبادلة مستمرة حتى بدلت ملابسها لتخرج بعدها من الخزانة غطاءا إضافياً و وسادة .


تحركت بهم للغرفة الخارجية لترتب له مكانه على الأريكة، صدم أدهم مما يراه أمامه فللحظة توقع أنه سيعود لفراشه أو أنها فرصة كي يعود عن حديثه القوي السابق فنومه ليومين بجانبها وهو يأخذها بحضنه مهوناً عليها حزنها جعله يرق و يحن لزوجته. 


 كان ينظر نحو فراشهم بالداخل ثم ينظر لها وهي ترتب له أريكته بضيق حاول أن لا يظهره أمامها، نظر لشفتيها الجميله وهي تهمهم بصوتها الهادئ كلمات فهمها دون ان يسمعها ليرد عليها بهذا الشرود قائلا :

" ولك أيضا ليلة سعيدة ".

 

وقف بمكانه ينظر لها وهي تعود للغرفة الداخلية مقتربة من فراشها بخجل تسترق النظرات نحوه بشكل جميل كاد أن يجعله يفقد عقله ويذهب لينام بجانبها دون اي حسابات. 


استلقت ألينا على فراشها ورفعت غطاءها بخجل لما تشعر به فكادت نظراته هذه ان تخترقها. 


تحرك لينام على الأريكة بوجه يسخر من قدره حتى أنه قال محدثاً أريكته:

   " هل اشتقتي لي لهذه الدرجة ؟ ".


نام عليها بوجهه المبتسم رافعا غطاءه عليه، لم يلبث دقائق معدودة فتح عينيه بعدها ناظرا خلفه نحو فراشها بوجهه المبتسم لأميرته النائمة فمن الواضح أن قلب السيد ادهم تعلق بمعشوقته دون أن يشعر .


مضت ليلة هادئة ليأتي بعدها صباح جديد اردت ان تبدأه ألينا بتنفيذ وصية الأم المرضعة لها ، ذهبت للمطبخ لتحضر هذه العشبة المفيدة دخلت جيهان عليها المطبخ قائلة:

 " أرى انكِ تحسنتي بقدر يتحمل ما سيصيبكِ".


 أغمضت عينها ضيقاً بعد أن أصبح صوتها كافياً لأثارة غضب وحزن ألينا.


اقتربت جيهان منها وأخذت بيدها قطعة من الطماطم التي تم تجهيزها لأجل الفطور ووضعتها بفنجان الأعشاب الذي حضرته وهي مبتسمه، نظرت ألينا لما فعلته ثم نظرت لها بقوة استهزئت بها جيهان :

" هل تعتقدين أن هذه هي محطتنا الأخيرة ".


وضحكت بانتصار لتكمل :

" قلت لكِ لا تستهيني بي لهذا انتظري الأقوى ".


 وبقوة لم تتوقعها لا جيهان ولا نيجار التي كانت تراقبهم من خلف باب المطبخ قالت ألينا:

" وأنتِ لا تثقي بسكوتي كثيراً ، ان فعلتها فهي لأجل سيدار التي كانت تبكي متمنية ان تشعر بأم كباقي الفتيات، لم أرد أن اصدمها بأمها وهي بهذه الفترة الحساسة من العلاج ولكن لا تختبري حظكِ كثيرا كي لا تجديني أتحدث دون أي تحفظات و لا أي إعتبار لأحد ".


انهت كلامها وتحركت لتخرج بعد ان نظرت لفنجان الأعشاب بنفس قوتها التي أثقلت قلب جيهان وأثارت تخوفها .


اتصلت بلجين لتسألها أين الرجل وماذا فعلت معه هل اتفقا أم لازال يساومها. 


ردت عليها:

 " كل شيء رتب له كما نريد نحن، اتفقت مع مكتب لمصمم ديكور كبير و سيأتي هذا الرجل عوضا عنهم كي يظهر كل شيء طبيعي ، ولكن انتظري قليلا سيذهب أدهم إلى منزل ظافر بعد ساعة من الآن حينها سأعطيه الاشارة الخضراء للتحرك". 


ردت جيهان:

 " وماذا إن جاء مصمم الديكور المتفق معه ".


ضحكت لجين قائلة:

" انا لم اعتاد على هذه النبرة منك، هل انتِ متردده ".


انكرت جيهان مغلقة هاتفها لتأخذ بعدها نفس عميق قالت بعده:

 " من الآن لساعة ليس ببعيد لنرى ماذا ستفعلين أمامه أيتها الذليلة " .


نظرت للفطور لتصرخ قائلة:

 " نيجار ،،نيجار...


اسرعت نيجار بالدخول للمطبخ بخوف ورعب، افرغت غضبها عليها بحجة تأخرهم عن الفطور وامرتها قائلة:

  " أمامك دقائق فقط ليصبح جاهزا ".


:" أمرك جيهان هانم ".


وبالفعل بدأت بنقل الأطباق على مائدة الافطار وهي تسأل داخلها:

 " يا ترى من هذا الرجل ".


لم تطل حيرتها وأسئلتها كثيراً حتى وصل مصمم الديكورات الجديد للقصر ولكي يكون الأمر طبيعيا ظل يتجول بالقصر ويقترح عليهم بعض التصميمات الجديدة والحديثة التي ستضفي جمالا مختلفا على المكان.


كانت جيهان تستمع له بعدم رضا فما يقوله لا يصلح لقصرهم ولا لوضعهم الارستقراطي طال الأمر وطال تحملها للفوضى التي أحدثها بالقصر.


 كل هذا وألينا بغرفتها لم ترغب بالخروج منها أثناء غياب زوجها برغم أن وجوده وعدمه لا يمنع أمه من بث سمها بكلامها الحارق .


اتصلت لجين لتخبرها أن القسم الثاني من الخطة قد تم، اقتنع ادهم بخدعتها بعد أن مثلا عليه تعطل سيارتها وهي في طريقها للقصر ووصل لها كي يأخذها إليهم بنفسه.


 

لم يمر الكثير من الوقت حتى بدأت خطتهم ، تفاجأت ألينا بوجود شخص غريب يدخل غرفتها من جهة باب النافذة المجاور للفراش، وقفت بسرعة ناظرة له بدهشة متسائلة عن وجوده، ثم بادرت بطلب خروجه الفوري من الغرفة.

 

زاد اندهاشها و صدمتها حين رد عليها باسمها قائلا " ألينا ما بكِ، وما هذه الحالة التي تستقبليني بها".


اتسعت عينيها قائلة:

" من أين تعرف اسمي ؟، من أنت ؟، اخرج بسرعة من فضلك ".


اقترب منها وهو يجيبها:

" أهكذا ترحبين بالضيوف ".


ابتعدت عنه بخوف واعلت صوتها متجهة نحو باب الغرفة وهي تنادي على مليكة بصوت عالي.


سحبها وأغلق فمها وهو يحاول امتلاكها بين يديه كي لا تفلت منه، اما هي فكانت تدفعه بقوة لتبعده عنها رافضة اقترابه وحالته، بعد ان جاءته الفرصة التي تمناها دون سعي منه، متماديا في أحلامه محاولا تقبيلها، دفعته بقوة أكبر جعلتها تتحرر منه و هي تصرخ باسم مليكة كي تنقذها. 


لم يكن التخلص منه بهذه السهولة اقترب بسرعة وحاوطها من خصرها وحاول اغلاق فمها من جديد، حاولت بكل ما أوتيت من قوة أن تتحرر منه وهي تنحني للأمام مبتعدة بوجهها وجسدها عنه ولكن الحيوان البشري كان قد أحكم امساكها.


دخل ادهم القصر مستمعا بصوت اغلاق باب غرفتهم بقوة، كان الصوت غريب عليه سمع وكأن أحد يصرخ او يأن من الألم، رفعت لجين صوتها وهي تسحبه نحو الصالون قائلة:

 " لنسلم على جيهان هانم اولاً" 


لم يتجاوب معها أسرع نحو غرفته منصدما بوجود هذا الرجل بالغرفة، تركها الحيوان البشري فور رؤيته لزوجها، أسرعت ألينا بهذه اللحظة مختبئة خلف ظهر ادهم لتحتمي به.


تغيرت ملامح وجهه وهو يستمع للرجل الذي وجدهُ بغرفته يقول له:

  " أدهم بيه اعتذر لحدوث هذا ولكن انتهى هذا الزواج بهذا القدر، بل انتهت هذه التمثيلية لم أعد أحتمل أكثر من ذلك سآخذ حبيبتي وأذهب".


مد الرجل يده وهو يقترب كي يأخذ ألينا من خلف زوجها ، لم تكمل صرختها حتى سحبها ادهم من يد الرجل الذي تلقى لكمه قوية بوجهه جعلته يهتز للخلف.


 نظر لزوجته متسائل بسرعة وشدة:

 " أي تمثيلية من هذا الرجل؟ ".


قام الرجل و اقترب من جديد، لتسرع هي و تختبئ خلف ظهر زوجها أكثر قائلة:

" لا اعرف عن ماذا يتحدث ".

 

حزن وجه ذلك الحيوان هو يعاتبها قائلا:

 " حبيبتي ماذا تفعلين؟ هل اخفتكِ؟ هيا لنذهب لا أريد أموال ولا أريد شيئا هيا لنذهب " .


صرخت ألينا من خلف زوجها قائلة:

 " ماذا تقول من أنت لاذهب معك؟".


رد الرجل بحزن:

 " هل سحركِ بحياته، هل أغرتكِ حياة القصور ونسيتي حبنا بهذه السرعة ".


 التفت ادهم نحوها ناظرا إليها بأعين قوية مخيفة، دافعت بسرعه عن نفسها:

  " ماذا تقول انت، هل انت مجنون؟، عن أي حب تتحدث؟".


ثم نظرت لزوجها بوجهها الخائف وعيونها الحمراء الباكية و هي تكمل:

 " يكذب أقسم أنه يكذب ".


 اقترب الرجل وأراد أن يسحبها من خلف ادهم مرة أخرى وهو يقول:

 " هيا أنا لن أتركك بهذا المكان ".


 لم يصل ليدها حتى لكمه ادهم بقوة أكبر مما قبلها ليسقط أرضا بعدها ، نهض بعدها بصعوبة وهو يهدده مصرا على أخذ حبيبته ليتلقى من ادهم عدة لكمات متتالية اوقفه عنها تدخل سنان ورفعه بصعوبة عن أعلى ذلك الرجل قبل أن ينهي حياته.


صرخت ألينا طالبة النجدة ،جاءت جيهان ولجين للغرفة وهما تقولان:

  "ماذا يحدث"


 صدما بحالة الرجل ونزيف أنفه، لم يتركه ادهم لسنان، أمسكه بقوة وهو ينظر لزوجته قائلا بقوة وغضب لم تعاهدهما عليه من قبل :

" هل تعرفينه؟ هل لكِ صله سابقه به".


انكرت ما يقوله قائلة:

 " اطلاقاً هذه أول مرة أراه بها".


 وجه ادهم حديثه لسنان قائلا:

" اطلب الشرطة بسرعه أن أتركه إلا بيد الشرطة لنعلم ما همه"


ارتعبت جيهان ولجين ناظرين للرجل بقلق بعد أن بدأ يحذرهم بعينيه من طلب الشرطة.


ابتلعت لجين ريقها بخوف قائلة :

 " ولما الشرطة انتظر لنرى ما همه ".


تدخلت أمه قائلة:

 " نعم اي شرطة يا بني ان جاءت الآن سنفضح بالوسط وأيضا ما همه أهو سارق؟ " 


رد الرجل بكل وقاحة وقال أمامهم:

" أنا حبيب ألينا اتيت لآخذ حبيبتي ".


صرخت ألينا مدافعة عن نفسها ، بينما لم يتحمل ادهم ما سمعه و من جديد لكمه بقوة ليسقط على أثرها.


زاد الوضع من تخوف كلاهما على الرجل الذي قال:

  " ستدفع الثمن انتظر لآخذها أولا بعدها سآخذ حقي منك ".


ثم نظر لألينا وهو يمسح دم فمه بيده قائلا:

" ألم تطلبي مني أن آتي للمطعم في ذلك اليوم كي تزيلي شوقكِ لي ، ألم ترسلي لي عنوان المطعم ".


اسرع ادهم ولكمه قائلا:

 " كاذب اتصل يا سنان بالشرطة أقسم انني سأجعله يندم على يوم ولادته ".


جاءت أمه لتعترض على الشرطة ولكنه غضب عليها واصمتها بأعينه المخيفة. 


أخرجه من الغرفة متجها للباب القصر قائلا :

" سأسلمه بيدي لا داعي لأن تأتي الشرطة".


طلب من سنان فتح صندوق السيارة الخلفي كي يضعه به ولا يخرجه سوى امام قسم الشرطة، اسرع الأخير لفتح باب القصر منادياً على أمن البوابة الذي أسرع وامسك الرجل من ادهم الذي استدار لينظر لزوجته التي كانت تحتمي به من الخلف.


استغلت لجين لحظة خوفه على زوجته كي تمسك يد رجل الأمن ممثلة عليه سقوطها على الدرج الخارجي 


نظر الجميع لصراخ لجين وسقوطها حينها باغتهم ذلك الكاذب وهرب، اسرع ادهم وسنان نحوه ولكنه نجى بفضل السيارة التي كانت تنتظره بالخارج.


ازداد غضب أدهم عاد للقصر وهو يسأل كيف دخل وتجول بهذه الاريحية في القصر، نظرت جيهان لزوجة ابنها وهي تجيبه: 

 " لا ادري كنت اريد مصمم ديكور، جاء هذا الرجل شعرت بأول الأمر انه شخص آخر فصوته مختلف عن الذي اتفقت معه، وبعدها تفاجأت بسؤاله عنك وعن زواجك وغرفتك وهل هناك تحديثات اريدها بها ".

 

اخرج ادهم غضبه على أمه قائلا:

" ومن أين أتى أمر تغيير الديكورات ولماذا لم يكن لدي خبر " 


ثم نظر للأمن قائلا 

"كيف لم تتحققوا من هويته قبل السماح له "


تدخلت لجين قائلة:

  " انتظر تذكرت هذا هو نفس الشخص الذي سقطت ألينا بيده في المطعم".


صمتت للحظة ناظرة لها وهي تسألها:

" هل أنتِ حقا على صلة بهذا الرجل ؟ هل انتِ من أعطاه عنوان المطعم ليأتي إليكِ ؟ " .


كادت النيران المتوهجة أن تخرج من عين أدهم الذي لم يستوعب ما سمعه من لجين ، نظر بهذه القوة المخيفة لزوجته وكلمات الرجل تتردد على مسامعه متسائلا داخله:

"هل هو حقا صادق؟ هل هي شريكته؟ أكان سقوطها مدبرا؟ ".

author-img
أمل محمد الكاشف

تعليقات

تعليقان (2)
إرسال تعليق
  • غير معرف11 أغسطس 2026 في 12:13 ص

    الينا عايشة بغابة كلها وحوش تسلم ايدك حبيبتي

    حذف التعليق
    • غير معرف11 أغسطس 2026 في 4:09 ص

      لا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم

      حذف التعليق
      google-playkhamsatmostaqltradent