recent
جديدنا

لم أكن انتويه حبا الفصل السابع

لم أكن انتويه حبا فأصبح بالحلال عشقا 

بقلم أمل محمد الكاشف

 

 تفتحت ازهارها و ازدهرت حياتها و تلونت بجمال هذا اليوم، الذي أضاف على علاقتهم طابع جديد من المودة والرحمة.


 شعرت ألينا بنبض قلبها اتجاهه لاول مرة بهذا الشكل، فإن سألها بالمستقبل متى تعلق قلبك بي ستجيب دون تفكير تذكره بهذه اللحظة التي من شدة ما تشعر به اتجاهه لم تخجل من تعلق عينها بعينه متعلقه برقبته رافضة ان تخبئ مشاعر الفرح والحب والامتنان بجانب شعورها بالأمان وهي بين يديه.


إن فكرنا بما كان يحدث بالأشهر السابقة من ألفه ونظرات مختلفة كلا واحد منهم يحاول التعرف على الاخر ولمس جانبه الجيد ، ولكن اليوم وبهذه اللحظة تحديدا احدثكم عن اول نبض صريح شعرت به ألينا وهي بحضنه.


استمرت فرحتهم لليوم التالي وهم يرتبون غرفتها بجانب اختيار ملابس ومستلزمات أخرى عبر النت قبل ان تصل لهم موافقة الشرطة و دار الرعاية التي سجلت به، فأمر التكفل بشخص غريب واضافته على نفوذك والإجراءات المعقدة لم يكن سهلاً. 


ورغم رفض جيهان القرار بقوة وتحدث لجين بضيق وغيظ مما تراه أمامها قائلة :

" امك محقة ، لا يمكنك اخذ قرار كهذا وحدك ، عمي احمد مستحيل ان يتقبل شيء كهذا بالقصر"


حينها خافت ألينا من رفض خالها كفالة زينب ، حركت رأسها لتنظر لزوجها وهي بحضنه متسائلة " هل سيرفض خالي؟ " 


رفع أدهم حاجبه وهو يرد عليها:

 " لا اعرف ، فكما نعلم جميعا لا احد يستطيع معرفة بأي شيء يفكر او يقرر أبي "


تملكها الخوف أكثر لتقرر ان تخرج عن صمتها و هدوءها طالبه منه أن تتصل بخالها، ابتسم ملبي لها طلبها، فرح احمد كثيرا باتصالها لدرجة أنه وافق على طلبها الأول دون تفكير ولا مراجعة. 


شكرته بفرح وعين بكت من شدة سعادتها، ليتأثر خالها من صوتها الباكي قائلا بحزن الحنين للماضي:

" انتِ تشبهين امك كثيرا كان يكفي ان تعمل خير ليفرح قلبها" 


صُدمت جيهان من حديث زوجها وتغزله بحبيبته السابقة أمام الجميع دون خجل، حتى أنه وجه حديثه لابنه عبر مكبر الصوت ليوصيه على كنته الجميلة محذره من ان يحزنها.


رفع ادهم حاجبه باندهاش مغلق هاتفه بعد انتهاء المكالمة قائلا لها:

" من الآن فصاعدا علينا أن نستغل نفوذك في الضغط على أبي ، لأول مرة أراه يوافق على مسألة بهذه السرعة"


فتحت جيهان هاتفها لتتصل بزوجها قائلة لهم:

" لن أسمح بهذا الهراء في القصر"


وتوجهت جهة غرفتها لتتحدث براحتها، وهنا اضطرت لجين الاستئاذن للانصراف الاجباري بعد أن أصبحت وحدها تشاهد حبهم ونظراتهم المتبادلة التي ولدت لتوها.


جاءت جيهان لتغضب على زوجها ولكنه كان اقوى منها حين هددها بأن لا تنسى نفسها فوجودها بالقصر لأجل سعادة أبنائها لا يعطيها الحق في التدخل بشؤون العائلة وأمانها، 

فهو يتحمل بقاءها حتى الأن لأجلهم فقط، وإلا سيعود لقرار الانفصال مرة اخرى دون رجعة . 


ولهذا اضطرت جيهان لرؤية سعادتهم بالصمت الغاضب المحطم لأمانيها . 


ولذلك لم تنتظر ألينا موافقة الشرطة على منحهم رعايتها، بدأت على الفور هي وزوجها وسيدرا باختيار ملابس واغراض زينب على مواقع التسوق.


 اقترحت سيدرا ان تبقى معها في نفس الغرفة ليأتيهم الرفض القوي من أمها. 


كما اقترحت ألينا ان يجهزوا لها غرفة الضيافة التي بجانب غرفتها، وهذا ما أيده ادهم قائلا:

 " هذا افضل حل، وكما نعلم غرفة الضيافة قريبة من غرفة سيدرا وبهذا الشكل نكون قد أرضينا جميع الأطراف" 


مر يومين آتاهم بعدهم البشرى بموافقة الشرطة ودار الرعاية على توليهم زمام امورها. 


لتكبر فرحتهم وسعادتهم بوصول زينب للقصر باليوم الذي تلى الموافقة. 


رحبوا و اهتموا بها و هم يطعموها و يروها اغراضها الجديدة ويطمئنوها انها ستكون بخير ، دون أي ردة فعل منها فلازالت صامتة خائفة تبقى بالمكان الذي يتركوها به حتى يعودون لها من جديد، من يرى اهتمام ألينا بها يعتقد انها ابنتها الصغيرة.


فرح أدهم عند رؤيته للألفة والمحبة التي ولدت بين زينب واخته سيدرا التي اخيرا وجدت لها أنيس بهذا القصر الصامت. 


صادف ذكرى ميلاد اخته بأول اسبوع لزينب بالقصر علمت ألينا بهذا عن طريق الصدفة حين حدثتها مليكة عن طفولتها وان وجود زينب عاد بها لطفولة سيدرا التي جاءت عليها فترة من الزمن لا تتكلم ولا تتجاوب مع احد، انعزلت عن الجميع وكأنها غريبة عنهم وكأنها تشعر بغربة بمنزلها وسط عائلتها. 


حزنت ألينا وسألتها عن السبب لتروي لها مليكة عن قلة حظها مع امها، منذ أن كانت طفلة صغيرة تقابل سوء معاملة وإهمال من امها بسبب إعاقتها، حتى انها كانت لا تظهرها امام الضيوف والحفلات حفاظا على واجهة العائلة. 


ردت ألينا بضيق 

" وما بها حالتها،هل يختار الإنسان أقداره " 


تنهدت مليكة بحزن لتكمل:

 " ماذا اقول لأقول ، لقد عانت طفلتنا كثيرا مع امها تعلقت بها متأمله ان تبادلها حبها، ارادتها بشدة و لكن مع الاسف لا يوجد أي استجابة من الطرف الثاني، الشكر لله ادهم موجود واحمد بيه موجود لم يتركوها حاولوا كثيرا معها حتى اخرجوها مما هي به".



صمتت مليكة قليلا ليضحك وجهها وهي تكمل " "اتعلمين انها ستكمل عقدها الثاني غدا "


استغربت ألينا " هل غدا ؟ "


ردت مليكة

" نعم غدا هو عيد ميلاد ابنتنا"


تساءلت ألينا 

" هل تم التحضير له ، من المؤكد انه سيكون مميزاً "


ردت مليكة بحزن:

 " نعم مميز لدرجة تُألم الروح ، فعدم اهتمام احد بهذا اليوم يجعلها تحزن من اعماق قلبها ، الحق يقال فعلها ادهم عدة مرات ولكنه ينسى وينتهي اليوم على احتفالي بها انا ونيجار و طبعا مع حزنها ورفضها ببعض السنوات هذا الاحتفال"


كانت جيهان تراقب حديثهم الذي طال من على بعد ، رأتها مليكة تنظر نحوها لتقف قائلة 

 " هل كنتِ تبحثين عني" 


ردت جيهان:

 " نعم بحثت عنكِ ولم اجدكِ، أعطيت لنيجار قائمة بمتطلباتي خلال الاسبوع القادم لا اريد اي خلل ، لهذا كوني متابعة لها ، اريد ان اجري نظامي الغذائي الصحي كما كتب لي " 


هزت مليكة رأسها وقالت

  " امركِ جيهان هانم سأذهب الان لأنظر للقائمة ونكمل النواقص "


تتبعتها بنظراتها حتى تأكدت من ذهابها لتقترب بخبث من طاولة ألينا قائلة بضيق :

" لا تعتقدي ان حربنا توقفت ، عيني عليكِ كوني حذرة مني سأنفذ ما وعدتك به بأقرب وقت "


وقفت ألينا دون ان تنظر لوجهها الذي ملأ بتعابير النصر و القوة ، و تحركت لتذهب لغرقتها دون رد او اهتمام لتحتد نظراتها وهي تقول لها:

 " مع من اتحدث انا، ما قلة الذوق هذه، انتظري، عودي الي هنا، انا لم اسمح لكِ بالانصراف "


اكملت دون ان تصغي لغضبها و حدتها لتدخل لغرفة زينب التي تسبق غرفتها مباشرةً. 


دخلت عليها من باب النافذة لتجدها نائمة وهي تحتمي بالغطاء الذي خبئ رأسها، حزنت على حالتها عائدة الي غرفتها مغلقة باب الشرفة و من ثم اغلقت الستائر سريعاً حين شعرت بقرب خطوات جيهان التي ازدادت غضبا وغيظا وتوعدا لها. 


ظلت شاردة بغرفتها تنظر لانجير وهي تفكر دون حركة، ظلت بهذه الحالة حتى عاد أدهم للقصر و دخل غرفته ليجدها على هذا الوضع راقبها بصمت اعتاد عليه ، اقترب من خزانته ليخرج منها ملابس يرتديها. 


لم يتوقع تحركها السريع لتخرج له ملابسه، اخذها منها قائلا :

" لماذا اتعبتي نفسك، كنت سأخرجها الامر ليس بجديد علي " 


لم تهتم بالرد على ما قاله تحدثت بعكس ما كان ينتظره منها قائلة:

 " هل كان عشاء العمل جيد" 


نظر لها بعمق و نظرات ثاقبة ليقول بنبرة اعتلتها الغرابة :

" نعم كان اكثر من جيد شكرا لكِ " 

صمت ليجدها عادت لشرودها و صمتها ليتحدث من جديد مستغلاً تحدثها معه، بجانب تخوفه لعودتها لوضعها الصامت من جديد قائلا :

 " و أنتِ كيف كان يومكِ " 


نظرت له لتفاجئه مرة اخرى حين قالت له :

 " هل احضر لك شيء خاص يعني عصير، حلوى، شاي زهراوات " 


و بنبرة اندهاش و ترقب رد عليها :

 " لي انا؟ شاي الزهراوات ؟ أأنتِ بخير؟ " 


طالت نظرتها له وهي شاردة ليكرر هو سؤاله:

 " حقا هل بكِ شيء؟ ، يعني اشعر أنكِ.... ، أنكِ.... "


 قاطعته لتقول دفعة واحدة :

 " اريد تحضير حفل عيد ميلاد " 


ابتسم لطريقتها و حالتها قائلا :

" هدئي من نفسكِ لكِ ما تريدين ، اعتذر منكِ كان من المفترض انا من يقولها و لكن لم انتبه ليوم عيد ميلادكِ كما تعرفين ظروفـــ " 


لم تتركه يكمل حديثه رفعت يدها لترجع شعرها خلف أذنيها و هي تقول:

 " لا ليس كما وصل لك، اريد ان اقيم حفل ميلاد سيدرا " 


وبسرعة نظر للتاريخ في هاتفه قائلا بعدها:

 " هل نسيته من جديد "


رفعت حاجبها بقوة اخجلته من نفسه ليهز رأسه وهو يحرك فمه على جانب واحد تعبيراً على حالته قائلا :

" هذا ما يحدث انتظره لشهور و انساه بوقته " 


ردت عليه :

" لا عليك من الان و صاعداً انا سأهتم بكل ما يخصها يكفي ان تكون سعيدة" 


فرح وثلج صدره بما قالته ، اكملت هي

 " ولكني اردت ان اطلب شيئاً اخر " 


وباهتمام كبير سألها:

 " تفضلي ما هو طلبك الآخر " 


ردت عليه بحزن و قالت:

" زينب. احزن كثيرا على حالتها لا زالت منغلقة على نفسها صامتة لا تطلب ولا تتحدث حتى حين ابدأ انا اجدها تنفذ ما اقوله وكأنه أمر" 


استغرب متسائلا " كيف لا افهم؟ "


لتكمل بصوتها الحزين :

 " ادخل لها بصينية الطعام لأعرض عليها هل ترغب بتناولها ام لا فأجدها بصمت تتناول، اقول لها هل تريدين النوم اجدها تنام على الفور، اقترح ان تخرج للشرفة تقف وتتحرك منفذه ما اقوله، وكأنها تخاف من قول رأي معاكس، تخاف من الرفض، من التحدث، حتى وهي نائمة أراها ترفع الغطاء لتخبئ نفسها تحته"


ضم عينيه ليغلقهم بضيق لوهلة ثم فتحهم وهو يخبرها ان دار الرعايا تواصلت معه واخبرته بان الأخصائية النفسية ستتأخر شهر على الاقل فلديهم ضغط كبير بالمواعيد ولا يستطيعون تقديم من أتوا متأخرا على من سبقهم بوقت كبير 


ردت بحزن " مؤسف لهذا؟ " 


فكر قليلا ليقول لها:

 " ولما ننتظر الاخصائية الخاصة بهم ، لنبحث نحن وحدنا لتأتي و تبدأ بالعلاج و حتى يحين موعدها مع الأخصائية الخاصة بدور الرعاية تكون قد تقدمت وتحسنت حتى يمكنها ان تكون تعافت بشكل كبير و حينها لن تحتاج لكلاهما " 


اعجبتها الفكرة كثيراً ابتسمت له قائلة:

 " نعم فكرة جيدة كيف ذهبت عن عقلي " 


ثم أكملت وهي تنظر له لتسأله:

" هل احضر لك قهوتك "


بادلها بابتسامة شبيهه للتي ارتسمت على وجهها قائلا " الأن اطمئن قلبي "


نعم احتاج لقهوة مضبوطة لدي بعض الاعمال سأنهيها بغرفة المكتب و بعدها سنجلس سوياً لنرى ماذا سنفعل ، دارت مقلتيها يميناً و يساراً قائلة :

" و ماذا سنفعل ؟ "


ابتسم غامزاً لها بعيونه ثم تحرك وهو يرد :

" انتظري لتري بنفسك" 


خرج من الغرفة الداخلية بوجه يضحك على حالة عيونها ليرتدي ملابسه تاركا الغرفة لينهي عمله و يعود ليكمل ما تركه ناقصاً ، ظل وجهه بهذه الضحكة حتى وصل لغرفة مكتبه فكأنه يرى حالتها المرتبكة و وجهها الخجل بل وعيونها الجاحظة مما سمعته. 


نعم اخجلها و اربكها ليجعلها لا تستطيع التفكير باي شيء سوى اخر كلمتان تلفظ بهم، نسيت تحضير القهوة التي طلبها، قررت ان تهرب منه بنومها السريع قبل مجيئه اسرعت للفراش وخلعت نعليها لتصعد سريعاً فوقه وهي ترفع الغطاء و تضعه عليها فور استلقائها مغمضة الاعين، مرت لحظات قليلة فتحت اعينها المتسعة وهي ترفع غطاءها تنظر لنفسها فلقد نسيت ان تبدل فستانها .


قامت مسرعة لتبدل ملابسها بلحظات قليلة دون ان تنتبه لأغلاقها لأزرارها بشكل خاطئ، عادت سريعا للفراش وهي تغلق اعينها بقوة رافعة الغطاء على رأسها لتنام قبل ان يعود. 


لم يمر وقت كبير حتى عاد ليتفقدها بعد ان انتظر قهوته التي لم تأتي له ، ابتسم على وضعها و رفعها الغطاء بهذا الشكل رفع يده وحك رأسه من الخلف بوجه ذئب ماكر حصل على نقطة ضعف فريسته متواعداً لها بالمزيد. 


ظل يرتب مكان نومه بهذه النظرات الماكرة الفرحة حتى نام هو ايضا. 


ليأتي صباح مليئ بالمغامرات حين قرر ادهم ان لا يذهب للشركة كي يتفرغ للتجهيز لحفل ميلاد سيدرا. 


خرجت جيهان من القصر صباحاً لتتناول فطورها مع أعضاء الجمعية، كما وصلت زينب للصالون وهي تسير بجانب ألينا متوجهين نحو مائدة الفطور كما كانت تشير لها ، فرحت سيدرا بخروج زينب من غرفتها اجلستها بجانبها وهي تضع لها الأطعمة بطبقها. 


كانت زينب أكثر ألفة وتجاوب مع سيدرا حتى وان كانت على حالتها صامتة بخلاف ألينا التي تأخذ منها كل كلمة على محمل الامر. 


فرح ادهم لوضعهما و انسجامهما مع بعضهما البعض نظر لزوجته وهو يشير لها نحوهما لتهز رأسها وتحذره بعينها ان لا يوضح امامهما و يتركهما براحتهما.



خرج كمال من منزله شارداً صعد سيارته وتحرك متجهاً للشركة وهو يفكر بأمر قضية ابنته ، اتصل به المحامي وهو يعتذر على الازعاج ليرد عليه قائلا:

 " لا يوجد ازعاج ، بالأصل كنت سأتصل بك لأسأل ماذا تقصد بالجو العائلي انا اوفر لابنتي أفضل جو عائلي و افضل وسط ينشأ به اي طفل مثالي" 


رد المحامي بأسف :

 " اقصد بوسط عائلي ان يكون لديك زوجة ، عندها سيقوى موقفنا واستطيع ان اضمن لك كسب القضية " 


غضب كمال اكثر لم يستطع إكمال حديثه حين اوقف السيارة بسرعة لينزل منها باعين مذعورة تنظر لمن سقطت ارضاً وأصبحت ملقاة بجانب السيارة دون حركة.


ألقى هاتفه بقوة داخل السيارة دون الاهتمام لوقوعه اسفل المقعد الامامي ، وتوجه بسرعه نحو الفتاة ليرفعها وهو يحاول تفقدها و الاطمئنان على نبضها، من شدة لهفته وخوفه عليها كان يبحث عن الهاتف بجيوب جاكيته دون تركيز ، تركها ارضاً مرة اخرى ليعود لسيارته ويبحث عن هاتفه بحالته المبعثرة. 


وجده أخيرا اسفل مقعده اخذه واتصل مسرعاً بالإسعاف ليأتوا للمكان. 


عاد للفتاة قائلا لها تحملي سيأتون لا يمكنك ان تذهبي ليس وقتك الان، كان يتحدث وهو ينظر حوله غير منتبه على عينها التي فتحت لتنظر له باستغراب، فزع حين سمعها تصرخ به كي يتركها نظر لحدة عيونها وصوتها الذي شبه الرجال بغضبهم، صارخا بوجهها:

 " ما بكِ لما تصرخين" 


ابتعدت عنه وهي لازالت على الأرض ترفع يدها لتضعها على رأسها التي تدوي بضجيج ألمها ، تحدث كمال من جديد وهو يقول:

 " لا تخافي، الإسعاف على الطريق" 


ذعرت من سماعها لهذا قامت بصعوبة كبيرة وهي تقول له:

 " انا بخير، آآآآه بخير بخير" 


كانت تتأوه و هي تقف بمكانها ممسكة بظهرها ورأسها، وصل صوت سرينة الإسعاف لمسامعها التفتت بذعر خلفها نحو ذلك الصوت ليدور رأسها بشدة جعلتها تفقد الوعي بين يدي كمال .


دخل ادهم المطبخ بعد ان بحث عن زوجته بكل المكان ليجدها تحضر الكعكة بنفسها، تحدث بسرعة قائلا :

" لماذا اتعبتي نفسك، لقد حجزت كعكة عيد الميلاد و ايضا دعوت بعض الاصدقاء، ولكني نسيت ان اخبر أمي قبل خروجها" .



ردت عليه وهي تنظر للكعكة قائلة:

 " كانت أمي تحب هذه الكعكة كثيرا سأضيف إليها التوت البري وازينها بكريمة خاصة " 


ابتسم و هو يضع إصبعه داخل عجينة الكعكة ليخرجه منها وهو مغطى بها ليتذوقها مغمضاً عينه مستمتعاً بطعمها 


استغربت من حالته واستمتاعه جاء ليكرر ما فعله، ولكنها لم تسمح له سحبت الطبق من أمامه وهي تقول:

" لا يمكنك فعل هذا سيألمك بطنك انتظر حتى تنتهي " 


رد عليها بنبرة صوته الفرحة:

 " كنت بصغري اطلب من مليكة ان تحضر لنا الكيك كي اتذوق عجينته حتى انني كنت ارغب بالمزيد ولكنها كانت تفعل كما تفعلين انتِ الآن و تبقى طعمها بحلقي" 


نظرت لعجينة الكعكة داخل الطبق ثم نظرت له لتقول" هل تحبها لهذه الدرجة "


غمز بعينه متسائلا:

  " من؟ " 


نظرت مرة اخرى للعجينة وهي خجلة، ليرد عليها " نعم واكثر من هذا، حتى كنت بصغري اتمنى ان امتلك متجر حلويات ليكون لدي فرصة اكثر بتذوق جميع انواع الكعكات بحجة إبداء رأيي" 


قربت الطبق منه وهي تنظر له قائلة:

 " تناول حتى تشبع محبتك لها، وان ألمك بطنك حينها ستضطر لشرب الزهروات " 


ضحك وقال

" لا، زهروات ماذا ؟ ، انا جيد هكذا " 


جذبته الرائحة ليكمل :

" ولكن لا يضر من اخذ القليل " 


جاء ليمد أصبعه من جديد ليتفاجأ بسحبها الطبق وهي تقول: " ليس بيدك انتظر" 


اخرجت معلقه طعام صغيرة واعطتها له و هي تقول :

" سأبدأ بأعداد الكريمة حتى تزيل شوقك لها"


مرة اخرى وجد ما يضغط به عليها ، لتجد عيونه تغمز لها قائلا :

" هل تعتقدين ان شوقي سيزول بهذه السهولة " 


( الي يشوفك وانت بتتكلم ميقولش إنك بتنام اخر الليل على كنبه😂😂) 


تعلقت عيونها عليه ليكمل و هو يحاول ان يخفي ابتسامته الماكرة:

 " تمام ، تمام سأحاول ان ارضي نفسي بهذا القدر الان كان الله بعوني لم أجد من يحنو علي" 


اسرع بأمساك زجاجة الحليب قبل ان تسقط على الطاولة فحين ارتبكت حركت ما أمامها دون انتباه . 


هز رأسه و قال:

 " اعتقد ان وجودي أصبح خطراً سأترككِ لعملكِ ولكن لا تتأخري" 


وتحرك ليخرج من المطبخ ، اخذت نفساً عميقاً و اخرجته بهدوء معبرة عن ارتياحها الذي لم يدوم كثيراً حين استدار بعيونه الغامزة الماكرة ليقول :

" لا تتأخري، علينا ان نختار ملابسنا معاً" 


وأكمل سيره دون ان ينتظر ردها، ترقبت باب المطبخ لدقائق ثم عادت بعدها لتكمل تحضير كريمة الكعكة دون ان تركز بانها لم تضع الكعكة بالفرن.


جاءها صوت من خلفها افزعها معتقدة انه عاد إليها ، نظرت لتجدها نيجار ابتلعت ريقها وهي تعتذر منها عن عدم انتباهها لوصولها. 


نظرت نيجار لها و قالت:

 " هل تحضرين كعكة عيد الميلاد بنفسك " 


اجابتها :

" نعم ، اقتربت على الانتهاء "


نظرت نيجار للفرن ثم نظرت لعجينه الكعكة وهي تقول:

 " هل انهيتي خبز الكعكة". 


وضعت ألينا يدها على جبهتها وهي تقول:

 " نسيت امرها" 


اسرعت نيجار وقالت:

 " انا سأضعها بالقالب وإنتِ اكملي ما بيدك" 


شكرتها على مساعدتها و اكملت ما بيدها اخذتها نيجار للجهة الاخرى بعيون ملئت بالحقد و الغيرة حين اشتمت رائحتها الجميلة.


عادت لها لتطلب أن تساعدها بإكمال التحضيرات ولكنها كانت قد انهت كل شيء تبقى فقط ان تخرج من الفرن لتزينها بعد ان تهدأ حرارتها. 


عادت لغرفتها وهي تجر ارجلها جراً من خجلها فكانت عيونه الغامزة و ضحكاته و كلماته المخجلة تضغط عليها كثيرا. 


فتحت الباب لتجده بوجهها ابتلعت ريقها ليبتسم قائلا:

 " اين أنتِ تبقى القليل لأذهب إليكِ من جديد، هيا لنتجهز لاستقبال الأصدقاء لقد خرجوا للطريق منذ قليل و أمي ايضا عائدة تبقى القليل على وصولها"


اقترب من الأريكة ليأخذ صندوق ورقي اعطاه لها قائلا:

 " اخترته من اجلك اتمنى ان ينال اعجابك " 


شكرته وأخذته منه لتدخل غرفتها الداخلية مغلقة بابها وهي تنظر لعيونه الباسمة التي لم تسقط من عليها. 


وصلت جيهان للقصر وهي غاضبة كيف يقررون امر كهذا دون اخبارها مسبقاً فلقد ألغت موعدها الاخير مع الأصدقاء لأجل العودة باكراً بناء على امر من أحمد و ضغط من لجين التي كادت ان تموت من غيظها كون ألينا هي صاحبة فكرة عيد الميلاد المفاجئ.


فتحت نيجار باب القصر لتكون أول كلماتها 

  " الحقي بي " وتحركت متجهه لغرفتها. 


بدأت بتوبيخها فور اغلاق بابها عليهم فكيف لم تخبرها بأمر كهذا ، اقسمت نيجار انها ليس لديها علم .


إفراغ غضبها على الخادمة لم يشبع نفسها الغاضبة الحاقدة خرجت للصالون بترقب وضيق منصدمة من تألق ألينا بفستانها الوردي الجميل ، تباطأت خطواتها من شدة غيظها وغضبها. 


ابتدأ الحفل وغنى الجميع اغنية عيد الميلاد لسيدرا الجميلة التي كانت فرحتها لا تساوي اي فرحة أخرى، كادت ان تطير من مكانها وهي تنظر لتصفيق الجميع وغنائهم لها. 


نفخت بالشمعات بعد ان تمنت امنيتها الجميلة، فرح الجميع وصفق بقوة وهم يتمنون لها حياة سعيدة.


وبعد احتضان ادهم لأخته اقتربت ألينا و قبلتها بفرحة كبيرة ، ومن ثم احتضنت زينب من الخلف لتقربها منها وهي تقبلها من رأسها كي تريحها وتهدئ من ارتباكها.


تحركت ألينا اخذت قطعة من كعكتها واعطتها لها كي تتناولها، اقترب منهم ادهم منهم 

 " انا متحمس كثيرا لتذوقها " 


اقترب ظافر هو أيضا قائلا:

 " وانا ايضا تحمست لهذا فمنذ ان حدثني امير عن مذاق عجينتها و انا احلم بطعمها" 


ابتسمت ألينا لترد بخجل :

" من الواضح انك شبيهه بهذا الأمر" 


انبهر الجميع من طعم كعكتها ، لم تتحمل لجين وضع ألينا وكأن الكون يدور حولها بالحفل اهتمام الجميع وتألقها وفوزها بمحبة المدعوين بجانب نظرات الفخر التي تشع من عين أدهم.


شعرت بارهاق زينب وضعت يدها على ظهرها وهي تحدثها بصوت منخفض :

" هل ترغبين بالذهاب لغرفتك للنوم أو الراحة بها"


تحركت زينب تجاه غرفتها دون رد، لتتبعها ألينا حتى اوصلتها واطمئنت عليها ومن ثم عادت لمكان الحفل من جهة المسبح ، ظهرت لجين بوجهها وهي تتحدث باطراء على تنظيم الحفل واهتمامها بزينب وسيدرا، لم تكترث ألينا لها فهي تعلم جيدا ما تكنه لها بقلبها.


تحركت جهة الحفل دون رد عليها، لم تتحمل لجين أكثر من ذلك تحركت بسرعة لتصطدم بها من الخلف قائلة " ألينا انتبهي "


لم تشعر ألينا بنفسها إلا وهي ساقطة بالمسبح الكبير تحرك يداها محاولة أن تطفو على سطحه دون فائدة تخفتي من على سطحه ثم تطفوا لتصرخ مناديه على زوجها.


ظهر صوت من الخلف يصرخ أيضا منادياً

 " اختي ألينا ، اختي ألينا ".

إلى هنا وحسب...

الظلم ظلمات يوم القيامه 

انتظرونا بالفصول القادمة 

يتبع .....

google-playkhamsatmostaqltradent