recent
جديدنا

لم أكن انتويه حبا الفصل الثالث والعشرين

 رواية لم أكن انتويه حبا فأصبح بالحلال عشقا 

بقلم أمل محمد الكاشف 



قبل أي شيء استغفروا لعلها ساعة استجابة


لا يزال ادهم تحت تأثير الصدمه عيونه تبحث بكل مكان هرول مسرعا خارج الحديقة ليبحث في الطرقات الجانبية و هو يصرخ بكل جوارحه باسمها ، متمنياً أن تخرج أمامه من أي زاوية لتجيب نداءه ، لا زال يكرر اتصالاته بهاتفها دون جدوى عاد سريعا للحديقة يبحث عن الطفلة التي أصابتها نوبة خوف من توتر الأجواء و حالة الفزع التي أصابت الجميع. 


اقترب منها وانحنى جاثيًا أمامها على ركبتيه ممسكاً بكتفيها وهو يقول

 " لا تخافي ستعود إلينا و لكن لكي تعود عليكِ أن تخبريني بما تتذكرينه او رأيته مختلفاً كيف اختفت كيف لم تجديها" 


اقترب والد الطفلة منها ليحتضنها من الخلف ليشعرها بالأمان قائلا

 " تحدثي يا ابنتي اخبرينا كيف لم تجديها" 


تحدثت أخيراً بصوت متقطع يعلوه الخوف قائلة 

 " دخلت لأبحث عن قطتي لأخذها لحديقتي كما قالت لي ، ولكن عند عودتي إليها لم أجدها " 


استدارت الطفلة نحو أبيها وقالت

 " هي قالت لي علي ان أضعها بحديقتنا حتى استطيع الاعتناء بها"


 اغمض ادهم عينيه ووضع يده على جبهته محاولاً تمالك نفسه ان لا يفقد عقله. 


و بحركة سريعة غير منتظرة منه فتح عينيه و هو ينظر للمدعوين قائلا

" هاكااان هااكاااان اين هو، اين اختفى، متى ذهب" 


 اقترب منه ميران ورد عليه

 " ما بك؟ ما دخل هاكان باختفاء زوجتك الان؟" 


فتح الهاتف ليتصل بهاكان ولكنه أيضا لا يجيب عليه لتزداد شكوكه. 


لا زالت عيونه تنظر بحزن في الارجاء وهو يكرر اتصاله به ، سمع صوت سرينة الشرطة حينها تذكر عمه اتصل سريعاً به لتكن أول كلماته بصوته المرتجف :

" عمي فقدنا ألينا، لقد فقدتها، لم استطع حمايتها، انه ذنبي انا، انا من اهمل حمايتها" 


وقف كمال من جلسته مذعورًا و هو يتحدث بصوت عالي

 " كيف فقدتها ، ماذا حدث؟ ماذا تقول انت؟" 


رفع يده مشيرا للحديقة مكملاً 

" كان كل شيء جيد حتى حتى…


ونظر للطريق وهو يقول

" اختفت فجأة لا أعرف كيف ولماذا ولكنها غير موجودة"


اقترب رجال الشرطة من ادهم مما جعله ينهي حديثه الهاتفي مع عمه كي يبدأ بتقديم البلاغ. 


تحرك كمال نحو الباب قائلاً وهو يعاود الاتصال بادهم فور اجابتة عليه 

"ابعث لي الموقع انا قادم إليك على الفور "


 أسرعت نارين خلفه و هي تتساءل

 " ماذا حدث" 

 

صدمها قبل إغلاق للباب خلفه

 "لقد فقدنا ألينا"


صرخت " ماذااااا " .


انتشرت الشرطة بكل مكان في المنطقة للبحث عنها ، عاد المأمور من جديد ليسأله عن اعدائه و هل كان يعلم بهذا الخطر أم لا، وصل كمال للمكان ليكون من نصيبه شرح ما حدث بحفل الشركة و محاولة خطفها قبل ذلك و لكنهم لم يتخيلوا للحظه أنها هي المستهدفة من هذه العملية. 


و بتسرع و بدون تفكير اقترب ادهم من المأمور من جديد ليقول له 

" كان يوجد أحد الأقرباء معنا يدعى الدكتور هاكان ولكنه هو أيضا غير موجود اختفى فجأة مع إختفاء زوجتي"  


حذره كمال بعينه و صوته القوي 

" أدهم هل أنت مدرك لما تقوله" 


أكمل ادهم

 " ولكني لا أشك به أنا فقط أردت ان أعلمهم بكل التفاصيل، فمن الممكن أن يكون قد خرج قبل الحادث بدقائق "


 تدخل كمال و أكد ما قاله أبن أخيه

 " نعم نحن نستبعد هذا الاحتمال فدكتور هاكان صديق العائلة و شريك كبير بشركتنا لا يمكنه فعل أمر كهذا " 


نظر لهما المأمور وقال

" ولكن هناك احتمال ان تكون قد ذهبت معه بإرادتها يعني ماذا إن حزنت من شيء ما وهو من اوصلها لمنزلها " 


نظر ادهم للحديقه وقال  

" لا اقسم لك لم يحدث شيء حتى وإن حدث هي لن تفعل هذا و لن تذهب وحدها مع غيري ودون اخباري أيضا، اقسم لك هي شخص بعيد عن هذا التصرف " 


صدر صوت رسالة من هاتف أمير لينظر الجميع نحوه، أسرع بفتح الهاتف ورؤية الرسالة ليجدها من ألينا. 


فتحها سريعاً ليطير عقله حين قرأ مابداخلها "أعتذر منك على كل شيء، لم أود حدوث هذا انت من اجبرتني على فعله، لقد ذهبت مع دكتور هاكان لمكان بعيد، لا تبحث عني يكفي لهذا الحد فروحي ليست ملكًا لك ".


اتسعت عينيه من هول الصدمة تزايدت أنفاسه حتى اختنق بها و برزت عروق رقبته نابضة بغضبه و صدمته، رفع يده ليمسك رأسه مترنحاً يدور بدنيته التي أظلمت عليه فجأة دون سابق إنذار ، امسكه عمه بقوة خشية سقوطه متسائلا عن ما قرأ .


 اخذ المأمور من يده الهاتف وتحرك جانبا ليقرأ الرسالة ، اجلسه كمال ارضاً وهو ينادي عليه ويقول

 " هل تسمعني، ادهم هل تسمعني؟ انظر الي ماذا حدث ما بك " 


تجمع الجميع حولهم بحزن شديد قد خيم على المكان.


أصبح يخرج أنفاسه بصوت غريب وكأنه يخرجه من صخور حاول عمه تهدئته و هو يردد

 " كله سيمر ستعود ستعود اهدأ"


كان يردد بصوته الضعيف المختنق قائلا 

"لا يمكن، لا عمي لااااااا، ألينا لا تفعلها اقسم انها لا تفعلها، لا يمكنها فعل هذا بي" .


 تدرج صوته حتى اصبح صراخا و هو يكرر "لااااا تفعلها بي مستحيلا ".


سحبه عمه نحوه واحتضنه متألماً حزناً على ما وصل إليه من حال، اقترب المأمور منهم و هو يمد يده بهاتف ادهم ليعطيه لعمه قائلا

" لا داعي لوجودنا إذن "


 وقف ادهم مقترباً من المأمور وهو يقول

" أقسم لك زوجتي لا تفعل هذا بي، أنت لا تعرفها، هي شخص مختلف " 


أشار للحديقة مكملاً

" أقسم لك أنها لا تفعلها لنبحث عن هاكان لنبحث عنه، هناك شيء بالأمر" 


حزن المأمور هو ايضا على حالته ليرد قائلا

" في هذه الحالات لا يمكننا أن نفعل شيء ليس من صلاحياتنا إذا كان المختفي ناضجاً وتعدى السن القانوني بجانب عدم مرور وقت كبير على غيابه و ايضا بجانب الرسالة التي ارسلت من هاتفها الشخصي، لا اعلم ماذا اقول لك ولكني اعتذر بشدة ليس بيدنا شيء لنفعله سوى الانسحاب و ان جد أي جديد عليكم أن تخبرونا به "


رد ادهم غاضبا

" ماذا تقول انت عن اي انسحاب تتحدث "


 امسك كمال ابن اخيه قبل ان ينفعل بعصبيته على المأمور معتذراً منه. 


ذهبت الشرطه ليفقد صوابه و هو يركل سيارته بقوة غضبه ، امسكه كمال من جديد وقال

 " علينا أن نذهب ونجلس بهدوء لنفكر"

 ثم نظر لتاجي وقال له

 " سأذهب أنا مع ادهم وانت إلحق بنا "


لم يتأخرا كثيراً أثناء عودتهم من سرعة قيادة ادهم الانتحارية ، أسرعت نارين نحو الباب لتفتحه دخل هو اولا ثم دخل من بعده كمال.


حزنت نارين على وضع ادهم الصامت و هو يخطو ببطئ و عيون مكسوره.


همت نارين لتتحرك خلفه ولكن زوجها منعها و أمسكها من ذراعها قائلا لها 

"هدأته بصعوبة لا اريد ان يعود لغضبه " 


استغربت نارين من كمال وقالت اريد أن اطمئن عليها أين هي ، أشار لها و هو يضع يده على فمه كي تصمت.


تحرك للصالون ليلحق به و يجلس بجانبه بصمت ، بقيت نارين بمكانها هي وتاجي الذي بدأ يقص عليها ما حدث ، لتتغير ملامح وجهها و هي تنظر لتاجي قائلة

 " كيف صدقوا هذا "


 ثم أسرعت للصالون وهي تقول بصوت عالي

" كيف تصدقون هذا، ألينا ليست من النوع الذي يترك المكان دون اخبار أحد"


نظر ادهم لها وقال "هذا هو؟ اسمعتم؟ "


 ثم نظر سريعا لعمه مكملاً

 " عليك ان تصدقني هناك أمر اخر ، زوجتي لا تفعلها" 


انفعل كمال عليهم قائلا 

"هل كان احد يتوقع انها ستطلب منك الطلاق، حتى انت بوقتها جن جنونك أيضا، وكنت تقول مثلما تقول الان كل شيء جميل ولا يوجد شيء، هل كان عقلك يستوعبه ولكنه حدث، والآن حدث هذا أيضا".


لا زال ادهم يردد " لا لا...."


 و هو رافض لما يسمعه يتذكر صباحهما وضحكاتهما وهو يضع رأسه على أرجلها، 

وقف فجأة ليرفض بصوت أعلى

" لا هذه المرة مختلفة ، ألينا لا تفعل هذا بي، لا تفعلها بي من جديد، هل تتذكر ما قالته بالحفل لم تستطع بدوني " .


واغمض عينه حزناً و ضيقاً وهو يقول بداخله 

" رجاء لا تفعلي هذا بي".


جاءت نارين لتتحدث معه مرة اخرى ، ليقف كمال و هو يسحبها معه قائلا

" تعالي معي ".


وتوجه بها نحو المطبخ ليدخلها أولاً ثم دخل هو خلفها وأغلق الباب خلفه قائلا بصوت حازم يشاركه بقوته حركة يده التي كانت تهددها وهو يقول

" اياكِ اياكِ ان تتحدثي أمامه مرة اخرى".


غضبت منه وثارت رافضة ما يفرضه عليها قائلة

 " كيف لك ان تنتظر مني الصمت و صديقتي بخطر".


رد عليها:

 " لا يوجد خطر ذهبت بإرادتها يمكن أن يكون بسبب وبدون سبب ولكنها اختارت وذهبت"


 ثم اقترب منها وبنفس العصبية والتهديد ليكمل " لا أسمح لأحد بتدميره أكثر من هذا ، ألم تري تخبطه وانهياره أتعتقدين انه سهل علي رؤيته بهذه الحالة هل سهل علي رؤيته يتحمل عبئًا كهذا فوق عبئه".


بتلك اللحظات كانت اويا قد وصلت للمنزل و هي تقترب من ادهم حزينة على وضعه فكان يتحرك يمينا ويسارا من غضبه لا يستطيع التحكم بنفسه يردد بصوت منخفض

" لا هي لا تفعلها " 


خرج كمال من المطبخ ليرى اويا بجوار ادهم تسأله

" كيف حدث ؟ وأين كنت أنت؟ "


 لم يرد عليها اقتربت من كمال وقالت

 " كيف تختفي بدون ملاحظة أحد لهذا" 


وبصوت منخفض رد عليها

 " مع الأسف مرة اخرى ذهبت وتركته ولكن هذه المرة ذهبت مع هاكان لمكان غير معلوم".


وضعت اويا ايدها على فمها من الصدمة ناظرة لابن أخيها الذي كان يقول

" سأجن، سأجن، سأجن".


وتحرك ليخرج من المنزل

 

منعه كمال قائلا 

" لن اتركك لتذهب لأي مكان، هذه الليلة ستبقى لدينا "


جاهد ادهم ليرفض دون ان ينجح بهذا فهو حقاً منتهي منهك القوى فارغ الروح لا يعلم ما عليه فعله وإلى أين يذهب. 


نظر كمال لاويا و نارين قائلا

 " فلتصعدوا للأعلى من فضلكم لا اريد احد بالصالون " 

 ثم نظر لتاجي مكملاً 

" اذهب انت ايضا يكفيك هذا القدر اليوم " 

هز تاجي راسه وتحرك ليخرج. 


أما نارين فما زالت خائفة على صديقتها ، تحركت نارين للصعود للأعلى بعصبية و عدم رضا لتتحرك من خلفها اويا التي كانت تسرع حتى تلحق بها لتهدأ غضبها . 


" الغرفة جاهزة بالأعلى ".


 حرك ادهم يده على الاريكة وقال

" لا داعي للغرفة هذه تكفيني".


 اخذ كمال نفسا عميقاً و هو لا يريد أن يثقل عليه مجيبًا إياه

 " كما تحب اهم شيء الان نم وارتاح وغدا بالصباح سنتحدث سوياً" .. 


تحرك جانبا فتح خزانة بالحائط ليخرج منها غطاء خفيف ووضعه له بجانب الأريكة و هو يقول

" أراك غدا صباحاً" 


 بالأعلى تحدثت نارين لاويا قائلة

 "ماذا لو تم خطفها؟، ماذا لو كانوا نفس رجال الحفل وعادوا ليكملوا ما ترك ناقصاً ". 


كانت اويا تستمع لها بخوف وصل كمال إليهم قائلا بنفس قوته

 " هيا لننام جميعا لدينا غدا يوم ثقيل "

 

نظرت أويا له وقالت

  " اخي ماذا لو كان كلام نارين صحيح ماذا اذا كانت حقا بخطر "


نظر لها بضيق 

" ليس بأيدينا شيء لنفعله الآن هي ارسلت رسالة توضح لنا وضعها، بالنسبة لنا ما فعلته ليس بغريب فأمر الطلاق كان أكثر غرابة ان كنتما تتذكرانه ".


جاءت نارين لترد عليه بنفس قوته ، ليصمتها مشيرا للأسفل قائلا

" لا اريد صوت الآن، فلينام الجميع وغدا نكمل ما تريدان قوله".


 وتحرك ليدخل غرفته وقف على بابها مستديراً للخلف نحو من رفضت أوامره.


و لكنها تحركت امام نظراته الغاضبة و ترقب اويا لهما و بعد دخولها اغلق كمال باب الغرفة وهو يقول لاويا 

"ليلة سعيدة" 


تحركت اويا كي تنظر نحو ابن اخيها من الأعلى لتجده يقف مستنداً على الحائط رافع رأسه للأعلى و هو يصدمها بالخلف لا يصدق ما يقال.


مشاعره تذبحه شريط الذكريات يدور أمامه رقصهما، حبهما، ضحكهما، إفطارهما، حتى وهو مبتسم بين احضانها وهي تلامس شعره وتجففه، كيف له ان يصدق ما يقولون و يكذب صوت قلبه كان يحدث نفسه هل هذا كذب هل تعلمت الخداع لهذا الحد..


تحرك بجانب الاريكة و هو يتذكر أمساكها ليده بالحفل لتتحدى به كل الحضور، وضع يديه على عينيه قائلا

" لا لا ليس كذبا، ليس خداع لا لا يمكن أن تكون مخادعة إلى هذا الحد"


 انهكه الحزن والصراخ والتخبط بداخله تحولت عيونه ككأسين غارقين ببحور حمراء.

 

مازالت اويا بالأعلى تنظر له بحزن و هي لا تصدق ما يقال ، أما ألينا وهاكان فكانا يصارعان المجهول بمكان بعيد قديم مستلقيان بجانب بعضهما على ارض مستودع قديم ، ما زالا تحت تأثير المخدر يقف أمامهم فرحات منتظراً افاقتهم التي طالت كثيراً، نظر لمساعديه وقال

 " هل كان زائدا لهذه الدرجة"

 لم يجبه احد خوفا منه.


 اقترب فرحات اكثر وهو ينظر لهما ليتفقدهما مد قدمه ليركل ارجل هاكان قائلا

 " أنت أنت " لم يصدر اي صوت.


 جلس بجانب ألينا مد يده ممسكا يدها ليقيس نبضها قائلا:

 " على الاقل أنتما تتنفسان" 


نظر لوجهها ليشرد في جمالها اخفض نظره نحو ملابسها ليتأمل جمالها وهو يحرك شفتيه كالثعلب قائلا بصوت منخفض

 " لنرى كيف نتخلص منكما" 


وقف موجها حديثه لمساعديه قائلا

 " لا تخرج السيارات من المستودع لعدة أيام حتى يهدأ الأمر بالخارج ، فإن استطعنا اقناعهم ان الامر حدث بدون تدخل من احد فهذا يعني نجاح الخطة، وقتها فقط نستطيع التخلص منهما كأنهما منتحرين".


وتحرك متوجها للخارج وهو يكمل

" أعدائنا يتربصون بنا لن ينسى عثمان ما فعلناه به حتى الآن "

 وضحك ليكمل

" سااتي بالصباح لا اريد اي خطأ " 


واستدار مشدداً عليهم

" احكموا رباط الايد والارجل لا نريد اي خطأ"


 ردوا عليه بسرعة

" كن مطمئنا سيدي سنتوخى الحذر".

 

خرج فرحات وبيده هواتفهما صعد سيارته وهو يرسل رسالة لجيهان مضمونها 'لقد تم الأمر ولكن عليكِ ان تساعدينا بخطوة مهمة '.

 

أغلق الهاتف وتحرك بالسيارة ليبتعد عن المكان، ظل مساعديه يتفقدون ذهابه حتى اختفى عن الأنظار ليرتاحوا ويغلقون الابواب الفولاذية خلفهم. 


جلس أحدهم على مكتب قديم والآخر ذهب وفتح براد كهربائي قديم أخرج منه مشروبات والآخر جاء بالطعام والكؤوس 


ومع مرور الوقت وقبل طلوع الشمس كان أدهم لازال على حالته جالساً على الاريكه حزيناً ينظر للفراغ بعيونه التي أشبهت كؤوس النبيذ الاحمر، شارد الذهن لا يستطيع حتى الآن استيعاب ما حدث.


اخذ نفسا عميقا حرك رأسه بعدها لينظر للساعه ليجدها تعدت السادسة صباحاً ، قام من مكانه وتحرك ليخرج من المنزل دون ان يشعر احد. 


رآه كمال من أعلى الدرج أسرع نحوه هو ينادي عليه دون ان يلحق به. 


  اقترب كمال من الباب ليغلقه وهو يقول

 " كيف ستتخطى كل تلك الصدمات يكفيك بهذا القدر لا اسمح بالمزيد يكفيك ما حل بعائلتك" 


بالمستودع القديم استعاد كل من هاكان و ألينا وعيهما ولكنها ليست بخير ترتجف من ذعرها بقوة، حاول هاكان تهدئتها بلا نتيجه فهي لا تستجيب و لا ترد عليه. 


وصل فرحات للمكان ليقف مساعديه وأسرعوا نحوه يستمعون له وهو يقول

" هل كل شيء على ما يرام"


 اجابوا عليه

" نعم سيدي لا يوجد مشكلة" 


تقدم فرحات نحو هاكان وألينا وهو ينظر لهما، تحدث هاكان 

" من انتم؟ ماذا تريدون منا؟" 


اجابه فرحات بثقة قائلا

 " لا شيء كبير سنأخذ روحكم بهذا القدر فقط" 


واستدار لينظر لمساعديه وهو يقول 

" سننهي الأمر الليلة، سننفذ كل شيء بحذر لا اريد أي خطأ ولو صغير نحن نمر بأوقات صعبة مع منافسينا الكل ينتظر منا خطأ لينهونا، دعونا لا نعطي لهم الفرصة أريد ان تظهر كجريمه انتحار"


  ثم حرك رأسه و نظر لألينا قائلا

" و لكن علينا ان نحلي بها اولا كي لا نكون ناكرين للنعم ومن بعدها سنقتله بجانبها ".


نظر لهاكان ليكمل

" إثنان هربا سوياَ للعيش بهدوء وسلام ،. وعندما فشلا بهذا قررا ان ينهوا حياتهما سوياً "


حركت رأسها بالنفي وهي تقول

" لا، لا تفعل هذا" 


كانت تهتز بجميع جوارحها قائلة

" سيأتي سيأتي وينقذني "


 أما هاكان فكان يحاول ان يقترب منها وهو مكبل ليهدأ من ذعرها ، لتأتيه طلقة نارية قريبه منه جعلتها تهتز صارخة

" لاااااااا"


تحدث فرحات قائلا لهاكان

" هذا مجرد تحذير لا تتحرك من مكانك مرة اخرى "


صرخ عليه 

 " لن يستمر كثيرا سيجدوننا ، وستندمون جميعاً"


 ضحك فرحات بثقة و قوة و هو يخرج منبهاً على مساعديه

 " لا يقترب أحداً منها سأبدأ انا، وبعدها سأتركها لكم لتفعلوا ما تريدون " 


ابتسم مساعديه وهم ينظرون نحو ألينا التي مازالت ترتجف من ذعرها . 


وصل ادهم للقصر ، ظل بسيارته لا يستطيع النزول منها ولا الدخول للقصر لمواجهة غيابها وحده. 


تقدم سنان نحوه طارقاً على زجاج سيارته دون استجابة منه فقد كان شاردا، طرق عدة طرقات متتالية ليحرك ادهم رأسه ناظراً له بصمت.


 فتح بابه لينزل ويدخل القصر بنفس حالته، 

نظر له سنان من الخلف باستغراب وهو يقول لنفسه 

" لقد حدث امر سيء، أين زوجته " 

وصمت ليفكر.

 

وقف أمام باب غرفته ممسك بمقبضها ليفتحه ولكنه لا يتجرأ على فعلها أغمض عينيه ووضع رأسه عليه يصدمها ببطئ. 


ابتعد هارباً للصالون الذي كان فارغاً وكأنه وحده بهذا القصر الكبير، تحرك نحو نافذه الشرفه ليخرج منها متوجها نحو غرفته مرة اخرى فكان قلبه يسحبه إليها دون ان يشعر.

 

اقترب منها و هو ينظر نحوها بحزن، اقترب عدة خطوات مقترباً بهم اكثر حتى اصبح يلامس زجاج نافذتها بحزن و كأنه يلامس مكان موضع يدها.


لم يستطع دخولها استدار و أسند ظهره على حائطها الجانبي ليجلس أرضا حزينا ضائعا، قلبه يقول له عكس ما يسمعه يهمهم قائلا

 " لا تفعل ، هي لا تفعلها ماذا ان كانت بحاجة إلي الآن ماذا ان كانت خائفة" .


دوى انين صوت ذعرها وخوفها بإذنه و هو يشعر بقبضة يدها وهي تحتمي به وتختبئ بصدره، وقف غاضبا يصرخ ويقول

 " لا لا لا لا لا" 


امسك باب غرفته ليفتحه بقوة كادت ان تنتزعه من مكانه ، لينصدم بالفراش امامه اهتز داخله و رعد، رفع عينه لينظر لوسادتها بعيون متسعة،

حرك رأسه ونظر بجانب انجير، ليتخيلها وهي جالسة تجفف شعره، اهتز اكثر من حزنه وغضبه، توجه نحو الخزانة فتحها ليلامس ملابسها برفق يريد أن يشعر انها مازالت معه و لم تتركه بإرادتها كما يقولون له.


اخرج بيجامتها البيضاء ليدفن رأسه بداخلها يتنفس بها ليستنشق رائحتها ، تحرك بها وجلس على فراشه وهو يحدثها قائلا

" سأجدكِ سأعيدك لي، انتِ الان خائفه، اعلم أنتِ تنتظرينني، أعلم هذا لا أحد يعلم هذا سوانا، انتِ لا تستطيعين فعل هذا بي"


 ترك البيجامة على الفراش وتحرك ليخرج من الغرفة.


و بترقب كانت أمه واقفة امام باب غرفة احمد تمثل تحدثها بالهاتف و هي تراقب باب غرفة ابنها الذي علت صوت اقدام سيره بمجرد اقتراب ظهوره. 


استدارت بسرعة لتعطيه ظهرها وهي تنظر لهاتفها قائلة بصوت مسموع  

" جميل جدا ".


 اقترب منها بسيره لتتحدث بوجه مندهش

 " بني هل استيقظت، صباح الخير لك " 


لم يرد عليها اقتربت منه سريعا وهي تقول

 " هل عاد هاكان لأمريكا"


وقف ادهم ملتفتا لها قائلا 

" من أين جئتي بهذا الخبر" 


ردت عليه وقالت 

" لا شيء لقد رأيت خواطره السعيدة فقلت لنفسي اجتمع بعائلته".


نظر لها بعين متسعة وهو يقول أين هذه فتح هاتفه سريعا يبحث على النت حتى وجدها ، منشور جديد مكتوب به

" ويأتي وقت عليك من كثرة سعادتك به تشعر كأنك ولدت الآن ".


  حرك الصفحة للاعلى ليجد منشور اخر

"أصبحت سلطان الغرام بفضل قربك مني"


اتسعت عينيه و زاد لهيب قلبه تحرك قليلا نحو الحائط ليتماسك به قبل سقوطه. 


لا احد يتوقع ان جبروت ظلمها جعلها تنظر لابنها بانتصار وقوة، و كالعاده غيرت ملامح وجهها واقتربت منه وهي تقول

" ماذا حدث بني ما بك" .


تحرك و هو يردد بحزن وهستريا

" لااا، لاااااااا لا تفعلها هي لا تفعل هذا بي " 


ردت جيهان بخبث

 " من فعل بك، انا لا افهم ما تقوله، بني انا لا استطيع تحمل رؤيتك تذوب أمامي كل يوم" 


تحرك نحو غرفته مره اخرى دخل وأغلق الباب مسرعاً نحو الطاولة وركلها بقوة وهو يصرخ بصوت عالي

" لا، لا تفعلها لا يمكنكِ فعل هذا بي"


دخل غرفتهم الداخلية ممسكاً بأغطية الفراش وسحبهم أرضا وهو يقول

" لا لا ااااا"


 اسرعت مليكة و توجهت لغرفته لتدخل مصدومة بحالته، امسكته و هي تقول

 " بني ما بك، أين ألينا ماذا حدث".

 

توجه نحو المرآة وألقى بكل ما عليها أرضا، وبحركة سريعة نظر للمرآه وصدمها بمعصمه ليتأذى بشكل سيء.


صرخت مليكة وهي تركض نحوه لتجلسه على فراشه بقوة ولكنها لم تنجح حين سقط ارضاً بجانبها أصبح منهارا بشكل كامل. 


 اقتربت جيهان وأعطت مليكة منديلا وهي تقول " لا اسمح لها ان تؤذي روحك اكثر من هذا، لا اسمح، قلبي لا يتحمل" 


لم تفهم مليكة اي شيء مما يحدث كانت تركز على تهدئته و ايقاف نزف معصمه. 


 أما أمه فتحركت لتخرج من الغرفة وهي تقول " لا استطيع التحمل لا استطيع التحمل يكفي" 

 

و بحنان و شفقة نظرت مليكة لعيون ادهم وقالت " بني ماذا حدث كنتما بأفضل حال عند خروجكما أين ألينا ما بها حالتك".


رد عليها بحزن  

" لا أعرف عقلي لا يصدق ما يقولون" ..


 بالصالون وبصوت منخفض كانت جيهان تتحدث على الهاتف قائلة

" لقد تم الأمر كاملا ولكن عليك إنهاء الأمر سريعا فهمت عليّ، سريعا لا يمكنني خسارة ابني اكثر من هذا ".

اغلقت وهي تشع الشر بكل مكان يقع نظرها به 

 

حاول ادهم الخروج من الغرفة ولكن مليكة منعته خوفا عليه قائلة

 " لا تخرج وأنت غاضب زوجتك لا تفعل هذا بك، وان أرادت الذهاب لا يمكن ان يكون بهذا الشكل " .


 لم يستمع لها خرج من الغرفة متجها نحو باب القصر ومن خلفه مليكة مسرعة تنادي عليه وتستحلفه ان لا يخرج بهذه الحالة. 


  قرر ان يبحث عنها حتى يجدها و يسمع منها ما ارسلته له البارحة، فتح الباب ليجد ساعي البريد أمامه، خرج دون الاهتمام به تقدمت مليكه نحو الساعي وقالت

" تفضل ".


رد عليها قائلا :

 " هل هذا منزل ألينا كارهون" 


 وقف ادهم عند سماع الاسم واستدار له ثم تحرك نحوه وهو يقول 

" انا زوجها ماذا هناك" .


قال الساعي  

" يوجد طرد بإسمها ، هل تستلمه انت ام هي" وافق سريعا ومضى على الاستلام.


اخذ علبة مغلفة تحرك بها متجهاً نحو سيارته ليفتحها بسرعة منصدماً بوجود ساعة كلاسيكية فضية اللون ذكرته بساعة قديمة لديه، نظر للساعة ليتذكر وقت حفلة الشركة كانا يتجهزان بغرفتهما أراد هو أن يرتدي ساعته الفضية المفضلة لديه ولكنه وجدها معطلة حزن وقتها وقال لها إنها المفضلة لدي انها ذكرى من أبي بحفل تخرجي.



نظر للساعه وابتسم وجهه فرحاً، اخرجها وهو يقول لنفسه 

" نعم هي لقد اصلحتها لأجلي، انها تفكر بي نعم هي لا يمكنها فعل هذا بي".


  و بدأ بقيادة سيارته و هو يرد على هاتفه مستمعاً لسؤال عمه 

  "اين انت"


 ليجيبه قائلا 

"بطريقي لمركز الشرطة"


قاطعه كمال وطلب منه القدوم إليه للشركة للتحدث وان لزم الأمر سيذهبان سويا، غضب ادهم قائلا

" سأذهب وابحث عن زوجتي لا أصدق ما يقال حتى اسمعه منها "


رد كمال "اذا انا سألحق بك لا اتركك وحدك".


 

وقفت جيهان في غرفة زوجها ناظره لعينيه كالشيطان تنظر له وتضحك لا تستطع إخفاء سعادتها التي تحدثت بها لتقول له

 " تعازي لك بسلامة رأسك يا روحي، لقد تم الأمر انتهينا منها للأبد لن ترى قرويتك الجميلة سوى بأحلامك من بعد الآن "


 ثم نظرت أمامها للفراغ وأكملت

" لا أحد يمكنه ان يتحداني الكل سيلزم حده يجب أن يعلموا مع من يلعبون انا جيهان كورهان سيدة هذا القصر، تخلصت من امها بالسابق وها أنا أضع اخر حجر بنعش هذه العائلة الذليلة".


نسيت جيهان نفسها من فرحتها وبدأت تحكي له كيف تخلصت من مريم والمكائد التي كانت تحيكها لتفريقهما ، بل روت له كيف أجبرته على الزواج باكاذيبها وحيالها.


ظهر على وجه أحمد الذعر والحزن، احمر وانتفخ وجهه تماما نظرت له بقلق وتحركت لتهرب سريعا من أمامه كي لا يربط أحد سوء حالته بوجودها .


بمركز الشرطة جلس ادهم وكمال أمام المأمور يستمعان له

:" من الوارد أن تكون ذهبت بإرادتها كما ارسلت لك"

 

غضب من جديد قائلا 

" اريد تقديم بلاغ باختفاء زوجتي من قبل دكتور هاكان وإرساله رسائل وهمية لتشتيت ذهننا، هل ممكن هذا حضرة المأمور، ام اذهب للمدعي العام و اشتكي عليكم بتقاعسكم عن مساعدتي".

 

 نظر كمال له محذره " بهدوء" 


رد المأمور وقال 

 " كما تريد انت، سنبدأ العمل على البلاغ وإرساله لكل الدوريات لبدء البحث "


اكمل ادهم وهو يقول

" وايضا عندي شكوك نحو ما حدث بالشركة و محاولة خطفها يراودني الشك انه هناك شيء مرتبط بينه وبين اختفاءها "

 

كان المأمور يسجل ما يسمع من ادهم وبدأ بالفعل بإجراء الاتصالات، تحدث كمال

" اامل ان يحدث ما تقوله ".


رد عليه ادهم بقوة

" إن وجد امر اخر فلتقف أمامي وتقوله هي بوجهي فانا لا اقتنع حتى اسمعه منها".


اومأ كمال رأسه وقال

" اعتذر منك انت محق احتمال حدوث ما تتوقعه مرعب" ..


مر الوقت العصيب بصعوبة، ذهب ادهم لمكان الحادثة مرة اخرى و وقف أمام حديقة صديقه ميران وهو ينظر بكل مكان باحثاً عن كاميرات بالطريق او حتى أمام المنازل ولكن لا يوجد أي شيء فكان فرحات قد سيطر على الوضع بشكل كامل .


صعد سيارته وتحرك بها ليجد كاميرا أمام منزل بالطريق الرئيسي فكر قليلا ثم توقف أمامها و نزل من سيارته متوجهاً نحوها ليطرق بابه ليخرج له عجوز كبير السن بدأ يشرح للعجوز ما حدث فسمح له بالدخول ورؤية تسجيلات الكاميرا. 


وقف ادهم بجانب العجوز لينظر للفيديوهات ويدقق بها ليجد بها نفس وصف السيارات التي كانت بفيديوهات الشركة فطلب من العجوز أن يأخذ نسخة للتسجيلات وافق العجوز ودعى له ان يجتمع بزوجته بأقرب وقت.


 جاءه الدعاء ليثلج على قلب ادهم مؤمنا عليه.


ثم اكمل قائلا

" كنت احتاج كثيرا لهذا فلتدعو لنا كلما تذكرتنا" 


أخذه العجوز بحضنه وطبطب عليه وهو يقول

 " تحمل ياابني تحمل وابحث عنها حتى تعيدها لعشك مره اخرى انا ارى الرحمة والطيبة بعينك لابد وأنها أيضا تشبهك" 


رد عليه 

 " لا هي ليس لها تشبه احد" 


بالشركة و بغرفة مراقبة الكاميرات وقف ادهم يراجع و يدقق الفيديوهات بجانب رجال الامن هو وعمه . 


نظر كمال لهاتف أدهم ثم نظر لشاشات المراقبة ليقارن بين السيارات في كاميرا الرجل العجوز و كاميرات المراقبة الخاصة بالشركة ليجدها متطابقة حتى بالعدد.


رد ادهم على عمه وقال

 " ليس العدد فقط و ايضا بدون ارقام مرخصة"

 

انتبه كمال لوقت دخول وخروج السيارات ليجده متطابق مع وقت الاختطاف، نظر لأبن أخيه بذعر قائلا 

" علينا اخبار المأمور فورا" 


و بعد مرور عدة ساعات قليلة كان أدهم يقف بجانب ابيه يحاول فهم حالته الغريبة ، تحدثت مليكة قائلة 

" لا أعرف ماذا حدث له، دخلت عليه لأتفاجأ بحالته سيئة وقياس الضغط مرتفع"


 رد ادهم متسائلا

 " هل أخذ ادويته بمواعيدها كما أوصى الطبيب" 


اومأت رأسها بحزن

 " نعم ومازال نائما من وقتها "


 هز رأسه بضيق وهو ينظر لأبيه ويقول

 " لقد شعر بها، شعر انها بخطر".


 وضعت مليكة يدها على فمها من الصدمة 😔

وقالت

" خطر عن أي خطر تتحدث يا بني".


 انحنى على ابيه النائم ليمسك يده ليقبلها قائلا 

" سأجدها يا أبي، أعدك أنني سأجدها وسأعيدها إليك" ....



 بمنزل كمال كان الجميع صامتاً إلا هي كانت تتحدث بعتاب

 " كنت أشعر، نعم كنت أشعر انها بخطر، و انتم ماذا فعلتم تركتم الفتاة بهذا الخطر و ذهبتهم لتهنؤا بنومكم الله عليم ما هو حالها الآن"


أخفض كمال رأسه خجلا أمامها، نظرت اويا لكمال وقالت " اخي ماذا سنفعل ماذا إذا أصابها مكروه" .


رد كمال بصوته الحزين

 " لا أعتقد هذا نحن بانتظار اتصال من قبلهم للمساومة ولكن المثير بالأمر أن هاكان مازال مختفي تعتقد الشرطة انه أصابه ما أصاب ألينا عند مقاومته لهم مستدلين على أمر الرسالة التي أرسلت من هاتفه والمنشورات الجديدة الصباحية ، والاحتمال الاخر ان يكون هو من فعلها نحن نعرفه جيدا، بالفترة الاخيرة اصطدم هو و ادهم بسببها و لكني لا اعتقد انه فعلها "


 رن هاتف كمال نظر له سريعا ليجده المأمور فقام وتحرك جانبا ليجيب عليه قائلا

" تفضل مأمور بيه هل يوجد جديد "


رد المأمور قائلا

" نعم لقد تم مداهمتنا لأحد الأماكن المهجورة وضبط كمية كبيرة من المواد المخدرة الممنوعة ولكن الاهم أننا وجدنا هناك مستودع كبير لسيارات سوداء كبيرة نعتقد أنها شبيهة بالتي بالفيديوهات" .


رد عليه كمال وقال

 " لنأتي إليكم اذا ونرى ماذا نفعل ".


رفض المأمور و قال 

" لا داعي لهذا مازال البحث وعملية الضبط مستمرة وهناك بعض الأشخاص تم القبض عليهم ولم يتم استجوابهم حتى الآن ولكني سأتصل بك مرة اخرى أن ظهر جديد ".


 شكر كمال المأمور على اهتمامه الشخصي بالأمر ... 


اغلق المحادثة وأسرع ليتصل بابن اخيه الذي كان يجلس بجانب انجير أرضا مستندا على المقعد، بأخر مكان جلس به جوارها و بيده بيجامتها البيضاء مازال يشتم رائحتها لتبرد ناره التي كانت تزداد لهيبا بما يفعله ، ينظر للفراش ليراها وهي ترتجف بين يده من الخوف لازال صوت خوفها يدوي باذنه

" لا تتركني لا تتركني"

 

و لأول مرة كانت شلالات دموعه تنهمر من عيون هذا الشاب خوفا عليها وهو مازال يشتم رائحة ملابسها قائلا

 " ساجدك لا اتركك لا اتركك" 


 

رن هاتفه نظر إليه بعين حزينة مكسورة مسح دموعه وتحرك ليجلس أعلى المقعد متحدثاً باهتمام متمنياً الوصول لها فتح ليجيب على عمه الذي اخبره بما قاله المأمور بدء الأمل يدق بابه من جديد . 


استقام بجلسته متسائلا 

" هل توصلوا لها" 


رد كمال

 " قريباً يا بني، نحن الآن ننتظر التحقيقات الجارية ان جد جديد سأخبرك، لا جدوى لوجودنا هناك هذا ما قاله لي المأمور ولكني سأذهب وانضم لهم حتى يرتاح داخلي" 


 :" وانا ايضا سآتي معك" 

رفض كمال دون ان يستجيب له خرج مسرعا من غرفته رأته جيهان أسرعت نحوه وقالت

" بني بني "


 لم يهتم بندائها فتح الهاتف متصلاً بظافر

" لقد توصلنا لمعلومات جديدة، انا الآن بطريقي لقسم الشرطة " وأغلق باب القصر خلفه. 


لم تتحمل فتحت الباب و خرجت وراءه محاولة فهم ما يحدث و لكنه صعد لسيارته وقادها بسرعة كبيرة خارج القصر.


 شعرت بالخطر اتسعت عيونها من خوفها اتصلت بفرحات الذي كالعادة لا يزال هاتفه مغلقاً غضبت على وضعها و عدم رده عليها. 


 لازالت ألينا تبكي وترتعش من خوفها بوجهها الذي شحب و اصفر من هول ما هي به،

تحدث هاكان ليهدئها ولكنها لم تستجب له بقيت محتضنه نفسها بأيديها وارجلها مرددة

 " سيأتي، هو سيأتي، لن يتركني" 


اقترب منهما رجلين لفك قيد ايديهما حتى يأكلا ، تم فك قيد هاكان و عندما انحنى الرجل عليها ليفك قيدها هي أيضا علا صوت صراخها مستنجدة بزوجها. 


 هي ليست بخير لا زالت تحت تأثير الصدمة حتى كادت ان تكون بعالم اخر مختلف عنهما.


و بمجرد ان فك قيود يده تحرك زاحفاً على يده ليقترب منها و يضمها داخله مخففاً عنها ذعرها ، لم تتقبل قربه منها تراجعت للخلف و هي ترفض ان يلمسها و كأنه من أفراد العصابة تنتفض بتراجعها و رفضها و اعينها التي تناثرت بتشتت في الارجاء. 


عاد ليتحدث معها و يؤكد لها انهم سيجدوهم و ينقذوهم ولكنها لا تستمع له تردد فقط

 " اللهم ساعدني، اللهم ساعدني، سيأتي سيأتي هو لا يتخلى عني سيأتي لينقذني"

 

ملئت عيونه بنظرات الشفقة و الحزن عليها مندهش لحالة الذعر الشديد و عدم تركيزها و كأنها انفصلت فعليا عنهم، نعم كان محق باندهاشه فلا احد يعلم ما مرت به من صعوبات و مخاطر و خطف من أكثر من جهة، نسمع كثيرا عن الذين يفقدون عقلهم من شدة خوفهم و الذين يتوقف قلبهم من صعوبة تحمل اقدارهم، بهذا اليوم كادت حقاً ان تفقد عقلها وتجن او تموت على اثر توقف قلبها الذي اصبح لا يتحمل المزيد من الأحداث المظلمة.


 وصل فرحات للمكان بعصبية شديدة يصرخ بمساعديه وهو يقول

 " كيف حدث هذا؟ كيف؟" 


اتصل بشخص ما و هو يهدده 

 " اعلم انك من فعلها، ولكني سأرد لك ما فعلته، سأكتشف الخائن بيننا، سأجعلكم تدفعون الثمن جميعكم" 


كان يصرخ ويكسر بالأرجاء اقترب من مساعديه قائلا 

" تحركوا سريعا علينا أن نختفي هذا أول مكان سيأتون إليه هيا بسرعة بسرعة ".


نظر مساعديه لألينا وهاكان لينظر هو أيضا وقال " لعنة الله عليكم ".


وجه حديثه لمساعديه

" اقضوا عليهم والحقوا بي سريعا ".


 رفعوا الأسلحة اتجاههم لتصرخ ألينا بقوة جعلت قلب ادهم يخفق و يهتز بمكانه فجأة اقترب كمال منه ليمسكه قائلا

" ما بك؟ قلت لك لا تأتي ولكنك لا تفهم بالكلام" 

  اجلسه جانبا وجاء بكأس ماء وهو يقول

" اشرب، ومن ثم اذهب لترتاح، انا هنا لا تقلق" 


همهم ادهم بحديثه

" حدث لها مكروه، حدث لها مكروه " 

 

جلس كمال على رجليه أمام ادهم ناظرا لعينيه قائلا

 " اي مكروه هذا، سنجدهما لا تقل هذا "


وقف فرحات أمام الخزنة ليجمع الأموال قبل هروبهم ليستدير فجأه و ينظر نحو ألينا نظرة طويلة قائلا بعدها

" انتظروا ضعوها بسيارتي بسرعة، اعتقد اننا بحاجة لروحها".

 

كانوا يجرون بها و هي تصرخ باسم زوجها 


جاهد هاكان محاولا إنقاذها ولكنه لم يستطع صرخ بهم لتركها ولكنهم بدأوا بإطلاق النار العشوائي عليه.


ليخرجوا بعدها مسرعين تاركين المكان، أما هي فلقد اغشي عليها فور سماعها صوت إطلاق النار واصابة هاكان.


لم يهتموا بإيقاظها ألقوا بها وبقوة داخل السيارة ليبدأ فرحات بقيادته السريعة هاربا ومن بعده مساعديه.


وبعد ساعتين من الهروب تم مداهمة المكان من قبل الشرطة ليتفاجؤوا بهاكان غارقا بدمائه ، واختفاء ألينا من المكان.


 بقيت جيهان تتخبط خوفا و ارتباكاً لا تعرف ما عليها فعله ، لم تستطع الوصول لفرحات الذي لا زال هاتفه مغلقا، حتى ادهم لم يجب على اتصالاتها لتقول لنفسها

 " انا لا اتحمل هذا الضغط، السفر نعم السفر هو الحل الوحيد حتى اطمئن و اعود".


و تحركت و هي تقول لنفسها

 " لقد تخلصت منها هذا هو المهم، سنعاني قليلاً و لكني وصلت لهدفي، لقد انتصرت عليهم" 


توجهت لغرفة المكتب لتأخذ ما يكفيها و أكثر من الخزانة كالسارقين و المختلسين. 


 فتحت هاتفها مرة اخرى وتحدثت 

 " يونجا احجزي لي تذكرة مستعجلة لأمريكا، هناك موعد لطبيب مهم علي أن أسافر بأقرب وقت ممكن" وأكملت سيرها للخارج.


وبمجرد معرفتهم بأمر هاكان و بسرعة كبيرة وصل كلا من كمال و ادهم للمشفى الذي نقل إليها هاكان ، ركضا على ادراجها و دخلا مسرعين يسألان عنه بالاستعلامات ليأتيهم الرد انه في غرفة العمليات.


اسرعا نحو غرفة العمليات ليجدا ممرضة تخرج منها سألوها عن حالته لتقول 

" الاصابات بمناطق مختلفة ، بجانب تأخر نقله و وصوله إلينا مما أدى الى فقدان كثير من الدم، الأطباء بالداخل يقومون بكل ما بوسعهم لإيقاف النزيف وإخراج الرصاصات التي اخترقت جسده بشكل عشوائي مخيف" 


اختنق ادهم بأنفاسه حتى أصبح يواجه مشكلة بصعوبة التنفس، ردد لنفسه

" كنت اعلم ، كنت اعلم انتِ لا تفعلي هذا بي".


لم يستطع التحدث من صعوبة تحدثه 

اقترب كمال منه و قال 

 "ادهم لا يمكنك فعل هذا عليك الثبات سنجدها " 


مر مزيد من الوقت عاد كمال وبيده القهوه اعطاها له ولكنه لا يريدها ضغط عليه و اعطاها له ليرفعها كعادته ليشتمها اولاً ، بهذا الوقت اهتز قلبه ويده لتتساقط قطرات القهوة ارضاً دون ان يشعر بها وبحرارتها على يده.

 

اسرع كمال واخذها منه و هو يستمع إليه

 " عمي انا لم اعد قادرا على الاحتمال، صوتها بأذني ، تناديني ، عيني ترى بكاءها، لا استطيع مازالت يدها تتمسك بي، تقول لي لا تتركني ، عمي كانت تقول لي لا تتركني" 


ترك كمال القهوة جانبا وتحرك نحوه ليحتنضه بقوة ويحنو على ظهره بيده، و هو محتقن حزنا لا يعرف على من منهم يحزن اكثر.


بداخل غرفة العمليات كان هاكان يصارع الموت، استعادت ألينا وعيها بعد مده لتجد نفسها بسياره مظلمة صرخت من جديد وهي تقول

" ساعدوني، ساعدوني" 


صرخ فرحات بوجهها كي تصمت ولكن بلا جدوى فلازالت على حالها وصراخها حتى افقدته صوابه، فاطلق بجانب ارجلها الرصاص لتفقد الاحساس بالتنفس صمتت حينها ولكنها لم تستطع التنفس الا بصعوبة.


وصلا لمنزل قديم بمكان مهجور مظلم نزل فرحات وتوجه نحو ألينا لإنزالها ولكنها كانت قد فقدت السيطرة على الحركة والسير فاطلق النار مرة اخرى ليجبرها على التحرك.


من يرى فرحات و عصبيته يعتقد انه سينهي امرها بأي لحظة فهو بلا عقل بعد ان تلقى خيانة كبرى قلبت كل موازين عقله و حساباته.


 نزلت ألينا بعد صعوبة كبيرة بالتحكم في ارجلها، امسكها من يدها دون شفقة ليجرها للمنزل ليدخلا بهذا الشكل المخزي ثم احكم إغلاق الباب خلفهم .


 لينظر لها بعدها وهو يقول 

 " كوني عاقلة لا يوجد لدي عقل لتحملك" 


 تقوقعت داخل نفسها من جديد ضمت ارجلها على صدرها تخفي وجهها بمنتصفهم تحاول احتضان نفسها بنفسها على الأريكة لتشعر بالأمان. 


و ما لبث كثيراً حتى بدأ فرحات بالشراب وهو يقول

" سأحاسبكم جميعا، ستتعلمون كيف توشون بي" كانت تنظر للشراب بيده وهي خائفة منه  


مازال ادهم وكمال ينتظران خروج الأطباء من غرفة العمليات بعد ان تأخروا وأصبحوا بمنتصف الليل ولم ينتهوا بعد.


  رأى الأطباء يخرجون من غرفة العمليات أسرعا نحوهم بدأ كمال بالحديث قائلا 

" كيف حال مريضنا" 


ليرد عليه كبير الأطباء 

"انه في حال افضل الان الإصابات متعددة ولكن ليست خطرة كانت توجد مشكلة النزف وانخفاض نسبة الدم وهذه أيضا حللناها الوضع مستقر الآن حمدلله على السلامة"


 تحرك كبير الأطباء ليوقفه ادهم متسائلا 

" متى يستطيع التحدث، يعني متى سيستعيد وعيه، تعلم أمر قضية الاختطاف "


نظر الطبيب نحو رجال الشرطة قائلا 

" مع الاسف نزف المريض كثيرا بجانب اصاباته كانت بأماكن مختلفة لهذا لا أعتقد أنه سيستعيد وعيه قبل ساعات من الآن "


 شكره كمال 

" ليسهل الله عملك"


حاوطت الشرطة المشفى من الخارج كما كان هناك رجال الأمن امام غرفة العناية المشددة حفاظا على سلامة هاكان.


اقترب من عمه و هو يقول

 " هل سمعت، اطلقوا عليه بأماكن مختلفة ، لا يوجد لديهم رحمه " 

ثم نظر للسماء وقال

" اللهم ساعدنا ساعدنا يا الله" 


لازال فرحات على حالته الغاضبة يشرب الكثير من زجاجة المشروب و هو ينظر لألينا نظرات تزيد من رعبها ، فهي حقاً ليست بخير يتغلبها الخوف والذعر.


اقترب لها وهو يترنح من كثرة الشرب، وبعيونها المتسعه تراجعت للخلف و هي تصرخ بصوتها العالي على زوجها اقترب منها اكثر،و هو ينحني عليها ليلمس وجهها ، ليزداد صراخها اكثر " لاااااا، ابتعد عني" 


نظرت للركن الجانبي إذ به صندوق خشبي صغير امسكته وقذفته برأسه بقوة جعلته يتألم صارخا غاضبا، مد يده ليسمكها بكل قسوة وألقى بها اتجاه الأرض بكل قوته، انصدمت رأسها حين لامست الأرض مغشيا عليها من جديد و لكن هذه المرة مع تساقط قطرات الدم بجانب رأسها.


انخفضت مستوى رؤيته لمحيطه أصبح كل ما حوله يدور به الرؤيه عنده تقل أصبح البيت يدور به فلقد شرب من غضبه دون حذر ليسقط على الأريكة نائما من شدة ثمله…


مازال ادهم بالمشفى يجلس بجانب هاكان ينتظره ليعود لوعيه، غلبه النوم لدقائق قليلة رأها بحلمه من بعيد وسط غيوم ودخان بمكان مظلم تنادي عليه كان يحاول ان يراها، يحاول الوصول إليها، اقترب منها مد يده وهي لا تراه، مازالت تنادي عليه حتى اختفت.


تحرك بمكانه وهو يقول بصوت منخفض

" ألينا ألينا"


فتح عينيه ليجد نفسه جالسا بالغرفة استقام على مقعده و رفع يده ممسكًا جبهته، نظر لهاكان الذي انه بدأ يحرك رأسه فرح ووقف مقتربا منه، بهذه اللحظة فتح هاكان عينه ليجد ادهم فوق رأسه قائلا له

" حمدلله على السلامه ".


 حاول أن يفتح عينه اكثر و هو يستعيد وعيه ليتذكر ذعر ألينا و صراخها.


 نظر لادهم قائلا بصوت منخفض

ألينا …

اقترب منه أكثر متسائلا 

 " أين هي؟ ماذا حدث لها؟" 

بصوته الضعيف ردد

 " ليست بخير هي ليست بخير"


 وفقد وعيه مره اخرى ذعر ادهم طالبا مساعدة الأطباء، اخرجوه من الغرفة فلا يجب أن يضغط على المريض فور إيقاظه من عملية كهذه.


انتظر ادهم بالخارج بعد ان انهار تماما، قطع الامل بالدخول اليه مرة اخرى فلقد صدرت اوامر مشددة بعدم دخول اي فرد لغرفة المريض حفاظا على سلامته. 


عاد للقصر قرب الفجر ليجد سنان يضع حقائب السفر بالسيارة الكبيرة، اقتربت أمه منه قائلة له 

 " اعتذر منك لا اريد تركك وانت بهذه الحالة، ولكن علي الذهاب بسرعة لم اعد اتحمل الالم، اعدك انني لن اتاخر عليك سأعود باقرب وقت".


 كان حال لسانه يقول لها بداخله

 " اي ام انت و اي دكتور واي علاج كيف تتركينا بهذا الحال، لا تعودي بسرعة لأجلنا فنحن اعتدنا على عدم وجودك بجانبنا فبأكثر وقت نحتاجك لم نجدك لا تقلقي فقد اعتدنا على غيابك فلتذهبي دون النظر خلفك فلتذهبي و داخلك مطمئن اهتمي لعلاجك و اهتمي بنفسك وبحياتك واتركينا نحن نهتم بألمنا وجرحنا وانيهارنا كما اعتدنا وحدناااااا".


 اقتربت مليكة من ادهم وهي أيضا تنظر للسيارة التي تحركت وبدأت تختفي عن الانظار، وضعت يدها على كتفه لتحنو عليه وهي تقول

" بني لا تغضب عليها انت لا تعلم مدى تألمها "


نظر لها بعين حزينة صامتة لتكمل مليكة 

" ستعود يا بني ستعود، لقد دعوت الله طيلة اليوم ان يحفظها وتعود لنا"


 بذلك الوقت أذن المؤذن لصلاة الفجر لتعلو أصوات المآذن الله اكبر الله اكبر الله اكبر الله اكبر، كأنها رسالة من الرحمن ان الله اكبر من الجميع ان الله على كل شيئ قدير، مهما كبر الظلم والسوء والاذى فإن الله اكبر واعظم واعدل.

 

نظر كل من مليكة وادهم نحو صوت الأذان لتقل مليكة هيا يابني اذهب لغرفتك وادعو الله لها.


 وانا سأصلي وأدعو لها أن يجمعنا الله بها ،

كان بغرفته الداخلية يصلي وهو منهك لا طاقه له كأنه يقول لا ملجأ ولا منجي لنا الا انت ياالله انهى صلاته ورفع يده لأعلى يدعو الله أن يحفظها، يدعو الله أن يكون معها، يدعو الله انه لم يعد يتحمل اكثر ، يطلب منه مساعدته، ثم قام وجلس على طرف الفراش وهو لا يعلم مدى سرعة استجابة الله لدعاء المظلوم.


 بذلك الوقت تم الإبلاغ عن مكان فرحات المختبئ فيه من قبل مجهول للشرطة التي أسرعت بمداهمة المنزل المتواجد به فرحات دون أي مقاومة منه لأنه كان قد شرب حتى فقد وعيه وأصبح لا يستطيع المقاومة، ولا تصديق حقيقة ان الجميع قد باعه ونصبوا له فخ نهايته.

 

تم نقل ألينا للمشفى بسبب جرحها ولأنها مازالت فاقدة الوعي تحت تأثير اخر اصطدام لها، ما زال ادهم على فراشه جالسا رن هاتفه لتأتيه إجابته من الله سبحانه وتعالى فمن يتوكل على الله يجعل له مخرجا .


اسرع وامسك هاتفه ليفتحه مستمع لعمه، تحرك وخرج من الغرفة سريعا وهو يقول

 " الحمد لله الحمد لله" .


وصل للمشفى وهو يطير من سرعته حتى كاد ان يصطدم بالسيارات أثناء طيرانه، فعقله ليس معه يريد أن يراها يريد أن يضعها بحضنه أن يخفف عنها و يحنو عليها، وصل لغرفتها جاء ليدخل ولكن منعه الطبيب ان يدخل . 


نظر متسائلا 

" ماذا بها هل هي مصابة" .


رد الطبيب

" لا توجد إصابات جرح بسيط بالرأس وتم التعامل معه ولكن نحن نشك بأمر آخر"


خاف ادهم متسائلا 

" ماذا هناك قل لي "


 وصل كمال هو أيضا للمشفى مستمعا لحديث الطبيب لهما

 " نحن لم نتأكد بعد، لقد قمنا بإجراء الأشعة المقطعية للتأكد مما نشك به "


 لم يتحمل ادهم الوقوف أمام الطبيب اكثر من ذلك فتح الباب ودخل الغرفة ليجدها جالسة على فراشها شاردة بجانبها ممرضة ممسكة بيدها مستمعا لصوتها المنخفض وهي تنادي عليه.


ابتسم وجهه اخيرا متوجها نحوها وهو يقول 

" لقد جئت، جئت انا هنا".


 نظرت له باعين متسعة مذعورة وهي تتراجع للخلف خائفة منه 

" لا، لا تقترب، ادهم ، ادهم" 


اقترب منها اكثر ليمسكها ولكنها من رعبها اغمضت عيونها وصرخت قائلة لنفسها

" سيأتي سيأتي ادهم سينقذنا سيأتي ادهم".

 

لم يستطيعوا السيطرة عليها تدخل الطبيب ووضع لها حقنة مهدئة بالمحلول الطبي ، كانت الممرضه تمسكها بشدة حتى لا تسقط من أعلى الفراش.


بدأت تهدأ شيئا فشيئ حتى نامت ، حركتها الممرضه وضعت رأسها على الوسادة لتنام بهدوء، لازال ادهم مصدوما لا يصدق ما رآه أمامه ينظر بعيونه الواسعه نحوها و هو لا يستوعب صدمة عمره. 


اقترب منه الطبيب قائلا

" كما توقعنا أردت اخبارك ولكنك لم تستمع لي مع الأسف لقد تم فقدان الذاكرة بشكل جزئي اعتقد لأنها تعرضت لصدمة قوية برأسها بجانب التأثيرات النفسيه كونها كانت مخطوفة مما أدى إلى ما هي عليه الآن".


 و بحزن و روح كادت ان تخرج و تعود لبارئها اقترب منها وهي نائمه ليحتضنها بحزن الله وحده يعلم به.

 ......

الى هنا وحسب 

يتبع.....

author-img
أمل محمد الكاشف

تعليقات

تعليقان (2)
إرسال تعليق
  • Amany Ahmed photo
    Amany Ahmed9 أكتوبر 2026 في 1:24 ص

    مش معقول كمية الحقد من أمه دى لعندها قلب ولاحتى عقل مش شايفة وجع ابنها وضياعه التام حزين ومهموم وهى ولا حاسة بيه حسبنا الله ونعم الوكيل في كل الظلمة كل من يقسوا ويتجبر باستخدام سلطتة

    حذف التعليق
    • غير معرف10 أكتوبر 2026 في 1:11 ص

      اه من وجع قلبي عليكم
      يا لولو كفاية بكاء
      اوى الشيكولاتة تكون حزينه
      منال قاسم

      حذف التعليق
      google-playkhamsatmostaqltradent